الحوثيون يصعّدون الهجوم على مأرب بالصواريخ والمسيّرات

غداة قصف جوي واسع استهدف معسكرات الشرعية اليمنية

صواريخ حوثية تقول الحكومة اليمنية إن إيران تقوم بتهريبها إلى الجماعة (إعلام حوثي)
صواريخ حوثية تقول الحكومة اليمنية إن إيران تقوم بتهريبها إلى الجماعة (إعلام حوثي)
TT

الحوثيون يصعّدون الهجوم على مأرب بالصواريخ والمسيّرات

صواريخ حوثية تقول الحكومة اليمنية إن إيران تقوم بتهريبها إلى الجماعة (إعلام حوثي)
صواريخ حوثية تقول الحكومة اليمنية إن إيران تقوم بتهريبها إلى الجماعة (إعلام حوثي)

صعّدت الجماعة الحوثية، الجمعة، هجماتها ضد القوات الحكومية اليمنية في محافظة مأرب (شرق صنعاء) غداة هجوم واسع شنته بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على مواقع عسكرية في مأرب وحضرموت، في أخطر تصعيد ميداني يشهده اليمن منذ سنوات، وسط مخاوف من انهيار التهدئة القائمة منذ عام 2022، وتصاعد الدعوات الشعبية والسياسية إلى مواجهة عسكرية شاملة مع الجماعة.

وأفاد سكان محليون بأن صواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت، الجمعة، مواقع للقوات الحكومية في مأرب؛ حيث سُمع دوي انفجارات متتالية في محيط المدينة، وبالقرب من مخيمات النازحين؛ إذ شوهدت أعمدة دخان تتصاعد من المنطقة، بالتزامن مع هجمات استهدفت مديرية حريب في المحافظة نفسها.

وفي حين تحدّثت مصادر ميدانية عن سقوط قتلى وجرحى جرّاء الهجمات، بينهم نازحون، أعلنت قناة «سبأ» الحكومية أن الدفاعات الجوية للقوات المسلحة أسقطت عدداً من الطائرات المسيّرة المفخخة التي أطلقتها الجماعة الحوثية في أجواء مدينة مأرب، وقالت إن الجماعة قصفت المدينة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، مشيرة إلى أن مأرب تضم أكبر تجمع للنازحين في اليمن.

مسيّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول (إعلام حوثي)

ويأتي الهجوم الجديد غداة هجوم واسع شنته الجماعة، الخميس، على معسكرات ووحدات للقوات المسلحة اليمنية في محافظتي مأرب وحضرموت، في تصعيد عدّته مصادر يمنية الأخطر منذ بدء التهدئة الميدانية التي أوقفت إلى حد كبير العمليات البرية الواسعة منذ 2022.

وقالت وزارة الدفاع اليمنية، في بيان، إن الهجوم الحوثي وقع عند الساعة 10:40 من صباح الخميس، واستخدمت فيه صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، واستهدف عدداً من المعسكرات والوحدات العسكرية المنتشرة في المحافظتين.

وأوضح البيان أن المواقع المستهدفة كانت تضم قوات تؤدي مهام تتعلق بتأمين المناطق المحررة والطرق الدولية والتصدي لمخططات الجماعة وشبكات التهريب التابعة لها، مضيفة أن الهجوم أدّى إلى مقتل وإصابة عدد من أفراد القوات المسلحة.

وأكدت الوزارة أن القوات الحكومية «سترد على هذا العدوان في الزمان والمكان المناسبين»، مشددة على أن الهجوم لن يؤثر في قدرة القوات على أداء مهامها، وأنها ستواصل ما تصفه بمعركة الدفاع عن الجمهورية واستعادة الدولة.

مسلحون حوثيون يرفعون العلم الإيراني في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

وكانت مصادر ميدانية قد تحدثت عن مقتل وجرح عشرات العسكريين جرّاء الهجمات التي استهدفت مواقع لقوات الطوارئ و«درع الوطن» في المحافظتين، في حين قالت وزارة الدفاع اليمنية إن عدد القتلى 17 عسكرياً.

وجاء التصعيد في وقت كانت وزارة الدفاع اليمنية تنفذ حملة أمنية وعسكرية في المحافظات المحررة، خصوصاً حضرموت والمهرة، لملاحقة عصابات التهريب والخلايا الإجرامية، بعد سلسلة من الاغتيالات التي استهدفت عسكريين.

وقالت السلطات إن الحملة تستهدف تعزيز حضور الدولة وتأمين الطرق وحماية السكان، فيما أفاد المركز الإعلامي لقوات الطوارئ بأن الهجوم الحوثي جاء عقب نجاحات أمنية حققتها القوات الحكومية في ملاحقة مطلوبين وضبط شبكات تهريب.

العليمي يوجّه بالرد

في أعقاب هجمات، الخميس، قال مصدر مسؤول في مكتب رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إن الأخير يتابع على مدار الساعة التطورات الميدانية، وإنه أجرى سلسلة اتصالات مع عضوي مجلس القيادة ومحافظي مأرب وحضرموت، سلطان العرادة وسالم الخنبشي، إضافة إلى القيادات العسكرية والأمنية في المحافظتين.

وحسب المصدر، ركّزت الاتصالات على تطورات الموقف الميداني ومستوى الجاهزية العسكرية والإجراءات المتخذة لاحتواء آثار الهجوم، بالتوازي مع استمرار القوات المسلحة في أداء مهامها.

ووجّه العليمي الحكومة والجهات العسكرية والأمنية والصحية بتسخير الإمكانات لرعاية الجرحى والمصابين، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتكريم القتلى ورعاية أسرهم، مؤكداً ضرورة الرد على مصدر التهديد.

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد للجماعة دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)

ويأتي الموقف الرئاسي في ظل حالة غضب متزايدة في الشارع اليمني عقب الهجمات الأخيرة؛ حيث تصاعدت المطالبات باتخاذ إجراءات عسكرية أكثر حزماً وعدم الاكتفاء بالتعامل مع الهجمات الحوثية باعتبارها حوادث منفصلة.

ويرى مؤيدو هذا التوجه أن استمرار الجماعة في تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بالتزامن مع تحركات عسكرية وأمنية للقوات الحكومية، يفرض، من وجهة نظرهم، الانتقال إلى مرحلة أكثر شمولاً في التعامل مع الحوثيين.

مأرب تحت التهديد

ويحمل استهداف مأرب حساسية خاصة، بالنظر إلى موقع المحافظة في المعادلة العسكرية والاقتصادية والإنسانية اليمنية، فضلاً عن وجود أعداد كبيرة من النازحين فيها.

ويزيد استهداف المدينة بالصواريخ والمسيّرات من المخاوف بشأن سلامة المدنيين والنازحين، خصوصاً إذا اتسع نطاق الهجمات أو تحوّلت إلى نمط متكرر.

مجسم طائرة مسيّرة نصبه الحوثيون في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

وكانت مأرب خلال سنوات الحرب من أبرز ساحات المواجهة بين القوات الحكومية والحوثيين، قبل أن تتراجع العمليات البرية الواسعة في أعقاب التهدئة التي دخلت حيّز التنفيذ في 2022.

ويثير تجدد استهداف مواقع القوات الحكومية في المحافظة -بالتزامن مع الهجمات على حضرموت- تساؤلات حول اتجاه الجماعة خلال المرحلة المقبلة، وما إذا كان التصعيد الحالي سيظل في حدود الضربات بعيدة المدى، أم يتحول إلى عمليات ميدانية أوسع.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المحافظات الخاضعة للحكومة تحركات لإعادة تنظيم الوضعين الأمني والعسكري، وملاحقة شبكات التهريب والجريمة، وهي خطوات تقول الحكومة إنها تستهدف تعزيز سلطة الدولة وتأمين الطرق والمناطق الحيوية.

وتنظر الحكومة اليمنية إلى التصعيد الحوثي بوصفه جزءاً من نشاط أوسع للجماعة لا يقتصر على الجبهات الداخلية، خصوصاً مع استمرار هجماتها على الملاحة التجارية في البحر الأحمر، وما تسببه تلك الهجمات من تهديد لأمن الممرات البحرية الدولية.

وترى الحكومة أن تزامن النشاط العسكري الداخلي مع الهجمات البحرية يعكس استمرار الجماعة في استخدام القوة المسلحة بوصفها أداة لفرض أجندتها، في وقت لا تزال فيه الجهود السياسية الرامية إلى تثبيت التهدئة اليمنية تواجه تحديات متزايدة.

سفينة شحن تمر من باب المندب حيث تتصاعد التهديدات الحوثية للملاحة (أ.ف.ب)

وبالنسبة إلى الشارع اليمني، أعادت هجمات الخميس والجمعة إلى الواجهة مخاوف العودة إلى سنوات الحرب المفتوحة، بعدما أدّت التهدئة خلال السنوات الماضية إلى خفض مستوى العمليات العسكرية الواسعة، رغم استمرار التوتر والمواجهات المتقطعة.

وفي حال استمرت الهجمات الحوثية فإن ذلك قد يضع التهدئة الميدانية القائمة منذ 2022 أمام أصعب اختبار لها، خصوصاً في ظل تصاعد الخطاب المطالب باستعادة زمام المبادرة العسكرية، وإنهاء الخطر الحوثي.


مقالات ذات صلة

محافظ أبين لـ«الشرق الأوسط»: جاهزون لـ«ساعة الصفر» ضد الحوثيين

خاص أكد اللواء الدكتور مختار الرباش أن محور أبين جاهز قيادةً وأفراداً وينتظر ساعة الصفر (تركي العقيلي)

محافظ أبين لـ«الشرق الأوسط»: جاهزون لـ«ساعة الصفر» ضد الحوثيين

أكد اللواء الدكتور مختار الرباش الهيثمي، محافظ أبين وقائد محورها العسكري، جاهزية قواته لـ«ساعة الصفر» لبدء الهجوم على الحوثيين.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يمنية فقدت المأوى بعد هروبها من جحيم القتال الذي أشعله الحوثيون (أ.ف.ب)

الآلاف في غرب اليمن بلا مأوى جراء تصعيد الحوثيين

نزوح أكثر من 18 ألف يمني خلال ثلاثة أيام في غرب تعز وجنوب الحديدة، بسبب تصعيد الحوثيين وسط احتياجات عاجلة للمأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عناصر من الحوثيين عند نقطة تفتيش أقاموها على مشارف صنعاء (إ.ب.أ)

تراجع انتشار الحوثيين في صنعاء مع اشتداد الجبهات

تراجع حضور المسلحين والمشرفين الحوثيين في أحياء صنعاء، بالتزامن مع تصاعد المعارك في تعز والساحل والجوف وتكثيف الجماعة عمليات الحشد والتجنيد...

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي مقاتل من قوات الحكومة اليمنية في غرب تعز يغطي أذنيه بينما تنطلق قذيفة هاون (أ.ف.ب)

معارك ضارية غرب تعز وتحركات للجيش اليمني في مأرب

تخوض القوات الحكومية اليمنية معارك ضارية غرب تعز، بالتزامن مع تحركات في مأرب، وتثبيت مكاسبها في الجوف، والبيضاء، وسط تصعيد حوثي واسع

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

غروندبرغ يدين هجمات الحوثيين ويطالب بوقفها

غروندبرغ يدين هجمات الحوثيين على السعودية وداخل اليمن والسفن التجارية، محذراً من توسيع النزاع وتقويض الحل السياسي، ومؤكداً حظر استهداف المدنيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)

محافظ أبين لـ«الشرق الأوسط»: جاهزون لـ«ساعة الصفر» ضد الحوثيين

أكد اللواء الدكتور مختار الرباش أن محور أبين جاهز قيادةً وأفراداً وينتظر ساعة الصفر (تركي العقيلي)
أكد اللواء الدكتور مختار الرباش أن محور أبين جاهز قيادةً وأفراداً وينتظر ساعة الصفر (تركي العقيلي)
TT

محافظ أبين لـ«الشرق الأوسط»: جاهزون لـ«ساعة الصفر» ضد الحوثيين

أكد اللواء الدكتور مختار الرباش أن محور أبين جاهز قيادةً وأفراداً وينتظر ساعة الصفر (تركي العقيلي)
أكد اللواء الدكتور مختار الرباش أن محور أبين جاهز قيادةً وأفراداً وينتظر ساعة الصفر (تركي العقيلي)

أكد اللواء الدكتور مختار الرباش الهيثمي، محافظ أبين وقائد محورها العسكري، جاهزية قواته لـ«ساعة الصفر» لبدء الهجوم على الحوثيين، كاشفاً عن خطط وعمليات يجري تنسيقها مع بقية المحاور والجبهات، وعن تعزيز خطوط التماس الممتدة لنحو 76 كيلومتراً بين أبين والبيضاء بأسلحة «نوعية».

أكد اللواء الدكتور مختار الرباش أن محور أبين جاهز قيادةً وأفراداً وينتظر ساعة الصفر (تركي العقيلي)

وقال الرباش، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن «محور أبين جاهز، قيادةً وأفراداً، وينتظر ساعة الصفر»، مشيراً إلى أن معنويات القوات «مرتفعة أكثر من أي وقت مضى»، وأن التحضيرات تجري وفق «خطة محكمة» بالتنسيق مع التحالف بقيادة السعودية، ومجلس القيادة الرئاسي ووزارة الدفاع اليمنية.

ورأى محافظ أبين أن التطورات الميدانية الأخيرة أظهرت «روحاً قتالية ومعنويات مرتفعة» لدى القوات الحكومية، قائلاً إن الهدف الذي يجمع القيادات العسكرية هو «تحرير صنعاء واليمن من الميليشيات الحوثية وإنهاء المشروع الإيراني».

ووصف الرباش التعاون مع السعودية بأنه ركيزة مهمة في خطط إعادة تأهيل المحافظة، مشيراً إلى أن ورشة عمل استمرت ثلاثة أيام مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن انتهت إلى تحديد ثمانية قطاعات ذات أولوية واعتماد 24 مشروعاً خدمياً.

76 كم خطوط تماس مع الحوثيين

تتوزع جبهات أبين، وفق الرباش، على أكثر من محور، وتمتد خطوط التماس مع الحوثيين على حدود محافظة البيضاء لنحو 76 كيلومتراً، وتشهد مواجهات متكررة.

وأشار المحافظ إلى أن خطة تعزيز هذه الجبهات تشمل رفع الجاهزية ودعمها ببعض الأسلحة النوعية، بالتوازي مع حشد مجتمعي وقبلي لمساندة القوات الحكومية.

ويعتقد الرباش أن فرص الحسم أصبحت أكبر، بعدما «أُعطي الحوثيون فرصة تلو الأخرى للذهاب إلى السلام»، مضيفاً أن الجماعة، بدلاً من استثمار تلك الفرص، واصلت التصعيد داخلياً وتهديد الملاحة الدولية.

خلايا حوثية ومحاولات اغتيال

وفي الملف الأمني، كشف الرباش عن ضبط خلايا حوثية في المحافظة، قائلاً إن عدد العناصر الذين ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليهم خلال السنوات الماضية يتراوح بين 120 و150 عنصراً.

وأوضح أن أحدث الخلايا الحوثية التي ضُبطت تضم عنصرين، فيما فر أربعة آخرون، لافتاً إلى أن المقبوض عليهم اعترفوا، حسب قوله، بإعداد أربع عبوات ناسفة لاستهدافه شخصياً، إلى جانب محاولة استهداف العميد أحمد الدماني، قائد قوات «درع الوطن» في أبين.

كشف الرباش عن «تخادم وتنسيق» بين الحوثيين والتنظيمات الإرهابية في أبين (مكتب المحافظ)

وتحدث المحافظ عن «تخادم وتنسيق» بين الحوثيين والتنظيمات الإرهابية، وقال إن قيادات في السلطة المحلية والأجهزة الأمنية والعسكرية تعرضت لمحاولات استهداف، فيما قُتل عدد من القيادات الأمنية خلال المواجهات مع تلك الجماعات.

وأشار إلى أن أبين دفعت أثماناً متتالية منذ سيطرة تنظيم «القاعدة» على مناطق منها عام 2011، مروراً بدخول الحوثيين في 2015، وصولاً إلى الصراع الذي شهدته المحافظة عام 2019 بين الشرعية وقوات المجلس الانتقالي، وهو ما ألحق أضراراً واسعة بالبنية التحتية والنسيج الاجتماعي والاقتصاد المحلي.

حجم «القاعدة» في أبين

وعن حجم وجود تنظيم «القاعدة» حالياً، قال الرباش إن العناصر العقائدية التابعة للتنظيم باتت «قليلة جداً»، وفق تقديرات الأجهزة الأمنية المختصة، لكن الخطر لا يزال قائماً من خلال خلايا متخفية واستقطاب بعض الشباب المغرر بهم، مستغلةً الفقر والجهل.

وأضاف أن بعض العناصر يأتون من محافظات أخرى، فيما يصل آخرون «عبر البحر من بعض الدول»، مشيراً إلى أن ساحل أبين الذي يمتد لأكثر من 300 كيلومتر يشكل تحدياً أمنياً ويتطلب قدرات كبرى للمراقبة.

وشدد الدكتور مختار على أن المواجهة الأمنية والعسكرية وحدها لا تكفي، وأن مكافحة التطرف تتطلب مساراً متوازياً يشمل التعليم والتوعية والتنمية وخلق فرص العمل، إضافة إلى إشراك القبائل والمجتمع المحلي.

وقال: «عندما يشعر المواطن بأن الدولة موجودة من خلال المدرسة والخدمة وفرصة العمل، يصبح أقل قابلية لاستقبال الأفكار التي لا تأتي إلا بالموت والدماء».

24 مشروعاً سعودياً

وفي الملف التنموي، وصف الرباش التعاون مع السعودية بأنه ركيزة مهمة في خطط إعادة تأهيل المحافظة، مشيراً إلى أن ورشة عمل استمرت ثلاثة أيام مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن انتهت إلى تحديد ثمانية قطاعات ذات أولوية واعتماد 24 مشروعاً خدمياً.

قال المحافظ إن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اعتمد 24 مشروعاً في أبين (السلطة المحلية)

وأوضح أن المشاريع تشمل قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والطرق، إلى جانب مشاريع استراتيجية أكبر يجري العمل عليها.

ووضع المحافظ سد وادي حسان الاستراتيجي في مقدمة المشاريع التي تعول عليها أبين، موضحاً أنه سيسهم في تغذية المياه الجوفية والآبار التي تمد عدن بالمياه، فضلاً عن دوره المنتظر في إعادة تنشيط القطاع الزراعي.

وقال إن وادي حسان كان تاريخياً جزءاً من المكانة الزراعية التي جعلت أبين تُعرف بـ«سلة غذاء اليمن»، معتبراً أن الاستثمار في التقنيات الزراعية الحديثة يمكن أن يعيد للمحافظة هذا الدور ويوسع قدرتها الإنتاجية.

وأشاد بالدعم السعودي للمحافظة واليمن عموماً، خصوصاً في المستشفيات والمدارس والكهرباء والطرق، قائلاً إن هذه المشاريع «تمس حياة الإنسان بصورة مباشرة».

وأضاف الرباش: «نتوجه بالشكر والتقدير إلى الأشقاء في المملكة العربية السعودية، ملكاً وولي عهد وحكومة وشعباً، على ما يقدمونه من جهود في مختلف المجالات، وهي جهود لا تعد ولا تحصى»، لافتاً إلى أن الدعم السعودي شمل «بناء المستشفيات والمدارس، وتأهيل الطرق، ودعم قطاع الكهرباء، وكل ما من شأنه تحسين حياة الإنسان اليمني».

الفريق الركن فهد السلمان قائد القوات المشتركة في التحالف خلال استقباله الرباش (مكتب المحافظ)

وعقد محافظ أبين مقارنة بين الدور السعودي وما تقوم به الجماعة الحوثية، قائلاً: «الأشقاء في السعودية يبنون المستشفيات والمدارس والطرق، بينما يأتي الحوثي بالصواريخ لتدميرها؛ يقتل ويدمر ولا يبني، وقد طالت اعتداءاته المساجد والمدارس والمستشفيات». وأضاف: «يأتي الجار والشقيق السعودي، الذي تجمعنا به روابط الدم والدين والقبيلة والجوار، ليساعد في البناء وتحسين حياة الناس؛ وهذا هو الفرق الذي يراه كل إنسان ذي بصيرة».

«أبين أولاً»

ويرى الرباش أن الأمن والتنمية يمثلان مسارين لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر، وهو ما دفع السلطة المحلية إلى تبني شعار «أبين أولاً... هيبة تُصان وتنمية تُبنى».

وقال إن الأولويات تتركز في خمسة قطاعات رئيسية: الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والطرق، بالتوازي مع تثبيت الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة ورفع جاهزية الجبهات.

شدد الرباش على أن الأمن والتنمية أولوية مطلقاً شعار «أبين أولاً... هيبة تُصان وتنمية تُبنى» (تصوير: تركي العقيلي)

وأشار إلى أن السلطة المحلية وسَّعت التواصل مع القبائل والعلماء والإعلاميين والشباب والنساء والفعاليات الاجتماعية والرياضية، بهدف بناء شراكة مجتمعية، معتبراً أن تجاوب السكان يمثل أحد أهم عناصر نجاح المرحلة الجديدة.

وختم الرباش برسالة إلى أبناء المحافظة دعاهم فيها إلى «التكاتف والعمل على قلب رجل واحد»، مؤكداً أن استقرار أبين وإعادة بنائها «لن يتحققا من دون شراكة حقيقية بين المجتمع والسلطة المحلية».


الآلاف في غرب اليمن بلا مأوى جراء تصعيد الحوثيين

يمنية فقدت المأوى بعد هروبها من جحيم القتال الذي أشعله الحوثيون (أ.ف.ب)
يمنية فقدت المأوى بعد هروبها من جحيم القتال الذي أشعله الحوثيون (أ.ف.ب)
TT

الآلاف في غرب اليمن بلا مأوى جراء تصعيد الحوثيين

يمنية فقدت المأوى بعد هروبها من جحيم القتال الذي أشعله الحوثيون (أ.ف.ب)
يمنية فقدت المأوى بعد هروبها من جحيم القتال الذي أشعله الحوثيون (أ.ف.ب)

كشفت بيانات أممية حديثة عن تفاقم المأساة الإنسانية الناجمة عن التصعيد الحوثي في غرب محافظة تعز وجنوب الحديدة، مع نزوح أكثر من 18 ألف شخص خلال ثلاثة أيام، وسط احتياجات عاجلة للمأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية، وتراجع مخزونات الطوارئ اللازمة لإغاثة الأسر الفارة من مناطق القتال.

وأفادت مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة بأن أكثر من 18 ألف شخص نزحوا خلال ثلاثة أيام، بمعدل يقارب 6 آلاف شخص يومياً، جراء تصاعد العمليات العسكرية في أجزاء من محافظتي تعز والحديدة.

ويتركز النزوح بصورة ملحوظة في المناطق الواقعة غرب تعز وعلى امتداد الساحل الغربي وجنوب الحديدة، في ظل استمرار الاشتباكات وتدهور الوضع الأمني، ما يدفع مزيداً من الأسر إلى الفرار باتجاه المناطق الأكثر أماناً ومواقع النزوح والمجتمعات المضيفة.

وشملت موجة النزوح المناطق التي تعرضت لهجمات حوثية في مديريات مقبنة والمعافر وجبل حبشي، بالإضافة إلى مناطق الحجب والراجحي وهيجة جابح والكدحة، فيما تسبب تجدد القتال في موجة نزوح ثانوية لأسر كانت قد نزحت في وقت سابق إلى مواقع النزوح في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

أسر يمنية فقدت المأوى جراء تصعيد الحوثيين العسكري في الساحل الغربي (أ.ف.ب)

وتعكس هذه التطورات، وفق البيانات الأممية، تكرار دورة النزوح التي يواجهها المدنيون في المناطق المتضررة، إذ تضطر أسر سبق أن غادرت مناطقها بسبب الحرب إلى الفرار مجدداً بحثاً عن أماكن أكثر أمناً.

وتواجه مناطق جنوب تعز والساحل الغربي، بما فيها المخا وحيس وموزع والمعافر وجبل حبشي، ضغوطاً متزايدة جراء تدفق الأسر النازحة حديثاً، في وقت تتراجع فيه قدرة المجتمعات المضيفة على استيعاب الأعداد المتزايدة وتلبية احتياجاتها الأساسية.

وتقول المنظمة الدولية للهجرة إن الأسر النازحة تحتاج بصورة عاجلة إلى المأوى الطارئ والغذاء والمساعدات النقدية والمستلزمات المنزلية الأساسية والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية.

مخزونات الإغاثة تتراجع

تزيد اضطرابات الطرق وانقطاع شبكات الاتصالات في المناطق المتضررة من صعوبة الوصول إلى النازحين وتسجيلهم والتحقق من أعدادهم، في وقت تواجه فيه الاستجابة الإنسانية ضغوطاً متصاعدة.

وأفادت المنظمة بأن مخزونات الطوارئ، خصوصاً المواد الغذائية ومستلزمات المأوى والأدوات المنزلية، شهدت انخفاضاً حاداً عقب الاستجابات الإنسانية الأخيرة، ما يحد من قدرة الشركاء على التعامل مع الاحتياجات المتزايدة للأسر التي وصلت حديثاً إلى مناطق الاستقبال.

نازحون في غرب تعز يحتاجون إلى مأوى طارئ ومساعدات غذائية عاجلة (إعلام محلي)

وفي إطار الاستجابة، تعمل المنظمة الدولية للهجرة بالتنسيق مع الوحدة التنفيذية للنازحين داخلياً والشركاء الإنسانيين على رصد أعداد النازحين والتحقق منها وتحديد الفئات الأكثر احتياجاً. وتمكنت حتى الآن من الوصول إلى 663 أسرة وتزويدها بمستلزمات منزلية أساسية في محافظتي تعز والحديدة، في حين تستمر الجهود لتوفير مزيد من المساعدات.

ودعت المنظمة إلى حماية المدنيين وتأمين ممرات آمنة للأسر الفارة من مناطق القتال، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، كما حثت المانحين على الإسراع في تمويل الاستجابة وتعزيز مخزونات الطوارئ، في ظل تجاوز الاحتياجات للموارد المتاحة.

استعداد صحي

بالتوازي مع ذلك، طالب مدير عام مديرية المخا سلطان محمود منظمة «أطباء بلا حدود» برفع مستوى الاستعداد الصحي لمواجهة التداعيات الطارئة الناجمة عن التصعيد الأخير.

وأكد محمود أن المرحلة الراهنة تتطلّب رفع أعلى درجات التنسيق والجاهزية وتكاتف الجهود والعمل بوتيرة استثنائية، لضمان استمرار الخدمات الأساسية والاستجابة السريعة للظروف الصعبة الناتجة عن التصعيد الحوثي.

وشدد على ضرورة الإسراع في استكمال مبنى ملحق مركز الشفاء، باعتباره أحد الاحتياجات الصحية الملحة، إلى جانب تعزيز جاهزية القطاع الصحي في المديرية.

مئات الأسر تعيش في العراء بعد فرارها من التصعيد الحوثي (إعلام حكومي)

من جهته، أكد منسق مكتب «أطباء بلا حدود» أن المنظمة، بالتنسيق مع الإدارة العامة في مكتب عدن تعمل على ترتيبات عاجلة لتوفير المعدات والمستلزمات الطبية والأدوية لعدد من المستشفيات والمراكز الصحية، بما يعزّز قدرتها على استقبال الحالات الطارئة، بما فيها الإصابات والحالات الجراحية، والتعامل مع مخاطر الأمراض المعدية، وفي مقدمتها الكوليرا.

وتضيف موجة النزوح الجديدة فصلاً آخر إلى معاناة سكان غرب تعز والساحل الغربي وجنوب الحديدة، في وقت تتزايد فيه الضغوط على المجتمعات المضيفة، في حين تتقلص الموارد المتاحة للاستجابة الإنسانية للأسر التي وجدت نفسها مجدداً أمام خيار الفرار من القتال بحثاً عن مأوى وغذاء وأمان.


تراجع انتشار الحوثيين في صنعاء مع اشتداد الجبهات

عناصر من الحوثيين عند نقطة تفتيش أقاموها على مشارف صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر من الحوثيين عند نقطة تفتيش أقاموها على مشارف صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تراجع انتشار الحوثيين في صنعاء مع اشتداد الجبهات

عناصر من الحوثيين عند نقطة تفتيش أقاموها على مشارف صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر من الحوثيين عند نقطة تفتيش أقاموها على مشارف صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، خلال الأيام الأخيرة، تراجعاً ملحوظاً في حضور المسلحين والمشرفين التابعين للجماعة الحوثية في عدد من الشوارع والأحياء، بالتزامن مع تصاعد المواجهات في جبهات تعز والساحل الغربي والجوف، واحتياج الجماعة المتصاعد إلى تعزيز قواتها على خطوط القتال.

ولاحظ سكان في مناطق مختلفة من العاصمة انخفاضاً نسبياً في انتشار المسلحين ونقاط التفتيش والأطقم التابعة للجماعة، مقارنة بما كان عليه الوضع خلال الفترة الماضية، في وقت غادر فيه عدد من العناصر والمشرفين مناطقهم داخل صنعاء، وفق مصادر محلية وشهادات سكان.

وأكدت المصادر أن حضور المسلحين والمشرفين الحوثيين تراجع بصورة لافتة في عدد من الأحياء والشوارع، مشيرة إلى غياب عناصر كانت تتولى بصورة مستمرة مهام أمنية وميدانية داخل العاصمة.

عناصر أمن حوثيون في دورية قرب مطار صنعاء (إ.ب.أ)

وربطت المصادر هذا التراجع بالتصعيد المطرد في جبهات القتال، خصوصاً في تعز والساحل الغربي والجوف، مرجحة أن تكون الجماعة قد دفعت بجزء من عناصرها إلى خطوط المواجهة لتعويض خسائرها البشرية وتعزيز مواقعها القتالية.

حشد لتعويض الخسائر

يتزامن ذلك مع تكثيف الحوثيين عمليات الحشد والتعبئة في صنعاء وريفها وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتهم، في محاولة لرفد الجبهات بمقاتلين جدد، في ظل الخسائر التي تتكبدها الجماعة في المعارك الدائرة على أكثر من محور.

ووفق المصادر، فلا تقتصر عمليات الاستقطاب على العناصر الذين سبق لهم القتال، وإنما تمتد إلى تجنيد عناصر جدد، لا سيما من فئة الشباب؛ بهدف سد النقص في القوى البشرية والحفاظ على القدرة القتالية للجماعة.

ويقول سكان في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن التغيير لم يعد مقتصراً على تحركات عسكرية بعيدة عن الأنظار، وإنما أصبح واضحاً في الحياة اليومية داخل عدد من أحياء المدينة.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)

وقال «أحمد»، وهو الاسم الأول لأحد السكان في أحد أحياء وسط صنعاء، إن بعض المسلحين والمشرفين الذين اعتاد السكان رؤيتهم بصورة مستمرة «لم يعودوا موجودين كما في السابق»، خصوصاً في بعض النقاط والشوارع الرئيسية.

وأضاف أن مستوى الانتشار المسلح في المنطقة التي يقطنها «أصبح أقل من السابق»، لكنه أشار إلى أن السكان لا يعرفون على وجه الدقة ما إذا كان هؤلاء العناصر قد نُقلوا إلى الجبهات، أم جرى تغيير مهامهم وإعادة توزيعهم داخل العاصمة.

تحركات باتجاه الجبهات

في حي حزيز جنوب صنعاء، تحدث مواطن آخر عن تحركات لعناصر حوثية خلال اليومين الماضيين من مناطق في العاصمة وضواحيها باتجاه الطريق الرئيسية الرابطة بين صنعاء وذمار وإب وتعز.

وقال إن نشاط عناصر الجماعة واهتماماتهم في المنطقة باتت تتركز بدرجة أكبر على التجنيد والحشد، لا سيما بين الشباب، في ظل مساعٍ للدفع بأعداد جديدة إلى الجبهات.

الحوثيون يتكبدون خسائر بشرية كبيرة جراء ضربات الجيش اليمني (إعلام عسكري)

ويرى متابعون للشأن اليمني أن التطورات الأخيرة تعكس معادلة صعبة تواجهها الجماعة، تتمثل في حاجتها إلى الدفع بمزيد من المقاتلين والعتاد نحو جبهاتها، مقابل ضرورة الإبقاء على حضور أمني كثيف داخل صنعاء، التي تمثل مركز الثقل السياسي والأمني لها.

ويشكل المسلحون والمشرفون الحوثيون جزءاً أساسياً من منظومة السيطرة والرقابة التي تعتمد عليها الجماعة داخل صنعاء، بما في ذلك إحكام قبضتها الأمنية على المناطق والأحياء، ومراقبة السكان، وتأمين نقاط التفتيش التابعة لها.

ويأتي تراجع الانتشار في وقت يستمر فيه التصعيد على جبهات عدة، حيث تدور مواجهات بين القوات الحكومية والمقاومة من جهة، والحوثيين من جهة أخرى، وسط مساعٍ من الجماعة لتعزيز مواقعها والدفع بمقاتلين وعتاد إلى خطوط التماس، في محاولة لتعويض خسائرها والحفاظ على مواقعها القتالية.