انتشرت نظرية مؤامرة «طازجة» في البرازيل تزعم أنَّ لاعبَ ريال مدريد والمنتخب البرازيلي فينيسيوس جونيور اختفى في ظروف غامضة، وأن نجم ريال مدريد الحالي استُبدل بشبيهٍ له من أجل الوفاء بعقوده الإعلانية. من قتل اللاعب الشهير؟!
الجواب هم أبطال كل نظريات المؤامرة: عائلة روتشيلد، وجهاز «سي آي إيه» الأميركي.
بالغ البعض، بسبب تغيير «اللوك» الجديد لفينيسيوس، فأكّد - رعاه الله - وجود غزو مزعوم من كائنات زواحف فضائية خلال المونديال لاختطاف فينيسيوس ومعه النجم الآخر: نيمار.
وحسب صحف إسبانية، فإن العرّافة وباهيانا قد حذّرت من غزو فضائي خلال المونديال الأخير بأميركا وكندا والمكسيك، سيختطف لاعبي كرة قدم، وقالت في فيديو انتشر كثيراً: يجب أن أخبركم أنني حلمت مجدداً بغزو فضائي لملعب كرة قدم في ميامي. ورأيت بوضوح كيف أخذوا اللاعبين في أول سفينة وصلت... لقد كنتُ داخل تلك السفينة!
فعلاً لها نصيبٌ من اسمها هذه العرّافة «وبا... هيانا» فهذه الأوبئة الذهنية كانت محصورة في بعض أماكن التعاطي والتخدير العقلي، ربما في زقاق ما، في ريو دي جانيرو، وربما بعض جلسات التسلية والتبصير النسائية، لكن أن تنفتح «المواسير» على بعض، من عالم الرياضة لعالم السياسة لعالم الخرافة، لعالم الفضاء، كل ذلك في كوكب «السوشيال ميديا»، فهذا ما لا طاقة لنا ولكل البشر باحتماله.
يعني أن تراجع مستوى فينيسيوس ونيمار، ليس سببه هما، أو ظروف عملية مفهومة، بل غزو فضائي أو مؤامرة كونية من آل روتشيلد والمخابرات الأميركية.
من يظنُّ أنَّ هذه الخرافات الجديدة محصورة في هذا المِثال البرازيلي المنقوع برطوبة الأمازون وعجائبه، فهو واهمٌ، نحن أمام «نمط» متكرر في أكثر من حالة وجغرافيا وثقافة، هناك رجل مصري لستُ أعرف اسمه، لديه شعرٌ طويل ومظهر غريب، له مقابلات على بعض الفضائيات، وجدتها في «اليوتيوب»، صدفة، لا ينقضي العجبُ من غرائبياته، وعلى ذكر مونديال أميركا الأخير، وجدتُ له حديثاً عن نظرية مؤامرة ضد المنتخب المصري، تجسّدت في تلاعب المُنظّمين بأرضية اللعب والنِّسب الهندسية لميلان ميدان اللعب، لتكون ضد المنتخب المصري! هذه أمثلة فاقعة، أليس كذلك؟!
لكن من قال إن خرافات النظريات حول هجمات 11 سبتمبر، وولادة «داعش»، مثلاً، لا تقل عبثية ولا جنوناً عن مثل ما سلف أعلاه؟!
التهويم مع دخان هذه النظريات يمنح شعوراً لذيذاً بالكشف عن المستور، والتفوّق على بقية الناس العاديين، لكنَّه يُكرّس العطالة الذهنية ويُخلي الذات من المسؤولية العملية، والله المستعان.
