ترمب يلمّح إلى استئناف الهجمات على إيران

قال إن الحرب تقترب من «منعطف حاسم»... وأعاد تهديده بـ «إبادة نظام طهران»

ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مطار شارلوت دوغلاس الدولي يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مطار شارلوت دوغلاس الدولي يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

ترمب يلمّح إلى استئناف الهجمات على إيران

ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مطار شارلوت دوغلاس الدولي يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مطار شارلوت دوغلاس الدولي يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً بالعودة إلى التصعيد العسكري ضد إيران، معلناً اقترابه من اتخاذ «قرار كبير» بشأن الحرب، في وقت تسعى فيه إدارته إلى تحديد ملامح المرحلة المقبلة من الصراع، بين استئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق أو الدفع باتجاه تسوية دبلوماسية.

وقال ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري إنه يقترب من «منعطف حاسم» بشأن الحرب، متسائلاً عما إذا كان ينبغي له «التدخل وإبادة النظام الإيراني» أو عدم القيام بذلك. وأضاف: «إنه قرار كبير، وأي شيء يمكن أن يحدث معي».

ويحتاج ترمب، في حال اختار استئناف الهجمات الكبرى، إلى قدر من الدعم من حلفائه، في ظل مخاوف من تداعيات أي تصعيد على منشآت الطاقة والملاحة.

بين الحرب والدبلوماسية

الجيش الأميركي يطلق صاروخ «توماهوك» خلال «عملية الغضب الملحمي» ضد إيران في بداية الحرب (رويترز)

وكان ترمب قد أحجم، في مطلع أغسطس (آب)، عن استئناف العمليات القتالية الكبرى، بعدما أبدت بعض دول المنطقة مخاوف من احتمال أن ترد إيران باستهداف منشآت النفط والغاز. ومنذ ذلك الحين، اتبعت واشنطن نهجاً أقل اعتماداً على العمليات العسكرية المباشرة، مع تعليق المفاوضات مع طهران، وإطلاق حملة جديدة من العقوبات الاقتصادية، والاستمرار في فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.

وفي الوقت نفسه، ركزت القوات الأميركية على إعادة فتح مضيق هرمز وزيادة تدفق النفط إلى الأسواق العالمية. ورغم ارتفاع حركة ناقلات النفط والغاز عبر المضيق، فإنها لا تزال دون مستويات ما قبل الحرب، بينما بقيت أسعار النفط مرتفعة.

وكان ترمب قد قال في الأيام الأخيرة إن الحرب ستنتهي قريباً، إلا أن مسؤولين أميركيين حذروا، وفق «أكسيوس»، من أن الصراع دخل مرحلة من الجمود «غير القابلة للاستمرار»، في ظل وضع لا يشبه الحرب الشاملة ولا السلام.

وبحسب هؤلاء المسؤولين، أبقى ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث على مستوى القوات الأميركية في الشرق الأوسط حتى نهاية العام، تحسباً لاحتمال العودة إلى العمليات القتالية واسعة النطاق.

وقال أحد المسؤولين إن على الإدارة الأميركية أن تحسم في مرحلة ما «ما هي النهاية التي تريد الوصول إليها»، مشيراً إلى أن القوات الأميركية لا تستطيع البقاء طويلاً في حالة الانتظار الحالية.

وقال ترمب، يوم الخميس، للصحافيين: «نأمل في أن نكون في طريقنا إلى نهاية الحرب»، مشيراً إلى أنه تلقى رسالة من إيران «مباشرة»، من دون أن يقدم تفاصيل عن طبيعة الاتصالات الجارية بين الجانبين.

ترتيبات أميركية لما بعد الحرب

طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)

وأعرب ترمب عن رضاه عن نتائج الحصار البحري المفروض على إيران، قائلاً إن بلاده منعت طهران من تصدير نفطها عبر السفن منذ بدء الحصار، وإن محاولات للقيام بذلك تعرضت للاستهداف. وفي الوقت نفسه، قال إن إيران لا تزال على اتصال مباشر مع الولايات المتحدة، وإن الإيرانيين ما زالوا يرغبون في التوصل إلى اتفاق.

وتأتي هذه التصريحات في وقت لم يحسم فيه ترمب ما إذا كان سيحدد مسار الحرب قبل الانتخابات النصفية الأميركية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) أو بعدها.

وبالتوازي مع الخيارات العسكرية والدبلوماسية، تعمل الإدارة الأميركية على إعداد تصور للمرحلة التي ستلي انتهاء الحرب مع إيران. ووفق «أكسيوس»، تتضمن الخطة الساعية إلى بلورة السياسة الأميركية في الشرق الأوسط بعد الحرب، جهداً إقليمياً لاحتواء إيران.

ولا تزال الخطة في مراحل إعدادها الأولى، إلا أن الإدارة الأميركية تنظر إليها بوصفها إطاراً للسياسة تجاه الشرق الأوسط خلال ما تبقى من ولاية ترمب.

وتلقي عملية التخطيط بظلالها على استحقاقات سياسية مرتقبة، في مقدمتها الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، والانتخابات النصفية الأميركية في نوفمبر.

وفي نيويورك أيضاً، لم يستبعد ترمب عقد لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأسبوع المقبل، رداً على سؤال عما إذا كان سيلتقيه بالقول: «قد أفعل».

إيران لن تفتح «هرمز» قبل ذهاب ترمب

صورة جوية لجزيرة قشم الإيرانية عند مدخل مضيق هرمز (رويترز)

في المقابل، أعلن مستشار المرشد الإيراني محمد باقر ذو القدر، الخميس، أن مضيق هرمز لن يُفتح أمام الملاحة إذا بقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في السلطة.

وأضاف مستشار مجتبى خامنئي أن إغلاق المضيق ليس سوى «المرحلة الأولى من انتقام الشعب الإيراني».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه يأمل في أن تكون نهاية الحرب ضد إيران قريبة، وذكر تقرير إعلامي منفصل أنه من المتوقع أن يلتقي ترمب قادة دول الخليج على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الثلاثاء المقبل، لمناقشة الصراع. ودخلت الحرب مع إيران شهرها السابع دون أن تلوح نهاية قريبة في الأفق.

وكان نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، قد دافع عن استمرار الدور العسكري لبلاده في المنطقة، قائلاً إن الانسحاب الأميركي وترك دول المنطقة تواجه الأزمة وحدها يمكن أن يقودا إلى أزمة طاقة عالمية.

وقال فانس إن إدارة الرئيس ترمب تعمل على ضمان استمرار تدفق النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، معتبراً أن استمرار استهداف السفن يجعل الانسحاب من المنطقة خياراً يحمل تداعيات واسعة على أسواق الطاقة العالمية.

وجاء تصريح فانس، وسط نقاش متصاعد حول استمرار العمليات العسكرية وصلاحيات الرئيس في إدارة الحرب، إذ صوّت مجلس النواب الأميركي، للمرة الثالثة، على قرار يتعلق بصلاحيات الحرب، في خطوة تستهدف الحد من قدرة الرئيس ترمب على مواصلة القتال ضد إيران من دون تفويض من الكونغرس.


مقالات ذات صلة

«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

شؤون إقليمية أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

في تطور جديد يعكس هشاشة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، تعرضت ناقلة نفط لهجوم بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

آلاف يشاركون في مسيرة «الفدائيين» بإيران

أقيمت في طهران، يوم الجمعة، المناورة الكبرى «فدائيو إيران»، بمشاركة كتائب قتالية تابعة لحملة «الفدائيين»، إلى جانب مختلف أطياف الشعب في طهران.

«الشرق الأوسط» (طهران )
الاقتصاد مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

تشديد السياسة النقدية يخيّم على البنوك المركزية الكبرى وسط صدمات الطاقة

تتجه البنوك المركزية الكبرى نحو تشديد السياسة النقدية، مع إعادة «الاحتياطي الفيدرالي» توجيه سياسته نحو موقف أكثر تشدداً، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)

فانس: استمرار العمليات الأميركية ضرورة لحماية تدفقات الطاقة

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في أن تقترب المواجهة من نهايتها، في وقت لا تزال فيه مؤشرات الميدان والملاحة تعكس تداعيات الصراع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن)
شؤون إقليمية احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير 2026 (رويترز)

أكثر من 4200 قتيل في قمع احتجاجات يناير بإيران

كشفت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» عن توثيق مقتل أكثر من 4200 شخص خلال قمع الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير (كانون الثاني) 2026 بينهم مئات النساء والأطفال

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
TT

«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

في تطور جديد يعكس هشاشة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، تعرضت ناقلة نفط لهجوم بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق تم إخماده، في وقت أعلنت فيه إيران استهداف ناقلة أخرى، وصعّدت لهجة تهديداتها للسفن في «هرمز» عبر تحذير من بحرية «الحرس الثوري» للسفن التي تعبر المضيق من دون تصريح بأنها ستواجه «التدمير»، وذلك في رسالة تعكس تشدد طهران في فرض شروطها على حركة الملاحة في الممر المائي الاستراتيجي.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، يوم الجمعة، إن ناقلة أصيبت بـ«مقذوف مجهول» في مضيق هرمز، ما تسبب في اندلاع حريق على متنها قبل أن تتم السيطرة عليه. وأكدت الهيئة سلامة أفراد الطاقم، في حين لم تشر إلى وقوع أضرار بيئية.

ولم يتضح فوراً ما إذا كان الهجوم الذي أبلغت عنه الهيئة هو نفسه الذي أعلن «الحرس الثوري» الإيراني مسؤوليته عنه، في ظل ورود تقارير عن حادث أمني آخر وقع في المضيق قبل ذلك بساعات.

من جانبه، أعلن «الحرس الثوري» استهداف ناقلة النفط «تريند»، التي ترفع علم توغو، بعدما قال إنها حاولت عبور مضيق هرمز بصورة «غير قانونية». ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عن قائد البحرية في «الحرس الثوري»، علي عظمائي، قوله إن الناقلة حاولت العبور بـ«تحريض وتضليل من الجيش الأميركي»، قبل أن تُصاب ويتوقف سيرها إثر اندلاع حريق على متنها.

وكانت الهيئة البريطانية قد أفادت في وقت سابق بوقوع «حادث أمني» على بعد نحو 16 ميلاً بحرياً شمال شرقي مدينة خصب العُمانية، من دون أن تقدم في حينه تفاصيل إضافية؛ لذلك لم يكن واضحاً ما إذا كانت الناقلة التي تحدث عنها «الحرس الثوري» هي نفسها التي أبلغت هيئة الملاحة البريطانية بتعرضها لمقذوف مجهول.

الملاحة تهبط إلى مستويات متدنية

اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز تهدِّد سلامة البحَّارة (أ.ف.ب)

ويأتي الحادث الجديد بعد تعرض ناقلة أخرى، يوم الأربعاء، لما وصفته هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أيضاً بأنه «مقذوف مجهول» أثناء مغادرتها مضيق هرمز. وقالت الهيئة إن طاقم الناقلة كان بخير، ولم ترد مؤشرات فورية على أضرار بيئية. ولم يتضح سبب تأخر الإعلان عن الحادث أو ما إذا كان مرتبطاً بالتطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة.

وتشير هذه الحوادث المتتالية إلى تصاعد المخاطر التي تواجه السفن التجارية في المضيق، في وقت تسعى فيه إيران إلى فرض سيطرة أكبر على حركة العبور، في حين تعمل الولايات المتحدة على إبقاء ممرات الشحن مفتوحة في مواجهة القيود التي تفرضها طهران.

وتزامن التصعيد الأمني مع استمرار الانخفاض الحاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز؛ إذ أظهرت بيانات أولية لشركة «كبلر» لتتبع حركة السفن أن أربع سفن شحن عبرت المضيق الخميس، مقارنة بست سفن في اليوم السابق، بمتوسط بلغ نحو 16 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة. وشملت السفن الأربع ناقلتَي نفط من طراز «باناماكس»، وسفينة «سوبراماكس»، وأخرى من طراز «كامسارماكس».

وتبقى هذه الأرقام قابلة للتغيّر؛ إذ تلجأ بعض السفن إلى إيقاف أجهزة التعريف والتتبع أثناء عبورها مناطق الصراع لتقليل احتمال رصدها. وكان مضيق هرمز، قبل اندلاع الحرب، ممراً لنحو خُمس شحنات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبره ذا انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.

عودة محدودة لناقلات الغاز

ناقلة نفط في أثناء سعيها لعبور مضيق هرمز (رويترز)

وفي مؤشر على استمرار محاولات استئناف حركة الطاقة عبر المضيق، أظهرت بيانات «كبلر» عودة ثلاث ناقلات للغاز الطبيعي المسال إلى الظهور خارج المضيق يوم الخميس، بعد أن كانت قد توقفت عن الظهور في المنطقة خلال الأيام السابقة.

وشملت الناقلات «الضعاين» و«السامرية»، اللتين حملتا شحنات من رأس لفان في قطر، و«ماريجولد إل إن جي»، التي كانت في طريقها إلى الهند بعد تحميل شحنتها من جزيرة داس في الإمارات.

كما أفادت شركة «فورتيكسا» بأن الناقلة «الريان»، المرتبطة بشركة «قطر للطاقة»، نفذت عملية نقل شحنة من سفينة إلى أخرى قبالة سواحل سلطنة عُمان، من دون تشغيل أنظمة التتبع. وأظهرت بيانات «كبلر» أن العملية جرت في 13 سبتمبر (أيلول).

ولا تقتصر تداعيات الحرب على مضيق هرمز؛ إذ تشهد حركة الملاحة في باب المندب، المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، تراجعاً أيضاً، فقد عبرت 23 سفينة شحن باب المندب يوم الخميس، بينها 13 سفينة باتجاه البحر الأحمر و10 سفن باتجاه خليج عدن، مقابل متوسط بلغ نحو 26 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة.

ويثير اتساع نطاق المواجهات مخاوف إضافية على طرق تصدير النفط، خصوصاً أن البحر الأحمر يمثل أحد البدائل الرئيسية أمام شحنات الطاقة الخليجية في حال استمرار القيود على الملاحة عبر «هرمز».

سيول ترفض الانخراط في الحرب

طائرات حربية تتبع جيش كوريا الجنوبية (القوات الجوية الكورية الجنوبية)

وفي آسيا، رسمت كوريا الجنوبية حدوداً واضحة لدورها في أزمة الملاحة؛ إذ قال الرئيس لي جاي ميونغ، يوم الجمعة، إن بلاده لن تنشر قوات أو أصولاً عسكرية في الشرق الأوسط بطريقة يمكن أن تجرها إلى الحرب مع إيران.

وأكد لي أن سيول متمسكة بمبدأ عدم التدخل في الحرب، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن بلاده تدرس تعزيز دورها في حماية سفنها التجارية وشحنات النفط الخام والمواطنين الكوريين في المنطقة. وتحتفظ كوريا الجنوبية بوجود بحري قبالة سواحل الصومال ضمن مهمة لمكافحة القرصنة، في حين تدرس الحكومة إمكان توسيع نشاطها لحماية الملاحة، من دون الانخراط في العمليات القتالية.

ويأتي الموقف الكوري في ظل ضغوط أميركية على سيول للاضطلاع بدور أكبر في حماية الملاحة في مضيق هرمز، في وقت لا يحظى فيه أي انتشار عسكري مباشر في الحرب بتأييد واسع داخل كوريا الجنوبية.

مضيق استراتيجي في قلب الحرب

ومع استمرار الهجمات على السفن وتراجع حركة العبور، يتحول مضيق هرمز بصورة متزايدة إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة غير المباشرة في الحرب. فبينما تتمسك إيران بفرض شروطها على السفن التي تعبر الممر المائي، تسعى الولايات المتحدة إلى إبقاء حركة التجارة والطاقة مفتوحة، في حين تواجه شركات الشحن خياراً صعباً بين المخاطرة بالعبور والانتظار وتحمل تكاليف التأخير.

ومع امتداد التوتر من «هرمز» إلى باب المندب، لا تبدو تداعيات الحرب محصورة في طرفَي المواجهة؛ إذ بات أمن اثنين من أهم الممرات البحرية للطاقة والتجارة العالمية مرتبطاً بصورة مباشرة بمسار الصراع العسكري في المنطقة.


آلاف يشاركون في مسيرة «الفدائيين» بإيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

آلاف يشاركون في مسيرة «الفدائيين» بإيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

أقيمت في طهران، يوم الجمعة، المناورة الكبرى «فدائيو إيران»، بمشاركة كتائب قتالية تابعة لحملة «الفدائيين»، إلى جانب مختلف أطياف الشعب في طهران، وبالتزامن في جميع أنحاء البلاد، بحضور رئيس إيران مسعود بزشكيان، وضباط ومسؤولين.

وشهدت العاصمة الإيرانية، ضمن هذه الفعاليات، مسيرة حاشدة شارك فيها 313 ألف عنصر من الكتائب القتالية التابعة لقوات «الباسيج» وحملة «الفدائيين»، وفئات شعبية أخرى، انطلقت من ساحة «الإمام الحسين» وصولاً إلى ساحة «الثورة الإسلامية»، بحسب وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية.

وتخلل الفعاليات عرض لعدد من الطائرات المسيرة، إيرانية الصنع، حيث تم استعراض جزء من القدرات والجاهزية العسكرية للبلاد في مجال الطائرات غير المأهولة. ومن بين البرامج الأخرى التي شهدتها الفعالية، مسيرة نظّمتها الكوادر النسائية، وجرى تنفيذها على طول مسار المناورة. كما شهدت الفعاليات مشاركة واستعراضاً لليافعين من «فدائيي إيران». وقال العميد حسن حسن زادة، قائد فيلق «محمد رسول الله» لـ«الحرس الثوري» في طهران الكبرى، للتلفزيون الإيراني، إن عدد المسجلين للمشاركة أكثر من 600 ألف شخص، ومن المتوقع مشاركة أكثر من مليون شخص في التدريب. وقدّر التلفزيون وجود أكثر من 300 ألف شخص في الشوارع. وقال رئيس «الباسيج»، حسين طائب، خلال المناورة الكبرى، إن «الفدائيين سيكونون تجسيداً... لجاهزية البلاد لمواجهة أي تهديد والدفاع عن ثغورها»، بحسب وكالة أنباء «إرنا». وأضاف طائب أن «حملة (فدائيون من أجل إيران) باتت كابوساً لأعداء الوطن». وتابع أن «الأميركيين والكيان الإسرائيلي كانوا يزعمون، في مرحلة ما، أنهم قادرون على هزيمة هذا الشعب في غضون 3 أيام أو 6 أسابيع، لكن هذا الشعب تمكن من هزيمة عدو مدجج بالسلاح، وجيش تبلغ موازنته تريليون دولار، وكيان صهيوني مدجج بالسلاح، وأكبر قوة عالمية».


«الكردستاني» يهدد بوقف «السلام» مع تركيا ويؤكد عدم ثقته بها

يسمح قانون أقره البرلمان التركي بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني» ووقف ملاحقتهم قضائياً بشكل مشروط بعد التحقق من حل الحزب وانتهاء نزع أسلحته (أ.ف.ب)
يسمح قانون أقره البرلمان التركي بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني» ووقف ملاحقتهم قضائياً بشكل مشروط بعد التحقق من حل الحزب وانتهاء نزع أسلحته (أ.ف.ب)
TT

«الكردستاني» يهدد بوقف «السلام» مع تركيا ويؤكد عدم ثقته بها

يسمح قانون أقره البرلمان التركي بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني» ووقف ملاحقتهم قضائياً بشكل مشروط بعد التحقق من حل الحزب وانتهاء نزع أسلحته (أ.ف.ب)
يسمح قانون أقره البرلمان التركي بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني» ووقف ملاحقتهم قضائياً بشكل مشروط بعد التحقق من حل الحزب وانتهاء نزع أسلحته (أ.ف.ب)

عبرت قيادات في حزب «العمال الكردستاني» عن عدم ثقتها بتركيا وتشككها في خطوات «عملية السلام» التي تقوم على حل الحزب ونزع أسلحته، وهددت بوقفها ما لم يتم منح الحرية لزعيمه عبد الله أوجلان والسماح بعودة قياداته للمشاركة في العملية الديمقراطية.

جاء هذا التهديد غداة إعلان الرئاسة التركية عن ضم أوجلان إلى عضوية لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، إحدى 4 لجان منبثقة عن «مجلس الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج الاجتماعي»، برئاسة نائب رئيس الجمهورية، جودت يلماظ، والمعني بمتابعة عملية نزع السلاح وتأكيدها كشرط لتنفيذ قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري»، الذي أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس (آب) الماضي.

القيادي في «العمال الكردستاني» جميل باييك (إعلام تركي)

وانتقد الرئيس المشارك لـ«اتحاد مجتمعات كردستان»، الكيان الجامع للتنظيمات الكردية بما فيها «العمال الكردستاني»، جميل باييك، القانون، قائلاً إن «الدولة التركية سنته بما يتماشى مع مصالحها الخاصة، وليس مع مطالبنا».

شروط لنزع السلاح

واشترط باييك لنجاح «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الدولة «عملية تركيا خالية من الإرهاب» تمهيد الطريق أمام أوجلان والسماح له بالعمل بحرية، بعدما قادت الجهود التي بذلها إلى إقرار هذا القانون، الذي يعد بداية لمرحلة جديدة.

وأضاف، في تصريحات لوسائل إعلام قريبة من «العمال الكردستاني»، الجمعة، نقلتها وسائل إعلام تركية، أن قيادات «العمال الكردستاني» ترغب في زيارة أوجلان في إيمرالي، ولا بد من اتخاذ خطوات على الصعيدين القانوني والسياسي، والسماح له بلقاء السياسيين والصحافيين والأكاديميين وممثلي المنظمات المدنية خلال الأيام المقبلة، لافتاً إلى أنه إذا تمكن أوجلان من مخاطبة المجتمع التركي فستزول المخاوف المتعلقة بالعملية في المجتمعين التركي والكردي.

صورة تجمع أوجلان وأفراداً من عائلته من زيارة له في سجن «إيمرالي» نشرها نجل شقيقه النائب عمر أوجلان على حسابه في «إكس»

وهدد باييك بعدم إلقاء أعضاء الحزب أسلحتهم والعودة إلى تركيا ما لم يتم ضمان حرية أوجلان، ومنح قيادات الحزب وأعضائه الحق في ممارسة النشاط السياسي الديمقراطي.

وشدد على ضرورة تغيير القوانين، لافتاً إلى أن الأكراد غير مشمولين بالقانون التركي، وإذا لم تُجرَ تغييرات، فسيستمر القمع ومحاولات القضاء على الأكراد، و«إذا استمرت تركيا بهذه العقلية، فسوف تعاني»، لافتاً إلى أن هناك مخاوف من استمرار السياسة القديمة، لهذا «يجب اتخاذ خطوات ملموسة لإزالة هذه المخاوف».

سلام أم استسلام؟

وسبق أن عبر القيادي في «العمال الكردستاني» عضو «اتحاد مجتمعات كردستان»، مصطفى كاراصو، قبل أيام عن مخاوف مماثلة، منتقداً تركيز تركيا على مسألة نزع السلاح، وتجاهل حقيقة أن القضية الكردية ليست قضية نزع سلاح، كما طالب بالسماح لقيادات الحزب بالعودة.

وينظر جناح من قيادات الحزب في جبل قنديل، في شمال العراق، إلى «عملية السلام» الحالية على أنها استسلام، وليست حلاً للمشكلة الكردية في تركيا، ويتمسك بإطلاق سراح أوجلان وتمكينه من قيادة المفاوضات مع الدولة، مع السماح لمؤسسي وقيادات الحزب بالعودة إلى تركيا.

تطالب قيادات «العمال الكردستاني» بالعودة إلى تركيا لكن القانون الإطاري للسلام يمنع عودتهم (رويترز)

واستثنى القانون الإطاري، الذي صادق عليه الرئيس رجب طيب إردوغان في 18 أغسطس، ما يتراوح بين 300 و800 من كبار قادة «العمال الكردستاني» من أي عفو قانوني، أو إعفاء من الملاحقات القضائية، لمسؤوليتهم عن عمليات إرهابية وقتل عناصر من قوات الأمن التركية، وتمنع القوانين التركية العفو عن هؤلاء، وترفض تركيا أيضاً بقاءهم في العراق وسوريا أو في أي دول أخرى مجاورة، وتلاحقهم دولياً. وترددت أنباء عن إمكانية السماح لهم بالإقامة في منطقة آمنة في السليمانية، شمال العراق، تحت إشراف دولي.

وضع جديد لـ«أوجلان»

والخميس، أعلن رئيس مجلس السياسة القانونية كبير مستشاري الرئيس التركي للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، أن أوجلان سينضم إلى اللجنة الفرعية لنزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي، مطالباً بعدم تفسير الدور الموكل إليه بشكل مختلف.

كما طالب بعدم النظر إلى إنشاء وحدة ملحقة بسجن إيمرالي كمقر لإقامة وعمل أوجلان على أنه امتياز مُنح له، بل فرصة أُتيحت له ليؤدي دوره في «عملية تركيا خالية من الإرهاب» على نحو أفضل، مشدداً على أنه لا يجب تفسير هذه الخطوة على أنها «إفراج عنه».

جانب من اجتماع لمجلس السياسات القانونية في الرئاسة التركية برئاسة محمد أوتشوم (من حسابه في إكس)

ورأى أوتشوم أن تصريحات رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي عن بدء تسليم «وحدات مقاومة سنجار» أسلحتها للدولة، وزيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى دمشق، الأحد الماضي، بعد الإعلان عن انتهاء عملية حل «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) واندماجها في مؤسسات الدولة، تطورات تدل على تقدم العملية الجارية في تركيا.

وقال إن «مجلس الرصد والمتابعة والتنسيق»، برئاسة نائب الرئيس جودت يلماظ، سيعلن ما إذا كان (حزب العمال الكردستاني/ اتحاد مجتمعات كردستان) قد توقف عن الوجود الفعلي، وسيرفع تقريره إلى مجلس الأمن القومي؛ وإذا أكد المجلس أن عملية الحل اكتملت فسيتخذ قراراً، وستنشر الرئاسة هذا القرار في الجريدة الرسمية بمرسوم. ومع هذا النشر، ستبدأ فترة مدتها 6 أشهر لتلقي طلبات عودة أعضاء الحزب إلى تركيا.

ويضمن «القانون الإطاري» تأجيل تنفيذ الأحكام الصادرة بحق المدانين بالسجن من أعضاء الكردستاني ووقف ملاحقتهم قضائياً لمدد تتراوح بين 5 و10 سنوات، مع العودة إلى التنفيذ إذا ارتكب المحكوم عليه جريمة إرهابية خلال فترة التأجيل.