«الفطر السحري» يُعيد ذكريات مفقودة لمريضة ألزهايمر

حالة فردية تثير أسئلة علمية حول قدرات قد تظلّ كامنة في الدماغ المتضرّر

ما ننساه قد لا يكون قد غادر تماماً (أ.ف.ب)
ما ننساه قد لا يكون قد غادر تماماً (أ.ف.ب)
TT

«الفطر السحري» يُعيد ذكريات مفقودة لمريضة ألزهايمر

ما ننساه قد لا يكون قد غادر تماماً (أ.ف.ب)
ما ننساه قد لا يكون قد غادر تماماً (أ.ف.ب)

في تطوّر طبّي لافت، بدأت امرأة في الثمانينات من عمرها، كانت تعاني مرض «ألزهايمر» المتقدّم، تتحدّث من تلقاء نفسها وتستعيد ذكريات من حياتها بعد تناولها جرعة من فطر يحتوي على مادة «السيلوسيبين» المهلوسة.

ويعرف «الفطر السحري» بقدرته على إحداث الهلوسة وتغيير إدراك الإنسان للواقع، لكنّ تقريراً نقلته «الإندبندنت» عن حالة مريضة واحدة دفع العلماء إلى التساؤل عما إذا كان «السيلوسيبين»، وهو المركّب المهلوس الموجود فيه، قد تكون له تأثيرات غير متوقَّعة في الدماغ المتقدّم في السنّ.

ويصف التقرير تغيرات لوحظت لدى امرأة يابانية - أميركية في الثمانينات من عمرها، كانت تعاني مرض «ألزهايمر» المتقدّم، بعد تناولها فطراً يحتوي على «السيلوسيبين».

ويستخدم مصطلح «الخرف» لوصف مجموعة واسعة من العوارض التي تؤثر في الذاكرة والتفكير والقدرة على الاستقلال في أداء الأنشطة اليومية، فيما يعدّ مرض «ألزهايمر» السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

وكانت حالة المرأة قد شهدت تدهوراً تدريجياً على مدى عقد. وخلال السنوات الخمس السابقة، كانت تتواصل غالباً باستخدام كلمات مفردة، وتعتمد بدرجة كبيرة على الآخرين في رعايتها اليومية. كما كانت تواجه صعوبة في المشي وارتداء ملابسها بنفسها، وتعاني سلساً بولياً مزمناً.

وتناولت المرأة 5 غرامات من الفطر المحتوي على «السيلوسيبين». ولا يعرف على وجه الدقة مقدار المادة التي حصلت عليها، نظراً إلى تفاوت تركيزها بين أنواع الفطر.

وخلال التجربة، تعرقت بشدّة ودخلت في حالة مطوّلة شبيهة بالنوم. وبعد نحو 19 ساعة، بدأت تتحدّث من تلقاء نفسها وتستعيد ذكريات من حياتها.

وخلال الأيام والأسابيع التالية، أفاد مقدّمو الرعاية بأنها بدت أكثر يقظة، وأصبحت تتعرّف إلى أفراد أسرتها، وتمشي باستقلالية أكبر، وبدأت ترتدي ملابسها بنفسها، كما استعادت التحكُّم في التبوّل.

وبعد شهر، أُخضعت لجلسة ثانية تحت إشراف متخصّصين، تناولت خلالها 3 غرامات من الفطر، وبدت مجدّداً أكثر قدرة على التعبير وأكثر رشاقة في الحركة.

وأثارت هذه الحالة مقارنات مع كتاب طبيب الأعصاب أوليفر ساكس الصادر عام 1973 بعنوان «إفاقة»، الذي وصف فيه مرضى استعادوا بصورة غير متوقَّعة بعض القدرات التي فقدوها بعد علاجهم بدواء «إل-دوبا»، المعروف أيضاً باسم «ليفودوبا»، المستخدم في علاج مرض «باركنسون». ورغم اختلاف المرضين والعلاجين تماماً، فإنّ الحالتين تثيران تساؤلات حول ما قد يظلّ كامناً من وظائف داخل الدماغ المتضرّر.

ما غاب عن الوعي قد يبقى في مكان ما (أ.ف.ب)

لا دليل على أنّ «السيلوسيبين» يعكس مسار مرض «ألزهايمر»

لكن التقرير لا يثبت أنّ «السيلوسيبين» أو غيره من المواد المهلوسة يمكن أن يعكس مسار مرض «ألزهايمر».

فقد تناولت الدراسة حالة شخص واحد فقط، ولم تكن تجربة سريرية محكمة. كما استند تشخيص المرأة إلى تاريخها المرضي، من دون تأكيده باستخدام المؤشرات الحيوية، وهي علامات بيولوجية لمرض «ألزهايمر» يمكن رصدها من خلال فحوص مثل تصوير الدماغ أو تحليل السائل الشوكي.

ولم تكن هناك مجموعة للمقارنة، كما لم تجرِ اختبارات معيارية للذاكرة والتفكير قبل العلاج وبعده، واستندت الملاحظات بدرجة كبيرة إلى إفادات مقدّمي الرعاية وأفراد الأسرة.

ويتميّز مرض «ألزهايمر» بتراكم بروتينات غير طبيعية، وحدوث التهابات، وتضرّر الروابط بين خلايا الدماغ، وصولاً إلى موت الخلايا العصبية. ولا توجد أدلة على أنّ «السيلوسيبين» عكس مسار هذه العمليات المرضية الأساسية.

ويقترح الباحثون أنه ربما أحدث مؤقتاً تغييراً في طريقة التواصل بين شبكات الدماغ المتبقية، وهي مجموعات من مناطق الدماغ تعمل معاً، ما قد يكون جعل بعض القدرات أكثر سهولة في الاستعادة. لكنّ التقرير لم يتضمّن فحوصاً لتصوير الدماغ، ولذلك تظلّ هذه الفرضية غير مختَبرة.

ويرجع اهتمام العلماء بهذا الاحتمال جزئياً إلى قدرة الدماغ على التكيُّف. فمن المعروف اليوم أنه يستطيع إعادة تنظيم نفسه طوال حياة الإنسان. وخلال معظم القرن الـ20، كان العلماء يعتقدون أنّ دماغ الإنسان البالغ يظلّ ثابتاً نسبياً، لكن البحوث أظهرت لاحقاً أنه قادر على تكوين روابط جديدة، وأنّ شبكاته العصبية يمكن أن تتغيّر استجابة للتجارب والخبرات.

وتعرف هذه العملية باسم «المرونة العصبية»، وهي تدعم التعلُّم والذاكرة والتعافي من الإصابات، وإنما كفاءتها تتراجع عموماً مع التقدُّم في العمر والإصابة بالخرف.

ويعمل «السيلوسيبين» بصورة رئيسية من خلال أحد مستقبلات السيروتونين المعروف باسم «5-HT2A». والسيروتونين ناقل كيميائي يشارك في تنظيم المزاج والإدراك ووظائف أخرى، فيما تعدّ المستقبلات بروتينات تمكن الخلايا من الاستجابة للإشارات الكيميائية.

وتشير الدراسات التي أجريت على الحيوانات إلى أنّ «السيلوسيبين» قد يشجّع على تكوين «الأشواك التغصنية»، وهي نتوءات دقيقة على الخلايا العصبية تساعدها على التواصل فيما بينها. كما قد تؤثر المواد المهلوسة في مسارات الإشارات المرتبطة بعامل التغذية العصبية المستمد من الدماغ «BDNF»، وهو بروتين يؤدّي دوراً مهماً في الحفاظ على الروابط بين الخلايا العصبية.

وتشير دراسات تصوير الدماغ إلى أنّ «السيلوسيبين» يغيّر مؤقتاً طريقة التواصل بين شبكات الدماغ واسعة النطاق، فتصبح بعض الشبكات أقل انفصالاً عن بعضها، في حين تتعطّل أنماط النشاط العصبي المعتادة.

وخلال العقد الماضي، أظهرت التجارب السريرية نتائج واعدة في علاج الاكتئاب، كما تناولت دراسات أصغر العلاج بمساعدة «السيلوسيبين» للقلق وبعض أشكال الإدمان.

وبحثت دراسات أخرى التأثيرات المحتملة المضادة للالتهاب لهذه المادة، وهو أمر يكتسب أهمية لأن الالتهاب المزمن يعتقد أنه يسهم في الإصابة بمرض «ألزهايمر» وغيره من الاضطرابات التنكسية العصبية، وهي حالات تتعرَّض فيها الخلايا العصبية للتلف أو الموت تدريجياً.

وتشير بحوث المختبرات والتجارب على الحيوانات إلى أنّ المواد المهلوسة قد تؤثّر في نمو الخلايا العصبية والالتهاب ونشاط شبكات الدماغ، لكن ما إذا كانت هذه التأثيرات تحدث لدى المصابين بمرض «ألزهايمر» لا يزال غير معروف.

وفي دراسة منفصلة، يبحث باحثون في جامعة كاليفورنيا في بيركلي كيفية تأثير «السيلوسيبين» في بالغين يتمتّعون بقدرات معرفية سليمة، وتتراوح أعمارهم بين 60 و85 عاماً.

ولا تختبر هذه الدراسة علاجاً للخرف، وإنما سيتلقّى المشاركون «سيلوسيبين» اصطناعياً، ويخضعون لفحوص تصوير الدماغ واختبارات الذاكرة والتفكير.

تحذيرات من المخاطر

وهناك أسباب مهمة تدعو إلى الحذر؛ إذ إنّ «السيلوسيبين» ليس خالياً من المخاطر. فقد تكون التجارب المهلوسة مخيفة ومربكة، ولا سيما لدى الأشخاص الأكثر عرضة للتأثر. كما قد يواجه كبار السنّ مخاطر متزايدة تشمل السقوط، ومشكلات القلب والدورة الدموية، والتداخلات الدوائية.

وقد عانت المرأة تعرّقاً شديداً، واشتبه في ارتفاع درجة حرارة جسمها، ودخلت في حالة مطولة شبيهة بالنوم. ولا يعني عدم ظهور مضاعفات دائمة أن هذا النهج آمن.

وسيكون من الخطير تفسير هذا التقرير على أنه مبرر لتجربة الفطر المحتوي على «السيلوسيبين» خارج إطار بحثي أو سريري يخضع لإشراف دقيق.

وتثير الحالة احتمالاً يستحق الدراسة، وهو أنه حتى بعد سنوات من التدهور المعرفي الشديد، قد تظل بعض القدرات قابلة للاستعادة مؤقتاً. لكن ما إذا كان «السيلوسيبين» قد أدّى دوراً مباشراً في ذلك، وكيف فعل ذلك، وما إذا كان من الممكن تكرار هذه التأثيرات لدى أشخاص آخرين، كلها أسئلة لا تزال بلا إجابة.


مقالات ذات صلة

تحليل الدم ورصد الجينات قد يتنبآن بأعراض ألزهايمر

علوم تحليل الدم ورصد الجينات قد يتنبآن بأعراض ألزهايمر

تحليل الدم ورصد الجينات قد يتنبآن بأعراض ألزهايمر

بقياس مستويات مؤشر حيوي في الدم إلى جانب الكشف عن متغير جيني عالي الخطورة

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تسرّع التراجع الإدراكي عند تناولها بلا حاجة

تربط دراسة تناول مكملات فيتامين «د» بتراجع إدراكي أسرع لدى مسنين لديهم مستويات كافية منه، من دون إثبات علاقة سببية مباشرة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)

أصوات مألوفة وحيوانات أليفة... الذكاء الاصطناعي في خدمة مرضى ألزهايمر

يُساعد الذكاء الاصطناعي على تهدئة المسنّين خلال نوبات الانفعال الشديد من دون الحاجة إلى أدوية، كما يشكل وسيلة لإبقاء المريض منشغلاً ريثما يتوفر أحد المتخصصين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق تشير النتائج إلى ارتباط تراكم بروتين «تاو» بفقدان ذاكرة الأحداث (بكسلز)

الحرمان من النوم العميق قد يؤدي للإصابة بألزهايمر

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا، بيركلي بالولايات المتحدة، وجود علاقة تربط بين الحرمان من النوم العميق وتراكم بروتين «تاو»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
علوم أدمغة بشرية حية تكشف كيف يغيّر التحفيز الكهربائي نشاط الخلايا والجينات

أدمغة بشرية حية تكشف كيف يغيّر التحفيز الكهربائي نشاط الخلايا والجينات

دراسة تفتح نافذة جديدة لفهم الذاكرة وتمهّد لعلاجات أكثر دقة للتدهور المعرفي

د. وفا جاسم الرجب (لندن)

وفاة الممثل آر جيه ميت نجم «بريكنغ باد» عن عمر 34 عاماً

آر جيه ميت (أرشيفية - أ.ب)
آر جيه ميت (أرشيفية - أ.ب)
TT

وفاة الممثل آر جيه ميت نجم «بريكنغ باد» عن عمر 34 عاماً

آر جيه ميت (أرشيفية - أ.ب)
آر جيه ميت (أرشيفية - أ.ب)

توفي الممثل الشاب آر جيه ميت المعروف بشخصية والتر وايت جونيور في المسلسل التلفزيوني الشهير «بريكنغ باد»، عن عمر ناهز 34 عاماً، وفق ما أفاد ممثلوه «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين.

ولم يُكشف على الفور عن سبب وفاة الممثل الذي كان يعاني شللاً دماغياً.

وجاء في بيان أصدره شون رايلي، مُمثل الفنان الراحل: «ببالغ الحزن نشارك نبأ الرحيل المأسوي للممثل المحبوب، الخيّر، والمدافع المتحمس عن حقوق ذوي الإعاقة، آر جيه ميت».

وكان ميت لا يزال مراهقاً عندما ظهر للمرة الأولى في مسلسل «بريكنغ باد» عام 2008، مجسداً شخصية والتر وايت جونيور، وهو نجل مدرس الكيمياء الذي تحول إلى زعيم لتجارة المخدرات والتر وايت، وهو الدور الذي أكسب الممثل براين كرانستون شهرة عالمية.

آر جيه ميت (يسار) مع فريق مسلسل «بريكنغ باد» (أرشيفية - أ.ب)

وقال رايلي: «استلهم ميت من تجربته الشخصية في التعايش مع الشلل الدماغي، ما أضفى مصداقية على أدائه للشخصية، ومكّنه من بناء منصة للتوعية بقضايا الإعاقة وتعزيز الشمول».

وأضاف رايلي أن هذا النشاط الخيري تطور لاحقاً إلى عمله سفيراً لجمعية الشلل الدماغي المتحدة (United Cerebral Palsy)، ولشبكة مستشفيات الأطفال غير الربحية «شرينرز تشيلدرنز».

وأضاف رايلي: «كما تولّى رئاسة مؤسسة ميت، حيث دعم الجهود الخيرية والمبادرات المجتمعية، مستفيداً من منصته لتحدي الصور النمطية وتعزيز تمثيل الأشخاص ذوي الإعاقة على نحو أكبر».

ويُعد مسلسل «بريكنغ باد» الذي امتد لخمسة مواسم بين عامي 2008 و2013، من أكثر الأعمال التلفزيونية تأثيراً وإشادة من النقاد، كما اختارته صحيفة «نيويورك تايمز» أفضل مسلسل تلفزيوني في القرن الحادي والعشرين.


أزمات مؤديي المهرجانات للواجهة مجدداً في مصر

مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)
مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)
TT

أزمات مؤديي المهرجانات للواجهة مجدداً في مصر

مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)
مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)

عادت أزمات «مؤديي المهرجانات» للواجهة في مصر مجدداً بعدما أعلن الفنان مصطفى كامل «نقيب الموسيقيين» إيقاف مؤدي المهرجانات عصام صاصا عن العمل لمدة 6 أشهر، وذلك عبر «بث مباشر» لنقيب الموسيقيين على حسابه الشخصي بموقع «فيسبوك» الأحد، جمعه بأعضاء مجلس النقابة، على خلفية ظهور صاصا في فيديو على موقع «تيك توك» تم تداوله على نطاق واسع خلال الأيام الماضية وهو يحمل سيجارة غير طبيعية وفق تعليقات «سوشيالية» ظنت أن بها مواد مخدرة، إلى جانب استدعاء المطرب عمر كمال للتحقيق معه عقب معاودته غناء جملة «أشرب خمور وحشيش» رغم توقيعه على إقرار نقابي بعدم ترديدها مرة أخرى.

وتصدر اسم عصام صاصا، مؤشرات البحث على موقع «غوغل» في مصر الاثنين عقب إصدار «الموسيقيين» لقراراتها، وحسب حديث «نقيب الموسيقيين»، فإن الفيديو المتداول لـ«حامل التصريح» عصام صاصا، أثبت خروجه عن الأعراف المهنية والظهور بشكل غير لائق، ووضع نفسه موضع الشبهات، رغم سابقة قيامه وكل حاملي التصاريح بتوقيع إقرارات وتعهدات رسمية بعدم القيام بمثل هذه السلوكيات.

وفي «البث المباشر» نفسه أكد مصطفى كامل، على استدعاء «حامل تصريح» شعبة الأداء الصوتي عمر كمال للتحقيق الفوري معه بعد ترديده جملة «أشرب خمور وحشيش» التي قدمها عبر ديو «بنت الجيران» مع حسن شاكوش قبل سنوات، خلال حفل غنائي قبل أيام رغم توقيعه على إقرار يفيد بعدم تكرارها مجدداً، وذلك وقت تولي الفنان الراحل هاني شاكر نقابة الموسيقيين.

وشدد مصطفى كامل على رفضه لهذه السلوكيات والتجاوزات، لافتاً إلى أن ظاهرة «أغنيات المهرجانات» انقرضت بنسبة 90 في المائة، وأن السيطرة حالياً على الساحة الغنائية لنجوم الطرب الذين يمثلون مصر في مختلف الفعاليات الفنية والمحافل الدولية، وفق حديثه.

عصام صاصا (حسابه على فيسبوك)

وعن رأيه بشكل عام في سلوكيات بعض مؤديي المهرجانات في مصر، قال الموسيقار المصري منير الوسيمي، نقيب الموسيقيين الأسبق: «لا يصح إلا الصحيح، ومن المفترض شطب العضوية أو إيقاف التصريح بشكل نهائي في حال القيام بأعمال مخلة بالشرف، أو الخروج عن النظام العام، ومخالفة القيم والأعراف المجتمعية» مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «ظهور المشاهير أمام الناس عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا بد أن يتوافق مع السلوكيات الطبيعة للناس».

وتابع أن «الفنان مطالب بالحفاظ على قيم المجتمع والتصرف بعقلانية، وعدم الخروج عن المألوف بترديد مصطلحات جدلية ومثيرة للجدل، خصوصاً أن له جمهوراً من فئات عدة يتابعونه، وتأثير هذه المصطلحات سيكون سلبياً عليهم».

وتعليقاً على خبر إيقافه أعرب عصام صاصا، عبر حسابه على موقع «فيسبوك» عن احترامه وتقديره لقرارات النقابة، مضيفاً: «لكل قرار احترامه ولكل مرحلة دروسها، وأتمنى أن تكون الفترة القادمة مليئة بالخير، شكراً لجمهورنا على الحب والدعم المستمر والثقة».

وقبل قرار إيقاف عصام صاصا، واستدعاء عمر كمال، تعرض بعض مؤديي المهرجانات في مصر للإيقاف لفترات معينة على خلفية تصريحات وسلوكيات اعتبرتها النقابة غير لائقة ولا تصح، من بينهم حسن شاكوش، ورضا البحراوي، وحمو بيكا، ومسلم.

إلى ذلك، أوضح الفنان مصطفى كامل أن قراراته النقابية جاءت انطلاقاً من الدور الأصيل «للموسيقيين» لمتابعة وتقويم سلوكيات الأعضاء وحاملي التصاريح، وحرصاً على ضبط الأداء الفني، والالتزام بالقيم المجتمعية والمهنية، وذلك وفق القانون 85 لسنة 1978 بشأن إنشاء النقابات، واتحاد نقابات المهن التمثيلية والموسيقية، وطبقاً للمادة 61 من قانون النقابة الذي ينص على التزام العضو في سلوكه المهني والشخصي بمبادئ الشرف والأمانة والنزاهة، والالتزام بآداب المهنة وتقاليدها.


«تي شيرت» مثير للجدل يعيد مي كساب للأضواء

مي كساب (حسابها على فيسبوك)
مي كساب (حسابها على فيسبوك)
TT

«تي شيرت» مثير للجدل يعيد مي كساب للأضواء

مي كساب (حسابها على فيسبوك)
مي كساب (حسابها على فيسبوك)

عادت الفنانة المصرية مي كساب إلى دائرة الاهتمام على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما استوقف متابعين الرسومات المطبوعة على «تي شيرت» ارتدته خلال ظهور لها في برنامج عبر الإنترنت.

وأثارت الإطلالة انتقادات من أشخاص رأوا أن الرسومات غير لائقة، ليتحول جانب من النقاش حول ظهورها إلى ملابسها، وتجد نفسها أمام تعليقات دفعتها إلى تقديم روايتها بشأن اختيار الملابس، وارتدائها أمام الكاميرا.

ورغم تناولها العديد من المواقف في حياتها خلال اللقاء، فإنّ صور الـ«تي شيرت» انتشرت خارج سياق الحوار، وأصبحت موضوعاً لتعليقات تناولت طبيعة الرسومات، ومدى معرفتها بها، خصوصاً أن اللقاء تضمن حديثاً عن ندمها على بعض اختياراتها السابقة في الملابس.

وقالت كساب، في الفيديو الذي نشرته عبر حسابها الرسمي على «فيسبوك»، إن إحدى صديقاتها شجعتها على الرد، وتوضيح ما حدث بنفسها، مؤكدة أنها لا تنشغل عادة بالتعليق على كل ما يُثار حولها على مواقع التواصل، لكنها قررت هذه المرة شرح الموقف، بعدما طالت الانتقادات إطلالة اختارتها من دون أن تدرك التفاصيل التي استوقفت الجمهور، وأثارت اعتراضاته.

وأرجعت الفنانة ارتداء الـ«تي شيرت» إلى اعتقادها بأن التصميم المطبوع عليه يعود إلى شخصية كرتونية، قائلة إنها ظنته «سبونج بوب»، ولم تفحص الرسومات على نحو يكشف لها مضمونها، ولو انتبهت إليها لما ارتدته من الأساس.

ووجهت كساب الشكر إلى المتابعين الذين أحسنوا الظن بها، وافترضوا أنها ارتدته من دون معرفة طبيعة رسوماته، مؤكدة أن مضمون حديثها خلال اللقاء يجعل من الصعب تصور تعمدها الظهور بملابس تراها غير مناسبة، إذ كانت تستعيد تجارب إنسانية، وتتحدث عن أمور دينية وشخصية، ولم تكن لتقبل هذه الإطلالة لو أدركت ما أثار الانتقادات فيها.

وخلال الحلقة استعادت مي كساب مرحلة كانت تسعى فيها إلى مساحة أوسع من الحرية في اختيار ملابسها، بعدما شعرت بالضيق من القيود التي وضعتها والدتها، موضحة أن الرغبة في تجاوز تلك القيود دفعتها إلى اختيارات تنظر إليها اليوم بشيء من الندم، بعدما تغيرت رؤيتها لما يناسبها، وأصبحت أكثر ميلاً إلى مراجعة ما ارتدته في ضوء تربيتها، وقناعاتها الحالية.

ومن بين المواقف التي بقيت في ذاكرتها، تحدثت عن فستان ظهرت به في حفل زفاف إحدى صديقاتها من الوسط الفني، وكان أصدقاؤها قد أعدوه لها على سبيل المفاجأة، مؤكدة أنها شعرت بعدم الارتياح تجاهه، وما زالت نادمة على ارتدائه، مستعيدة الواقعة بوصفها مثالاً على اختيارات وافقت عليها في حينها، ثم اكتشفت لاحقاً أنها لم تكن تعبّر عنها.

وقال الناقد الفني محمد عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» إن الموقف يعكس خطأً مشتركاً بين مي كساب وفريق البرنامج، فالتدقيق في الإطلالة قبل التصوير كان كفيلاً بتجنب الجدل الذي صاحب ظهورها، مشيراً إلى أن المسؤولية لا تقع على الفنانة وحدها، إذ كان بإمكان القائمين على اللقاء لفت انتباهها إلى الرسومات، بما يمنحها فرصة لتغيير ملابسها قبل تسجيل الحلقة.

وأضاف عبد الرحمن أن «الموقف يكشف عن تلقائية كساب، التي لا تبدو من الفنانات المنشغلات بمراجعة كل تفصيلة في إطلالاتهن، وهو ما يفسر عدم انتباهها إلى مضمون الرسومات»، معتبراً أن سرعة اعتذارها تدعم حسن نيتها، وتعكس حرصها على تدارك الخطأ، وشرح ملابساته للجمهور، بعدما أدركت أن ما ظنته رسماً كرتونياً يحمل تفاصيل لم تكن تقصد الظهور بها.

رأي دعمه الناقد الفني أحمد سعد الدين الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الفنان، باعتباره شخصية عامة، يتحمل جانباً من المسؤولية عن تفاصيل ظهوره أمام الجمهور، بما فيها الكلمات، والرسومات الموجودة على ملابسه» موضحاً أن «بعض الفنانين لا يمتلكون معرفة ثقافية واسعة تتيح لهم إدراك دلالات تعبيرات أجنبية».

وأضاف سعد الدين أن «مواقع التواصل الاجتماعي تسهم في تضخيم مثل هذه الوقائع، إذ تتداول تفاصيل الإطلالة، وتوسع النقاش حولها، حتى تصبح محور الاهتمام بالظهور كله»، لافتاً إلى أن عدم معرفة الفنان بمعنى كلمة لا يعفيه تماماً من المسؤولية.