حيتان الأوركا تفجّر فرائسها... والعلماء: قد تكون مجرّد «لعبة»

توثيق السلوك في خليج كاليفورنيا يفتح باب التساؤلات حول دوافعه الحقيقية

كلّما اقترب الإنسان من الطبيعة اكتشف كم يجهلها (شاترستوك)
كلّما اقترب الإنسان من الطبيعة اكتشف كم يجهلها (شاترستوك)
TT

حيتان الأوركا تفجّر فرائسها... والعلماء: قد تكون مجرّد «لعبة»

كلّما اقترب الإنسان من الطبيعة اكتشف كم يجهلها (شاترستوك)
كلّما اقترب الإنسان من الطبيعة اكتشف كم يجهلها (شاترستوك)

لوحظت حيتان الأوركا وهي تصدم أسماكاً ضخمة بقوة هائلة تؤدّي إلى انفجار أجساد تلك الفرائس، وهو سلوك قد يمثّل شكلاً من أشكال الترفيه الدامي لديها.

وفي مناسبات عدّة، شوهدت حيتان الأوركا وهي تمسك أسماك الشمس بين فكوكها، بينما يندفع حوت آخر نحو الهدف بسرعة فائقة ليصطدم به، ممّا يتسبَّب في تفتيتها إلى آلاف القطع الصغيرة. وبما أنّ الأسماك كانت قد نفقت بالفعل قبل الصدمة، فقد رجَّح العلماء أنّ هذا السلوك قد يمثّل شكلاً من أشكال اللعب.

ونقلت «الغارديان» عن العالِمة في مؤسّسة «بينيث ذا ويفز» غير الربحية، الدكتورة كاثرين آيرز: «نعتقد أنّ هذا السلوك قد يساعد حيتان الأوركا الأصغر سناً على التغذية بسهولة أكبر، أو أنه قد يكون مجرد وسيلة للمرح والتسلية؛ فمن المعروف عن حيتان الأوركا أنها تعبث بفرائسها وتلعب بطعامها».

وكانت آيرز قد وثَّقت أول حادثة لصدم الأسماك بواسطة كاميرا «جو برو» في يوليو (تموز) 2024، ويمكن سماع صراخها المصحوب بالصدمة في التسجيل الصوتي.

من جهته، قال العالم المتخصّص في الأحياء البحرية والمصور السينمائي للحياة البرّية في مؤسّسة «كونيكسيونيس تيرامار» المكسيكية غير الربحية، والمشارك في إعداد البحث، إريك هيغيرا: «عندما ترى كائناً مفترساً يأتي من قمة الهرم الغذائي ويزن أطناناً عدّة يندفع نحو سمكة ضخمة بتلك السرعة بجوار قاربك مباشرة، فإنّ صوت الارتطام المهول وما يعقبه من انفجار للأنسجة يكونان أمراً مرعباً ومذهلاً».

وتُعدُّ أسماك الشمس من بين أكبر الأسماك في العالم؛ إذ يتجاوز طولها 3 أمتار، ويصل وزنها إلى 2000 كيلوغرام، وتتعرَّض عادة للاصطياد والافتراس من حيتان الأوركا.

وفي المقطع الذي سجَّلته آيرز، تظهر أنثى أوركا وهي تمسك بذيل جثة سمكة شمس، بينما يسرع ذكر بالغ نحوها. وقبل الارتطام مباشرة، تطلق الأنثى السمكة الميتة، ليُسمَع صوت تحطُّم واضح عندما يضرب الذكر الهدف، مخلّفاً وراءه سحابة من الشظايا البيضاء. وعقب ذلك، شوهد حوت صغير وهو يأكل قطع اللحم الصغيرة، بينما تغذَّت الحيتان البالغة على بقايا الجثة الرئيسية.

وفي واقعة ثانية وثّقها مشغل رحلات سياحية في سبتمبر (أيلول) 2025، رُصدت أنثى أوركا بالغة وهي تثبت سمكة شمس ميتة، بينما ينفِّذ حوت أوركا آخر مناورة صدم عالية السرعة لتفتيتها إلى آلاف القطع. وسُجِّلت هذه الأحداث في خليج كاليفورنيا قبالة سواحل المكسيك، لكن لم يتّضح بعد ما إذا كانت حيتان الأوركا نفسها قد شاركت في الواقعتين.

وتتمثّل إحدى الفرضيات في أنَّ عملية الصدم تُستخدَم لتكسير أسماك الشمس الصلبة ذات الجلد المطاطي إلى قطع صغيرة تناسب حجم الفك لدى الحيتان الصغيرة. ومع ذلك، تُعرَف حيتان الأوركا أيضاً بصيحاتها الاجتماعية وسلوكياتها الصاخبة وألعابها المتهوّرة التي لا تهدف إلى غرض عملي واضح.


مقالات ذات صلة

واحدة من أغرب سمكات العالم... رأسها يكشف ما بداخله

يوميات الشرق كلما ازداد الظلام... ابتكرت الحياة طريقةً أخرى للرؤية (شاترستوك)

واحدة من أغرب سمكات العالم... رأسها يكشف ما بداخله

تمتلك هذه السمكة، البالغ طولها نحو 15 سنتيمتراً، عدداً من الخصائص الغريبة، منها قشور كبيرة تُشبه الرسوم المتحرّكة على جانبيها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق البحر أيضاً يمرض (أ.ب)

رغوة غامضة قادت إلى اكتشاف «أشدّ الطحالب سمّية في العالم»

تُظهر دراسة جديدة أنّ الطحالب المسؤولة عن النفوق الكارثي لمئات الآلاف من الحيوانات البحريّة في جنوب أستراليا العام الماضي تُعدّ أشد أنواع الطحالب سمّية

«الشرق الأوسط» (سيدني)
يوميات الشرق البحر يواصل مدّه وجزره لكنّ شيئاً من المشهد تغيَّر إلى الأبد (أ.ف.ب)

منى خليل الغائبة عن موعد السلاحف المقبل

الآن، يخرج اسمها من سياقه المُعتاد المرتبط بالسلاحف والبيئة إلى سياق بالغ الوحشية...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق تحت الماء أيضاً توجد قصص نجاة (أ.ف.ب)

الشعاب المرجانية ترفض الاستسلام لتغيُّر المناخ

في المياه الشفافة قبالة ساحل كينيا، تزدهر الشعاب المرجانية، وهو ما يُعدّ دلالة على قصة جيدة نادرة في معركة حماية المحيطات من الآثار المُدمِّرة للتغيُّر المناخي.

«الشرق الأوسط» (مومباسا (كينيا))
يوميات الشرق تعود إلى الشاطئ الذي تحفظه الذاكرة (شاترستوك)

60 ألف سلحفاة تُحوّل شواطئ عُمان إلى حَضانة طبيعية عملاقة

وضعت آلاف السلاحف الخضراء بيضها على امتداد شواطئ جنوب الشرقية في سلطنة عمان...

«الشرق الأوسط» (مسقط )