ترمب يجدد حملته لتقييد منح الجنسية الأميركية بالولادة

قراران تنفيذيان للالتفاف على قرار المحكمة العليا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرفع قراراً تنفيذياً في البيت الأبيض يوم 6 أغسطس (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرفع قراراً تنفيذياً في البيت الأبيض يوم 6 أغسطس (أ.ب)
TT

ترمب يجدد حملته لتقييد منح الجنسية الأميركية بالولادة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرفع قراراً تنفيذياً في البيت الأبيض يوم 6 أغسطس (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرفع قراراً تنفيذياً في البيت الأبيض يوم 6 أغسطس (أ.ب)

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساعيه للحد من عدد الأشخاص الذين يحق لهم الحصول على الجنسية الأميركية بمجرد ولادتهم في الولايات المتحدة، لاجئاً إلى مكافحة ما يعرف باسم «سياحة الولادة» للحوامل اللواتي يسافرن إلى البلاد بغية تمكين مواليدهن من نيل الجنسية الأميركية تلقائياً.

وخلال مناسبة أعدت لهذه الغاية في المكتب البيضاوي داخل البيت الأبيض، وقع الرئيس ترمب، مساء الخميس، قرارين تنفيذيين في هذا الشأن بعد أسابيع قليلة من رفض المحكمة العليا الأميركية بأكثرية ستة أصوات من القضاة التسعة الذين يشكلون هيئة أرفع سلطة قضائية في الولايات المتحدة، ضد محاولاته السابقة لإنهاء حق المهاجرين غير الشرعيين في الحصول على الجنسية الأميركية بالولادة.

وقال ترمب إن حكم المحكمة العليا في 30 يونيو (حزيران) الماضي كان «قراراً مؤسفاً للغاية». وإذ أشار إلى التعديل الدستوري الذي يمنح الجنسية تلقائياً للمولودين في الولايات المتحدة، اعتبر أن «ذلك حصل مباشرة بعد الحرب الأهلية. وكان مخصصاً لأطفال العبيد. ماذا يحدث الآن؟ الناس يبنون أعمالاً تجارية حول هذا الأمر».

ولم يتضح كيف يمكن تنفيذ القرارين التنفيذيين، اللذين سيقيدان أهلية الحصول على الجنسية بالولادة، ليشمل أبناء الموظفين العاملين لدى حكومات أجنبية والذين يخدمون في الولايات المتحدة، ومواليد الأمهات اللواتي يُقدمن إفادات كاذبة حول دوافعهن لزيارة الولايات المتحدة في أثناء الحمل. وهناك فئة ثالثة للمولودين في الأراضي الأميركية الذين قد تشملهم الإجراءات الجديدة، وهم أطفال صنفت الحكومة الأميركية آباءهم ضمن جماعات إرهابية معروفة أو ضمن فئة «الأعداء الأجانب».

ويستوجب تنفيذ ذلك موافقة الكونغرس أولاً.

أداة سياسية

انتقد ترمب حق الحصول على الجنسية الأميركية بالولادة لسنوات، مستخدماً إياه كأداة سياسية في محاولاته المتكررة لتقييد الهجرة القانونية. وتحدث عن نيته إلغاءها منذ ولايته الرئاسية الأولى.

وفي خطوة غير مألوفة، حضر الرئيس الأميركي جلسات المرافعة الشفوية في قضية الجنسية الأميركية بالولادة أمام المحكمة العليا، في سابقة رئاسية.

وأقرّ خمسة قضاة - أي الأكثرية - بأن حق المواطنة بالولادة مكفول في الدستور، مما يعني أن الرئيس سيحتاج على الأرجح إلى تعديل دستوري لتغيير المبدأ الراسخ الذي ينص على أن جميع الأطفال المولودين في الولايات المتحدة تقريباً مواطنون أميركيون.

وقال القاضي السادس، بريت كافانو، إنه كان سيرفض قرار الرئيس استناداً إلى القانون الفيدرالي، وليس الدستور.

وبعد وقت قصير من إعلان المحكمة قرارها في 30 يونيو الماضي، صرّح ترمب بأنه سيطلب من القضاة إعادة النظر في قرارهم، وهو طلب مستبعد؛ إذ لم توافق المحكمة العليا على إعادة النظر في أي قضية مُرافعة منذ عقود. كما انقضى الموعد النهائي لتقديم مثل هذا الطلب الأسبوع الماضي من دون أن يطلب الرئيس إعادة النظر فيه.

وشكل هذا الحكم ضربة قوية لجهود ترمب المستمرة للحد من ضمان حق المواطنة بالولادة. ولمح ترمب، بعد صدور الحكم، إلى إمكانية الالتفاف على قرار المحكمة.

«تصحيح» نظام الهجرة

ووصف كبير مستشاري ترمب للشؤون الداخلية ستيفن ميلر وسكرتير موظفي البيت الأبيض ويل شارف، هذين القرارين التنفيذيين الجديدين بأنهما تصحيحان مهمان لنظام الهجرة الحالي.

وقال ميلر إن «التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي أُقرّ حصراً عقب الحرب الأهلية لضمان حصول أبناء العبيد على الجنسية. لم يكن له أي معنى أو غرض آخر خارج هذا النطاق». أما شارف فوصف «سياحة الولادة» بأنها «ظاهرة كانت تحدث عرضاً، حيث تلد امرأة تصادف وجودها في إجازة هنا قبل الأوان»، ولكنها تطورت إلى «شبكات منظمة، بل وشبكات إجرامية أحياناً، تُنشئ نظاماً يسمح» لعشرات الآلاف من الأشخاص بالمجيء إلى الولايات المتحدة لهذا الغرض فقط.

في المقابل، قلل مسؤول في وزارة الأمن الداخلي أهمية قرار «سياحة الولادة». وأوضح المسؤول أنه لا جديد فيه من الناحية التنفيذية؛ لأنه ببساطة يعيد صياغة القانون القائم.

ويمنح قانون الهجرة الفيدرالي الحكومة سلطة واسعة على قوانين دخول الولايات المتحدة، ولكنه يحظر أيضاً التمييز في إصدار تأشيرات الهجرة. وقد تؤدي القيود المفروضة على دخول بعض الحوامل من دول أخرى، كما ينص عليه قرار الرئيس، إلى دعاوى تمييز.

وأشار معهد سياسات الهجرة في مقال سابق إلى أنه يُعتبر بالفعل احتيالاً وسبباً لتقييد التأشيرة إذا سعى شخص ما للحصول على تأشيرة خصيصاً للقدوم إلى الولايات المتحدة والحصول على جنسية مولود. كما سعت إدارات سابقة إلى مقاضاة ما يسمى بـ«مخططات سياحة الولادة» التي ساعدت النساء على إخفاء حملهن في أثناء سفرهن إلى الولايات المتحدة للولادة فيها.

ولا يوجد تقدير رسمي لعدد الولادات التي يمكن اعتبارها ضمن «سياحة الولادة»، لكن التقديرات تفيد بأن نحو 26 ألف ولادة قد تندرج ضمن هذه الفئة من زهاء 3.5 مليون ولادة في الولايات المتحدة سنوياً.


مقالات ذات صلة

إقالة مسؤولين بارزين بـ«الموساد» فشلا في إسقاط النظام الإيراني

شؤون إقليمية The new head of Israel's Mossad, Roman Gofman (left), receives a symbolic insignia during his inauguration as agency chief from Prime Minister Benjamin Netanyahu, with outgoing head David Barnea in attendance (X)

إقالة مسؤولين بارزين بـ«الموساد» فشلا في إسقاط النظام الإيراني

قرار إقالة مسؤولين بارزين في «الموساد»، بحجة مسؤوليتهما عن فشل خطة إسقاط النظام الإيراني، يقف خلفه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

نظير مجلي (تل أبيب )
الولايات المتحدة​ ترمب يتحدث خلال تجمع جماهيري في لاس فيغاس يوم 5 أغسطس (د.ب.أ)

ترشيح بلانش على المحك مع اتساع التمرد الجمهوري

دفعت التوترات الداخلية الجمهورية والانشقاقات مع ترمب بعض الجمهوريين إلى الإعلان عن رفضهم التصويت لصالح مرشحه لمنصب وزير العدل.

رنا أبتر (واشنطن)
العالم العربي عبد الرحمن السيد خلال مؤتمر صحافي (صفحته على موقع «إكس»)

جدل مصري بعد فوز السيد بانتخابات تمهيدية في ميشيغان

أثار فوز الأميركي المصري الأصل عبد الرحمن السيد في الانتخابات التمهيدية لـ«الحزب الديمقراطي» لمجلس الشيوخ بولاية ميشيغان الأميركية حالة من الجدل امتدت إلى مصر.

محمد محمود (القاهرة)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون نيران مدفعية باتجاه مواقع روسية في مقاطعة بوكروفسك شرق دونيتسك يوم 8 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

بروكسل تلحق بلندن وتفرض عقوبات جديدة على أفراد مرتبطين بروسيا

بروكسل تلحق بلندن وتفرض عقوبات جديدة على أفراد مرتبطين بروسيا مع تراجع نسبة التأييد لزيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر خلف شعار منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال» (أرشيفية - رويترز)

«ترمب 2028»: الرئيس الأميركي ينشر صوراً مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي عن «الولاية الثالثة»

نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ليل الخميس، على منصة «تروث سوشيال»، صوراً بالذكاء الاصطناعي حملت شعار «ترمب 2028»، في إشارة إلى ولاية رئاسية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )