حرب إيران... هل أوقفت البرنامج النووي أم أبطأته فقط؟

بعد أكثر من خمسة أشهر من النزاع المسلح

صورة التقطها قمر اصطناعي وقدّمتها شركة «فانتور» تُظهر مجمع أصفهان النووي حيث تخزّن إيران معظم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب (رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي وقدّمتها شركة «فانتور» تُظهر مجمع أصفهان النووي حيث تخزّن إيران معظم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب (رويترز)
TT

حرب إيران... هل أوقفت البرنامج النووي أم أبطأته فقط؟

صورة التقطها قمر اصطناعي وقدّمتها شركة «فانتور» تُظهر مجمع أصفهان النووي حيث تخزّن إيران معظم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب (رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي وقدّمتها شركة «فانتور» تُظهر مجمع أصفهان النووي حيث تخزّن إيران معظم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب (رويترز)

كان من بين الأسباب الرئيسية التي دفعت الرئيس ترمب إلى شن الحرب على إيران منعها من بناء سلاح نووي. وبعد أكثر من خمسة أشهر، يقول المسؤولون والخبراء إن «الصراع ربما أبطأ البرنامج النووي الإيراني، لكنه لم يوقفه».

ونظراً إلى أن إيران منعت عمليات التفتيش التابعة للأمم المتحدة في أكثر مواقعها النووية حساسية، وهو جزء رئيسي من أي اتفاق سلام محتمل في نهاية المطاف، فإن المصير الدقيق لوقودها النووي عالي التخصيب غير معروف. وعلى الرغم من الضربات التي استهدفت ثلاثة مواقع نووية رئيسية في عامَي 2025 و2026، يبدو أن طهران احتفظت بمخزون كافٍ من الوقود القريب من درجة صنع الأسلحة لتطوير ما يصل إلى 10 قنابل نووية بسرعة، وفقاً لمفتشي الأمم المتحدة.

حتى الآن، أظهرت الحرب أن «سياسات الضغط الأقصى والمغامرات العسكرية التي انتهجها ترمب لم تدمّر، ولا يمكنها تدمير، قدرات إيران النووية العسكرية»، كما كتب داريل كيمبال، المدير التنفيذي لمنظمة مراقبة الأسلحة، في تحليل حديث.

وقال المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إن «هذه القدرة لا تزال قائمة إلى حد كبير». وفيما يلي نظرة على ما نعرفه عن المواقع النووية الإيرانية الرئيسية الثلاثة.

المدينة القديمة

تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)

تخزّن إيران معظم اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يمكن أن يغذّي القنابل النووية، بالقرب من مدينة أصفهان القديمة. في فبراير (شباط)، قدّرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية (مفتش الأمم المتحدة النووي) أن مخزونها يحتوي على نحو 970 رطلاً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو ما يكفي لصنع تسع أو عشر قنابل ذرية في غضون بضعة أسابيع من المعالجة.

وتعرّض مجمع أصفهان لأضرار بالغة خلال الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران في يونيو (حزيران) 2025. حالياً، لا تزال منشأتان لتحويل أو تخصيب اليورانيوم تعانيان أضراراً كبيرة، ولكن من المرجح أن المخزون لا يزال هناك، وفقاً لـ«مرصد إيران النووي»، الذي يُجري تقييماً مستمراً للقدرات النووية للبلاد.

وحددت وكالات الاستخبارات الأميركية أن إيران يمكنها الوصول إلى المخزون، عبر نقطة دخول ضيقة جداً، على الرغم من أنه يخضع لمراقبة أميركية مستمرة.

المنشأة السرية السابقة

صورة بالأقمار الاصطناعية لمنشأة نطنز النووية بعد تعرضها لضربة جوية (رويترز)

وقال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن حصة أصغر من اليورانيوم عالي التخصيب قد تكون في منشأة نطنز النووية، وهي أكبر موقع لتخصيب اليورانيوم في إيران، ولم تعلنه طهران في البداية للمفتشين الأمميين حتى حُدّدت هويته من قِبل معارضين في عام 2002، ويقع جزء كبير من أعماله تحت الأرض.

تعرّض الجزء العلوي من منشأة نطنز لأضرار بالغة في ضربات يونيو 2025. وأفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن مداخل منشأة التخصيب تحت الأرض تضررت في هجمات مارس (آذار) الماضي، فيما قد تكون محاولة لدفن المخزونات تحت الأرض.

وعلى بُعد نحو ميل من نطنز يقع «جبل الفأس»، الذي قال مسؤولون إيرانيون في عام 2020 إنه سيضم منشأة لبناء أجهزة الطرد المركزي، مدفونة بعمق تحت الأرض لتحمّل القنابل القوية التي تخترق التحصينات.

ويقول الخبراء إن الموقع ليس قيد التشغيل بعد، على الرغم من أن صور الأقمار الاصطناعية تُظهر استمرار البناء بعد هجمات يونيو 2025. وقد هدد ترمب مراراً بقصف «جبل الفأس»، لكنه امتنع عن ذلك حتى الآن.

الموقع الأكثر تقدماً في إيران

عدّت إيران منذ فترة طويلة منشأة تخصيب اليورانيوم العميقة في فردو موقعها الأكثر حماية وتقدماً. وقد تعرضت لأضرار بالغة، وربما أصبحت غير صالحة للعمل، نتيجة 12 قنبلة ضخمة في هجمات يونيو 2025، وفقاً لتقييمات الاستخبارات الأميركية العام الماضي.

ظلّت المداخل الأربعة للمنشأة مدفونة تحت الأنقاض الناجمة عن هجمات 2025 حتى منتصف مايو (أيار) على الأقل، وفقاً لتحليل أُجري في يونيو من قِبل خبراء نوويين في معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن.

وأشارت صور الأقمار الاصطناعية التي التُقطت في ذلك الوقت تقريباً إلى أن إيران كانت تضيف عوائق على الطرق المؤدية إلى مداخل الأنفاق المدفونة، ربما لإبطاء أي هجوم محتمل. وخلص المعهد إلى أن الهجمات على فردو خلال الحرب الجارية هذا العام اقتصرت إلى حد كبير على ضربات استهدفت أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية ومركزاً للبحوث.

وقت إعادة البناء

تصر إيران على أن برنامجها النووي سلمي، لكن جهودها لتخصيب اليورانيوم إلى مستويات تقترب من درجة صنع الأسلحة وتهرّبها من مفتشي الأمم المتحدة أثارت القلق منذ فترة طويلة.

في أبريل (نيسان) الماضي، أصر ترمب على أن إدارته «محَت» البرنامج النووي الإيراني. لكن غروسي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قال في مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز» في وقت سابق من هذا العام، إنه «لا يمكن لأحد أن ينكر أن هذا قد أدى فعلياً إلى تراجع البرنامج بشكل كبير». وتابع: «بمجرد أن ينتهي الجهد العسكري، سنظل نرث عدداً من القضايا الكبرى التي كانت في صميم كل هذا».

وقال جيمس أكتون، وهو خبير فيزيائي ومحلل إيراني في مؤسسة «كارنيغي للسلام الدولي»، إن ما يكفي من البرنامج النووي الإيراني لا يزال قائماً، لدرجة أنه إذا تُرك وشأنه «فأتصور أن الإيرانيين قد ينتجون قنبلة في أقل من عام عند هذه النقطة، وربما أقل بكثير من عام».

ولم يحدد المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إطاراً زمنياً لقدرة إيران على إعادة بناء برنامجها، لكنه قال في أحدث تحليل له إن إيران «يمكنها، في غياب الرقابة، أن ترفع بسرعة مستوى تخصيب مخزونها الحالي من اليورانيوم إلى درجة الاستخدام العسكري».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

توقف تصدير النفط الإيراني جراء الحصار البحري الأميركي

شؤون إقليمية أحد عناصر البحرية الأميركية ينظر عبر منظار مكبر خلال تنفيذ حصار بحري على الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية) p-circle

توقف تصدير النفط الإيراني جراء الحصار البحري الأميركي

وفقاً لبيانات الشحن والأقمار الصناعية، لم تقم أي ناقلة بتحميل النفط في جزيرة خرج، ميناء التصدير الرئيسي لإيران، لمدة أسبوع على الأقل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا الديلفري يزاحمون وسائل النقل في طرق مصر (الشرق الأوسط)

البطالة في مصر تتراجع رغم تداعيات الحرب الإيرانية

تراجع مؤشر البطالة في مصر إلى 5.8 في المائة، خلال الربع الثاني من العام الحالي، رغم التداعيات السلبية للحرب الإيرانية على الاقتصاد المصري.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي أحد أفراد الأمن العراقي خلال دورية حراسة في أحد شوارع العاصمة بغداد (أ.ف.ب)

بغداد تُعزز انتشارها في «مناطق رخوة»... وتحذير للفصائل المسلحة

أكد متحدث عسكري استعداد القوات الأمنية العراقية لمنع انطلاق هجمات على دول الجوار، مشدداً على مواصلة تنفيذ الخطة المعروفة باسم «حصر السلاح».

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية الرئيس الجديد لـ«الموساد» الإسرائيلي رومان غوفمان (يسار) يتسلم شارة رمزية في مراسم تسلمه رئاسة الجهاز من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبحضور الرئيس المنتهية ولايته ديفيد برنياع (إكس)

إقالة مسؤولين بارزين بـ«الموساد» فشلا في إسقاط النظام الإيراني

قرار إقالة مسؤولين بارزين في «الموساد»، بحجة مسؤوليتهما عن فشل خطة إسقاط النظام الإيراني، يقف خلفه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

نظير مجلي (تل أبيب )
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب عن أسئلة من الصحافيين حول إيران خلال اجتماع مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هل يضحّي ترمب بخطوطه الحمراء في «هرمز»؟

مع اقتراب الحرب التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إيران من دخول شهرها السادس، يواجه البيت الأبيض معضلة متزايدة في كيفية إنهاء الصراع.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)