بالنسبة لكثيرين منا، لا يبدأ اليوم إلا بعد تناول فنجان القهوة الأول. فهي تُشعرنا بالراحة والنشاط، وتُعدّ من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم.
ويشدد تقرير نُشر، الأربعاء، على موقع «فيري وويل هيلث» على أنه إذا كنت تتحمل القهوة جيداً وتستمتع بها فور استيقاظك قبل تناول الطعام، فلا داعي لتغيير روتينك. أما إذا كانت تُسبب لك اضطراباً في المعدة أو تؤثر على مستوى السكر في الدم، فقد يكون شربها بعد الإفطار خياراً أفضل.
واستعرض التقرير السلبيات المحتملة لشرب القهوة على معدة فارغة. وأفاد بأن تناول القهوة قبل الإفطار قد يؤدي إلى صعوبة في ضبط مستوى السكر في الدم، نظراً إلى تأثيرات الكافيين.
وأضاف التقرير أن «القهوة قد تتداخل مع بعض الأدوية التي قد تتناولها عند الاستيقاظ. وعلى الرغم من أن قهوة الصباح قد تبدو غير ضارة، فإنها قد تتفاعل، وفق نتائج عديد من الدراسات، مع بعض الأدوية بطرق تُقلل من فاعليتها، أو تزيد من خطر الآثار الجانبية، مثل بعض أدوية ضغط الدم أو الغدة الدرقية».
ويؤكد الخبراء أن تأثير الكافيين على الجسم يتجاوز مجرد زيادة سريعة في الطاقة. إذ يحتوي الشاي أيضاً على الكافيين، ولكن ليس بنفس تركيز القهوة.
ويشيرون إلى أن الكافيين منبه، أي إنه يُسرّع عمل الجهاز العصبي المركزي، مما قد يؤدي إلى التوتر أو الأرق، والصداع، وتسارع ضربات القلب، والأرق لدى البعض.
وتُعدّ الآثار المنشطة مصدر قلق أيضاً عند الجمع بين الكافيين وأدوية اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، مثل الأمفيتامينات، أو مع أدوية الربو، مثل الثيوفيلين، الذي يشترك مع الكافيين في بنية كيميائية مشابهة. قد يزيد استخدامها معاً من خطر الآثار الجانبية، مثل تسارع ضربات القلب واضطرابات النوم.
ويُعدّ الليفوثيروكسين، العلاج القياسي لقصور الغدة الدرقية، حساساً جداً للتوقيت، وقد يؤثر تناول القهوة صباحاً على فاعليته. تُظهر الدراسات أن شرب القهوة بعد تناول الليفوثيروكسين مباشرةً قد يُقلل من امتصاصه بنسبة تصل إلى 50 في المائة.
ويُسرّع الكافيين من حركة الطعام والفضلات عبر الجهاز الهضمي، مما يُقلل من الوقت المُتاح لامتصاص الدواء، وقد يرتبط به أيضاً في المعدة، مما يُصعّب على الجسم امتصاصه. وتُقلل هذه التأثيرات من التوافر الحيوي للدواء، أي إن كمية أقل منه تصل إلى مجرى الدم حيث الحاجة إليه.
وإذا تعطل الامتصاص، فقد تعود أعراض قصور الغدة الدرقية -بما في ذلك التعب وزيادة الوزن والإمساك- حتى لو كنت تتناول الدواء بشكل صحيح.
وتحتوي بعض مسكنات الألم التي تُصرف من دون وصفة طبية، مثل تلك التي تحتوي على الأسبرين أو الباراسيتامول، على الكافيين. يمكن للقهوة أن تُسرّع امتصاص هذه الأدوية عن طريق تسريع إفراغ المعدة وزيادة حموضتها، مما يُحسّن امتصاص بعض الأدوية مثل الأسبرين. ومع أن هذا قد يُساعد مسكنات الألم على العمل بشكل أسرع، إلا أنه قد يزيد أيضاً من خطر الآثار الجانبية مثل تهيج المعدة أو النزيف، خصوصاً عند تناولها مع مصادر أخرى للكافيين.
ويمكن للكافيين أن يرفع ضغط الدم ومعدل ضربات القلب مؤقتاً، ويستمر هذا الارتفاع عادةً من ثلاث إلى أربع ساعات بعد تناوله.
ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن هناك أيضاً فوائد محتملة لدى البعض عند شرب القهوة قبل الإفطار، إذ قد يزيد تناول القهوة بدون وجود طعام في المعدة من مفعول الكافيين في فنجانك.
وبالنسبة للرياضيين، فقد شدد التقرير على أن شرب القهوة فور الاستيقاظ يمكن أن يُساعد على تحسين أدائك الرياضي إذا كنت تُمارس التمارين في الصباح الباكر.
