تُعدد مصر مزايا «المنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، دعماً لسلاسل الإمداد وجذب الاستثمارات في ظل استمرار تداعيات الحرب الإيرانية، وأعلنت أخيراً عن إقامة مبانٍ صناعية وتخزينية بنظام الإيجار في منطقة القنطرة غرب.
وتمتد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على مساحة 455 كيلومتراً، وتضم 4 مناطق صناعية (شرق بورسعيد، والسخنة، وغرب القنطرة، وشرق الإسماعيلية)، بالإضافة إلى 6 موانئ (شرق بورسعيد، وغرب بورسعيد، والسخنة، والطور، والأدبية، والعريش).
وشهدت «الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية» لقناة السويس برئاسة وليد جمال الدين، الجمعة، مراسم توقيع عقد تنمية وتطوير واستثمار لإنشاء منطقة مبانٍ جاهزة ونماذج مصانع جاهزة للاستخدامات الصناعية والتخزين بنظام الإيجار في منطقة غرب القنطرة الصناعية التابعة للهيئة، بتكلفة استثمارية 2.4 مليار جنيه (الدولار يساوي 49.7 جنيه) على مساحة نحو 150 ألف متر مربع بهدف توفير وحدات صناعية وتخزينية جاهزة للتشغيل الفوري أمام المستثمرين.

ووفق إفادة لمجلس الوزراء المصري، الجمعة، أكد جمال الدين أن «اقتصادية قناة السويس تحرص على الاستمرار في تحقيق معدلات غير مسبوقة لتنمية موانئها ومناطقها الصناعية كافة، لا سيما منطقة القنطرة غرب الصناعية».
ويوضح أن هذا التعاون مع القطاع الخاص «يدعم تحقيق استراتيجية الهيئة الرامية لإتاحة المزيد من الفرص الاستثمارية»، ويلفت إلى أن «الهيئة تتمتع بمزايا تنافسية فريدة، على رأسها الموقع الجغرافي المميز الذي يربط بين الشرق والغرب، مدعوماً باتفاقيات التجارة الحرة الدولية والقرب من الأسواق المستهدفة المحلية والعالمية، فضلاً عن توافر العمالة الفنية، ومراكز تأهيل العمالة المتقدمة التي تلبي احتياجات المستثمرين والقطاعات الصناعية المختلفة».
ويشير جمال الدين إلى «أنه مع المشروع الجديد، تكون منطقة القنطرة غرب نجحت في جذب مطورين صناعيين يوفرون مصانع ووحدات صناعية وتخزينية جاهزة، بما يسهم في تسريع وتيرة التشغيل والإنتاج، وذلك ضمن 54 مشروعاً من 9 جنسيات مختلفة بإجمالي استثمارات تبلغ نحو 1.54 مليار دولار، بما يوفر ما يقارب 68.915 فرصة عمل مباشرة، وذلك على مساحة إجمالية تصل إلى 3.569.100 متر مربع».
ويضيف: «تشمل هذه الاستثمارات عدداً من القطاعات الصناعية واللوجستية والخدمية، يأتي في مقدمتها قطاع المنسوجات والملابس الجاهزة بـ43 مشروعاً، وقطاع التعبئة والتغليف، وحقائب السفر، إلى جانب أنشطة أخرى تشمل الصناعات الغذائية، والقطاع اللوجستي، ومعدات ومستلزمات تربية الدواجن، وهو ما يعكس تنوع القاعدة الاستثمارية داخل المنطقة ودعمها لتكامل سلاسل الإمداد وجذب المزيد من الاستثمارات العالمية».

وبحسب خبير أسواق الطاقة جمال القليوبي، فإن «المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل شرياناً ملاحياً مهماً، ولها تأثير تجاري ليس في مجالات صناعية فقط، بل تصنيعية وتجارية وحتى تشغيلية وتعدينية».
ويرى أن «لاقتصادية قناة السويس تأثيراً استراتيجياً لدى مصر، وعملية تسويق الدولة لـ(المنطقة) نطلق عليها تسويقاً أفقياً يستطيع أن يجذب أي نوع من مجالات الاستثمارات المتعددة، خصوصاً أنها منطقة تخزينية لتبادل وبيع وشراء السلع».
وفي يوليو (تموز) الماضي، أعلنت «الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس» استقبال ميناء شرق بورسعيد سفينة الصب الجاف «GENCO LION» كما استقبل أيضاً ميناء السخنة السفينة «CHIPOLBROK SUN» وعلى متنها ونش عملاق بقدرة رفع تبلغ 150 طناً، ما يعزز مكانة الموانئ المصرية بوصفها مركزاً محورياً لخدمة حركة التجارة الدولية.

حول الأثر المتوقع من إبراز مزايا «اقتصادية قناة السويس» على الاستثمارات المستقبلة، يقول القليوبي لـ«الشرق الأوسط»: «أحدثت الحرب الإيرانية تأثيرات سلبية على كثير من اقتصاديات دول منطقة الشرق الأوسط، ومصر واحدة من هذه الدول، لكنها تسعى من خلال الشريان الملاحي القوي (قناة السويس) إلى أن يكون لديها تصور جديد في تحقيق مزايا تخزينية للسلع التجارية، ومزايا تخزينية لأنواع الطاقة المختلفة، ومناطق صناعية لكثير من الصناعات الثقيلة والخفيفة والمتوسطة والغذائية».
وشكت مصر في أكثر من مناسبة من خسائر في عائدات قناة السويس بسبب الاضطرابات الإقليمية، بداية من حرب غزة وصولاً للحرب الإيرانية. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مطلع يوليو الماضي، إن «بلاده تكبَّدت خسائر بنحو 10.5 مليار دولار نتيجة تأثر الملاحة في قناة السويس جراء الاضطرابات الإقليمية».
