اشتباكات «الزاوية» الليبية... اختبار متجدد لنهج الدبيبة الأمني

استياء واسع من المواجهات بين ميليشيات تابعة لسلطة طرابلس

الدبيبة خلال اجتماع مع مجلس التخصصات الطبية الليبي في طرابلس الثلاثاء (مكتب الدبيبة)
الدبيبة خلال اجتماع مع مجلس التخصصات الطبية الليبي في طرابلس الثلاثاء (مكتب الدبيبة)
TT

اشتباكات «الزاوية» الليبية... اختبار متجدد لنهج الدبيبة الأمني

الدبيبة خلال اجتماع مع مجلس التخصصات الطبية الليبي في طرابلس الثلاثاء (مكتب الدبيبة)
الدبيبة خلال اجتماع مع مجلس التخصصات الطبية الليبي في طرابلس الثلاثاء (مكتب الدبيبة)

أعادت الاشتباكات الدامية بين ميليشيات وفصائل مسلحة، محسوبة على حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة في مدينة الزاوية، اختبار نهج وأسلوب رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، الأمني في التعامل مع الميليشيات في غرب ليبيا، وسط تصاعد الانتقادات بشأن استمرار نفوذها، وعجز الحكومة عن احتواء الانفلات الأمني، في واحدة من أكثر مدن البلاد حساسية.

وعلى نحو معتاد، لم تصدر حكومة الدبيبة تعليقاً مباشراً على المواجهات العنيفة، التي اندلعت الثلاثاء بين عناصر «جهاز مكافحة التهديدات الأمنية» بقيادة محمد بحرون، الملقب بـ«الفار»، وعناصر «الكتيبة 103 مشاة» المعروفة باسم «كتيبة السلعة» بقيادة عثمان اللهب، ومشاركة ميليشيا مهند سويسي. واكتفت «الوحدة» بالإعلان عن اجتماع رئيس الحكومة الدبيبة مع وفد من مجلس التخصصات الطبية، أكد خلاله دعمه للمجلس وتعزيز قدراته.

قوة تابعة للواء 52 مشاة خلال انتشار أمني في مدينة صرمان غرب ليبيا (الصفحة الرسمية للواء)

* غضب من تنامي نفوذ الميليشيات

تفجّرت موجة استياء واسعة بين سياسيين ونشطاء، لم تُفلح في احتوائها الخطوات التي اتخذتها حكومة «الوحدة»، حين كلّف رئيس الأركان، الفريق أول صلاح النمروش، المنطقة العسكرية بالساحل الغربي بتجهيز قوة للتمركز في مدينة صرمان، تتولى تأمينها وحماية السجن، فيما دفعت الحكومة بقوة أمنية أخرى للتدخل، واحتواء التوتر داخل المدينة.

ويرصد الناشط السياسي الليبي، عبد الرحمن شعيب، أحد أبناء الزاوية، «حالة غضب بلغت ذروتها داخل تيار واسع من أهالي المدينة، نتيجة تنامي نفوذ الميليشيات المسلحة وتكرار الاشتباكات، التي تهدد أمن السكان وحياتهم اليومية».

وقال شعيب لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الغضب «يترافق مع انتقادات كثيرة لما يعده كثيرون دور حكومة عبد الحميد الدبيبة في تغذية الصراع، سواء من خلال استمرار التعامل مع التشكيلات المسلحة، أو العجز عن فرض سلطة الدولة وإنهاء حالة الانفلات الأمني». عادّاً أن «استمرار الأوضاع على هذا النحو ينذر بمزيد من التدهور، ويعمّق فقدان الثقة في قدرة المؤسسات القائمة على حماية المواطنين واستعادة الاستقرار».

رئيس أركان القوات التابعة لحكومة الوحدة الوطنية الفريق أول صلاح النمروش (رئاسة الأركان)

وفي تقييمه لحصيلة النهج الأمني للحكومة، رأى عضو مجلس النواب سعيد مغيب أن الحكومة أخفقت خلال السنوات الخمس الماضية في بسط نفوذها، وبناء مؤسسات أمنية وعسكرية نظامية، واعتمدت على تفاهمات مؤقتة مع جماعات مسلحة، الأمر الذي أضعف قدرتها على حماية المواطنين وفرض سيادة القانون، حسب منشور عبر حسابه بموقع «فيسبوك».

وتُعد الزاوية من أكثر مدن غرب ليبيا تعقيداً من الناحية الأمنية، إذ تضم طيفاً واسعاً من الفصائل المسلحة المتناحرة متعددة الولاءات، وتتكرر الاشتباكات بينها على نحو دوري، كما تُعرف بأنها إحدى أبرز نقاط تهريب الوقود وانطلاق قوارب الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، وتضم أكبر مصفاة نفط عاملة في البلاد، وهو ما يمنحها أهمية أمنية واقتصادية استثنائية.

ويرى محللون أن حكومة الدبيبة انتهجت سياسة تقوم على احتواء التشكيلات المسلحة في الزاوية، ومدن أخرى في غرب البلاد أكثر من السعي إلى تفكيكها أو إعادة هيكلتها، وهو ما عكسه الجدل الذي أثارته مأدبة الإفطار التي أقامها الدبيبة في رمضان الماضي لقادة تشكيلات مسلحة من المدينة.

ويتفق المحلل السياسي الليبي، عبد الله الديباني، مع تيار يرى أن حكومة الدبيبة «تتحمل المسؤولية المباشرة والرئيسية عن تفاقم نفوذ الميليشيات المسلحة في مدينة الزاوية بصفة خاصة، وإقليم طرابلس بصفة عامة، وما ترتب على ذلك من انزلاق الأوضاع إلى مستويات غير مسبوقة من العنف والدموية».

وألقى الديباني بالمسؤولية على نهج حكومي يقوم على «شرعنة الفصائل المسلحة، وتوفير الغطاء المالي والمظلة الرسمية لها تحت أسماء أمنية وعسكرية، من دون إخضاعها لعمليات تفكيك وإعادة دمج، أو إرساء عقيدة عسكرية نظامية»، وفق ما تحدث لـ«الشرق الأوسط».

ويخضع كثير من الفصائل في غرب ليبيا، التي تعمل تحت أغطية رسمية، لوزارتي الدفاع والداخلية اللتين أنفقتا أكثر من 12 مليار دينار خلال عام 2025، فيما بلغت نفقات الجهات التابعة للمجلس الرئاسي نحو 754 مليون دينار، حسب بيانات مصرف ليبيا المركزي.

وذهب الديباني إلى تبني الرأي القائل بأن الحكومة اعتمدت على هذه التشكيلات «لحماية مكاسب السلطة في العاصمة وإقليم طرابلس، وهو ما أتاح للمجموعات المسلحة في الزاوية توسيع نفوذها، والسيطرة على المرافق الحيوية وخطوط التهريب، والدخول في اقتتال داخلي من دون رادع».

وحسب اعتقاده، فإن معالجة الانتهاكات الأمنية الخطيرة «تمت عبر حلول مفتعلة ووساطات سياسية بدلاً من الحسم، الأمر الذي رسّخ سياسة الإفلات من العقاب، وشجّع عصابات الجريمة المنظمة على مواصلة أنشطتها». ورأى أن «أخطر ما تتحمله الحكومة هو تعطيل بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية الموحدة، مقارنة بالأوضاع في شرق ليبيا».

* وضع أمني بالغ التعقيد

في المقابل، ثمة من يرى أن حكومة الدبيبة ورثت وضعاً أمنياً بالغ التعقيد في الزاوية ومدن أخرى بغرب ليبيا، وأن اللجوء إلى تفاهمات وتسويات مرحلية فرضته موازين القوى على الأرض منذ سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، في ظل صعوبة تفكيك المشهد المسلح، وإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية خلال فترة قصيرة.

غير أن المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ لا يتفق مع هذا الطرح، ويرى أن الحكومة الحالية لا يمكنها التذرع بتعقيدات المشهد الأمني لتبرير استمرار نفوذ التشكيلات المسلحة، قائلاً إن الحكومة الحالية «امتلكت من المقومات والإمكانات والصلاحيات ما لم يتوفر لأي حكومة أخرى خلال المرحلة الانتقالية منذ عام 2011، وبالتالي فإن المشكلة لا تكمن في نقص الأدوات، وإنما في غياب الإرادة السياسية لتفكيك المشهد الميليشياوي».

قوة عسكرية تابعة للمنطقة العسكرية بالساحل الغربي خلال انتشار أمني في صرمان غرب ليبيا (الصفحة الرسمية للمنطقة العسكرية)

وقال محفوظ في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة لم تُبدِ أي تحرك فعّال إزاء هذه التطورات الكارثية التي تجاوزت حدود وصفها بالأزمة، ولم تصدر بياناً للتعليق على ما يجري، رغم خطورة الأوضاع وتكرارها». وخلص إلى أن «المؤشرات توحي بأن الحكومة تتعايش مع هذا الواقع أكثر مما تعمل على تغييره، وهو ما يعكسه غياب التواصل مع الرأي العام، وعدم تقديم تفسير لما يجري، أو إعلان خطة واضحة لمعالجة الأزمة، والاكتفاء بتجاهل يتكرر مع كل تصعيد أمني».


مقالات ذات صلة

هل تكبح الأحكام الرادعة شبكات تهريب الوقود في ليبيا؟

شمال افريقيا جانب من منشآت مصفاة الزاوية «شركة الزاوية لتكرير النفط»

هل تكبح الأحكام الرادعة شبكات تهريب الوقود في ليبيا؟

فتح حكم قضائي صدر في ليبيا، بسجن 10 مدانين على خلفية تهريب وقود وسلع غذائية إلى خارج البلاد، التساؤلات حول قدرة العقوبات المشددة على كبح شبكات تهريب الوقود.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» الأحد الماضي «البعثة الأممية»

اتفاق «4+4» يرسم خريطة جديدة للنفوذ السياسي في ليبيا

رغم أن اتفاق «4+4» قد يمهد لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في ليبيا خلال 24 شهراً فإنه قد يعيد أيضاً رسم موازين القوى وخريطة النفوذ، بعد سنوات من الانقسام.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا معلمة ليبية في طابور بأول أيام الدراسة العام الماضي (الصفحة الرسمية لوزارة التربية والتعليم)

احتقان متصاعد بين معلمي ليبيا بسبب الأجور

يتصاعد الاحتقان بأوساط المعلمين في ليبيا مع اقتراب موعد انطلاق العام الدراسي وسط جدل بين مؤيد ومعارض لدعوات لإضراب للمطالبة بتحسين الأجور وتسوية المستحقات

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا المشاركون في احتفالية إطلاق اتفاق لجنة «4+4» في جنزور الليبية في 30 أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

تباين ليبي حول قدرة اتفاق «4+4» على التمهيد لإجراء الانتخابات

في الوقت الذي يُفترض فيه أن يمهد اتفاق «4+4» لإجراء الانتخابات الليبية خلال عامين، تسود الشكوك حول التزام الأطراف الفاعلة بـ«خريطة الطريق» الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حفتر خلال لقائه الأعضاء الممثلين للقيادة العامة في لجنة «4 + 4» التي رعتها البعثة الأممية لدى ليبيا (القيادة العامة)

حفتر يدعو إلى استكمال جهود إنهاء الانقسام في ليبيا

دعا المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي إلى «استكمال الجهود الرامية إلى دعم الاستقرار وإنهاء حالة الانقسام وتحقيق تطلعات الشعب الليبي»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الجزائر تحول ثكنة عسكرية في صحراء تنزروفت إلى سجن لمهربي المخدرات

أرشيفية لعناصر من الشرطة قبل مداهمة حي تسيطر عليه عصابة في شرق الجزائر (الشرطة الجزائرية)
أرشيفية لعناصر من الشرطة قبل مداهمة حي تسيطر عليه عصابة في شرق الجزائر (الشرطة الجزائرية)
TT

الجزائر تحول ثكنة عسكرية في صحراء تنزروفت إلى سجن لمهربي المخدرات

أرشيفية لعناصر من الشرطة قبل مداهمة حي تسيطر عليه عصابة في شرق الجزائر (الشرطة الجزائرية)
أرشيفية لعناصر من الشرطة قبل مداهمة حي تسيطر عليه عصابة في شرق الجزائر (الشرطة الجزائرية)

ستحوّل الجزائر ثكنة عسكرية تقع في صحراء تنزروفت، وهي واحدة من أكثر مناطق العالم قسوة للعيش، إلى سجن شديد الحراسة مخصص لمهربي المخدرات وفق ما أعلنت الرئاسة الجزائرية الأربعاء.

واتُخذ القرار خلال اجتماع للمجلس الأعلى للأمن برئاسة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون. وسيخصص السجن الجديد لـ«بارونات المخدرات ومروجيها» وفق ما جاء في بيان صادر عن الرئاسة لم يورد تفاصيل أخرى.

وقررت السلطات أيضا إنشاء هيئة أمنية متخصصة في مكافحة المخدرات، على غرار الوكالات القائمة في العديد من الدول مثل إدارة مكافحة المخدرات في الولايات المتحدة (دي إي إيه).

ويأتي هذا الإعلان في وقت تكثف السلطات تحذيراتها من تصاعد تهريب المخدرات في البلاد البالغ عدد سكانها قرابة 46 مليون نسمة والواقعة على البحر المتوسط وتملك حدودا برية تمتد لنحو 6400 كيلومتر.

وبحسب أرقام للديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها، بلغ عدد المدمنين في الجزائر أكثر من ثلاثة ملايين عام 2024.

وتعلن السلطات بانتظام عمليات ضبط واسعة النطاق. في 21 أغسطس (آب)، أفادت بضبط أكثر من 10 ملايين كبسولة من مادة البريغابالين، وهي من المؤثرات العقلية، بالإضافة إلى أكثر من 33 كيلوغراما من الكوكايين، في ما وُصف بأنه عملية ضبط قياسية.

وتنزروفت الواقعة في أقصى الجنوب الغربي للجزائر، عند الحدود مع مالي، هي صحراء شبه خالية من السكان قد تتجاوز فيها درجات الحرارة 50 مئوية خلال فصل الصيف. وهي تعد واحدة من أكثر مناطق الصحراء الكبرى عزلة وقسوة.


«تفاهمات صومالية» تمهّد لإنهاء حالة الجمود السياسي

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

«تفاهمات صومالية» تمهّد لإنهاء حالة الجمود السياسي

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)

تسعى الحكومة الصومالية لتفكيك حالة الجمود المستمرة مع المعارضة منذ عامين بسبب ملفات حرجة عديدة، أبرزها التوجه لانتخابات مباشرة.

وتتحدث تسريبات إعلامية صومالية عن تفاهمات بين الجانبين المتنازعين، وهو ما يراه خبير صومالي «تقارباً حذراً» يحتاج مزيداً من الضمانات ليتحول إلى مسار حقيقي، ولا يكون مجرد مناورة سياسية تتلاشى قريباً.

ونقل موقع «الصومال الجديد» في الآونة الأخيرة عن مصادر قولها إن الحكومة الفيدرالية وأعضاء المعارضة توصلوا إلى اتفاق مبدئي بشأن توقيت وإجراءات الانتخابات الفيدرالية، ومن المتوقع أن تُجرى الانتخابات في غضون 7 أشهر.

وأشار إلى أن المناقشات بين الرئيس حسن شيخ محمود وأعضاء المعارضة أسفرت عن تفاهم متبادل حول كيفية تهيئة البلاد للانتخابات الفيدرالية، لافتاً إلى أن الحكومة الفيدرالية وافقت مبدئياً على مقترح انتخابي قدّمته المعارضة، بينما قام الرئيس بتعديل صياغة وتعريف بعض بنود المقترح بهدف تقليص الخلافات السياسية وتحقيق انتخابات شاملة.

ولم تقدم مقديشو تأكيداً رسمياً حتى الآن على هذا المسار الذي يأتي معاكساً لإخفاقات عديدة لجهود صومالية - صومالية بدعم غربي على مدار أكثر من عام بشأن التوصل لحلول للخلافات.

ويؤكد الخبير الصومالي في شؤون القرن الأفريقي، علي محمود كلني، وجود تحركات لحلحلة الأزمة، لافتاً إلى أن الاتصالات ومساعي تقريب وجهات النظر بين الحكومة الصومالية وقوى المعارضة توصلت لتفاهمات أولية حول عدد من الملفات السياسية الرئيسية، غير أن هذه التفاهمات لا تزال في إطارها المبدئي، ولم تتحول بعد إلى اتفاق نهائي ملزم يمكن البناء عليه.

يأتي هذا في وقت تواجه فيه الساحة الصومالية ضغوطاً سياسية واقتصادية وأمنية متزايدة، بالتزامن مع تنامي الاهتمام الإقليمي والدولي بمستقبل الاستقرار في البلاد، وجهود عربية وإقليمية تدفع باتجاه احتواء الخلافات بين الأطراف السياسية وتجنب تصعيد قد ينعكس سلباً على أمن البلاد والمنطقة، وفق الخبير الصومالي.

ويُعتقد أن التقارب الحالي قد يكون نتيجة إدراك متبادل لخطورة استمرار الأزمة، في ظل التحولات المتسارعة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وتزايد الضغوط الاقتصادية والأمنية؛ إلا أن بعض التفاهمات الحالية قد تظل مؤقتة أو ذات طابع تكتيكي إذا لم تُترجم إلى التزامات واضحة وآليات عملية للتنفيذ.

وفي أغسطس (آب) الماضي، كان آخر حوار معلن بين الحكومة والمعارضة في لقاء هو الأول من نوعه بين رئيس مجلس الشعب الصومالي عبد القادر محمد نور جامع والمعارضة، في ظل انقسام بالبلاد منذ نحو عامين، إثر خلافات بشأن تطبيق الاقتراع المباشر، وتقليل صلاحيات الولايات، وتمديد فترة الرئاسة والبرلمان حتى منتصف 2027.

رئيس مجلس الشعب الصومالي خلال لقاء لجنة من نواب المعارضة (وكالة الأنباء الصومالية)

وتتمسك المعارضة بـ«انتهاء الولاية الدستورية لمجلس الشعب في أبريل (نيسان) الماضي»، وتؤكد أن مدة ولاية البرلمان محددة بـ4 سنوات، بموجب الدستور المؤقت المعتمد عام 2012؛ فهي لا تعترف بالدستور الجديد الذي سمح في مارس (آذار) الماضي بتمديد فترة الرئاسة والبرلمان لمدة عام حتى منتصف 2027.

وعقدت الرئاسة والحكومة في مقديشو جولات عديدة مع المعارضة بدعم تركي وغربي للوصول لتفاهمات حول الخلافات دون الوصول لنتائج حاسمة.

وتتمحور الخلافات بين الحكومة والمعارضة، بحسب الخبير الصومالي، حول طبيعة المرحلة السياسية المقبلة، وآليات إدارة العملية الانتخابية، وتوزيع الصلاحيات بين مؤسسات الدولة، فضلاً عن ضمانات المشاركة السياسية وتوفير بيئة توافقية تحول دون احتكار القرار أو إقصاء القوى المنافسة.

وهو يرى أن جدية هذا المسار من التفاهمات «مرهونة بقدرة الطرفين على تجاوز الحسابات السياسية قصيرة الأمد، وتقديم تنازلات متبادلة، والاتفاق على جدول أعمال محدد يفضي إلى تسوية شاملة». ويؤكد أن نجاح أي اتفاق سيتطلب وجود ضمانات سياسية، وشفافية في إدارة الحوار، ومشاركة أوسع للقوى السياسية والمجتمعية، إلى جانب آلية مستقلة لمتابعة تنفيذ ما يتم التوصل إليه.

كما يتوقع أن تكون المرحلة المقبلة «حاسمة في تحديد ما إذا كان التقارب بين الحكومة والمعارضة يمثل بداية لمسار سياسي مستدام، أم مجرد تهدئة مؤقتة فرضتها الضغوط الداخلية والخارجية».

كما يلفت إلى أن المعيار الحقيقي لنجاح الحوار «لن يكون في إصدار بيانات التفاهم، بل في قدرة الأطراف على تحويلها إلى قرارات ملزمة تسهم في تحقيق الاستقرار وتعزيز الثقة بين مكونات المشهد السياسي الصومالي».


إسبانيا تنفي وجود تقرير للشرطة عن ضلوع المغرب بتدفق المهاجرين إلى سبتة

رئيس الوزراء الإسباني أكد أن المغرب لم يكن مسؤولاً عن التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسباني أكد أن المغرب لم يكن مسؤولاً عن التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة (أ.ب)
TT

إسبانيا تنفي وجود تقرير للشرطة عن ضلوع المغرب بتدفق المهاجرين إلى سبتة

رئيس الوزراء الإسباني أكد أن المغرب لم يكن مسؤولاً عن التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسباني أكد أن المغرب لم يكن مسؤولاً عن التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة (أ.ب)

نفت وزارة الداخلية الإسبانية، الأربعاء، وجود تقرير للشرطة خلص، وفق معلومات، إلى أن المغرب دبّر تدفق المهاجرين إلى جيب سبتة في يوليو (تموز) الماضي، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى الحفاظ على علاقاتها مع الرباط رغم التحديات التي تواجهها.

ودخل أكثر من 70 ألف مهاجر إلى الجيب الصغير، الذي تحتله إسبانيا في شمال المغرب يومي 30 و31 يوليو الماضي، سباحةً أو سيراً على الأقدام من المغرب، في تدفق غير مسبوق أسفر عن مقتل عشرات الأشخاص.

وكان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز قد أكد الاثنين أن المغرب لم يكن مسؤولاً عن التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة، متهماً إسرائيل وروسيا واليمين المتطرف بنشر معلومات مضللة بشأن الحادثة. لكن صحيفة «إل إسبانيول» الإلكترونية أفادت بأن المركز الوطني الإسباني للهجرة والحدود قال إن العملية «جرت بتوجيه من قوات الأمن المغربية... بهدف لا يتعلق بالهجرة».

وطلب وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا من الشرطة التحقق من المعلومات بشأن تقرير لهيئة حكومية، يشير إلى دور لقوات الأمن المغربية، وفق ما أفادت مصادر في الوزارة الأربعاء.

وقالت مصادر في الوزارة إن غراندي مارلاسكا وجّه رسالة إلى قائد الشرطة الوطنية فرانسيسكو باردو، يطلب فيها التحقق من هذه الأنباء، التي أفادت التقارير بأن المركز أرسلها إلى قاض يجمع معلومات بشأن الحادثة.

وقال الوزير في رسالته: «كان ينبغي إتاحة أي معلومات من هذا النوع فوراً لمجلس الأمن القومي... وللهيئات الأخرى المختصة في هذا المجال»، وفق المصادر.

وأضافت المصادر أن باردو أبلغ مارلاسكا بأنه «لا يوجد على الإطلاق أي تقرير للشرطة ينسب إلى قوات الأمن المغربية التخطيط لما حدث» في سبتة أو تنفيذه.

ولسبتة ومليلية، الجيب المغربي الآخر الذي تحتله إسبانيا في شمال المغرب، الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع القارة، وشكّل وضعهما تاريخياً مصدر توتر في العلاقات بين مدريد والرباط.

ويطالب المغرب بالسيادة على الجيبين، فيما رجح بعض المحللين أن يكون قد استخدم تدفق المهاجرين لممارسة ضغط سياسي على إسبانيا، بعد زيارة سانشيز في يوليو للجزائر، الخصم التاريخي للرباط.