عقدة السيادة تؤخر اتفاق «هرمز»

التنفيذ مرهون بحسم الخلافات... وباكستان تحض على استئناف الحوار

طائرة مقاتلة أميركية من طراز «إف - 16» تتزود بالوقود جواً خلال دورية فوق مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرة مقاتلة أميركية من طراز «إف - 16» تتزود بالوقود جواً خلال دورية فوق مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

عقدة السيادة تؤخر اتفاق «هرمز»

طائرة مقاتلة أميركية من طراز «إف - 16» تتزود بالوقود جواً خلال دورية فوق مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرة مقاتلة أميركية من طراز «إف - 16» تتزود بالوقود جواً خلال دورية فوق مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)

أبطأت الخلافات حول السيادة على مضيق هرمز والآلية المستقبلية لإدارته مسار الاتفاق المرتقب بين إيران وسلطنة عُمان، رغم دخول المفاوضات مرحلة متقدمة، فيما أعربت باكستان، الخميس، عن أملها في أن يمهّد التفاهم إلى استئناف المحادثات بين واشنطن وطهران، ولا سيما على المستوى التقني.

وتقول طهران إن صياغة الترتيبات الجديدة للملاحة باتت قريبة من الاكتمال، لكنها تؤكد أن ذلك لا يعني إعادة فتح الممر فوراً أو العودة إلى النظام الذي كان قائماً قبل الحرب.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي للصحافيين إن إسلام آباد تأمل أن يؤدي الاتفاق المتعلق بالمضيق إلى مواصلة الحوار، وخصوصاً استئناف المحادثات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران في إطار مذكرة التفاهم التي أسهمت باكستان في التوسط لإبرامها.

وتريد باكستان أن يشكل الاتفاق الإيراني - العُماني خطوة أولى تعيد تشغيل القنوات التي توقفت بعد انهيار مذكرة التفاهم المبرمة في يونيو (حزيران)، وأن تفتح الطريق أمام بحث البرنامج النووي والقضايا المرتبطة بوقف العمليات العسكرية.

وكانت إيران قد أعلنت، الأربعاء، إحراز تقدم في محادثاتها مع سلطنة عُمان بشأن مسار جديد لعبور السفن. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن اتفاقاً قد يُعلن خلال أيام، لكن الروايات المتداولة لا تزال مختلفة بشأن طبيعة التفاهم وحدود السيطرة الإيرانية، وما إذا كان سيؤدي إلى فتح المضيق أو يقتصر على تنظيم مرور محدود ومشروط للسفن.

وقدمت وكالة «إرنا» الرسمية، الخميس، تصوراً إيرانياً أكثر وضوحاً؛ إذ قالت إن المحادثات مع عُمان تقترب من التوصل إلى ترتيب جديد لإدارة حركة الملاحة، وإن طهران تنظر إليه باعتباره نموذجاً أمنياً مختلفاً للمضيق، وليس إعادة فتح كاملة له.

وبحسب الوكالة الرسمية، ستدخل السفن التجارية عبر المياه الإيرانية وتغادر عبر المياه العُمانية، ضمن آلية تنظم المرور وتحل محل النظام الذي ظل معمولاً به نحو ستين عاماً، وكانت السفن بموجبه تعبر المضيق وفق ترتيبات فصل حركة الملاحة المعتمدة دولياً.

وقالت «إرنا» إن الحرب غيّرت الظروف الأمنية المحيطة بالممر، وإن الترتيبات القديمة لم تعد قادرة، من وجهة النظر الإيرانية، على التعامل مع الوقائع الجديدة. وأضافت أن نجاح النظام المقترح سيعتمد على مدى قبوله من دول المنطقة والقوى الدولية.

ولم تتطرق الوكالة إلى فرض رسوم على السفن، رغم أن هذه المسألة تمثل إحدى أكثر النقاط حساسية في المفاوضات. وتريد طهران تكريس دور مباشر في إدارة العبور وإنهاء النظام السابق الذي سمح للسفن بدخول الخليج والخروج منه من دون الحصول على موافقة إيرانية مسبقة، بينما تتمسك واشنطن بحرية الملاحة وترفض أي ترتيب يمنح إيران سلطة منفردة على المضيق أو يسمح لها بفرض رسوم إلزامية.

كانت وكالة «أسوشييتد برس» قد نقلت عن مسؤولين إقليميين أُطلعا على المحادثات أن المفاوضين الإيرانيين والعُمانيين أنهوا مسودة الاتفاق الخاصة بإعادة تنظيم الملاحة، وأن الوثيقة تنتظر الموافقة النهائية من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ اختياره خلفاً لوالده بعد مقتله في الحرب.

ووصف المسؤولان الاتفاق المحتمل بأنه حل مؤقت للنزاع حول المضيق، وقالا إنه يرتبط بمذكرة التفاهم التي توصلت إليها الولايات المتحدة وإيران في يونيو بهدف وقف القتال وإعادة فتح الممر، قبل أن تنهار لاحقاً.

وبحسب روايتهما، من شأن الاتفاق أن يمهد الطريق أمام استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي الإيراني. كما ينص التصور المطروح على دخول السفن إلى الخليج العربي عبر مسار يخضع للسيطرة الإيرانية، وخروجها عبر مسار تشرف عليه سلطنة عُمان، مع فرض رسوم خدمات مقابل توفير الأمن والمحافظة على البيئة البحرية.

وقالت «أسوشييتد برس» إن إنجاز الاتفاق يتطلب تراجع أحد الطرفين أو كليهما عن مواقفهما بشأن السيطرة والرسوم والحصار. وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت معارضتها الشديدة لأي ترتيبات تسمح لإيران بفرض رسوم على السفن العابرة. كما قالت إن أي اتفاق يجب أن يضمن حرية الملاحة، وألا يحول المضيق إلى ممر تديره طهران وفق شروطها الأمنية والسياسية.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الأربعاء، إن صياغة الاتفاق دخلت «المرحلة النهائية»، وإن بياناً مشتركاً سيصدر إذا لم تعرقل أطراف معينة العملية، في إشارة بدت موجهة إلى الولايات المتحدة. غير أن الانتقال من صياغة الوثيقة إلى تنفيذها لا يزال مرتبطاً بشروط تتجاوز رسم مسارات السفن.

قارب صغير يبحر قرب سفن شحن وناقلات تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس - الأربعاء (إيسنا/ أ.ب)

المسودة تكتمل... والتنفيذ مؤجل

وأفادت مصادر إقليمية وإيرانية تحدثت إلى «رويترز» بأن المقترح الموجود على الطاولة يمنح طهران التحكم في السفن الداخلة إلى الخليج عبر المضيق، بينما يبقى دورها في حركة السفن المغادرة موضع تفاوض.

وقالت المصادر إن الخلاف يشمل تعريف «السيطرة» وحدودها، والجهة التي ستتولى تفتيش السفن، وما إذا كانت الرسوم ستُفرض بصورة إلزامية أم ستبقى طوعية. وقال مصدر من المنطقة إن قبول درجة من السيطرة الإيرانية أصبح مطروحاً بالفعل، لكن مفاوضين خليجيين يتمسكون بأن تتولى دول المنطقة عمليات التفتيش، وألا تتحول الرسوم إلى شرط لعبور السفن.

وترى واشنطن أن منح إيران نفوذاً رسمياً على أهم ممر عالمي لتجارة الطاقة سيشكل تحولاً واسعاً في ميزان القوى، خصوصاً أن المضيق كان قبل الحرب مفتوحاً أمام السفن من دون رسوم إيرانية أو تصاريح مسبقة.

ووفق مصدر إيراني كبير، تطالب طهران برسوم تتراوح بين خمسة وسبعة في المائة من قيمة الشحنات، بينما تبحث سلطنة عُمان رسوماً تقارب ثلاثة في المائة، وترفض الولايات المتحدة فرض أي رسوم.

وقال المصدر إن النص المقترح يمنح إيران السيطرة على السفن المتجهة إلى الخليج، فيما لا يزال دورها تجاه السفن المبحرة في الاتجاه المعاكس من أبرز النقاط التي لم تُحسم.

وأفادت مصادر أخرى بأن إيران حذرت دول الخليج من أنها قد تستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية في المنطقة إذا نفذت الولايات المتحدة هجوماً جديداً على أراضيها. وقال مصدر خليجي لوكالة «رويترز» إن التحذير الإيراني كان واضحاً، وإن أي استهداف أميركي للبنية التحتية الإيرانية سيقابله رد على منشآت الطاقة وأهداف أخرى في المنطقة.

عقدة السيادة

وقدم نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي، مسؤول الفريق الفني المفاوض، شرحاً أكثر تفصيلاً للمحادثات، فقال إن طهران ومسقط تبحثان منذ أكثر من ثلاثة أسابيع تغييراً أساسياً في نظام الملاحة الذي استمر نحو ستين عاماً.

وأضاف أن عُمان وافقت، بناء على طلب إيراني، على مناقشة تغييرات جوهرية في مسارات الدخول والخروج، وأن الجانبين توصلا إلى تفاهمات مبدئية بشأن معظم القضايا، بما يشمل الخرائط والجوانب القانونية والأمنية والسيادية.

وقال غريب آبادي إن الترتيب المقترح يتضمن إنشاء مركز إيراني - عُماني مشترك لتنسيق حركة السفن والحصول على المعلومات اللازمة من الناقلات والسفن التجارية المتجهة من بحر عُمان إلى الخليج العربي أو في الاتجاه المعاكس.

وشدد على أن طهران تعد ترتيبات المضيق شأناً يخص إيران وسلطنة عُمان بوصفهما الدولتين الساحليتين، ولا تعترف لأي دولة أخرى بحق التدخل في تحديد المسارات أو قواعد العبور.

وأوضح أن السفن التجارية ستدخل الخليج العربي عبر المياه الإقليمية الإيرانية، وستمر في أجزاء من مسار الخروج عبر تلك المياه أيضاً. وقال إن بدء تطبيق النظام الجديد سيؤدي إلى إغلاق المسارين المؤقتين المستخدمين حالياً: المسار الشمالي القريب من جزيرة لارك، والمسار الجنوبي الواقع داخل المياه العُمانية.

وأكد أن طهران لا تشترط أن يقع المساران بكاملهما داخل مياهها لكي تمارس ما سماه «السيادة الفعلية» على المضيق، لكنها تريد إنهاء الترتيب السابق الذي جعل الدخول والخروج يتمان بصورة أساسية عبر الجانب العُماني.

وأضاف أن النظام الجديد لا يمثل امتداداً لترتيبات عام 1968، وإنما نموذجاً يأخذ في الاعتبار المخاوف الأمنية الإيرانية والتغييرات التي طرأت بعد الحرب. وقد يسمح بعودة حركة الملاحة إلى مستويات أقرب إلى الطبيعية إذا استقرت المنطقة وتوقفت التهديدات، لكنه يترك لطهران القدرة على إعادة فرض القيود عندما ترى أن أمنها القومي يتعرض للخطر.

وقال غريب آبادي إن الترتيب سيكون مؤقتاً وقابلاً للتمديد، وقد يستمر بين شهرين وأربعة أشهر أو مدة أطول، وفق تطور الأوضاع وإمكان التوصل لاحقاً إلى نظام دائم.

إيرانيتان تمران أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران (رويترز)

شروط طهران

لكن إنجاز التفاهم مع عُمان لا يعني، وفق غريب آبادي، إعادة فتح المضيق بصورة فورية. وقال إن الولايات المتحدة يجب أن تعود أولاً إلى التزاماتها الواردة في مذكرة التفاهم، بما يشمل وقف العمليات العسكرية ورفع الحصار البحري وإعادة التسهيلات المتعلقة بصادرات النفط والأموال الإيرانية المجمدة.

وأضاف أن طهران تلقت رسائل أميركية تفيد باستعداد واشنطن للعودة إلى تعهداتها، لكنها لم تتخذ قراراً بشأن الانتقال إلى المرحلة التالية. وتدرس القيادة الإيرانية، بحسب قوله، مدى جدية تلك الرسائل، وما إذا كانت الولايات المتحدة قد أدركت أن المسار العسكري لم يحقق أهدافه، وما الضمانات التي تحول دون تراجعها مجدداً.

وقال إن إيران تريد إجابات عن ثلاثة أسئلة قبل اتخاذ القرار: «هل غيرت واشنطن تقييمها للمسار العسكري؟ وهل هي مستعدة فعلياً للعودة إلى التزاماتها؟ وما الضمانات التي تمنع انهيار الاتفاق بعد أسابيع؟».

وأضاف أن أي بيان أميركي أو تعهد سياسي قد يوفر اطمئناناً أولياً، لكنه لن يمثل ضمانة كافية، وأن طهران ستدخل أي مسار جديد على أساس انعدام الثقة.

ونفى غريب آبادي إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة خلال الأيام الأخيرة، وقال إن التفاهم مع مسقط يجري بوصفه مساراً ثنائياً مستقلاً. كما شدد على أن التحركات الدبلوماسية المتعلقة بالمضيق منسقة بالكامل مع المؤسسة العسكرية، وأن ما وصفه بـ«الميدان والدبلوماسية» يعملان معاً.

وفي موقف يعكس استمرار الاعتراضات داخل إيران، قال النائب بهنام سعيدي إن المحادثات مع عُمان تتعلق بحركة السفن ومسارات الملاحة، ولا تتناول إعادة فتح المضيق.

وأضاف أن البحث في إعادة الفتح لن يبدأ قبل وقف التهديدات الأميركية، ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، وانسحاب القوات الأميركية من المنطقة، وإعلان وقف لإطلاق النار. وقال إن المضيق يمثل «أداة ردع» تستخدمها إيران، وإن السفن ستحتاج إلى إذن مسبق، ولن يُسمح للسفن العسكرية بالعبور، كما ستخضع السفن التجارية للوائح ورسوم خدمات.


مقالات ذات صلة

«رسائل إيرانية» لاحتواء الخلاف العراقي بشأن الفصائل

المشرق العربي 
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

«رسائل إيرانية» لاحتواء الخلاف العراقي بشأن الفصائل

أفيد في بغداد، الأربعاء، بأن إيران نقلت إلى قادة تحالف «الإطار التنسيقي» في العراق رسائل تدعو إلى احتواء الخلاف بشأن سلاح الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث خلال فعالية بمناسبة العودة إلى المدارس في حديقة الورود بالبيت الأبيض بواشنطن الاثنين (أ.ب)

ترمب: لا أعتقد أن مجتبى خامنئي مات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء إنه لا يعتقد أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي توفي لكنه أصيب «بجروح خطيرة جداً»

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانية تحمل أكياس تسوق إلى جانب لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شمال طهران الثلاثاء 25 أغسطس الحالي (إ.ب.أ)

بزشكيان يدافع عن التفاوض: الحرب ليست حلاً

دافع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، عن مواصلة المسار التفاوضي مع الولايات المتحدة، قائلاً إن الحرب «ليست دائماً طريقاً لتجاوز المشكلات».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
شؤون إقليمية صراف يحمل أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في السوق الكبيرة بطهران 17 أغسطس الحالي (رويترز)

هل تختنق «رئة العراق» بالإنزال الاقتصادي على إيران؟

هدَّدت الولايات ‌المتحدة باستبعاد دول تواصل التجارة مع إيران من النظام المالي القائم على الدولار، وربما يكون العراق نموذجاً لكيفية تنفيذها ذلك التهديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران 26 أغسطس 2026 (رويترز) p-circle

«الحرس الثوري»: لا فتح لـ«هرمز» من دون شروطنا

قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، إن إيران لن تعيد فتح مضيق هرمز ما لم تقبل الولايات المتحدة شروط طهران وتعود إلى مذكرة التفاهم.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

طهران تربط فتح «هرمز» بإحياء «التفاهم»

 بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة المؤتمرات الدولية بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة المؤتمرات الدولية بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
TT

طهران تربط فتح «هرمز» بإحياء «التفاهم»

 بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة المؤتمرات الدولية بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة المؤتمرات الدولية بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية)

ربطت طهران، أمس (الأربعاء)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بإحياء مذكرة «تفاهم إسلام آباد» وتنفيذ الالتزامات الأميركية.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، حسين محبي، إن واشنطن يجب أن توقف «العرقلة»، زاعماً أن المضيق وممراته «تحت سيطرة» إيران، وأن السفن العسكرية المعادية ابتعدت مسافة لا تقل عن 400 كيلومتر. كما حدّد نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي شروط إعادة فتح المضيق برفع الحصار الاقتصادي وإنهاء الحرب على جميع الجبهات.

وبعد ساعات من إعلان الإطار المرحلي مع عُمان، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده تركز على «الحلول الإقليمية».

فيما فصل نائبه كاظم غريب آبادي بين تشغيل الممر المؤقت وإعادة فتح المضيق.

وكان وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي قد أعرب عن تفاؤله بإعلان ممر مؤقت قريباً.

ودافع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن التفاوض، قائلاً إن الحرب «ليست دائماً طريقاً لتجاوز المشكلات»، وإن نهج طهران يقوم على التفاهم والمفاوضات.

ورداً على انتقادات داخلية، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن التفاوض «ليس قيمة في حد ذاته، وليس محرماً».

بدوره، أبلغ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو حلفاء بلاده بأن واشنطن لا تتوقع ضربات جديدة، وفقاً لموقع «أكسيوس».

وشكك الرئيس الأميركي دونالد ترمب في فرضية وفاة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، مشيراً إلى أنه أُصيب «بجروح خطيرة جداً».


إسرائيل أنشأت «مركز أبحاث أميركياً مزيفاً» للتلاعب بالذكاء الاصطناعي لأغراض دعائية

تم نشر تقارير موجهة لأغراض دعائية وللتلاعب بروبوتات الدردشة المدعمة بالذكاء الاصطناعي (رويترز)
تم نشر تقارير موجهة لأغراض دعائية وللتلاعب بروبوتات الدردشة المدعمة بالذكاء الاصطناعي (رويترز)
TT

إسرائيل أنشأت «مركز أبحاث أميركياً مزيفاً» للتلاعب بالذكاء الاصطناعي لأغراض دعائية

تم نشر تقارير موجهة لأغراض دعائية وللتلاعب بروبوتات الدردشة المدعمة بالذكاء الاصطناعي (رويترز)
تم نشر تقارير موجهة لأغراض دعائية وللتلاعب بروبوتات الدردشة المدعمة بالذكاء الاصطناعي (رويترز)

نشر موقع مراسلة مؤيد لإسرائيل، يحمل شارة اسم مركز أبحاث غير موجود، أكثر من نصف مليون كلمة في تسعة أيام، لأغراض دعائية، وحتى تستشهد به روبوتات الدردشة المدعمة بالذكاء الاصطناعي.

ويعرض الموقع موقف إسرائيل من موضوعات تشمل تعذيب السجناء الفلسطينيين، وجرائم الحرب الإسرائيلية، وما إذا كانت إسرائيل قد عمدت إلى تجويع الفلسطينيين في قطاع غزة، وكلها مقدمة على أنها أبحاث محايدة، وفق ما ذكرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقدمت شركة الإنتاج الإعلامي «Piro Inc» الواقعة في نيويورك الموقع إلى وزارة العدل الأميركية هذا الشهر بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب، وهو قانون صدر عام 1938 يلزم أي شخص يعمل لدى حكومة أجنبية بالكشف رسمياً عن ذلك، باعتباره (الموقع) مواد توزعها لصالح الحكومة الإسرائيلية.

وينشر الموقع باسم «معهد هانوفر للسياسة العامة»، والذي لا يوجد ككيان قانوني في أي ولاية قضائية أميركية، وليس له عنوان فعلي، ولا يملك أي موظفين محددين. وتخضع شروط الاستخدام الخاصة به لقوانين «الدولة التي تم إنشاء المعهد فيها»، والتي لم يُذكر اسمها.

إهدار أموال

وتم الإبلاغ عن وجود الموقع لأول مرة في 14 أغسطس (آب). ويعد الموقع جزءاً من جهد أوسع تموله الحكومة الإسرائيلية بعشرات الملايين من الدولارات، ويتم توجيهه من خلال أطراف ثالثة، بما في ذلك مجموعة الإعلانات الأوروبية «Havas Media»، لتوجيه روبوتات الدردشة لتقديم حجج لصالح إسرائيل.

ويأتي ذلك في وقت انهارت فيه مكانة إسرائيل في الرأي العام الأميركي بعد الحرب المُدمرة في قطاع غزة، وحين بدأ المسؤولون الإسرائيليون في إطلاع وسائل الإعلام على أن الأموال التي أنفقت على ما يسمى بجهود «الهاسبارا» (البروباغاندا) في الدبلوماسية العامة في الخارج، قد أُهدرت.

ووفقاً لتحليل أجرته صحيفة «الغارديان»، نشر «معهد هانوفر» في الفترة من 6 إلى 14 أغسطس 124 تقريراً يبلغ مجموع كلماتها أكثر من 560 ألف كلمة، بمتوسط نحو 4500 كلمة لكل منها. وفي يومي 12 و13 أغسطس فقط، أصدرت 73 تقريراً، بما يصل إلى 354 ألف كلمة تقريباً في يومين.

وتبدأ جميع العناوين الرئيسية للتقارير على الموقع، باستثناء عنوان واحد، بسؤال يشبه السؤال الذي قد يكتبه المستخدم في برنامج الدردشة الآلي، بما في ذلك: «هل معاداة الصهيونية معاداة للسامية؟»، «هل طردت إسرائيل الفلسطينيين من أرضهم؟»، «هل تنفذ إسرائيل إبادة جماعية في غزة؟».

حملة فاشلة

ويتم تقديم التقارير بطريقة شبه أكاديمية وبإسناد إلى مصادر، مثل: البنك الدولي، ووكالات الأمم المتحدة، والمكتب المركزي للإحصاء الفلسطيني، ومنظمة العفو الدولية، ونص اتفاقية الإبادة الجماعية. ويقدم موقع «معهد هانوفر» معلومات يتم صياغتها بهدف تخفيف حدة الانتقادات الموجهة لإسرائيل.

وفي الدولة العبرية، أعرب المسؤولون عن شكوكهم بشأن حملة التأثير على الرأي العام الأميركي من خلال التلاعب بالذكاء الاصطناعي، وحول الدبلوماسية العامة بشكل عام. وفي يوليو (تموز)، قال مسؤولون إسرائيليون لصحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الحملة فشلت، وأكد أحدهم أن الحكومة «دفعت الكثير من المال، لكن الوضع أصبح أسوأ».

وتكشف استطلاعات الرأي العام في الولايات المتحدة عن أن الأميركيين يتعاطفون مع الفلسطينيين أكثر من الإسرائيليين، فقد سجلت مؤسسة «غالوب» في شهر فبراير (شباط) انحياز 36 في المائة فقط من الأميركيين إلى إسرائيل، فيما سجل مركز «بيو» في أبريل (نيسان) أن 60 في المائة من الأميركيين لديهم وجهة نظر غير إيجابية تجاه إسرائيل بزيادة بنحو 20 في المائة منذ عام 2022، ووجد استطلاع نُشر في 7 يوليو أن 31 في المائة من الأميركيين يقولون إن الأعمال العسكرية الإسرائيلية في غزة تشكل إبادة جماعية.


ترمب: لا أعتقد أن مجتبى خامنئي مات

صورة للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي معروضة في متجر بسوق محلية ببندر عباس الثلاثاء (رويترز)
صورة للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي معروضة في متجر بسوق محلية ببندر عباس الثلاثاء (رويترز)
TT

ترمب: لا أعتقد أن مجتبى خامنئي مات

صورة للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي معروضة في متجر بسوق محلية ببندر عباس الثلاثاء (رويترز)
صورة للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي معروضة في متجر بسوق محلية ببندر عباس الثلاثاء (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه لا يعتقد أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي توفي، لكنه قال أيضاً إنه أصيب «بجروح خطيرة جداً»، بعد تقارير أعادت إثارة الشكوك بشأن مصيره، مع استمرار غيابه عن الظهور العلني.

وقال ترمب، خلال مقابلة هاتفية: «لا أعتقد أنه مات. لقد أُصيب بجروح خطيرة جداً. الجانب الأيسر من جسده، الذراع والساق، وكل شيء. لقد أُصيب بجروح خطيرة جداً»، حسبما أوردت شبكة «فوكس نيوز».

وأضاف: «إذا كان قد مات، فهم يقدمون عرضاً مقنعاً جداً، لأنهم يتحدثون طوال الوقت عن العودة إليه للحصول على الموافقة النهائية على الأمور».

ولم يظهر مجتبى خامنئي أمام الجمهور منذ اختياره مرشداً لإيران في 8 مارس (آذار)، خلفاً لوالده علي خامنئي الذي قُتل في الضربات الافتتاحية للحرب في 28 فبراير (شباط).

ترمب يتحدث خلال فعالية بمناسبة العودة إلى المدارس في حديقة الورود بالبيت الأبيض بواشنطن الاثنين (أ.ب)

وظلت المواد الرسمية المتعلقة به طوال الأشهر الماضية مقتصرة إلى حد كبير على بيانات ورسائل مكتوبة منسوبة إليه، من دون صور حديثة أو تسجيلات صوتية أو مصورة موثقة زمنياً.

ونفت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» هذا الأسبوع، أن يكون مقطع فيديو متداول لمجتبى خامنئي قد صُوِّر بعد توليه منصب المرشد.

ويظهر خامنئي في التسجيل إلى جانب عدد من رجال الدين خلال مناقشة أطروحة في الحوزة العلمية، تحت إشراف محبتي.

وكانت وسائل إعلام حكومية إيرانية قد بثت في وقت سابق تسجيلاً مصوراً آخر غير مؤرخ قالت إنه يظهر خامنئي، من دون أن يتضح توقيت تصوير اللقطات.

وفي 10 أغسطس (آب)، أعلن الموقع الرسمي لمكتب خامنئي أنه التقى الرئيس مسعود بزشكيان وبحث معه تطورات الحرب والأوضاع الاقتصادية والمعيشية ومستقبل البلاد، في ثاني لقاء معلن بينهما منذ اختيار خامنئي، من دون نشر صورة أو تسجيل مصور للاجتماع.

وقال المكتب إن اللقاء تناول «قضايا ومشكلات البلاد»، وتأمين الاحتياجات المعيشية، والتطورات العسكرية والمرحلة المقبلة، إلى جانب الموارد والإنفاق بالريال والعملات الأجنبية والطاقة والتعاون الاقتصادي الخارجي.

وحينها، قال قاسم قريشي، نائب قائد قوات «الباسيج»، إن صوراً وتسجيلات لخامنئي «بين الناس وفي الشوارع» وخلال اجتماعات مع قادة عسكريين ستُنشر لاحقاً.

وكان بزشكيان قد قال قبل ذلك بأيام إن التواصل مع خامنئي «صعب جداً في الوقت الراهن»، لكنه أضاف أن صعوبة الاتصال لا تقلل من أهمية وجود المرشد، مشيراً إلى أنه عقد معه اجتماعات «مثمرة».

وكانت ثلاثة مصادر مقربة من خامنئي قد أبلغت «رويترز» في أبريل (نيسان) أن الضربة التي قتلت والده أصابته أيضاً بجروح بالغة في الوجه والساقين، فيما عزت مصادر أخرى في يوليو (تموز) استمرار غيابه إلى اعتبارات صحية وأمنية.

وفي مطلع أغسطس، قالت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران إن عدم نشر تسجيل صوتي لخامنئي يعود إلى مخاوف من إمكان استخدام تقنيات تحليل الصوت لتحديد مكان التسجيل وحالة المتحدث والبيئة المحيطة به، من دون تقديم دليل مستقل على ذلك. وقالت إن ترتيبات حماية خامنئي شُددت، وإن وسائل الاتصال به قُلصت.

وكان وزير الخارجية عباس عراقجي قد قال في يوليو إنه لم يلتقِ خامنئي وجهاً لوجه منذ توليه منصب المرشد، بينما كان بزشكيان وقائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي بين عدد محدود من المسؤولين الذين أعلنوا لقاءه، من دون نشر صور أو تسجيلات توثق تلك الاجتماعات.