8 علامات تحذيرية تشير إلى نقص فيتامين «د» في الجسم

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
TT

8 علامات تحذيرية تشير إلى نقص فيتامين «د» في الجسم

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)

إذا سألتَ معظم الأطباء عما إذا كانوا يتناولون المكملات الغذائية بأنفسهم، فغالباً ما سيجيبون بالنفي - باستثناء واحد هو فيتامين «د». يُسمى «فيتامين الشمس» بهذا الاسم لأنه يُنتج في الجلد أثناء التعرض لأشعة الشمس. إنه أحد أهم العناصر الغذائية لصحتنا، ومع ذلك لا يحصل الكثير منا على ما يكفي منه. خاصة في البلدان التي تشتهر بطقسها العاصف أو البارد.

سواءً ألقينا اللوم على طول فصول الشتاء أو على أنماط حياتنا المنزلية، فلا مفر من حقيقة أن الكثير من الناس تعاني نقص فيتامين «د».

ويعدّ فيتامين «د» المكمل الغذائي الوحيد الذي توصي به هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا للبالغين، حيث توصي بتناوله جميعاً خلال أشهر الخريف والشتاء. (يُنصح جميع الأطفال بعمر أربع سنوات فما دون بتناول المكملات الغذائية أيضاً).

ما هو فيتامين «د»؟

فيتامين «د» عنصر غذائي يحتاج إليه الجسم، إلى جانب الكالسيوم، لبناء العظام والحفاظ على صحتها. كما أنه:

- يدعم صحة المناعة

- يحافظ على قوة العضلات

- يدعم خلايا الدماغ

- يمكن أن يساعد في الوقاية من الأمراض المزمنة

والأهم من ذلك، أن الجسم لا يستطيع امتصاص الكالسيوم (الذي يشكل جزءاً كبيراً من العظام) إلا إذا كان لديه ما يكفي من فيتامين «د». يؤدي نقصه إلى لين العظام (الكساح أو لين العظام).

لفيتامين «د» أيضاً استخدامات عدة أخرى في الجسم. فهو يدعم صحة المناعة ويساعد في الحفاظ على وظائف العضلات وخلايا الدماغ. كما أُشير إلى أن انخفاض مستويات فيتامين «د» قد يرتبط بأمراض مزمنة مثل السرطان، والتصلب اللويحي، وأمراض القلب والدورة الدموية.

وإليك أبرز العلامات التي قد تشير إلى عدم حصولك على الكمية الكافية من فيتامين «د»:

1. التعب

يرتبط نقص فيتامين «د» بالتعب المزمن، كما تقول نيكولا لودلام - رين، اختصاصية التغذية ومؤلفة كتاب «كيف تتجنب الأطعمة المصنعة للغاية».

وتشير إلى دراسة أجريت على ممرضات عام 2015، حيث وُجدت صلة بين انخفاض مستويات هذا الفيتامين (89 في المائة من المشاركات يعانين نقص هذا الفيتامين) والتعب المُبلّغ عنه ذاتياً. كما ربطت دراسة أجريت عام 2019 على 480 من كبار السن انخفاض مستويات هذا الفيتامين بأعراض التعب.

تقول لودلام - رين: «يمكن للمكملات الغذائية تحسين مستويات الطاقة من خلال دعم وظيفة المناعة وتقليل الالتهاب». ومع ذلك، يُعدّ هذا موضوعاً مثيراً للجدل. ويقول آشلي غروسمان، أستاذة في الغدد الصماء بجامعة أكسفورد، إنه من المهم تذكر أن أحد الأعراض الشائعة، كالتعب، يمكن أن يكون له أسباب عدة. لذلك؛ لن يربط بين الأمرين إلا إذا كان مستوى فيتامين «د» المُقاس في فحص الدم أقل من 50 نانومول/لتر.

2. الإصابة بنزلات البرد والالتهابات

تشير الأبحاث إلى وجود صلة بين نقص فيتامين «د» وضعف وظائف الجهاز المناعي؛ ما قد يزيد من خطر الإصابة بالعدوى. ووجدت بعض الأبحاث، بما في ذلك مقال نُشر عام 2019، أن مكملات فيتامين «د» ساعدت في تقليل خطر الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي الحادة. ومع ذلك، تشير أبحاث أخرى إلى أن هذا التأثير الوقائي قد يكون ضئيلاً.

ويقول البروفسور غروسمان: «تشير الأدلة التجريبية إلى أن مكملات فيتامين (د) قد تساعد بشكل عام في تقليل خطر الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي لدى الأطفال الأصحاء». «ولكن مرة أخرى، الأمر مثير للجدل، فالتوصيات تتراوح بين 400 و2000 وحدة دولية، ولكن 800 - 1000 وحدة دولية هي الكمية الأكثر شيوعاً».

ولأي شخص يعاني التهابات أو أمراضاً متكررة دون سبب معروف، من الأفضل استشارة طبيبك العام بشأن المكملات الغذائية المناسبة لصحته العامة. وهذا أمر بالغ الأهمية إذا كنت حاملاً أو يزيد عمرك على 75 عاماً.

ويقول غروسمان: «لا ضرر من تناول مكملات غذائية بجرعات معقولة، وأوصي عادةً بتناول 1000 - 2000 وحدة دولية يومياً إذا كان مستوى فيتامين (د) أقل من 50 نانومول/لتر لدى معظم المرضى». ويضيف: «مكملات الفيتامينات المتعددة جيدة، لكن معظم الفيتامينات والمعادن الأخرى غير ضرورية، ويجب التأكد من كفاية كمية فيتامين (د) المضمنة».

3. ألم العظام

يلعب فيتامين «د» دوراً أساسياً في امتصاص الكالسيوم ونمو العظام، وقد رُبط نقصه بزيادة خطر الإصابة بأمراض العظام مثل هشاشة العظام.

ومع ذلك، غالباً ما لا تُشخص هشاشة العظام إلا بعد كسر العظم، ربما بعد سقوط مفاجئ. يقول البروفسور غروسمان: «إن الشعور بألم في العظام ليس من أعراض هشاشة العظام». لكن بالنسبة لمن يعاني آلام العظام (دون سبب آخر)، أنصح بتناول مكمل غذائي إذا كان مستواه أقل من 50 نانومول/لتر. يُسبب نقص فيتامين «د» الحاد «لين العظام»، وليس هشاشة العظام، وهي ألم مزمن في العظام مصحوب بضعف عضلي في كثير من الأحيان.

ويضيف: «قد تكون هناك مؤشرات قوية للعلاج لدى الأطفال المصابين بأمراض عظمية معروفة».

4. آلام العضلات

ليس من السهل دائماً تحديد أسباب آلام العضلات، ولكن قد يكون نقص فيتامين «د» سبباً محتملاً. ولأن فيتامين «د» عنصر غذائي يدعم وظيفة العضلات، فإن نقصه يمكن أن يُسهم في ضعف العضلات وألمها، كما تقول لودلام - رين.

يوجد مستقبل فيتامين «د» في الخلايا العصبية التي تُسمى مستقبلات الألم، والتي تستشعر الألم. قد يشارك هذا الفيتامين أيضاً في مسارات إشارات الألم في الجسم، والتي قد تلعب دوراً في الألم المزمن. كما وجدت دراسة أجريت عام 2014 أن 71 في المائة من الأشخاص الذين يعانون ألماً مزمناً يعانون نقصاً في هذا الفيتامين.

4. بطء التئام الجروح

وجدت دراسة أجريت عام 2014، وشملت 221 شخصاً، أن الأشخاص الذين يعانون نقصاً حاداً في فيتامين «د» كانوا أكثر عرضة لارتفاع مستويات علامات الالتهاب التي يمكن أن تؤثر سلباً على التئام الجروح.

وتوضح لودلام - راين أن فيتامين «د» يلعب دوراً مهماً في:

- السيطرة على الالتهابات

- المساعدة في مكافحة العدوى

- ترميم الجلد

لذا؛ إذا كان لديك نقص فيه، فمن الطبيعي أن تتأثر عملية الشفاء. ووفقاً للودلام - راين، قد تُسرّع المستويات الكافية من فيتامين «د» التئام الجروح، وفي مجموعة من 60 شخصاً يعانون قرح القدم المرتبط بمرض السكري، شهد أولئك الذين تناولوا مكملات فيتامين «د» على مدار 12 أسبوعاً تحسناً ملحوظاً في التئام الجروح مقارنةً بالمجموعة التي تناولت الدواء الوهمي.

ويشير البروفسور غروسمان إلى أن «بعض الأشخاص أكثر عرضة لخطر انخفاض مستويات فيتامين (د) بشكل كبير، وخاصة كبار السن، والمقيمين في المؤسسات، والمُحتجزين جسدياً في منازلهم، والأشخاص ذوي البشرة الداكنة الذين يعيشون في مناخات داكنة، كما هو الحال في المملكة المتحدة».

6. تساقط الشعر

يبدو أن هناك علاقة بين نقص فيتامين «د» وتساقط الشعر، خاصةً في حالات مثل الثعلبة البقعية، وحسب ما أوردت صحيفة «تلغراف» البريطانية، فإن الثعلبة البقعية مرض مناعي يتميز بتساقط شديد للشعر. في إحدى الدراسات، وجد 48 شخصاً يعانون هذه الحالة أن استخدام فيتامين «د» الاصطناعي موضعياً (على مدى 12 أسبوعاً) أدى إلى زيادة ملحوظة في نمو الشعر. وفي مراجعة منفصلة أخرى، ارتبط ارتفاع مستويات فيتامين «د» بانخفاض تساقط الشعر.

7. زيادة الوزن

السبب الأكثر ترجيحاً لارتفاع الوزن هو استهلاك سعرات حرارية أكثر مما يحتاج إليه الجسم، وليس نقصاً في الفيتامينات. مع ذلك، قد يلعب نقص فيتامين «د» دوراً في ذلك. في الواقع، يقول غروسمان: «هناك بعض الأدلة على أن العلاج التجريبي [المكملات الغذائية) لدى مرضى ما قبل السكري قد يُبطئ تطور المرض إلى حد ما».

وحسب تقرير الموقع، فإن الكثير من الأشخاص الذين يُعانون السمنة لديهم مستويات منخفضة من فيتامين «د». العلاقة بين فيتامين «د» وزيادة الوزن غير مفهومة تماماً، وتتطلب آثار المكملات الغذائية على فقدان الوزن مزيداً من البحث.

8. انخفاض الحالة المزاجية

توجد مستقبلات فيتامين «د» في القشرة الجبهية الأمامية، وهي منطقة من الدماغ تلعب دوراً حاسماً في تنظيم الحالة المزاجية، حيث يؤثر فيتامين «د» على النواقل العصبية مثل السيروتونين والدوبامين، والتي تؤثر أيضاً على الحالة المزاجية.

ربط الباحثون نقص فيتامين «د» بضعف الصحة النفسية، حيث وجدت إحدى الدراسات التي أُجريت عام 2022 أن المكملات الغذائية يمكن أن تُحسّن في بعض الحالات أعراض القلق واضطراب الاكتئاب الشديد. ومع ذلك، أبرزت الدراسة أيضاً تباين النتائج، وأكدت أهمية إجراء المزيد من الأبحاث.


مقالات ذات صلة

عصير الفاكهة والقلق... هل يمكن لكوب يومياً أن يدعم الصحة النفسية؟

صحتك  عصير الفاكهة الطبيعي يُعد مصدراً جيداً للعديد من العناصر الغذائية (بيكسلز)

عصير الفاكهة والقلق... هل يمكن لكوب يومياً أن يدعم الصحة النفسية؟

قد يبدو تناول كوب من عصير الفاكهة يومياً عادة بسيطة للحصول على بعض الفيتامينات والمعادن، لكن هل يمكن أن يمتد تأثيره إلى الصحة النفسية أيضاً؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قشر البطيخ غني بالعناصر الغذائية (بكسلز)

لا تَرمِها... 8 قشور فواكه وخضراوات قد تفاجئك بفوائدها الصحية

قد نتخلص من قشور الفواكه والخضراوات تلقائياً قبل تناولها، من دون أن نعرف أنها قد تحتوي كميات مهمة من الألياف والفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تناول الكيوي بقشره يسهم في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم (بيكسلز)

تناول الكيوي بقشره... 4 فوائد قد لا تعرفها

لا تقتصر فوائد فاكهة الكيوي على لبّها الأخضر اللذيذ، إذ يحتوي قشرها أيضاً على مجموعة من العناصر والمركبات الغذائية المفيدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فوائد وأضرار الفيتامينات المتعددة للمراهقين

فوائد وأضرار الفيتامينات المتعددة للمراهقين

يجب تفادي نقصان الفيتامينات، والحد من تفاعلاتها الخطيرة مع الأدوية...

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك بعض الفيتامينات والمكملات لا ينبغي تناولها على معدة فارغة (رويترز)

هل تناول فيتامينات متعددة يومياً مفيد لصحتك؟

يتناول الملايين الفيتامينات المتعددة يومياً، لكن الأبحاث تظهر أنها لا تقدم فوائد ملموسة للحد من مخاطر الأمراض المزمنة لدى معظم البالغين الأصحاء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ليس كل الخبز متساوياً... نوع واحد يتصدر قائمة الأفضل لضغط الدم

زيادة استهلاك الألياف يمكن أن تكون وسيلة فعالة للمساعدة في خفض ضغط الدم (بيكسلز)
زيادة استهلاك الألياف يمكن أن تكون وسيلة فعالة للمساعدة في خفض ضغط الدم (بيكسلز)
TT

ليس كل الخبز متساوياً... نوع واحد يتصدر قائمة الأفضل لضغط الدم

زيادة استهلاك الألياف يمكن أن تكون وسيلة فعالة للمساعدة في خفض ضغط الدم (بيكسلز)
زيادة استهلاك الألياف يمكن أن تكون وسيلة فعالة للمساعدة في خفض ضغط الدم (بيكسلز)

يعتقد البعض أن الخبز من الأطعمة التي ينبغي تجنبها عند محاولة الحفاظ على ضغط دم صحي، لكن الحقيقة أن الأمر لا يتعلق بالخبز بحد ذاته، بل بنوعه ومكوناته الغذائية. فبعض أنواع الخبز يمكن أن تكون جزءاً من نظام غذائي متوازن، في حين توفر أنواع أخرى كميات أكبر من الألياف والمعادن، وتحتوي على مستويات أقل من الصوديوم، ما يجعلها خياراً أفضل لصحة القلب وضغط الدم.

ولمعرفة أفضل الخيارات، استطلعت مجلة «هيلث» آراء ثلاثة اختصاصيي تغذية معتمدين حول نوع الخبز الذي يفضلونه لدعم صحة ضغط الدم، واتفق الخبراء الثلاثة على نوع واحد باعتباره الخيار الأفضل: خبز الحبوب الكاملة المنبتة.

أفضل خبز لضغط الدم: خبز الحبوب الكاملة المنبتة

يُعد خبز الحبوب الكاملة المنبتة الخيار المفضل لدى اختصاصيي التغذية للحفاظ على صحة ضغط الدم، نظراً لغناه بمجموعة من العناصر الغذائية المهمة، ولا سيما الألياف والمعادن التي تؤدي دوراً في تنظيم ضغط الدم ودعم صحة القلب والأوعية الدموية.

وكما يوحي اسمه، يُصنع خبز الحبوب الكاملة المنبتة من الحبوب الكاملة التي تُترك لتنبت قبل استخدامها في صناعة الخبز. ويمنحه ذلك تركيبة غذائية مميزة تجعله مختلفاً عن أنواع الخبز المصنوعة من الدقيق الأبيض المكرر.

وأوضح ألكسندر ليريتز، اختصاصي تغذية معتمد، أن الألياف الموجودة في هذه الحبوب الكاملة تساهم في خفض ضغط الدم بشكل عام، ويرجح أن يحدث ذلك من خلال مجموعة من الآليات، من بينها تحسين وظائف الأوعية الدموية، وتنظيم الشهية، والمساعدة في التحكم في الوزن.

الألياف عنصر أساسي لصحة ضغط الدم

تشير الدراسات إلى أن زيادة استهلاك الألياف يمكن أن تكون وسيلة فعالة للمساعدة في خفض ضغط الدم. وتُظهر الأبحاث أن النساء المصابات بارتفاع ضغط الدم قد يستفدن من الحصول على ما لا يقل عن 28 غراماً من الألياف يومياً، بينما قد يستفيد الرجال من تناول نحو 38 غراماً يومياً.

ولا تقتصر أهمية الألياف على تأثيرها المحتمل في ضغط الدم، فهي تساعد أيضاً على زيادة الشعور بالشبع، ما قد يدعم التحكم في الشهية والوزن، وهما عاملان يرتبطان بدورهما بصحة القلب والأوعية الدموية.

وقالت فيكي كليمانتريس، اختصاصية التغذية المعتمدة، لموقع «هيلث»: «يُعدّ تناول ما لا يقل عن 3-5 غرامات من الألياف في كل شريحة خبز قاعدة عامة».

غني بالمغنسيوم وأقل في الصوديوم

إلى جانب محتواه من الألياف، يتميز خبز الحبوب الكاملة المنبتة باحتوائه على مستويات أعلى من بعض المعادن المهمة لتنظيم ضغط الدم، مثل المغنسيوم، مقارنةً بالخبز المصنوع من الدقيق الأبيض المكرر.

فعلى سبيل المثال، توفر شريحتان من خبز «إيزيلكيل» المصنوع من الحبوب الكاملة المنبتة نحو 12 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها من المغنسيوم، في حين توفر الكمية نفسها من الخبز الأبيض حوالي 3 في المائة فقط.

ويُعد المغنسيوم من المعادن المهمة للصحة العامة، كما يرتبط بوظائف العضلات والأعصاب وصحة القلب والأوعية الدموية، ما يجعل الحصول على كمية كافية منه جزءاً مهماً من النظام الغذائي.

ولا يقتصر الفرق بين النوعين على المغنسيوم، إذ يحتوي خبز الحبوب الكاملة المنبتة غالباً على كمية أقل بكثير من الصوديوم مقارنةً بالخبز الأبيض. وتكمن أهمية ذلك في أن الإفراط في تناول الصوديوم يرتبط بارتفاع ضغط الدم لدى العديد من الأشخاص.

وعلى سبيل المثال، تحتوي شريحتان من خبز «إيزيلكيل» على نحو 150 ملليغراماً من الصوديوم، بينما تحتوي الكمية نفسها من الخبز الأبيض على حوالي 268 ملليغراماً.

وبالتالي، فإن اختيار خبز يحتوي على كمية أقل من الصوديوم يمكن أن يساعد على تقليل إجمالي استهلاك الصوديوم في النظام الغذائي، وهو أمر مهم خصوصاً للأشخاص الذين يسعون إلى الحفاظ على ضغط دم صحي.

تأثير أقل في مستويات السكر في الدم

هناك ميزة أخرى لخبز الحبوب الكاملة المنبتة تتعلق بتأثيره في مستويات السكر في الدم. فبحسب راشيل أجيميرا، الحاصلة على ماجستير العلوم واختصاصية التغذية، يتمتع هذا النوع من الخبز بـ«تأثير جلايسيمي أقل من الخبز الأبيض، مما يعني أنه لن يرفع مستويات السكر في الدم بنفس القدر بعد تناوله».

ويعني انخفاض المؤشر أو التأثير الجلايسيمي أن ارتفاع مستويات السكر في الدم بعد تناول الطعام قد يكون أقل مقارنةً بالأطعمة ذات التأثير الجلايسيمي المرتفع. ويُعد هذا الأمر من الاعتبارات المهمة عند اختيار الأطعمة التي تشكل جزءاً من النظام الغذائي اليومي.

وبذلك، يجمع خبز الحبوب الكاملة المنبتة بين عدد من الخصائص الغذائية التي تجعله خياراً مناسباً لمن يرغبون في دعم صحة ضغط الدم، من بينها ارتفاع محتواه من الألياف والمغنسيوم، وانخفاض محتواه من الصوديوم مقارنةً بالخبز الأبيض، إضافةً إلى تأثيره الجلايسيمي الأقل.

ومع ذلك، يبقى نوع الخبز جزءاً واحداً فقط من الصورة الأوسع. فالحفاظ على ضغط دم صحي يعتمد على النظام الغذائي ككل، إلى جانب نمط الحياة والعادات الصحية الأخرى. لذلك، فإن اختيار خبز الحبوب الكاملة المنبتة يمكن أن يكون خطوة مفيدة، لكنه لا يغني عن اتباع نظام غذائي متوازن ومتنوّع.


عصير الفاكهة والقلق... هل يمكن لكوب يومياً أن يدعم الصحة النفسية؟

 عصير الفاكهة الطبيعي يُعد مصدراً جيداً للعديد من العناصر الغذائية (بيكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي يُعد مصدراً جيداً للعديد من العناصر الغذائية (بيكسلز)
TT

عصير الفاكهة والقلق... هل يمكن لكوب يومياً أن يدعم الصحة النفسية؟

 عصير الفاكهة الطبيعي يُعد مصدراً جيداً للعديد من العناصر الغذائية (بيكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي يُعد مصدراً جيداً للعديد من العناصر الغذائية (بيكسلز)

قد يبدو تناول كوب من عصير الفاكهة يومياً عادة بسيطة للحصول على بعض الفيتامينات والمعادن، لكن هل يمكن أن يمتد تأثيره إلى الصحة النفسية أيضاً؟ وهل يرتبط شرب العصير الطبيعي بانخفاض مستويات القلق أو تحسّن الحالة المزاجية؟ تشير إحدى الدراسات إلى وجود ارتباط بين استهلاك عصير الفاكهة أو الخضراوات الطبيعي 100في المائة وانخفاض عدد الأيام التي يشعر فيها الأشخاص بالقلق، إلا أن هذه النتائج لا تعني أن العصير يمكن أن يُستخدم علاجاً للقلق أو الاكتئاب. ووفقاً لموقع «ذا هيلث سايت»، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم طبيعة هذه العلاقة.

ماذا تقول الدراسة؟

استخدم الباحثون بيانات من المسح الوطني لفحص الصحة والتغذية (NHANES)، شملت 62 ألفاً و606 بالغين، في دراسة نُشرت عام 2022 في مجلة "Nutrients". وهدفت الدراسة إلى تقييم العلاقة بين استهلاك عصير الفاكهة الطبيعي 100 في المائة والقدرات المعرفية، إضافة إلى القلق والاكتئاب.

وخلال الدراسة، جرى تقييم استهلاك المشاركين لعصير الفاكهة، إلى جانب قياس القدرات المعرفية ومستويات القلق والاكتئاب لديهم.

وأفاد البالغون الذين تناولوا عصير الفاكهة الطبيعي بانخفاض عدد الأيام التي شعروا فيها بالقلق بنسبة 16.3 في المائة شهرياً، مقارنةً بالأشخاص الذين لم يتناولوا عصير الفاكهة. وبلغ الفرق نحو 18.6 في المائة بين البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و59 عاماً.

ومع ذلك، لم تُظهر معظم المقاييس الأخرى المتعلقة بالوظائف المعرفية والاكتئاب ارتباطاً مماثلاً باستهلاك العصير.

والأهم من ذلك أن الدراسة كانت مقطعية؛ ما يعني أنها رصدت العلاقة بين العوامل في فترة زمنية معينة، ولا يمكنها إثبات وجود علاقة سببية مباشرة بين شرب العصير وانخفاض القلق. بمعنى آخر، لا يمكن الجزم بأن تناول عصير الفاكهة هو الذي أدى إلى انخفاض الشعور بالقلق.

لماذا قد يدعم عصير الفاكهة الصحة النفسية؟

تحتوي الفاكهة على مجموعة واسعة من العناصر الغذائية والمركبات النباتية الضرورية لصحة الإنسان. ويُعد عصير الفاكهة الطبيعي 100 في المائة مصدراً جيداً للعديد من العناصر الغذائية، مثل فيتامين «سي» والبوتاسيوم، إضافة إلى مركَّبات حيوية أخرى، تختلف كمياتها وأنواعها بحسب الفاكهة المستخدمة.

لكن الباحثين أشاروا أيضاً إلى أن عوامل أخرى يمكن أن تؤثر في الصحة النفسية، من بينها نمط الحياة والنظام الغذائي والحالة الصحية العامة. لذلك، لا ينبغي اعتبار نتائج الدراسة دليلاً قاطعاً على أن عصير الفاكهة يمتلك تأثيراً مهدئاً للقلق، أو أنه قادر على الوقاية من القلق أو الاكتئاب أو علاجهما.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بتناول مجموعة متنوعة من الفاكهة والخضراوات باعتبارها جزءاً من نظام غذائي صحي ومتوازن. وفي الوقت نفسه، تشير المنظمة إلى أن عصائر الفاكهة قد تحتوي على مستويات مرتفعة من السكريات الحرة، حتى عندما لا يُضاف إليها السكر.

الفاكهة الكاملة أم العصير؟

تبقى الفاكهة الكاملة الخيار الأفضل عموماً، لأنها توفر كمية أكبر من الألياف مقارنةً بعصير الفاكهة الطبيعي 100 في المائة. وتؤدي الألياف دوراً مهماً في إبطاء عملية الهضم، كما تساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول.

ولهذا السبب، توصي الإرشادات الغذائية الصادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) بأن يكون تناول الفاكهة الكاملة هو الخيار الأساسي، بدلاً من الاعتماد على العصير.

وتوصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) أيضاً بالاكتفاء بنحو 150 مل من عصير الفاكهة أو العصائر المخفوقة يومياً، إذ إن عصر الفاكهة يؤدي إلى زيادة نسبة السكريات التي قد تسهم في الإصابة بتسوس الأسنان.

ما كمية عصير الفاكهة التي يُنصح بشربها؟

بالنسبة إلى الأشخاص الذين يفضلون عصير الفاكهة، يُنصح باختيار عصير فاكهة طبيعي 100في المائة، مع الانتباه إلى محتواه من السكر، وتناوله بكميات معتدلة.

ويُعد كوب واحد من عصير الفاكهة الطبيعي حصة من حصص الفاكهة، إلى جانب ضرورة اتباع نظام غذائي متنوع وغني بالفاكهة والخضراوات.

ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد على عصير الفاكهة الطبيعي بدلاً من الفاكهة الكاملة بصورة منتظمة، إذ تظل الفاكهة الكاملة أكثر فائدة من ناحية محتواها من الألياف وقدرتها على تعزيز الشعور بالشبع.

وبشكل عام، يُفضّل أن يكون الماء هو المشروب الأساسي، مع إمكانية تناول عصير الفاكهة من حين إلى آخر، على أن يأتي ذلك ضمن نظام غذائي متوازن ومتنوع.

وعليه، قد يكون تناول عصير الفاكهة الطبيعي 100في المائة جزءاً من نمط غذائي صحي، وربما يرتبط بانخفاض الشعور بالقلق لدى بعض الأشخاص، لكن الأدلة الحالية لا تكفي للقول إن كوباً من العصير يمكن أن يحسّن الصحة النفسية بصورة مباشرة. فالحفاظ على نظام غذائي متوازن، إلى جانب نمط حياة صحي، يظل النهج الأوسع والأكثر أهمية لدعم الصحة الجسدية والنفسية.


ماذا يحدث لسكر الدم عند شرب كمية كافية من الماء؟

شرب الماء يؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على توازن السوائل ووظائف الكلى وتنظيم الهرمونات التي تؤثر على استقلاب الغلوكوز (بكسلز)
شرب الماء يؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على توازن السوائل ووظائف الكلى وتنظيم الهرمونات التي تؤثر على استقلاب الغلوكوز (بكسلز)
TT

ماذا يحدث لسكر الدم عند شرب كمية كافية من الماء؟

شرب الماء يؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على توازن السوائل ووظائف الكلى وتنظيم الهرمونات التي تؤثر على استقلاب الغلوكوز (بكسلز)
شرب الماء يؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على توازن السوائل ووظائف الكلى وتنظيم الهرمونات التي تؤثر على استقلاب الغلوكوز (بكسلز)

قد لا يبدو شرب الماء مرتبطاً بشكل مباشر بمستويات سكر الدم، لكنه يؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على توازن السوائل ووظائف الكلى وتنظيم الهرمونات التي تؤثر على استقلاب الغلوكوز.

ووفق تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، تشير بعض الأدلة إلى أن تناول أكثر من لتر من الماء يومياً قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بارتفاع سكر الدم.

لكن شرب الماء لا يُعد بديلاً عن الإنسولين أو الأدوية الموصوفة لمرضى السكري.

1. يساعد على تنظيم تركيز سكر الدم

تؤثر كمية الماء في الجسم بشكل مباشر على حجم الدم، الذي يتكون معظمه من الماء. وعند الإصابة بالجفاف، ينخفض حجم السوائل في مجرى الدم، ما يجعل الغلوكوز أكثر تركيزاً في بلازما الدم.

وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع قراءات سكر الدم، حتى إذا لم تتغير كمية الغلوكوز الموجودة فعلياً في الجسم.

ويمكن لشرب الماء أن يساعد على خفض تركيز الغلوكوز من خلال زيادة كمية السوائل في الدم، لكنه لا يحل محل الإنسولين الذي يستخدم عادةً لخفض سكر الدم لدى المصابين بالسكري.

2. يحسن وظائف الكلى

تؤدي الكلى دوراً أساسياً في تنظيم مستويات سكر الدم، ويساعد الماء على دعم قدرتها على تصفية الدم.

عندما ترتفع مستويات الغلوكوز في الدم فوق حد معين، تقوم الكلى بترشيح الغلوكوز الزائد وإخراجه عبر البول. ويحتاج الأشخاص المصابون بالسكري إلى كمية كافية من السوائل لمساعدة الجسم على التخلص من السكر الزائد عن طريق التبول.

لذلك، يساعد الحفاظ على الترطيب الجيد على دعم عملية التخلص من الغلوكوز الزائد وتقليل كمية السكر الموجودة في مجرى الدم.

3. يساعد على تنظيم الهرمونات

يمكن أن يؤثر نقص الماء في إفراز ووظيفة الهرمونات المرتبطة باستقلاب الغلوكوز.

فعند الإصابة بالجفاف، يزداد إفراز هرموني الكورتيزول والفازوبريسين، وهما هرمونان يمكن أن يساهما في رفع مستويات سكر الدم.

ويرسل هذان الهرمونان إشارات إلى الكبد لإطلاق المزيد من الغلوكوز في الدم، بينما يساعد الفازوبريسين أيضاً على الحفاظ على الماء في الجسم من خلال تقليل إنتاج البول.

ويساعد شرب الماء على الحد من إفراز هرمونات التوتر هذه، ما قد يقلل من إشارات الكبد لإطلاق الغلوكوز المخزن إلى مجرى الدم.

4. يقلل خطر الجفاف

يزيد الجفاف من تركيز السكر في الدم، وقد يكون التعامل معه أكثر صعوبة، خصوصاً لدى الأشخاص المصابين بالسكري.

وفي المقابل، يؤدي ارتفاع سكر الدم إلى زيادة التبول لمساعدة الجسم على التخلص من الغلوكوز الزائد. ويمكن أن يؤدي التبول المتكرر إلى فقدان كميات كبيرة من الماء، ما يزيد الجفاف ويؤدي بدوره إلى تفاقم ارتفاع سكر الدم.

وهكذا قد تنشأ حلقة متكررة من ارتفاع السكر والتبول وفقدان الماء والجفاف ثم ارتفاع السكر مجدداً.

ويساعد شرب كمية كافية من الماء على تحسين الترطيب وكسر هذه الحلقة، بما يدعم استقرار مستويات سكر الدم.

5. قد يحسن حساسية الإنسولين

تحدث العمليات الأيضية الأساسية، ومنها تنظيم سكر الدم، على مستوى الخلايا. وتحتاج الخلايا إلى كمية كافية من الماء للحفاظ على بنيتها ووظائفها الطبيعية، وهي عملية تُعرف باسم الترطيب الخلوي.

ويخفض الإنسولين سكر الدم من خلال تسهيل انتقال الغلوكوز من مجرى الدم إلى الخلايا، حيث يمكن تخزينه على هيئة غليكوجين. ويلعب مستوى الترطيب داخل الخلايا دوراً مهماً في هذه العملية.

وتشير الأبحاث إلى أن الترطيب المناسب قد يساعد الخلايا على الاستجابة للإنسولين، ما يحسن حساسية الإنسولين ويسهل إعادة امتصاص الغلوكوز من مجرى الدم.

6. قد يساعد بشكل غير مباشر على التحكم في الوزن

تُعد زيادة الوزن والسمنة من العوامل المهمة المرتبطة بمقاومة الإنسولين، وهي حالة لا تستجيب فيها خلايا الجسم للإنسولين بشكل جيد، ما يؤثر على تنظيم سكر الدم.

وقد يؤدي الماء دوراً غير مباشر في الحفاظ على وزن صحي وتحسين التحكم في مستويات السكر.

كما يمكن لشرب الماء أن يزيد الشعور بالشبع، ما قد يساعد على تقليل كمية الطعام المتناولة والتحكم في أحجام الوجبات وإجمالي السعرات الحرارية.