طهران: لا فتح لـ«هرمز» قبل تنفيذ الالتزامات

المسار الجديد يمر بالمياه الإيرانية… والتنفيذ مشروط بعودة واشنطن إلى التزاماتها

غريب آبادي (يسار الصورة) ينظر إلى وثيقة بيد محمد باقر قاليباف كبير المفاوضين مع الولايات المتحدة ورئيس البرلمان الإيراني وعبد الناصر همتي رئيس البنك المركزي الإيراني على هامش محادثات سويسرا (البرلمان الإيراني)
غريب آبادي (يسار الصورة) ينظر إلى وثيقة بيد محمد باقر قاليباف كبير المفاوضين مع الولايات المتحدة ورئيس البرلمان الإيراني وعبد الناصر همتي رئيس البنك المركزي الإيراني على هامش محادثات سويسرا (البرلمان الإيراني)
TT

طهران: لا فتح لـ«هرمز» قبل تنفيذ الالتزامات

غريب آبادي (يسار الصورة) ينظر إلى وثيقة بيد محمد باقر قاليباف كبير المفاوضين مع الولايات المتحدة ورئيس البرلمان الإيراني وعبد الناصر همتي رئيس البنك المركزي الإيراني على هامش محادثات سويسرا (البرلمان الإيراني)
غريب آبادي (يسار الصورة) ينظر إلى وثيقة بيد محمد باقر قاليباف كبير المفاوضين مع الولايات المتحدة ورئيس البرلمان الإيراني وعبد الناصر همتي رئيس البنك المركزي الإيراني على هامش محادثات سويسرا (البرلمان الإيراني)

قال مسؤول إيراني كبير إن التفاهم بين طهران ومسقط بشأن الترتيبات الجديدة لعبور السفن التجارية في مضيق هرمز بات قريباً من مرحلته النهائية، لكنه شدد على أن إنجازه لا يعني تلقائياً إعادة فتح الممر، إذ يتطلب الانتقال إلى التنفيذ قراراً إيرانياً جديداً ووفاء الولايات المتحدة بالتزاماتها السابقة.

وأوضح نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، الذي يقود فريق الخبراء الإيرانيين في المفاوضات، أن طهران ومسقط تجريان منذ أكثر من ثلاثة أسابيع محادثات بشأن مسارات عبور السفن والترتيبات المستقبلية لإدارة الملاحة، وهي القضية التي سبق أن تناولتها مذكرة تفاهم إسلام آباد قبل انهيارها.

وقال غريب آبادي لوكالة «أرنا» الرسمية إن المفاوضات لم تكن سهلة، بـسبب استئناف الضربات الأميركية وما وصفه بـ«تخلي واشنطن عن تعهداتها»، فضلاً عن الحاجة إلى تغيير نظام ملاحي استمر نحو ستة عقود، كانت السفن خلاله تدخل الخليج العربي وتغادره عبر المياه الإقليمية العُمانية.

وأضاف أن عُمان «وافقت»، بناءً على طلب إيراني، على مناقشة تغييرات «أساسية وجوهرية» في مسارات الدخول والخروج، وأن الجانبين توصلا إلى تفاهمات مبدئية بشأن معظم القضايا، بما يشمل خرائط المسارات والجوانب القانونية والأمنية والسيادية المرتبطة بها.

وأشار إلى أن المحادثات لا تقتصر على رسم مسار جديد، بل تشمل أيضاً إنشاء مركز إيراني - عُماني مشترك لتنسيق حركة الملاحة، والحصول على المعلومات اللازمة من السفن المتجهة من بحر عُمان إلى الخليج العربي أو في الاتجاه المعاكس، إلى جانب ترتيبات تتعلق بسيادة الدولتين الساحليتين وأمنهما.

وقال غريب آبادي إن طهران ترى أن أي تفاهم بشأن مضيق هرمز يجب أن يقتصر على إيران وسلطنة عُمان، ولا تعترف لأي دولة أخرى بحق في التدخل في تحديد ترتيباته. وأضاف أن إيران ترفض أي تدخل خارجي في الممر، بعدما ربطت اندلاع الجولة الأخيرة من المواجهة بفتح المسار الجنوبي تحت ضغط أميركي.

انعقاد الاجتماع الأول للجنة المشتركة بين إيران وسلطنة عمان بشأن مضيق هرمز في مسقط يونيو الماضي (الخارجية الإيرانية)

ليس فتحاً تلقائياً

وشدد غريب آبادي على أن التفاهم الجاري مع عُمان «لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة أو فورية»، قائلاً إن التنفيذ يتطلب تلبية مجموعة من الشروط المنفصلة.

واتهم الولايات المتحدة بإلغاء التزاماتها الواردة في مذكرة إسلام آباد، وإعادة فرض الحصار البحري، واستئناف الحرب، وإعادة عقوبات كانت قد رفعتها مؤقتاً، خصوصاً في قطاع النفط، فضلاً عن وقف مسار الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.

وقال إن هذه الملفات ستحدد إمكان الانتقال إلى «المرحلة الثانية»، التي تشمل تنفيذ التفاهم الإيراني - العُماني وإعادة تنظيم حركة السفن. وأضاف أن عودة واشنطن إلى التزاماتها «تمثل شرطاً ضرورياً، لكنها ليست كافية وحدها، في ظل انعدام الثقة في احتمال تراجعها مجدداً بعد أسابيع».

وأوضح أن طهران تلقت رسائل أميركية تفيد باستعداد واشنطن للعودة إلى التزاماتها، لكنها لم تتخذ بعد قراراً بشأن الانتقال إلى المرحلة التالية. ونفى أن تكون إيران قد أجرت خلال الأيام الأخيرة مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، رافضاً تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن وجود محادثات بين الجانبين.

وأضاف أن الرسائل الأميركية «تخضع للدراسة لتحديد مدى جدية واشنطن»، وما إذا كانت قد أدركت أن المسار العسكري لم يحقق أهدافه، وما إذا كانت مستعدة لتنفيذ تعهداتها مستقبلاً من دون التراجع عنها مرة أخرى.

وقال غريب آبادي إن طهران ستدرس ثلاثة أسئلة قبل اتخاذ القرار: «هل أدركت الولايات المتحدة أن مسارها السابق كان خاطئاً؟ وهل هي مستعدة فعلياً للعودة إلى التزاماتها؟ وما الضمانات التي تحول دون تراجعها مجدداً بعد فترة قصيرة؟».

وأضاف أن أي بيان أميركي أو تعهد سياسي جديد قد يوفر «اطمئناناً أولياً»، لكنه لن يشكل ضمانة قوية. وقال إن إيران ستواصل أي مسار تفاوضي على أساس عدم الثقة بواشنطن، وإن ما وصفه بـ«اقتدار الجمهورية الإسلامية» سيبقى الضمانة الأساسية لتنفيذ أي تفاهم.

مسار جديد

وقال غريب آبادي إن النموذج الجاري التفاوض عليه «لا يمثل استمراراً للترتيبات المعمول بها منذ عام 1968، وإنما يمثل نظاماً جديداً يأخذ في الاعتبار المخاوف الأمنية الإيرانية والتغييرات التي طرأت بعد الحرب».

وأوضح أن بدء تنفيذ الاتفاق سيؤدي إلى إغلاق المسارين المؤقتين المستخدمين حالياً: المسار الشمالي القريب من جزيرة لارك، والمسار الجنوبي الواقع داخل المياه الداخلية العُمانية.

وأضاف أن جزءاً كبيراً من المسار الجديد سيمر داخل المياه الإقليمية الإيرانية، بينما يقع جزء آخر داخل المياه العُمانية، لافتاً إلى أن السفن التجارية ستعبر المياه الإيرانية عند الدخول إلى الخليج العربي، وكذلك في أجزاء من مسار الخروج.

وأشار إلى أن إيران لا تشترط مرور المسارين بالكامل داخل مياهها لممارسة ما سماه «السيادة الفعلية» على المضيق، لكنها تريد إنهاء النظام السابق الذي كان يجعل الدخول والخروج كلاهما عبر المياه العُمانية.

وقال إن ترتيبات ما قبل الحرب استندت إلى تفاهم يعود إلى ما قبل الثورة الإيرانية، ثم أُعيد تثبيته عام 1979، لكن الظروف الأمنية الحالية دفعت طهران إلى المطالبة بتغييره بعد ستة عقود.

وأضاف أن «النموذج الجديد يمثل استراتيجية إيرانية لممارسة نفوذ أكثر فاعلية في المضيق خلال فترات السلم، من دون أن يعني ذلك أن إيران تعتزم إغلاقه بصورة متكررة».

وقال إن حركة الملاحة «يمكن أن تعود إلى وضع طبيعي إذا استقرت المنطقة، وزالت التهديدات الموجهة إلى إيران، والتزمت الأطراف الأخرى بتعهداتها». لكنه أضاف أن «طهران ستعيد فرض القيود كلما رأت أن أمنها القومي يتعرض للخطر».

ترتيبات مؤقتة قابلة للتمديد

وأوضح غريب آبادي أن المسار الجديد سيكون مؤقتاً، ويمكن أن يستمر بين شهرين وأربعة أشهر أو مدة أطول، حسب تطور الأوضاع وإمكان الانتقال إلى ترتيبات مستقرة ودائمة.

وقال إن مذكرة إسلام آباد كانت تتحدث عن ترتيبات إيرانية تمتد شهراً، مع إعفاء السفن من الرسوم لمدة ستين يوماً، قبل الانتقال إلى مناقشة نظام دائم مع سلطنة عُمان.

لكنه شدد على أن إيران لم تعد تنفذ البند الخامس من المذكرة، بعدما عدّت أن الولايات المتحدة تخلت عن التزاماتها، ما دفع طهران، بدورها، إلى إسقاط تعهدها المتعلق بالمضيق.

وزعم أن التفاهم الحالي مع عُمان يجري بوصفه مساراً ثنائياً مستقلاً عن مذكرة إسلام آباد، وأن الدول الإقليمية وأطرافاً أخرى «باتت تقبل» بأن ترتيبات المضيق يجب أن تُحدد باتفاق بين الدولتين الساحليتين.

وفيما يتعلق برسوم العبور، قال غريب آبادي إن القرار سيظل مرتبطاً بالمرحلة الثانية وبقرار السلطات العليا الإيرانية بشأن إعادة فتح المضيق. وأضاف أنه لا يمكن مطالبة إيران بفتح الممر من جانب واحد، بينما تستمر ظروف الحرب والحصار والعقوبات.

وأوضح أن البحث في مدة الإعفاء من الرسوم، وما إذا كانت الأيام التي سبقت تجدد القتال ستُحتسب ضمن مهلة الستين يوماً، سابق لأوانه، لأن طهران لم تدخل حتى الآن في مفاوضات جديدة مع واشنطن.

 

«الميدان والدبلوماسية»

وقال غريب آبادي إن إيران التزمت بمذكرة إسلام آباد لنحو ثلاثة أسابيع، متهماً الولايات المتحدة بخرقها في مضيق هرمز، وهو ما دفع طهران إلى التخلي عن ترتيباتها السابقة وإعادة المضيق إلى وضع الحرب.

وأضاف أن طهران جمعت بين إغلاق المضيق والردود العسكرية، في رسالة إلى واشنطن، مفادها أن التفاهمات تظل قائمة ما دام الطرف الآخر ملتزماً بها، وأن اللجوء إلى القوة سيقابل باستراتيجية «مركبة» تجمع بين التحرك العسكري والسياسي.

ونفى ضمناً أي خلافات في دوائر صنع القرار الإيراني، مشدداً على أن التحركات الدبلوماسية الإيرانية منسقة بالكامل مع المؤسسة العسكرية، قائلاً إن «الميدان والدبلوماسية» يعملان معاً ولا يتعارضان، وإن المواقف والمبادرات المتعلقة بمضيق هرمز يجري تنسيقها «بنسبة مائة في المائة» مع متطلبات الحرب. ترمز تسمية الميدان في القاموس السياسي الإيراني إلى الأنشطة الإقليمية لـ«الحرس الثوري»، الجهاز الموازي للجيش النظامي في إيران.

وفي شأن الوساطات الإقليمية، قال غريب آبادي إن باكستان وجهت دعوات إلى وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف لزيارتها، لكن المواعيد لم تُحسم بعد. وأضاف أن الاتصالات مع إسلام آباد مستمرة منذ اضطلاعها بدور الوسيط في المفاوضات السابقة.

وقال إن تفاهم إيران وعُمان بات على وشك الاكتمال، لكن دخوله حيز التنفيذ سيظل معلقاً على قرار سياسي إيراني جديد، وعلى تقييم الرسائل الأميركية ومدى استعداد واشنطن لوقف الحصار والعودة إلى التزاماتها. وشدد على أن الاتفاق بشأن المسارات، في حال إنجازه، لن يعني في حد ذاته إعادة فتح مضيق هرمز.


مقالات ذات صلة

تدريبات إسرائيلية تحاكي طوارئ على عدة جبهات

شؤون إقليمية رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي)

تدريبات إسرائيلية تحاكي طوارئ على عدة جبهات

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، بدء مناورة عسكرية في مناطق مختلفة من البلاد لمدة أسبوع، في ظل احتمال مواجهة جديدة مع إيران.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة تُصوّر طاولة مفاوضات إيرانية - أميركية قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الأحد (إ.ب.أ)

إيران: المصالح الأميركية «أينما كانت» في مرمى الرد

صعّد المسؤولون العسكريون الإيرانيون تهديداتهم باستهداف المصالح الأميركية خارج حدود غرب آسيا، محذرين من أن أي حرب مقبلة ستكون أوسع وأطول من سابقتها.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: اتصال بين ترمب ونتنياهو وسط استعدادات لاستئناف قصف إيران

كشف تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صباح السبت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدَّث للصحافيِّين لدى وصوله إلى حفل الهالوين بناديه في بالم بيتش بفلوريدا (رويترز) p-circle

عراقجي يؤكد استمرار مفاوضات الدوحة دون «اتفاق نهائي»

واصل مفاوضون إيرانيون، الأحد، محادثاتهم مع وسطاء قطريين في الدوحة لليوم الثالث على التوالي، سعياً إلى اتفاق ينهي حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية 
القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

الوساطة تتكثّف... وواشنطن وطهران تتحسّبان للحرب

تتكثّف تحركات الوسطاء بين واشنطن وطهران لتفادي استئناف الحرب، وذلك عبر مناقشات «ماراثونية» في طهران والدوحة وسط مؤشرات إيجابية على تقدم مسار التفاوض، بالتوازي

«الشرق الأوسط» (عواصم)

تركيا: أوجلان يغادر السجن بعد 27 سنة إلى منزل في إيمرالي

أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
TT

تركيا: أوجلان يغادر السجن بعد 27 سنة إلى منزل في إيمرالي

أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

غادر زعيم حزب العمال الكردستاني، السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، زنزانته في سجن جزيرة إيمرالي بعد ما يقرب من 27 سنة، منتقلاً إلى مجمع يضم مسكناً ومكتباً داخل الجزيرة الواقعة في جنوب بحر مرمرة، غرب البلاد على بُعد نحو 50 كيلومتراً من ساحل إسطنبول.

جاءت الخطوة لتؤكد عزم الحكومة التركية على المضي في مسار «تركيا خالية من الإرهاب» أو ما يطلق عليه أوجلان والجانب الكردي اسم «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، وسط انتقادات لجمود العملية وعدم اتخاذ خطوات جديدة منذ إقرار البرلمان «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» أو «القانون الإطاري» للعملية في 10 أغسطس (آب) الماضي.

جمود «عملية السلام»

وقال النائب عن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، مدحت سانجار، وهو عضو في «وفد إيمرالي»، الذي شكله الحزب لتولي الاتصالات بين أوجلان ومؤسسات الدولة والأحزاب، إن أوجلان انتقل إلى مقر إقامة جديد أعد له داخل سجن جزيرة إيمرالي.

النائب مدحت سانجار عضو «وفد إيمرالي» (من حسابه في «إكس»)

وأضاف سانجار، في مقابلة مع قناة «ميديا خبر» القريبة من «العمال الكردستاني» نشرتها وسائل إعلام تركية يوم الأحد، أن أوجلان وافق على الانتقال إلى المبنى الجديد الذي صمم لتمكينه من استقبال الوفود وعقد لقاءاته الرسمية وإيصال رسائله السياسية، إضافة إلى إمكانية لقائه الصحافيين عند الضرورة.

وتابع: «هناك جمود في العملية منذ أكثر من شهرين، وسبق أن ذكرت تواريخ محددة، لكنها لم تُنفّذ، بعد الخطوات التي اتخذتها الحركة الكردية (العمال الكردستاني)، يجب أن تتوجه لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي التي ستعمل مع أوجلان إلى إيمرالي، وأن تبحث تنسيق العملية معه».

سجن إيمرالي حيث يقبع أوجلان منذ ما يقرب من 27 سنة بعد معاقبته بالسجن المؤبد المشدد عام 1990 (إعلام تركي)

وتصاعدت المطالب منذ انطلاق «عملية السلام» في تركيا عبر النداء الذي وجهه أوجلان في 27 فبراير (شباط) 2025، إلى حزب «العمال الكردستاني» لحل نفسه وإلقاء أسلحته والتوجه إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني، بإطلاق سراحه، لكن، حسب ما نقل عنه، لم يرغب في الخروج من جزيرة إيمرالي، مكتفياً بالمطالبة بتحسين وضعه فيها وضمان لقائه الصحافيين والأكاديميين وممثلي المجتمع المدني من أجل التعبير عن آرائه وأفكاره بشأن عملية السلام والتحول الديمقراطي.

منزل أم فيلا

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي تفجر جدل واسع حول تخصيص «فيلا» لأوجلان في إيمرالي على خلفية تصريحات رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، بشأن «إنشاء مبنى يوفر لأوجلان ظروفاً معيشية كريمة».

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي (حساب الحزب في «إكس»)

ورد بهشلي، الذي أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 من البرلمان، نيابة عن «تحالف الشعب، مواصفات المبنى على هذا الجدل، قائلاً إنه «منزل بحديقة أمامية، يوفر ظروفاً معيشية كريمة ووسائل راحة منزلية، يستطيع العيش فيه بطريقة تتناسب مع نمط الحياة الطبيعي».

وذكر أن أوجلان رفض الانتقال إلى المنزل قبل إعطائه «مكانة اجتماعية أولاً»، وأنه ينتظر تشكيل «لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي» المنبثقة عن مجلس الرصد والمتابعة والتنسيق برئاسة نائب رئيس الجمهورية، جودت يلماظ، الذي عقد أول اجتماعاته في 24 أغسطس (آب) الماضي.

اجتماع لـ«مجلس الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج» المعني بمراقبة نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» في 24 أغسطس الماضي برئاسة نائب الرئيس التركي جودت يلماظ (من حسابه في إكس)

وقرر مجلس الرصد والمتابعة، الذي تشكل للإشراف على تنفيذ القانون الإطاري، تشكيل 4 لجان هي: «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، كما ينتظر أن ينشئ البرلمان لجنة للمراقبة تمثل فيها الأحزاب الرئيسية.

وحسب ما أعلن كبير المستشارين القانونيين للرئاسة التركية، محمد أوتشوم، سيكون أوجلان عضواً في لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي».

انتقادات للحكومة

وتعلق الحكومة تنفيذ «القانون الإطاري» الذي يسمح بعودة آلاف من عناصر «العمال الكردستاني» ودمجهم في المجتمع التركي، على التحقق من الانتهاء تماماً من نزع أسلحة الحزب.

وأعلن «العمال الكردستاني» في أكتوبر، سحب جميع مسلحيه من تركيا، وإخلاء ملاجئ قريبة من الحدود التركية من المسلحين والأسلحة، لإزالة أي احتمالات لوقوع حوادث غير مرغوبة، مؤكداً أنه أوفى بالتزاماته تجاه نزع الأسلحة، وعلى الحكومة أن تتحرك في عملية السلام وتغيير وضع أوجلان ومنحه الدور اللازم في قيادة العملية.

وأكد سانجار أن العملية لا يمكن أن تستمر بتوقعات ومطالب أحادية الجانب (الجانب الكردي)، وأن الخطوة التي ستحل المشكلة الرئيسية (نزع الأسلحة) ستكون من جانب أوجلان.

القيادية في «العمال الكردستاني» بيسي هوزات أثناء مراسم رمزية لإحراق أسلحة الحزب في السليمانية شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

في السياق ذاته، انتقدت الرئيس المشارك للمجلس التنفيذي لاتحاد مجتمعات كردستان القيادية في حزب العمال الكردستاني، بيسي هوزات، موقف الحكومة التركية، قائلة إنه على الرغم من إلقاء الحزب أسلحته، لم تتخذ تركيا أي خطوات ملموسة في إطار عملية السلام.

ورأت هوزات أن العملية وصلت إلى طريق مسدود بسبب موقف الدولة التركية، مؤكدة أنها لن تتقدم ما لم يتم تطبيق الديمقراطية والإصلاحات القانونية التي أقرها البرلمان.


تدريبات إسرائيلية تحاكي طوارئ على عدة جبهات

رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي)
رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي)
TT

تدريبات إسرائيلية تحاكي طوارئ على عدة جبهات

رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي)
رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي)

مع تصاعد التهديدات بجولة حرب أميركية - إسرائيلية جديدة على إيران، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، بدء مناورة عسكرية ينفذها لواء البحث والإنقاذ، التابع لقيادة الجبهة الداخلية، في مناطق مختلفة من البلاد، وتستمر طوال الأسبوع.

وقال الجيش إن المناورة تهدف إلى رفع جاهزية القوات للتعامل مع سيناريوهات طوارئ حربية متزامنة على عدة جبهات، لا مع إيران وحدها.

وأوضح الجيش، في بيان، أن المناورة تشمل التدريب على تفعيل قدرات البحث والإنقاذ والإغاثة، بالتعاون مع قوات وأجهزة طوارئ أخرى، ومحاكاة حالات طوارئ معقدة في الجبهة الداخلية.

ومن المتوقع أن تشهد مناطق مختلفة حركة مكثفة للقوات والمركبات العسكرية. وقال الجيش إن التدريب أُدرج مسبقاً في خطة تدريبات عام 2026، ولا يرتبط بإنذار أمني محدد.

خلاف على أهداف الضربة

وتفيد تقديرات أمنية إسرائيلية بأن المواجهة العسكرية مع طهران «لا مفرّ منها» في مرحلة لاحقة. وبحسب هذه التقديرات، أتم فريقا قيادة الحرب الأميركي والإسرائيلي إعداد بنك أهداف في إيران، لكنهما يختلفان على أهداف الضربة. فالإسرائيليون يخالفون الأميركيين الرأي في شنّ هجمات قصيرة على إيران، ويخشون أن تنتهي باتفاق لا تحقق فيه إسرائيل أهدافها.

وقالت مصادر سياسية في تل أبيب إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بحث هذا الموضوع مع الرئيس دونالد ترمب، السبت. وأضافت أن نتنياهو كرّر موقفه بأن هدف أي حرب جديدة على إيران يجب أن يكون إسقاط النظام وتدمير البرنامج النووي. أما ترمب فيرى، بحسب المصادر، أن الحرب يجب أن تكون خاطفة، وأن هدفها الضغط على القيادة الإيرانية للتوصل إلى اتفاق بشروط مريحة للولايات المتحدة، في مقدمتها فرض قيود على البرنامج النووي وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وقالت المصادر الإسرائيلية إن الملاحة في مضيق هرمز لا تشكل تهديداً استراتيجياً مباشراً يبرر شنّ حرب. ويشكك مسؤولون في الجيش الإسرائيلي في أن تؤدي هجمات تستمر عدة أيام إلى تغيير كبير في الواقع الإيراني.

طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة بالعمليات العسكرية ضد إيران يونيو 2025 (الجيش الإسرائيلي)

ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مصادر قولها إن ضربة شديدة أخرى للبنية التحتية العسكرية ولمنشآت إنتاج الأسلحة وأبحاث تطويرها لن تؤدي إلى استسلام النظام الإيراني ولا إلى انهياره، ولن تمنع طهران من استئناف تخصيب اليورانيوم. وزعمت المصادر أن الحرب عزّزت دوافع النظام الإيراني لحيازة سلاح نووي، لأنه يرى فيه ضمانة لبقائه وعامل ردع في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة. ولذلك، بحسب المصادر، يجب الاستمرار في الحرب حتى ترضخ القيادة في طهران. وتطالب إسرائيل بأن يُتاح لها مواصلة الحرب من دون مشاركة أميركية.

تدريبات على أكثر من جبهة

وتعدّ مناورة الجبهة الداخلية حلقة في سلسلة تدريبات قتالية وتحركات عسكرية نفّذها الجيش الإسرائيلي خلال الأسابيع الأخيرة، شملت الجبهة الداخلية والضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان وسوريا، في إطار ما وصفه بـ«رفع الجاهزية لاحتمالات التصعيد والعمل على أكثر من جبهة في الوقت نفسه».

وكان بيان جديد للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، قد أشاد السبت، بما وصفه بـ«الصمود الذكي لجبهة المقاومة» في دول مختلفة، معتبراً أن «وحدة الساحات» عامل حاسم ذو تأثير استراتيجي في تشكيل «نظام سياسي وأمني جديد» في غرب آسيا. ونشر موقعه الرسمي البيان بعد لقائه كبار قادة القوات المسلحة، دعا فيه إلى الردّ على أي تهديد «دون قيود جغرافية»، وإلى تحديث «بنك الأهداف» ليشمل الأصول الأميركية والإسرائيلية.

وكان الجيش الإسرائيلي قد نفّذ، في 25 أكتوبر (تشرين الأول)، مناورة حربية برية وجوية واسعة بمشاركة 4 فرق عسكرية وسلاح الجو، في مناطق من الضفة الغربية والجولان السوري المحتل. وشاركت في التدريبات فرقة الضفة الغربية والفرق 98 و96 و210، وتضمنت محاكاة سيناريوهات قتالية وهجمات مفاجئة، إلى جانب تعزيز الدفاع عن البلدات والتنسيق بين القوات البرية والجوية.

وقبل ذلك بأسبوع، أجرى الجيش تدريباً واسعاً لفرقة غزة، بمشاركة رئيس الأركان إيال زامير. وقال زامير إن الجيش عزّز قواته على مختلف الجبهات ورفع مستوى التأهب، مشدداً على ضرورة الاستعداد لسيناريوهات متنوعة واستخلاص العبر من هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وعلى الجبهة اللبنانية، تواصل إسرائيل تعزيز وجودها العسكري في جنوب لبنان، ويستعد الجيش للبقاء فترة طويلة في المنطقة، فيجهز مواقع عسكرية ويبدل القوات، بالتزامن مع استمرار الغارات والقصف وعمليات التفجير.

كما أجرى الجيش تدريبات على الحدود مع سوريا وفي الجولان المحتل، شملت سيناريوهات إخلاء الجرحى والتعامل مع أعداد كبيرة من الإصابات والتنسيق بين الوحدات العسكرية.

وكان الجيش قد رفع، في سبتمبر (أيلول)، مستوى التأهب على جبهات غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية، وعزّز قواته فيها. ونقلت تقارير إسرائيلية عن مسؤول عسكري أن الجيش يحافظ على جاهزيته للانتقال من وقف إطلاق النار إلى استئناف القتال، بما في ذلك المواجهة مع إيران، التي تقول التقارير إن احتمالاتها ازدادت كثيراً. ويتوقع بعضهم أن تندلع يوم الأربعاء المقبل، غداة انتخابات التجديد النصفي الأميركية.


التشكيل الحكومي المقبل... معضلة معقدة بإسرائيل

مظاهرة في تل أبيب مساء السبت لدعوة المعارضة الإسرائيلية لتشكيل حكومة مع الأحزاب العربية (رويترز)
مظاهرة في تل أبيب مساء السبت لدعوة المعارضة الإسرائيلية لتشكيل حكومة مع الأحزاب العربية (رويترز)
TT

التشكيل الحكومي المقبل... معضلة معقدة بإسرائيل

مظاهرة في تل أبيب مساء السبت لدعوة المعارضة الإسرائيلية لتشكيل حكومة مع الأحزاب العربية (رويترز)
مظاهرة في تل أبيب مساء السبت لدعوة المعارضة الإسرائيلية لتشكيل حكومة مع الأحزاب العربية (رويترز)

بينما تدور صراعات شديدة في المجتمع الإسرائيلي ضد مشاركة أي حزب عربي في الحكومة التي يحاول غادي آيزنكوت تشكيلها، اتضح من مراجعة بيانات أعضاء الكنيست الجديد أن هناك 11 شخصاً يحملون شهادة الدكتوراه، ثمانية منهم عرب.

أحد هؤلاء هو رئيس «القائمة المشتركة»، يوسف جبارين، الذي يحمل شهادة الدكتوراه في القانون. ومن بين ثلاثة نواب يهود يحملون هذه الدرجة، ينتمي عوفر كسيف إلى «القائمة العربية المشتركة». ويعني هذا عملياً أن القوائم العربية لها تسعة نواب من حملة الدكتوراه، وأن رفض وجودها في الحكومة ليس فقط دلالة صارخة على «العنصرية»، بل وعلى حرب الجهل ضد العلم.

وإلى جانب جبارين وكسيف، بات الكنيست يضم من «القائمة العربية المشتركة» من حملة الدكتوراه كلاً من أحمد الطيبي (طبيب)، وفاتن غطاس (فلسفة)، ومها كركبي - صباح (علوم اجتماعية)، وناهية وشاحي (تربية)، وحسن نصاصرة (إدارة مؤسسات جماهيرية).

ويوجد اثنان آخران في «القائمة العربية الموحدة» هما منصور عباس (طب أسنان)، وياسر حجيرات (علم الوراثة). ومن «الليكود» يوجد شلومو قرعي (هندسة صناعية وإدارة)، ومن «الصهيونية الدينية» تسفيكا مور (تربية).

يذكر أن عدد حملة الدكتوراه في الكنيست الحالي سبعة، أربعة منهم عرب.

محادثات «على استحياء»

وتصطدم مهمة تشكيل الحكومة بحرب شعواء يقوم بها «الليكود» برئاسة بنيامين نتنياهو وحلفائه ضد الشراكة المحتملة مع الأحزاب العربية. ويتجه غادي آيزنكوت، قائد الجيش السابق وزعيم حزب «يشار»، إلى إقامة حكومة أقلية، ولكن بالشراكة مع الأحزاب الدينية المتشددة أو قسم منها، بدعم خارجي من الأحزاب العربية أو بعضها.

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

ومع أن المحادثات مع الأحزاب العربية تجري على استحياء، يؤكد مقربون من آيزنكوت أنه «مُصرّ على المضي قدماً لاستبعاد نتنياهو بأي ثمن»، وأنه يعتذر للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن تشكيل حكومة وحدة في هذه المرحلة. ويستمد التشجيع من قوى سياسية عديدة تطالبه بالإسراع في إقامة الحكومة، وتقيم مظاهرات وتنشر عرائض في هذا الاتجاه.

وبحسب مقرب من آيزنكوت، فإنه يتصرف بثبات وإصرار كما كان أيام قيادته الجيش. وبما أنه ما زال يمتنع عن تشكيل حكومة بشراكة فعلية مع حزب عربي، فإنه مستعد لضم النائب يوآف سيجلوفتش من «القائمة العربية الموحدة»، وحزب «بياحد» بقيادة نفتالي بينيت ويائير لبيد (12 نائباً)، وحزب الديمقراطيين (8 نواب)، وحزب يهدوت هتوراة (7 نواب)؛ ومن ثم يكون لديه 48 نائباً. فيما يبقى ليبرمان (7 نواب) مع العرب خارج الائتلاف ولكن ليس ضده أيضاً. وفي هذه الحالة يستطيع الحكم لفترة محددة، مع الاستمرار في الجهود لتوسيع الحكومة.

الانتخابات «الأكثر مصيرية»

وقد نشر آيزنكوت، مساء السبت، بياناً مكتوباً بطريقة توحي بما يجري في الكواليس من مفاوضات؛ فقال إنه يعتزم العمل فوراً على تحقيق أغلبية برلمانية لتشكيل الحكومة المقبلة بـ«أوسع تركيبة ممكنة».

غادي آيزنكوت يلوح بالعلم الإسرائيلي في المقر الرئيس لحزبه «يشار» بعد إغلاق صناديق الاقتراع الأربعاء الماضي (د.ب.أ)

وفي مواجهة حملة التحريض عليه بسبب إركانه إلى العرب، وضع سلم أولويات يُغلّب المضامين على الأشخاص، فقال إنه يعتزم «العمل أولاً على إقامة لجنة تحقيق رسمية في إخفاق السابع من أكتوبر 2023، والدفع نحو فرض الخدمة (العسكرية أو المدنية) على الجميع، واتخاذ خطوات فورية لزيادة عدد المجندين في الجيش الإسرائيلي وتعزيز صفوفه، وإلغاء قوانين الانقلاب على النظام القضائي، وبذل جهود لاستعادة مكانة إسرائيل الدولية».

وكتب آيزنكوت: «وُصفت هذه الانتخابات على مدار العام الأخير بأنها الأكثر مصيرية في تاريخ إسرائيل، ونتائجها واضحة، رغم وجود من يسعى إلى التشكيك فيها والطعن بنزاهتها. فقد خسر اليمين الحكم. وأنا تعهدت بإعادة توحيد إسرائيل ووضع حد لثقافة الكذب التي قادها نتنياهو ومزقتنا من الداخل».

وأضاف: «خلال الحملة الانتخابية، وضعت هدفاً يتمثل في إقامة حكومة صهيونية رسمية، تحظى بأوسع توافق وطني ممكن، وتؤدي إلى التعافي وإحداث تغيير جوهري في المسار الذي تسير فيه إسرائيل».

وفي فقرة موجهة إلى الرئيس ترمب، لتفسير رفضه تشكيل حكومة وحدة مع نتنياهو، كتب آيزنكوت يقول: «من الواضح أن نسب التصويت المرتفعة إلى جانب التحديات المطروحة تفرض بذل جهود استثنائية لتجنب إجراء انتخابات جديدة والدخول في أزمة سياسية أخرى طويلة الأمد، بكل السبل الممكنة. لقد قال الجمهور كلمته، والقرار بشأن تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة يعود إلى مواطني إسرائيل وحدهم، من دون تدخل أو تلاعب، وهذا ما ينبغي أن يكون عليه الأمر. وسأعمل بكل الطرق للتوصل إلى توافق وطني واسع قدر الإمكان، حتى نتمكن من البدء بعملية الإصلاح وإعادة التأهيل».

مظاهرة في تل أبيب مساء السبت لدعوة المعارضة الإسرائيلية لتشكيل حكومة مع الأحزاب العربية (رويترز)

وختم بالقول: «الحرب ضد أعدائنا لم تنتهِ، وأهداف الحرب لم تتحقق. وإلى أن يتم تشكيل الحكومة، لن أمنح الدعم للعمليات العسكرية إلا في حال وجود تهديدات مباشرة وفورية ضد إسرائيل لا يمكن تأجيل التعامل معها إلى حين أداء الحكومة الجديدة اليمين الدستورية».

حملة تحريض

وفي الوقت الذي يدير فيه آيزنكوت محادثاته، يحيطه «الليكود» وحلفاؤه بحملة تحريض هوجاء قوية، حتى إن وزير الأمن القومي اليميني المتشدد إيتمار بن غفير اعتبره «عميلاً للدولة العميقة التي وضعت لها هدفاً تحطيم نتنياهو منذ سنوات».

وأجرى خمسة من الوزراء المقربين من نتنياهو اتصالات مع نواب من حزب «يشار» يجسون النبض للانشقاق عنه مقابل الحصول على مناصب رفيعة في حكومة نتنياهو. وعندما كانوا يصطدمون بالرفض يعرضون عليهم الاعتراض على إقالة رئيس الكنيست، أمير أوحانا، أو الامتناع عن التصويت.

محتج يرفع علم إسرائيل ودمية تصور بنيامين نتنياهو خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)

ودعا «الليكود» إلى مظاهرة في تل أبيب ضد إقامة حكومة مع الأحزاب العربية التي وصفها بأنها «داعمة للإرهاب»، لكنها كانت هزيلة وضمت المئات؛ مقابل مظاهرة أخرى شارك فيها بضعة ألوف، تدعو إلى إقامة حكومة بمشاركة الأحزاب العربية.

وفي ضوء ذلك، قرر «الليكود» إقامة مظاهرات أمام بيوت أعضاء الكنيست الجدد من حزب «يشار» للاعتراض على تشكيل حكومة كهذه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended