نهر القذافي «الصناعي» مهدد بالاعتداءات وانقطاع الكهرباء

عمّاله يستذكرون حقبة العقيد بحسرة بعد تراجع مداخيلهم

جانب من أعمال الصيانة بمسار «النهر الصناعي» (أرشيفية من إدارة النهر الصناعي)
جانب من أعمال الصيانة بمسار «النهر الصناعي» (أرشيفية من إدارة النهر الصناعي)
TT

نهر القذافي «الصناعي» مهدد بالاعتداءات وانقطاع الكهرباء

جانب من أعمال الصيانة بمسار «النهر الصناعي» (أرشيفية من إدارة النهر الصناعي)
جانب من أعمال الصيانة بمسار «النهر الصناعي» (أرشيفية من إدارة النهر الصناعي)

بات «النهر الصناعي العظيم» الذي شيده الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي قبل أكثر من 4 عقود، مهدداً بأخطار جمّة، على الرغم من أنه يعد شرياناً ضرورياً وحيوياً لليبيين كافة.

وكان الحديث عن تدشين هذا النهر في ليبيا يُثير بعض التندر لدى قطاعات متحفظة على فكرته، وتقلل من أهميتها، لكن الآن، وبعد مرور أكثر من 4 عقود، أثبتت التجربة راهناً أن تعطّل بعض مساراته في نقل المياه الجوفية من الجنوب إلى الشمال يهدد الليبيين بالعطش.

فنيون بجهاز تنفيذ وإدارة مشروع النهر الصناعي (إدارة النهر الصناعي)

* عمال النهر يشتكون

خلال الأيام الماضية اختبر الليبيون أهمية هذا الشريان، لا سيما مع تعطّل العديد من آباره عن العمل، بعد أزمة انقطاع الكهرباء التي يعاني منها جُل المدن هذا الصيف، فضلاً عن شكاوى عماله وموظفيه من تراجع دخولهم مقارنة بحقبة القذافي، متمنين الموت لأنهم لا يستطيعون إطعام أطفالهم.

وعبّر ليبيون عديدون عن انزعاجهم وصدمتهم من شكاوى عمال النهر، التي نقلها نقيب موظفيه، أمين جعودة، وتحدث خلالها عن تدني مستوى معيشتهم، منتقداً السلطات الحاكمة في ليبيا.

وقال جعودة في حوار مع «تلفزيون المسار» المحلي، الخميس، إن «هناك عاملين في منظومة النهر يبيعون الخبز حتى يستطيعوا الإنفاق على أسرهم. نريد من السلطات أن تهتم بنا، فقد هرمنا ولا أحد يهتم بنا. نتمنى الموت حالياً، فنحن لا نستطيع أن نطعم أولادنا».

تعود فكرة النهر الصناعي التي دعمها معمر القذافي عندما اكتشفت شركات عالمية مخزوناً كبيراً من المياه الجوفية (رويترز)

وأبدى جعودة حسرته على حقبة القذافي، قائلاً: «حال الموظفين في منظومة النهر كان أفضل في حقبة القذافي؛ لكنهم اليوم يتمنون الموت لأنهم لا يستطيعون إطعام أطفالهم».

ودخل محمد عمر بعيو، رئيس المؤسسة الليبية للإعلام التابعة للحكومة المكلفة من مجلس النواب، على خط الأزمة، وقال: «حين تصل معاناة موظفي النهر الصناعي لتمنّي الموت، فذلك يعني أن الليبيين قد يموتون عطشاً إذا استمر تخريب مصدر الحياة». وتابع متسائلاً في إدراج له عبر حسابه على «فيسبوك»: «إلى متى تساقون إلى الموت وأنتم تنظرون؟».

وقبل 44 عاماً من الآن، هتفت الجماهير الليبية التي أحاطت بالقذافي: «شق الصحراء، (الفاتح)... ثورة صناعية (الفاتح)»، وذلك عندما كان يعلن وسط حضور جماهيري عن تدشين «النهر الصناعي العظيم» عام 1984.

فنيون خلال عملية صيانة بمسار النهر الصناعي (إدارة النهر الصناعي)

وتعود فكرة النهر عندما اكتشفت شركات عالمية للتنقيب عن النفط عام 1953، مخزوناً كبيراً من المياه الجوفية، وبعد سنوات من مجيء القذافي للحكم تبلورت الفكرة ليعلن في عام 1984 عن بدء تنفيذ المشروع لنقل المياه عبر أنابيب ضخمة تحت الأرض من عمق الصحراء.

ومنذ سقوط نظام القذافي عام 2011، لم تتوقف الاعتداءات على «النهر الصناعي» من التشكيلات المسلحة، وأصحاب «المصالح الفئوية»، فضلاً عن حدوث تعديات على مساره بإنشاء وصلات غير مشروعة للشرب أو لري الأراضي، ثم تعطل بعض مساراته مؤخراً بسبب انقطاع الكهرباء.

* مصدر رئيسي للمياه

يُعدّ النهر المصدر الرئيسي للمياه النقية بالنسبة لغالبية سكان ليبيا، كما يوصف بأنه «أضخم مشروع لنقل المياه الجوفية في العالم كله»، بتكلفة بلغت حينها 35 مليار دولار، حيث وفر منذ عام 1991 المياه لمناطق ليبيا، التي كانت في السابق تعتمد على محطات تحلية المياه، وعلى طبقات المياه الجوفية القريبة من الساحل.

وقال «جهاز تنفيذ وإدارة مشروع النهر الصناعي» إنه «رغم تكرار انقطاع الكهرباء، فإن موقعي (السرير) و(تازربو) في الجنوب الشرقي حافظا على إنتاج مليون متر مكعب يومياً من المياه»، وأوضح في تصريح صحافي، مساء الخميس، أن فرق التشغيل والصيانة تمكنت من المحافظة على معدل إنتاج المياه عند حدود مليون متر مكعب يومياً، رغم تعرض الحقلين لأكثر من 7 حالات انقطاع للتيار الكهربائي خلال شهر واحد.

فنيون خلال إجراء إصلاحات على أحد مسارات النهر الصناعي (جهاز تنفيذ وإدارة مشروع النهر الصناعي)

وتعرضت ليبيا للإطفاء التام مرتين خلال الأيام الماضية، بسبب ضعف في شبكة الكهرباء، ونقص في إمدادات الغاز. وتتنازع إدارة النهر إدارتان: الأولى في طرابلس غرباً، والثانية في بنغازي شرقاً. وسبق أن اشتكت إدارة النهر من «نقص التمويل»، وتتعدد مصادر تمويله، من بينها مساهمة شركة «البريقة» لتسويق النفط بقيمة 240 مليون دينار ليبي سنوياً، والتي تغطي 25 في المائة من ميزانية التشغيل والصيانة.

ودافع الجهاز عن الجهود الفنية لموظفيه، وقال إنها «أسهمت في ضمان استمرار تدفق المياه إلى المدن والقرى، من خلال إدارة وتوجيه الإمدادات، بما يلبي مختلف الاستخدامات دون تسجيل أي نقص، مع المحافظة على سلامة منظومة نقل المياه، وعودة الكميات الطبيعية إلى جميع المدن والمناطق والخزانات».

ويتكون النهر من 1300 بئر يبلغ عمق أغلبها 500 متر، وتمتد الأنابيب في عمق الصحراء من الجنوب الشرقي والغربي إلى الشمال لنقل 6.5 مليون متر مكعب من المياه يومياً إلى المدن الرئيسية الكبرى، مثل الزاوية وطرابلس وبنغازي وطبرق وسرت وأجدابيا.

فنيون داخل أنبوب النهر الصناعي أثناء عملية صيانة سابقة (إدارة النهر الصناعي)

وتعمل منظومة النهر الصناعي الممتدة في عمق الصحراء الليبية على استدامة مد المدن بالمياه، رغم الصعوبات الحياتية التي عبر عنها نقيب موظفي النهر بقوله: «هناك عمال مصابون بالسرطان لا يملكون نفقة علاجهم، وقد باعوا ممتلكاتهم من أجل البحث عن دواء».

وفي ظل المخاوف على المنظومة، حذر ليبيون عديدون، من بينهم محمود شمام، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الوسط الإعلامية، الذي نقلت عنه صفحات محسوبة على النظام السابق، على «فيسبوك»، أن النهر الصناعي «أحد أهم إنجازات جماهيرية القذافي؛ واليوم هذه المنظومة قد تنهار تحت وطأة الفساد».

وتضرر النهر من الانقسام الحكومي والسياسي في ليبيا، بحسب مسؤوليه، لكنهم شددوا على عدم تأثير ذلك على استدامة العمل، وضخ المياه لجميع الأنحاء.


مقالات ذات صلة

هل تتراجع سلطات شرق ليبيا عن إعدام مدانين بـ«الإرهاب»؟

شمال افريقيا أهالي ضحايا «العمليات الإرهابية» ينظمون وقفة تأييد لتنفيذ أحكام إعدام بحق مدانين في بنغازي - 27 أغسطس (لقطة من مقطع فيديو)

هل تتراجع سلطات شرق ليبيا عن إعدام مدانين بـ«الإرهاب»؟

وسط تصاعد الانتقادات الأممية والحقوقية لتنفيذ سلطات بنغازي أحكام إعدام بحق مدانين بـ«الإرهاب»، تزايدت الأسئلة بشأن الموقف من متهمين آخرين في سجون شرق البلاد.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر القائد العام المكلف لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي (القيادة العامة)

قطر توسع تحركاتها في ليبيا سياسياً واقتصادياً... وتنفتح على بنغازي

زادت قطر من تحركاتها السياسية في ليبيا على نحو لافت، وانفتحت على بنغازي بعد جمود تجاوز 14 عاماً، وسط توجه لمزيد من الشراكة والتعاون الاقتصادي والعسكري.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا الأمين خليفة فحيمة مُلوّحاً بيده بعد يوم واحد من تبرئته في محاكمة تفجير لوكربي (غيتي)

ليبيا: رحيل فحيمة يطوي صفحة من ملف «لوكربي» المفتوح

بعد نحو 38 عاماً على تفجير طائرة «بان آم 103» فوق بلدة لوكربي الاسكوتلندية، لا تزال القضية تحتفظ بقدرتها على فتح أسئلة جديدة، حتى مع رحيل شخصيات كانت في صلبها.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا خبراء في اجتماع لفريق العمل المعني بنزع السلاح والتسريح واعادة الادماج بالعاصمة الليبية طرابلس الأحد الماضي «البعثة الأممية»

الأمم المتحدة إلى «خطوات عملية» لتوحيد المؤسسات الأمنية في ليبيا

تدفع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا باتجاه ترجمة الدعوات إلى توحيد المؤسسات الأمنية وإصلاح القطاع الأمني إلى «خطوات عملية»، في وقت لا يزال الانقسام مترسخاً

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا احتفالات بني وليد الليبية بـ«ثورة الفاتح» في سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

تهديدات مسلّحة تستبق احتفالات أنصار القذافي بعيد «الفاتح»

تلوح في الأفق تهديدات مِن شأنها أن تزيد الوضع في ليبيا توتراً، استباقاً لاحتفالات أنصار نظام الزعيم الراحل معمر القذافي بـ«ثورة الفاتح من سبتمبر».

جمال جوهر (القاهرة)

تونس: وفيات في المستشفيات والسجون بسبب الحر الشديد

بسبب الحر الشديد تقلص منسوب المياه في الوديان وأصبح المزارعون يقطعون مسافات طويلة للحصول على المياه (أ.ب.إ)
بسبب الحر الشديد تقلص منسوب المياه في الوديان وأصبح المزارعون يقطعون مسافات طويلة للحصول على المياه (أ.ب.إ)
TT

تونس: وفيات في المستشفيات والسجون بسبب الحر الشديد

بسبب الحر الشديد تقلص منسوب المياه في الوديان وأصبح المزارعون يقطعون مسافات طويلة للحصول على المياه (أ.ب.إ)
بسبب الحر الشديد تقلص منسوب المياه في الوديان وأصبح المزارعون يقطعون مسافات طويلة للحصول على المياه (أ.ب.إ)

أبلغت منظمات حقوقية و«المنظمة التونسية للأطباء الشبان»، فجر اليوم السبت، عن حالات وفاة في المستشفيات بسبب موجات الحر، إلى جانب تسجيل وفيات في صفوف سجناء تم إيواؤهم في أقسام الطوارئ.واجتاحت تونس بين شهري يوليو (تموز) الماضي وأغسطس (آب) الحالي، ثلاث موجات حر شديدة، لامست خلالها درجات الحرارة في أقصاها 50 درجة، ومع ذلك لم تعلن السلطات عن بيانات تخص إصابات أو وفيات.وذكرت منظمة الأطباء الشبان، في بيان لها، أنه رغم إحصاء السلطات الصحية المعطيات حول حالات الوفيات والمصابين بضربات الشمس وطاقة الاستيعاب بأقسام الإنعاش، فإنها لم تنشر حتى اللحظة أي أرقام رسمية.وقال رئيس المنظمة وجيه ذكار، إن المنظمة أحصت خلال 24 ساعة الأخيرة فقط 13 حالة وفاة. ولم يتسن التأكد من هذه الأعداد من مصادر رسمية.وأفاد فرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في قفصة، بوفاة سجين بالسجن المدني بقفصة. كما أبلغ فرع الرابطة بالمهدية بتدهور الوضع الصحي لسجينين بسجن المهدية بسبب ظروف الاعتقال السيئة والحر الشديد والاكتظاظ، مما استوجب إيواءهما بقسم الإنعاش بقسم الاستعجالي (الطوارئ) بمستشفى بالمهدية.وطالبت منظمة الأطباء الشبان بإعلان حالة الطوارئ الصحية في البلاد. وتواجه خدمات الصحة العمومية في تونس ضغوطاً كبيرة، بسبب نقص التجهيزات وتقادم البنية التحتية وهجرة آلاف الأطباء في العقد الأخيرة بحثاً عن فرص عمل أفضل وأجور أعلى في الخارج.


«بنك مصر» بعد العقوبات الأميركية: خدماتنا في الإمارات مستمرة

واجهة فرع «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك الرسمية عبر «إنستغرام»)
واجهة فرع «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك الرسمية عبر «إنستغرام»)
TT

«بنك مصر» بعد العقوبات الأميركية: خدماتنا في الإمارات مستمرة

واجهة فرع «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك الرسمية عبر «إنستغرام»)
واجهة فرع «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك الرسمية عبر «إنستغرام»)

قال بنك مصر، في بيان صدر السبت، ​إنه بصدد مراجعة إشعار صادر عن وزارة الخزانة الأميركية يتعلّق بتقييد خدمات المراسلة المصرفية بالدولار التي تقدمها المؤسسات المالية الأميركية لفرعه في ‌الإمارات.

وأكد بنك ‌مصر «احترامه الكامل ​للأطر ‌التنظيمية ⁠والقانونية ​ذات الصلة، والتزامه ⁠بكل القوانين واللوائح والتعليمات والضوابط الرقابية المعمول بها، وتعاونه الكامل والبنّاء مع الجهات المعنية»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف بيان البنك أن فرعه في ⁠دولة الإمارات يواصل ‌تقديم ‌خدماته المصرفية لعملائه وفقاً ​للقواعد والإجراءات ‌السارية.

وأكد البنك أن ‌الإجراء التنظيمي يقتصر على فرع بنك مصر في الإمارات، ولا يمتد إلى أعماله ‌في مصر أو أي دولة أخرى له ⁠وجود بها.

وكانت ⁠وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت، الجمعة، أنها اتخذت إجراءات لمنع فرع بنك مصر في الإمارات من إجراء معاملات بالدولار فيما يتعلق بتعاملاته مع إيران.

وكان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، قد كشف في وقت سابق هذا الأسبوع عن خطط غايتها «خنق إيران اقتصادياً» بعد 6 أشهر من بدء الحرب عليها، وقال بيسنت، الجمعة: «لقد حذرنا من أن من يسهّل التعاملات لصالح إيران لن يتمكن من الاستمرار في الاستفادة من الوصول إلى الدولار والنظام المالي العالمي»، وأضاف في بيان نقلته صحيفة «فايننشيال تايمز» أولاً «قرر بنك مصر-الإمارات أن يختار الطريق الصعب، واليوم نتخذ أول قرار لمحاسبته على دعمه المستمر للنظام الإيراني».

ولن يدخل الإجراء الذي اتخذته وزارة الخزانة الأميركية حيّز التنفيذ إلا بعد انتهاء فترة تمتد شهراً لتلقي التعليقات والملاحظات العامة.

رد «المركزي المصري»

من جانبه، قال البنك المركزي المصري إن المسؤولين بـ«المركزي» وفي وزارة الخارجية المصرية «على اتصال بالجانب الأميركي فيما يخص تلك الإجراءات». وأضاف أن الإجراء الأميركي «يقتصر على معاملات فرع بنك مصر بالإمارات العربية المتحدة مع المراسلين بعملة الدولار الأميركي فقط، ولا يمتد أثر أي من تلك الإجراءات إلى أي من بنوك القطاع المصرفي المصري، بما فيها بنك مصر بجمهورية مصر العربية، أو أي من فروعه الخارجية الأخرى»، وفق بيان أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويأتي هذا القرار في وقت شددت واشنطن حزمة العقوبات المفروضة على إيران، ورغم أن طهران أكدت أن هذه السياسات الأميركية لن تُحقق نتائجها، فإن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أقرّ بأن بلاده تواجه صعوبات اقتصادية عديدة.

واندلعت الحرب في الشرق الأوسط بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، ردّت عليه طهران بإغلاق مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية والتجارة البحرية، ما دفع أسعار الطاقة عالمياً إلى الارتفاع.

وكان وزير الخزانة الأميركي قد قال سابقاً إن واشنطن ستشنّ «أكبر هجوم اقتصادي على الإطلاق» ضد إيران، مشبهاً إياه بيوم إنزال الحلفاء في النورماندي الذي كان نقطة تحول لحسم الحرب العالمية الثانية.

وشدد على أن الدول التي لا تنضم إلى العقوبات الأميركية «ستشارك إيران عزلتها»، موضحاً أن الرئيس دونالد ترمب يجري اتصالات مع قادة دول حول العالم لحضهم على وقف تعاملاتهم مع طهران.

وقالت وزارة الخزانة، الجمعة، إنها فرضت أيضاً عقوبات على مدير فرع «بنك ملي» الإيراني في دبي، إلى جانب «شركة واجهة مقرها هونغ كونغ ساعدت في غسل الأموال لصالح دار صرافة إيرانية خاضعة للعقوبات».


الحرب السودانية تقترب أكثر من الحدود الإثيوبية

لاجئون سودانيون في مخيم «أورا» بأسوسا في منطقة بني شنقول - جوموز في إثيوبيا (أ.ف.ب)
لاجئون سودانيون في مخيم «أورا» بأسوسا في منطقة بني شنقول - جوموز في إثيوبيا (أ.ف.ب)
TT

الحرب السودانية تقترب أكثر من الحدود الإثيوبية

لاجئون سودانيون في مخيم «أورا» بأسوسا في منطقة بني شنقول - جوموز في إثيوبيا (أ.ف.ب)
لاجئون سودانيون في مخيم «أورا» بأسوسا في منطقة بني شنقول - جوموز في إثيوبيا (أ.ف.ب)

بعد أيام من تصاعد التوتر على حدود السودان الغربية مع تشاد، اقتربت تداعيات الحرب أكثر من حدوده الشرقية مع إثيوبيا، إثر احتدام المعارك في ولاية النيل الأزرق، وإعلان الجيش إسقاط مسيّرات قال إنها قدمت من اتجاه الأراضي الإثيوبية. ويأتي هذا التطور مع إعلان «قوات الدعم السريع» وحلفائها السيطرة على مناطق استراتيجية في الولاية الحدودية.

ويضع هذا التطور دولتَين مجاورتَين للسودان، تشاد غرباً وإثيوبيا شرقاً، على تماس متزايد مع حرب دخلت عامها الرابع، وسط مخاوف من أن يؤدي اتساع العمليات العسكرية قرب الحدود إلى زيادة مخاطر امتداد تداعيات الصراع إقليمياً. وكانت نجامينا قد رفعت مستوى التأهب على حدودها مع السودان، بعد اتهامها الجيش السوداني بتنفيذ ضربة داخل الأراضي التشادية استهدفت رتلاً من المركبات، وهي اتهامات رفضت الخرطوم تحميل الجيش مسؤوليتها من دون تحقيق مستقل.

تصعيد في النيل الأزرق

وفي أحدث تطور على الجبهة الشرقية، أعلنت «قوات الدعم السريع»، بالاشتراك مع «الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال» بقيادة عبد العزيز الحلو، السيطرة على قاعدتَي «سركم وبكوري» في النيل الأزرق، قرب الحدود الإثيوبية، بعد معارك عنيفة مع الجيش.

وقال المتحدث باسم «الدعم السريع»، الفاتح قرشي، إن قوات تحالف السودان التأسيسي (تأسيس) سيطرت على القاعدتَين وألحقت خسائر بالجيش والقوات المساندة له، واستولت على مركبات قتالية ودبابات وأسلحة وذخائر. وبثت «الدعم السريع» مقاطع مصورة قالت إنها تُظهر انتشار عناصرها داخل قاعدة «سركم» العسكرية التابعة للجيش. ولا يمكن التحقق بصورة مستقلة من جميع تفاصيل روايتها أو حجم الخسائر المعلنة.

وفي المقابل، أفادت مصادر محلية بأن الجيش «صد هجوماً على بكوري»، ما أبقى السيطرة على المنطقة موضع تضارب، في غياب بيان تفصيلي من الجيش يحسم الوضع الميداني.

وتكتسب سركم وبكوري أهمية عسكرية لموقعهما على محاور يمكن أن تتيح للقوات المهاجمة توسيع عملياتها شمالاً باتجاه الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق ومركزه السياسي والعسكري والإداري.

وجاء التصعيد بعد يوم من إعلان الجيش إسقاط مسيّرة وصفها بـ«الاستراتيجية المعادية»، قال إنها دخلت من اتجاه الأراضي الإثيوبية، وإنها الثالثة التي يُسقطها خلال أقل من أسبوع. ولا يوجد تحقيق مستقل من مكان إطلاق المسيّرات أو الجهة التي تديرها.

مقاتلون من «قوات الدعم السريع» التي أعلنت مؤخراً السيطرة على مدينة قيسان قرب حدود إثيوبيا (أ.ب)

وكانت «الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية» قد سيطرتا مطلع أغسطس (آب) على «الكرمك وقيسان» الاستراتيجيتين على الحدود الإثيوبية، في تقدم أدى إلى موجات نزوح واسعة، وجعل النيل الأزرق واحدة من أكثر جبهات الحرب نشاطاً.

المسيّرات تحصد المدنيين

وبالتزامن مع معارك النيل الأزرق، قُتل 8 أشخاص على الأقل وأُصيب عشرات المدنيين في هجومَين بطائرة مسيّرة في منطقة سرو، شمال محلية سودري بولاية شمال كردفان. وقالت هيئة «محامو الطوارئ»، التي توثق انتهاكات الحرب، إن مسيّرة استهدفت مدنيين في المنطقة، قبل أن تعاود الهجوم في أثناء محاولة إسعاف المصابين، ما أدى أيضاً إلى تدمير أربع سيارات مدنية.

ولم تحدد الهيئة الجهة المسؤولة عن الهجوم، كما لم يصدر تعليق من الجيش أو «الدعم السريع». وطالبت المجموعة بتحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين، مؤكدة أن المنطقة المستهدفة مدنية ولا توجد فيها مظاهر عسكرية. وتصاعد استخدام المسيّرات بصورة لافتة في الحرب خلال الأشهر الأخيرة، وطالت ضرباتها مواقع عسكرية ومناطق مدنية ومنشآت للطاقة والمياه، خصوصاً في إقليم كردفان.

ويعكس انتقال ثقل العمليات بين الحدود الغربية مع تشاد والجنوبية الشرقية مع إثيوبيا اتساع النطاق الجغرافي للحرب، ويزيد المخاوف من تحول المناطق الحدودية من مجرد طرق للإمداد والنزوح إلى ساحات مواجهة يمكن أن ترفع مستوى الاحتكاك مع دول الجوار.

Your Premium trial has ended