8 علامات تحذيرية تشير إلى نقص فيتامين «د» في الجسم

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
TT

8 علامات تحذيرية تشير إلى نقص فيتامين «د» في الجسم

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)

إذا سألتَ معظم الأطباء عما إذا كانوا يتناولون المكملات الغذائية بأنفسهم، فغالباً ما سيجيبون بالنفي - باستثناء واحد هو فيتامين «د». يُسمى «فيتامين الشمس» بهذا الاسم لأنه يُنتج في الجلد أثناء التعرض لأشعة الشمس. إنه أحد أهم العناصر الغذائية لصحتنا، ومع ذلك لا يحصل الكثير منا على ما يكفي منه. خاصة في البلدان التي تشتهر بطقسها العاصف أو البارد.

سواءً ألقينا اللوم على طول فصول الشتاء أو على أنماط حياتنا المنزلية، فلا مفر من حقيقة أن الكثير من الناس تعاني نقص فيتامين «د».

ويعدّ فيتامين «د» المكمل الغذائي الوحيد الذي توصي به هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا للبالغين، حيث توصي بتناوله جميعاً خلال أشهر الخريف والشتاء. (يُنصح جميع الأطفال بعمر أربع سنوات فما دون بتناول المكملات الغذائية أيضاً).

ما هو فيتامين «د»؟

فيتامين «د» عنصر غذائي يحتاج إليه الجسم، إلى جانب الكالسيوم، لبناء العظام والحفاظ على صحتها. كما أنه:

- يدعم صحة المناعة

- يحافظ على قوة العضلات

- يدعم خلايا الدماغ

- يمكن أن يساعد في الوقاية من الأمراض المزمنة

والأهم من ذلك، أن الجسم لا يستطيع امتصاص الكالسيوم (الذي يشكل جزءاً كبيراً من العظام) إلا إذا كان لديه ما يكفي من فيتامين «د». يؤدي نقصه إلى لين العظام (الكساح أو لين العظام).

لفيتامين «د» أيضاً استخدامات عدة أخرى في الجسم. فهو يدعم صحة المناعة ويساعد في الحفاظ على وظائف العضلات وخلايا الدماغ. كما أُشير إلى أن انخفاض مستويات فيتامين «د» قد يرتبط بأمراض مزمنة مثل السرطان، والتصلب اللويحي، وأمراض القلب والدورة الدموية.

وإليك أبرز العلامات التي قد تشير إلى عدم حصولك على الكمية الكافية من فيتامين «د»:

1. التعب

يرتبط نقص فيتامين «د» بالتعب المزمن، كما تقول نيكولا لودلام - رين، اختصاصية التغذية ومؤلفة كتاب «كيف تتجنب الأطعمة المصنعة للغاية».

وتشير إلى دراسة أجريت على ممرضات عام 2015، حيث وُجدت صلة بين انخفاض مستويات هذا الفيتامين (89 في المائة من المشاركات يعانين نقص هذا الفيتامين) والتعب المُبلّغ عنه ذاتياً. كما ربطت دراسة أجريت عام 2019 على 480 من كبار السن انخفاض مستويات هذا الفيتامين بأعراض التعب.

تقول لودلام - رين: «يمكن للمكملات الغذائية تحسين مستويات الطاقة من خلال دعم وظيفة المناعة وتقليل الالتهاب». ومع ذلك، يُعدّ هذا موضوعاً مثيراً للجدل. ويقول آشلي غروسمان، أستاذة في الغدد الصماء بجامعة أكسفورد، إنه من المهم تذكر أن أحد الأعراض الشائعة، كالتعب، يمكن أن يكون له أسباب عدة. لذلك؛ لن يربط بين الأمرين إلا إذا كان مستوى فيتامين «د» المُقاس في فحص الدم أقل من 50 نانومول/لتر.

2. الإصابة بنزلات البرد والالتهابات

تشير الأبحاث إلى وجود صلة بين نقص فيتامين «د» وضعف وظائف الجهاز المناعي؛ ما قد يزيد من خطر الإصابة بالعدوى. ووجدت بعض الأبحاث، بما في ذلك مقال نُشر عام 2019، أن مكملات فيتامين «د» ساعدت في تقليل خطر الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي الحادة. ومع ذلك، تشير أبحاث أخرى إلى أن هذا التأثير الوقائي قد يكون ضئيلاً.

ويقول البروفسور غروسمان: «تشير الأدلة التجريبية إلى أن مكملات فيتامين (د) قد تساعد بشكل عام في تقليل خطر الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي لدى الأطفال الأصحاء». «ولكن مرة أخرى، الأمر مثير للجدل، فالتوصيات تتراوح بين 400 و2000 وحدة دولية، ولكن 800 - 1000 وحدة دولية هي الكمية الأكثر شيوعاً».

ولأي شخص يعاني التهابات أو أمراضاً متكررة دون سبب معروف، من الأفضل استشارة طبيبك العام بشأن المكملات الغذائية المناسبة لصحته العامة. وهذا أمر بالغ الأهمية إذا كنت حاملاً أو يزيد عمرك على 75 عاماً.

ويقول غروسمان: «لا ضرر من تناول مكملات غذائية بجرعات معقولة، وأوصي عادةً بتناول 1000 - 2000 وحدة دولية يومياً إذا كان مستوى فيتامين (د) أقل من 50 نانومول/لتر لدى معظم المرضى». ويضيف: «مكملات الفيتامينات المتعددة جيدة، لكن معظم الفيتامينات والمعادن الأخرى غير ضرورية، ويجب التأكد من كفاية كمية فيتامين (د) المضمنة».

3. ألم العظام

يلعب فيتامين «د» دوراً أساسياً في امتصاص الكالسيوم ونمو العظام، وقد رُبط نقصه بزيادة خطر الإصابة بأمراض العظام مثل هشاشة العظام.

ومع ذلك، غالباً ما لا تُشخص هشاشة العظام إلا بعد كسر العظم، ربما بعد سقوط مفاجئ. يقول البروفسور غروسمان: «إن الشعور بألم في العظام ليس من أعراض هشاشة العظام». لكن بالنسبة لمن يعاني آلام العظام (دون سبب آخر)، أنصح بتناول مكمل غذائي إذا كان مستواه أقل من 50 نانومول/لتر. يُسبب نقص فيتامين «د» الحاد «لين العظام»، وليس هشاشة العظام، وهي ألم مزمن في العظام مصحوب بضعف عضلي في كثير من الأحيان.

ويضيف: «قد تكون هناك مؤشرات قوية للعلاج لدى الأطفال المصابين بأمراض عظمية معروفة».

4. آلام العضلات

ليس من السهل دائماً تحديد أسباب آلام العضلات، ولكن قد يكون نقص فيتامين «د» سبباً محتملاً. ولأن فيتامين «د» عنصر غذائي يدعم وظيفة العضلات، فإن نقصه يمكن أن يُسهم في ضعف العضلات وألمها، كما تقول لودلام - رين.

يوجد مستقبل فيتامين «د» في الخلايا العصبية التي تُسمى مستقبلات الألم، والتي تستشعر الألم. قد يشارك هذا الفيتامين أيضاً في مسارات إشارات الألم في الجسم، والتي قد تلعب دوراً في الألم المزمن. كما وجدت دراسة أجريت عام 2014 أن 71 في المائة من الأشخاص الذين يعانون ألماً مزمناً يعانون نقصاً في هذا الفيتامين.

4. بطء التئام الجروح

وجدت دراسة أجريت عام 2014، وشملت 221 شخصاً، أن الأشخاص الذين يعانون نقصاً حاداً في فيتامين «د» كانوا أكثر عرضة لارتفاع مستويات علامات الالتهاب التي يمكن أن تؤثر سلباً على التئام الجروح.

وتوضح لودلام - راين أن فيتامين «د» يلعب دوراً مهماً في:

- السيطرة على الالتهابات

- المساعدة في مكافحة العدوى

- ترميم الجلد

لذا؛ إذا كان لديك نقص فيه، فمن الطبيعي أن تتأثر عملية الشفاء. ووفقاً للودلام - راين، قد تُسرّع المستويات الكافية من فيتامين «د» التئام الجروح، وفي مجموعة من 60 شخصاً يعانون قرح القدم المرتبط بمرض السكري، شهد أولئك الذين تناولوا مكملات فيتامين «د» على مدار 12 أسبوعاً تحسناً ملحوظاً في التئام الجروح مقارنةً بالمجموعة التي تناولت الدواء الوهمي.

ويشير البروفسور غروسمان إلى أن «بعض الأشخاص أكثر عرضة لخطر انخفاض مستويات فيتامين (د) بشكل كبير، وخاصة كبار السن، والمقيمين في المؤسسات، والمُحتجزين جسدياً في منازلهم، والأشخاص ذوي البشرة الداكنة الذين يعيشون في مناخات داكنة، كما هو الحال في المملكة المتحدة».

6. تساقط الشعر

يبدو أن هناك علاقة بين نقص فيتامين «د» وتساقط الشعر، خاصةً في حالات مثل الثعلبة البقعية، وحسب ما أوردت صحيفة «تلغراف» البريطانية، فإن الثعلبة البقعية مرض مناعي يتميز بتساقط شديد للشعر. في إحدى الدراسات، وجد 48 شخصاً يعانون هذه الحالة أن استخدام فيتامين «د» الاصطناعي موضعياً (على مدى 12 أسبوعاً) أدى إلى زيادة ملحوظة في نمو الشعر. وفي مراجعة منفصلة أخرى، ارتبط ارتفاع مستويات فيتامين «د» بانخفاض تساقط الشعر.

7. زيادة الوزن

السبب الأكثر ترجيحاً لارتفاع الوزن هو استهلاك سعرات حرارية أكثر مما يحتاج إليه الجسم، وليس نقصاً في الفيتامينات. مع ذلك، قد يلعب نقص فيتامين «د» دوراً في ذلك. في الواقع، يقول غروسمان: «هناك بعض الأدلة على أن العلاج التجريبي [المكملات الغذائية) لدى مرضى ما قبل السكري قد يُبطئ تطور المرض إلى حد ما».

وحسب تقرير الموقع، فإن الكثير من الأشخاص الذين يُعانون السمنة لديهم مستويات منخفضة من فيتامين «د». العلاقة بين فيتامين «د» وزيادة الوزن غير مفهومة تماماً، وتتطلب آثار المكملات الغذائية على فقدان الوزن مزيداً من البحث.

8. انخفاض الحالة المزاجية

توجد مستقبلات فيتامين «د» في القشرة الجبهية الأمامية، وهي منطقة من الدماغ تلعب دوراً حاسماً في تنظيم الحالة المزاجية، حيث يؤثر فيتامين «د» على النواقل العصبية مثل السيروتونين والدوبامين، والتي تؤثر أيضاً على الحالة المزاجية.

ربط الباحثون نقص فيتامين «د» بضعف الصحة النفسية، حيث وجدت إحدى الدراسات التي أُجريت عام 2022 أن المكملات الغذائية يمكن أن تُحسّن في بعض الحالات أعراض القلق واضطراب الاكتئاب الشديد. ومع ذلك، أبرزت الدراسة أيضاً تباين النتائج، وأكدت أهمية إجراء المزيد من الأبحاث.


مقالات ذات صلة

هل يفيد جوز الهند ومنتجاته مرضى السكري؟

صحتك يسهم جوز الهند الطازج في إبطاء امتصاص السكر (أرشيفية-رويترز)

هل يفيد جوز الهند ومنتجاته مرضى السكري؟

يمكن إدراج جوز الهند الطازج ضمن النظام الغذائي لمرضى السكري بكميات معتدلة، نظراً لاحتوائه على الألياف والدهون التي قد تساعد في استقرار مستويات الطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)

هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

قد يغفل كثيرون عن أهمية بعض العناصر الدقيقة مثل اليود رغم دوره المحوري في الحفاظ على توازن الجسم ووظائفه الحيوية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أقراص فيتامين «د» (أ.ف.ب)

اكتشف أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقليل التهابات الجسم

في السنوات الأخيرة، لم يعد فيتامين «د» مجرد عنصر مرتبط بصحة العظام، بل أصبح محور اهتمام الكثير من الأبحاث الطبية لدوره القوي في تعزيز المناعة وتقليل الالتهابات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الزبادي يُعد من أشهر المصادر الغذائية الغنية بالكالسيوم (بيكسلز)

4 أطعمة ومشروبات تفوق الزبادي في محتواها من الكالسيوم

يُعدّ الكالسيوم من المعادن الأساسية التي يحتاج إليها الجسم للحفاظ على صحة العظام والأسنان، فضلاً عن دوره الحيوي في وظائف العضلات والأعصاب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحمضيات والشمام والبابايا والمانجو من الفواكة الغنية بـ«فيتامين سي» (بيكساباي)

أفضل وقت لتناول «فيتامين c» لضغط الدم

«فيتامين سي» هو عنصر غذائي قابل للذوبان في الماء وله وظائف عديدة في الجسم ويساعد «فيتامين سي» في خفض ضغط الدم، إلا أنه يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل استخدامه

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الملح «يخدع» الجهاز المناعي ويؤدي إلى شيخوخة الأوعية الدموية

يؤدي تناول كميات كبيرة من الصوديوم إلى احتباس السوائل في الجسم (بيكسباي)
يؤدي تناول كميات كبيرة من الصوديوم إلى احتباس السوائل في الجسم (بيكسباي)
TT

الملح «يخدع» الجهاز المناعي ويؤدي إلى شيخوخة الأوعية الدموية

يؤدي تناول كميات كبيرة من الصوديوم إلى احتباس السوائل في الجسم (بيكسباي)
يؤدي تناول كميات كبيرة من الصوديوم إلى احتباس السوائل في الجسم (بيكسباي)

لطالما ارتبط الإفراط في تناول الملح بارتفاع ضغط الدم، لكن أبحاثاً جديدة تشير إلى أن الملح قد «يخدع» الجهاز المناعي ويؤدي إلى شيخوخة الأوعية الدموية قبل أوانها.

وقد حددت دراسة، نُشرت مؤخراً في مجلة جمعية القلب الأميركية، سلسلة تفاعلات بيولوجية تربط بين النظام الغذائي الغني بالملح وتدهور صحة القلب والأوعية الدموية.

ولاحظ علماء في جامعة جنوب ألاباما أن الفئران التي تتناول نظاماً غذائياً غنياً بالملح شهدت تدهوراً سريعاً في وظائف الأوعية الدموية.

وبعد أربعة أسابيع فقط من تناول كميات كبيرة من الصوديوم، فقدت الشرايين الصغيرة المسؤولة عن تنظيم تدفق الدم قدرتها على الاسترخاء، وفقاً لبيان صحافي أوردته شبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

وجد الفريق أن الخلايا المبطَّنة لهذه الأوعية دخلت في حالة من الشيخوخة الخلوية، وهي شكل من أشكال الشيخوخة الخلوية المبكرة، حيث تتوقف الخلايا عن الانقسام وتُطلق مزيجاً من الإشارات الالتهابية التي قد تُلحق الضرر بالأنسجة المحيطة.

حاول الباحثون محاكاة هذا الضرر بتعريض خلايا الأوعية الدموية مباشرةً للملح في طبق مخبري، لكن الخلايا لم تُظهر أي آثار ضارة.

وأشار الباحثون إلى أن هذا يُشير إلى أن الملح لا يُسبب ضرراً مباشراً لبطانة الأوعية الدموية، بل قد يكون السبب الحقيقي هو آلية الدفاع المناعي للجسم.

ووفقاً للدراسة، قد يُحفز فرط الملح الجهازَ المناعي على إفراز جزيء يُسمى إنترلوكين-16 (IL-16)، والذي يعمل ناقلاً يُوجه خلايا الأوعية الدموية إلى الشيخوخة قبل أوانها.

ومع تقدم هذه الخلايا في العمر، تعجز عن إنتاج أكسيد النيتريك، وهو الغاز الأساسي الذي يحفز الشرايين على التوسع والحفاظ على مرونتها. ولاختبار إمكانية عكس هذه العملية، لجأ الفريق إلى فئة من الأدوية التجريبية تُعرف باسم مُزيلات الشيخوخة الخلوية.

وذكر البيان أن الباحثين تمكنوا، باستخدام دواء لعلاج السرطان يسمى نافيتوكلاكس، والذي يقوم بتنظيف الخلايا القديمة والمختلّة وظيفياً بشكل انتقائي، من استعادة وظيفة الأوعية الدموية الطبيعية تقريباً في الفئران التي تتغذى على الملح.

ونافيتوكلاكس هو عقّار تجريبي قوي يؤخذ عن طريق الفم، يعمل مثبطاً لعائلة بروتينات Bcl-2 (تحديداً Bcl-2 و Bcl-XL). يهدف إلى تحفيز الموت المبرمج للخلايا السرطانية (الاستماتة)، وتجري دراسته لعلاج أنواع مختلفة من الأورام الدموية والصلبة، بما في ذلك سرطان الغدد الليمفاوي والتليف.

من خلال إزالة الخلايا المتحللة الناتجة عن النظام الغذائي عالي الملح، سمح الدواء للأنسجة السليمة المتبقية بالحفاظ على مرونتها والاستجابة بشكل صحيح لمتطلبات تدفق الدم.

ولم تخلُ الدراسة من بعض القيود، فقد حذّر الفريق من أن الانتقال من نماذج الفئران إلى العلاج البشري لا يزال يُمثّل تحدياً كبيراً.

ولا تزال الأدوية المُضادة للشيخوخة، مثل نافيتوكلاكس، قيد الدراسة؛ لتقييم سلامتها، وأكد الفريق أن التجارب السابقة أظهرت نتائج مُتباينة فيما يتعلق بتأثيرها على لويحات الشرايين.


في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
TT

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في أي نظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز الشعور بالشبع، والمساهمة في الوقاية من العديد من الأمراض المزمنة. ومع تزايد الاهتمام بالتغذية المتوازنة، يبرز سؤال شائع: هل هناك وقت مثالي خلال اليوم لتناول الألياف لتحقيق أقصى فائدة صحية؟ تشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن توقيت استهلاك الألياف قد يؤثر في نتائجها، إلا أن الصورة الكاملة تبدو أكثر تعقيداً مما قد توحي به هذه النتائج.

فقد أظهرت دراسة حديثة أن تناول الألياف في ساعات الصباح قد يكون مفيداً في زيادة الشعور بالامتلاء وتحسين صحة الأمعاء. ومع ذلك، يؤكد خبراء التغذية أن توزيع الألياف على مدار اليوم يظل الخيار الأفضل لتحقيق الفائدة المثلى، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

ماذا تقول الأبحاث؟

قارنت دراسة نُشرت في «المجلة البريطانية للتغذية» بين تأثير وجبات الإفطار الغنية بالبروتين وتلك الغنية بالألياف في دعم فقدان الوزن. وخلال الدراسة، تناول المشاركون نحو نصف إجمالي سعراتهم الحرارية اليومية في فترة الصباح.

وقد حرصت المجموعة التي اتبعت نظاماً غذائياً غنياً بالألياف على استهلاك ما لا يقل عن 30 غراماً من الألياف يومياً، حيث أفاد أفرادها بقدرة أفضل على التحكم في الشهية، وشعور أكبر بالشبع، مقارنةً بالمشاركين الذين اتبعوا نظاماً منخفض الألياف.

ورغم أن كلا النظامين، الغني بالبروتين والغني بالألياف، أسهم في زيادة الشعور بالشبع بعد الوجبات، فإن الفارق الأبرز بينهما ظهر في تأثيرهما على صحة الأمعاء. وفي هذا السياق، أوضحت لوري رايت، الحاصلة على دكتوراه في التغذية وهي اختصاصية تغذية مسجلة، أن النظام الغذائي الغني بالألياف أدى إلى تغيّرات إيجابية في مؤشرات صحة الأمعاء.

وأضافت أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من الألياف، مقارنةً بمن ركّزوا على البروتين، أظهروا تحسناً في توازن الميكروبيوم المعوي، وهو ما يُعزى إلى كون الألياف مصدراً غذائياً رئيسياً للبكتيريا النافعة في الأمعاء.

لماذا يتحفّظ بعض الخبراء على هذه النتائج؟

على الرغم من الفوائد التي أظهرتها الدراسة لتناول الألياف في وقت مبكر من اليوم، فإن خبراء التغذية يرون أن هناك عوامل أخرى يجب أخذها في الاعتبار عند تطبيق هذه النتائج في الحياة اليومية.

فمن ناحية، قد لا يعاني بعض الأشخاص من أي مشكلات عند تناول كمية كبيرة من الألياف خلال وجبة الإفطار، خاصة إذا كانوا معتادين على نظام غذائي غني بها. لكن من ناحية أخرى، فإن زيادة استهلاك الألياف بشكل مفاجئ قد يؤدي إلى آثار عكسية غير مرغوبة.

وفي هذا الإطار، حذّرت سامانثا إم. كوجان، اختصاصية تغذية مسجلة، من أن تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي، مثل الإمساك، والغازات، وآلام البطن، والانتفاخ، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى الإسهال.

ما الطريقة المثلى لتناول الألياف؟

بدلاً من استهلاك الكمية اليومية الموصى بها من الألياف - والتي تتراوح عادة بين 25 و30 غراماً - في وجبة واحدة، يُنصح بتوزيعها على مدار اليوم. وتشير التوصيات إلى أن تقسيم هذه الكمية إلى حصص تتراوح بين 7 و10 غرامات في كل وجبة يُعدّ خياراً أكثر توازناً.

وتؤكد كوجان أن هذا النهج يساعد على تقليل احتمالية حدوث اضطرابات هضمية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الفوائد الصحية للألياف، سواء فيما يتعلق بصحة الأمعاء أو دعم صحة القلب.


كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
TT

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه، بل تُعد أحد المؤشرات الحيوية الأساسية المرتبطة بصحة القلب. فالدهون الثلاثية هي نوع من الدهون الموجودة في الدم، يستخدمها الجسم مصدراً للطاقة. لكن ارتفاع مستوياتها بشكل غير طبيعي قد يشكل خطراً صحياً، إذ يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب، نتيجة تراكم جزيئات صغيرة غنية بالكوليسترول داخل جدران الشرايين، مما قد يؤدي إلى تحفيز الالتهاب والمساهمة في تكوّن لويحات تسد الشرايين مع مرور الوقت.

وعلى الرغم من أن تقليل تناول الدهون قد يبدو الخيار الأول المنطقي، فإن الأبحاث تشير إلى أن أحد أبرز العوامل المؤثرة في ارتفاع الدهون الثلاثية هو استهلاك المشروبات المحلّاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية، والشاي المحلى، والقهوة المضاف إليها شراب سكري، ومشروبات الطاقة. وقد وجدت الدراسات أن العلاقة بين هذه المشروبات وارتفاع الدهون الثلاثية قوية لدرجة أن الأشخاص الذين يستهلكون ما يقارب 355 مل فقط يومياً منها يكونون أكثر عرضة بنسبة تصل إلى 48 في المائة لارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

رفع سريع في السكر والأنسولين في الدم

تُظهر الأبحاث أن الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين. وعلى الرغم من أن المشكلة تبدو في ظاهرها مرتبطة بسكر الدم فقط، فإن تأثيرها يمتد ليشمل الدهون الثلاثية أيضاً. ويعود ذلك إلى أن هذه المشروبات، رغم غناها بالسكر، تفتقر إلى الدهون أو البروتين أو الألياف التي تعمل عادة على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الجلوكوز. ونتيجة لذلك، يتم امتصاص السكر بسرعة كبيرة في مجرى الدم، مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في مستويات السكر والأنسولين.

ومع تكرار هذا النمط الغذائي، قد تتطور حالة مقاومة الأنسولين، وهو ما يؤدي إلى تغيّرات في طريقة استقلاب الدهون داخل الجسم، بحيث ترتفع مستويات الدهون الثلاثية، وتنخفض مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، في حين تزداد جزيئات الكوليسترول الضار (LDL) الصغيرة والكثيفة، وهي عوامل مجتمعة تُهيّئ بيئة مناسبة للإصابة بأمراض القلب.

إمداد الجسم بكميات من السكر تفوق قدرته على الاستخدام

ورغم أن الدهون الثلاثية تُصنَّف ضمن الدهون، فإن مصدرها الأساسي غالباً ما يكون فائض الكربوهيدرات والسكريات المضافة في النظام الغذائي. ولتوضيح ذلك، تحتوي علبة كولا واحدة بحجم 355 مل (12 أونصة) على نحو 37 غراماً من السكر النقي، وهي كمية تفوق قدرة الجسم على استيعابها دفعة واحدة، خصوصاً عند تناولها مع مصادر أخرى من الكربوهيدرات أو السكريات المضافة خلال وجبة واحدة أو كوجبة خفيفة.

وفي هذا السياق، توضح أخصائية التغذية المعتمدة ميليسا جاغر، أن الجسم يقوم أولاً بتخزين السكر الزائد على شكل جليكوجين داخل الكبد والعضلات، ولكن عندما تمتلئ هذه المخازن، يبدأ الكبد بتحويل الفائض من السكر إلى أحماض دهنية. ثم ترتبط هذه الأحماض الدهنية بجزيئات أخرى لتكوين الدهون الثلاثية، التي يتم إطلاقها لاحقاً في مجرى الدم.

زيادة دهون البطن وتأثيرها على الدهون الثلاثية

تُعد الدهون الحشوية، وهي الدهون العميقة المتراكمة في منطقة البطن، من أكثر أنواع الدهون خطورة على الصحة. ويعود ذلك إلى طبيعتها الأيضية المختلفة، إذ تقوم بإطلاق الدهون مباشرة إلى مجرى الدم بشكل أسرع مقارنة بالدهون المخزّنة تحت الجلد في مناطق مثل الوركين أو الفخذين، التي تُطلق الدهون ببطء أكبر.

هذا الاختلاف يجعل الدهون الحشوية عاملاً خطراً مهماً، إذ ترتبط بزيادة احتمالية الإصابة باضطرابات أيضية متعددة، من بينها ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية. وتشير الأبحاث إلى أن الإفراط في استهلاك السكريات المضافة قد يكون أحد العوامل الرئيسية في تراكم هذه الدهون. فعلى سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من السكريات المضافة، سواء من المشروبات المحلاة أو مصادر أخرى، تزداد لديهم احتمالية الإصابة بالسمنة البطنية بنسبة 27 في المائة، كما ترتفع احتمالية الإصابة بالسمنة العامة بنسبة 28 في المائة.

سهولة الإفراط في استهلاك المشروبات السكرية

تُعد المشروبات المحلاة بالسكر المصدر الأكبر للسكريات المضافة في النظام الغذائي، خصوصاً في بعض الدول. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 50 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة يستهلكون مشروباً سكرياً واحداً على الأقل يومياً، حيث يحتوي كل مشروب في المتوسط على نحو 145 سعرة حرارية، وهي كمية قد تتراكم تدريجياً لتؤدي إلى فائض كبير في السعرات الحرارية مع مرور الوقت.

وتوضح اختصاصية التغذية ماندي تايلر، أن الإفراط في استهلاك السعرات الحرارية من هذه المشروبات أمر شائع، لأن مذاقها المنعش يجعل شربها سهلاً، لكنها في المقابل لا تمنح شعوراً بالشبع. وتضيف أن الفرق واضح عند المقارنة بين تناول قطعة كعك أو شرب كوب من الشاي المُحلى، إذ إن استهلاك السكر في صورة سائلة يكون أسرع وأسهل بكثير، مما يزيد من احتمالية الإفراط دون إدراك كمية السكر المستهلكة.