عندما التقيْتُ الدكتور مصطفى الفقي أول مرة في منزل أحمد بهاء الدين، كان قد بدأ مهامه للتو رئيساً للجامعة البريطانية في مصر. وعندما التقيته في المرة التالية كان قد أصبح أميناً عاماً لمكتبة الإسكندرية دون التخلي عن منصب الجامعة.
إضافة إلى الكرسيين الأكاديميين، كنت ترى الدكتور الفقي كاتباً في الصحف أو متحدثاً يومياً في التلفزيون أو محاضراً أو مشاركاً مرجعياً في المؤتمرات السياسية والإعلامية. في كل مكان. في المواضيع. وعلى أعلى المستويات.
لم يعرف أحد مثله كيف يمزج بين العمل الأكاديمي والعمل السياسي. وقد حول السنوات الثماني التي قضاها سكرتيراً للمعلومات عند الرئيس حسني مبارك إلى منبع للأخبار والتحاليل والشواهد. وبكل جرأة سوف يعلن في مقابلاته الصحافية والتلفزيونية أن الرئيس مبارك كان كفؤاً وقديراً لكن ليس ألمعياً، وأنه هو، مصطفى الفقي، كان معجباً حتى الدهشة بشخصية عبد الناصر وذكاء أنور السادات.
ويكشف في كل مناسبة وبكل بساطة أن المنصب الوحيد الذي أراده لنفسه هو الأمين العام للجامعة العربية، لكنه حُورب في ذلك. «سكرتير المعلومات الرئاسي» استثمر عمله في الدولة ليصبح مرجعاً موسوعياً في شرح الأحداث والمرحلة التي عايشها عن قرب.
وقد خسر أمانة الجامعة وكسب رئاسة الجامعات.
