العصير بديل صحي للقهوة

العصير بديل صحي للقهوة

قاهر الكولسترول ومعدّل المزاج وقاتل الجوع
الأحد - 2 محرم 1441 هـ - 01 سبتمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14887]
لندن: «الشرق الأوسط»
بعد الانتشار السريع لمقاهي تناول القهوة من منافذ عالمية مشهورة مثل «ستاربكس» و«كوستا» و«نيرو» و«ريبابليك»، تأتي الموجة الثانية من المقاهي التي تقدم لزبائنها عصائر الفواكه الصحية التي بدأت بالفعل في الانتشار في شوارع أوروبا وفي جذب المزيد من الشباب إليها.
وكما بدأت المقاهي التقليدية في بناء أسماء عالمية لها، فإن أسماء منافذ بيع عصائر الفاكهة حالياً التي بدأت في تكوين شبكات لها تسعى لإنجاز مماثل على رغم أن الكثير لم يسمع بأسمائها بعد، والتي تشمل علامات تجارية مثل «بوست» و«كراش» و«فيول».
ومع انتشار مقاهي وكافيتريات بيع العصير، انتشر معها أيضاً بيع العصارات المنزلية التي تأتي في أشكال وبأسعار متعددة، وتجذب العائلات وتشجعها على تناول عصائر الفواكه والخضراوات منزلياً. ويتناول البعض الفواكه مباشرة من خلاطات المنازل من دون تصفيتها، وهو نوع جديد من الطعام الصحي يطلق عليه اسم «سموزيس» (Smoothies). ويعتبر البعض أن هذه المشروبات يمكن أن تفيد الصحة، وتوفر بديلاً أفضل للأطعمة التقليدية.
وتطور الأمر لهذه المقاهي الصحية بنشر تقارير عن أفضلها في مطبوعات عالمية. والأفضل يقدم أنواع الفواكه والخضراوات العضوية الطازجة، ويهتم بالطعم والمذاق المتاح للزبائن، وأيضاً بالمناخ العام للمقاهي التي تقدم العصائر. والأفضل من بين هذه المقاهي يقدم دوماً أنواعاً جديدة من العصير، ويفاجئ بها الزبائن الذين لا يتوقعون مثلاً أن يكون شراب عصير الكوسة بهذه الجودة.
الإقبال على هذه المقاهي يتزايد بسرعة، ربما على حساب مقاهي القهوة التقليدية التي بدأ بعضها يتقلص في عملياته، وتوجه البعض الآخر إلى تقديم العصير أيضاً. وأسباب هذا التحول متعددة، وأهمها الاهتمام بالصحة العامة وتجنب الآثار الضارة للكافيين المصاحب لتناول القهوة. وبعض هذه المقاهي يشير إلى فوائد تخليص الجسم من السموم (Detox) وتوفير الفيتامينات والألياف اللازمة لسلامة الجسم.
البعض الآخر ينظر إلى العصائر بصفتها بديلاً أرخص من تناول الوجبات خارج المنازل، خصوصاً إذا كان الهدف هو تخفيض الوزن. فكوب العصير لا يتكلف أكثر من خمسة دولارات مقابل وجبة في مطعم متوسط قد يصل ثمنها إلى 30 دولاراً.
ويعتبر البعض أن الذهاب إلى كافيتريات العصير هو أسلوب جديد لحياة نظيفة من التلوث. وهم يتبعون نصائح صحية رسمية تؤكد لهم أن الصحة الجيدة يلزمها تناول خمسة أنواع أو وجبات صغيرة يومياً من الفواكه والخضراوات. ولا يشير أي من الزبائن إلى أن الإسراف في تناول العصير له أي مضار بعكس القهوة التي تغزو الجسم بالكافيين المنبه للأعصاب الذي يسبب القلق والأرق أحياناً.
وتوجد حالياً عربات شوارع تتخصص في بيع العصائر كأسلوب طعام سريع وسهل التحضير، ويصلح للأطفال والكبار على السواء. وتبيع بعض عربات العصير أنواعه المختلفة وفقاً للون العصير الذي يختاره الزبون، حيث يتكون اللون الأحمر مثلاً من خليط عصير الجزر والبنجر والتفاح والزنجبيل. ولا يزيد سعر كوب العصير على ثلاثة دولارات.
وفي مقاهي العصير كبيرة الحجم تتوافر زجاجات العصير الجاهزة المغلفة سلفاً من معامل تبيعها مباشرة إلى المستهلك. ويختار الزبون من كوكتيل عصير يعده المقهى طازجاً أو من زجاجات العصير الجاهزة التي لا تستدعي الانتظار لتحضيرها.
وتطلق بعض المقاهي أسماء غريبة على المزيج الذي توفره من العصائر المختلفة، مثل «عصير أناناس المناعة»، وتوفر عبوات صغيرة من العصير تطلق عليها اسم (shots). وتساهم هذه التعبيرات على إقبال الشباب الذين يطلقون الصور لهم في مقاهي العصير على وسائل التواصل الاجتماعي.
ويتطور الأمر في بعض المقاهي إلى درجة تقديم كل الوجبات معصورة. مثل مقهى في لندن اسمه «ذا غود يارد» يوفر عصير السلاطة المكونة من الخيار والسبانخ والليمون والزنجبيل، ويقدمها بأربعة جنيهات إسترلينية (نحو خمسة دولارات). ويراهن المقهى على طعم عصير السلاطة الجيد، إضافة إلى فوائدها الصحية.
وتطورت أعمال بعض مقاهي بيع عصائر الفواكه إلى ما يشبه المجموعات الدولية، حيث يوجد لسلسلة «جو آند ذا جوس» تسعة منافذ في لندن وحدها. ويعرض مقهى في حي سوهو تشكيلاته المختلفة من عصير الفواكه التي يعتبر بعضها علاجاً لأعراض سوء المزاج، أو الشعور بالجوع أو تحسين الصحة. ويشعر زوار هذا المنفذ بأن العاملين فيه يحتفلون بشكل دائم بزبائنهم، ويجذب هذا النوع من الخدمة المزيد من الزبائن.
مقهى آخر يحدد الفوائد الصحة التي سوف يحصل عليها المشتري ويطلقها على أسماء خلطات العصير التي يقدمها مثل «قاهر الكولسترول» و«مقاوم التعب». ويستخدم المقهى مكونات من نباتات استوائية لم يسمع بها أحد من قبل مثل «أكاي» و«شيا». ويقدم المقهى عبوات السلاطة الخضراء مع المشروبات ويعتبرها وجبات نباتية.
ويمكن في بعض المقاهي أن يختار الزبائن مكونات كوكتيل العصر الذين يرغبون في تجربته. كما يمكن ترك المهمة للمقهى مع شرح هدف تناول العصير مثل مكافحة البرد والإنفلونزا. وفي بعض الحالات تلجأ المقاهي إلى استخدام التقنيات الحديثة من أجل جذب الزبائن الشباب إليها. وهي تعتمد على حملات إعلانية تركز على سمعة العصائر المختلفة كمنظفات للجسم، وتخير المشتري من بين تناولها في المقهى أو شرائها في زجاجات «تيك اواي».
وتعلن بعض المقاهي عن مصادر الفواكه والخضراوات التي تحصل عليها طازجة يومياً من أجل تحضير أنواع العصير، وتذكر أسواق لندن مثل «بورتبيللو رود» أو «نيو كوفنت غاردن». وتلجأ بعض المقاهي إلى التركيز على الصحة بتوفير مواقف للدراجات الهوائية في مواقعها للدلالة على أن معظم زبائنها هم من الشباب الأصحاء الذين يفضلون الدراجات على السيارات. وبالطبع، تتيح هذه المقاهي الإنترنت المجانية وترحب بطلبات التوصيل إلى المنازل عبر طلب العصير بالهاتف أو عبر شركات خدمات توصيل الطلبات.
من الأفكار الجديدة التي تطبقها بعض المقاهي توفير عربات صغيرة تشبه عربات الآيس كريم التقليدية يقودها أحد العاملين في المقهى لتوفير العصائر وأنوع «سموزيس» في الحفلات. وهو تقليد يناسب حفلات الأطفال.
وتوفر مثل هذه المقاهي نوعاً جديداً من التغذية الصحية التي تجمع حولها مجموعات كبيرة من الذين يعانون من حالات صحية أو من حساسيات خاصية. فهي تناسب هؤلاء الذين يرغبون في خفض الوزن أو لا يتحملون الغلوتين في الطعام، وأيضاً المهتمين بالصحة العامة والذين يعانون من بعض أنواع السرطان الذي يحتاج إلى تنظيم النظام الغذائي وتجنب الدهون والأملاح والسكر. وهي تناسب أيضاً مرضى الضغط والسكري، حيث إنها لا تحتوي على الكثير من النشويات. وبوجه عام، تدخل هذه المقاهي ضمن نطاق المطاعم النباتية والمقاهي الصحية.
وتوفر بعض سلاسل مقاهي العصائر فرصة التوسع لنفسها وتوفير الدعم لآخرين لافتتاح مقاهٍ جديدة تساعدها على الانتشار، عبر وسيلة معهودة هي أسلوب «فرانشايز». وتوفر هذه المقاهي الكبرى فرصة توفير الدعم والخبرة لمن يريدون الاستثمار في هذا المجال الجديد الذي يوفر خدمة مجتمعية مفيدة صحياً وتخلو من مواد ضارة مثل الكافيين في القهوة، والكحول. وتعتبر هذه المقاهي ضمن توجهات السوق إلى الأطعمة الصحية والتخلص من حميات المطاعم السريعة الضارة بالصحة التي تعتمد على اللحوم الحمراء، وتحتوي على نسب كبيرة من الدهون والأملاح.
وتبدأ أسعار خدمات «فرانشايز» في هذا المجال من نحو عشرة آلاف دولار. ويقول من أقبلوا على تجربة افتتاح مقاهي للعصائر، إنها عملية مربحة تصل فيها هوامش الأرباح إلى نحو 20 إلى 25 في المائة. ويصل دخل المقهى الواحد في المتوسط إلى ما يعادل 30 ألف دولار أسبوعياً.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة