9 خطوات للوصول إلى ممارسة المشي السريع

تحقق فوائد صحية عديدة

9 خطوات للوصول إلى ممارسة المشي السريع
TT

9 خطوات للوصول إلى ممارسة المشي السريع

9 خطوات للوصول إلى ممارسة المشي السريع

لو خرجت اليوم بفائدة صحية واحدة حول كيفية ممارستك للمشي بطريقة صحية، فإنك ستقدم لنفسك خدمة كبيرة تستفيد منها طوال الوقت. ذلك أن معرفة كيفية المشي بطريقة صحية، ومتى ستجني منه فوائد صحية، أحد المواضيع المهمة، ذات التداعيات العميقة صحياً وطبياً، إما سلباً أو إيجاباً.

المشي السريع

إليك النقاط التالية حول المشي السريع بطريقة متسلسلة:

1. أغلب الناس يمشي كل يوم لمسافات ومدد زمنية متنوعة، وبوضعيات جسم مختلفة، وبسرعات متفاوتة. وخلال هذا المشي اليومي المعتاد للمرء، فإنه قد يُبطئ في بعض الظروف، وقد يُسرع في ظروف أخرى. ولكن إذا أردت أن تمارس المشي بـ«طريقة صحية» وابتغاء نيل «فوائد صحية» فإن الأمر يختلف.

المشي بـ«طريقة صحية» يتضمن اتخاذ المرء وضعية صحية سليمة وغير مؤذية، لأجزاء مختلفة من الجسم. والمشي ابتغاء نيل «فوائد صحية» يتطلب «سرعة» تتحقق بها للجسم فوائد صحية. وهذا المشي الذي تتحدث عنه الأوساط الطبية هو «المشي السريع» (Brisk Walking). وهذا التمرين الرياضي، أي المشي السريع، يُصنف بأنه «متوسط الشدة».

2. المشي السريع يمكن له أن يقدم لك فرصة تحسين صحة القلب والأوعية الدموية، إضافة إلى تنشيط لياقة عملية التنفس في رئتيك. لأن المشي السريع مقارنة بالمشي بوتيرة أبطء، يوفر فوائد فريدة في تعزيز وتحدي نظام القلب والأوعية الدموية والرئتين.

وفي نفس الوقت، يُسهم المشي السريع في تكوين القوة العضلية المرنة والمتزنة، في مناطق الأطراف السفلية والأطراف العلوية وعضلات إسناد توازن الظهر والحوض والرقبة. وهذا ليس مما سيساعدك فقط على التقدم في السن بشكل أكثر استقلالية مع جودة حياة أعلى، بل يمكن أن يساعد صحة قلبك وأوعيتك الدموية وعظامك ومفاصلك، وأيضاً التفاعلات الكيميائية الحيوية التي تجري طوال الوقت في جسمك، على الوقاية من أمراض القلب والسكري والسرطان والأمراض المزمنة الأخرى. وإذا أردت المزيد، فإن المشي السريع يحسن أيضاً قدراتك العقلية، بما في ذلك أداءك في العمل والتحصيل الدراسي. وتظهر الأبحاث أن برنامج المشي السريع يمكن أن يقلل من التعب الذاتي، ويزيد من الدافع للعمل، ويحسن الانتباه، ويقلل التعب العام.

سرعة المشي واللياقة البدنية

3. إذا كنت تسأل: ما مدى السرعة التي يجب أن أمشي بها حتى يتم اعتبار ذلك مشياً سريعاً، فلدي الإجابة لك. ولكن لاحظ أن مقدار السرعة في «المشي السريع» يعتمد بداية على المستوى الحالي للياقتك البدنية، وعلى قدراتك لتطويرها. كما يعتمد على حالتك الصحية ومقدار عمرك. لأن متوسط سرعة المشي ينخفض مع تقدم العمر أو وجود أمراض مزمنة.

ووفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بالولايات المتحدة (CDC)، فإن «المشي المعتاد» بالنسبة للبالغين تحت سن 60 عاماً، هو حينما يكون بسرعة نحو 75 خطوة في الدقيقة (نحو 4 كيلومترات في الساعة). بينما الحد الأدنى للسرعة في «المشي السريع» هو نحو 100 خطوة في الدقيقة (أي نحو ما بين 4.8 إلى 5.6 كيلومتر في الساعة).

وللمعلومية، فإن سرعة الهرولة تتراوح بين 150 إلى 170 خطوة في الدقيقة. ومع تحسن مستوى اللياقة البدنية لديك، قد تصل إلى سرعة مشي تعادل 6.4 كيلومتر في الساعة إلى 8 كيلومترات في الساعة. ومن المقبول إذا كنت تمشي بوتيرة سريعة، أن تلاحظ أنك تتنفس بصعوبة أكبر من المعتاد. ومع ذلك، يجب أن تكون قادراً على التحدث بجمل كاملة. ولذا، احسب سرعة المشي لديك بعد قياس الوقت الذي يستغرقه منك المشي لمسافة كيلومتر.

4. يمكنك أيضاً تحديد ما إذا كنت تمشي بوتيرة «معتدلة الشدة» من خلال النظر في معدل ضربات قلبك، لأن المشي السريع هو في نهاية الأمر من نوع تمارين إيروبيك الهوائية. وتعرف جمعية القلب الأميركية نطاق الشدة المعتدلة لتمرين إيروبيك (سباحة، هرولة، مشي سريع، وغيره) على أنه الجهد البدني الذي يتم فيه استخدام العضلات، ليصل نبض قلبك ما بين 50 إلى 70 بالمائة من أقصى معدل لضربات قلبك.

وأقصى معدل لضربات قلبك يختلف وفق مقدار عمرك. وأقصى معدل لضربات قلب الشخص هو ناتج طرح مقدار عدد سنوات عمر الإنسان من رقم 220. والمطلوب أن يمارس المرء جهداً بدنياً يتراوح ما بين 50 إلى 70 بالمائة من أقصى معدل لضربات قلبه، ولفترة ما بين 20 إلى 30 دقيقة. أي بتلك الوتيرة المتوسطة الشدّة، وليس بوتيرة وسرعة أشدّ، يرتفع بها نبض القلب عالياً جداً دونما داعٍ.

ويمكنك استخدام كثير من الأدوات للعثور على معدل ضربات قلبك أثناء التمرين... من قياس نبضك يدوياً إلى استخدام تطبيق أو جهاز مراقبة النبض أو جهاز تتبع اللياقة البدنية أو الساعة الذكية أو جهاز مراقبة معدل ضربات القلب بحزام الصدر.

تحسين «تقنية» المشي

5. عندما تسأل: كيف أحسّن من قدرات المشي لديّ لكي يكون سريعاً بهيئة صحية؟ فإن الإجابة ببساطة، إنك إذا كنت ترغب في زيادة سرعة المشي السريع فعليك العمل على تحسين تقنية المشي لديك. إذ يمكن لكثير من الأشخاص زيادة سرعة مشيهم من خلال تحسين وضعية الجسم والخطوة وحركة الذراع. كما أن ارتداء الأحذية والملابس الرياضية المرنة التي تسمح بحرية الحركة، سيساعدك أيضاً على زيادة السرعة.

وعندما تتبنى ممارسة تقنية المشي السريع، يمكنك أن تتوقع رؤية زيادة تتراوح بين كيلومتر واحد إلى كيلومترين في الساعة. ويفيد مدربو المشي عادة بأن المرء غالباً ما يرى أن بإمكانه زيادة سرعة مشيه بشكل أكبر، بعد أن يتبني ممارسة تقنيات المشي السريع. ولذا، قد يحتاج الشخص إلى التباطؤ في البداية من أجل التأكد من أنه يمارس تقنية المشي الصحيحة للتسريع. ويمكن تقسيم هذه التقنية إلى جوانب تتعلق بوضعية الجسم، وبحركة الذراع، وبحركة الخطوة، وبسعة الخطوة «Stride».

وضعية الجسم أثناء المشي

6. بالنسبة لوضعية جسمك أثناء المشي، عليك أن تدرك أنها تؤثر على قدرتك على المشي بوتيرة متوسطة الشدة. وعدم ارتداء الأحذية المناسبة للمشي، يمكن أن يؤثر سلباً على المحاذاة المطلوبة للعمود الفقري أو يؤدي إلى وضعية سيئة لجسمك. ووضعية الجسم التي نتحدث عنها هي عبر النقاط التالية خلال المشي:

- لا تنحني للأمام أو للخلف

- اسحب بطنك نحو العمود الفقري. وحافظ على عضلات البطن مشدودة، ولكن ليس بشكل مفرط.

- استمر في التنفس بعمق عبر الأنف. لا تحبس أنفاسك.

- حافظ على اتجاه نظر عينيك للأمام، ولا تنظر إلى الأسفل. ركز على مسافة 6 أمتار أمامك.

- أرخِ فكك، لتجنب التوتر في رقبتك.

- شد كتفيك مرة واحدة واتركهما تهبطان وتسترخيان، مع إرجاع كتفيك قليلاً إلى الخلف. أي بمعنى إرخاء العنق والكتفين والظهر بشكل خفيف، وعدم الانتصاب بشدة.

- قف بشكل مستقيم دون تقوس ظهرك.

- يجب أن يكون رأسك مرفوعاً بحيث يكون ذقنك موازياً للأرض، ما يقلل الضغط على رقبتك وظهرك.

- يجب أن يظل رأسك مستوياً أثناء المشي. ويجب أن تتم كل الحركة من الكتفين إلى الأسفل.

حركات الذراعين والقدمين

7. بالنسبة لحركة الذراع أثناء المشي، عليك إدراك أن استخدام وضع الذراع الصحيح، وتحريكه أثناء المشي، يمكن أن يساعدك على المشي بشكل أسرع ويزيد من كثافة جهدك البدني، وأيضاً من استفادتك الصحية. وإليك بعض النصائح التي يمكن أن تساعدك على تحسين حركة ذراعك:

- اثنِ ذراعيك بزاوية 90 درجة عند مفصل المرفق (الكوع).

- لا تحمل أي شيء في يديك أثناء المشي، مثل الهاتف - استخدم حامل الهاتف الجوال.

- حافظ على ذراعيك ومرفقيك قريبين من جسمك، بدلاً من الإشارة بها للخارج.

- حرّك ذراعيك في اتجاه معاكس لقدميك. وعندما تتحرك قدمك اليمنى للأمام، تتحرك ذراعك اليمنى للخلف وتتحرك ذراعك اليسرى للأمام.

- في الحركة الخلفية لذراعك، فكر في أنك ترغب في الوصول إلى محفظة في جيبك الخلفي. ولكن لا تبالغ فيها وتنتهي بالانحناء.

- يجب أن تكون حركة ذراعك في الغالب للأمام والخلف، وليس قطرياً للجوانب. ويجب أن تكون أيضاً في الغالب مستوية، دون أن تصل إلى ما بعد عظمة الصدر عندما تتحرك ذراعك للأمام.

المشي بـ«طريقة صحية» يتضمن اتخاذ المرء وضعية سليمة لأجزاء مختلفة من الجسم

8. بالنسبة لحركة القدم أثناء الخطوة، لاحظ أنه يمكنك تحسين سرعتك من الأرض إلى الأعلى، من خلال الانتباه إلى حركة قدمك أثناء المشي. ومع ذلك، إذا كنت تعاني من حالة طبية تؤثر على حركة قدمك وتجعل من الصعب عليك المشي بسلاسة، فتحدث إلى مقدم الرعاية الصحية الذي يمكنه تقديم المشورة لك بشأن ما هو الأفضل في حالتك. وحينها يمكنه إخبارك إذا كانت النصائح التالية تنطبق على حالتك أو إحالتك إلى معالج فيزيائي أو مهني يمكنه مساعدتك. قد يكون الحل بسيطاً مثل الأحذية المتخصصة، مثل أحذية المشي للأقواس العالية. وإليك الخطوات التالية:

- عند الهبوط بالقدم إلى الأرض، اضرب بكعبك أولاً، ثم دحرج كل خطوة من الكعب إلى أصابع القدم.

- قم بدفع قوي بقدمك وأصابع قدمك في نهاية خطوتك.

- إذا وجدت أن قدمك تصطدم بالأسفل دون أن تتدحرج خلال الخطوة، فمن المحتمل أنك ترتدي أحذية ذات نعل صلب. وانتقل إلى استخدام أحذية الجري أو أحذية الصالة الرياضية المرنة في مقدمة القدم.

9. هيئة خطوات المشي مهمة أيضاً. حاول أن تتخذ خطوات أكثر، ولكن بنفس «طول مسافة خطوتك» (Stride Length) الطبيعية. وذلك بدلاً من محاولة إطالة المسافة في كل خطوة من خطواتك. وعند رغبتك إضافة طول لمسافة خطوتك، يجب أن تكون تلك الزيادة خلفك. بمعنى، الموضع الأولى لموطأ قدمك يكون كالمعتاد، ولكن حافظ على إبقاء قدمك الخلفية على الأرض لفترة أطول وادفع بأصابع قدميك. ولذا، قاوم الرغبة في الإفراط في زيادة طول الخطوات إلى الأمام، عند محاولة المشي بشكل أسرع. يجب أن تقترب قدمك الأمامية من جسمك. ولاحظ ما إذا كنت تمد قدمك أمام جسمك أكثر من اللازم.


مقالات ذات صلة

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

صحتك كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

تناولت دراسة علمية جديدة الدور الذي تلعبه الجينات في تحديد متوسط عمر الإنسان، في موضوع ظل محل نقاش علمي لعقود.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

مثل البقوليات الأخرى، كالفول السوداني والبازلاء والعدس، تُعدّ الفاصوليا السوداء ذات قيمة غذائية عالية لغناها بالبروتين والألياف. كما تحتوي الفاصوليا السوداء…

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)

6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعًا، لما يحتويه من عناصر غذائية مهمة تدعم صحة الجسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)

8 آثار جانبية خطيرة لحمية الكيتو

يحذّر خبراء الصحة من آثار جانبية خطيرة قد تنتج عن اتباع حمية الكيتو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هشاشة العظام تصيب النساء أكثر من الرجال (رويترز)

علامات صامتة قد تشير لاحتمالية الإصابة بهشاشة العظام

على الرغم من أن هشاشة العظام تُوصف أحياناً بأنها «مرض صامت»، إذ قد تتطور دون أعراض حتى حدوث كسر، فإن هناك بعض العلامات التي قد تشير لاحتمالية حدوثه.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
TT

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)

تناولت دراسة علمية جديدة الدور الذي تلعبه الجينات في تحديد متوسط عمر الإنسان، في موضوعٍ ظل محل نقاش علمي لعقود.

ولفترة طويلة، ساد اعتقاد بأن العوامل الوراثية تفسر ما بين 20 و25 في المائة فقط من الفروق في متوسط العمر، بينما يُعزى الجزء الأكبر إلى نمط الحياة والبيئة. غير أن الدراسة الحديثة طعنت في هذه التقديرات، مشيرةً إلى أن التأثير الجيني قد يكون أكبر مما كان يُعتقد سابقاً.

وأوضح الباحثون في الدراسة أن الدراسات السابقة لم تأخذ في الحسبان التغيرات التي طرأت على أسباب الوفاة عبر الزمن، إذ كانت الوفيات قبل نحو قرن ترتبط، إلى حد كبير، بما يُعرف بـ«الأسباب الخارجية» مثل الحوادث والعدوى. أما في الوقت الحاضر، وخصوصاً في الدول المتقدمة، فقد أصبحت غالبية الوفيات ناتجة عن أسباب داخلية تتعلق بالشيخوخة وتدهور وظائف الجسم، إضافة إلى الأمراض المرتبطة بها مثل أمراض القلب والخرف، وهو ما يعزز أهمية العامل الوراثي في تحديد طول العمر.

وقام فريق البحث بتحليل مجموعات كبيرة من التوائم الإسكندنافية، مستبعدين بدقة الوفيات الناجمة عن أسباب خارجية. كما درسوا توائم نشأوا منفصلين، وأشقاء معمّرين في الولايات المتحدة، وعندما استبعدوا الوفيات الناجمة عن الحوادث والعدوى، قفزت المساهمة الجينية المقدَّرة بشكل كبير، من النسبة المعتادة التي تتراوح بين 20 و25 في المائة إلى نحو 50 و55 في المائة، وفق ما ذكر موقع «ساينس آليرت».

ويصبح هذا النمط منطقياً عند النظر إلى الأمراض الفردية، فالوراثة تفسر جزءاً كبيراً من التباين في خطر الإصابة بالخرف، ولها تأثير متوسط ​​على أمراض القلب، وتلعب دوراً متواضعاً نسبياً في السرطان. ومع تحسن الظروف البيئية، وشيخوخة السكان، وانتشار الأمراض الناجمة عن عملية الشيخوخة نفسها، يزداد حجم المكون الجيني بشكل طبيعي.

تغيرات في البيئة وليس الحمض النووي

أوضحت الدراسة التفسير العلمي لارتفاع التقديرات الحديثة لدور الجينات في تحديد متوسط العمر، مؤكدة أن ذلك لا يعني أن الجينات أصبحت أقوى، أو أن الإنسان يستطيع التحكم في نصف فرصه في بلوغ الشيخوخة، بل إن التغير الحقيقي طرأ على البيئة وليس على الحمض النووي.

وضربت الدراسة مثالاً بطول الإنسان، الذي كان قبل قرن يعتمد، بدرجة كبيرة، على توفر الغذاء، وما إذا كانت أمراض الطفولة تعرقل نموه، في حين يحصل معظم الناس، اليوم، في الدول الغنية على تغذية كافية، ما قلّص الفروق البيئية وجعل التباين المتبقي يُعزى بدرجة أكبر إلى الاختلافات الجينية، دون أن يقلل ذلك من أهمية التغذية.

وأشارت الدراسة إلى أن المبدأ نفسه ينطبق على متوسط العمر المتوقع، إذ إن تحسن التطعيم، وتراجع التلوث، وتحسن الأنظمة الغذائية وأنماط الحياة الصحية قلل تأثير العوامل البيئية، ما أدى رياضياً إلى زيادة نسبة التباين المنسوبة إلى الجينات، مؤكدة أن التقديرات السابقة لم تكن خاطئة، بل عكست ظروفاً تاريخية مختلفة.

ويكشف هذا عن أمرٍ جوهري: فالوراثة ليست خاصية بيولوجية ثابتة، بل هي مقياس يعتمد كلياً على السكان والظروف المحيطة. كانت النسبة التقليدية التي تتراوح بين 20 و25 في المائة تصف متوسط ​​العمر المتوقع كما كان عليه في المجتمعات التاريخية، حيث كانت المخاطر الخارجية حاضرة بقوة. أما التقدير الجديد، الذي يتراوح بين 50 و55 في المائة، فيصف سيناريو مختلفاً، حيث زالت تلك المخاطر، إلى حد كبير، وهو في جوهره يصف سمة مختلفة.

قد يُساء فهم النسبة الرئيسية لمتوسط ​​العمر المتوقع، والتي تُقدّر بنحو 50 في المائة من حيث الوراثة، على أنها تعني أن الجينات تُحدد نصف فرص حياة الشخص. في الواقع، يمكن أن تتراوح المساهمة الجينية لأي فرد من ضئيلة جداً إلى كبيرة جداً، وذلك تبعاً لظروفه.

وهناك طرقٌ لا حصر لها لحياة طويلة: فبعض الناس يتمتعون بتركيبة جينية قوية تحميهم حتى في الظروف الصعبة، بينما يعوّض آخرون عن جيناتهم الأقل ملاءمة من خلال التغذية السليمة والرياضة والرعاية الصحية الجيدة، إذ يُمثل كل شخص مزيجاً فريداً، ويمكن أن يؤدي عدد من التركيبات المختلفة إلى عمر أطول.

ويقرّ مؤلفو هذه الدراسة الحديثة بأن نحو نصف التباين في متوسط ​​العمر لا يزال يعتمد على البيئة، ونمط الحياة، والرعاية الصحية، والعمليات البيولوجية العشوائية، مثل انقسام الخلايا بشكل غير طبيعي في السرطان. ويؤكدون أن عملهم يجب أن يُجدد الجهود المبذولة لتحديد الآليات الجينية المسؤولة عن الشيخوخة وطول العمر.


الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
TT

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)

مثل البقوليات الأخرى، كالفول السوداني والبازلاء والعدس، تُعدّ الفاصوليا السوداء ذات قيمة غذائية عالية لغناها بالبروتين والألياف. كما تحتوي الفاصوليا السوداء كثيراً من العناصر الغذائية الأساسية الأخرى التي تُفيد صحة الإنسان.

والفاصوليا السوداء من البقوليات، وهي بذور نباتية صالحة للأكل. ونظراً إلى شكلها الصلب الذي يشبه الصدفة، فإنها تُعرف أيضاً باسم «فاصوليا السلحفاة».

ما الفوائد الغذائية للفاصوليا السوداء؟

الحفاظ على صحة العظام

يساهم الحديد والفسفور والكالسيوم والمغنسيوم والمنغنيز والنحاس والزنك الموجودة في الفاصوليا السوداء في بناء العظام والحفاظ على بنيتها وقوتها.

يُعدّ الكالسيوم والفسفور عنصرين أساسيين في بنية العظام، بينما يلعب الحديد والزنك دوراً حيوياً في الحفاظ على قوة ومرونة العظام والمفاصل.

يُخزّن نحو 99 في المائة من مخزون الكالسيوم في الجسم، و60 في المائة من مخزون المغنسيوم، و85 في المائة من مخزون الفسفور، في العظام. وهذا يعني أنه من الضروري جداً الحصول على كميات كافية من هذه العناصر الغذائية من النظام الغذائي، وفقاً لما ذكره موقع «ميديكال نيوز توداي» المعني بالصحة.

خفض ضغط الدم

يُعدّ الحفاظ على انخفاض استهلاك الصوديوم أمراً ضرورياً للحفاظ على ضغط الدم ضمن المعدل الطبيعي. تتميز الفاصوليا السوداء بانخفاض محتواها من الصوديوم، كما أنها تحتوي البوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم، وكلها عناصر تُساعد على ضبط ضغط الدم.

احرص على شراء الفاصوليا السوداء المعلبة قليلة الصوديوم، مع الحرص على تصفيتها وشطفها جيداً لتقليل محتوى الصوديوم بشكل أكبر.

إدارة مرض السكري

أظهرت الدراسات أن مرضى السكري من النوع الأول الذين يتبعون نظاماً غذائياً غنياً بالألياف لديهم مستويات أقل من سكر الدم. بالإضافة إلى ذلك، فقد يتحسن مستوى السكر والدهون والإنسولين في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. يحتوي كوب واحد، أو 172 غراماً، من الفاصوليا السوداء المطبوخة على 15 غراماً من الألياف.

توصي «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» بتناول 28 غراماً من الألياف يومياً بناءً على نظام غذائي يحتوي ألفي سعر حراري. قد يختلف هذا المقدار باختلاف كمية السعرات الحرارية التي يتناولها الشخص.

الوقاية من أمراض القلب

يدعم محتوى الفاصوليا السوداء من الألياف والبوتاسيوم وحمض الفوليك وفيتامين «ب6» والمغذيات النباتية، بالإضافة إلى خلوها من الكولسترول، صحة القلب. تساعد هذه الألياف على خفض إجمالي كمية الكولسترول في الدم وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

يمنع فيتامين «ب6» وحمض الفوليك تراكم مركب يُعرف باسم الهوموسيستين. عندما تتراكم كميات زائدة من الهوموسيستين في الجسم، فإنها يمكن أن تُلحق الضرر بالأوعية الدموية وتؤدي إلى مشكلات في القلب.

يُساعد الكيرسيتين والصابونين الموجودان في الفاصوليا السوداء على حماية القلب. الكيرسيتين مضاد طبيعي للالتهابات، ويبدو أنه يُقلل من خطر الإصابة بتصلب الشرايين ويحمي من الضرر الناتج عن ارتفاع نسبة الكوليسترول الضار (LDL).

تشير الأبحاث أيضاً إلى أن الصابونين يُساعد على خفض مستويات الدهون والكولسترول في الدم؛ مما يقي من تلف القلب والأوعية الدموية.

الوقاية من السرطان

يرتبط تناول الألياف من الفواكه والخضراوات، مثل الفاصوليا السوداء، بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

تحتوي الفاصوليا السوداء نسبة عالية من حمض الفوليك، الذي يلعب دوراً في تخليق الحمض النووي وإصلاحه، وقد يمنع تكوّن الخلايا السرطانية الناتجة عن طفرات في الحمض النووي.

يمنع الصابونين الموجود في الفاصوليا السوداء الخلايا السرطانية من التكاثر والانتشار في الجسم. مع ذلك، قد يُساعد السيلينيوم، الموجود أيضاً في الفاصوليا السوداء، الخلايا السرطانية على التكاثر. يبحث الباحثون عن طرق لحرمان الخلايا السرطانية من السيلينيوم للقضاء عليها.

هضم صحي

بفضل محتواها من الألياف، تساعد الفاصوليا السوداء على الوقاية من الإمساك وتعزيز صحة الجهاز الهضمي. كما أنها تُغذي البكتيريا النافعة في القولون.

فقدان الوزن

تُعدّ الألياف الغذائية الموجودة في الفاصوليا السوداء وغيرها من الأطعمة النباتية عاملاً مهماً في فقدان الوزن والتحكم فيه، فالأطعمة الغنية بالألياف تُعزز الشعور بالشبع بعد تناول الطعام وتُقلل الشهية؛ مما يُساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، وبالتالي خفض إجمالي السعرات الحرارية المُتناولة.

كيفية تجهيز الفاصوليا السوداء؟

تتوفر الفاصوليا السوداء على مدار العام في محال البقالة؛ إما مجففة ومغلفة وإما معلبة. قوامها الكثيف، الشبيه باللحم، يجعلها مصدراً شائعاً للبروتين في الأطباق النباتية.

يُنصح باختيار الفاصوليا السوداء المعلبة الخالية من الصوديوم المضاف، وتصفيتها وشطفها جيداً قبل الاستخدام.

عند تحضير الفاصوليا السوداء المجففة، من المهم فرزها جيداً، وإزالة أي حصى صغيرة أو شوائب أخرى قد تكون موجودة في العبوة. وتُغسل وتُنقع في الماء لما بين 8 و10 ساعات على الأقل قبل الطهي للحصول على أفضل نكهة وقوام. وتصبح جاهزة عندما يسهل فصلها بالضغط عليها.

ويُقلل نقع البقوليات المجففة من وقت طهوها، كما يُساعد على التخلص من بعض السكريات قليلة التعدد التي تُسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي. ويُساعد نقع الفاصوليا لفترات أطول على تقليل «الفيتات»، التي قد تعوق امتصاص المعادن.


6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
TT

6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً، لما يحويه من عناصر غذائية مهمة تدعم صحة الجسم.

ويؤكد خبراء التغذية أن تناول الشوفان يومياً يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة، من تحسين الهضم إلى دعم صحة القلب وتنظيم مستويات السكر في الدم.

ووفقاً للدكتورة إميلي بربا، عالمة التغذية المحاضِرة في كلية كينغز لندن، فإن الشوفان مصدر مهم للكربوهيدرات المعقدة والألياف، ويدعم صحة القلب والجهاز الهضمي.

وقالت بربا لصحيفة «التلغراف» البريطانية إن هناك 6 فوائد صحية رئيسية لتناول الشوفان يومياً، وهي:

خفض الكوليسترول الضار

يساعد الشوفان على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) بفضل احتوائه على ألياف «بيتا غلوكان»، التي ترتبط بالكوليسترول في الجهاز الهضمي وتساعد على التخلص منه، مما يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب.

تنظيم مستويات السكر في الدم

يساهم تناول الشوفان، خصوصاً الأنواع الأقل معالَجةً، في إبطاء امتصاص السكر في الدم؛ ما يساعد على استقرار مستويات الطاقة وتقليل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

تعزيز صحة الجهاز الهضمي

تعمل ألياف الشوفان غذاء للبكتيريا النافعة في الأمعاء، مما يحسن توازن الميكروبيوم المعوي ويعزز صحة الجهاز الهضمي ويقلل الالتهابات في الجسم.

المساعدة في خفض ضغط الدم

تشير دراسات إلى أن تناول الشوفان بانتظام قد يسهم في خفض ضغط الدم، بفضل احتوائه على الألياف والمعادن، مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم، التي تدعم صحة الأوعية الدموية.

تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون

يساعد الشوفان الغني بالألياف على تحسين حركة الأمعاء ودعم صحة القولون، ما يقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون، لا سيما عند تناوله ضمن نظام غذائي غني بالألياف.

دعم فقدان الوزن والشعور بالشبع

يُعد الشوفان خياراً مناسباً لمن يسعون لإنقاص الوزن، إذ يمنح شعوراً طويل الأمد بالامتلاء مع سعرات حرارية معتدلة، خاصة عند تناوله مع مصادر صحية للبروتين والدهون.