حرب إيران... هل أوقفت البرنامج النووي أم أبطأته فقط؟

بعد أكثر من خمسة أشهر من النزاع المسلح

صورة التقطها قمر اصطناعي وقدّمتها شركة «فانتور» تُظهر مجمع أصفهان النووي حيث تخزّن إيران معظم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب (رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي وقدّمتها شركة «فانتور» تُظهر مجمع أصفهان النووي حيث تخزّن إيران معظم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب (رويترز)
TT

حرب إيران... هل أوقفت البرنامج النووي أم أبطأته فقط؟

صورة التقطها قمر اصطناعي وقدّمتها شركة «فانتور» تُظهر مجمع أصفهان النووي حيث تخزّن إيران معظم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب (رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي وقدّمتها شركة «فانتور» تُظهر مجمع أصفهان النووي حيث تخزّن إيران معظم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب (رويترز)

كان من بين الأسباب الرئيسية التي دفعت الرئيس ترمب إلى شن الحرب على إيران منعها من بناء سلاح نووي. وبعد أكثر من خمسة أشهر، يقول المسؤولون والخبراء إن «الصراع ربما أبطأ البرنامج النووي الإيراني، لكنه لم يوقفه».

ونظراً إلى أن إيران منعت عمليات التفتيش التابعة للأمم المتحدة في أكثر مواقعها النووية حساسية، وهو جزء رئيسي من أي اتفاق سلام محتمل في نهاية المطاف، فإن المصير الدقيق لوقودها النووي عالي التخصيب غير معروف. وعلى الرغم من الضربات التي استهدفت ثلاثة مواقع نووية رئيسية في عامَي 2025 و2026، يبدو أن طهران احتفظت بمخزون كافٍ من الوقود القريب من درجة صنع الأسلحة لتطوير ما يصل إلى 10 قنابل نووية بسرعة، وفقاً لمفتشي الأمم المتحدة.

حتى الآن، أظهرت الحرب أن «سياسات الضغط الأقصى والمغامرات العسكرية التي انتهجها ترمب لم تدمّر، ولا يمكنها تدمير، قدرات إيران النووية العسكرية»، كما كتب داريل كيمبال، المدير التنفيذي لمنظمة مراقبة الأسلحة، في تحليل حديث.

وقال المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إن «هذه القدرة لا تزال قائمة إلى حد كبير». وفيما يلي نظرة على ما نعرفه عن المواقع النووية الإيرانية الرئيسية الثلاثة.

المدينة القديمة

تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)

تخزّن إيران معظم اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يمكن أن يغذّي القنابل النووية، بالقرب من مدينة أصفهان القديمة. في فبراير (شباط)، قدّرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية (مفتش الأمم المتحدة النووي) أن مخزونها يحتوي على نحو 970 رطلاً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو ما يكفي لصنع تسع أو عشر قنابل ذرية في غضون بضعة أسابيع من المعالجة.

وتعرّض مجمع أصفهان لأضرار بالغة خلال الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران في يونيو (حزيران) 2025. حالياً، لا تزال منشأتان لتحويل أو تخصيب اليورانيوم تعانيان أضراراً كبيرة، ولكن من المرجح أن المخزون لا يزال هناك، وفقاً لـ«مرصد إيران النووي»، الذي يُجري تقييماً مستمراً للقدرات النووية للبلاد.

وحددت وكالات الاستخبارات الأميركية أن إيران يمكنها الوصول إلى المخزون، عبر نقطة دخول ضيقة جداً، على الرغم من أنه يخضع لمراقبة أميركية مستمرة.

المنشأة السرية السابقة

صورة بالأقمار الاصطناعية لمنشأة نطنز النووية بعد تعرضها لضربة جوية (رويترز)

وقال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن حصة أصغر من اليورانيوم عالي التخصيب قد تكون في منشأة نطنز النووية، وهي أكبر موقع لتخصيب اليورانيوم في إيران، ولم تعلنه طهران في البداية للمفتشين الأمميين حتى حُدّدت هويته من قِبل معارضين في عام 2002، ويقع جزء كبير من أعماله تحت الأرض.

تعرّض الجزء العلوي من منشأة نطنز لأضرار بالغة في ضربات يونيو 2025. وأفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن مداخل منشأة التخصيب تحت الأرض تضررت في هجمات مارس (آذار) الماضي، فيما قد تكون محاولة لدفن المخزونات تحت الأرض.

وعلى بُعد نحو ميل من نطنز يقع «جبل الفأس»، الذي قال مسؤولون إيرانيون في عام 2020 إنه سيضم منشأة لبناء أجهزة الطرد المركزي، مدفونة بعمق تحت الأرض لتحمّل القنابل القوية التي تخترق التحصينات.

ويقول الخبراء إن الموقع ليس قيد التشغيل بعد، على الرغم من أن صور الأقمار الاصطناعية تُظهر استمرار البناء بعد هجمات يونيو 2025. وقد هدد ترمب مراراً بقصف «جبل الفأس»، لكنه امتنع عن ذلك حتى الآن.

الموقع الأكثر تقدماً في إيران

عدّت إيران منذ فترة طويلة منشأة تخصيب اليورانيوم العميقة في فردو موقعها الأكثر حماية وتقدماً. وقد تعرضت لأضرار بالغة، وربما أصبحت غير صالحة للعمل، نتيجة 12 قنبلة ضخمة في هجمات يونيو 2025، وفقاً لتقييمات الاستخبارات الأميركية العام الماضي.

ظلّت المداخل الأربعة للمنشأة مدفونة تحت الأنقاض الناجمة عن هجمات 2025 حتى منتصف مايو (أيار) على الأقل، وفقاً لتحليل أُجري في يونيو من قِبل خبراء نوويين في معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن.

وأشارت صور الأقمار الاصطناعية التي التُقطت في ذلك الوقت تقريباً إلى أن إيران كانت تضيف عوائق على الطرق المؤدية إلى مداخل الأنفاق المدفونة، ربما لإبطاء أي هجوم محتمل. وخلص المعهد إلى أن الهجمات على فردو خلال الحرب الجارية هذا العام اقتصرت إلى حد كبير على ضربات استهدفت أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية ومركزاً للبحوث.

وقت إعادة البناء

تصر إيران على أن برنامجها النووي سلمي، لكن جهودها لتخصيب اليورانيوم إلى مستويات تقترب من درجة صنع الأسلحة وتهرّبها من مفتشي الأمم المتحدة أثارت القلق منذ فترة طويلة.

في أبريل (نيسان) الماضي، أصر ترمب على أن إدارته «محَت» البرنامج النووي الإيراني. لكن غروسي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قال في مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز» في وقت سابق من هذا العام، إنه «لا يمكن لأحد أن ينكر أن هذا قد أدى فعلياً إلى تراجع البرنامج بشكل كبير». وتابع: «بمجرد أن ينتهي الجهد العسكري، سنظل نرث عدداً من القضايا الكبرى التي كانت في صميم كل هذا».

وقال جيمس أكتون، وهو خبير فيزيائي ومحلل إيراني في مؤسسة «كارنيغي للسلام الدولي»، إن ما يكفي من البرنامج النووي الإيراني لا يزال قائماً، لدرجة أنه إذا تُرك وشأنه «فأتصور أن الإيرانيين قد ينتجون قنبلة في أقل من عام عند هذه النقطة، وربما أقل بكثير من عام».

ولم يحدد المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إطاراً زمنياً لقدرة إيران على إعادة بناء برنامجها، لكنه قال في أحدث تحليل له إن إيران «يمكنها، في غياب الرقابة، أن ترفع بسرعة مستوى تخصيب مخزونها الحالي من اليورانيوم إلى درجة الاستخدام العسكري».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

تصاعد مخاطر الطاقة يعزز توجه «المركزي الأوروبي» لمزيد من رفع الفائدة

الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

تصاعد مخاطر الطاقة يعزز توجه «المركزي الأوروبي» لمزيد من رفع الفائدة

مهد اثنان من صناع السياسة في «المركزي الأوروبي» يوم الجمعة الطريق أمام مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة، في حال استمرار ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
شؤون إقليمية سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان في 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

تقرير: أميركا تحرز تقدماً في إعادة فتح هرمز... وحرب إيران لا تزال بعيدة عن نهايتها

تنجح واشنطن في زيادة تدفقات النفط عبر هرمز وخنق صادرات طهران، لكن استمرار القتال وغياب تسوية سياسية يبقيان الحرب بعيدة عن نهايتها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد ناطحات سحاب في الحي المالي بمدينة لندن (رويترز)

الاقتصاد البريطاني ينمو 0.4 % في يوليو متجاوزاً التوقعات

أظهرت بيانات صادرة عن مكتب الإحصاء الوطني يوم الجمعة أن الاقتصاد البريطاني نما بنسبة 0.4 في المائة في يوليو (تموز)، وهي وتيرة أقوى بكثير من المتوقع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار قرب أعلى مستوياته في أسبوع مع تصاعد مخاوف إمدادات الطاقة

استمرّ الدولار في التحرك قرب أعلى مستوياته المسجلة خلال الأسبوع الماضي في التداولات الآسيوية يوم الجمعة، وسط تجدد المخاوف بشأن احتمال تعطل إمدادات الطاقة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد متعاملو العملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي في مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية تتراجع متأثرة بخسائر «وول ستريت»

تراجعت الأسهم الآسيوية يوم الجمعة، متأثرة بخسائر وول ستريت، وسط استمرار الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)

تقرير: أميركا تحرز تقدماً في إعادة فتح هرمز... وحرب إيران لا تزال بعيدة عن نهايتها

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان في 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان في 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

تقرير: أميركا تحرز تقدماً في إعادة فتح هرمز... وحرب إيران لا تزال بعيدة عن نهايتها

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان في 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان في 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

خلال الأسابيع الأخيرة، نجحت الولايات المتحدة في تخفيف «قبضة إيران» على مضيق هرمز، في وقت أوقفت فيه فعلياً صادرات النفط الإيرانية؛ ما سرّع الانهيار الاقتصادي لطهران، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

لكن الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير (شباط) (وكان من المفترض أن تستمر بضعة أسابيع) لا تزال بعيدة عن نهايتها، فيما يفرض الجمود القائم تكلفة مرتفعة على الجانبين. وسرعان ما انهار اتفاق جرى التوصل إليه في يونيو (حزيران)، من دون ظهور أي مؤشر إلى إحراز تقدُّم دبلوماسي منذ ذلك الحين. ولا يزال القتال منخفض الحدة مستمراً، فيما لا يبدو أن لدى الولايات المتحدة استراتيجية للخروج من الحرب.

ولم يؤدِّ الضغط الاقتصادي المتزايد على إيران حتى الآن إلى إشعال انتفاضة داخلية. وتجاوز سعر برميل خام برنت، المعيار الدولي، 100 دولار هذا الأسبوع، فيما سجّل الديزل (المستخدَم على نطاق واسع في النقل والزراعة) مستوى قياسياً؛ ما قد يغذي التضخُّم. وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن أسعار البنزين يُرجَّح أن تظل مرتفعة حتى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.

صورة نشرتها القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية في 9 سبتمبر 2026 تُظهِر طائرة من طراز «F/A-18 - سوبر هورنت» متوقفة على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في 4 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

إيران تفقد أوراق الضغط

أغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز (الذي يعبر من خلاله خُمس النفط والغاز المتداوَل عالمياً في أوقات السلم) في الأيام الأولى من الحرب، مستخدمةً الصدمة الاقتصادية العالمية ورقةَ ضغط. وفي الوقت نفسه، واصلت تصدير نفطها، بصورة رئيسية، إلى الصين.

لكن خلال الأسابيع الأخيرة، انقلبت المعادلة؛ فقد أدَّى حصار أميركي إلى وقف صادرات إيران فعلياً، بينما سهّل الجيش الأميركي زيادة صادرات دول الخليج، وفق أرقام جمعها همايون فلكشاهي، خبير النفط في «كبلر»، وهي شركة ترصد حركة التجارة العالمية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» تغادر ميناء لايم تشابانغ بالقرب من مدينة باتايا التايلاندية في 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ووجد أن صادرات إيران النفطية تراجعت من 1.85 مليون برميل يومياً في الربيع الماضي إلى نحو 255 ألف برميل في أغسطس (آب). وارتفعت صادرات النفط غير الإيراني من 300 ألف برميل يومياً في ذروة الحرب إلى 8.4 مليون برميل في سبتمبر (أيلول)، فيما رفعت الصادرات عبر الطرق البديلة هذا الرقم إلى 10.8 مليون برميل.

وتباهى وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، بأرقام مماثلة، الأحد، قائلاً: «ربما وصلنا إلى ثلثي التدفقات التي كانت مسجَّلة قبل الصراع أو أكثر». وبلغت الصادرات غير الإيرانية نحو 14 مليون برميل يومياً قبل الحرب، وفق فلكشاهي.

لكن زيادة التدفقات تعتمد على انتشار عسكري أميركي كبير في المضيق؛ ما فرض ضغوطاً على موارد الجيش. وقد كلّفت الحرب غير الشعبية دافعي الضرائب الأميركيين بالفعل أكثر من 37.5 مليار دولار، وأدَّت إلى مقتل 18 عسكرياً أميركياً، ويُتوقع أن تلقي بثقلها على الجمهوريين في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني).

دخان يتصاعد خلال ضربات أميركية على ناقلات نفط إيرانية في موقع غير معروف بلقطة من فيديو وزّعته القيادة المركزية الأميركية في 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

الحصار يضغط على الاقتصاد الإيراني

بدأ الحصار المشدَّد والعقوبات الأميركية الجديدة بالفعل بإلحاق أضرار جسيمة بالاقتصاد الإيراني؛ ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وإطالة طوابير الانتظار أمام محطات الوقود.

لكن ذلك لم يُظهر حتى الآن أي مؤشر على دفع قادة البلاد، الذين يتجهون بصورة متزايدة نحو التشدد، إلى تقديم تنازلات بشأن مضيق هرمز أو البرنامج النووي الإيراني المتنازَع عليه أو دعم طهران للجماعات المسلحة في المنطقة.

وقال علي واعظ، الخبير في الشأن الإيراني في مجموعة الأزمات الدولية: «المشكلة الرئيسية لواشنطن هي أنها لا تزال تفتقر إلى نظرية للنصر: مزيد من السفن تعبر، وإيران تتألم، لكن أياً من ذلك لم يؤدِّ إلى نتيجة سياسية».


«الذرية الدولية» تؤكد نشاط «جبل الفأس»


صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» أمس لمروحية أميركية   لدى انطلاقها من حاملة الطائرات «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» أمس لمروحية أميركية لدى انطلاقها من حاملة الطائرات «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في المنطقة (سنتكوم)
TT

«الذرية الدولية» تؤكد نشاط «جبل الفأس»


صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» أمس لمروحية أميركية   لدى انطلاقها من حاملة الطائرات «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» أمس لمروحية أميركية لدى انطلاقها من حاملة الطائرات «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في المنطقة (سنتكوم)

أكد المدير العام لـ «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافائيل غروسي، رصد مؤشرات على نشاط جديد في موقع «جبل الفأس» الشديد التحصين قرب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم في إيران. وقال غروسي لتلفزيون «بلومبرغ» إن صور الاستشعار عن بُعد أظهرت تحركات حول موقع البناء، مشيراً إلى أن مفتشي الوكالة لم يدخلوا مجمع الأنفاق.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده رصدت «بعض النشاط» في «جبل الفأس»، وجدد تهديده باستهدافه قائلاً: «سنضطر إلى ضرب (الموقع) بقوة شديدة».

وفي نيويورك، أيد مجلس الأمن، بأغلبية 11 صوتاً، مقابل معارضة روسيا والصين وامتناع باكستان والصومال، بحث تنفيذ العقوبات على إيران، غداة قرار مجلس محافظي الوكالة الذرية بإحالة عدم امتثال طهران لاتفاق الضمانات إلى المجلس.

وفي طهران، لوّح عضو هيئة رئاسة البرلمان، علي رضا سليمي، بأن الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي «يمكن أن يكون أحد الخيارات». وقال قائد «الحرس الثوري» في طهران الكبرى حسن حسن‌ زاده إن إيران «تجاوزت المرحلة الدفاعية» وباتت على أعتاب عمليات هجومية، وإن وحدات أُعدت لتنفيذ «عمليات خاصة وخاطفة».


أميركا تفرض عقوبات جديدة على شبكات تساعد حلفاء إيران

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمره الصحافي لإعلان تشديد العقوبات على إيران (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمره الصحافي لإعلان تشديد العقوبات على إيران (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات جديدة على شبكات تساعد حلفاء إيران

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمره الصحافي لإعلان تشديد العقوبات على إيران (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمره الصحافي لإعلان تشديد العقوبات على إيران (رويترز)

ذكرت الحكومة الأميركية، اليوم ‌(الخميس) أنها فرضت عقوبات جديدة على شركات وأفراد تقول إنهم يدعمون جماعة «حزب الله اللبنانية وحلفاء آخرين لإيران في الشرق الأوسط، في وقت تكثف فيه حملتها لعزل إيران اقتصاديا.

وتأتي أحدث عقوبات في إطار «عملية الإقصاء الاقتصادي» من ​جانب وزارة الخزانة والتي أعلن عنها لأول مرة في 24 أغسطس (آب) وتهدف لقطع إيرادات تستخدمها طهران لتمويل الحرب وصناعة الصواريخ وتنفيذ هجمات إلكترونية ودعم «الحرس الثوري».

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

وذكرت وزارة الخزانة الأميركية في بيان، أن إجراءات اليوم التي اتخذها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لها، تستهدف كيانات وأفرادا في العراق والإمارات ولبنان وتركيا تقول واشنطن إنهم يدعمون كتائب «حزب الله»، وهي جماعة عراقية شبه عسكرية تحت قيادة «الحرس الثوري الإيراني، و«حزب الله» في لبنان.

وأعلنت وزارة الخزانة أيضا عن تسوية مع أميركي وافق على دفع 1.43 مليون دولار لتسوية دعوى مدنية محتملة بسبب 39 انتهاكا فيما يبدو لعقوبات ‌فرضت على إيران ‌وأطلقت مناشدة لكل من يكشفون عن المخالفات لتقديم معلومات عن ​أي ‌تحايل ⁠على العقوبات ​أو ⁠غسل أموال تنفذه إيران.

وأصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أيضا نشرة توضح أنه سيرفض أغلب طلبات التراخيص المتعلقة بإيران باستثناء ظروف خاصة، وقال إن قسم التراخيص بدأ على الفور في رفض «الأغلبية العظمى» من طلبات قائمة محددة متعلقة بإيران للحصول على تراخيص.

وذكرت وزارة الخزانة أن «مكتب مراقبة الأصول الأجنبية سيواصل اتباع سياسة التراخيص تلك لحين تغيير إيران لسلوكها، بما يشمل عرقلة المرور من مضيق هرمز ومهاجمة عسكريين أميركيين وشركاء في الخليج والسعي لامتلاك أسلحة نووية وتقليدية».

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في بيان «عملية الإقصاء الاقتصادي تستهدف من يواصلون الوقوف ⁠مع النظام الإيراني المتداعي... سواء كانوا يمولون الإرهاب ويغسلون الأموال أو يساعدون إيران ‌على تجنب العقوبات.. سنجدهم ونعزلهم عن النظام المالي الأميركي ‌ونفكك الشبكات التي تبقي النظام قائما».

أدت الحرب على إيران، التي ​دخلت الآن شهرها السابع، إلى انخفاض شعبية الرئيس ‌دونالد ترمب في ظل معاناة الأميركيين من ارتفاع أسعار البنزين بشكل كبير، مما قد ‌يهدد فرص الحزب الجمهوري في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

التأثير على شحنات النفط

قال مسؤول أميركي إن حملة وزارة الخزانة تضرب الاقتصاد الإيراني بقوة، في حين أن الحصار البحري الأميركي يحد ⁠من قدرة طهران على ⁠نقل النفط. وأشار إلى أن الكميات التي يجري تحميلها من النفط الإيراني انخفضت إلى حوالي 0.2 مليون برميل يوميا خلال الثلاثين يوما الماضية، مقارنة مع 1.8 مليون برميل يوميا في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط).

أرشيفية لمناصرين لـ«حزب الله» يرفعون علمي «الحزب» وإيران في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال مراسم تزامناً مع تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي (إ.ب.أ)

وأضاف المسؤول أن عمليات تفريغ النفط انخفضت إلى 0.9 مليون برميل يوميا من 1.4 مليون برميل يوميا قبل الحرب.

وبلغ متوسط كمية النفط الإيراني أو المشتبه في أنه إيراني على متن سفن في البحر 110 ملايين برميل فقط خلال الأسبوع الماضي، انخفاضا من أكثر من 180 مليون برميل في يناير وفبراير.

وذكر المسؤول أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بشكل حاد، في حين انخفضت قيمة الريال الإيراني بنحو 30 في المائة مقابل الدولار منذ بداية الحرب.

ونقلت وكالة «رويترز» عن بريت إريكسون، المدير في شركة أوبسيديان ريسك أدفايزرز، قوله إن العقوبات الأحدث لن يكون لها سوى تأثير هامشي ​على قدرة إيران على إجراء تحويلات العملة ​الصعبة.

وتابع «هذه العقوبات لا تحدث أي فرق يذكر. علاوة على ذلك، فهي تستهدف «حزب الله»، ولكنها لا تستهدف الوكيل الإيراني الأكثر تأثيرا بكثير، وهم الحوثيون، الذين يعيثون فسادا في أسواق الطاقة العالمية».