أكثر من 4200 قتيل في قمع احتجاجات يناير بإيران

محققون أمميون يسلطون الضوء على جرائم حرب محتملة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير 2026 (رويترز)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير 2026 (رويترز)
TT

أكثر من 4200 قتيل في قمع احتجاجات يناير بإيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير 2026 (رويترز)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير 2026 (رويترز)

كشفت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» عن توثيق مقتل أكثر من 4200 شخص خلال قمع الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير (كانون الثاني) 2026، بينهم مئات النساء والأطفال، في حصيلة قالت إنها تمثل الحد الأدنى للضحايا الذين تمكنت من التحقق من هوياتهم. ويتزامن نشر التقرير مع اتهامات أممية منفصلة بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان داخل إيران، إلى جانب «أسباب معقولة» للاعتقاد بوقوع جرائم حرب خلال العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية.

وقالت المنظمة، في تقرير نشرته، يوم الخميس، إن حصيلة القتلى جاءت بعد أشهر من جمع المعلومات ومقارنة المصادر والتحقق من هويات الضحايا، إلى جانب مراجعة وثائق وشهادات وأدلة متعددة. وأكدت أن الرقم لا يمثل العدد النهائي للقتلى، في ظل صعوبات كبيرة واجهت عملية التوثيق، من بينها انقطاع الإنترنت والاتصالات والضغوط التي تعرضت لها عائلات الضحايا والقيود المفروضة على الوصول إلى المستشفيات ومرافق الطب الشرعي.

وبحسب المنظمة، شملت قائمة الضحايا الذين أمكن التعرف إلى هوياتهم ما لا يقل عن 420 امرأة و281 شخصاً دون سن 18 عاماً. وكان 25 من الأطفال دون سن 14 عاماً، فيما كان أصغر ضحية موثقة رضيعاً يبلغ من العمر أربعة أشهر ونصف.

91 في المائة من القتلى خلال يومين

امرأة في طهران تحمل صورة لشخص قُتل في احتجاجات سابقة مناهضة للحكومة في إيران (أ.ف.ب)

وأظهرت نتائج التحقيق أن عمليات القتل تركزت بصورة لافتة خلال يومي 8 و9 يناير، إذ قُتل 3356 شخصاً، أي نحو 91 في المائة من الحالات التي أمكن تحديد تاريخ الوفاة فيها بدقة، وفق التقرير. وسُجلت حالات القتل في مدن تقع في 30 محافظة من أصل المحافظات الإيرانية الـ31، الأمر الذي قالت المنظمة إنه يشير إلى اتساع نطاق حملة القمع وتزامنها على مستوى البلاد.

وتحدث التقرير عن أنماط متشابهة في استخدام القوة المميتة في مناطق مختلفة، شملت إطلاق النار المباشر على التجمعات، واستهداف الأجزاء الحيوية من أجساد المحتجين، وإطلاق النار على أشخاص كانوا يحاولون الفرار، فضلاً عن استخدام قناصة.

وربطت المنظمة ذروة عمليات القتل بقطع الإنترنت على مستوى البلاد مساء 8 يناير، مشيرة إلى أن الاضطراب الحاد في الاتصالات استمر في اليوم التالي. وقالت إن شهادات جمعتها تفيد بأن كثيراً ممن نزلوا إلى الشوارع في 9 يناير لم تكن لديهم معلومات دقيقة عن حجم عمليات القتل التي وقعت في الليلة السابقة.

وقال محمود أميري مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران»، إن الأدلة التي جُمعت توفر، بحسب تقديره، أساساً للتحقيق في عمليات القتل باعتبارها قد ترقى إلى «جرائم ضد الإنسانية»، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عن إصدار الأوامر وتنفيذ عمليات القمع.

وقال المحققون إن السلطات الإيرانية كثفت استخدام القوانين القمعية والقوة المميتة وعقوبة الإعدام، معتبرين ذلك تصعيداً لنهج مستمر في قمع المعارضة. وقُتل متظاهرون في المحافظات الإيرانية الـ31، بينهم ما لا يقل عن 221 طفلاً وفق المعلومات التي تلقاها المحققون، كما تعرضت مرافق للرعاية الصحية لهجمات واعتُقل عشرات الآلاف.

وبين مارس (آذار) وأغسطس (آب) 2026، أُعدم ما لا يقل عن 29 رجلاً بعد محاكمات عاجلة مرتبطة بالاحتجاجات، فيما ظل أكثر من 70 شخصاً، بينهم خمس نساء وثلاثة فتيان، معرضين لخطر الإعدام، بحسب التقرير.

حصيلة أكبر من الأرقام الرسمية

متظاهرون يشاركون في احتجاجات ضد سوء الأوضاع الاقتصادية في طهران (د.ب.أ)

وتتجاوز حصيلة المنظمة الرقم الذي أعلنته السلطات الإيرانية سابقاً، والبالغ 3117 قتيلاً خلال احتجاجات يناير. وقالت المنظمة إن مراجعتها للقوائم الرسمية أظهرت بدورها وجود ثغرات في الحصيلة الحكومية؛ إذ ظهر اسم 27 شخصاً في قوائم رسمية صادرة عن بعض المحافظات ولم يرد في القائمة التي نشرها مكتب الرئيس الإيراني، فيما نشرت وسائل إعلام حكومية أسماء 20 شخصاً آخرين لم تظهر في قائمة مكتب الرئيس.

وتشير هذه الفوارق، وفق المنظمة، إلى صعوبة تحديد الحصيلة النهائية للقتلى حتى داخل البيانات الرسمية الإيرانية، فضلاً عن الصعوبات التي واجهت المنظمات الحقوقية المستقلة في الوصول إلى المعلومات.

وكان مسؤولون إيرانيون قد حملوا «عناصر إرهابية» والولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية جانب كبير من أعمال العنف التي رافقت الاحتجاجات وسقوط القتلى. وفي 9 يناير، وصف علي لاريجاني، الذي كان آنذاك أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، الاحتجاجات بأنها «توترات إرهابية في المدن»، في وقت كانت فيه شبكة الإنترنت مقطوعة على مستوى البلاد وتتزايد التقارير عن إطلاق قوات الأمن النار في مدن مختلفة. وقال إن القوات المسلحة تدخلت من أجل «إنهاء الفتنة».

كما تبنى الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي في الأيام التالية روايات مماثلة، وشبها تحركات المحتجين بأساليب تنظيم «داعش».

في المقابل، قالت منظمات حقوقية إن شهادات شهود ومقاطع مصورة تتعارض مع الرواية الحكومية. وكانت منظمة العفو الدولية قد أفادت، استناداً إلى مقاطع فيديو تحققت منها وشهادات شهود، بأن قوات الحرس الثوري والباسيج والشرطة وأفراداً بملابس مدنية أطلقوا النار على المحتجين من الشوارع ومن فوق أسطح المباني، وفي حالات عدة استهدفوا الرأس والجزء العلوي من الجسم.

انتهاكات جسيمة ودعوة إلى التحقيق

مسؤول إيرانيون يتفقدون موقعاً بعد استهدافه في هجوم أميركي (وكالة «إيسنا» الحكومية)

وفي تقرير منفصل، قال محققون مستقلون تابعون للأمم المتحدة إنهم وجدوا «أسباباً معقولة» للاعتقاد بأن الولايات المتحدة ارتكبت جرائم حرب ضد مدنيين في إيران خلال الحرب، في حين اتهموا الحكومة الإيرانية بارتكاب «انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان» في تعاملها مع الاحتجاجات.

وقال المحققون إن الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) 2026، والتي شكلت بداية الحرب وفق التقرير، تضمنت عمليات يرون أن هناك أسباباً معقولة للاعتقاد بأنها هجمات عشوائية أوقعت قتلى وجرحى بين المدنيين وألحقت أضراراً بأعيان مدنية.

وأشار التقرير، على وجه الخصوص، إلى ضربة بصواريخ «توماهوك» استهدفت مدرسة شجرة طيبة الابتدائية في مدينة ميناب، وقال إنها أدت إلى مقتل أكثر من 150 شخصاً، بينهم نحو 120 طفلاً، إضافة إلى غارة أخرى في مدينة لامرد قال إنها أوقعت 22 قتيلاً مدنياً.

ودعا المحققون الأمميون الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران إلى وقف الأعمال العدائية فوراً، كما حثوا الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان على التحرك دبلوماسياً من أجل إنهاء الحرب والعمل على إجراء تحقيقات مستقلة في الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي ومحاسبة المسؤولين عنها.

وبذلك يضع التقرير الأممي قمع الاحتجاجات داخل إيران في سياق أوسع من الانتهاكات المرتبطة بالحرب، إذ يطالب بالتحقيق في سلوك جميع الأطراف، فيما تواصل المنظمات الحقوقية الإيرانية توثيق حصيلة القمع الداخلي التي تقول إنها لم تظهر كاملة بعد.


مقالات ذات صلة

إيران ترفض تصريحات ألمانية وتهدد بضربات واسعة حال اندلاع حرب جديدة

شؤون إقليمية المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في المستشارية في برلين يوم 3 سبتمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ) p-circle

إيران ترفض تصريحات ألمانية وتهدد بضربات واسعة حال اندلاع حرب جديدة

هدد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بشن ضربات عسكرية واسعة النطاق والتسبب في أضرار تتجاوز 100 مليار دولار بكثير، حال اندلاع حرب جديدة.

«الشرق الأوسط» (طهران - برلين)
شؤون إقليمية امرأة تسير وسط حركة المرور في إحدى ساحات العاصمة طهران (أ.ف.ب) p-circle

قطر تسعى إلى اختراق دبلوماسي بين واشنطن وطهران

أجرى وسطاء قطريون محادثات مكثفة في طهران، يوم الجمعة، استمرَّت أكثر من 12 ساعة، في محاولة للتّوصل إلى اتفاق يمهّد لاستئناف المفاوضات المباشرة بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - الدوحة)
شؤون إقليمية صورة مأخوذة من فيديو وزعته القيادة المركزية الأميركية يوم 30 أكتوبر 2026 لإحدى مروحياتها فوق ناقلة في منطقة غير محددة بالشرق الأوسط p-circle

الوساطة تبحث مخرجاً في طهران... على وقع ألغام «هرمز»

في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، تتصاعد الهجمات الإيرانية في مضيق هرمز على السفن وناقلات النفط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية قاليباف يترأس اجتماعاً للمشرعين عبر الإنترنت نهاية سبتمبر الماضي (البرلمان الإيراني)

قاليباف: ليس ممكناً إحراز تقدم إلا عند تلبية شروط إيران السبعة

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن طهران ‌أبلغت شروطها إلى الوسطاء مراراً وبوضوح، وإنه لا يمكن إحراز تقدم ‌إلا ‌إذا تمت تلبية ‌شروطها ‌السبعة.

شؤون إقليمية قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي خلال مقابلة صحافية من مصنع للطائرات المسيّرة في موقع مجهول (أرنا)

شبكة عسكرية إيرانية تجلب سراً العتاد لتجاوز الحصار

سخّرت إيران شبكة عسكرية ومالية تضم 5000 كيان لجلب مكونات ومتفجرات وشاحنات ثقيلة ضرورية لبرامجها للطائرات المسيرة والصواريخ، حتى خلال الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الحرس الثوري» يعلن تفكيك خلية مرتبطة بأجهزة استخبارات أجنبية

رجل يقود دراجة نارية في طهران (أ.ب)
رجل يقود دراجة نارية في طهران (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» يعلن تفكيك خلية مرتبطة بأجهزة استخبارات أجنبية

رجل يقود دراجة نارية في طهران (أ.ب)
رجل يقود دراجة نارية في طهران (أ.ب)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني عن تفكيك خلية من عنصرين مرتبطة بأجهزة استخبارات أجنبية في غرب البلاد.

ونقلت وكالة «مهر» للأنباء عن بيان أصدرته العلاقات العامة لـ«الحرس الثوري»، قوله إن استخبارات لواء المغاوير بالقوات البرية لـ«الحرس الثوري» في مدينة جوانرود بمحافظة كرمانشاه، تمكّنوا من تفكيك خلية مكوّنة من شخصين مرتبطة بأجهزة استخبارات أجنبية غربي البلاد.

وأضاف البيان: «لقد أسفرت هذه العملية عن ضبط 10 أجهزة للاتصال بالإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية من طراز (ستارلينك) و10 بنادق من طراز (كلاشينكوف)، و5000 طلقة من الذخيرة الحية».


إيران ترفض تصريحات ألمانية وتهدد بضربات واسعة حال اندلاع حرب جديدة

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في المستشارية في برلين يوم 3 سبتمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في المستشارية في برلين يوم 3 سبتمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

إيران ترفض تصريحات ألمانية وتهدد بضربات واسعة حال اندلاع حرب جديدة

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في المستشارية في برلين يوم 3 سبتمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في المستشارية في برلين يوم 3 سبتمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

هدد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بشن ضربات عسكرية واسعة النطاق والتسبب في أضرار تتجاوز 100 مليار دولار بكثير، حال اندلاع حرب جديدة.

وجاء رد عراقجي، عبر منصة «إكس»، على تصريحات أدلى بها المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال زيارته لكوريا الجنوبية.

وقال ميرتس إن ألمانيا لديها مصلحة اقتصادية قوية في إنهاء الصراع مع إيران في أقرب وقت ممكن، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة كلف أوروبا وحدها أكثر من 100 مليار يورو.

وكتب عراقجي عبر منصة «إكس»: «100 مليار يورو لا تساوي شيئاً مقارنة بالضربة المدمرة التي ستوجهها القوات المسلحة الإيرانية القوية إلى أولئك الذين يجرؤون على إلحاق الأذى بشعبنا»، مضيفاً أن الخطوط الحمراء أصبحت من الماضي، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

واتهم وزير الخارجية الإيراني ميرتس أيضاً بأنه رحب العام الماضي بالضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران، عندما قال إنها «تنجز الأعمال القذرة نيابة عن أوروبا».

وكان ميرتس قد قال في مقابلة مع القناة الثانية بالتلفزيون الألماني «زد دي إف» في 17 يونيو (حزيران) 2025، على هامش قمة مجموعة السبع في كاناناسكيس بكندا: «هذه هي الأعمال القذرة التي تقوم بها إسرائيل نيابة عنا جميعاً. فنحن أيضاً متضررون من هذا النظام».

وأشاد ميرتس بـ«الجيش الإسرائيلي والقيادة الإسرائيلية في اتخاذ هذه الخطوة»، وقال: «لولا ذلك، لربما واصلنا مشاهدة إرهاب هذا النظام لأشهر وسنوات أخرى، وربما كان ذلك سيحدث في ظل امتلاكه سلاحاً نووياً».

وأثار تصريح ميرتس بشأن «الأعمال القذرة» انتقادات واسعة. وقال المستشار الألماني لاحقاً: «لقد وصفت الأمر بهذه الطريقة، وليس من الضروري تكرار ذلك. ويمكن التعبير عن الأمر بهذه الطريقة أو بأخرى».


قطر تسعى إلى اختراق دبلوماسي بين واشنطن وطهران

امرأة تسير وسط حركة المرور في إحدى ساحات العاصمة طهران (أ.ف.ب)
امرأة تسير وسط حركة المرور في إحدى ساحات العاصمة طهران (أ.ف.ب)
TT

قطر تسعى إلى اختراق دبلوماسي بين واشنطن وطهران

امرأة تسير وسط حركة المرور في إحدى ساحات العاصمة طهران (أ.ف.ب)
امرأة تسير وسط حركة المرور في إحدى ساحات العاصمة طهران (أ.ف.ب)

أجرى وسطاء قطريون محادثات مكثفة في طهران، يوم الجمعة، استمرَّت أكثر من 12 ساعة، في محاولة للتَّوصُّل إلى اتفاق يمهِّد لاستئناف المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وتجنُّب اندلاع حرب عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وفقاً لمصادر دبلوماسية نقل عنها موقع «أكسيوس».

ومن المقرَّر أن تتواصل هذه المحادثات، يوم السبت، في العاصمة القطرية، الدوحة.

لماذا تكتسب هذه المحادثات أهمية؟

تأتي هذه الجهود الدبلوماسية في وقت قد تكون فيه الولايات المتحدة على بُعد أيام قليلة من شنِّ عملية عسكرية محتملة ضد إيران، قد تُلحق بها أضراراً جسيمة، ومن المرجح أن تستدعي ضربات انتقامية.

وذكر مصدر دبلوماسي أن الوسطاء القطريِّين ظلوا على اتصال مستمر بالبيت الأبيض طوال جلسة المحادثات التي استغرقت يوم الجمعة بأكمله.

وقال المصدر: «لقد تحقَّق تقدم إيجابي، ولا تزال المحادثات جارية في محاولة للتَّوصُّل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران».

ويضغط الجانب القطري على واشنطن وطهران للاتفاق على سلسلة من الخطوات المتبادلة، التي يمكن تنفيذها خلال أيام قليلة، بهدف إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات المباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني وقضايا أخرى.

وأوضح مسؤول أميركي أن مطلبين متعارضين شكَّلا العقبة الرئيسية أمام المحادثات حتى الآن؛ إذ تصر إدارة الرئيس دونالد ترمب على تقديم إيران تنازلات في ملفها النووي شرطاً لاستئناف المفاوضات، في حين تشترط طهران أن تبادر الولايات المتحدة أولاً إلى رفع الحصار البحري، والإفراج عن الأموال المُجمَّدة، والسماح لها ببيع النفط.

وفي محاولة لتقريب وجهات النظر، يسعى الوسطاء القطريون إلى إقناع إيران بالسماح لمفتشي الأمم المتحدة بزيارة مواقعها النووية التي تعرَّضت للقصف، بوصف ذلك خطوةً لبناء الثقة، مقابل تخفيف الولايات المتحدة بعض العقوبات المفروضة عليها.

في الكواليس... تباين داخل دائرة ترمب

تتباين الآراء داخل الدائرة المقرَّبة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن المسار الذي ينبغي اتباعه في التعامل مع إيران.

فقد أبدى وزير الحرب بيت هيغسيث، ووزير الخارجية ماركو روبيو، تشككاً كبيراً في إمكانية التَّوصُّل إلى أي اتفاق نووي مع النظام الإيراني الحالي.

ويرى كلاهما أن إرث ترمب ينبغي أن يتمثَّل في زيادة إضعاف هذا النظام، بما في ذلك من خلال شنِّ مزيد من الضربات العسكرية، وفقاً لما ذكره مسؤول أميركي.

وأضاف المصدر أن نائب الرئيس جي دي فانس، إلى جانب مبعوثَي ترمب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، يرغبون في استئناف المفاوضات.

في المقابل، يبدي ترمب نفسه شكوكاً بشأن ما إذا كانت إيران ستوافق يوماً على اتفاق يراه مقبولاً.

وقال ترمب للصحافيِّين يوم الجمعة: «هناك محادثات. إنهم يرغبون في التَّحدُّث، وهم مستمرون في الحديث. بصراحة، لدينا متسع من الوقت. إنها حرب، لكنها ليست حرباً تقليدية».

ويُعدُّ وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي يقود حملة ضغط اقتصادي تحمل اسم «عملية المنبوذ الاقتصادي (Operation Economic Outcast)»، أحد أقرب مساعدي ترمب.

ويحض بيسنت الرئيس الأميركي على منح هذه المبادرة فرصةً لتحقيق نتائجها، بدلاً من التَّسرُّع في استئناف العمليات القتالية.

وفي سياق أوسع، ذكر مصدر إقليمي أن عدداً من دول المنطقة، من بينها تركيا والعراق وباكستان، تحثُّ إيران على الموافقة على استئناف المفاوضات قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وأشار مسؤول أميركي إلى أن ترمب قد يصبح أكثر ميلاً إلى إصدار أمر بشن عملية عسكرية واسعة النطاق إذا تعرَّض الحزب الجمهوري لهزيمة ساحقة في انتخابات التجديد النصفي.

وقال المسؤول: «إذا شعر ترمب بالحرج أو التهميش، فسيقدم على خطوة جريئة. وهذا ما يخبر به الجميع الجانب الإيراني؛ ففرصتهم الأفضل للتَّوصُّل إلى اتفاق هي الآن».

في المقابل، أكد مسؤول في البيت الأبيض أن نتائج الانتخابات لن تكون عاملاً مؤثراً في قرارات ترمب المتعلقة بإيران.

وفي الوقت نفسه، يمارس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضغوطاً على ترمب لشنِّ عملية عسكرية مشتركة ضد إيران مباشرة بعد الانتخابات.