طهران رداً على تهديدات ترمب: مضيق هرمز «سيبقى إيرانياً»

الرئيس الأميركي قال إنه سيعلنه «جزءاً من أراضي الولايات المتحدة»... ومسؤول في البيت الأبيض يعتبرها «مُزحة»

كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
TT

طهران رداً على تهديدات ترمب: مضيق هرمز «سيبقى إيرانياً»

كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)

صعّدت إيران والولايات المتحدة، السبت، الحرب الكلامية بشأن إدارة مضيق هرمز، إذ زعمت طهران أن الممر «كان ولا يزال وسيبقى إيرانياً» وأن فتحه وإغلاقه بقرار منها، بعد تلويح الرئيس دونالد ترمب بإعلانه «أرضاً أميركية».

وجاءت المواقف بعدما قال ترمب، الجمعة، إنه سيعلن قريباً مضيق هرمز «أرضاً تابعة للولايات المتحدة» بعد استكمال «هزيمة إيران»، قبل أن تنقل صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤول في البيت الأبيض، لم تسمه، أن التصريح كان «مزحة».

وقال ترمب خلال كلمة في مركز ديفيد إس. ماك للتدريب والاستخبارات في مقاطعة ناسو بولاية نيويورك: «بعد أن نكمل هزيمة إيران، التي تتعرض لهزيمة شديدة، سأعلن قريباً جداً مضيق هرمز أرضاً تابعة للولايات المتحدة».

وكان الرئيس الأميركي قد كرر خلال الأيام الماضية أن واشنطن تسيطر على المضيق «بالكامل».

وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»، الجمعة: «نحن نسيطر عليه بالكامل، نحن نملكه، وبالمعنى الحقيقي نحن نملك مضيق هرمز».

وأضاف: «لا نسمح للسفن بالدخول إلا إذا أردنا لها أن تدخل»، مشبهاً الحصار الأميركي بـ«جدار من الفولاذ».

وحذر إيران من شن هجمات جديدة، قائلاً: «إذا ضربوا، فسنرد بقوة أكبر مائة مرة».

كما أقر ترمب بأنه استخدم الجيش الأميركي «أكثر بقليل مما كنت أريد»، لكنه قال إن الضغط على إيران ضروري لمنعها من امتلاك سلاح نووي.

وأضاف: «لا يمكننا السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي».

وطلب من الأميركيين تقبل دفع «قليل من المال الإضافي» مقابل البنزين باعتباره ثمناً لمنع «دولة شريرة جداً» من امتلاك سلاح نووي.

وأدت هجمات مماثلة إلى انهيار وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في أبريل (نيسان).

ونصت مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران في يونيو (حزيران)، وكان يفترض أن تمهد لمفاوضات بشأن تسوية دائمة، على أن تبحث إيران وعُمان الترتيبات المستقبلية للمضيق بالتشاور مع دول خليجية أخرى، و«بما يتماشى مع القانون الدولي المعمول به».

«لن يُفتح إلا بأمر إيران»

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي إن مضيق هرمز «كان إيرانياً، وهو إيراني، وسيبقى إيرانياً».

وكتب غريب آبادي على منصة «إكس» أن المضيق «لا يمكن الاستيلاء عليه بتغريدة، ولا بحاملة طائرات، ولا بإصدار أمر، ولا بخطاب انتخابي». وأضاف أن إيران «لا تخشى التهديدات ولا ترهبها استعراضات القوة».

وادعى غريب آبادي أن الولايات المتحدة تكبدت «هزائم استراتيجية وثقيلة»، مضيفاً أن مضيق هرمز «لن يُغلق أو يُفتح إلا بأمر إيران».

وقال إن طهران ستواصل، بحسب تعبيره، «فرض الحصار» إلى أن تقبل الولايات المتحدة «حقيقة الهزيمة».

وفي موقف آخر، ربط حسين نوش آبادي، المدير العام للشؤون البرلمانية في وزارة الخارجية الإيرانية، تصريحات ترمب بمشروع يناقشه البرلمان الإيراني بشأن المضيق.

وقال نوش آبادي لوكالة «إرنا» الرسمية إن تصريحات الرئيس الأميركي «سخيفة ومضحكة ومثيرة للجدل»، وإنها موجهة للاستهلاك الداخلي.

وأضاف أنها تمثل «رد فعل انفعالياً» على مشروع «العمل الاستراتيجي لضمان الأمن والتنمية المستدامة لمضيق هرمز والخليج العربي»، الذي لا يزال قيد الدراسة في البرلمان الإيراني.

وقال نوش آبادي إن توجه إيران وسلطنة عُمان نحو إعداد آلية لإدارة المضيق خلال فترة السلام سيؤدي، وفق تقديره، إلى «تثبيت مواقف إيران عملياً».

وأضاف أن ترمب يواجه «مأزقاً استراتيجياً»، واتهمه بمحاولة جذب الاهتمام العالمي عبر «ادعاءات واهية».

الاتصالات ليست مفاوضات

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران لم تتخذ حتى الآن قراراً باستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة.

ونقلت وكالة «إيسنا» عنه قوله إن قطر وباكستان على اتصال بإيران بصفتهما وسيطتين، وإن رسائل يجري تبادلها عبرهما. لكنه شدد على أن هذه الاتصالات «لا تعني إطلاقاً وجود مفاوضات».

وقال عراقجي إن مذكرة تفاهم إسلام آباد نصت على «إنهاء الحرب»، وليس وقفاً لإطلاق النار.

وأضاف أن الولايات المتحدة انتهكت التفاهم، ما أدى إلى استئناف القتال، ولذلك لا يوجد، وفق الموقف الإيراني، شيء يسمى «وقف إطلاق نار لمدة 60 يوماً» يحتاج إلى تمديد.

وقال أيضاً إن المسارات السابقة للاتصال بالولايات المتحدة لم تعد فعالة، وإن طهران تعمل حالياً على تصميم «مسار مؤقت» يمكن أن يتحول لاحقاً إلى مسار نهائي.

وكان المستشار السياسي للمرشد الإيراني محمد باقر ذو القدر قد طرح الأسبوع الماضي مجموعة شروط لإعادة فتح مضيق هرمز.

وشملت الشروط وقف «الحرب والعدوان على إيران وحلفائها في لبنان وفلسطين واليمن والعراق»، ورفع العقوبات المفروضة على إيران.

وطالب ذو القدر أيضاً بالإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ودفع تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب.

هجمات متواصلة

وأعلنت «شركة بترول أبوظبي الوطنية» (أدنوك)، السبت، تعرض إحدى سفنها لهجوم ليل الجمعة.

وكانت الإمارات اتهمت إيران، الجمعة، بالوقوف خلف هجمات أخرى استهدفت سفينتين مرتبطتين بـ«أدنوك» أثناء عبورهما المضيق.

وتقول طهران إنها تتفاوض مع سلطنة عُمان بشأن إنشاء مسار مؤقت جديد لحركة السفن عبر المضيق.

ويؤكد المسؤولون الإيرانيون أن استكمال هذه الترتيبات لن يعني إعادة فتح المضيق بالكامل ما دام الحصار البحري الأميركي مستمراً.

وكانت إيران قد أعلنت الأسبوع الماضي إحراز تقدم في المحادثات مع مسقط، وقالت إن الطرفين يعملان على وضع اللمسات الأخيرة على ترتيبات جديدة لإدارة حركة السفن.

ونصت مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران في يونيو (حزيران)، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، على أن تبحث إيران وعُمان الترتيبات المستقبلية للمضيق بالتشاور مع دول خليجية أخرى و«بما يتماشى مع القانون الدولي المعمول به».

وفي ظل تعثر المساعي الدبلوماسية بين الطرفين اللذين تعود عداوتهما إلى عقود، تواصلت الهجمات في مضيق هرمز، ما يبرز استمرار المخاطر التي تهدد الملاحة في المنطقة. وتفرض الولايات المتحدة من جانبها حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية.

وقبل الحرب، كان نحو خُمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم يعبر مضيق هرمز. ومنذ اندلاع الخلاف بشأن الممر المائي، ارتفعت الأسعار مراراً، ما زاد الضغوط الاقتصادية والسياسية على واشنطن.

وتسعى إيران إلى السيطرة على المضيق، وفرض رسوم على عبوره، وهي صلاحيات لم تكن تمارسها قبل الحرب، وتعارضها الولايات المتحدة بشدة.

وأدى إغلاق هرمز إلى ارتفاع الأسعار بالنسبة إلى المستهلكين الأميركيين، ما يشكل تحدياً سياسياً لترمب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس هذا الأسبوع إن أولوية واشنطن في الحرب مع إيران هي إبقاء أسعار الطاقة منخفضة للأميركيين، فيما يأتي منع طهران من امتلاك سلاح نووي في المرتبة الثانية.

وأشارت طهران الأسبوع الماضي إلى أنها اتفقت مع عُمان على مسار لعبور السفن عبر المضيق، وأن الطرفين يضعان اللمسات الأخيرة على ترتيبات لإدارة الممر المائي بصورة مشتركة.

وقال ترمب أمام مؤيديه، الجمعة: «نحن نفرض الحصار. لا تمر أي سفينة إلا إذا أردنا لها أن تمر».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الجمعة، أن القوات الأميركية أعادت توجيه 62 سفينة تجارية منذ بدء الحصار.وأضافت أن قواتها عطلت ثلاث سفن وصعدت على متن سفينتين لضمان الامتثال للقيود.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه المصري والقطري جهود دعم أمن المنطقة

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه المصري والقطري جهود دعم أمن المنطقة

بحث وزير الخارجية السعودي، السبت، مع نظيريه القطري والمصري، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر «يسار» يُحلِّق فوق مضيق «هرمز» على متن مروحية «سي إتش- 47 شينوك» (سنتكوم)

الجيش الأميركي لتقييد تجارة إيران البرية بـ«قوة مهام»

بعد أشهر من فرضه الحصار البحري المستمر على إيران، قرَّر الجيش الأميركي تشكيل قوة مهام لتعزيز جهود واشنطن الرامية إلى تقييد نقل طهران أنظمة الأسلحة المتطورة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)

اتهامات بالاستحواذ على عقود تجارية تلاحق فصائل بالعراق

انتقلت الخلافات بين الحكومة العراقية والفصائل المسلحة إلى مستوى جديد من المواجهة، مع تصاعد تبادل الاتهامات بشأن النفوذ الاقتصادي.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائب الرئيس جي دي فانس ووزير الدفاع بيت هيغسيث (رويترز) p-circle

حرب إيران تقسم البيت الأبيض إلى معسكرين... ومستشارو ترمب يتسابقون للتأثير في قراره

يتسابق مستشارو الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ انتهاء انتخابات التجديد النصفي للتأثير في قراره بشأن إنهاء الحرب على إيران أو إشعالها مجدداً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد إجراء محادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران خلال قمة «بحيرة لوسيرن» في سويسرا (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: فانس يقود اتصالات غير مباشرة مع إيران لاستئناف المفاوضات

شارك نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس شخصياً، خلال الأسبوعين الماضيين، بمحادثات غير مباشرة مع إيران، بهدف التوصل لاتفاق جديد لوقف إطلاق النار، واستئناف المفاوضات

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الرئيس الإسرائيلي يكلّف آيزنكوت بتشكيل الحكومة

غادي آيزنكوت المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة يلوح بالعلم الإسرائيلي بعد ظهور النتائج الأولية للانتخابات التشريعية (د.ب.أ)
غادي آيزنكوت المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة يلوح بالعلم الإسرائيلي بعد ظهور النتائج الأولية للانتخابات التشريعية (د.ب.أ)
TT

الرئيس الإسرائيلي يكلّف آيزنكوت بتشكيل الحكومة

غادي آيزنكوت المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة يلوح بالعلم الإسرائيلي بعد ظهور النتائج الأولية للانتخابات التشريعية (د.ب.أ)
غادي آيزنكوت المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة يلوح بالعلم الإسرائيلي بعد ظهور النتائج الأولية للانتخابات التشريعية (د.ب.أ)

اختار الرئيس الإسرائيلي اليوم السبت غادي آيزنكوت، أقوى منافسي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لتشكيل حكومة جديدة، وذلك في أعقاب انتخابات لم تمنح أيا منهما مسلكا واضحا للوصول إلى السلطة.

إلى ذلك، دعا حزب «يشار» بزعامة آيزنكوت، أعضاء حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو، وحلفاءه، إلى الانضمام إلى ائتلاف بقيادته.

وكتب يشار (مستقيم) في منشور على منصة إكس «إذا كان حزب الليكود وحلفاؤه مهتمين فجأة بالوحدة وتشكيل حكومة موسعة، فهم مدعوون إلى الإعلان عن فضّ تحالفهم مع المتطرّفين... وعن استعدادهم للانضمام إلى حكومة برئاسة آيزنكوت».

وجاء ذلك بُعيد دعوة رئيس الوزراء المنتهية ولايته، إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، محذرا في الوقت عينه من أنّ التحالف مع الأحزاب العربية سيؤدي إلى "تفكّك" إسرائيل.


نتنياهو: التحالف مع الأحزاب العربية «سيفكّك» دولة إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدلي بصوته في الانتخابات الأخيرة (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدلي بصوته في الانتخابات الأخيرة (أ.ب)
TT

نتنياهو: التحالف مع الأحزاب العربية «سيفكّك» دولة إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدلي بصوته في الانتخابات الأخيرة (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدلي بصوته في الانتخابات الأخيرة (أ.ب)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنّ التحالف بين أحزاب المعارضة والأحزاب العربية، سيؤدي إلى «تفكّك» دولة إسرائيل.

وقال في كلمة مسجّلة إنّ «حكومة كهذه، تعتمد على الإسلامويين، ستفكك دولة إسرائيل من الداخل، تماماً كما يحدث في دول أوروبية، بل أسوأ من ذلك بكثير»، في إشارة إلى الاحتجاجات التي تشهدها بعض الدول الأوروبية.

ولم يتمكن نتنياهو ولا منافسه غادي آيزنكوت من تحقيق غالبية في انتخابات 27 أكتوبر (تشرين الأول)، في ظل انقسام حاد في المجتمع الإسرائيلي بشأن نتنياهو.

وتوقع آيزنكوت أن يكلفه الرئيس إسحاق هرتسوغ، تشكيل الحكومة عندما يعلن قراره الأحد. وكتب على منصة «إكس»: «أحرزنا تقدماً كبيراً وحققنا اختراقات بهدوء وتواضع، فيما لا يزال الكثير يجري خلف الكواليس».

وأشار يائير غولان، الزعيم الرئيسي لتيار اليسار داخل تكتل آيزنكوت، إلى إحراز تقدم أيضاً، قائلاً: «أنا أكثر تفاؤلاً مما كنت عليه صباح الأربعاء الذي أعقب ظهور نتائج الانتخابات».

ويمكن لآيزنكوت تشكيل ائتلاف إذا تعاون مع الأحزاب العربية التي ارتفع عدد مقاعدها بشكل كبير في ظل الاستياء من سياسات حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة.

لكن هذا الاحتمال يواجه معارضة شديدة من شريكه في المعارضة أفيغدور ليبرمان، المساعد السابق لنتنياهو الذي بات ينتقده بشدة، لكنه يتبنى مواقف متشددة مماثلة تجاه الفلسطينيين.

وقال ليبرمان، زعيم حزب «إسرائيل بيتنا»، الجمعة، إنه لن يتراجع عن رفض التحالف مع الأحزاب العربية الإسرائيلية، لكنه دعا المعارضة إلى التفاوض مع الأحزاب اليهودية المتشددة دينياً، رغم انتقاداته الحادة لها على مدى سنوات بسبب تهرب أفرادها من الخدمة العسكرية.

واعتبر ليبرمان أن الهدفين الأهم هما إزاحة نتنياهو وتجنب إجراء انتخابات جديدة، مشدداً على أن الوقت حان لتقديم تنازلات و«إدراك أن محاولة الحصول على كل شيء تنطوي على خطر خسارة كل شيء».

وأضاف في بيان نشره على وسائل التواصل الاجتماعي: «وهذا يشمل أيضاً مسألة قانون التجنيد».


الجيش الأميركي لتقييد تجارة إيران البرية بـ«قوة مهام»

قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر «يسار» يُحلِّق فوق مضيق «هرمز» على متن مروحية «سي إتش- 47 شينوك» (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر «يسار» يُحلِّق فوق مضيق «هرمز» على متن مروحية «سي إتش- 47 شينوك» (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي لتقييد تجارة إيران البرية بـ«قوة مهام»

قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر «يسار» يُحلِّق فوق مضيق «هرمز» على متن مروحية «سي إتش- 47 شينوك» (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر «يسار» يُحلِّق فوق مضيق «هرمز» على متن مروحية «سي إتش- 47 شينوك» (سنتكوم)

بعد أشهر من فرضه الحصار البحري المستمر على إيران، قرَّر الجيش الأميركي تشكيل قوة مهام لتعزيز جهود واشنطن الرامية إلى تقييد نقل طهران أنظمة الأسلحة المتطورة ومواد أخرى خاضعة للعقوبات عبر حدودها البرية وبحر قزوين.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن تشكيل قوة المهام، سيكون اسمها «آيرون جيت» (البوابة الحديدية)، وستتخذ من تامبا بولاية فلوريدا مقراً، وستنسق عملها مع وكالات حكومية أخرى. وبالإضافة إلى نقل الأسلحة، ستركز قوة المهام أيضاً على المواد ذات الاستخدام المزدوج ومصادر الدخل غير المشروعة.

وقال الأميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية في بيان: «تعزيز تعاون القيادة المركزية مع الشركاء عبر الوكالات الأميركية سيحدُّ بشكل أكبر من قدرة إيران على تمويل الإرهاب، وإعادة بناء مصانع الأسلحة، وإعادة بناء قدراتها العسكرية».

وقدَّرت القيادة المركزية أنَّ الحصار البحري الذي فرضته منعَ إيران من تصدير ما تزيد قيمته على 25 مليار دولار من النفط الخام.

وتشكيل قوة المهام أحدث دليل على أن الولايات المتحدة لا تزال تبحث عن سبل لزيادة الضغط على طهران، بعد أكثر من ثمانية أشهر على شنها، إلى جانب إسرائيل، حرباً على إيران.
وفي حين وجهت الضربات الأميركية ضربات مدمرة للجيش الإيراني التقليدي، وقيد الحصار البحري الأميركي بشدة صادراتها من النفط الخام عبر مضيق هرمز وبحر العرب، لا تزال إيران تشكل تهديداً كبيرا للمنطقة، وشدد حكامها قبضتهم على البلاد.

وخلص تحقيق أجرته «رويترز» إلى أن إيران أنشأت شبكة ‌سرية من الأجهزة العسكرية لاستيراد معدات ومتفجرات وشاحنات ثقيلة ‌بقيمة لا تقل عن ملياري دولار منذ يناير (كانون ​الثاني) 2025، متجاوزة الحصار البحري الأميركي والعقوبات ‌الغربية.

وأشار التحقيق إلى أن المواد دخلت إيران على متن سفن شحن عبر بحر ‌قزوين من روسيا، وبالشاحنات من آسيا الوسطى، وبطائرات شحن من الصين.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن قوة المهام ستنسق مع وكالات حكومية أخرى. وقال مسؤول عسكري أميركي، طلب عدم الكشف عن هويته، إن من المتوقع أن تشمل تلك الوكالات وزارات الخزانة والخارجية والعدل، فضلا عن أجهزة المخابرات.

وقال الجيش الإيراني، السبت، إنه أصبح «أقوى» مما كان عليه عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضدها، بينما أعلنت قطر، التي تؤدي دور الوسيط، أن واشنطن لا تزال ملتزمة بإيجاد حل دبلوماسي.

وتجري جهود دبلوماسية في الأيام الأخيرة لمنع تجدد العمليات العسكرية، بعدما هددت الولايات المتحدة بشن ضربات واسعة النطاق على إيران، رغم إشارة ترمب إلى إحراز تقدُّم في المفاوضات لإنهاء الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) مع أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية.

وقال رئيس مجلس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال كلمة ألقاها مساء الجمعة في أكسفورد، إن هذه الجهود حالت دون خروج الوضع «عن السيطرة». وأشار إلى استمرار رغبة الطرفين الإيراني والأميركي «في اتخاذ خطوات نحو التوصل إلى حلّ، وأهمية البناء عليها، من دون انتظار اتفاق مثالي يحُول التطلع إليه دون التوصل إلى اتفاق يخفف التصعيد».

وتأتي هذه الرغبة الأميركية بعد انتخابات منتصف الولاية التي مُني فيها حزب دونالد ترمب بهزيمة قاسية.

وأجرى الرئيس الأميركي الجمعة اتصالاً هاتفياً بأمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي تشارك بلاده في الوساطة مع إيران، لبحث الجهود المبذولة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

من جهته، أفاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، بأنه تواصل خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية مع 12 من نظرائه، بينهم وزيرا خارجية تركيا وباكستان اللتين تؤديان أيضاً دور الوساطة في النزاع.

وقال المتحدث باسم الجيش محمد أكرمي نيا، إن القوات الإيرانية «في حالة تأهب قصوى، وهي أقوى مما كانت عليه في بداية الحرب، بفضل خبرتها في المواجهة المباشرة مع أميركا والكيان الصهيوني»، وفق ما نقلت عنه وكالة أنباء «إرنا».

وتابع: «لقد استفادت القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية من دروس عسكرية قيِّمة استُخلصت من المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة، واكتسبت حافزاً والتزاماً وثقة أكبر بالنفس». وقال: «بناء على توجيهات قائد الثورة، فإن رد القوات المسلحة سيكون فورياً وفعالاً ودون قيود جغرافية، وهذا التوجيه هو أساس عمل القوات المسلحة».

كما لفت أكرمي نيا إلى أن القوات المسلحة الإيرانية تسيطر على مضيق هرمز، مؤكداً أنه لن يتم فتح الممر الاستراتيجي إلا بعد قبول واشنطن بشروط طهران.

وتسعى طهران منذ اندلاع الحرب إلى تقييد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الذي كان يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من المحروقات.