«التأمل» يحدّ من إدمان الشباب لألعاب الإنترنت

يشيع اضطراب إدمان الألعاب الإلكترونية بشكل خاص بين طلاب الجامعات (آنسبيلاش)
يشيع اضطراب إدمان الألعاب الإلكترونية بشكل خاص بين طلاب الجامعات (آنسبيلاش)
TT

«التأمل» يحدّ من إدمان الشباب لألعاب الإنترنت

يشيع اضطراب إدمان الألعاب الإلكترونية بشكل خاص بين طلاب الجامعات (آنسبيلاش)
يشيع اضطراب إدمان الألعاب الإلكترونية بشكل خاص بين طلاب الجامعات (آنسبيلاش)

أظهرت دراسة جديدة أن برنامجاً تدريبياً يجمع بين التأمل الذهني الذي يساعد الشباب في المرحلة الجامعية على مراقبة أفكارهم ومشاعرهم ودوافعهم بموضوعية عند الشعور برغبة قوية في ممارسة ألعاب الإنترنت، والعلاج المعرفي الذي يساعدهم على التخلص من هذه الرغبات، قد نجح في علاج اضطراب إدمان الألعاب الإلكترونية بين طلاب الجامعات.

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «مايندفل»، التي تُعنَى بتطبيق تدريبات اليقظة الذهنية في الطب، طوّر فريق بحثي بقيادة البروفسور أندرسون سونغمين يون وميناه كيم من جامعة سونغكيونكوان (SKKU) في كوريا الجنوبية، برنامجاً علاجياً للحد من اضطراب إدمان الألعاب الإلكترونية بين طلاب الجامعات، وقد توصلوا إلى أدلة واعدة على فعاليته.

أُجري البحث تحت إشراف دقيق من ويليم كويكن، مدير مركز أكسفورد لليقظة الذهنية في المملكة المتحدة، وقد حظي باهتمام الأوساط الأكاديمية العالمية لتقديمه بديلاً علاجياً جديداً يعتمد على التدخل النفسي للتخفيف من اضطراب إدمان الألعاب الإلكترونية، وهي مشكلة صحية عامة متنامية بين الشباب.

ولمعالجة هذه المشكلة، قام فريق يون البحثي بتكييف وتعديل العلاج المعرفي القائم على اليقظة الذهنية (الذي كان يُستخدم سابقاً لعلاج الاكتئاب) ليناسب خصائص محددة لاضطراب إدمان الألعاب الإلكترونية.

ويشير اضطراب إدمان الألعاب الإلكترونية إلى الانغماس المفرط في الألعاب الإلكترونية لدرجة تُؤثر سلباً على الحياة اليومية. ويشيع هذا الاضطراب بشكل خاص بين طلاب الجامعات، الذين غالباً ما يلجأون إلى الألعاب الإلكترونية للتخفيف من ضغوط الدراسة أو العمل، مع بدء استقلالهم بعيداً عن رقابة الأهل.

أجرى فريق البحث تجربة شملت 46 طالباً جامعياً معرضين لخطر الإصابة باضطراب إدمان ألعاب الإنترنت.

وعلى مدار ثمانية أسابيع من التدخل، مارس الطلاب المشاركون التأمل الذهني، ومهارات التواصل الاجتماعي، واستراتيجيات الرعاية الذاتية أسبوعياً. كما خططوا ونفذوا أنشطة بديلة ممتعة - مثل الأنشطة البدنية والاجتماعية والترفيهية والهوايات الإبداعية - مما أتاح لهم الاستمتاع بالحياة اليومية بعيداً عن الألعاب.

ونتيجة لذلك، أظهر الطلاب الذين أكملوا البرنامج انخفاضاً ملحوظاً في أعراض إدمان الألعاب، بالإضافة إلى انخفاض في مستويات التوتر والقلق.

كانت النتيجة الأبرز تحسناً ملحوظاً في ضبط النفس لدى الطلاب، أي قدرتهم على التغلُّب على الرغبة الشديدة في ممارسة الألعاب الإلكترونية بمفردهم. واستمر هذا التأثير لمدة شهر بعد انتهاء البرنامج، مما يدل على فائدة مستدامة، وفق الباحثين.

وأوضح يون أهمية البحث قائلاً: «تقدم هذه الدراسة أدلة واعدة على فعالية التدخل النفسي الذي يمكن أن يساعد طلاب الجامعات والمراهقين على كسر الحلقة المفرغة المتمثلة في الانغماس الاندفاعي في الألعاب الإلكترونية خلال فترات صعبة من نموهم».

وأضاف في بيان، الجمعة: «إذا تم اعتماد هذا البرنامج العلاجي على نطاق واسع من قبل مراكز الإرشاد الجامعي ومراكز الوقاية من إدمان الألعاب الإلكترونية، فإنه سيساعد في معالجة المشكلات المتعلقة بهذا الاضطراب بكفاءة أكبر؛ خصوصاً أن تقديمه في شكل مجموعات سيتطلب موارد سريرية أقل».


مقالات ذات صلة

نمط حياة في الأربعينات يطيل العمر ويجلب السعادة

يوميات الشرق نمط الحياة الصحي يطيل العمر ويحافظ على القدرات الوظيفية (زولت بودنار- بيكسلز)

نمط حياة في الأربعينات يطيل العمر ويجلب السعادة

أظهرت نتائج دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة هلسنكي في فنلندا أن نمط الحياة الصحي في منتصف العمر يُضفي على أصحابه السعادة إلى جانب طول العمر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
أوروبا علم «الاتحاد الأوروبي» يرفرف خارج مقر «المفوضية الأوروبية» في بروكسل (رويترز)

دراسة: 56 % من مواطني الاتحاد الأوروبي يرون مستقبل التكتل «في خطر»

كشفت دراسة أوروبية حديثة عن أزمة ثقة واسعة بقدرة «الاتحاد الأوروبي» على مواجهة التحديات المتراكمة، رغم استمرار تمسك غالبية المواطنين بالمشروع الأوروبي...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
علوم وزيرة الأسرة الألمانية كارين برين تقدّم التقرير السنوي لبرنامج التقييم الدولي للطلاب (بيزا) الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في برلين 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

ما ترتيب أول 10 دول في تعليم القراءة والعلوم والرياضيات؟

فيما يأتي ترتيب أول 10 دول أو أقاليم في دراسة «بيزا» 2025 من حيث مهارات القراءة والعلوم والرياضيات للتلاميذ الملتحقين بالمدارس في سن الخامسة عشرة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق للحياة أكثر من اتجاه (جامعة صن يات صن ومختبر غوانغدونغ الجنوبي لعلوم وهندسة البحار)

سمكة «تمشي» إلى الخلف تُفاجئ علماء الأعماق

ينمو طول سمكة «روبيان البحر» ليصل إلى 10 بوصات وتمتلك زعانف صدرية متخصّصة تُمكّنها من المشي على الطين والرمال في قاع المحيط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك المشي بانتظام يسهِم في تعزيز الصحة العامة (جامعة كاليفورنيا)

المشي بوتيرة أسرع قد يخفض خطر الوفاة المبكرة

وجدت دراسة أسترالية أن المشي بوتيرة سريعة لمدة 30 دقيقة يومياً على الأقل قد يساعد في خفض خطر الوفاة المبكرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

وفاة لاعبي كرة قدم تجدد حوادث الغرق في مصر

اللاعبان اللذان تعرضا للغرق (موقع إكس)
اللاعبان اللذان تعرضا للغرق (موقع إكس)
TT

وفاة لاعبي كرة قدم تجدد حوادث الغرق في مصر

اللاعبان اللذان تعرضا للغرق (موقع إكس)
اللاعبان اللذان تعرضا للغرق (موقع إكس)

جددت واقعة غرق لاعبين من فريق طلخا، التابع لمحافظة الدقهلية (دلتا مصر)، في شاطئ مدينة جمصة (شمال مصر) الأحزان، وأعادت فتح ملف حوادث الغرق الجماعي التي شهدتها مصر في فترات سابقة، خصوصاً بعد تعرض 4 لاعبين لا تتعدى أعمرهم 15 عاماً لحادثة غرق أودت بحياة اثنين منهم.

وخطف الحادث الاهتمام وتصدر «الترند» على «إكس» في مصر، الأربعاء، وأبرزت كثير من المواقع والصفحات «السوشيالية» صورة اللاعبين اللذين غرقا في البحر، وهما أحمد وعبد الله، خلال معسكر رياضي للفريق بمدينة جمصة، فيما تمكنت قوات الإنقاذ من إنقاذ لاعبين آخرين.

وبينما نفى مسؤولو نادي طلخا مسؤوليتهم أو علاقتهم بالمعسكر التدريبي، نشر مدرب الفريق ما يفيد بمسؤوليته عن المعسكر وشرح تفاصيل ما حدث، وأكد تشديده على عدم نزول اللاعبين من الغرف إلا بإذن منه، لكن المجموعة التي كانت في غرفة مدرب حراس المرمى ومن بينهم ابنه محمد نزلوا إلى البحر، وأشار إلى أنه تم إنقاذ ابن حارس المرمى وما زال أبيه معه في الرعاية المركزة، في حين تم انتشال جثتي أحمد وعبد الله.

فريق الناشئين بنادي طلخا خلال المعسكر التدريبي (فيسبوك)

وشاعت حالة من الحزن بين أعضاء النادي ومسؤوليه الذين أعلنوا أنهم لم يصدروا أي تصريح رسمي بإقامة معسكر للفريق في المصيف، كما أعلنوا الحداد لمدة 3 أيام، وامتدت حالة الحزن إلى الوسط الرياضي، وبعد تقديمه العزاء للنادي وأهالي الضحايا، قال الناقد الرياضي المصري سعد صديق: «من الضروري أن يتحرك النادي لمحاسبة المتسببين في هذه الحادثة، كما يجب صرف تعويضات لأهالي الضحايا»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف الفترة الأخيرة شهدت حوادث مشابهة، لذلك من الضروري وضع قانون أو قاعدة تحمي اللاعبين، وتقلل من المخاطر التي يتعرضون لها جراء الإهمال أو غيره»، وتابع: «أتمنى أن تكون هناك متابعة دائمة وتوفير عدد كافٍ من المنقذين في مثل هذه المواقع والشواطئ، وأن نرى قواعد وقوانين تضمن الالتزام، وتمنع وقوع مثل هذه الحوادث المفجعة».

وشهدت شواطئ مصرية من قبل حوادث مشابهة، من بينها حادث شاطئ أبو ثلاث في العجمي بالإسكندرية، الذي وقع في أغسطس (آب) العام الماضي، وراح ضحيته 6 فتيات بينما أصيبت نحو 24 فتاة كنَّ في رحلة تدريبية على الشاطئ. وعقب الحادث قررت محافظة الإسكندرية (شمال مصر) إخلاء شواطئ غرب الإسكندرية نهائياً من المصطافين، محذرة إياهم من النزول إلى المياه في أعقاب الحادث.

وفي السياق نفسه شهدت مصر العام الماضي حوادث غرق للاعبين، من بينهم الطفل يوسف محمد الذي توفي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، خلال مشاركته في بطولة للسباحة وأرجع الطب الشرعي سبب الوفاة إلى الغرق، وأحيل عدد من المسؤولين للمحاكمة بتهمة الإهمال. كما توفي في يناير (كانون الثاني) الماضي جون ماجد (18 عاماً)، الذي كان يمارس رياضة السباحة داخل أحد الأندية.


هل يفقد الدواء فعاليته إذا تُرك في مكان حار؟

ينصح عادة بحفظ الكثير من الأدوية في درجة حرارة تقل عن 25 مئوية (بكسلز)
ينصح عادة بحفظ الكثير من الأدوية في درجة حرارة تقل عن 25 مئوية (بكسلز)
TT

هل يفقد الدواء فعاليته إذا تُرك في مكان حار؟

ينصح عادة بحفظ الكثير من الأدوية في درجة حرارة تقل عن 25 مئوية (بكسلز)
ينصح عادة بحفظ الكثير من الأدوية في درجة حرارة تقل عن 25 مئوية (بكسلز)

قد تؤثر درجات الحرارة المرتفعة على الأدوية أكثر مما يعتقد كثيرون، إذ يمكن أن يؤدي تعرضها للحرارة إلى تغير خصائصها وتراجع فاعليتها، وفي بعض الحالات قد يجعل استخدامها غير آمن.

وتُعد الأدوية أكثر حساسية للحرارة مما قد يعتقد البعض. ويُنصح عادة بحفظ كثير منها في درجة حرارة تقل عن 25 مئوية، ويفضل بين 15 و25 درجة، بينما تحتاج أدوية أخرى إلى التبريد بين درجتين و8 درجات، وفقاً لتعليمات التخزين المدونة على العبوة.

وعندما تتجاوز الحرارة 25 درجة مئوية، قد يبدأ التركيب الكيميائي لبعض الأدوية في التحلل، ما يؤثر في فاعليتها. كما يمكن للحرارة الشديدة أن تؤدي إلى انفصال مكونات الكريمات، وتبخر السوائل أو ذوبان الكبسولات.

وتحذر هيئة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية البريطانية من أن الحرارة قد تؤثر في الأقراص وأجهزة الاستنشاق والإنسولين وغيرها من العلاجات الشائعة.

السيارة والنافذة... أماكن يجب تجنبها

غالباً ما تتعرض الأدوية للحرارة في أماكن يومية تبدو عادية. وتُعد السيارات من أسوأ الأماكن لتخزينها، إذ يمكن أن تتجاوز درجة الحرارة داخل سيارة متوقفة 40 درجة مئوية في يوم حار.

كما يُنصح بعدم ترك الأدوية بالقرب من النوافذ، لأن أشعة الشمس المباشرة يمكن أن ترفع حرارتها إلى مستويات أعلى بكثير من درجة حرارة الغرفة.

ولا يُعد الحمام مكاناً مناسباً أيضاً، بسبب الرطوبة والتغيرات السريعة في درجات الحرارة. وينطبق الأمر بدرجة مماثلة على بعض الأماكن في المطبخ.

ويشكل التعرض المستمر للحرارة الخطر الأكبر. فقد تتحمل بعض الأدوية ارتفاعاً مؤقتاً في درجة الحرارة، لكن استمرار الحرارة المرتفعة لأيام يزيد احتمال تحلل مكوناتها وفقدان فاعليتها.

كيف تحمي أدويتك في الطقس الحار؟

يُنصح بحفظ الأدوية في أبرد مكان مناسب داخل المنزل، بعيداً عن أشعة الشمس والرطوبة، مع الالتزام دائماً بدرجات الحرارة المحددة على العبوة. ويمكن استخدام ميزان حرارة للغرفة للتأكد من ظروف التخزين.

وخلال موجات الحر، قد يساعد إغلاق الستائر والنوافذ واستخدام المراوح أو أجهزة التكييف في إبقاء الغرفة أكثر برودة.

أما أثناء السفر، فيمكن وضع الأدوية التي تحتاج إلى الحماية من الحرارة في حقائب أو حافظات عازلة مناسبة. لكن ينبغي عدم وضعها مباشرة بجانب أكياس الثلج، لأن التجميد قد يضر بعض الأدوية بقدر ما تفعل الحرارة.

ويجب تجنب ترك الأدوية داخل سيارة متوقفة، حتى لفترة تبدو قصيرة.

كيف تعرف أن الدواء تضرر من الحرارة؟

هناك بعض العلامات التي قد تشير إلى تعرض الدواء للتلف. فقد تصبح الأقراص طرية أو مفتتة أو يتغير لونها، بينما قد تصبح السوائل عكرة أو تظهر فيها بلورات.

وقد تبدو أجهزة الاستنشاق ساخنة أو تعطي جرعات أضعف من المعتاد. وبالنسبة إلى مستخدمي الإنسولين وأدوية «GLP-1» مثل «أوزمبيك»، قد تكون الارتفاعات غير المبررة في مستويات السكر مؤشراً يستدعي التحقق من سلامة الدواء.

وفي حال ملاحظة أي تغير في شكل الدواء أو طريقة عمله، يُنصح بعدم افتراض أنه تالف أو صالح للاستخدام، بل مراجعة الصيدلي لمعرفة ما إذا كان ينبغي استبداله.


نمط حياة في الأربعينات يطيل العمر ويجلب السعادة

نمط الحياة الصحي يطيل العمر ويحافظ على القدرات الوظيفية (زولت بودنار- بيكسلز)
نمط الحياة الصحي يطيل العمر ويحافظ على القدرات الوظيفية (زولت بودنار- بيكسلز)
TT

نمط حياة في الأربعينات يطيل العمر ويجلب السعادة

نمط الحياة الصحي يطيل العمر ويحافظ على القدرات الوظيفية (زولت بودنار- بيكسلز)
نمط الحياة الصحي يطيل العمر ويحافظ على القدرات الوظيفية (زولت بودنار- بيكسلز)

أظهرت نتائج دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة هلسنكي في فنلندا أن اتباع نمط حياة صحي في منتصف العمر لا يُسهم في إطالة العمر فحسب، بل يعزّز أيضاً السعادة وجودة الحياة في الشيخوخة.

وسعت الدراسة، المنشورة في «المجلة الأوروبية لأمراض القلب الوقائية»، إلى معرفة مدى ارتباط انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في منتصف العمر بالوهن ونوعية الحياة والسعادة والرفاهية في الشيخوخة. وكشفت عن أن الرجال الذين انخفضت لديهم مخاطر الإصابة بهذه الأمراض في الأربعينات من أعمارهم حافظوا، مع تقدّمهم في السن، على قدراتهم الوظيفية وسعادتهم وجودة حياتهم بصورة أفضل من غيرهم.

وقال البروفسور الفخري تيمو ستراندبيرغ، من كلية الطب في جامعة هلسنكي، الذي ترأس الدراسة، في بيان صدر الثلاثاء: «يُقال عادةً إن الإنسان إما أن يعيش حياة قصيرة ممتعة، وإما أن يعيش حياة طويلة تعيسة. وتشير هذه الدراسة إلى أن أنماط الحياة الصحية يمكن أن تضيف سنوات إلى حياة الإنسان، مع الحفاظ على قدراته الوظيفية».

وتابع الباحثون ما يقرب من 2700 رجل فنلندي لأكثر من 50 عاماً، حتى نهاية حياتهم. وبدأت المتابعة في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، عندما كان الرجال يتمتعون بصحة جيدة، وكان متوسط أعمارهم 42 عاماً.

وقاس الباحثون خمسة عوامل تؤثر في خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، هي: التدخين، ومؤشر كتلة الجسم، وضغط الدم، والكوليسترول، وسكر الدم. ووجدوا أنه كلما كانت هذه المؤشرات أفضل، ارتفع متوسط أعمار الرجال. ومن بين الرجال الذين سجلوا نتائج إيجابية في العوامل الخمسة جميعها، بلغ 42 في المائة سن التسعين، مقارنةً بـ7 في المائة فقط ممن سجلوا نتائج سلبية فيها جميعاً.

ولم تقتصر الدراسة على قياس متوسط العمر المتوقع؛ ففي عام 2007، عندما بلغ متوسط أعمار المشاركين 79 عاماً، سُئلوا عن قدراتهم الوظيفية وسعادتهم وجودة حياتهم، كما جرى تقييم مستوى الوهن لديهم. ومن بين الذين سجلوا نتائج إيجابية في العوامل الخمسة جميعها في سن مبكرة، لم تتجاوز نسبة الوهن في الشيخوخة 2 في المائة. وسجلت هذه المجموعة أيضاً مستويات أعلى من السعادة والراحة النفسية مقارنةً بغيرها. أما الذين سجلوا نتائج سلبية في العوامل جميعها، فقد عانى ربعهم من الوهن.

وقال ستراندبيرغ: «يمكن قياس مؤشر كتلة الجسم، والتدخين، والكوليسترول، وضغط الدم، وسكر الدم، والتعامل معها. وإذا تعذّر ذلك من خلال تغيير نمط الحياة، فيمكن اللجوء إلى أدوية آمنة وغير مكلفة في الغالب». وأكد بساطة المؤشرات المستخدمة في الدراسة وإمكان تطبيقها في الحياة اليومية، موضحاً أن ما يميّز الدراسة هو مدتها الطويلة؛ إذ جرت متابعة المشاركين طوال حياتهم.

وأشار ستراندبيرغ إلى أن «هذا الموضوع لطالما أثار اهتمامنا، في حين لم يبدأ يحظى بالاهتمام في كثير من الأماكن إلا مؤخراً. وتكمن قوة هذه الدراسة في المتابعة التي امتدت حتى نهاية العمر».

ومع ازدياد نسبة كبار السن في المجتمع، تزداد الحاجة إلى خدمات الرعاية الصحية. ووفقاً لستراندبيرغ، تقدّم نتائج الدراسة دافعاً جديداً للتعامل مع عوامل الخطر مبكراً، قبل ظهور المشكلات الصحية.