اتفاق «هرمز» المحتمل يضع ترمب أمام اختبار صعب

قد يمنح طهران أكبر تنازل منذ اندلاع الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية في منتجع «ريد روك» بمدينة لاس فيغاس، الأربعاء (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية في منتجع «ريد روك» بمدينة لاس فيغاس، الأربعاء (أ.ب)
TT

اتفاق «هرمز» المحتمل يضع ترمب أمام اختبار صعب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية في منتجع «ريد روك» بمدينة لاس فيغاس، الأربعاء (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية في منتجع «ريد روك» بمدينة لاس فيغاس، الأربعاء (أ.ب)

مع دخول الحرب التي تخوضها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد إيران شهرها السادس، تكشف الموجة الأخيرة من التهديدات والتحركات الدبلوماسية حجم المأزق الذي يواجهه البيت الأبيض، في محاولة لإنهاء صراع لم يعد يحظى بتأييد واسع، بعدما كان ترمب قد توقع في بدايته ألا يستمر سوى أسابيع قليلة.

ويجد ترمب نفسه أمام خيارات صعبة؛ فالمسار الدبلوماسي الجاري بين إيران وسلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز قد ينتهي إلى ترتيب يمنح طهران نفوذاً غير مسبوق على حركة الملاحة في المضيق، بينما يحمل خيار التصعيد العسكري خطر توسيع الحرب وإطالة أمدها، وفقاً لتحليل نشرته وكالة «رويترز».

ويرى محللون أن القبول بالاتفاق المطروح سيمنح إيران أكبر مكسب سياسي منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، إذ قد يكرس، ولو بصورة مؤقتة، دوراً إيرانياً في إدارة أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة، وهو ما تعهدت إدارة ترمب مراراً بمنعه.

أما العودة إلى الضربات العسكرية الواسعة، فقد تحمل كلفة سياسية متزايدة للرئيس الأميركي قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، خصوصاً أن الحملة الجوية السابقة لم تنجح، بحسب تقديرات كثير من المحللين، في دفع طهران إلى التراجع عن مواقفها الأساسية.ويبقى أمام ترمب خيار ثالث يتمثل في الإبقاء على الوضع الحالي، عبر مواصلة الحصار البحري على الموانئ الإيرانية والرد على الهجمات التي تستهدف السفن عند وقوعها. إلا أن هذا الخيار، بحسب محللين، لا يوفر استراتيجية خروج واضحة من حرب كان الرئيس الأميركي يتوقع أن تنتهي بحلول منتصف أبريل (نيسان).

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر بعد إلقاء كلمة خلال فعالية في منتجع «ريد روك» بمدينة لاس فيغاس، الأربعاء (أ.ب)

وقال آرون ديفيد ميلر، المفاوض الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط في إدارات ديمقراطية وجمهورية، إن الخيارات المطروحة كلها صعبة، مضيفاً: «ربما أدرك ترمب أنه لا يستطيع السماح لهذه الحرب بالاستمرار إلى ما لا نهاية». وأضاف أن أي تسوية ستتطلب تنازلات، وقد يكون أحدها «الاعتراف بواقع إيراني جديد في المضيق».

وفي رد على أسئلة لـ«رويترز»، قال مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه إن أي ترتيبات ملاحية «مؤقتة» يجب أن تكون خالية من العوائق، وألا تتضمن إشراف أي طرف على حركة العبور.

السيطرة على المضيق

يواصل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو التأكيد أن مضيق هرمز يجب أن يبقى ممراً مائياً دولياً مفتوحاً، لا يخضع للسيطرة الإيرانية ولا تُفرض فيه رسوم، رغم أن إيران باتت تفرض سيطرة واسعة على حركة الملاحة منذ اندلاع الحرب، في ممر كان يعبره قبل النزاع نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

لكن محللين يرون أن ترمب سبق أن اتخذ مواقف تختلف عن تصريحات كبار مسؤولي إدارته، ومن غير المستبعد أن يفعل ذلك مرة أخرى إذا رأى أن التسوية تخدم مصالحه السياسية.

ويقول هؤلاء إن هامش المناورة أمام الرئيس الأميركي يضيق مع ارتفاع أسعار الوقود، وتراجع معدلات التأييد الشعبي، واستمرار حرب لا تحظى بشعبية داخل الولايات المتحدة.

مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف 35» أثناء عمليات مراقبة في مضيق هرمز (سنتكوم)

وبحسب تقديراتهم، فإن أشهر الضغوط العسكرية لم تحقق حتى الآن الهدف المعلن المتمثل في إرغام إيران على تقديم تنازلات جوهرية، الأمر الذي يزيد احتمالات أن تكون واشنطن هي الطرف الذي سيضطر إلى إبداء قدر أكبر من المرونة.

وتنظر إدارة ترمب إلى إعادة فتح مضيق هرمز باعتبارها شرطاً أساسياً لاستئناف المفاوضات مع إيران بشأن برنامجها النووي، وهو الهدف الرئيسي الذي أعلنته واشنطن منذ بدء العمليات العسكرية.

غير أن تساؤلات لا تزال مطروحة حول مدى استعداد الولايات المتحدة لقبول أي ترتيبات تتوصل إليها إيران وسلطنة عُمان بشأن إدارة المضيق.

وكان مصدر إيراني كبير ومسؤولان إقليميان قد أبلغوا «رويترز» بأن المقترح المطروح يمنح طهران سلطة على السفن الداخلة إلى الخليج عبر المضيق، في حين قال ترمب إن الاتفاق بات قريباً، بينما أكد مسؤولون إيرانيون أن تفاصيل أساسية ما زالت قيد التفاوض.ويرى خبراء أن حتى نجاح الاتفاق الإيراني-العُماني واستئناف الحوار الأميركي الإيراني لا يضمنان التوصل إلى تسوية نهائية، في ضوء التجربة السابقة لمذكرة التفاهم الموقعة في يونيو (حزيران)، التي انهارت بعد فترة قصيرة، رغم أنها تضمنت تخفيفاً محدوداً للعقوبات، الأمر الذي أثار انتقادات داخل الحزب الجمهوري.

وقال مسؤول في البيت الأبيض لـ«رويترز»، طالباً عدم نشر اسمه، إن عدداً متزايداً من مسؤولي الإدارة باتوا يتوقعون استمرار الصراع، بصورة أو بأخرى، حتى موعد انتخابات التجديد النصفي، علماً بأن التصويت المبكر يبدأ في بعض الولايات خلال سبتمبر (أيلول).

ويمثل ذلك تحدياً سياسياً إضافياً للرئيس الأميركي، الذي بنى حملته الانتخابية على التعهد بتقليص الانخراط العسكري الخارجي والتركيز على الاقتصاد الداخلي، بينما يواجه الجمهوريون منافسة صعبة للحفاظ على أغلبيتهم في الكونغرس.

وأكد المسؤول الأميركي أن قرارات ترمب بشأن إيران «لا تُبنى على استطلاعات الرأي المتقلبة».

أهداف لم تتحقق

ورغم تأكيد ترمب مراراً أن العمليات العسكرية نجحت في القضاء على عدد من كبار القادة الإيرانيين وإضعاف القدرات العسكرية لطهران، فإن معظم المحللين يرون أن كثيراً من الأهداف الرئيسية للحرب لم يتحقق بعد.

وكان الرئيس الأميركي قد أعلن السبت إلغاء خطط لشن موجة جديدة من الضربات الواسعة بعد تلقيه طلبات من شركاء في الشرق الأوسط لمنح المسار الدبلوماسي فرصة إضافية، لكنه عاد في الوقت نفسه ليهدد بتوجيه ضربات قوية إذا أخفقت الجهود السياسية.

وربط بعض المحللين هذا التراجع أيضاً بمخاوف تتعلق بمخزونات الذخائر الأميركية، إلا أن ترمب نفى أن تكون الولايات المتحدة تواجه نقصاً في الصواريخ أو الذخائر.

وعاد الرئيس الأميركي، الأربعاء، ليجمع بين التهديد والدعوة إلى التفاوض، قائلاً خلال تجمع انتخابي في لاس فيغاس: «أفضل التوصل إلى اتفاق لأنني لا أريد قتل الناس، لكننا سنضطر إلى ذلك في مرحلة ما».

وفي المقابل، نقلت «رويترز» عن خمسة مصادر مطلعة أن إيران أبلغت حلفاء واشنطن في الخليج بأن أي هجوم أميركي جديد سيقابل باستهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية في المنطقة.

وقال جوناثان بانيكوف، النائب السابق لمسؤول الاستخبارات الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، إن الصين وروسيا وكوريا الشمالية تراقب مجريات الحرب عن كثب، مضيفاً: «إنهم يتعرفون على القيود التي ستواجهها الولايات المتحدة في السنوات المقبلة».

وحتى داخل الأوساط الأميركية المؤيدة لتشديد الضغط على إيران، برزت دعوات إلى الحذر. وكتب بهنام بن طالبلو، الباحث في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، على منصة «إكس»، أن الجمهورية الإسلامية «تحاول دفع الرئيس ترمب إلى موقف خاسر من جميع النواحي قبل انتخابات نوفمبر»، داعياً الإدارة الأميركية إلى تجنب التسرع في اتخاذ قرارات جديدة، وإلى إدراك حدود النفوذ الأميركي في الأزمة.


مقالات ذات صلة

ترمب يضع 65 مليار برميل من النفط الفنزويلي في قبضة واشنطن

الاقتصاد صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز (أ.ف.ب)

ترمب يضع 65 مليار برميل من النفط الفنزويلي في قبضة واشنطن

أعلن الرئيس دونالد ترمب اتفاقاً مع الحكومة الفنزويلية المؤقتة يمنح واشنطن دوراً رئيسياً بتطوير 17 حقلاً تضم نحو 65 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن، كاراكاس)
شؤون إقليمية 
صورة ملتقطة من شاطئ محافظة مسندم بسلطنة عمان لسفن وزوارق راسية قرب مضيق هرمز أمس (رويترز)

أميركا تعلن فتح «هرمز»... وبعض حلفائها يتحفظون

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً أمام حركة الملاحة، معتبراً أن قدرة إيران على تهديد السفن في الممر البحري الاستراتيجي أصبحت

«الشرق الأوسط» (لندن- واشنطن – طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون قرب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران يوم 15 يوليو 2026 (رويترز)

واشنطن كثّفت عملية «المنبوذ الاقتصادي»... وطهران تلوّح بالدبلوماسية مجدداً

بعد ستة أشهر من الحرب أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن واشنطن لا تُجري محادثات مع طهران، بل تركز على معاقبتها اقتصادياً في إطار عملية «المنبوذ الاقتصادي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس في إيران 28 أغسطس (رويترز)

«هرمز»... بين إعلان واشنطن «فتح الممرات» وواقع الملاحة المتعثرة

على الرغم من إعلان الولايات المتحدة أن ممرات الشحن الدولية في مضيق هرمز أصبحت مفتوحة، لا تزال حركة الملاحة بعيدة عن مستوياتها المعتادة

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه القائم بأعمال السفارة الأميركية جوشوا هاريس (إعلام حكومي)

هاريس ينهي مهامه في بغداد... وخبير بإيران مرشح لخلافته

اختتم القائم بالأعمال الأميركي في العراق جوشوا هاريس مهامه بلقاء أخير مع رئيس الوزراء علي الزيدي، في وقت تدخل فيه العلاقات بين بغداد وواشنطن مرحلة جديدة.

حمزة مصطفى (بغداد)

إيران تقول إنها تسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز

يمكن رؤية السفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس (رويترز)
يمكن رؤية السفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس (رويترز)
TT

إيران تقول إنها تسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز

يمكن رؤية السفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس (رويترز)
يمكن رؤية السفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس (رويترز)

أعلنت القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني»، أمس (الجمعة)، أنها تسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز، ورفضت ما سمّته «المزاعم الأميركية» بأن الممر المائي مفتوح أمام الشحن الدولي.

وقال «الحرس الثوري الإيراني» على تطبيق «تلغرام»، إن ادعاءات المسؤولين الأميركيين بأن المضيق مفتوح هي «كذبة فجة» تهدف إلى السيطرة على أسعار النفط وإخفاء الهزيمة الأميركية. وأضاف أن السفن التي تسعى للمرور عبر المضيق دون تنسيق مسبق مع إيران لن يسمح لها بذلك، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» في بيان، إن «السيطرة التي تمارسها قوات الجمهورية الإسلامية على مضيق هرمز الاستراتيجي كاملة وحاسمة». وسيبقى الوضع على ما هو عليه حتى انتهاء «العدوان» الأميركي والوفاء بالالتزامات بموجب الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه قبل نحو شهرين ونصف الشهر، والذي انتهى أجله منذ ذلك الحين.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، يوم الخميس، إن الجيش الأميركي أزال الألغام من طرق الشحن الدولية بالمضيق في الأشهر الأخيرة، وإن الطرق مفتوحة الآن. وقال الرئيس دونالد ترمب أيضاً إن الممر المائي مفتوح بالكامل وتحت السيطرة الأميركية.

وقال مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة إن نحو 29 سفينة شحن مرت عبر المضيق يومياً على مدار الأيام السبعة الماضية، مقارنة بمتوسط 130 سفينة يومياً قبل الحرب، وفقاً للمنظمة البحرية الدولية.


أميركا تعلن فتح «هرمز»... وبعض حلفائها يتحفظون


صورة ملتقطة من شاطئ محافظة مسندم بسلطنة عمان لسفن وزوارق راسية قرب مضيق هرمز أمس (رويترز)
صورة ملتقطة من شاطئ محافظة مسندم بسلطنة عمان لسفن وزوارق راسية قرب مضيق هرمز أمس (رويترز)
TT

أميركا تعلن فتح «هرمز»... وبعض حلفائها يتحفظون


صورة ملتقطة من شاطئ محافظة مسندم بسلطنة عمان لسفن وزوارق راسية قرب مضيق هرمز أمس (رويترز)
صورة ملتقطة من شاطئ محافظة مسندم بسلطنة عمان لسفن وزوارق راسية قرب مضيق هرمز أمس (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً أمام حركة الملاحة، معتبراً أن قدرة إيران على تهديد السفن في الممر البحري الاستراتيجي أصبحت «ضئيلة للغاية».

وأضاف ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، أن الإيرانيين «لا يريدون منا أن نعود لضربهم»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية السابقة ضد إيران.

كما أعلن أيضاً قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، براد كوبر، أمس، أن ممرات العبور المعترف بها دولياً في مضيق هرمز أصبحت خالية من الألغام البحرية، موضحاً أن العملية استغرقت أشهراً ونفذها غواصون من سلاح البحرية الأميركية مع قوات العمليات الخاصة.

لكن وكالة «بلومبرغ» نقلت عن بعض حلفاء واشنطن تشكيكهم في الرواية الأميركية، قائلين إن تقديراتهم توضح أن: «(سنتكوم) أزالت فعلاً بعض الألغام»، لكن لا يزال بين 80 و150 لغماً موجوداً في مياه الخليج. كما لا تزال حركة الملاحة في المضيق بعيدة عن مستوياتها المعتادة، رغم تأكيد ترمب وكوبر أن المر المائي أصبح مفتوحاً.

في غضون ذلك، ووسط غياب متواصل عن الأنظار، خرج المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، مساء أمس، برسالة جديدة إلى شعبه، دعا فيها إلى منع «أي ممارسات أو تصريحات» من شأنها الإضرار بالتلاحم الاجتماعي في البلاد وإضعاف الروح الوطنية.


خامنئي يعتبر كشف «نقاط الضعف» مساعدة للعدو

إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران الثلاثاء (أ.ب)
إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران الثلاثاء (أ.ب)
TT

خامنئي يعتبر كشف «نقاط الضعف» مساعدة للعدو

إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران الثلاثاء (أ.ب)
إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران الثلاثاء (أ.ب)

حذّر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي المسؤولين من أن الحديث علناً عن نقاط ضعف البلاد قد يشكل «مساعدة كبيرة للعدو»، داعياً إلى تجنب أي خطاب «يبعث على اليأس» أو يضر بـ«التماسك الاجتماعي».

وجاء في بيان نُسب إليه، الجمعة، بمناسبة «أسبوع الحكومة»، أن «الضعف والنقص والقصور لا تحتاج إلى رواية وإبراز، وإنما إلى التخطيط والعمل لإزالتها وحلها».

وأضاف أن «التعبير الصادق عن نقاط ضعفنا، في وقت يحتاج فيه العدو إلى رفع معنوياته، قد يمثل مساعدة كبيرة له»، ويمكن أن يثير «القلق» لدى المؤيدين ويتركهم «حائرين ومضطربين». داعياً إلى «رواية وإبراز» ما عدَّها «مواطن القوة والقدرة والنقاط الإيجابية» في إيران.

وجاءت الرسالة بعد تصريحات للرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي أقرا فيها بتأثير الحصار البحري الأميركي، وتحدثا عن توقف مبيعات نفطية وصعوبات في استيراد البنزين.

ولم يظهر خامنئي علناً، كما لم يُنشر له تسجيل صوتي أو مصور موثق منذ اختياره مرشداً في 8 مارس، بعد مقتل والده علي خامنئي في الضربات الأميركية - الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه لا يعتقد أن مجتبى خامنئي مات، لكنه أضاف أنه أصيب «بجروح خطيرة جداً».

«ممنوع» الإضرار بالتماسك

وأعلن خامنئي دعمه لحكومة بزشكيان، وأشاد بما قال إنها جهود بذلت لتوفير السلع والخدمات وإصلاح المواقع المتضررة وإدارة قطاع الطاقة رغم الحرب والعقوبات والحصار.

لكنه شدد على ضرورة تجنب «كل كلام يبعث على اليأس ويضعف الدوافع الوطنية والعامة»، محذراً كذلك من خلق ما سماها «ثنائيات وهمية» داخل النقاش السياسي.

إيرانيات يمررن أمام لافتة تحمل صور المرشد المؤسس الخميني والمرشد السابق علي خامنئي وخليفته ونجله مجتبى بشمال طهران (أ.ب)

وذكر من بينها «الحرب أو التفاوض»، و«الوفاق أو التشدد»، و«التسوية أو الدعوة إلى الحرب»، قائلاً إن مثل هذه الانقسامات ألحقت أضراراً بالإيرانيين في الماضي وقد تكرر آثارها. وأضاف: «أعلن بصورة قاطعة أن ارتكاب أي شيء يضر بالتماسك الاجتماعي ممنوع».

ودعا جميع مؤسسات الدولة إلى مراعاة أثر قراراتها السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية والثقافية على «الانسجام الاجتماعي».

وسارع بزشكيان للرد على الرسالة، معرباً عن تقديره لخامنئي، وقال إن حكومته ستعمل «بوحدة وانسجام كاملين» مع بقية مؤسسات الدولة من أجل التنمية والتقدم والحفاظ على «اقتدار البلاد وعزتها»، حسبما أوردت وكالة «إرنا» الرسمية.

وأضاف بزشكيان، في منشور على منصة «إكس»، أن رسالة خامنئي إلى حكومته تمثل امتداداً للدعم الذي كان يقدمه والده، علي خامنئي، للحكومة قبل مقتله.

وبدوره، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن رسالة المرشد ستكون «نصب أعيننا وجميع مسؤولي البلاد»، داعياً إلى تجنب ما سماه «الثنائيات الوهمية» بكل أشكالها.

وأضاف قاليباف، في منشور على منصة «إكس»، أن «أي إجراء يضر بالتماسك الاجتماعي يُعد محرماً وطنياً وشرعياً بالنسبة إلينا جميعاً». وتابع: «نعاهد الشعب والمرشد على أن نكرس أنفسنا، حتى آخر رمق، لخدمة الناس وتقدم إيران».

وجاءت الإشارة إلى «الحرب أو التفاوض» مع استمرار الخلافات داخل إيران بشأن شروط العودة إلى المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة، وتمسك طهران بتنفيذ مذكرة التفاهم السابقة قبل اتخاذ خطوات مقابلة.

التضخم والبطالة «بقع داكنة»

وتطرقت رسالة خامنئي إلى الضغوط الاقتصادية، وذكرت التضخم والبطالة وإدارة الأسعار والأسواق ضمن أبرز التحديات المعيشية التي تواجه الحكومة.

ووصف خامنئي المشكلات الاقتصادية بأنها «بقع داكنة» على صفحة الاقتصاد الإيراني، قائلاً إن المطلوب هو أن «تصغر تدريجياً إلى أن تختفي بالكامل».

وأقر بأن الإجراءات الأميركية «خلال الحرب وبعدها» لم تكن بلا تأثير في الأوضاع الراهنة، لكنه دعا الحكومة إلى إدارة الظروف بصورة أكثر فاعلية والاستفادة من الخبراء والتقنيات الجديدة والقدرات المحلية.

وشدد على زيادة الاستثمار وتوجيهه نحو القطاعات المطلوبة، وتنشيط الإنتاج، معتبراً أن الاعتماد بصورة أكبر على الإنتاج المحلي يمثل «المفتاح الرئيسي» لمعالجة المشكلات الاقتصادية.

وفي الوقت نفسه، أقر بالحاجة إلى الاستيراد عندما لا يكون الإنتاج المحلي كافياً، داعياً إلى إدارة الواردات والأسعار بصورة متزامنة مع دعم الإنتاج الداخلي.

سائقون يصطفون في طابور أمام محطة وقود بطهران (أ.ف.ب)

«الإسقاط التدريجي للدولار»

ودعا خامنئي إلى جعل سياسات «الاقتصاد المقاوم» محوراً للسياسة الاقتصادية، وإلى ما سماه «الإسقاط التدريجي للدولار» من مستوى دوره الحالي في الاقتصاد.

وطالب بزيادة الاستثمار وتحسين النمو والإنتاج، واستخدام التقنيات والابتكارات التي يقدمها الخبراء الشباب في قطاعات الصناعة والزراعة والتعليم والثقافة والاتصالات.

واتهم الولايات المتحدة بالسعي إلى إقناع الإيرانيين بأن التنمية والازدهار يتطلبان الاستجابة لمطالب واشنطن، قائلاً إن تاريخ العلاقات بين البلدين يظهر العكس، وفقاً للرسالة.

وتأتي الرسالة بينما صعّدت واشنطن، هذا الأسبوع، حملتها الاقتصادية على إيران، وهددت بعقوبات ثانوية على الدول والمؤسسات التي تواصل التعامل مع طهران.

وكانت الخارجية الإيرانية قد وصفت، الجمعة، الإجراءات الأميركية الجديدة بأنها «إرهاب دولة» و«جريمة ضد الإنسانية»، ودعت الدول إلى الامتناع عن تنفيذ العقوبات.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن إعادة المسار الدبلوماسي «ليست مستحيلة»، لكنه اشترط أن تدرك الولايات المتحدة أن «الضغط لا يجدي نفعاً»، وأن تنفذ التزاماتها السابقة.