لطفي فؤاد نعمان
عضو مجلس الشورى اليمني، كاتب صحافي وباحث سياسي يمني، عمل مستشاراً إعلامياً لرئيس مجلس الشورى اليمني. يكتب في الصحف اليمنية والعربية وله إصدارات عدة في شؤون السياسة والتاريخ اليمني المعاصر.
TT

في خنادق العمل

استمع إلى المقالة

للسلطات الشرعية في اليمن، حيثما ظهرت، حقُّ الدفاع عن السيادة الوطنية ومنع الوصول إلى الحرب، فضلاً على أنَّه واجب دستوري ومهمة طبيعية لأي سلطة.

على الميليشيا الحوثية، أينما كانت، ألَّا تتوهم أن اليمنيين، على اختلاف مواقعهم وقبائلهم، سيرضون بأقلية تحكمهم وتهينهم على أرضهم، فاليمن لليمنيين جميعاً، ولا إقصاء لأحد. لكنها بما تفعل الآن تشيح النظر عن واجب مفروض عليها: أن تنظر إلى حجمها الطبيعي بين اليمنيين، وتقدم مصلحة بلدها على مصلحة ما عداه، وأن ليس من حقها إيذاء أحد أو التسبب في إيذاء البلد.

تنظر الميليشيا إلى الحرب، وخوض أي حرب في أي مكان، واستدعاء أي حرب إلى داخل البلاد، على أن ذلك واجبها! ألم تعلن «الحرب أهون مما أكابده»؟ ذلك أنها تعاني من طول البقاء في وضع الهدنة التي كشفت عن عجز الميليشيا أمام المواطنين الذين يكابدون آثام وممارسات عناصرها. إنه لمن العبث أن تعيش في ظل الحروب والدمار.

كلما ساءت الأوضاع واقتربت من المواجهات، ارتاحت الميليشيا الحوثية إلى أن الأحداث غدت أعلى تشويقاً وإثارة، بدل أن تجنح إلى الهدوء وإلى احترام أهل بلدها وتسعى إلى تخفيف آلام اليمنيين.

إن احتمالَ الدول المستقرة ما يحيط بها من اضطراب، والتعاملَ بحكمة مع وجوه الحرب والفوضى، لا يعنيان القبول بهذا الوضع من مجموعات يُنسيها غرور اللحظة أنه بين غمضة عين وانتباهتها يتغير الوضع على نحو غير متوقع، وأن استمرارَ الأداء العدمي احتضارٌ يرسم خط النهاية، طال الزمن أم قصر.

ما دامت سلطات الدولة لا تقصّر في أداء واجباتها، وتمارس حقوقها الدستورية والقانونية، وتستنهض عزائم مواطنيها، فإنها تعرف كيفية توزيع المهام الراهنة على المؤسسات الدستورية والقوات المسلحة والأمن. الميليشيات تدمر الدول، وتجهد الناس، وتثير الولاءات، وتدمر الاقتصاد. لذا؛ فاليمن ينبغي أن يحكمه اليمنيون جميعاً، ولا سبيل لحكمه من ميليشيا. وعلى هذا، فعلى الحوثيين أن يأتوا إلى كلمة سواء بينهم وبين سائر اليمنيين.

ما يليق باليمنيات واليمنيين الآن هو تشجيع استمرار كل المساعي النبيلة والمخلصة تجاه اليمن، مع تجنب المقارنة الظالمة بين منطقِ وثقافةِ وسلوكِ رجال الدولة؛ وعقليةِ وسلوكِ رجالِ الميليشيات؛ وكذلك بين شقيقٍ يبذر الخير، وشقيٍ يبذل الشر.

واتقاءً للشرِ، يواصل بعض وزراء اليمن التركيز على تقديم نموذج إيجابي، وتجنب الغرق في بحر المهاترات وموجات التصعيد وصرخات التهديد والشعارات الجوفاء... لهذا المنطق رواده.

ولأن منطق الدولة مغاير لمنطق الميليشيا، فإنه تصدر كلمات قصيرة عن رئيس مجلس القيادة تتضمن توجيهات حاسمة لآلية إدارة الأمور. ثم ترى المسؤولين والفنيين الفاعلين مع رئيس الحكومة، شائع الزنداني، يُقِرون «ضمان سرعة الاستجابة لمختلف السيناريوهات، وتوحيد الأداء لاستمرار تقديم الخدمات للمواطنين».

هكذا، حين تلحظ وجوه الحكومة اليمنية الشرعية وسط خنادق العمل، يبطل مفعول دعايات يروجها الذين لا يعلمون، ولا يعملون، ويؤذيهم أن يعمل الناس... حاشا أن نكون منهم.

العملُ الوطني الخلاق والهادف إلى البناء من أجل تحقيق #السلام_لليمن ميدانُ حرب تخسره الميليشيا، ويربحه المواطنون... حقاً.