إنعام كجه جي
صحافية وروائية عراقية تقيم في باريس.
TT

عارضات أقدام

استمع إلى المقالة

من المعروف أن هناك عارضات أزياء تخصصن في الأيدي فحسب، أو الأقدام. لكنني اكتشفت أن لهن نقابة تجمعهن وتدافع عن حقوقهن. هي مهنة مثل أي مهنة أخرى. لا امتياز لها على نقابة عمال البناء أو نقابات الحدادين وقاطفي الأعناب وصيّادي الأسماك.

عارضة القدم هي تلك المرأة التي تملك قدمين نموذجيتين. الجلد ناعم وسليم. الأصابع متناسقة في الطول، منسجمة في الترتيب. والأظافر لامعة ومقصوصة بشكل صحيح. وبهذه المواصفات، فإنها تصلح لبيع قدميها، أو تأجيرهما، لوكالات التصوير التي تتعامل مع صناع كبريات دور الأزياء والأحذية وأصباغ الأظافر. إن المصور لا يريد منها سوى قدميها. ليس بالضرورة أن يكون الوجه جميلاً مثل القدمين.

لفتت هذه المهنة انتباهي حين قرأت إعلاناً يطلب مرشحات للعمل فيها. ومثل كل إعلانات التشغيل كانت هناك مواصفات محددة لشكل القدمين وقياسهما ولون البشرة وطراوة الكعب ونعومة الكاحل. ثم نبذة عن أجرة العمل بالساعة أو باليوم. إنه نشاط معروف تماماً في عالم التصوير والموضة لكنها مهنة يمكن وصفها بالمتوارية. لا يعرف الناس عنها الكثير.

يحدث أن تلتقي في مصعد العمارة بجارة قديمة لك وتتبادلان التحية دون أن تكون مطلعاً على مهنتها. أنت لا تعرف، وهي لم تخبرك، أنها تشتغل في عرض الأقدام. وقد تكون مررت بإعلانات لعلامات تجارية شهيرة في صناعة الجوارب أو المنتجعات السياحية، وشاهدت قدمين لطيفتين مغلفتين بالحرير، أو طليقتين على رمال شاطئ مشمس. كيف سيخطر في بالك أنهما قدما جارة العمارة؟

يحدث أيضاً أن تخرج إحداهن من خدرها. أي أن توافق على الحديث للصحافة وتكشف عن وجهها وتشرح طبيعة عملها. وغالباً ما تكون المتحدثة قد تقاعدت بسبب شيخوخة القدمين. أي تجعد الجلد واعوجاج عظام الأصابع. ومن هؤلاء رومي غيزمبرغ. كانت تحلم في طفولتها أن تكون أميرة أو طبيبة بيطرية. ثم التقت بقريب للعائلة يعمل وكيلاً للعارضين بالقطعة. أي أولئك الذين لا يظهر في صور الإعلانات سوى جزء منهم. العينان أو الكفان أو القدمان أو الشفتان. بحسب جمال تلك الأجزاء. هكذا دخلت رومي المهنة.

لحماية «ثروتهم» يسارع هؤلاء للتأمين عليها. وكان الممثل والراقص الأميركي فريد أستير أشهر من أمّن على ساقيه في أربعينات القرن الماضي. وهما الساقان اللتان رقص بهما في الفيلم الشهير تحت المطر. وفعل مثله، في عصرنا، بطل الكرة رونالدو. والقدم هنا هو عدة الشغل. وقد أمَّنت نجمة الاستعراض تايلور سويفت على ساقيها بمبلغ 40 مليون دولار. وهو مبلغ بسيط بالقياس مع ماريا كاري التي أمَّنت على ساقيها بمليار دولار. وكانت المغنية تينا تيرنر قد سبقتهما بمبلغ تأمين زاد على ثلاثة ملايين دولار.

ولله في خلقه شؤون. بين البشر من تكون موهبته في رأسه وبينهم من يكون رأسماله في قدميه.