إنعام كجه جي
صحافية وروائية عراقية تقيم في باريس.
TT

كاسر أنف الملكة

استمع إلى المقالة

يواجه الطاهي الفرنسي الشهير جان أمبير عدة دعاوى قضائية أقامتها عليه صديقاته السابقات. التهمة هي العنف اللفظي والجسدي. كنت أتصوّر أن فوز المرأة بزوج بارع في الطبخ نعمة من هدايا القدر. يرفع عنها حملاً يومياً أزلياً. لم يدر ببالي أن السكين التي تفرم البصل هي أيضاً أداة تُسيل الدم. مثلما أن المقلاة الثقيلة تصلح لأن تكون مطرقة تشجّ الرأس وتترك عاهة مستديمة.

العنف الزوجي هو موضوع الساعة. مثله مثل التحرّش. تابعنا عشرات القضايا التي لوحق فيها سياسيون ومطربون ورياضيون وممثلون بارزون. تصوّر هؤلاء أن مراكزهم وشهرتهم تسمح لهم باستغلال النساء وتحميهم من القانون. لكن شبهات كثيرة حامت حول دوافع المشتكيات. لماذا التزمن الصمت لسنوات طوال قبل اللجوء إلى المحاكم؟ قد يكون الهدف ركوب موجة «مي تو» واقتناص تعويض مالي كبير.

أشهر المتهمين نجم السينما جيرار ديبارديو. وقد انقسم الرأي العام الفرنسي حول قضيته. وفي حين قاطعته شركات الإنتاج وتوقف التلفزيون عن عرض أفلامه، وقفت تسانده ممثلات من اللواتي عاشرنه أو عملن معه. أبرزهن الجميلة كارول بوكيه. قالت إن «وحش الشاشة» لا يمكن أن يؤذي حشرة.

رغم عشرات الشكاوى بالتحرش والاغتصاب على المذيع التلفزيوني باتريك بوافر دارفور فإن قضيته تراوح في مكانها. أما الاتهامات المعلنة ضد المغني باتريك برويل فتثير ضجة كبرى. قد يضطر الفنان الذي تتهافت عليه المعجبات إلى الانسحاب من جولته الفنية. والتحقيقات جارية.

لكن الفضيحة الأدهش هي تلك التي أحاطت بالراهب الشهير الأب بيير بعد عشرين عاماً من رحيله. توفي الرجل عن 95 عاماً بعد أن كان، على مدى عقود، الشخصية الأكثر شعبية بين الفرنسيين. أسس جمعية لمساعدة الفقراء والمهمشين وساهم في توفير آلاف المساكن للمشردين. بلغ الأمر بأنصاره أن اعتبروه قديساً. ثم ظهر من العتمة رجال ونساء في أعمار متقدمة، كسروا حاجز الصمت وكشفوا أنه كان يتحرش بهم مستغلاً هالته الدينية. ممارسات بدأت في عام 1955 واستمرت نصف قرن، إلى ما قبل عامين من تسليمه الروح.

قضية الشيف جان أمبير هي الأحدث. إنه يدير عدة مطاعم، منها مطبخ فندق «بلازا أتينيه» الفخم في باريس، ومطعم مارلون براندو في بولينيزيا. فاز ثلاث مرات في السباق التلفزيوني «توب شيف» وكانت له بصماته في السينما والموضة. يخرج من أمام الفرن فيجد نفسه مُلاحقاً في قضايا عنف زوجيّ. أبرز ضحاياه شريكة حياته السابقة ألكسندرا روزنفيلد، ملكة جمال فرنسا وأوروبا لعام 2006. تقدمت إلى القاضي بتقرير طبي مُعزّز بالصور يفيد بأنه ضربها وكسر أنفها.

هي ليست أولى المضروبات ولن تكون الأخيرة. وليس الطاهي أول الضاربين ولن يكون الأخير. لكن من يلوي ذراع امرأة مجهولة ليس كمن يكسر خشم ملكة جمال فرنسا.