هل يضحّي ترمب بخطوطه الحمراء في «هرمز»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب عن أسئلة من الصحافيين حول إيران خلال اجتماع مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب عن أسئلة من الصحافيين حول إيران خلال اجتماع مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل يضحّي ترمب بخطوطه الحمراء في «هرمز»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب عن أسئلة من الصحافيين حول إيران خلال اجتماع مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب عن أسئلة من الصحافيين حول إيران خلال اجتماع مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

مع اقتراب الحرب التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إيران من دخول شهرها السادس، يواجه البيت الأبيض معضلة متزايدة في كيفية إنهاء الصراع؛ إذ قد يتطلب التوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز تقديم تنازل كانت الإدارة الأميركية قد استبعدته مراراً، وهو قبول درجة من النفوذ الإيراني على الممر البحري، وفق تحليل لوكالة «أسوشييتد برس».

وسيكون أي تنازل صعباً على ترمب، الذي يواصل نفي ما يتردد عن تراجع شعبيته، وتباطؤ الاقتصاد الأميركي، وانخفاض مخزونات بعض الأسلحة بعد أكثر من خمسة أشهر من الحرب.

وقال إليوت كوهين، المستشار السابق في وزارة الخارجية خلال إدارة الرئيس جورج دبليو بوش، إن ترمب «يقسم العالم إلى رابحين وخاسرين، وأي تنازل سيجعله في موقع الخاسر، وهي صورة يصعب عليه تقبلها». وأضاف أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود والمخاطر السياسية قبل انتخابات التجديد النصفي قد يزيد الضغوط عليه.

ويرى محللون تحدثوا إلى وكالة «أسوشييتد برس» أن الرئيس الأميركي قد يجد نفسه مضطراً للموازنة بين كلفة استمرار الحرب وكلفة تقديم تنازل لإيران.

وتبقى العقدة الأساسية هي السيطرة على مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من تجارة النفط العالمية.

وبينما يؤكد الجانبان أن الاتفاق بات قريباً، استبعدت إدارة ترمب أي ترتيب يكرس سيطرة إيران على الممر أو يسمح لها بفرض رسوم على السفن.

من جانبها، تتمسك إيران بالحصول على درجة من السيطرة، مؤكدة أن المضيق لن يعود ممراً دولياً مفتوحاً كما كان قبل الحرب. وعلى الرغم من آلاف الضربات الأميركية، لا تزال طهران قادرة على استهداف السفن بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بما يمنحها قدرة على التأثير في حركة الملاحة التجارية.

وقال ديفيد شينكر، المسؤول السابق في وزارة الخارجية خلال الولاية الأولى لترمب، إن الضغوط الاقتصادية المتزايدة قد تدفع الرئيس الأميركي إلى تقديم تنازل بشأن المضيق، رغم ما قد يترتب على ذلك من آثار بعيدة المدى على التجارة العالمية.

وأضاف أن ترمب أظهر بالفعل مدى إلحاح إنهاء الأزمة بالنسبة إليه، وأن هذا قد يكون أحد التنازلات التي يصبح مستعداً لقبولها.

ورغم ذلك، لم يقدم ترمب حتى الآن سوى تنازلات محدودة بشأن الحرب. فقد أكد، الخميس، عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن الجيش الأميركي لا يزال يمتلك «كميات هائلة» من الأسلحة، وأن الإنتاج العسكري مستمر، كما هدد بملاحقة من يسربون معلومات عن مخزونات الأسلحة.

وجاءت تصريحات الرئيس بعدما ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أنه أبدى انزعاجه من وزير الدفاع بيت هيغسيث بسبب تقلص مخزون بعض الأسلحة المتطورة خلال اجتماع للحكومة في كامب ديفيد الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول كبير في الإدارة إن الاجتماع شهد «نقاشاً قوياً وصحياً» بشأن إيران، نافياً أن يكون قد تحول إلى مواجهة حادة بين المسؤولين، لكنه امتنع عن كشف تفاصيل إضافية بسبب حساسية المداولات الداخلية.

ويقول خبراء إن الجيش الأميركي يواجه تراجعاً في مخزونات بعض الأسلحة، بينها الصواريخ الاعتراضية المتطورة التي استخدمت للدفاع عن القوات الأميركية من الهجمات الإيرانية. كما نشر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن تقارير استندت إلى وثائق الموازنة ومعلومات عامة تشير إلى انخفاض تلك المخزونات.

وعندما سئل لاحقاً عن الأمر، قال ترمب إن الولايات المتحدة «تحتاج دائماً إلى المزيد» من الأسلحة، مضيفاً أن بعض أنواع الذخائر متوافرة «بكميات شبه غير محدودة»، بينما أصبحت أنواع أخرى «أكثر ضيقاً قليلاً»، من دون أن يقدم تفاصيل.

وأكد أن الولايات المتحدة «في وضع ممتاز»، لكنها تريد دائماً زيادة مخزونها، مشيراً إلى أن الجيش يستطيع الاستفادة من مخزونات الذخيرة الأميركية المنتشرة حول العالم إذا دعت الحاجة.

وفي الوقت نفسه، كان هيغسيث يعقد اجتماعات مغلقة مع أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ سعياً للحصول على مليارات الدولارات الإضافية لوزارة الدفاع ضمن مشروع موازنة جديد.

وقال السيناتور الديمقراطي مارك كيلي، الطيار السابق في البحرية الأميركية، إن نقص الأسلحة يعود إلى حرب افتقرت إلى هدف واستراتيجية واضحين، مضيفاً أن قصف أكثر من 14 ألف هدف لم يكن ضرورياً، وأن البنتاغون يطلب الآن «مليارات ومليارات الدولارات لمعالجة مشكلة تسبب بها بنفسه».

وفي منشور آخر، قال ترمب إن معدلات تأييده هي «الأفضل على الإطلاق»، مستشهداً بأرقام التوظيف وما وصفه بـ«نزع السلاح النووي الإيراني».

لكن استطلاعاً أجراه مركز «أسوشييتد برس - نورك» أواخر يوليو (تموز) أظهر أن نحو ثلثي الأميركيين يرون أن الحرب مع إيران لم تكن تستحق خوضها، بما في ذلك غالبية الديمقراطيين والمستقلين، إضافة إلى نحو 37 في المائة من الجمهوريين.

لافتة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

ورغم تسجيل الاقتصاد الأميركي مستوى قياسياً في عدد الوظائف خلال يونيو (حزيران)، فإن وتيرة نمو الوظائف تباطأت بصورة ملحوظة خلال الولاية الثانية لترمب.

ويواصل الرئيس الأميركي أيضاً التأكيد أن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً أمام الملاحة التجارية، قائلاً إنه «مفتوح إلى حد ما» في ظل الحصار البحري الذي تفرضه البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وأضاف أن إيران لا تزال قادرة على إطلاق النار أو زرع الألغام، وأن وجود لغم واحد فقط يكفي لردع السفن التجارية عن المجازفة بالعبور.

وبحسب شركة «لويدز ليست إنتليجنس»، أصيبت سفينتان على الأقل في المضيق خلال الأسبوع الماضي، بينما أبلغت سفن أخرى عن حوادث اقتراب أو تلقي تحذيرات من جهات قالت إنها تمثل «الحرس الثوري».

وأشارت الشركة إلى أن عدد السفن العابرة ارتفع إلى 84 رحلة الأسبوع الماضي، مقارنة بـ45 رحلة في الأسبوع السابق، لكنه لا يزال أقل بكثير من المعدل الذي كان يتجاوز 700 رحلة أسبوعياً قبل اندلاع الأزمة.

ويقول مسؤولون أميركيون وإيرانيون إنهم باتوا قريبين من اتفاق لإعادة فتح المضيق، رغم تأكيد الجيش الأميركي أن الممر لا يزال مفتوحاً عبر مسار تشرف عليه القوات الأميركية بالقرب من السواحل العُمانية.

وكانت مصادر قد ذكرت أن الاتفاق المحتمل يطرح بوصفه حلاً مؤقتاً، يسمح للسفن بدخول الخليج العربي عبر مسار يخضع للسيطرة الإيرانية، والخروج عبر مسار تشرف عليه سلطنة عُمان.

وتواصل إدارة ترمب التأكيد أنها تعارض أي ترتيب يسمح لإيران بفرض رسوم على السفن العابرة.

وقال مسؤول أميركي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن أي مسارات مؤقتة لن تتضمن رسوماً أو عوائق أمام الملاحة، مضيفاً أن ترمب ما زال يفضل المسار الدبلوماسي، ويعتقد أنه «يمتلك جميع أوراق القوة» في التعامل مع إيران.


مقالات ذات صلة

ترمب يضع 65 مليار برميل من النفط الفنزويلي في قبضة واشنطن

الاقتصاد صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز (أ.ف.ب)

ترمب يضع 65 مليار برميل من النفط الفنزويلي في قبضة واشنطن

أعلن الرئيس دونالد ترمب اتفاقاً مع الحكومة الفنزويلية المؤقتة يمنح واشنطن دوراً رئيسياً بتطوير 17 حقلاً تضم نحو 65 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن، كاراكاس)
شؤون إقليمية 
صورة ملتقطة من شاطئ محافظة مسندم بسلطنة عمان لسفن وزوارق راسية قرب مضيق هرمز أمس (رويترز)

أميركا تعلن فتح «هرمز»... وبعض حلفائها يتحفظون

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً أمام حركة الملاحة، معتبراً أن قدرة إيران على تهديد السفن في الممر البحري الاستراتيجي أصبحت

«الشرق الأوسط» (لندن- واشنطن – طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون قرب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران يوم 15 يوليو 2026 (رويترز)

واشنطن كثّفت عملية «المنبوذ الاقتصادي»... وطهران تلوّح بالدبلوماسية مجدداً

بعد ستة أشهر من الحرب أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن واشنطن لا تُجري محادثات مع طهران، بل تركز على معاقبتها اقتصادياً في إطار عملية «المنبوذ الاقتصادي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس في إيران 28 أغسطس (رويترز)

«هرمز»... بين إعلان واشنطن «فتح الممرات» وواقع الملاحة المتعثرة

على الرغم من إعلان الولايات المتحدة أن ممرات الشحن الدولية في مضيق هرمز أصبحت مفتوحة، لا تزال حركة الملاحة بعيدة عن مستوياتها المعتادة

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه القائم بأعمال السفارة الأميركية جوشوا هاريس (إعلام حكومي)

هاريس ينهي مهامه في بغداد... وخبير بإيران مرشح لخلافته

اختتم القائم بالأعمال الأميركي في العراق جوشوا هاريس مهامه بلقاء أخير مع رئيس الوزراء علي الزيدي، في وقت تدخل فيه العلاقات بين بغداد وواشنطن مرحلة جديدة.

حمزة مصطفى (بغداد)

إيران تقول إنها تسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز

يمكن رؤية السفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس (رويترز)
يمكن رؤية السفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس (رويترز)
TT

إيران تقول إنها تسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز

يمكن رؤية السفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس (رويترز)
يمكن رؤية السفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس (رويترز)

أعلنت القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني»، أمس (الجمعة)، أنها تسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز، ورفضت ما سمّته «المزاعم الأميركية» بأن الممر المائي مفتوح أمام الشحن الدولي.

وقال «الحرس الثوري الإيراني» على تطبيق «تلغرام»، إن ادعاءات المسؤولين الأميركيين بأن المضيق مفتوح هي «كذبة فجة» تهدف إلى السيطرة على أسعار النفط وإخفاء الهزيمة الأميركية. وأضاف أن السفن التي تسعى للمرور عبر المضيق دون تنسيق مسبق مع إيران لن يسمح لها بذلك، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» في بيان، إن «السيطرة التي تمارسها قوات الجمهورية الإسلامية على مضيق هرمز الاستراتيجي كاملة وحاسمة». وسيبقى الوضع على ما هو عليه حتى انتهاء «العدوان» الأميركي والوفاء بالالتزامات بموجب الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه قبل نحو شهرين ونصف الشهر، والذي انتهى أجله منذ ذلك الحين.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، يوم الخميس، إن الجيش الأميركي أزال الألغام من طرق الشحن الدولية بالمضيق في الأشهر الأخيرة، وإن الطرق مفتوحة الآن. وقال الرئيس دونالد ترمب أيضاً إن الممر المائي مفتوح بالكامل وتحت السيطرة الأميركية.

وقال مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة إن نحو 29 سفينة شحن مرت عبر المضيق يومياً على مدار الأيام السبعة الماضية، مقارنة بمتوسط 130 سفينة يومياً قبل الحرب، وفقاً للمنظمة البحرية الدولية.


أميركا تعلن فتح «هرمز»... وبعض حلفائها يتحفظون


صورة ملتقطة من شاطئ محافظة مسندم بسلطنة عمان لسفن وزوارق راسية قرب مضيق هرمز أمس (رويترز)
صورة ملتقطة من شاطئ محافظة مسندم بسلطنة عمان لسفن وزوارق راسية قرب مضيق هرمز أمس (رويترز)
TT

أميركا تعلن فتح «هرمز»... وبعض حلفائها يتحفظون


صورة ملتقطة من شاطئ محافظة مسندم بسلطنة عمان لسفن وزوارق راسية قرب مضيق هرمز أمس (رويترز)
صورة ملتقطة من شاطئ محافظة مسندم بسلطنة عمان لسفن وزوارق راسية قرب مضيق هرمز أمس (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً أمام حركة الملاحة، معتبراً أن قدرة إيران على تهديد السفن في الممر البحري الاستراتيجي أصبحت «ضئيلة للغاية».

وأضاف ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، أن الإيرانيين «لا يريدون منا أن نعود لضربهم»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية السابقة ضد إيران.

كما أعلن أيضاً قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، براد كوبر، أمس، أن ممرات العبور المعترف بها دولياً في مضيق هرمز أصبحت خالية من الألغام البحرية، موضحاً أن العملية استغرقت أشهراً ونفذها غواصون من سلاح البحرية الأميركية مع قوات العمليات الخاصة.

لكن وكالة «بلومبرغ» نقلت عن بعض حلفاء واشنطن تشكيكهم في الرواية الأميركية، قائلين إن تقديراتهم توضح أن: «(سنتكوم) أزالت فعلاً بعض الألغام»، لكن لا يزال بين 80 و150 لغماً موجوداً في مياه الخليج. كما لا تزال حركة الملاحة في المضيق بعيدة عن مستوياتها المعتادة، رغم تأكيد ترمب وكوبر أن المر المائي أصبح مفتوحاً.

في غضون ذلك، ووسط غياب متواصل عن الأنظار، خرج المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، مساء أمس، برسالة جديدة إلى شعبه، دعا فيها إلى منع «أي ممارسات أو تصريحات» من شأنها الإضرار بالتلاحم الاجتماعي في البلاد وإضعاف الروح الوطنية.


خامنئي يعتبر كشف «نقاط الضعف» مساعدة للعدو

إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران الثلاثاء (أ.ب)
إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران الثلاثاء (أ.ب)
TT

خامنئي يعتبر كشف «نقاط الضعف» مساعدة للعدو

إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران الثلاثاء (أ.ب)
إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران الثلاثاء (أ.ب)

حذّر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي المسؤولين من أن الحديث علناً عن نقاط ضعف البلاد قد يشكل «مساعدة كبيرة للعدو»، داعياً إلى تجنب أي خطاب «يبعث على اليأس» أو يضر بـ«التماسك الاجتماعي».

وجاء في بيان نُسب إليه، الجمعة، بمناسبة «أسبوع الحكومة»، أن «الضعف والنقص والقصور لا تحتاج إلى رواية وإبراز، وإنما إلى التخطيط والعمل لإزالتها وحلها».

وأضاف أن «التعبير الصادق عن نقاط ضعفنا، في وقت يحتاج فيه العدو إلى رفع معنوياته، قد يمثل مساعدة كبيرة له»، ويمكن أن يثير «القلق» لدى المؤيدين ويتركهم «حائرين ومضطربين». داعياً إلى «رواية وإبراز» ما عدَّها «مواطن القوة والقدرة والنقاط الإيجابية» في إيران.

وجاءت الرسالة بعد تصريحات للرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي أقرا فيها بتأثير الحصار البحري الأميركي، وتحدثا عن توقف مبيعات نفطية وصعوبات في استيراد البنزين.

ولم يظهر خامنئي علناً، كما لم يُنشر له تسجيل صوتي أو مصور موثق منذ اختياره مرشداً في 8 مارس، بعد مقتل والده علي خامنئي في الضربات الأميركية - الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه لا يعتقد أن مجتبى خامنئي مات، لكنه أضاف أنه أصيب «بجروح خطيرة جداً».

«ممنوع» الإضرار بالتماسك

وأعلن خامنئي دعمه لحكومة بزشكيان، وأشاد بما قال إنها جهود بذلت لتوفير السلع والخدمات وإصلاح المواقع المتضررة وإدارة قطاع الطاقة رغم الحرب والعقوبات والحصار.

لكنه شدد على ضرورة تجنب «كل كلام يبعث على اليأس ويضعف الدوافع الوطنية والعامة»، محذراً كذلك من خلق ما سماها «ثنائيات وهمية» داخل النقاش السياسي.

إيرانيات يمررن أمام لافتة تحمل صور المرشد المؤسس الخميني والمرشد السابق علي خامنئي وخليفته ونجله مجتبى بشمال طهران (أ.ب)

وذكر من بينها «الحرب أو التفاوض»، و«الوفاق أو التشدد»، و«التسوية أو الدعوة إلى الحرب»، قائلاً إن مثل هذه الانقسامات ألحقت أضراراً بالإيرانيين في الماضي وقد تكرر آثارها. وأضاف: «أعلن بصورة قاطعة أن ارتكاب أي شيء يضر بالتماسك الاجتماعي ممنوع».

ودعا جميع مؤسسات الدولة إلى مراعاة أثر قراراتها السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية والثقافية على «الانسجام الاجتماعي».

وسارع بزشكيان للرد على الرسالة، معرباً عن تقديره لخامنئي، وقال إن حكومته ستعمل «بوحدة وانسجام كاملين» مع بقية مؤسسات الدولة من أجل التنمية والتقدم والحفاظ على «اقتدار البلاد وعزتها»، حسبما أوردت وكالة «إرنا» الرسمية.

وأضاف بزشكيان، في منشور على منصة «إكس»، أن رسالة خامنئي إلى حكومته تمثل امتداداً للدعم الذي كان يقدمه والده، علي خامنئي، للحكومة قبل مقتله.

وبدوره، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن رسالة المرشد ستكون «نصب أعيننا وجميع مسؤولي البلاد»، داعياً إلى تجنب ما سماه «الثنائيات الوهمية» بكل أشكالها.

وأضاف قاليباف، في منشور على منصة «إكس»، أن «أي إجراء يضر بالتماسك الاجتماعي يُعد محرماً وطنياً وشرعياً بالنسبة إلينا جميعاً». وتابع: «نعاهد الشعب والمرشد على أن نكرس أنفسنا، حتى آخر رمق، لخدمة الناس وتقدم إيران».

وجاءت الإشارة إلى «الحرب أو التفاوض» مع استمرار الخلافات داخل إيران بشأن شروط العودة إلى المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة، وتمسك طهران بتنفيذ مذكرة التفاهم السابقة قبل اتخاذ خطوات مقابلة.

التضخم والبطالة «بقع داكنة»

وتطرقت رسالة خامنئي إلى الضغوط الاقتصادية، وذكرت التضخم والبطالة وإدارة الأسعار والأسواق ضمن أبرز التحديات المعيشية التي تواجه الحكومة.

ووصف خامنئي المشكلات الاقتصادية بأنها «بقع داكنة» على صفحة الاقتصاد الإيراني، قائلاً إن المطلوب هو أن «تصغر تدريجياً إلى أن تختفي بالكامل».

وأقر بأن الإجراءات الأميركية «خلال الحرب وبعدها» لم تكن بلا تأثير في الأوضاع الراهنة، لكنه دعا الحكومة إلى إدارة الظروف بصورة أكثر فاعلية والاستفادة من الخبراء والتقنيات الجديدة والقدرات المحلية.

وشدد على زيادة الاستثمار وتوجيهه نحو القطاعات المطلوبة، وتنشيط الإنتاج، معتبراً أن الاعتماد بصورة أكبر على الإنتاج المحلي يمثل «المفتاح الرئيسي» لمعالجة المشكلات الاقتصادية.

وفي الوقت نفسه، أقر بالحاجة إلى الاستيراد عندما لا يكون الإنتاج المحلي كافياً، داعياً إلى إدارة الواردات والأسعار بصورة متزامنة مع دعم الإنتاج الداخلي.

سائقون يصطفون في طابور أمام محطة وقود بطهران (أ.ف.ب)

«الإسقاط التدريجي للدولار»

ودعا خامنئي إلى جعل سياسات «الاقتصاد المقاوم» محوراً للسياسة الاقتصادية، وإلى ما سماه «الإسقاط التدريجي للدولار» من مستوى دوره الحالي في الاقتصاد.

وطالب بزيادة الاستثمار وتحسين النمو والإنتاج، واستخدام التقنيات والابتكارات التي يقدمها الخبراء الشباب في قطاعات الصناعة والزراعة والتعليم والثقافة والاتصالات.

واتهم الولايات المتحدة بالسعي إلى إقناع الإيرانيين بأن التنمية والازدهار يتطلبان الاستجابة لمطالب واشنطن، قائلاً إن تاريخ العلاقات بين البلدين يظهر العكس، وفقاً للرسالة.

وتأتي الرسالة بينما صعّدت واشنطن، هذا الأسبوع، حملتها الاقتصادية على إيران، وهددت بعقوبات ثانوية على الدول والمؤسسات التي تواصل التعامل مع طهران.

وكانت الخارجية الإيرانية قد وصفت، الجمعة، الإجراءات الأميركية الجديدة بأنها «إرهاب دولة» و«جريمة ضد الإنسانية»، ودعت الدول إلى الامتناع عن تنفيذ العقوبات.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن إعادة المسار الدبلوماسي «ليست مستحيلة»، لكنه اشترط أن تدرك الولايات المتحدة أن «الضغط لا يجدي نفعاً»، وأن تنفذ التزاماتها السابقة.