المُحليات الصناعية تحت المجهر... آثارها السلبية قد تمتد عبر الأجيال

تشير النتائج إلى أن المحليات الصناعية لها آثار سلبية على الميكروبيوم (جامعة جونز هوبكنز)
تشير النتائج إلى أن المحليات الصناعية لها آثار سلبية على الميكروبيوم (جامعة جونز هوبكنز)
TT

المُحليات الصناعية تحت المجهر... آثارها السلبية قد تمتد عبر الأجيال

تشير النتائج إلى أن المحليات الصناعية لها آثار سلبية على الميكروبيوم (جامعة جونز هوبكنز)
تشير النتائج إلى أن المحليات الصناعية لها آثار سلبية على الميكروبيوم (جامعة جونز هوبكنز)

أظهرت دراسة جديدة أن الآثار السلبية للمحليات الصناعية قد تنتقل من الآباء إلى الأبناء عبر الأجيال. وتشير النتائج إلى أن المحليات الشائعة، مثل السكرالوز، والستيفيا، قد تؤثر سلباً في الميكروبيوم المعوي (مجتمع الكائنات الحية الدقيقة في الأمعاء)، والتعبير الجيني (التعليمات الوراثية)، مما قد ينعكس على الصحة الأيضية، وهو تأثير قد يمتد بين الأجيال.

وتبدي منظمات صحية قلقها إزاء الآثار المحتملة طويلة الأمد للمحليات الصناعية التي تتميز بمذاقها الحلو، لكنها -على عكس السكر- لا تحتوي على سعرات حرارية.

وقالت الدكتورة فرانسيسكا كونشا سيلوم، من جامعة تشيلي، والمؤلفة الرئيسة للدراسة المنشورة في مجلة «فرونتيرز إن نيوتريشن»: «وجدنا أنه من المثير للاهتمام أنه رغم تزايد استهلاك هذه المضافات، فإن معدلات السمنة واضطرابات التمثيل الغذائي، مثل مقاومة الإنسولين، لم تنخفض».

وأضافت في بيان صدر الجمعة: «هذا لا يعني أن المحليات مسؤولة عن هذه الاتجاهات، لكن ذلك يثير تساؤلات حول ما إذا كانت تؤثر في عملية التمثيل الغذائي بطرق لم نفهمها تماماً بعد».

وأوضحت كونشا أن «الاختبارات التي أُجريت على النماذج الحيوانية تتيح التحكم بدقة عالية في الظروف البيئية، وعزل تأثير عامل محدد، مثل مركب غذائي، مع متابعة أجيال عدَّة خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً».

وخضع كل جيل من حيوانات التجارب لاختبار تحمل الغلوكوز الفموي، الذي يقيس مقاومة الإنسولين، وهي علامة تحذيرية لمرض السكري.

كما أخذ الباحثون عينات من البراز لفحص التغيرات في ميكروبيوم الأمعاء، وتركيز الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة التي قد تشير إلى تغيرات فوق جينية (تعديلات كيميائية تطرأ على الحمض النووي، وقد تؤدي إلى تشغيل الجينات، أو إيقافها)، وقابلة للانتقال عبر الأجيال. ويُعتقد أن المحليات تؤثر في هذه الأحماض من خلال إضعاف وظيفة الميكروبيوم المعوي، مما قد يغيّر في نهاية المطاف التعبير الجيني.

جينات مرتبطة بالالتهاب

درس العلماء أيضاً تعبير 5 جينات مرتبطة بالالتهاب، ووظيفة حاجز الأمعاء، وعمليات الأيض في الكبد، والأمعاء. وقد اختيرت هذه الجينات لتقديم صورة عن التأثيرات اللاجينية المحتملة في الأمعاء، وعوامل الالتهاب، وعمليات الأيض التي قد تكون مسؤولة عن الآثار الصحية السلبية للمحليات غير المغذية.

ووجد الباحثون أن المحليات المختلفة تُنتج تأثيرات متباينة، وتتغير بمرور الوقت.

قطع صغيرة من السكر (بيكسلز)

قالت كونشا: «عند مقارنة الأجيال، كانت هذه التأثيرات أقوى عموماً في الجيل الأول، ثم بدأت بالتراجع في الجيل الثاني. وبشكل عام، كانت التأثيرات المرتبطة بالسكرالوز أكثر اتساقاً واستمراراً عبر الأجيال».

وأضافت: «يمكن تفسير التغيرات التي لاحظناها في تحمل الغلوكوز والتعبير الجيني بوصفها إشارات بيولوجية مبكرة مرتبطة بعمليات الأيض، أو الالتهاب».

وأوضحت أنه، على سبيل المثال، لم تُصب الحيوانات بداء السكري، بل لوحظت تغيرات طفيفة في كيفية تنظيم الجسم للغلوكوز، وفي نشاط الجينات المرتبطة بالالتهاب، وتنظيم التمثيل الغذائي. وقد تزيد هذه التغيرات من قابلية الإصابة باضطرابات التمثيل الغذائي في ظل ظروف معينة، مثل اتباع نظام غذائي غني بالدهون.

لكن الفريق البحثي يؤكد أنه على الرغم من أن هذه الدراسة تُظهر ارتباطات بين تغيرات مختلفة في الحالة الصحية، فإنها لا تُثبت وجود علاقة سببية.

وتختتم كونشا قائلة: «لا يهدف هذا البحث إلى إثارة الذعر، بل إلى تسليط الضوء على الحاجة إلى مزيد من الدراسات. وقد يكون من المعقول التفكير في الاعتدال في استهلاك هذه المحليات الصناعية».


مقالات ذات صلة

القهوة والسكر والسجائر... لماذا يعشقها الدماغ رغم أضرارها؟

صحتك كيف تؤثر السكريات والقهوة والنيكوتين في الدماغ (بكسلز)

القهوة والسكر والسجائر... لماذا يعشقها الدماغ رغم أضرارها؟

رغم التحذيرات الطبية من الإفراط في تناول السكريات والكافيين والتدخين، فإنَّ علماء يقولون إنَّ السبب يعود إلى أنَّها تُنشِّط مراكز المكافأة في الدماغ.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تقليل تناول السكر في أول عامين من عمر الطفل قد يسهم في خفض خطر الإصابة بالخرف مستقبلاً (بيكسلز)

تقليل السكر في أول عامين من العمر يحمي الدماغ من الخرف مستقبلاً

كشفت دراسة حديثة أن الحد من تناول السكر في أول عامين من عمر الطفل قد يسهم في خفض خطر الإصابة بالخرف في مراحل متقدمة من العمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التقليل من السكر المضاف قد يحقق فوائد صحية ملحوظة (رويترز)

ماذا يحدث إذا توقفت عن تناول السكر لمدة 30 يوماً؟

أصبح الامتناع عن تناول السكر لمدة 30 يوماً من أكثر التحديات الصحية انتشاراً، لكن خبراء التغذية يؤكدون أن النتائج تختلف باختلاف نوع السكر الذي يتم الاستغناء عنه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الامتناع التام عن السكر قد يؤدي إلى اضطرابات في صحة الأمعاء ووظائف التمثيل الغذائي (رويترز)

دراسة مفاجئة: الامتناع التام عن السكر قد يضر بالصحة

في وقت تزداد فيه الدعوات إلى تقليل استهلاك السكر بسبب ارتباطه بالسمنة والسكري وأمراض القلب، كشفت دراسة حديثة عن أن الامتناع التام عن السكر قد يضر بالصحة.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
صحتك تناول السكر يمكن أن يبطئ عملية التئام الجروح (بيكسلز)

هل يؤخر تناول السكريات التئام الجروح؟

تناول السكر يمكن أن يبطئ عملية التئام الجروح ويؤثر على قدرة الجسم على إصلاح الأنسجة التالفة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تأكل أقل مما يحتاجه جسمك؟ 6 علامات لا ينبغي تجاهلها

الجسم يحتاج إلى إمداده بالطاقة بصورة منتظمة من خلال وجبات خفيفة متوازنة (بيكسلز)
الجسم يحتاج إلى إمداده بالطاقة بصورة منتظمة من خلال وجبات خفيفة متوازنة (بيكسلز)
TT

هل تأكل أقل مما يحتاجه جسمك؟ 6 علامات لا ينبغي تجاهلها

الجسم يحتاج إلى إمداده بالطاقة بصورة منتظمة من خلال وجبات خفيفة متوازنة (بيكسلز)
الجسم يحتاج إلى إمداده بالطاقة بصورة منتظمة من خلال وجبات خفيفة متوازنة (بيكسلز)

عندما يكون الهدف هو إنقاص الوزن أو تحسين الصحة، قد يبدو تقليل كمية الطعام أو السعرات الحرارية التي تتناولها خطوة منطقية لتحقيق نتائج أسرع. لكن تقليل الطعام أكثر من اللازم قد يأتي بنتائج عكسية، خصوصاً عند اتباع حمية غذائية شديدة التقييد أو استخدام أدوية تقلل الشهية.

صحيح أن خفض السعرات الحرارية بصورة معتدلة يمكن أن يساعد في فقدان الوزن وتحسين بعض المؤشرات الصحية، إلا أن الاستمرار في تناول كميات قليلة جداً من الطعام قد يحرم الجسم من الطاقة والعناصر الغذائية التي يحتاج إليها لأداء وظائفه بصورة طبيعية. ومع مرور الوقت، يمكن أن ينعكس نقص التغذية على جوانب عديدة من الصحة؛ بدءاً من مستويات الطاقة والمزاج، وصولاً إلى الهرمونات وعملية التمثيل الغذائي، فضلاً عن الأداء الرياضي ووظائف المناعة والصحة العامة، وفقاً لموقع «هيلث».

لذلك، لا يتعلق الأمر فقط بكمية الطعام التي تتناولها، وإنما بمدى كفايتها لتلبية احتياجات جسمك اليومية. فكيف تعرف أنك لا تتناول ما يكفي من الطعام؟ هناك 6 علامات رئيسية قد تشير إلى نقص التغذية وعدم حصول الجسم على احتياجاته من الطاقة والعناصر الغذائية:

1. الجوع المستمر

يُعدّ الشعور بالجوع المستمر من أبرز العلامات التي قد تشير إلى تناول سعرات حرارية أقل من احتياجات الجسم. والجوع في حد ذاته أمر طبيعي وصحي؛ إذ يتأثر بعوامل عدة، من بينها احتياجات الجسم من الطاقة، والهرمونات، وتوقيت الوجبات، وهو بمثابة إشارة يرسلها الجسم للتنبيه إلى حاجته إلى الطعام.

عندما يحصل الجسم على تغذية كافية، مع إعطاء الأولوية للأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية والمشبعة، مثل البروتين والألياف، فمن المفترض أن تشعر بالشبع لفترة مناسبة، وأن تتمكن من الانتظار براحة حتى موعد الوجبة أو الوجبة الخفيفة التالية دون أن يظل الجوع مسيطراً على تفكيرك.

أما إذا كنت تشعر بالجوع طوال الوقت، بغض النظر عن المدة التي مرت منذ آخر وجبة تناولتها، فقد يكون ذلك مؤشراً على أن كمية الطعام التي تتناولها لا تكفي لتلبية احتياجات جسمك من الطاقة.

2. الإرهاق المزمن أو انخفاض مستويات الطاقة

يحتاج الجسم إلى إمداده بالطاقة بصورة منتظمة من خلال وجبات رئيسية وأخرى خفيفة متوازنة حتى يتمكن من أداء وظائفه اليومية بكفاءة. ويوفر الطعام الغلوكوز، الذي يُعد مصدراً رئيسياً للطاقة التي يستخدمها الجسم.

وعندما لا تتناول كمية كافية من الطعام، قد لا تحصل خلايا الجسم على ما يكفي من الطاقة اللازمة لأداء وظائفها، وهو ما قد يؤدي إلى الشعور بالتعب والخمول وانخفاض مستويات الطاقة على مدار اليوم.

وقد يظهر ذلك في صورة صعوبة في إنجاز المهام اليومية المعتادة، أو الشعور بالحاجة المستمرة إلى الراحة، أو انخفاض النشاط مقارنة بالمعتاد. لذلك، فإن الإرهاق المستمر، خصوصاً إذا ترافق مع تقليل كمية الطعام، قد يكون من العلامات التي تستحق الانتباه إليها.

3. ضعف الأداء الرياضي

عندما لا يحصل الجسم على ما يكفي من الطاقة، قد تصبح الأنشطة اليومية، بما فيها ممارسة التمارين الرياضية، أكثر صعوبة من المعتاد.

وإذا كنت تتبع نظاماً غذائياً منخفض السعرات الحرارية ولاحظت في الوقت نفسه تراجعاً في أدائك الرياضي، فقد يكون ذلك مؤشراً على أن كمية الطعام التي تتناولها لا تكفي لدعم مستوى نشاطك البدني.

وقد يساعد اتباع نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية في تحقيق أهداف تتعلق بتركيب الجسم، مثل خفض نسبة الدهون، لكن من الضروري التأكد في الوقت نفسه من الحصول على كمية كافية من السعرات الحرارية لتوفير الطاقة اللازمة للتمارين، ودعم عملية التعافي بعد النشاط البدني، والحفاظ على القدرة على أداء التمارين بكفاءة، ومساعدتك في الشعور بأفضل حال ممكن.

4. الدوخة والدوار

قد تشعر بالدوخة أو الدوار عندما لا تحصل على كمية كافية من السعرات الحرارية. ويمكن أن ترتبط هذه الأعراض بانخفاض مستوى السكر في الدم، أو انخفاض ضغط الدم، أو الجفاف، وهي أمور قد تحدث في بعض حالات نقص التغذية.

وقد يظهر ذلك، على سبيل المثال، في صورة الشعور بالدوار عند الوقوف، أو الإحساس بخفة في الرأس خلال اليوم، أو الشعور بعدم الثبات بصورة متكررة.

وإذا لاحظت تكرار هذه الأعراض بالتزامن مع تقليل كمية الطعام التي تتناولها، فقد يكون ذلك دليلاً على أن جسمك لا يحصل على ما يكفيه من السعرات الحرارية أو السوائل أو العناصر الغذائية التي يحتاج إليها.

5. تساقط الشعر وتغيرات الجلد

قد يؤدي نقص التغذية المستمر إلى سوء التغذية ونقص بعض العناصر الغذائية، وهو ما يمكن أن ينعكس على صحة الشعر والبشرة.

فترقق الشعر أو تساقطه، إلى جانب جفاف الجلد، قد يكونان من العلامات التي تشير إلى عدم الحصول على كمية كافية من السعرات الحرارية أو العناصر الغذائية الأساسية. ويكون الأشخاص الذين يعانون من نقص التغذية المزمن أكثر عرضة لنقص بعض العناصر الغذائية المرتبطة بصحة الشعر والجلد؛ مثل البروتين والحديد.

لذلك، فإن ظهور تغيرات ملحوظة في الشعر أو الجلد، خصوصاً بالتزامن مع اتباع نظام غذائي شديد التقييد أو فقدان الوزن بصورة كبيرة، يستحق الانتباه وقد يستدعي تقييم مدى كفاية النظام الغذائي للاحتياجات الغذائية للجسم.

6. فقدان العضلات والدهون

قد يكون فقدان الدهون الزائدة في الجسم هدفاً صحياً ومفيداً، لكن فقدان الوزن الناتج عن نقص التغذية المزمن قد لا يقتصر على الدهون، بل يمكن أن يؤدي أيضاً إلى فقدان كتلة العضلات.

وقد يؤدي اتباع نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية بدرجة كبيرة، لا سيما الأنظمة التي لا توفر كمية كافية من البروتين، إلى فقدان الكتلة العضلية. ويمكن أن يؤثر فقدان العضلات سلباً في عملية التمثيل الغذائي وصحة العظام، إلى جانب جوانب أخرى من الصحة والأداء البدني.

لذلك، إذا لاحظت فقداناً ملحوظاً في الكتلة العضلية بالتزامن مع انخفاض نسبة الدهون في الجسم، أو لاحظت انخفاضاً كبيراً في نسبة الدهون خلال فترة قصيرة، فقد يكون ذلك مؤشراً على أنك لا تتناول كمية كافية من الطعام لتلبية احتياجات جسمك.


متلازمة «سكروميتينغ»... ما أعراض الاستخدام المتكرر للقنب؟

نبات القنب (رويترز)
نبات القنب (رويترز)
TT

متلازمة «سكروميتينغ»... ما أعراض الاستخدام المتكرر للقنب؟

نبات القنب (رويترز)
نبات القنب (رويترز)

كشف تقرير جديد صادر عن المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها عن ارتفاع حاد في حالات زيارة أقسام الطوارئ بسبب الغثيان الشديد والقيء اللذين لا يمكن السيطرة عليهما نتيجة تعاطي نبات القنب.

وتنتج هذه الأعراض عن «متلازمة فرط القيء الناجم عن القنب»، وهي حالة أصبحت شائعة بشكل متزايد في السنوات الأخيرة، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

ويُطلق على هذه المتلازمة أحياناً اسم «سكروميتينغ» (scromiting) بشكل غير رسمي؛ وهو مصطلح يجمع بين كلمتي «صراخ» (screaming) و«قيء» (vomiting) لوصف الحالة التي يمر بها بعض المرضى: «التقيؤ الصارخ».

فما أعراض الحالة؟

إلى جانب الغثيان والقيء، تتميز متلازمة فرط القيء الناجم عن القنب بألم شديد في البطن.

ووفقاً للدكتورة إليزابيث بورمان، وهي طبيبة أمراض الباطنة والأستاذة المساعدة في الطب والطب النفسي بجامعة إلينوي في شيكاغو بأميركا، يمكن أن تستمر الأعراض لمدة تصل إلى 7 أيام خلال النوبة الحادة من هذه الحالة.

وعلى الرغم من أن هذه الحالة تحدث عادةً نتيجة الإفراط في تعاطي القنب، فإنه لا توجد جرعة يومية محددة معروفة بأنها المسبب المباشر لها.

وتقول بورمان: «لدينا الكثير من مستقبلات القنب في أدمغتنا، وكذلك في الجهاز الهضمي. ويمكن لاستخدام القنب أن يزيد من الشعور بالجوع، وقد يساعد أحياناً في تخفيف الغثيان».

وتضيف: «لكن مع الاستخدام لفترات طويلة، يبدو أن هناك خللاً ما يصيب المستقبلات الطبيعية في الجهاز الهضمي؛ ما يجعلها تستجيب بشكل غير طبيعي. وقد يعاني الأشخاص فعلياً من غثيان مزمن يمكن أن يتطور إلى متلازمة القيء الدوري».

وأشارت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إلى أن زيارات أقسام الطوارئ المرتبطة بـ«متلازمة فرط القيء الناجم عن القنب» كانت أكثر شيوعاً بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وحتى مايو (أيار) 2026.

وأكدت بورمان أن المنتجات القابلة للأكل من القنب (edibles) وأجهزة التبخير الإلكترونية (vapes) هي الأكثر تسبباً في أعراض أكثر شدة للمتلازمة، وقالت: «ترتبط المنتجات القابلة للأكل بشكل أكبر بحالات زيارة أقسام الطوارئ؛ لأن الناس يميلون إلى تناول جرعات زائدة بسبب بطء ظهور مفعولها، فهم يظنون أنهم لا يشعرون بالتأثير المطلوب، فيلجؤون إلى تناول المزيد».


لماذا نكتسب الوزن مع العمر؟ 5 عادات قد تصنع الفارق

السنوات تمرّ... والجسد يحصي تفاصيل أيامنا بطريقته (مجلة بريفنشن)
السنوات تمرّ... والجسد يحصي تفاصيل أيامنا بطريقته (مجلة بريفنشن)
TT

لماذا نكتسب الوزن مع العمر؟ 5 عادات قد تصنع الفارق

السنوات تمرّ... والجسد يحصي تفاصيل أيامنا بطريقته (مجلة بريفنشن)
السنوات تمرّ... والجسد يحصي تفاصيل أيامنا بطريقته (مجلة بريفنشن)

لطالما ساد اعتقاد بأن زيادة الوزن في منتصف العمر أمر حتمي بسبب تباطؤ عملية الأيض مع التقدُّم في السنّ. لكنّ بحوثاً تشير إلى أن الأمر أكثر تعقيداً؛ إذ يظلّ معدل الأيض مستقراً إلى حدّ كبير بين سنّ 20 و60 عاماً، في حين قد تؤدّي العادات اليومية دوراً أكبر في زيادة الوزن بمرور الوقت.

ويقول أستاذ الصحة العامة في جامعة ديوك الأميركية، الدكتور هيرمان بونتزر، إنّ التغيّرات المرتبطة بالعمر لا تعكس بالضرورة تباطؤاً في الجسم، بقدر ما ترتبط بتغير العادات. فمع التقدم في السنّ، يميل الأشخاص إلى تناول مزيد من الطعام والحركة بدرجة أقل، ممّا قد يؤدّي تدريجياً إلى زيادة السعرات الحرارية وتراكم الوزن، وفق مجلة «بريفنشن» الأميركية.

وفي الآتي 5 عادات مدعومة بالبحوث يمكن أن تساعد في الحفاظ على وزن صحي:

تناول الطعام بوعي

لا توجد أطعمة أو مكملات سحرية قادرة على تسريع عملية الأيض بصورة كبيرة، لذلك ينبغي الحذر من المنتجات التي تروّج لفكرة «تعزيز الأيض». وتشير بحوث إلى أنّ تناول الطعام خلال مشاهدة التلفزيون أو استخدام الهاتف قد يزيد كمية السعرات المتناولة بنحو 10 في المائة خلال الوجبة.

وتنصح اختصاصية التغذية الأميركية، سوزان ألبرز، بالانتباه إلى سبب تناول الطعام، وليس فقط إلى نوعه. وقد يكون من المفيد التوقّف قبل تناول وجبة خفيفة وسؤال النفس عما إذا كان الشعور بالجوع حقيقياً.

اختيار أطعمة تمنح شعوراً أطول بالشبع

ينصح بونتزر باختيار الأطعمة التي تمنح شعوراً بالشبع مدّةً أطول، فيما توصي اختصاصية التغذية الأميركية ليز ويسونيك بوجبات متوازنة غنية بالبروتين والألياف والدهون الصحية، لأنها تُهضم بوتيرة أبطأ وتساعد على استقرار الشعور بالجوع.

ومن الخيارات الأكثر إشباعاً الحبوب الكاملة الغنية بالألياف، إلى جانب مصدر للبروتين ودهون صحية، مثل زيت الزيتون أو الأفوكادو، فضلاً عن الخضراوات أو الفاكهة.

الحفاظ على الكتلة العضلية

تساعد زيادة الكتلة العضلية في رفع استهلاك الجسم للطاقة، إذ تستهلك العضلات سعرات أكثر من الدهون. وتقول الباحثة في علم وظائف الأعضاء بجامعة لويولا في شيكاغو، لارا دوغاس، إنّ الكتلة العضلية تُعد «المؤشر الأول» لمعدل الأيض، والحفاظ عليها يساعد في إبقائه مرتفعاً مدّةً أطول. وتنصح بالبدء في الحفاظ على العضلات مبكراً، من خلال تمارين المقاومة ساعة إلى ساعتين أسبوعياً.

ممارسة الأنشطة الهوائية وتقليل الجلوس

إلى جانب تمارين المقاومة، تساعد أنشطة مثل المشي وركوب الدراجات والركض على زيادة إجمالي السعرات التي يحرقها الجسم يومياً. وتشير البحوث إلى أنّ الجمع بين النشاط البدني والنظام الغذائي الصحي أكثر فاعلية في الوصول إلى وزن صحي من الاعتماد على تغيير النظام الغذائي أو ممارسة الرياضة وحدها.

وتوصي الإرشادات بممارسة 30 دقيقة من النشاط الهوائي المعتدل 5 أيام أسبوعياً على الأقل، أو 75 دقيقة من النشاط القوي أسبوعياً.

إدارة التوتّر والحصول على نوم كافٍ

لا تقتصر المحافظة على الوزن على الطعام والرياضة؛ فالتوتّر المزمن وقلة النوم قد يؤثّران في الشهية والاختيارات الغذائية والدافع إلى ممارسة النشاط البدني.

ويشير المتخصّص في طب النوم بمستشفى تكساس هيلث بريسبيتيريان في دالاس، توماس برادلي رابر، إلى دور هرمون الكورتيزول، الذي ترتفع مستوياته مع التوتّر أو الحرمان من النوم. وفي حين لا تؤدّي ليلة سيئة واحدة إلى زيادة الوزن، فإنّ استمرار التوتر وقلة النوم مدّةً طويلة قد يهيئ الجسم لزيادة الوزن.