اشتباكات «الزاوية» الليبية... اختبار متجدد لنهج الدبيبة الأمني

استياء واسع من المواجهات بين ميليشيات تابعة لسلطة طرابلس

الدبيبة خلال اجتماع مع مجلس التخصصات الطبية الليبي في طرابلس الثلاثاء (مكتب الدبيبة)
الدبيبة خلال اجتماع مع مجلس التخصصات الطبية الليبي في طرابلس الثلاثاء (مكتب الدبيبة)
TT

اشتباكات «الزاوية» الليبية... اختبار متجدد لنهج الدبيبة الأمني

الدبيبة خلال اجتماع مع مجلس التخصصات الطبية الليبي في طرابلس الثلاثاء (مكتب الدبيبة)
الدبيبة خلال اجتماع مع مجلس التخصصات الطبية الليبي في طرابلس الثلاثاء (مكتب الدبيبة)

أعادت الاشتباكات الدامية بين ميليشيات وفصائل مسلحة، محسوبة على حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة في مدينة الزاوية، اختبار نهج وأسلوب رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، الأمني في التعامل مع الميليشيات في غرب ليبيا، وسط تصاعد الانتقادات بشأن استمرار نفوذها، وعجز الحكومة عن احتواء الانفلات الأمني، في واحدة من أكثر مدن البلاد حساسية.

وعلى نحو معتاد، لم تصدر حكومة الدبيبة تعليقاً مباشراً على المواجهات العنيفة، التي اندلعت الثلاثاء بين عناصر «جهاز مكافحة التهديدات الأمنية» بقيادة محمد بحرون، الملقب بـ«الفار»، وعناصر «الكتيبة 103 مشاة» المعروفة باسم «كتيبة السلعة» بقيادة عثمان اللهب، ومشاركة ميليشيا مهند سويسي. واكتفت «الوحدة» بالإعلان عن اجتماع رئيس الحكومة الدبيبة مع وفد من مجلس التخصصات الطبية، أكد خلاله دعمه للمجلس وتعزيز قدراته.

قوة تابعة للواء 52 مشاة خلال انتشار أمني في مدينة صرمان غرب ليبيا (الصفحة الرسمية للواء)

* غضب من تنامي نفوذ الميليشيات

تفجّرت موجة استياء واسعة بين سياسيين ونشطاء، لم تُفلح في احتوائها الخطوات التي اتخذتها حكومة «الوحدة»، حين كلّف رئيس الأركان، الفريق أول صلاح النمروش، المنطقة العسكرية بالساحل الغربي بتجهيز قوة للتمركز في مدينة صرمان، تتولى تأمينها وحماية السجن، فيما دفعت الحكومة بقوة أمنية أخرى للتدخل، واحتواء التوتر داخل المدينة.

ويرصد الناشط السياسي الليبي، عبد الرحمن شعيب، أحد أبناء الزاوية، «حالة غضب بلغت ذروتها داخل تيار واسع من أهالي المدينة، نتيجة تنامي نفوذ الميليشيات المسلحة وتكرار الاشتباكات، التي تهدد أمن السكان وحياتهم اليومية».

وقال شعيب لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الغضب «يترافق مع انتقادات كثيرة لما يعده كثيرون دور حكومة عبد الحميد الدبيبة في تغذية الصراع، سواء من خلال استمرار التعامل مع التشكيلات المسلحة، أو العجز عن فرض سلطة الدولة وإنهاء حالة الانفلات الأمني». عادّاً أن «استمرار الأوضاع على هذا النحو ينذر بمزيد من التدهور، ويعمّق فقدان الثقة في قدرة المؤسسات القائمة على حماية المواطنين واستعادة الاستقرار».

رئيس أركان القوات التابعة لحكومة الوحدة الوطنية الفريق أول صلاح النمروش (رئاسة الأركان)

وفي تقييمه لحصيلة النهج الأمني للحكومة، رأى عضو مجلس النواب سعيد مغيب أن الحكومة أخفقت خلال السنوات الخمس الماضية في بسط نفوذها، وبناء مؤسسات أمنية وعسكرية نظامية، واعتمدت على تفاهمات مؤقتة مع جماعات مسلحة، الأمر الذي أضعف قدرتها على حماية المواطنين وفرض سيادة القانون، حسب منشور عبر حسابه بموقع «فيسبوك».

وتُعد الزاوية من أكثر مدن غرب ليبيا تعقيداً من الناحية الأمنية، إذ تضم طيفاً واسعاً من الفصائل المسلحة المتناحرة متعددة الولاءات، وتتكرر الاشتباكات بينها على نحو دوري، كما تُعرف بأنها إحدى أبرز نقاط تهريب الوقود وانطلاق قوارب الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، وتضم أكبر مصفاة نفط عاملة في البلاد، وهو ما يمنحها أهمية أمنية واقتصادية استثنائية.

ويرى محللون أن حكومة الدبيبة انتهجت سياسة تقوم على احتواء التشكيلات المسلحة في الزاوية، ومدن أخرى في غرب البلاد أكثر من السعي إلى تفكيكها أو إعادة هيكلتها، وهو ما عكسه الجدل الذي أثارته مأدبة الإفطار التي أقامها الدبيبة في رمضان الماضي لقادة تشكيلات مسلحة من المدينة.

ويتفق المحلل السياسي الليبي، عبد الله الديباني، مع تيار يرى أن حكومة الدبيبة «تتحمل المسؤولية المباشرة والرئيسية عن تفاقم نفوذ الميليشيات المسلحة في مدينة الزاوية بصفة خاصة، وإقليم طرابلس بصفة عامة، وما ترتب على ذلك من انزلاق الأوضاع إلى مستويات غير مسبوقة من العنف والدموية».

وألقى الديباني بالمسؤولية على نهج حكومي يقوم على «شرعنة الفصائل المسلحة، وتوفير الغطاء المالي والمظلة الرسمية لها تحت أسماء أمنية وعسكرية، من دون إخضاعها لعمليات تفكيك وإعادة دمج، أو إرساء عقيدة عسكرية نظامية»، وفق ما تحدث لـ«الشرق الأوسط».

ويخضع كثير من الفصائل في غرب ليبيا، التي تعمل تحت أغطية رسمية، لوزارتي الدفاع والداخلية اللتين أنفقتا أكثر من 12 مليار دينار خلال عام 2025، فيما بلغت نفقات الجهات التابعة للمجلس الرئاسي نحو 754 مليون دينار، حسب بيانات مصرف ليبيا المركزي.

وذهب الديباني إلى تبني الرأي القائل بأن الحكومة اعتمدت على هذه التشكيلات «لحماية مكاسب السلطة في العاصمة وإقليم طرابلس، وهو ما أتاح للمجموعات المسلحة في الزاوية توسيع نفوذها، والسيطرة على المرافق الحيوية وخطوط التهريب، والدخول في اقتتال داخلي من دون رادع».

وحسب اعتقاده، فإن معالجة الانتهاكات الأمنية الخطيرة «تمت عبر حلول مفتعلة ووساطات سياسية بدلاً من الحسم، الأمر الذي رسّخ سياسة الإفلات من العقاب، وشجّع عصابات الجريمة المنظمة على مواصلة أنشطتها». ورأى أن «أخطر ما تتحمله الحكومة هو تعطيل بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية الموحدة، مقارنة بالأوضاع في شرق ليبيا».

* وضع أمني بالغ التعقيد

في المقابل، ثمة من يرى أن حكومة الدبيبة ورثت وضعاً أمنياً بالغ التعقيد في الزاوية ومدن أخرى بغرب ليبيا، وأن اللجوء إلى تفاهمات وتسويات مرحلية فرضته موازين القوى على الأرض منذ سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، في ظل صعوبة تفكيك المشهد المسلح، وإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية خلال فترة قصيرة.

غير أن المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ لا يتفق مع هذا الطرح، ويرى أن الحكومة الحالية لا يمكنها التذرع بتعقيدات المشهد الأمني لتبرير استمرار نفوذ التشكيلات المسلحة، قائلاً إن الحكومة الحالية «امتلكت من المقومات والإمكانات والصلاحيات ما لم يتوفر لأي حكومة أخرى خلال المرحلة الانتقالية منذ عام 2011، وبالتالي فإن المشكلة لا تكمن في نقص الأدوات، وإنما في غياب الإرادة السياسية لتفكيك المشهد الميليشياوي».

قوة عسكرية تابعة للمنطقة العسكرية بالساحل الغربي خلال انتشار أمني في صرمان غرب ليبيا (الصفحة الرسمية للمنطقة العسكرية)

وقال محفوظ في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة لم تُبدِ أي تحرك فعّال إزاء هذه التطورات الكارثية التي تجاوزت حدود وصفها بالأزمة، ولم تصدر بياناً للتعليق على ما يجري، رغم خطورة الأوضاع وتكرارها». وخلص إلى أن «المؤشرات توحي بأن الحكومة تتعايش مع هذا الواقع أكثر مما تعمل على تغييره، وهو ما يعكسه غياب التواصل مع الرأي العام، وعدم تقديم تفسير لما يجري، أو إعلان خطة واضحة لمعالجة الأزمة، والاكتفاء بتجاهل يتكرر مع كل تصعيد أمني».


مقالات ذات صلة

مساعٍ أممية - عربية لتفكيك العقدة الليبية

شمال افريقيا الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي مستقبلاً المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه الثلاثاء (البعثة الأممية)

مساعٍ أممية - عربية لتفكيك العقدة الليبية

في إطار تحركات أممية لحلحلة الأزمة الليبية أطلعت الممثلة الأممية هانا تيتيه الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي على التطورات السياسية والأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة يوم 10 سبتمبر (المركز الإعلامي التابع لصالح)

ليبيا: تصاعد الخلاف بين «النواب» و«الدولة» مجدداً بسبب قوانين الانتخابات

تصاعد الخلاف بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» في ليبيا بشأن قوانين الانتخابات ومسار «4+4»، وسط تمسك «المجلس الأعلى للدولة» بمخرجات «6+6».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة لمجلس النواب الليبي في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)

جدول الرواتب الموحد في ليبيا... عدالة للأجور أم عبء على الميزانية؟

عاد جدول المرتبات الموحد في ليبيا إلى الواجهة وسط احتجاجات وإضرابات تطالب بتحسين الأجور، في وقت يثير تطبيقه مخاوف من زيادة أعباء الميزانية.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من احتجاج العاملين بالقطاع الطبي في غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

القطاع الطبي ينضم إلى التعليمي... الاحتجاجات الفئوية تحاصر «الوحدة» الليبية

تتسع رقعة الاحتجاجات الفئوية في غرب ليبيا مع انضمام القطاع الصحي لإضراب المعلمين، وسط محاولات حكومية لاحتواء الغضب المتصاعد وتلبية المطالب المعيشية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)

إزالة 14 ألف قطعة متفجرة من مزرعة في مصراتة الليبية

تتضافر الجهود الأممية والمحلية لإزالة مخلفات الحرب بمصراتة، وسط تحذيرات متزايدة من مخاطر مخازن السلاح وانتشار ملايين القطع المتفجرة بين الأحياء السكنية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

يوميات أسرة نازحة من الفاشر


أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
TT

يوميات أسرة نازحة من الفاشر


أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)

وصلت أسرة رحمة آدم إلى أم درمان نازحةً من الفاشر، بعد رحلة شاقة، تركت خلالها بيتها ومصدر رزقها، فيما لا تزال تجهل مصير الأب عبد الرحمن إدريس وابنه إدريس، المفقودَين خلال الحرب في شمال دارفور.

وكغيرها من الأسر النازحة، وجدت نفسها أمام أعباء الطعام والسكن والعلاج في مدينة جديدة وحياة أكثر تعقيداً، حيث أقعد المرض الأم عن العمل، وبات تأمين الطعام والعلاج على ما يجنيه أبناؤها من السوق.

وتتبّعت «الشرق الأوسط» يوميات الأسرة؛ حيث لاحظت أن طارق يبيع مستلزمات منزلية على «طبلية» صغيرة، بينما تبيع شقيقته مودة أطعمة خفيفة، مثل الطعمية والفول والتوابل، مواصلةً عمل والدتها. أما منال، فتوقفت عن دراستها الجامعية لعجز الأسرة عن توفير أجرة المواصلات.

وكانت الفاشر قد عانت حصاراً طويلاً العام الماضي فرضته «قوات الدعم السريع» ما أدى لفرار آلاف الأسر وفقدت الاتصال بأفرادها، من بينها أسرة رحمة، التي وصلت إلى الخرطوم من دون أن تعرف مصير الأب وابنه.


قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
TT

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

ذكر التلفزيون الحكومي في «بونتلاند»، اليوم الثلاثاء، أن قوات الأمن التابعة للإقليم الصومالي شِبه المستقل أنقذت الناقلة «إم تي أونور 25»، وهي ناقلة منتجات نفطية ترفع عَلَم بالاو استولى عليها قراصنة، في أبريل (نيسان)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال التلفزيون الحكومي إن القراصنة الذين كانوا يحتجزون الناقلة اعُتقلوا وسيقدَّمون للمحاكمة.

ولم يردَّ مسؤولو «بونتلاند» على طلبات التعليق.

وخُطفت الناقلة في 21 أبريل على بُعد نحو 30 ميلاً بحرياً قبالة سواحل «بونتلاند»، وكان على متنها 17 من أفراد الطاقم، بينهم 10 باكستانيين.

وذكرت وزارة ⁠الإعلام في بونتلاند في بيان، ‌أن عملية إنقاذ ‌تكللت بالنجاح في تحرير السفينة والقبض ​على 16 قرصانا.وجاء ‌في البيان «قبل بدء العملية، قتل قراصنة ‌على متن السفينة خمسة من أفراد الطاقم. وكان من بين القتلى ثلاثة باكستانيين وشخص من ميانمار وهندي».وأشار البيان إلى إصابة أربعة آخرين من ‌أفراد الطاقم، وهم ثلاثة باكستانيين وهندي واحد.

تأتي عملية الإنقاذ هذه في أعقاب عملية مماثلة لمكافحة القرصنة نفّذتها «بونتلاند»، الأسبوع الماضي، عندما أعلنت قوات الشرطة البحرية بالإقليم أنها حرَّرت ناقلة النفط «سيبو 1»، الخاضعة لعقوبات أميركية، والتي خطفها قراصنة صوماليون في أغسطس (آب) الماضي.

وعادت أعمال القرصنة إلى الظهور قبالة سواحل الصومال في السنوات القليلة الماضية، ما أثار مخاوف بشأن حركة الملاحة عبر خليج عدن وغرب المحيط الهندي.

وأدت موجة سابقة من عمليات القرصنة الصومالية بين 2008 و2014 إلى اضطرابات في أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم، وكبّدت الاقتصاد العالمي خسائر بمليارات الدولارات، وتسببت في دفع مئات الملايين من الدولارات فدى للإفراج عن سفن وأطقمها.


مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

قررت الحكومة المصرية، الثلاثاء، مد فترة التسجيل في منظومة «الضريبة العقارية» الإلكترونية، 3 أشهر أخرى، بعد شكاوى من مشاكل تقنية منعت الآلاف من التسجيل، في استجابة لمناشدات شعبية وبرلمانية وإعلامية.

وأعلنت وزارة المالية مد فترة التسجيل على التطبيق الخاص بالضريبة العقارية حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بدلاً من نهاية سبتمبر (أيلول)، الحالي، مع الاستفادة بالحوافز المُعلن عنها سابقاً، والمتمثلة في خصم 25 في المائة على الشقق السكنية، و10 في المائة على الوحدات غير السكنية.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا تتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

وكشف بيان وزارة المالية المصرية عن حجم الاستجابة الواسع لمنظومة الضريبة العقارية الإلكترونية الجديدة، التي تم إطلاقها في يونيو (حزيران) الماضي، إذ «سجل المواطنون أكثر من مليوني وحدة عقارية على تطبيق الجوال خلال 100 يوم، كما أنشأ 1.5 مليون مواطن حساباً إلكترونياً وتلقينا 1.2 مليون إقراراً ضريبياً»، وفق وزير المالية أحمد كجوك، قائلاً: «شكراً للجميع على التفاعل والثقة».

وثمن خبراء في وقت سابق نهج الحكومة في ملف «الضرائب العقارية»، سواء فيما يتعلق بحوافز أو تسهيلات السداد، مشيرين إلى أن الهدف الرئيسي من هذه الضريبة حصر الثروة العقارية في مصر.

وأضاف وزير المالية: «سنعمل بكل جدية وجهد لتطوير تطبيق الجوال والتبسيط والتيسير، وتحسين (السيستم) وتعزيز قدرته على استيعاب الأعداد الكبيرة الراغبة في التسجيل والاستفادة من التسهيلات»، متابعاً: «ستكون هناك زيادة كبيرة ومؤثرة في أعداد الدعم الفنى لمساعدة المواطنين وتذليل أي عقبات أمامهم».

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

وأشار كجوك، إلى أن الوزارة ستعمل على إدراج الملاحظات والمقترحات والتعليقات الواردة من المواطنين وفي وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.