«الديناصور الحيّ»... سمكة قد تعيش 427 عاماً

أقل من 1 % من أعدادها التاريخية لا يزال موجوداً في البحيرات العظمى

تحت الماء... للزمن إيقاع آخر (بيكسلز)
تحت الماء... للزمن إيقاع آخر (بيكسلز)
TT

«الديناصور الحيّ»... سمكة قد تعيش 427 عاماً

تحت الماء... للزمن إيقاع آخر (بيكسلز)
تحت الماء... للزمن إيقاع آخر (بيكسلز)

كانت أسماك الحفش التي تعيش في بحيرة ميشيغان تُعرف بالفعل باسم «الديناصورات الحية»، لكنّ دراسة حديثة تشير إلى أنها قد تكون أقدم بكثير مما كان يعتقد العلماء.

ووفق «الإندبندنت»، خلص باحثون جامعيون ومسؤولون من ولايتي ميشيغان وويسكونسن، بعد تحليل مجموعات من أسماك الحفش في منطقة البحيرات العظمى، إلى أن بعض الإناث ذات الأشواك والشوارب قد تعيش لمدة تصل إلى 427 عاماً.

ويقترب هذا العمر من الرقم القياسي لأسماك قرش غرينلاند، التي تعد أطول الفقاريات عمراً على كوكب الأرض؛ إذ يمكن أن تعيش حتى 512 عاماً، وهي تسبح في أعماق المحيط الأطلسي المظلمة والباردة.

كذلك تتجاوز تقديرات الدراسة الجديدة، بمئات السنوات، ما كان العلماء يعتقدونه سابقاً بشأن أعمار أسماك الحفش في البحيرات، وهي أسماك يعود سجلها الأحفوري إلى نحو 150 مليون عام، وكان يعتقد أنّ أقصى عمر لها يبلغ نحو 150 عاماً.

وللوصول إلى هذه النتائج، لم يصطد الباحثون فعلياً سمكة تبلغ هذا العمر، وإنما أجروا حسابات استناداً إلى بيانات امتدّت 44 عاماً، وشملت 5 مجموعات مختلفة من أسماك الحفش الموجودة في البحيرة.

وكان أعضاء فريق البحث يصطادون الأسماك ويقيسونها ويحدّدون جنسها، ثم يضعون علامات عليها ويطلقون سراحها مجدداً في المياه. وفي السنوات التالية، كانوا يعاودون اصطياد الأسماك نفسها وقياس معدل نموها.

وعلى عكس البشر، تستمر الأسماك في النمو وزيادة حجمها مع تقدّمها في العمر.

وتعد أسماك حفش البحيرة من أكبر أسماك المياه العذبة في أميركا الشمالية؛ إذ يمكن أن يتراوح وزنها بين 200 و300 رطل، وفقاً لخدمة الأسماك والحياة البرية الأميركية.

وقد تنمو بعض أسماك الحفش إلى أحجام أكبر في البيئات التي تتوافر فيها كميات أكبر من الفرائس، مثل الأسماك الصغيرة والرخويات التي تلتهمها من قاع البحيرة باستخدام أفواهها الكبيرة القابلة للتمدد.

ومن خلال تلك القياسات، تمكن الباحثون من تقدير أعمارها ومعدلات نموها.

وأوضحت إدارة الموارد الطبيعية في ميشيغان، في بيان: «ببساطة، استخدمنا هذه البيانات لتقدير طول عمر أسماك الحفش، من خلال طرح السؤال: إذا كانت سمكة الحفش تنمو بمعدل X سنتيمتراً سنوياً، فكم عاماً تحتاج حتى تصل إلى حجم معين؟».

وربط الباحثون بين معدل نمو أسماك الحفش وحجمها، ووجدوا أن الذكور التي يبلغ طولها 63 بوصة، أي نحو 160 سنتيمتراً، يمكن أن تعيش بين 90 و279 عاماً، بينما يمكن للإناث الأكبر حجماً، التي يبلغ طولها 71 بوصة، أي نحو 180 سنتيمتراً، أن تعيش بين 99 و427 عاماً.

وصرَّح مدير محطة ماركيت للبحوث التابعة لإدارة الموارد الطبيعية في ميشيغان، إدوارد بيكر، لمحطة «نيوز تشانل 3» الإخبارية، بأنهم خلصوا إلى أن أسماك الحفش «تعيش أعماراً أطول بكثير مما كان يعتقد في البداية، استناداً إلى دراسة حلقات النمو والمقاطع العرضية بالأشعة للزعانف».

وأشار إلى أنّ أقل من 1 في المائة من أعداد أسماك الحفش التاريخية، التي كانت تتجاوز مليونَي سمكة، لا تزال موجودة في منطقة البحيرات العظمى.

وتقول إدارة الموارد الطبيعية إنّ فهم المدة التي تعيشها هذه الأسماك أمر شديد الأهمية للحفاظ على النوع وموائله الطبيعية.

وتصل أسماك الحفش إلى مرحلة النضج في وقت متأخّر مقارنة بأنواع أخرى من الأسماك، وقد لا تبدأ الإناث في التكاثر قبل بلوغها 15 إلى 25 عاماً. وهذا يعني أنّ فرض إجراءات حماية صارمة أمر ضروري لضمان إمكان زيادة أعدادها.

وكان الصيادون قد اقتربوا من القضاء تماماً على أسماك الحفش في أواخر القرن الـ19، وفق ما أوضحت المحطة التابعة للإدارة. ولا يزال صيد كميات محدودة منها مسموحاً به، لكن إجمالي ما جرى اصطياده العام الماضي لم يتجاوز 6 أسماك.

وقال بيكر: «هذا يعزّز إلى حد ما الحاجة إلى أن نكون صارمين جداً بشأن الكميات التي نسمح باصطيادها. إنها ليست سمكة يمكن أن نسمح لأي شخص بالخروج واصطياد العدد الذي يريده منها».

ولا تزال هذه الأسماك تواجه تهديدات بسبب التلوث الناجم عن الأنشطة البشرية، والبنية التحتية، والتغيّر المناخي، وفقاً لمركز التنوع البيولوجي.

وقال المركز غير الربحي إنه أقام، في وقت سابق من العام الحالي، دعوى قضائية ضد خدمة الأسماك والحياة البرّية الأميركية، بعد رفض منح أسماك الحفش الحماية بموجب قانون الأنواع المهدّدة بالانقراض عام 2024.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال أخيراً إنه سيتجه إلى تقليص بعض إجراءات الحماية التي يوجبها القانون الصادر عام 1973.


مقالات ذات صلة

«ميكي ماوس» اختفى... والعلماء ينتظرون عودة عملاق البحار

يوميات الشرق لا تعرف السمكة أنّ غيابها صار سؤالاً علمياً (رويترز)

«ميكي ماوس» اختفى... والعلماء ينتظرون عودة عملاق البحار

دراسة علمية حديثة أُجريت قبالة سواحل كوستاريكا كشفت عن تباين لافت في أنماط حركة أسماك المانتا راي العملاقة...

«الشرق الأوسط» (كوستاريكا )
يوميات الشرق تمتلك غالبية القواقع أصدافاً تلتف نحو اليمين في حين يلتف عدد قليل منها نحو اليسار (دورية كارنت بيولوجي)

حلّ لغز التفاف أصداف القواقع نحو اليمين أو اليسار

اكتشف باحثون جيناً معيناً يحدِّد ما إذا كانت أصداف القواقع ستلتف نحو اليمين أم نحو اليسار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق في طيّات الحمض النووي... سرّ العقل ذي الأذرع الثماني (جامعة شيكاغو)

سرّ ذكاء الأخطبوطات المذهل... العلم يقترب من فكّ اللغز

سرّ التطوّر المذهل لأدمغة الأخطبوطات والحبار وأجهزتها العصبية قد لا يكمن في تفرّد جيناتها فحسب، وإنما أيضاً في كيفية تنظيم هذه الجينات ضمن بنية ثلاثية البُعد...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق أسنانها ظاهرة... وحواسها أكثر إثارة (أ.ف.ب)

مفاجأة تحت الماء: أسماك القرش تسمع من مسافة 75 متراً

لطالما ساد اعتقاد بأنّ أسماك القرش لا تستطيع التقاط الأصوات إلا من مسافات قريبة، لكنّ دراسة جديدة تُفنّد هذا التصوّر الشائع...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأخضر الذي لا يُشبه الطمأنينة (رويترز)

البحر يُغيِّر لونه في تايلاند... ومشهد غريب يُفاجئ السياح

في مشهد بدا أقرب إلى لوحة غريبة منه إلى مياه جزيرة استوائية تعجّ بالسياح، اكتست مياه البحر قبالة جزيرة كو لان التايلاندية بلون أخضر فاقع.

«الشرق الأوسط» (كو لان (تايلاند))

أطعمة تبدو صحية لكنها غنية بالملح... مصادر خفية للصوديوم في نظامك الغذائي

الإفراط في استهلاك الملح يرتبط بمخاطر صحية (جامعة هارفارد)
الإفراط في استهلاك الملح يرتبط بمخاطر صحية (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة تبدو صحية لكنها غنية بالملح... مصادر خفية للصوديوم في نظامك الغذائي

الإفراط في استهلاك الملح يرتبط بمخاطر صحية (جامعة هارفارد)
الإفراط في استهلاك الملح يرتبط بمخاطر صحية (جامعة هارفارد)

قد يعتقد كثيرون أن الأطعمة الأكثر احتواءً على الملح تقتصر على الوجبات السريعة ورقائق البطاطس واللحوم المصنعة، لكن بعض المنتجات التي تُصنَّف على أنها صحية، مثل السلطات والسندويشات والأطعمة المخمّرة، قد تحتوي أيضاً على كميات كبيرة منه، ما يجعلها مصدراً غير متوقع للصوديوم في النظام الغذائي اليومي.

ويحتاج الجسم إلى الصوديوم للحفاظ على توازن السوائل وضمان أداء الأعصاب والعضلات وظائفها بصورة طبيعية، لكن الإفراط في استهلاكه قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، الذي يُعد أحد أبرز عوامل الخطر للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتات الدماغية. كما يرتبط الإفراط في تناول الملح بمخاطر صحية أخرى، تشمل أمراض القلب وهشاشة العظام والخرف وسرطان المعدة، حسبما أوردت صحيفة «ذا تايمز» البريطانية، السبت.

وتكمن صعوبة الحد من استهلاك الملح في احتواء كثير من المنتجات الغذائية الجاهزة على كميات كبيرة منه، ما يعني أن الامتناع عن إضافته أثناء الطهي أو إلى الطعام على المائدة لا يكفي بالضرورة للسيطرة على إجمالي الكمية المستهلكة.

ويبلغ متوسط استهلاك البالغين في المملكة المتحدة نحو 8.4 غرام من الملح يومياً، متجاوزاً الحد الأقصى الموصى به من هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، والبالغ 6 غرامات يومياً. ويأتي نحو 75 في المائة من الملح المستهلك من الأطعمة الجاهزة التي يشتريها الأشخاص، وليس من الكميات التي يضيفونها بأنفسهم.

ومن بين المصادر غير المتوقعة للملح السندويشات والسلطات الجاهزة؛ إذ تسهم مكوناتها، مثل اللحوم المصنعة والأجبان والصلصات والتوابل، في رفع محتواها منه. ويحتوي سندويش الدجاج المدخن مع سلطة سيزر على 6.88 غرام من الملح، وهي كمية تتجاوز الحد اليومي الموصى به للبالغين في المملكة المتحدة.

وتشمل هذه المصادر أيضاً بعض الأطعمة الآسيوية، مثل السوشي وصلصة الصويا، والأطعمة المخمّرة، ومنها الكيمتشي ومخلل الملفوف، فضلاً عن الزيتون المحفوظ في المحلول الملحي. وتحتوي ملعقتان صغيرتان من صلصة الصويا على نحو 1.69 غرام من الملح.

ولا تقتصر المشكلة على الأطعمة الصلبة؛ إذ قد يحتوي الحساء الجاهز أيضاً على كميات كبيرة من الملح. فعلى سبيل المثال، تحتوي حصة من حساء «توم يوم» التايلاندي الجاهز على نحو 3.03 غرام من الملح. كذلك تسهم المخبوزات، بما فيها البسكويت والكعك، في زيادة الاستهلاك اليومي للصوديوم، رغم أن كثيرين لا يربطون بين هذه المنتجات والمذاق المالح.

وللحد من استهلاك الملح، ينصح خبراء التغذية بقراءة الملصقات الغذائية ومقارنة محتوى المنتجات من الملح، خصوصاً الأطعمة الجاهزة والصلصات والحساء والمخبوزات. ووفقاً للإرشادات البريطانية، يُصنَّف الطعام على أنه مرتفع الملح إذا احتوى على أكثر من 1.5 غرام لكل 100 غرام، في حين أنه يُعد منخفض الملح إذا احتوى على 0.3 غرام أو أقل لكل 100 غرام.

كما يُنصح باختيار المنتجات الأقل احتواءً على الملح، وإعداد الوجبات في المنزل للتحكم في الكميات المستخدمة، وتقليل الاعتماد على مكعبات المرق والصلصات الجاهزة، والاستعاضة عن الملح بالأعشاب، والتوابل، وعصير الليمون، والخل لإضفاء نكهات متنوعة على الطعام.


«داليدا»... استعراض يخطف ومضات من سيرة «الديفا»

قدمت فرح الديباني أغنيات عدَّة خلال العرض (الشرق الأوسط)
قدمت فرح الديباني أغنيات عدَّة خلال العرض (الشرق الأوسط)
TT

«داليدا»... استعراض يخطف ومضات من سيرة «الديفا»

قدمت فرح الديباني أغنيات عدَّة خلال العرض (الشرق الأوسط)
قدمت فرح الديباني أغنيات عدَّة خلال العرض (الشرق الأوسط)

من مأساة المغني والملحن الإيطالي لويجي تينكو، ومحاولة داليدا الانتحار بعدها، يفتح العرض الغنائي الاستعراضي «داليدا... الأغنية التي لا تنتهي» نافذة على ماضي النجمة الفرنسية ذات الأصول الإيطالية، المولودة في مصر، عائداً إلى طفلة في حي شبرا الشعبي بالقاهرة تتعرض للتنمر بسبب نظارتها الطبية، وتنتظر أباً يأخذه الاعتقال بعيداً عن أسرته، ثم يعود إليها رجلاً آخر. وفيما يستعيد العرض هذه البدايات، يرصد حكاية امرأة بحثت عن الحب والأمان، في حين كانت تصنع حضوراً غنائياً تجاوز الحدود واللغات.

وقدمت الفنانة المصرية فرح الديباني شخصية داليدا في عرض أخرجه المصري خيري بشارة، وكتبه وليد خيري، مستعيناً بالغناء والتمثيل والرقص لاستعادة محطات من سيرتها، وقُدّم للمرة الأولى مساء السبت على خشبة مسرح مكتبة الإسكندرية.

ويتوقف العمل، الذي استمر لأكثر من 130 دقيقة، عند العلاقات التي أسهمت في تشكيل حياة داليدا، والمسافة بين صورتها أمام الجمهور واحتياجاتها الشخصية، فيما منحت العودة إلى الطفولة مجالاً لقراءة هذه المسافة عبر تجارب سبقت الشهرة، وبقيت آثارها حاضرة في الذاكرة.

ويضع استهلال العرض بمأساة انتحار المغني والملحن الإيطالي لويجي تينكو المشاهد أمام جرح مفتوح، قبل أن يدعوه إلى التعرف على صاحبته. فقد اقترنت علاقته بداليدا بمشروع فني وحلم بالزواج، وانتهت بوفاته منتحراً خلال مهرجان سان ريمو عام 1967، ثم بمحاولتها الانتحار بعد ذلك.

قدم العرض برؤية غنائية مسيرة داليدا (الشرق الأوسط)

وعلى مدار الأحداث، تعرض لقطات مصورة سلفاً بعض مراحل حياة داليدا، إلى جانب استعادة ما تناولته وسائل الإعلام من أخبار عن حياتها، فنرى الطفلة يولاندا قبل أن تصبح داليدا، وهي تواجه تعليقات الآخرين على النظارة التي ترتديها.

وتكتسب هذه التفاصيل معناها حين توضع إلى جوار الصورة اللاحقة للنجمة، التي أصبح جمالها وأناقتها جزءاً من حضورها العام، فالطفلة التي تتأذى من نظرات المحيطين تكبر لتعيش تحت أنظار جمهور واسع.

وتحضر علاقة الأب بوصفها أحد المحاور الأساسية في مرحلة الطفولة؛ إذ كان عازف الكمان الإيطالي بيترو جيجليوتي يعمل في أوبرا القاهرة قبل اعتقاله خلال الحرب العالمية الثانية، ويمتد أثر الاعتقال إلى البيت الذي ينتظر عودته، ثم يعود الأب أكثر قسوة.

وفي انتقالها إلى باريس، تظل هذه البدايات خلفية لحكاية تتسع فصولها تدريجياً، وتأتي محطة الغناء على مسرح «الأولمبيا» لتجسد الانتقال من الرغبة في الاعتراف إلى نيله أمام الجمهور. فالوقوف على المسرح يضعها في علاقة جديدة مع نظرات الآخرين؛ تنصت القاعة إلى صوتها، وتمنحها استجابتها، وتبدأ صورة داليدا في التكون. وتكتسب هذه اللحظة أهميتها بوصفها اختباراً للحضور، وبداية لمسار تصبح فيه الأغنية مهنة وحياة والتزاماً يومياً.

وفي هذا المسار يظهر المسؤول الإذاعي الفرنسي لوسيان موريس، مكتشفها والداعم لانطلاقتها، رجلاً تتداخل في علاقتها به العاطفة والطموح، لتبرز الفجوة بين ما تنتظره منه وما يستحوذ على اهتمامه؛ فهي تريد الزواج وحياة مشتركة، بينما ينشغل هو بنجاحها واستمرار صعودها.

وحين يتحقق الزواج، لا تنتهي المسافة بينهما، فيتسلل الإهمال إلى الحياة المشتركة، ويصبح ما انتظرته داليدا طويلاً عاجزاً عن منحها الطمأنينة المنشودة. وتضيف رغبتها في الإنجاب، مقابل رفض زوجها، وجهاً آخر للخلاف؛ فهما يتقاسمان النجاح، لكن تصورهما للحياة لا يتطابق.

وتواصلت قصص الحب في حياة داليدا مع الممثل والرسام الفرنسي جان سوبيسكي، الذي ارتبطت به بعد ابتعادها عن لوسيان موريس، قبل أن تنتهي علاقتهما بدورها.

قُدم العرض على خشبة مسرح مكتبة الإسكندرية (الشرق الأوسط)

وجمعتها بالممثل الفرنسي آلان ديلون علاقة عاطفية، إلى جانب صداقة وتعاون فني أثمر أغنية «بارول بارول» عام 1973. أما الفرنسي ريتشارد شانفري، الذي قدّم نفسه باسم «كونت سان جيرمان»، فشاركها سنوات من حياتها قبل انفصالهما عام 1981، ثم وفاته منتحراً عام 1983. وتكشف هذه العلاقات، على اختلاف ظروفها ونهاياتها، جانباً من بحثها المتكرر عن الاستقرار، من دون أن تختصر وحدها أسباب معاناتها النفسية.

واستعان المخرج خيري بشارة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في تصميم عدد من الخلفيات المسرحية، التي استحضرت صوراً لداليدا في مراحل مختلفة من حياتها، إلى جانب أماكن عاشت فيها خلال ستينات القرن الماضي وسبعيناته. كما احتل الغناء مساحة واسعة من العرض، بصوت فرح الديباني.

وقال الناقد المصري علي الكشوطي لـ«الشرق الأوسط» إن الحكم على العرض من ليلته الأولى قد ينطوي على قدر من التسرع والظلم؛ لأن التجارب المسرحية تحتاج إلى تتابع ليالي العرض حتى تنضج، ويزداد التفاهم بين المشاركين فيها، خصوصاً حين تكون فترة التحضير والبروفات محدودة. وأشار إلى أن اختيار فرح الديباني لتجسيد داليدا موفق، لما تمتلكه من صوت مميز وإمكانات غنائية كبيرة.

وأضاف أن فرح الديباني وبقية الممثلين كانوا بحاجة إلى تدريبات مكثفة على الأداء التمثيلي، مؤكداً أن اعتماد العمل على الغناء والاستعراض لا يقلل من أهمية البناء الدرامي للشخصيات.

وانتقد الكشوطي المقاطع المصنوعة بالذكاء الاصطناعي التي استعان بها المخرج خيري بشارة، موضحاً أن ملامح داليدا تبدلت بدرجة ملحوظة بين مقطع وآخر، بما أضعف اتساق صورتها.

وأعرب عن أمله في أن تشهد الليالي المقبلة تطوراً في الأداء التمثيلي وتسلسل الأحداث، بما يتيح للجمهور التعرف بصورة أعمق على أبعاد معاناة داليدا الإنسانية.


أحد عشاق طائرة «إيرباص A380» ينقل جزءاً من فخامتها إلى منزله

زوار يحيطون بطائرة من طراز «إيرباص A340-600» بمطار في برلين (أ.ب)
زوار يحيطون بطائرة من طراز «إيرباص A340-600» بمطار في برلين (أ.ب)
TT

أحد عشاق طائرة «إيرباص A380» ينقل جزءاً من فخامتها إلى منزله

زوار يحيطون بطائرة من طراز «إيرباص A340-600» بمطار في برلين (أ.ب)
زوار يحيطون بطائرة من طراز «إيرباص A340-600» بمطار في برلين (أ.ب)

في حصاد أبرز القصص المتعلقة بالسفر، هذا الأسبوع، يسلط تقرير «سي إن إن» الأميركية الضوء على أغرب طائرات الركاب ذات المحركات الأربعة، وطائرة خاصة فاخرة من ثمانينات القرن الماضي يمكن حجزها للإقامة، إلى جانب أحد عشاق طائرة «إيرباص A380» الذي حوّل منزله إلى نسخة تحاكي مقصورة الدرجة الأولى.

لم يكن الإعجاب من النظرة الأولى هو ما جمع الهندي آرون راجاغوبال بطائرة «إيرباص A380»، أكبر طائرة ركاب في العالم، بل احتاج الأمر إلى 4 رحلات جوية حتى تتحول تجربته معها إلى شغف استثنائي.

ويقول راجاغوبال إن نقطة التحول جاءت خلال رحلته الرابعة على متن الطائرة، عندما سافر على درجة رجال الأعمال إلى سنغافورة. ويتذكر قائلاً: «كانت المقاعد ضخمة، وكانت هناك صالة تضم حانة في مؤخرة الطائرة»، مضيفاً أن التجربة منحته شعوراً بالدهشة، كأنها تنقله إلى مستوى مختلف تماماً من الراحة والرفاهية.

منذ ذلك الحين، أصبح يحرص على السفر بطائرات «A380» كلما أتيحت له الفرصة. وحتى الآن، تجاوز عدد رحلاته على متنها 220 رحلة، قطع خلالها نحو 715 ألف ميل، عبر 6 قارات.

ولم يكتفِ راجاغوبال بخوض تجربة الطائرة في أثناء السفر، بل قرر نقل جانب منها إلى منزله في دبي؛ فقد اقتنى مقعدين من مقاعد الدرجة الأولى التابعة لأول طائرة «A380» لدى طيران الإمارات، إلى جانب مصابيح أصلية من مقصورة الدرجة الأولى، فضلاً عن إعادة توظيف إحدى عجلات الطائرة، وتحويلها إلى طاولة للقهوة.

لكن القطعة الأبرز في منزله تتمثل في إعادة تصميم غرفة المعيشة وتجديدها بعناية، لتصبح نسخة تحاكي جناح «ذا ريزيدنس» الفاخر التابع للاتحاد للطيران، وهو جناح خاص يتكون من 3 غرف، ويُعد من أكثر تجارب السفر الجوي رفاهية. وقد استغرق تنفيذ المشروع عاماً كاملاً، ليتمكن من استحضار أجواء هذه التجربة داخل منزله.

وعلى صعيد آخر، تسلط القصة الضوء على طائرة «إيرباص A340-600»، التي حطمت الأرقام القياسية عند إطلاقها عام 2002، بعدما أصبحت أطول طائرة ركاب في العالم آنذاك، غير أن مسيرتها التجارية لم تحقق النجاح المأمول؛ إذ واجهت صعوبات في الانتشار بسبب استهلاك محركاتها الأربعة كميات كبيرة من الوقود، فضلاً عن طول هيكلها الذي يبلغ 247 قدماً، وما يتطلبه ذلك من ترتيبات خاصة على مدارج المطارات.

وتتميز الطائرة أيضاً بتصميم غير مألوف؛ إذ تضم دورة مياه في الطابق السفلي، داخل مساحة مخصصة عادة للشحن، وهو تفصيل أثار اهتمام بعض المسافرين ومحبي الطيران.

ورغم محدودية نجاحها التجاري، فقد اكتسبت الطائرة قاعدة جماهيرية كبيرة بين عشاق الطيران وأطقم شركات الطيران. وقد شهد مطار واشنطن دالاس الدولي، هذا الشهر، حضور عدد من المهتمين لمتابعة وصول رحلة تمثل نهاية العلاقة بين شركة «لوفتهانزا» الألمانية والطائرة، في مشهد يعكس مكانتها الخاصة لدى محبي الطيران.