طهران: لا فتح لـ«هرمز» قبل تنفيذ الالتزامات

المسار الجديد يمر بالمياه الإيرانية… والتنفيذ مشروط بعودة واشنطن إلى التزاماتها

غريب آبادي (يسار الصورة) ينظر إلى وثيقة بيد محمد باقر قاليباف كبير المفاوضين مع الولايات المتحدة ورئيس البرلمان الإيراني وعبد الناصر همتي رئيس البنك المركزي الإيراني على هامش محادثات سويسرا (البرلمان الإيراني)
غريب آبادي (يسار الصورة) ينظر إلى وثيقة بيد محمد باقر قاليباف كبير المفاوضين مع الولايات المتحدة ورئيس البرلمان الإيراني وعبد الناصر همتي رئيس البنك المركزي الإيراني على هامش محادثات سويسرا (البرلمان الإيراني)
TT

طهران: لا فتح لـ«هرمز» قبل تنفيذ الالتزامات

غريب آبادي (يسار الصورة) ينظر إلى وثيقة بيد محمد باقر قاليباف كبير المفاوضين مع الولايات المتحدة ورئيس البرلمان الإيراني وعبد الناصر همتي رئيس البنك المركزي الإيراني على هامش محادثات سويسرا (البرلمان الإيراني)
غريب آبادي (يسار الصورة) ينظر إلى وثيقة بيد محمد باقر قاليباف كبير المفاوضين مع الولايات المتحدة ورئيس البرلمان الإيراني وعبد الناصر همتي رئيس البنك المركزي الإيراني على هامش محادثات سويسرا (البرلمان الإيراني)

قال مسؤول إيراني كبير إن التفاهم بين طهران ومسقط بشأن الترتيبات الجديدة لعبور السفن التجارية في مضيق هرمز بات قريباً من مرحلته النهائية، لكنه شدد على أن إنجازه لا يعني تلقائياً إعادة فتح الممر، إذ يتطلب الانتقال إلى التنفيذ قراراً إيرانياً جديداً ووفاء الولايات المتحدة بالتزاماتها السابقة.

وأوضح نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، الذي يقود فريق الخبراء الإيرانيين في المفاوضات، أن طهران ومسقط تجريان منذ أكثر من ثلاثة أسابيع محادثات بشأن مسارات عبور السفن والترتيبات المستقبلية لإدارة الملاحة، وهي القضية التي سبق أن تناولتها مذكرة تفاهم إسلام آباد قبل انهيارها.

وقال غريب آبادي لوكالة «أرنا» الرسمية إن المفاوضات لم تكن سهلة، بـسبب استئناف الضربات الأميركية وما وصفه بـ«تخلي واشنطن عن تعهداتها»، فضلاً عن الحاجة إلى تغيير نظام ملاحي استمر نحو ستة عقود، كانت السفن خلاله تدخل الخليج العربي وتغادره عبر المياه الإقليمية العُمانية.

وأضاف أن عُمان «وافقت»، بناءً على طلب إيراني، على مناقشة تغييرات «أساسية وجوهرية» في مسارات الدخول والخروج، وأن الجانبين توصلا إلى تفاهمات مبدئية بشأن معظم القضايا، بما يشمل خرائط المسارات والجوانب القانونية والأمنية والسيادية المرتبطة بها.

وأشار إلى أن المحادثات لا تقتصر على رسم مسار جديد، بل تشمل أيضاً إنشاء مركز إيراني - عُماني مشترك لتنسيق حركة الملاحة، والحصول على المعلومات اللازمة من السفن المتجهة من بحر عُمان إلى الخليج العربي أو في الاتجاه المعاكس، إلى جانب ترتيبات تتعلق بسيادة الدولتين الساحليتين وأمنهما.

وقال غريب آبادي إن طهران ترى أن أي تفاهم بشأن مضيق هرمز يجب أن يقتصر على إيران وسلطنة عُمان، ولا تعترف لأي دولة أخرى بحق في التدخل في تحديد ترتيباته. وأضاف أن إيران ترفض أي تدخل خارجي في الممر، بعدما ربطت اندلاع الجولة الأخيرة من المواجهة بفتح المسار الجنوبي تحت ضغط أميركي.

انعقاد الاجتماع الأول للجنة المشتركة بين إيران وسلطنة عمان بشأن مضيق هرمز في مسقط يونيو الماضي (الخارجية الإيرانية)

ليس فتحاً تلقائياً

وشدد غريب آبادي على أن التفاهم الجاري مع عُمان «لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة أو فورية»، قائلاً إن التنفيذ يتطلب تلبية مجموعة من الشروط المنفصلة.

واتهم الولايات المتحدة بإلغاء التزاماتها الواردة في مذكرة إسلام آباد، وإعادة فرض الحصار البحري، واستئناف الحرب، وإعادة عقوبات كانت قد رفعتها مؤقتاً، خصوصاً في قطاع النفط، فضلاً عن وقف مسار الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.

وقال إن هذه الملفات ستحدد إمكان الانتقال إلى «المرحلة الثانية»، التي تشمل تنفيذ التفاهم الإيراني - العُماني وإعادة تنظيم حركة السفن. وأضاف أن عودة واشنطن إلى التزاماتها «تمثل شرطاً ضرورياً، لكنها ليست كافية وحدها، في ظل انعدام الثقة في احتمال تراجعها مجدداً بعد أسابيع».

وأوضح أن طهران تلقت رسائل أميركية تفيد باستعداد واشنطن للعودة إلى التزاماتها، لكنها لم تتخذ بعد قراراً بشأن الانتقال إلى المرحلة التالية. ونفى أن تكون إيران قد أجرت خلال الأيام الأخيرة مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، رافضاً تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن وجود محادثات بين الجانبين.

وأضاف أن الرسائل الأميركية «تخضع للدراسة لتحديد مدى جدية واشنطن»، وما إذا كانت قد أدركت أن المسار العسكري لم يحقق أهدافه، وما إذا كانت مستعدة لتنفيذ تعهداتها مستقبلاً من دون التراجع عنها مرة أخرى.

وقال غريب آبادي إن طهران ستدرس ثلاثة أسئلة قبل اتخاذ القرار: «هل أدركت الولايات المتحدة أن مسارها السابق كان خاطئاً؟ وهل هي مستعدة فعلياً للعودة إلى التزاماتها؟ وما الضمانات التي تحول دون تراجعها مجدداً بعد فترة قصيرة؟».

وأضاف أن أي بيان أميركي أو تعهد سياسي جديد قد يوفر «اطمئناناً أولياً»، لكنه لن يشكل ضمانة قوية. وقال إن إيران ستواصل أي مسار تفاوضي على أساس عدم الثقة بواشنطن، وإن ما وصفه بـ«اقتدار الجمهورية الإسلامية» سيبقى الضمانة الأساسية لتنفيذ أي تفاهم.

مسار جديد

وقال غريب آبادي إن النموذج الجاري التفاوض عليه «لا يمثل استمراراً للترتيبات المعمول بها منذ عام 1968، وإنما يمثل نظاماً جديداً يأخذ في الاعتبار المخاوف الأمنية الإيرانية والتغييرات التي طرأت بعد الحرب».

وأوضح أن بدء تنفيذ الاتفاق سيؤدي إلى إغلاق المسارين المؤقتين المستخدمين حالياً: المسار الشمالي القريب من جزيرة لارك، والمسار الجنوبي الواقع داخل المياه الداخلية العُمانية.

وأضاف أن جزءاً كبيراً من المسار الجديد سيمر داخل المياه الإقليمية الإيرانية، بينما يقع جزء آخر داخل المياه العُمانية، لافتاً إلى أن السفن التجارية ستعبر المياه الإيرانية عند الدخول إلى الخليج العربي، وكذلك في أجزاء من مسار الخروج.

وأشار إلى أن إيران لا تشترط مرور المسارين بالكامل داخل مياهها لممارسة ما سماه «السيادة الفعلية» على المضيق، لكنها تريد إنهاء النظام السابق الذي كان يجعل الدخول والخروج كلاهما عبر المياه العُمانية.

وقال إن ترتيبات ما قبل الحرب استندت إلى تفاهم يعود إلى ما قبل الثورة الإيرانية، ثم أُعيد تثبيته عام 1979، لكن الظروف الأمنية الحالية دفعت طهران إلى المطالبة بتغييره بعد ستة عقود.

وأضاف أن «النموذج الجديد يمثل استراتيجية إيرانية لممارسة نفوذ أكثر فاعلية في المضيق خلال فترات السلم، من دون أن يعني ذلك أن إيران تعتزم إغلاقه بصورة متكررة».

وقال إن حركة الملاحة «يمكن أن تعود إلى وضع طبيعي إذا استقرت المنطقة، وزالت التهديدات الموجهة إلى إيران، والتزمت الأطراف الأخرى بتعهداتها». لكنه أضاف أن «طهران ستعيد فرض القيود كلما رأت أن أمنها القومي يتعرض للخطر».

ترتيبات مؤقتة قابلة للتمديد

وأوضح غريب آبادي أن المسار الجديد سيكون مؤقتاً، ويمكن أن يستمر بين شهرين وأربعة أشهر أو مدة أطول، حسب تطور الأوضاع وإمكان الانتقال إلى ترتيبات مستقرة ودائمة.

وقال إن مذكرة إسلام آباد كانت تتحدث عن ترتيبات إيرانية تمتد شهراً، مع إعفاء السفن من الرسوم لمدة ستين يوماً، قبل الانتقال إلى مناقشة نظام دائم مع سلطنة عُمان.

لكنه شدد على أن إيران لم تعد تنفذ البند الخامس من المذكرة، بعدما عدّت أن الولايات المتحدة تخلت عن التزاماتها، ما دفع طهران، بدورها، إلى إسقاط تعهدها المتعلق بالمضيق.

وزعم أن التفاهم الحالي مع عُمان يجري بوصفه مساراً ثنائياً مستقلاً عن مذكرة إسلام آباد، وأن الدول الإقليمية وأطرافاً أخرى «باتت تقبل» بأن ترتيبات المضيق يجب أن تُحدد باتفاق بين الدولتين الساحليتين.

وفيما يتعلق برسوم العبور، قال غريب آبادي إن القرار سيظل مرتبطاً بالمرحلة الثانية وبقرار السلطات العليا الإيرانية بشأن إعادة فتح المضيق. وأضاف أنه لا يمكن مطالبة إيران بفتح الممر من جانب واحد، بينما تستمر ظروف الحرب والحصار والعقوبات.

وأوضح أن البحث في مدة الإعفاء من الرسوم، وما إذا كانت الأيام التي سبقت تجدد القتال ستُحتسب ضمن مهلة الستين يوماً، سابق لأوانه، لأن طهران لم تدخل حتى الآن في مفاوضات جديدة مع واشنطن.

 

«الميدان والدبلوماسية»

وقال غريب آبادي إن إيران التزمت بمذكرة إسلام آباد لنحو ثلاثة أسابيع، متهماً الولايات المتحدة بخرقها في مضيق هرمز، وهو ما دفع طهران إلى التخلي عن ترتيباتها السابقة وإعادة المضيق إلى وضع الحرب.

وأضاف أن طهران جمعت بين إغلاق المضيق والردود العسكرية، في رسالة إلى واشنطن، مفادها أن التفاهمات تظل قائمة ما دام الطرف الآخر ملتزماً بها، وأن اللجوء إلى القوة سيقابل باستراتيجية «مركبة» تجمع بين التحرك العسكري والسياسي.

ونفى ضمناً أي خلافات في دوائر صنع القرار الإيراني، مشدداً على أن التحركات الدبلوماسية الإيرانية منسقة بالكامل مع المؤسسة العسكرية، قائلاً إن «الميدان والدبلوماسية» يعملان معاً ولا يتعارضان، وإن المواقف والمبادرات المتعلقة بمضيق هرمز يجري تنسيقها «بنسبة مائة في المائة» مع متطلبات الحرب. ترمز تسمية الميدان في القاموس السياسي الإيراني إلى الأنشطة الإقليمية لـ«الحرس الثوري»، الجهاز الموازي للجيش النظامي في إيران.

وفي شأن الوساطات الإقليمية، قال غريب آبادي إن باكستان وجهت دعوات إلى وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف لزيارتها، لكن المواعيد لم تُحسم بعد. وأضاف أن الاتصالات مع إسلام آباد مستمرة منذ اضطلاعها بدور الوسيط في المفاوضات السابقة.

وقال إن تفاهم إيران وعُمان بات على وشك الاكتمال، لكن دخوله حيز التنفيذ سيظل معلقاً على قرار سياسي إيراني جديد، وعلى تقييم الرسائل الأميركية ومدى استعداد واشنطن لوقف الحصار والعودة إلى التزاماتها. وشدد على أن الاتفاق بشأن المسارات، في حال إنجازه، لن يعني في حد ذاته إعادة فتح مضيق هرمز.


مقالات ذات صلة

تضخم بريطانيا يرتفع إلى 3.1 % في أغسطس مع صعود أسعار الوقود

الاقتصاد متسوّق يشتري الفواكه والخضراوات من إحدى بسطات البيع في وسط لندن ببريطانيا (رويترز)

تضخم بريطانيا يرتفع إلى 3.1 % في أغسطس مع صعود أسعار الوقود

ارتفع معدل التضخم السنوي في بريطانيا بما يتماشى مع توقعات المحللين خلال أغسطس الماضي، وفقاً لبيانات رسمية صدرت الأربعاء، في ظل ارتفاع أسعار الوقود بفعل الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متعامل يتابع شاشات التداول من مكتبه في بورصة فرانكفورت بألمانيا (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتعافى بعد جلستين من التراجع

تعافت الأسهم الأوروبية يوم الأربعاء، بعد جلستين من التراجع، مع توقف موجة صعود أسعار النفط، ما عزز شهية المستثمرين للمخاطرة، قبيل قرار مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفط صغيرة تبحر بالقرب من مصفاة نفط في منطقة كيهين الصناعية في كاواساكي جنوب طوكيو (أرشيفية- رويترز)

النفط يتراجع مع ارتفاع مفاجئ في المخزونات الأميركية

تراجعت أسعار النفط يوم الأربعاء، بعد ارتفاع غير متوقع في مخزونات الخام الأميركية، بأكثر من 3 في المائة في جلسة الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)

فانس: حرب إيران ستدخل مرحلة «مختلفة تماماً» خلال شهرين

قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إن الصراع الأميركي مع إيران سيدخل «مرحلة مختلفة تماما خلال شهرين»، وهو ما يتماشى مع ما أعلنه الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ سفن وقوارب بمضيق هرمز (رويترز)

الجيش الأميركي يعلن تدمير زورقين إيرانيين حاولا سرقة قارب مُسير

أعلن الجيش الأميركي، اليوم، أنه فتح النار على زورقين إيرانيين صغيرين ودمّرهما، الأسبوع الحالي، أثناء محاولتهما سرقة قارب مُسير في المياه الواقعة قبالة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا لتزويد إسرائيل بـ40 ألف قنبلة زنة طن

شحنة أسلحة أميركية لدى وصولها إلى مطار عسكري قرب كييف (أرشيفية- رويترز)
شحنة أسلحة أميركية لدى وصولها إلى مطار عسكري قرب كييف (أرشيفية- رويترز)
TT

أميركا لتزويد إسرائيل بـ40 ألف قنبلة زنة طن

شحنة أسلحة أميركية لدى وصولها إلى مطار عسكري قرب كييف (أرشيفية- رويترز)
شحنة أسلحة أميركية لدى وصولها إلى مطار عسكري قرب كييف (أرشيفية- رويترز)

تتَّجه الولايات المتحدة للموافقة على صفقة أسلحة جديدة لإسرائيل بقيمة 2.8 مليار دولار، تشمل 40 ألف قنبلة زنة طن واحد، وفق ما أفادت به وسائل إعلام أميركية.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن الحزمة المموَّلة من أموال دافعي الضرائب الأميركيين، تشمل بعضاً من أشدِّ الذخائر فتكاً في الترسانة الغربية، وتتضمَّن 20 ألف قنبلة من طراز «MK-84» و20 ألف قنبلة من طراز «BLU-117» و20 ألف رأس حربي خارق للتحصينات من طراز «I-2000 Penetrator».

في الإطار نفسه، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤول أميركي قوله إن إدارة الرئيس دونالد ترمب وافقت على الصفقة.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية -حسب «وكالة الصحافة الفرنسية»- إن «جميع صفقات بيع الأسلحة إلى الخارج تسير وفق الإجراءات المعتمدة»، ولكنه أحجم عن التعليق على الصفقات التي لا تزال قيد الاستكمال.

ويأتي الحديث عن الصفقة في ظلِّ إقرار وزارة الدفاع الأميركية بوجود «نقص» في الذخيرة مرتبط بالحرب في إيران، وإنفاق واشنطن 22.3 مليار دولار على الذخائر بين 28 فبراير (شباط) و30 يونيو (حزيران).

وفي فبراير 2025، وافقت إدارة ترمب على بيع أسلحة لإسرائيل بقيمة 7.4 مليار دولار شملت قنابل وصواريخ ومعدات مرتبطة بها، ومن ضمنها ذخائر من طراز «MK-84».

وكانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قد علَّقت شحنة من القنابل زنة ألفي رطل بسبب المخاوف من سقوط ضحايا مدنيين في غزة، ولكن إدارة ترمب وافقت على تسليمها للدولة العبرية بعد توليها السلطة مطلع عام 2025.


«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع الثمن

A US fighter jet prepares for takeoff from an aircraft carrier in the Arabian Sea (CENTCOM)
A US fighter jet prepares for takeoff from an aircraft carrier in the Arabian Sea (CENTCOM)
TT

«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع الثمن

A US fighter jet prepares for takeoff from an aircraft carrier in the Arabian Sea (CENTCOM)
A US fighter jet prepares for takeoff from an aircraft carrier in the Arabian Sea (CENTCOM)

يتحول مضيق هرمز إلى ساحة متزايدة الخطورة في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وجمود فرص العودة إلى المفاوضات، مع تعرض ناقلات نفط لهجمات وحوادث ملاحية بشكل يكاد يكون يومياً. وجاء آخر هذه الاستهدافات ما أعلنته سلطنة عُمان، أمس بأنها سحبت ناقلة ترفع علم بنما بعد إخماد حريق فيها، وإنقاذ معظم أفراد طاقمها، بينما قال «الحرس الثوري» الإيراني إن السفينة نفسها انفجرت بعدما اصطدمت بلغم بحري.

لكن قيادة «سنتكوم» رفضت الرواية الإيرانية، قائلة إن الناقلة «ألغايا» تعرضت لهجوم بصاروخ إيراني الشهر الماضي، أدى إلى خروجها من الخدمة، قبل أن تتعرض الآن لهجوم جديد بطائرة مسيّرة بينما كانت راسية في المياه قبالة السواحل العُمانية.

ومع استمرار استهداف السفن، أظهرت بيانات ‌أولية ‌من شركة «كبلر» أمس، ‌أن عدد السفن التي عبرت المضيق بلغ 4 فقط يوم الاثنين، انخفاضاً من 10 في اليوم السابق.

في غضون ذلك، قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها فرضت عقوبات مالية إضافية على مصرف «في تي بي»، أحد أكبر المصارف الروسية، بسبب «إقامة علاقات مراسلة مع مصارف إيرانية خاضعة للعقوبات»، وذلك ضمن تشديد الضغوط الاقتصادية والمالية القصوى على طهران.


«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع ثمن الأزمة

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع ثمن الأزمة

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

يتحول مضيق هرمز إلى ساحة متزايدة الخطورة في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وجود فرص العودة إلى المفاوضات والحلول الدبلوماسية، مع تعرض ناقلات نفط لهجمات وحوادث ملاحية بشكل يكاد يكون يومياً.

وآخر هذه الاستهدافات وحوادث السفن ما أعلنته سلطنة عُمان، يوم الثلاثاء، بأنها سحبت ناقلة ترفع علم بنما بعد إخماد حريق فيها وإنقاذ معظم أفراد طاقمها، بينما قال «الحرس الثوري» الإيراني إن السفينة نفسها انفجرت بعدما اصطدمت بلغم بحري، في رواية رفضتها واشنطن.

وأعلنت السلطات العُمانية، قطر ناقلة النفط «الغايا» التي ترفع علم بنما إلى أحد موانئ السلطنة، بعدما أخمدت فرق الإنقاذ حريقاً اندلع في غرفة محركاتها إثر تعرضها للاستهداف. وقال مركز الأمن البحري التابع لوزارة الدفاع العُمانية إن الناقلة كانت على بُعد نحو 1.3 ميل بحري شمال شرقي محافظة مسندم، مشيراً إلى أن إحدى سفن البحرية السلطانية أجلت 23 من أفراد طاقمها وقدمت لهم الرعاية الطبية اللازمة، فيما تتواصل عمليات البحث عن اثنين آخرين لا يزالان مفقودين.

ولم تحدد السلطات العُمانية الجهة التي استهدفت الناقلة أو نوع السلاح المستخدم، كما لم تذكر تاريخ وقوع الهجوم. وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أفادت في وقت سابق بتلقي بلاغ عن تعرض سفينة، يوم السبت، لهجوم بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها مضيق هرمز، أعقبه اندلاع حريق على متنها.

وأكدت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» بدورها أن ناقلة ترفع علم بنما تعرضت لهجوم بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها المضيق، وأن البحرية العُمانية تحركت لإجلاء أفراد طاقمها.

رواية إيرانية مختلفة للحادث

سفن قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

لكن «الحرس الثوري» الإيراني قدم رواية مختلفة للحادث، مؤكداً أن ناقلة النفط «الغايا» اصطدمت بلغم بحري وانفجرت في مضيق هرمز.

ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية عن «الحرس الثوري» أن الناقلة كانت تبحر في المسار الجنوبي للمضيق، الذي قالت إيران إنها قامت بتلغيمه، مضيفة أن السفينة اشتعلت بالكامل بعد انفجار اللغم.

وبذلك، لا تتحدث الرواية الإيرانية عن السفينة نفسها، وإن كان الطرفان يقدمان تفسيراً مختلفاً لطبيعة الحادث ومكانه وظروفه. فعُمان اكتفت بالقول إن الناقلة تعرضت للاستهداف، بينما نسب «الحرس الثوري» الأضرار إلى انفجار لغم بحري.

ورفضت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الرواية الإيرانية، وقالت إن ناقلة «الغايا» تعرضت لهجوم بصاروخ إيراني الشهر الماضي أدى إلى خروجها من الخدمة، قبل أن تتعرض الآن لهجوم جديد بطائرة مسيّرة بينما كانت راسية في المياه قبالة السواحل العُمانية.

وقالت القيادة المركزية إن الناقلة يجري قطرها حالياً بواسطة شريك إقليمي، ووصفت الرواية الإيرانية بشأن اللغم بأنها محاولة لتبرير عرقلة حركة السفن التجارية في المضيق.

ويضيف تضارب الروايات طبقة جديدة من التعقيد إلى الوضع الأمني في هرمز، إذ لا يقتصر الخلاف على الجهة المسؤولة عن الهجوم، بل يمتد إلى تحديد طبيعة السلاح المستخدم وما إذا كانت السفينة تعرضت للاستهداف أثناء عبورها المضيق أم بعد توقفها قبالة الساحل العُماني.

تراجع عدد السفن في المضيق

سفن تجارية راسية وسط الضباب في مضيق هرمز تنتظر العبور (أ.ب)

ويكشف حادث «الغايا» أن أزمة مضيق هرمز باتت تتجاوز مجرد تهديدات متبادلة بين إيران والولايات المتحدة، لتطال سلامة السفن التجارية وطاقمها والبيئة البحرية.

ومع استمرار تضارب الروايات حول الحوادث البحرية، وتصاعد المخاطر على الناقلات، تبدو حركة المرور في أحد أهم الممرات النفطية في العالم أمام مرحلة أكثر اضطراباً، في وقت تتزايد فيه كلفة المواجهة على أمن الطاقة والتجارة والبيئة معاً.

وأظهرت بيانات شحن أن حركة الملاحة في مضيق ‌هرمز ‌شهدت مزيداً من ⁠التراجع في مطلع ⁠هذا الأسبوع، وذلك عقب تصاعد ⁠الهجمات في المنطقة. وأظهرت بيانات ‌أولية ‌من شركة «كبلر»، يوم الثلاثاء، ‌أن عدد السفن التي عبرت ⁠المضيق ⁠بلغ 4 فقط يوم الاثنين، انخفاضاً من 10 في اليوم السابق.

ويأتي الحادث في وقت بات فيه مضيق هرمز نقطة خلاف رئيسية بين طهران وواشنطن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، بعدما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران.

وأغلقت إيران المضيق عملياً منذ بدء الحرب، فيما أعلنت الولايات المتحدة، رداً على ذلك، حصاراً على الموانئ الإيرانية بهدف منع السفن من الوصول إليها أو مغادرتها وقطع الإيرادات عن طهران.

وقبل اندلاع الحرب، كان نحو خُمس إمدادات النفط العالمية يمر عبر مضيق هرمز، الذي يمثل أيضاً ممراً رئيسياً لصادرات دول الخليج من النفط والغاز الطبيعي المسال والأسمدة. لذلك فإن استمرار الاضطرابات فيه لا يهدد حركة السفن فحسب، بل يضيف مخاطر مباشرة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

كما أعلنت سلطنة عُمان مؤخراً تأجيل اجتماع كان مقرراً عقده بين إيران ودول عربية في المنطقة لبحث الملاحة في الممر البحري الاستراتيجي.

بقع نفطية تزيد المخاطر

مشهد عام لآثار تسرب نفطي على بُعد نحو 20 كيلومتراً قبالة الساحل الإيراني في خليج عُمان يوم 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ولا تقتصر تداعيات التصعيد على أمن الملاحة والطاقة، إذ بدأت آثاره البيئية تظهر في مياه الخليج ومضيق هرمز. وأظهرت صور حديثة للأقمار الاصطناعية، وفق تقديرات منظمة «غرينبيس»، وجود خمس بقع نفطية كبيرة في المنطقة.وقالت المنظمة إن التلوث وصل إلى الساحل الإيراني بالقرب من مناطق محمية حول جزيرة قشم، كما ظهرت إحدى البقع قبالة الجانب العُماني من المضيق.

وربطت «غرينبيس» احتمالياً بعض البقع بناقلة النفط «ريسكو»، التي قالت إن الجيش الأميركي استهدفها إلى جانب ناقلات أخرى مرتبطة بإيران. وأشارت المنظمة إلى أن إحدى الفرضيات هي غرق الناقلة واستمرار تسرب النفط منها، من دون أن يتضح أن هذا هو سبب البقع بشكل قاطع.

كما رُصدت بقعة نفطية أخرى قبالة الساحل الجنوبي لعُمان، حيث جنحت ناقلة النفط «كارولاين بيزينجي»، المصنفة ضمن ما يسمى «أسطول الظل» الروسي والخاضعة لعقوبات من الاتحاد الأوروبي.

وقدرت «غرينبيس» المساحة المرئية لإحدى البقع بنحو 400 كيلومتر مربع في 11 سبتمبر، قبل أن ترتفع إلى نحو 600 كيلومتر مربع في اليوم التالي. ولم يتضح حتى الآن سبب هذا الاتساع، وسط احتمالات تشمل تعرض السفينة لأضرار إضافية أو تأثيرات الأحوال الجوية وحركة البحر.