التوقيت المثالي للاستحمام... في الصباح أم قبل النوم؟

الاستحمام يُعدّ جزءاً أساسياً من أي روتين صحي للنظافة الشخصية (بيكساباي)
الاستحمام يُعدّ جزءاً أساسياً من أي روتين صحي للنظافة الشخصية (بيكساباي)
TT

التوقيت المثالي للاستحمام... في الصباح أم قبل النوم؟

الاستحمام يُعدّ جزءاً أساسياً من أي روتين صحي للنظافة الشخصية (بيكساباي)
الاستحمام يُعدّ جزءاً أساسياً من أي روتين صحي للنظافة الشخصية (بيكساباي)

يبدو الاستحمام عادة يومية بسيطة، لكنها تُخفي وراءها سؤالاً لطالما أثار الجدل: هل من الأفضل أن نبدأ يومنا باستحمام منعش، أم نختتمه بحمام دافئ يزيل آثار التعب؟ تتباين الآراء بين من يفضل النشاط الصباحي، ومن يبحث عن الاسترخاء المسائي، لكن الإجابة لا تتعلق بالراحة فقط، بل تمتد لتشمل جوانب صحية وعلمية قد لا ينتبه إليها كثيرون.

لطالما كان هذا السؤال مثار نقاش: هل الاستحمام صباحاً أم مساءً هو الخيار الأفضل؟ سيؤكد محبو الاستحمام صباحاً أنه يساعد على الاستيقاظ بنشاط وبدء اليوم بانتعاش، في حين يرى مفضلو الاستحمام مساءً أنه الوسيلة المثالية «لغسل آثار اليوم» والاسترخاء قبل النوم.

لكن ماذا تقول الأبحاث؟

تشير عالمة الأحياء الدقيقة بريمروز فريستون، إلى أن هناك إجابة أوضح مما يبدو، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

في البداية، من المهم التأكيد على أن الاستحمام يُعدّ جزءاً أساسياً من أي روتين صحي للنظافة الشخصية، بغض النظر عن توقيته. فهو يساعد على إزالة الأوساخ والزيوت المتراكمة على البشرة، مما يقي من الطفح الجلدي والالتهابات.

كما يسهم الاستحمام في التخلص من العرق، الذي يرتبط غالباً برائحة الجسم. غير أن الاعتقاد الشائع بأن العرق نفسه هو سبب الرائحة ليس دقيقاً؛ إذ إن العرق الطازج عديم الرائحة، بينما تنتج الرائحة في الواقع عن البكتيريا التي تعيش على سطح الجلد، خصوصاً المكورات العنقودية. تستخدم هذه البكتيريا العرق مصدراً غذائياً، وعند تحلله تُطلق مركبات كبريتية تُعرف باسم الثيوكحولات، وهي المسؤولة عن الرائحة النفاذة المعروفة.

نهاراً أم ليلاً؟

خلال ساعات النهار، يتعرض الجسم والشعر لمجموعة من الملوثات والمواد المسببة للحساسية، مثل الغبار وحبوب اللقاح، إضافةً إلى العرق والزيوت الدهنية. ورغم أن الملابس تحتجز جزءاً من هذه الجزيئات، فإن جزءاً منها ينتقل حتماً إلى ملاءات السرير وأغطية الوسائد.

كما يسهم العرق والزيوت الجلدية في تغذية البكتيريا التي تكوّن ما يُعرف بالميكروبيوم الجلدي، والتي يمكن أن تنتقل بدورها إلى الفراش. ومن هنا، قد يساعد الاستحمام مساءً في إزالة هذه الملوثات والعرق والزيوت قبل النوم، مما يقلل من انتقالها إلى السرير.

مع ذلك، لا يخلو هذا الخيار من ملاحظات. فحتى بعد الاستحمام، يفرز الجسم العرق خلال النوم مهما كانت درجة حرارة الغرفة. وتستمر الكائنات الدقيقة على الجلد في التغذي على هذا العرق، مما يعني أنك قد تترك أثراً من الميكروبات على ملاءات السرير، وقد تستيقظ أيضاً مع رائحة غير مرغوبة.

ومن العوامل التي تُقلل من فاعلية الاستحمام الليلي عدم غسل ملاءات السرير بانتظام، إذ يمكن أن تنتقل الميكروبات المسببة للروائح من الفراش إلى الجسم النظيف في أثناء النوم.

إضافةً إلى ذلك، لا يمنع الاستحمام مساءً تساقط خلايا الجلد الميتة، التي تُعد مصدراً غذائياً لعثّ الغبار المنزلي. وقد تُسبب فضلات هذا العث الحساسية، بل تُفاقم أعراض الربو، خصوصاً إذا لم تُغسل الملاءات بانتظام، مما يؤدي إلى تراكم هذه الخلايا وزيادة أعداد العث.

في المقابل، يوفر الاستحمام صباحاً ميزة مختلفة؛ إذ يساعد على إزالة خلايا الجلد الميتة، والعرق، والبكتيريا التي قد تكون انتقلت إلى الجسم من ملاءات السرير خلال الليل. وتزداد أهمية ذلك إذا لم تكن الملاءات نظيفة قبل النوم.

كما أن الاستحمام صباحاً يعني ارتداء ملابس نظيفة على جسم خالٍ نسبياً من الميكروبات التي تراكمت ليلاً، وهو ما يقلل من التعرق المصحوب بنشاط البكتيريا المسببة للرائحة خلال النهار، ويمنح شعوراً بالانتعاش يدوم لفترة أطول مقارنةً بالاستحمام المسائي. ولهذا السبب، تميل بريمروز فريستون، بصفتها متخصصة في علم الأحياء الدقيقة، إلى تفضيل الاستحمام في الصباح.

ويبقى اختيار وقت الاستحمام مسألة شخصية تختلف من فرد إلى آخر. لكن من المهم إدراك أن فاعلية الاستحمام لا تعتمد على توقيته فقط، بل ترتبط أيضاً بعادات النظافة الأخرى، وعلى رأسها نظافة الفراش.

لذلك، سواء كنت تفضل الاستحمام صباحاً أو مساءً، احرص على غسل ملاءات السرير بانتظام. ويُنصح بتنظيف الشراشف وأغطية الوسائد مرة واحدة على الأقل أسبوعياً، للتخلص من العرق والبكتيريا وخلايا الجلد الميتة والزيوت المتراكمة، والحفاظ على بيئة نوم صحية ونظيفة.


مقالات ذات صلة

مخاط الحلزون... فوائد واعدة لبشرة أكثر صحة وإشراقاً

صحتك موسين الحلزون هو المادة المخاطية التي يفرزها هذا الكائن أثناء حركته (بيكسلز)

مخاط الحلزون... فوائد واعدة لبشرة أكثر صحة وإشراقاً

شهدت منتجات العناية بالبشرة خلال السنوات الأخيرة إقبالاً متزايداً على مكونات طبيعية وغير تقليدية، كان أبرزها «موسين الحلزون» أو «مخاط الحلزون».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يُعد كاتشب الطماطم من أكثر الصلصات شعبية في العالم (بكسلز)

الكاتشب... فوائد محدودة وأضرار لا يمكن تجاهلها

يُعد كاتشب الطماطم من أكثر الصلصات شعبية في العالم، لكن رغم انتشاره الواسع، لا يزال الجدل قائماً حول ما إذا كان يحمل أي فوائد صحية أم أن أضراره تفوق منافعه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك عند دخول الكافيين إلى الجسم يتولى الكبد استقلابه ويصل تركيزه إلى ذروته خلال نحو ساعة (بيكسلز)

القهوة أم مشروبات الطاقة... أيهما يشكل خطراً أكبر على القلب؟

في وقت يستهلك فيه ملايين الأشخاص القهوة ومشروبات الطاقة يومياً للحصول على دفعة من النشاط والتركيز، يثار باستمرار الجدل حول تأثير الكافيين في صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التونة تحتوي على نوعين من أحماض أوميغا-3 الدهنية البحرية (بيكسلز)

هل تساعد التونة على خفض ضغط الدم؟ إليك ما تقوله الدراسات

تُعد التونة من أكثر أنواع الأسماك شعبية حول العالم، لما تتميز به من محتواها الغني بالبروتين عالي الجودة وأحماض أوميغا-3 الدهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجوارب تُعد الوسيلة الأبسط والأكثر أماناً للحفاظ على دفء القدمين طوال الليل (بيكسلز)

هل تنام بالجوارب؟ إليك الفوائد الصحية التي قد تفاجئك

 تبدو فكرة ارتداء الجوارب أثناء النوم غير مريحة للبعض، إلا أن خبراء الصحة يشيرون إلى أنها قد تحمل فوائد تتجاوز مجرد تدفئة القدمين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)