اشتباكات «الزاوية» الليبية... اختبار متجدد لنهج الدبيبة الأمني

استياء واسع من المواجهات بين ميليشيات تابعة لسلطة طرابلس

الدبيبة خلال اجتماع مع مجلس التخصصات الطبية الليبي في طرابلس الثلاثاء (مكتب الدبيبة)
الدبيبة خلال اجتماع مع مجلس التخصصات الطبية الليبي في طرابلس الثلاثاء (مكتب الدبيبة)
TT

اشتباكات «الزاوية» الليبية... اختبار متجدد لنهج الدبيبة الأمني

الدبيبة خلال اجتماع مع مجلس التخصصات الطبية الليبي في طرابلس الثلاثاء (مكتب الدبيبة)
الدبيبة خلال اجتماع مع مجلس التخصصات الطبية الليبي في طرابلس الثلاثاء (مكتب الدبيبة)

أعادت الاشتباكات الدامية بين ميليشيات وفصائل مسلحة، محسوبة على حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة في مدينة الزاوية، اختبار نهج وأسلوب رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، الأمني في التعامل مع الميليشيات في غرب ليبيا، وسط تصاعد الانتقادات بشأن استمرار نفوذها، وعجز الحكومة عن احتواء الانفلات الأمني، في واحدة من أكثر مدن البلاد حساسية.

وعلى نحو معتاد، لم تصدر حكومة الدبيبة تعليقاً مباشراً على المواجهات العنيفة، التي اندلعت الثلاثاء بين عناصر «جهاز مكافحة التهديدات الأمنية» بقيادة محمد بحرون، الملقب بـ«الفار»، وعناصر «الكتيبة 103 مشاة» المعروفة باسم «كتيبة السلعة» بقيادة عثمان اللهب، ومشاركة ميليشيا مهند سويسي. واكتفت «الوحدة» بالإعلان عن اجتماع رئيس الحكومة الدبيبة مع وفد من مجلس التخصصات الطبية، أكد خلاله دعمه للمجلس وتعزيز قدراته.

قوة تابعة للواء 52 مشاة خلال انتشار أمني في مدينة صرمان غرب ليبيا (الصفحة الرسمية للواء)

* غضب من تنامي نفوذ الميليشيات

تفجّرت موجة استياء واسعة بين سياسيين ونشطاء، لم تُفلح في احتوائها الخطوات التي اتخذتها حكومة «الوحدة»، حين كلّف رئيس الأركان، الفريق أول صلاح النمروش، المنطقة العسكرية بالساحل الغربي بتجهيز قوة للتمركز في مدينة صرمان، تتولى تأمينها وحماية السجن، فيما دفعت الحكومة بقوة أمنية أخرى للتدخل، واحتواء التوتر داخل المدينة.

ويرصد الناشط السياسي الليبي، عبد الرحمن شعيب، أحد أبناء الزاوية، «حالة غضب بلغت ذروتها داخل تيار واسع من أهالي المدينة، نتيجة تنامي نفوذ الميليشيات المسلحة وتكرار الاشتباكات، التي تهدد أمن السكان وحياتهم اليومية».

وقال شعيب لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الغضب «يترافق مع انتقادات كثيرة لما يعده كثيرون دور حكومة عبد الحميد الدبيبة في تغذية الصراع، سواء من خلال استمرار التعامل مع التشكيلات المسلحة، أو العجز عن فرض سلطة الدولة وإنهاء حالة الانفلات الأمني». عادّاً أن «استمرار الأوضاع على هذا النحو ينذر بمزيد من التدهور، ويعمّق فقدان الثقة في قدرة المؤسسات القائمة على حماية المواطنين واستعادة الاستقرار».

رئيس أركان القوات التابعة لحكومة الوحدة الوطنية الفريق أول صلاح النمروش (رئاسة الأركان)

وفي تقييمه لحصيلة النهج الأمني للحكومة، رأى عضو مجلس النواب سعيد مغيب أن الحكومة أخفقت خلال السنوات الخمس الماضية في بسط نفوذها، وبناء مؤسسات أمنية وعسكرية نظامية، واعتمدت على تفاهمات مؤقتة مع جماعات مسلحة، الأمر الذي أضعف قدرتها على حماية المواطنين وفرض سيادة القانون، حسب منشور عبر حسابه بموقع «فيسبوك».

وتُعد الزاوية من أكثر مدن غرب ليبيا تعقيداً من الناحية الأمنية، إذ تضم طيفاً واسعاً من الفصائل المسلحة المتناحرة متعددة الولاءات، وتتكرر الاشتباكات بينها على نحو دوري، كما تُعرف بأنها إحدى أبرز نقاط تهريب الوقود وانطلاق قوارب الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، وتضم أكبر مصفاة نفط عاملة في البلاد، وهو ما يمنحها أهمية أمنية واقتصادية استثنائية.

ويرى محللون أن حكومة الدبيبة انتهجت سياسة تقوم على احتواء التشكيلات المسلحة في الزاوية، ومدن أخرى في غرب البلاد أكثر من السعي إلى تفكيكها أو إعادة هيكلتها، وهو ما عكسه الجدل الذي أثارته مأدبة الإفطار التي أقامها الدبيبة في رمضان الماضي لقادة تشكيلات مسلحة من المدينة.

ويتفق المحلل السياسي الليبي، عبد الله الديباني، مع تيار يرى أن حكومة الدبيبة «تتحمل المسؤولية المباشرة والرئيسية عن تفاقم نفوذ الميليشيات المسلحة في مدينة الزاوية بصفة خاصة، وإقليم طرابلس بصفة عامة، وما ترتب على ذلك من انزلاق الأوضاع إلى مستويات غير مسبوقة من العنف والدموية».

وألقى الديباني بالمسؤولية على نهج حكومي يقوم على «شرعنة الفصائل المسلحة، وتوفير الغطاء المالي والمظلة الرسمية لها تحت أسماء أمنية وعسكرية، من دون إخضاعها لعمليات تفكيك وإعادة دمج، أو إرساء عقيدة عسكرية نظامية»، وفق ما تحدث لـ«الشرق الأوسط».

ويخضع كثير من الفصائل في غرب ليبيا، التي تعمل تحت أغطية رسمية، لوزارتي الدفاع والداخلية اللتين أنفقتا أكثر من 12 مليار دينار خلال عام 2025، فيما بلغت نفقات الجهات التابعة للمجلس الرئاسي نحو 754 مليون دينار، حسب بيانات مصرف ليبيا المركزي.

وذهب الديباني إلى تبني الرأي القائل بأن الحكومة اعتمدت على هذه التشكيلات «لحماية مكاسب السلطة في العاصمة وإقليم طرابلس، وهو ما أتاح للمجموعات المسلحة في الزاوية توسيع نفوذها، والسيطرة على المرافق الحيوية وخطوط التهريب، والدخول في اقتتال داخلي من دون رادع».

وحسب اعتقاده، فإن معالجة الانتهاكات الأمنية الخطيرة «تمت عبر حلول مفتعلة ووساطات سياسية بدلاً من الحسم، الأمر الذي رسّخ سياسة الإفلات من العقاب، وشجّع عصابات الجريمة المنظمة على مواصلة أنشطتها». ورأى أن «أخطر ما تتحمله الحكومة هو تعطيل بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية الموحدة، مقارنة بالأوضاع في شرق ليبيا».

* وضع أمني بالغ التعقيد

في المقابل، ثمة من يرى أن حكومة الدبيبة ورثت وضعاً أمنياً بالغ التعقيد في الزاوية ومدن أخرى بغرب ليبيا، وأن اللجوء إلى تفاهمات وتسويات مرحلية فرضته موازين القوى على الأرض منذ سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، في ظل صعوبة تفكيك المشهد المسلح، وإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية خلال فترة قصيرة.

غير أن المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ لا يتفق مع هذا الطرح، ويرى أن الحكومة الحالية لا يمكنها التذرع بتعقيدات المشهد الأمني لتبرير استمرار نفوذ التشكيلات المسلحة، قائلاً إن الحكومة الحالية «امتلكت من المقومات والإمكانات والصلاحيات ما لم يتوفر لأي حكومة أخرى خلال المرحلة الانتقالية منذ عام 2011، وبالتالي فإن المشكلة لا تكمن في نقص الأدوات، وإنما في غياب الإرادة السياسية لتفكيك المشهد الميليشياوي».

قوة عسكرية تابعة للمنطقة العسكرية بالساحل الغربي خلال انتشار أمني في صرمان غرب ليبيا (الصفحة الرسمية للمنطقة العسكرية)

وقال محفوظ في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة لم تُبدِ أي تحرك فعّال إزاء هذه التطورات الكارثية التي تجاوزت حدود وصفها بالأزمة، ولم تصدر بياناً للتعليق على ما يجري، رغم خطورة الأوضاع وتكرارها». وخلص إلى أن «المؤشرات توحي بأن الحكومة تتعايش مع هذا الواقع أكثر مما تعمل على تغييره، وهو ما يعكسه غياب التواصل مع الرأي العام، وعدم تقديم تفسير لما يجري، أو إعلان خطة واضحة لمعالجة الأزمة، والاكتفاء بتجاهل يتكرر مع كل تصعيد أمني».


مقالات ذات صلة

البرلمان و«الأعلى للدولة» في ليبيا يستأنفان التنسيق «لمواجهة التحديات»

شمال افريقيا اجتماع وفد المجلس الأعلى للدولة الليبي مع رئيس مجلس النواب في بنغازي 25 أكتوبر (المجلس الأعلى)

البرلمان و«الأعلى للدولة» في ليبيا يستأنفان التنسيق «لمواجهة التحديات»

يتواصل تنسيق مجلسي النواب و«الدولة» في ليبيا لتوحيد المؤسسات الرقابية والسيادية، بالتوازي مع تحركات المنفي العسكرية لتوحيد المؤسسة العسكرية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من اجتماع وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر في الجزائر 25 أكتوبر (الخارجية المصرية)

مصر والجزائر وتونس ترسم «خطوطاً مشتركة» لتسوية الأزمة الليبية

اتفقت مصر والجزائر وتونس، خلال اجتماع آلية دول الجوار بالجزائر، على دعم مسار «ليبي - ليبي» ينتهي بانتخابات متزامنة، مع رفض التدخلات الخارجية وسحب المرتزقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا هيئة رئاسة مجلس النواب الليبي 20 أكتوبر الحالي (مجلس النواب)

ليبيا تتمسك بمشاورة مصر بشأن «الاتفاقية البحرية» مع تركيا

تمسّكت ليبيا على لسان مجلس النواب وحكومة حمّاد بالحوار والتشاور مع مصر لتسوية الخلافات بشأن «الاتفاقية البحرية» عبر القانون الدولي بما يحفظ حقوق البلدين

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا صورة أرشيفية نشرتها «وكالة الأنباء الليبية» لأحد السدود

ليبيا تتأهب لموجة أمطار جديدة وسط مخاوف

رفعت السلطات الليبية حالة التأهب لمواجهة موجة أمطار غزيرة متوقعة، مع تشديد مراقبة السدود، وتجهيز فرق الطوارئ لتجنب تكرار الفيضانات الأخيرة.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من اجتماع وزراء خارجية مصر والجزائر وتونس بالقاهرة مايو الماضي (الخارجية المصرية)

حراك إقليمي ودولي مكثف لدفع التسوية السياسية في ليبيا

تزامنت التحركات الدبلوماسية في الجزائر والدوحة وطرابلس الأحد لدفع مسار الحل السياسي والتعاون الاقتصادي والأمني بما يدعم استقرار ليبيا وتوحيد مؤسساتها

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ليبيا تعلن رفع القيود الدولية على استخدام مجالها الجوي بعد 11 عاماً

طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز - أرشيفية)
طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز - أرشيفية)
TT

ليبيا تعلن رفع القيود الدولية على استخدام مجالها الجوي بعد 11 عاماً

طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز - أرشيفية)
طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز - أرشيفية)

أعلنت وزارة النقل الليبية، اليوم الاثنين، عن «إلغاء القيود والتحذيرات الاحترازية من استخدام المجال الجوي الليبي» التي أصدرتها منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) في 2015 خلال الحرب الأهلية في البلاد.

وذكرت الوزارة أن هذا القرار، الذي صدر رسمياً في 23 أكتوبر (تشرين الأول)، أعلن عنه الأمين العام لمنظمة الطيران المدني الدولي خوان كارلوس سالاسار خلال افتتاح اجتماع لمديري عموم الطيران المدني من منطقة الشرق الأوسط في الدوحة.

وقالت وزارة النقل، ومقرها طرابلس، في بيان نشر على صفحتها بموقع «فيسبوك»، إن «هذا الإجراء يأتي نتيجة للتقدم الملحوظ والثقة في قدرات الطيران المدني ⁠الليبي خلال الفترة الأخيرة».

كانت ليبيا ‌قد انزلقت إلى الفوضى ‌عقب الإطاحة بمعمر القذافي ​في عام 2011.

واندلعت بعد ثلاث سنوات حرب أهلية، مما أدى إلى انقسام ليبيا بين إدارتين؛ إحداهما ‌في الشرق والأخرى في الغرب. وألحقت تلك الحرب في 2014 أضراراً ⁠بما ⁠يصل إلى 20 طائرة، منها طائرات «إيرباص»، في مطار طرابلس الدولي.

ولا يوجد في الوقت الراهن سوى عدد قليل من شركات الطيران التي تسير رحلات من ليبيا وإليها.

وأضافت الوزارة أن قرار «إيكاو» سيعمّم ​على جميع الدول الأعضاء، ​البالغ عددها 193، للعمل بموجبه.


رئيس الصومال يدعو المعارضة للحوار... هل تتفكّك الأزمة؟

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

رئيس الصومال يدعو المعارضة للحوار... هل تتفكّك الأزمة؟

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

دعا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود المعارضة في البلاد إلى الحوار للتوصل لحلول بشأن قضايا الوطن، بعد أيام من رفض قوى سياسية مسار الانتخابات المباشرة المقررة لأول مرة منذ عقود في عام 2027.

ذلك الطرح الرئاسي الجديد يعتقد خبير صومالي في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن وحده أن يفكك الأزمة ما لم يُطرح مسار تفاوضي جاد ليس فيه شروط للوصول لتوافق بشأن المسار الانتخابي محل الأزمة منذ أكثر من عامين».

وتتمسك المعارضة بنظام المحاصصة القبلية في تقاسم المناصب السيادية، الذي يجري فيه توزيع المقاعد على القبائل الأربع الرئيسية، في حين يُمنح «نصف مقعد (حصة)» للمجموعات العرقية الصغيرة.

باب الحوار

وأفادت وكالة «الأنباء الصومالية» بأن حسن شيخ محمود وجّه خطاباً للشعب بشأن «تطوير المسار الديمقراطي، وتنفيذ الانتخابات المباشرة القائمة على مبدأ (صوت واحد لكل مواطن)، إلى جانب الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار السياسي والوحدة الوطنية». وأكد أن «باب الحوار يظل مفتوحاً في جميع الأوقات للتوصل إلى حلول توافقية للقضايا الوطنية»، وفق ما نقلته الوكالة مساء الأحد.

ويأتي الخطاب الرئاسي بعد أيام من تحذير «مجلس مستقبل الصومال» المعارض، في بيان، من إجراء انتخابات أحادية الجانب في البلاد، مؤكداً «معارضته الشديدة لجدول انتخابات مجلسَي البرلمان الفيدرالي ورئاسة الجمهورية»، الذي قال إنه «صدر بأمر من الرئيس حسن شيخ محمود، دون التوصل إلى اتفاق سياسي شامل بشأن عملية انتخابية قابلة للتنفيذ في البلاد».

ودعا «مجلس مستقبل الصومال» أخيراً إلى «اتفاق بشأن الانتخابات»، مشدداً على «أهمية استئناف المحادثات والسعي إلى اتفاق سياسي مقبول لدى جميع الأحزاب السياسية ويحظى بدعم الشركاء الدوليين».

وأوضح «المجلس» أنه في حال إصرار الرئيس حسن شيخ محمود على القرارات «سيتخذ تدابير دستورية وسياسية أخرى لحماية حقوق الشعب وشرعية الانتخابات»، داعياً الشعب إلى «معارضة هذه الإجراءات بشكل جماعي».

وفي منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أعلنت «اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات» بالصومال إجراء الاقتراع البرلماني والرئاسي في أبريل (نيسان) ومايو (أيار) المقبلين بنظام الانتخابات المباشرة.

الرئيس الصومالي في لقاء سابق مع قيادة «منتدى الإنقاذ» الذي يضم قوى معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية علي محمود كلني أنه «لا يكفي أن تقتصر الجهود على الدعوة إلى الحوار، ما لم تقترن بخطوات عملية لبناء الثقة والتوصل إلى اتفاق واضح بشأن الإطار الانتخابي وضمانات مشاركة الأطراف السياسية والإدارات الإقليمية».

وشدد على أن «التسوية المبكرة تظل الخيار الأقل تكلفة للحفاظ على استقرار المؤسسات وتجنب انزلاق الخلافات إلى مواجهة مفتوحة».

مزيد من التعقيد

وحذر من أن «الأزمة السياسية في الصومال نحو مزيد من التعقيد حال لم يتم تقديم الأطراف تنازلات متبادلة، ومعها تتزايد المخاوف من اتساع فجوة الثقة وتراجع فرص التوصل إلى تسوية سياسية قبل استحقاقات عام 2027».

ولم يكن طرح حسن شيخ محمود الأول نحو مسار الحوار؛ إذ ذكّرت الحكومة عقب إعلان جدول الانتخابات الشعب الصومالي وسائر الأطراف المعنية بأنها «عملت خلال الأشهر الـ18 الماضية على تهيئة أجواء التشاور والحوار»، مؤكدة أن «المشاورات والمفاوضات ستتواصل»، ومشددة على حرصها على «إنجاحها وتحقيق نتائج ملموسة تفضي إلى توافق واسع بين مختلف الأطراف».

وسبق أن عقدت الرئاسة والحكومة في مقديشو جولات حوار عديدة مع المعارضة بدعم تركي وغربي للوصول إلى تفاهمات حول الخلافات دون الوصول إلى نتائج حاسمة.

احتواء الخلافات

ووفق محمود، فإن «قدرة الحكومة الفيدرالية على احتواء هذه الخلافات ستتوقف إلى حد كبير على مدى استعدادها لإبداء مرونة سياسية وإدارية، وفتح المجال أمام تفاهمات تتجاوز الحسابات الضيقة للصراع على السلطة».

وشدد على أن «استمرار النهج القائم على فرض الخيارات السياسية دون توافق واسع قد يدفع مزيداً من الأطراف إلى الابتعاد عن الحكومة، ويعمّق الانقسام داخل النظام الفيدرالي».

كما يعتقد أن الصومال أمام مفترق طرق سياسياً؛ فإما إطلاق مسار تفاوضي قائم على حوار جاد يفضي إلى توافق بشأن الانتخابات وانتقال السلطة، أو استمرار الاستقطاب بما قد يوسّع دائرة الخلاف ويضعف تماسك النظام الفيدرالي.


خبراء: زيارة أمين عام الجامعة العربية للخرطوم تُمهد لحوار سوداني - سوداني

وزير الخارجية السوداني في أثناء استقباله أمين عام الجامعة العربية في مطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)
وزير الخارجية السوداني في أثناء استقباله أمين عام الجامعة العربية في مطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)
TT

خبراء: زيارة أمين عام الجامعة العربية للخرطوم تُمهد لحوار سوداني - سوداني

وزير الخارجية السوداني في أثناء استقباله أمين عام الجامعة العربية في مطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)
وزير الخارجية السوداني في أثناء استقباله أمين عام الجامعة العربية في مطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)

قال دبلوماسيون سابقون وخبراء إن زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى الخرطوم «تمهد لحوار سوداني - سوداني»، وأكدوا لـ«الشرق الأوسط» أن «دعم الجامعة العربية خطوة مهمة لتدشين (خريطة سياسية) تنهي أزمة الحرب الداخلية».

وزار الأمين العام لجامعة الدول العربية، الاثنين، الخرطوم، في زيارة عمل للسودان، هي الأولى له منذ تولي منصبه في يوليو (تموز) الماضي.

وتأتي زيارة فهمي في إطار «حرص الجامعة العربية على دعم الجهود الرامية إلى وقف الحرب السودانية، وتخفيف معاناة السودانيين»، وفق بيان لـ«الجامعة العربية»، الاثنين.

ومنذ بداية الحرب الداخلية بالسودان، في أبريل (نيسان) 2023، اتخذت «الجامعة العربية» قرارات على مستويات مختلفة، تؤكد «دعم وحدة السودان وسلامة أراضيه، وتدعو إلى وقف الحرب الداخلية».

وحسب بيان «الجامعة العربية»، تأتي زيارة الأمين العام للخرطوم في إطار «تضامن الجامعة مع السودان، دولة وشعباً، في هذا الظرف الدقيق»، وانطلاقاً من «المواقف الثابتة للجامعة الداعم لوحدة السودان، وسيادته وسلامة أراضيه، وصون مؤسساته الوطنية»، بجانب حرصها على «دعم الجهود الرامية لوقف الحرب، وتخفيف معاناة السودانيين».

واعتمد مجلس الجامعة العربية في مايو (أيار) الماضي، القرار رقم 9246 خلال الاجتماع غير العادي على مستوى المندوبين الدائمين، والذي شدد على «أهمية الحفاظ على أمن السودان واستقراره»، وأدان المجلس «بأشد العبارات الهجمات التي تستهدف البنى التحتية والمنشآت المدنية في السودان، وما تسببت به من خسائر في الأرواح والممتلكات العامة والخاصة»، وتضمن القرار تكليف الأمانة العامة للجامعة بـ«اتخاذ الإجراءات اللازمة لإحالة القرار إلى الدول والمنظمات ذات الصلة، في إطار دعم الجهود الرامية إلى حماية السودان، والحفاظ على استقراره».

ويرى سفير مصر الأسبق لدى السودان حسام عيسى أن «زيارة فهمي للخرطوم تكتسب أهمية سياسية في هذا التوقيت»، وأشار إلى أنها «تأتي في وقت يسعى فيه السودان لبدء حوار سياسي داخلي سوداني - سوداني، ومن ثم، فإن دعم الجامعة العربية لهذا المسار، خطوة مهمة لتدشين (خريطة سياسية) تنهي أزمة الحرب الداخلية».

ودعت الحكومة السودانية إلى حوار سوداني - سوداني، داخلي، وأعلنت «لجنة تهيئة الحوار»، المشكَّلة من مجلس السيادة، انطلاق أعمالها في نهاية أغسطس (آب) الماضي، للتواصل مع القوى السياسية والمجتمعية داخل السودان وخارجه، تمهيداً للحوار الشامل.

أمين عام الجامعة العربية في أثناء وصوله لمطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)

ويعتقد عيسى أن «التأييد العربي لمسار الحوار السياسي الداخلي، مهم خصوصاً في ظل أزمة انعدام الثقة بين الفرقاء السودانيين»، وقال إن «محادثات أمين الجامعة العربية مع المسؤولين في الخرطوم، تأتي بعد أيام من اجتماعات (الرباعية) الدولية في جنيف، التي ناقشت الأوضاع الإنسانية في السودانية، وفرص التسوية السياسية للأزمة»، وقال إن «التعويل على الدور العربي مهم في هذه المرحلة».

وعقدت مجموعة الرباعية الدولية بشأن السودان (التي تضم المملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والولايات المتحدة) اجتماعات مكثفة في مدينة جنيف السويسرية، الأسبوع الماضي، بحضور كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، وأكدت على أنه «لا حل عسكرياً للنزاع داخل السودان».

بينما يشير مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية» مكي المغربي إلى أن «دور الجامعة العربية مطلوب في المسألة السودانية والحوار السوداني - السوداني»، لافتاً إلى أن «الدعم المباشر من الجامعة للسودان ربما يدفع إلى حلول فعلية على الأرض».

ويوضح المغربي أن «الجامعة العربية، الأجدر على حشد الجهود نحو موقف عربي موحد، داعم للشرعية في السودان، ورافض لأي محاولات للمساس بسيادته»، وقال إن «مواقف الجامعة قاطعة في هذا الأمر، وسبق أن أكدت على الرفض القاطع للمساس بوحدة السودان وسلامة أراضيه»، بجانب «رفض التعامل مع أي كيانات موازية في السودان».