مفاوضات «هرمز» تقترب من اتفاق

ترمب يرجح إعلانه خلال ساعات... وطهران تتمسك بترتيبات تمنحها دوراً في إدارة الملاحة

مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف 35» أثناء عمليات مراقبة في مضيق هرمز (سنتكوم)
مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف 35» أثناء عمليات مراقبة في مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

مفاوضات «هرمز» تقترب من اتفاق

مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف 35» أثناء عمليات مراقبة في مضيق هرمز (سنتكوم)
مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف 35» أثناء عمليات مراقبة في مضيق هرمز (سنتكوم)

قالت إيران، الأربعاء، إنها اتفقت مع سلطنة عُمان على مسار لعبور السفن في مضيق هرمز، وإن الترتيبات المشتركة لإدارة الممر دخلت مرحلة الصياغة النهائية، بينما رجح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعلان اتفاق خلال ساعات، رغم استمرار الخلاف بشأن شروط إعادة فتح المضيق.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي، الذي يشرف على مفاوضات مضيق هرمز، إن أي تفاهم بشأن الممر يجب أن يقتصر على إيران وسلطنة عُمان، مضيفاً أن طهران لا تعترف لأي دولة أخرى بحق في المشاركة في تحديد ترتيباته.

وأوضح أن المسار الجديد سيكون مؤقتاً، لكنه قد يبقى سارياً بين شهرين وأربعة أشهر أو أكثر، بحسب ما تتوصل إليه المفاوضات.

وأضاف غريب آبادي أن بدء تنفيذ التفاهم الجديد سيؤدي إلى إغلاق المسارين المؤقتين المستخدمين حالياً، وهما المسار الشمالي القريب من جزيرة لارك، والمسار الجنوبي الواقع داخل المياه الداخلية العُمانية.

وقال إن الخطة الجديدة ستجعل السفن تعبر المياه الإيرانية في مسار الدخول، وكذلك في أجزاء من مسار الخروج.

من جهته، قال المتحدث باسم الوزارة إسماعيل بقائي إن الجانبين اتفقا على الإحداثيات الجغرافية للمسار المقترح، مضيفاً أن البيان المشترك، الذي يتضمن الاعتبارات الأساسية ونقاط التفاهم، دخل مرحلة المراجعة والصياغة النهائية، «إذا لم تعرقل أطراف ثالثة العملية»، وفق وكالة «إرنا» الرسمية.

وقال بقائي إن المحادثات بين طهران ومسقط استمرت خلال الشهرين الماضيين بهدف تحديد مسار آمن للملاحة التجارية، وإن الجوانب الفنية والقانونية والأمنية والبيئية للمقترح خضعت لبحث الجهات المختصة في إيران. لكنه شدد على أن التفاهم مع عُمان لا يعني بحد ذاته أن المضيق أصبح آمناً، ما دامت، عوامل انعدام الأمن، وفي مقدمتها الحصار البحري الأميركي والإجراءات «العدوانية والتهديدية» ضد إيران، لا تزال قائمة.

ونفى بقائي وجود خطط حالية لزيارة وزير الخارجية أو رئيس البرلمان إلى قطر أو باكستان، لكنه قال إن البلدين يواصلان جهودهما لخفض التوتر، مؤكداً استمرار الاتصالات وتبادل وجهات النظر معهما.

ونقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر قريب من الفريق الإيراني المفاوض قوله إن التوصل إلى تفاهم نهائي مع عُمان لن يؤدي تلقائياً إلى إعادة فتح مضيق هرمز، إذ يتطلب ذلك ترتيبات منفصلة تشمل تنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها، إلى جانب تطبيق التدابير الإيرانية الخاصة بالملاحة.

استئناف المفاوضات

ويواجه ترمب ضغوطاً كثيرة لإنهاء حرب لا تحظى بشعبية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في وقت لاحق من هذا العام.

ورداً على سؤال من صحافيين رافقوه في كاليفورنيا بشأن تقرير نشره موقع «أكسيوس» أفاد بإمكان إعلان اتفاق بشأن مضيق هرمز يوم الأربعاء، قال ترمب: «قد يحدث ذلك... غداً أو بعد غد. لقد تحقق كثير من التقدم».

ونقلت شبكة «سي إن إن» عن مسؤول خليجي رفيع مطلع على المفاوضات أن احتمال توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق بحلول الجمعة يبلغ «50:50». وقال إن الوفد الإيراني المشارك في المحادثات لا يضم ممثلين عن «الحرس الثوري»، الذي يتعين عليه الموافقة على تفاصيل أي اتفاق مؤقت.

وقال مسؤولان إقليميان اطلعا على سير المحادثات لوكالة «أسوشييتد برس» إن المفاوضين الإيرانيين والعُمانيين أنجزوا مسودة الاتفاق، وإنها تنتظر الموافقة النهائية من المرشد الإيراني. وأضافا أن الصيغة المطروحة تمثل حلاً مؤقتاً للخلاف بشأن الملاحة، وترتبط باتفاق يونيو الذي انهار لاحقاً، وقد تمهد لاستئناف المفاوضات الأميركية - الإيرانية بشأن البرنامج النووي.

وأضاف ترمب أن المفاوضات «تتقدم بصورة جيدة جداً»، وأن مزيداً من التفاصيل سيُعلن خلال 48 ساعة. وقال لشبكة «فوكس نيوز» إن المحادثات استمرت طوال الثلاثاء، وإن المضيق «سيفتح قريباً جداً»، معرباً عن أمله في التوصل إلى اتفاق من دون استئناف الضربات.

لكنه حذر من أن تراجع طهران عن التفاهم سيقابل بضربات قاسية، قائلاً: «إذا تراجعوا مرة أخرى، فسوف يتعرضون لضربات قاسية جداً». وأضاف أن الضربة الأميركية الأقسى «لم تأتِ بعد»، معرباً عن أمله في ألا تضطر واشنطن إلى تنفيذها.

وانعكست هذه التصريحات على الأسواق، وتراجعت أسعار النفط، الأربعاء، مع تصاعد الآمال بالتوصل إلى اتفاق يسمح باستئناف الملاحة. وانخفض خام «برنت»، المعيار العالمي، بنسبة 1.2 في المائة إلى 78.43 دولار للبرميل في التعاملات المبكرة.

وكانت الولايات المتحدة وإيران قد توصلتا في يونيو إلى اتفاق لإعادة فتح المضيق، لكن الهجمات استؤنفت لاحقاً. وخلال الأيام الأخيرة، عاد ترمب إلى التلويح بضربات واسعة، بالتوازي مع تأييده استمرار الجهود الدبلوماسية.

ترتيبات جديدة للملاحة

وقال مسؤولان إقليميان لوكالة «أسوشييتد برس»، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، إن الصيغة الجاري التفاوض عليها تنص على دخول السفن إلى الخليج العربي عبر مسار تديره إيران، وخروجها عبر مسار تديره سلطنة عُمان، مع فرض رسوم مقابل توفير الحماية والحفاظ على البيئة البحرية.

وظهرت تفاصيل إضافية عن الصيغة المطروحة. ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين إقليميين ومسؤول أميركي أن الصيغة المطروحة تقوم على ترتيبات مؤقتة مدتها 60 يوماً، تستخدم بموجبها السفن المتجهة إلى الخليج العربي المسار الشمالي، فيما تعبر السفن المغادرة المسار الجنوبي داخل المياه العُمانية. وقال الموقع إن المقترح لا يتضمن فرض بدلات خدمات، ويمكن تمديده لاحقاً.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة شبه جزيرة مسندم العُمانية في ظل استمرار المفاوضات بشأن ترتيبات جديدة لإدارة الممر الملاحي الاستراتيجي (رويترز)

وفي تطور قد يعكس مرونة إضافية في الموقف الإيراني، أفادت وكالة «بلومبرغ» بأن طهران تدرس السماح لدول أوروبية بالمشاركة في إزالة الألغام من المضيق، بعدما رفضت علناً أي دور أجنبي في هذه العمليات. ونقلت عن دبلوماسيين أن المهمة ستتطلب ضمانات أمنية إيرانية، ووقفاً مستداماً لإطلاق النار، وموافقة «الحرس الثوري».

وكانت إدارة ترمب قد استبعدت سابقاً أي اتفاق يمنح إيران السيطرة على المضيق، الذي كان ممراً دولياً مفتوحاً قبل الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط). وكان نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي العالمية يمر عبر المضيق، لكن الهجمات الإيرانية منذ اندلاع الحرب قلصت حركة الملاحة إلى مستويات محدودة للغاية.

وفي حديثه إلى الصحافيين الاثنين، جدّد ترمب رفضه فرض رسوم على السفن العابرة، قائلاً: «لن أسمح لهم بفرض رسوم. وإذا كان أحد سيفرض رسوماً، فسوف نفرضها نحن».

الرواية الإيرانية للمفاوضات

وفي وقت مبكر الأربعاء، قدمت طهران قدمت رواية مختلفة لمسار المفاوضات، حيث نُقل عن مصدر قريب من الفريق الإيراني المفاوض قوله إن إيران تتفاوض حصراً مع سلطنة عُمان بشأن الترتيبات المستقبلية لإدارة مضيق هرمز، ولا تجري أي مفاوضات مع الولايات المتحدة.

وأضاف أن إيران أكدت منذ البداية أن المسار الجنوبي، الذي نشأ نتيجة ما وصفه بإخلال الولايات المتحدة بالبند الخامس من مذكرة إنهاء الحرب، وبفعل الضغوط التي مورست على سلطنة عُمان، يعد مساراً غير آمن وغير قانوني، ويشكل تهديداً للحقوق السيادية الإيرانية.

وذكرت قناة «برس تي في» الرسمية أن المشاورات الإيرانية - العُمانية بدأت بعد وقف النار في 8 أبريل (نيسان)، ثم دخلت مرحلة أكثر جدية عقب مذكرة 18 يونيو، التي تقول طهران إن بندها الخامس منح الطرفين مهلة ثلاثين يوماً لوضع ترتيبات جديدة للملاحة. وأضافت، نقلاً عن مصدر مطلع، أن تشغيل «الممر الأوسط» سيؤدي إلى وقف استخدام المسارين الشمالي والجنوبي القائمين، ضمن إعادة تنظيم أوسع لحركة الملاحة بعد الحرب.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر إيراني مطلع، قوله إن تدخلات الولايات المتحدة وتهديدات ترمب بشن هجوم عسكري تمثل السبب الرئيسي لتأخر الاتفاق مع عُمان. وأضاف أن طهران «لن تتوصل إلى أي اتفاق تحت التهديد»، وأن استمرار الضغوط الأميركية سيؤدي إلى إطالة المفاوضات أو تعطيلها.
وقال حسن قشقاوي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن طهران ترفض «الممر الجنوبي الذي تحاول الولايات المتحدة فرضه» في مضيق هرمز. وأضاف أن واشنطن سعت عبر «الضغط والتهديد»، وخلافاً للبند الخامس من مذكرة إسلام آباد، إلى فرض مسار لا يلبي متطلبات الأمن القومي والمصالح الإيرانية، مؤكداً أن طهران أبلغت عُمان رفضها له، وأن أوضاع المضيق لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب.

إشارات متبادلة إلى تقدم

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد أكد الثلاثاء إحراز تقدم في المحادثات، لكنه قال إن الاتفاق النهائي لم يُنجز بعد.

بدوره، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لشبكة «سي إن بي سي»: «هناك احتمال أن نتوصل إلى اتفاق اليوم أو غداً لفتح المضيق والانتقال إلى وضع أكثر استقراراً في هذا النزاع».

وكان ترمب قد قال، الاثنين، إن الولايات المتحدة تجري محادثات مع إيران، عادّاً أنها «الفرصة الأخيرة» أمام طهران للتوصل إلى اتفاق وتجنب تصعيد عسكري أميركي جديد. لكن إيران نفت إجراء أي مفاوضات مع واشنطن، وأكدت أن المحادثات تقتصر على سلطنة عُمان.

وقال ترمب: «المرحلة الأولى هي فتح المضيق. أما المرحلة الثانية فهي نزع السلاح النووي، وهذا سيستغرق بعض الوقت».

استمرار الهجمات البحرية

في المقابل، استمرت الهجمات على السفن رغم تنامي التوقعات بقرب التوصل إلى اتفاق. وأعلن الحوثيون، الأربعاء، استهداف ناقلة نفط بصواريخ باليستية في البحر الأحمر، من دون تقديم أدلة.
وفي وقت سابق الثلاثاء، أبلغت سفينة شحن عن تعرضها لـ«مقذوف مجهول» أثناء عبورها مضيق هرمز، وفق مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، الذي قال إن الضربة وقعت على بعد نحو 37 كيلومتراً شمال شرقي مدينة خصب العُمانية، فيما أكدت شركة «أمبري» البريطانية تعرض السفينة لأضرار.

وأفادت المنظمة البحرية الدولية بمقتل ما لا يقل عن 17 بحاراً في 64 حادثاً بمضيق هرمز منذ بدء الحرب في 28 فبراير.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن المسار الجنوبي عبر مضيق هرمز «لا يزال مفتوحاً أمام جميع السفن التجارية»، وإن القوات الأميركية ساعدت خلال الأشهر الثلاثة الماضية أكثر من ألف سفينة على العبور. وأضافت أنها أعادت، حتى 4 أغسطس، توجيه 45 سفينة تجارية، وعطلت سفينتين، وصعدت على متن سفينتين أخريين لضمان الامتثال لإجراءات الحصار البحري المفروض على إيران.


مقالات ذات صلة

عراقجي: محادثات عُمان وباكستان ركزت على «حلول إقليمية»

شؤون إقليمية وزیر الخارجية الإيراني يشارك على هامش زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير الأثنين (البرلمان الإيراني)

عراقجي: محادثات عُمان وباكستان ركزت على «حلول إقليمية»

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المحادثات التي أجرتها طهران مع مسؤولين عُمانيين وباكستانيين ركزت على «الحلول الإقليمية».

«الشرق الأوسط»
شؤون إقليمية مارة قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران... السبت 22 أغسطس 2026 (رويترز)

ترمب بين الملل والإنكار بعد 6 أشهر من الحرب مع إيران

بعد 6 أشهر على اندلاع حرب كان يتوقع أن تكون خاطفة وحاسمة، يبدو الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقد ملّ من التعامل مع إيران، أو أنه يعيش، على الأقل، حالة إنكار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ بارون ترمب يتابع والده الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية داخلية ضمن مراسم التنصيب في «كابيتال وان أرينا» بواشنطن 20 يناير 2025 (أ.ب) p-circle 01:09

«الخدمة السرية» تحقق في فيديو إيراني يهدد بارون ترمب

أكدت «الخدمة السرية» الأميركية أنها على علم بأن وسائل إعلام حكومية إيرانية بثت مقطع فيديو يبدو أنه يهدد حياة بارون ترمب، الابن الأصغر للرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ناقلة نفط بروسيا (رويترز)

ارتفاع أسعار شحن النفط الروسي بسبب المخاطر الأمنية ونقص الناقلات

قالت 3 مصادر تجارية، إن أسعار الشحن لخام الأورال الروسي الرئيسي من الموانئ الغربية إلى الهند، وهي السوق الرئيسية لهذا الخام، ارتفعت بشكل حاد في أغسطس (آب).

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية محسن رضائي الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني مستقبلاً في طهران رئيس القضاء العراقي فائق زيدان الثلاثاء (مهر)

«اعتقالات الفصائل» على طاولة التحالف الحاكم في بغداد

قال محسن رضائي، الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني، الثلاثاء، إن بلاده تريد «عراقاً مستقلاً وقوياً»...

«الشرق الأوسط» (بغداد)

عراقجي: محادثات عُمان وباكستان ركزت على «حلول إقليمية»

وزیر الخارجية الإيراني يشارك على هامش زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير الأثنين (البرلمان الإيراني)
وزیر الخارجية الإيراني يشارك على هامش زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير الأثنين (البرلمان الإيراني)
TT

عراقجي: محادثات عُمان وباكستان ركزت على «حلول إقليمية»

وزیر الخارجية الإيراني يشارك على هامش زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير الأثنين (البرلمان الإيراني)
وزیر الخارجية الإيراني يشارك على هامش زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير الأثنين (البرلمان الإيراني)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المحادثات التي أجرتها طهران مع مسؤولين عُمانيين وباكستانيين ركزت على «الحلول الإقليمية»،بعد ساعات من اتفاق مع مسقط على ممر ملاحي مؤقت في مضيق هرمز، وإعلان إسلام آباد إحراز «تقدم كبير» في مساعي إعادة فتح المضيق وإحياء المفاوضات.

وأضاف عراقجي أن إيران تواصل التزامها بالسلام والاستقرار عبر «دبلوماسية ثابتة ومستمرة» مع دول الجوار.

وقال إن الإطار المقترح لإنشاء ممر ملاحي جديد، وتنفيذ عمليات مشتركة لتطهير الألغام، ووضع ترتيبات لإدارة مضيق هرمز مستقبلاً، يمثل «مثالاً واضحاً على هذا النهج».

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن التفاهم مع سلطنة عُمان لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز اعتباراً من الأربعاء، مشدداً على أن الترتيبات الجديدة للملاحة وإعادة فتح المضيق «مسألتان منفصلتان».

وقال غريب آبادي في حديث على التلقزيون الرسمي إن إعادة فتح مضيق هرمز مشروطة بـ«الرفع الكامل للحصار الاقتصادي» وإنهاء الحرب بصورة دائمة على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، إلى جانب حسم وضع الحصار المفروض على اليمن.

وأوضح أن السفن كانت تعبر خلال الـ58 عاماً الماضية عبر الجانب العُماني من المضيق، وقال إن طهران ترى أن هذا النظام ألحق بها «أضراراً جسيمة»، وإن مضيق هرمز بات «مسألة أمن قومي» تستدعي تغييرات أساسية في مسارات الدخول والخروج.

وأضاف أن التفاهم ينص على أن يكون مسار الدخول إلى الخليج العربي عبر المياه الإيرانية، ومسار الخروج عبر المياه الإقليمية العُمانية، مشبهاً الترتيب الجديد بـ«طريق سريع باتجاهين» يبلغ عرضه الإجمالي نحو سبعة أميال.

وقال غريب آبادي إن المسار سيكون مؤقتاً، على أن تتفاوض إيران وعُمان خلال 30 إلى 60 يوماً على مسار دائم جديد يحل محل نظام حركة الملاحة السابق.

ورفض غريب آبادي إعلان واشنطن إزالة الألغام من مضيق هرمز، واعتبره «خداعاً دعائياً»، قائلاً إن الممر لا يزال «مغلقاً بالكامل وتحت السيطرة العسكرية الإيرانية».

وأضاف: «إذا كانت الولايات المتحدة قد أزالت الألغام بالفعل، فلماذا لا تزال أي سفينة غير قادرة على عبور مضيق هرمز؟»، معتبراً أن التصريحات الأميركية «ليست سوى كذبة دعائية».

وجاءت تصريحات عراقجي بعد إعلان سلطنة عُمان وإيران، الثلاثاء، التوصل إلى إطار مرحلي لاستئناف الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز، يتضمن إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك وتنفيذ مشروع مشترك لتطهير المضيق من الألغام.

وقالت الخارجية العُمانية، في بيان مشترك، إن المفاوضات الفنية ستتواصل للتوصل إلى اتفاق بشأن ممر ملاحي دائم والترتيبات المستقبلية لإدارة المضيق، إضافة إلى آلية لتبادل المعلومات وإدارة حركة الملاحة وتوفير الخدمات الملاحية والأمنية.

وكانت طهران قد فصلت خلال المفاوضات مع مسقط بين الترتيبات الفنية للملاحة وبين إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، وربطت الأخيرة بوقف العمليات العسكرية ورفع الحصار الأميركي عن موانئها والسماح باستئناف صادرات النفط الإيرانية.

وبالتوازي، أعلنت باكستان إحراز «تقدم كبير» في محادثات قائد الجيش المشير عاصم منير مع كبار المسؤولين الإيرانيين، والتي تناولت خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المسار السياسي.

وقال مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني إن منير لم يحمل رسالة تهديد أميركية، وإنما سعى إلى فتح المجال أمام المفاوضات ونقل شروط طهران ومواقفها إلى واشنطن. وأضاف أن إيران أبلغته تمسكها بعودة الولايات المتحدة إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد وتنفيذ بنودها، وفي مقدمها البند الخامس المتعلق بالترتيبات الإيرانية بشأن مضيق هرمز.

وكان رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الإيراني عباس غلرو قد قال إن منير نقل رسالة أميركية تدعو طهران إلى العودة إلى مذكرة التفاهم، معتبراً أن هدف الزيارة هو «إحياء المسار السياسي المتوقف».


ترمب بين الملل والإنكار بعد 6 أشهر من الحرب مع إيران

مارة قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران... السبت 22 أغسطس 2026 (رويترز)
مارة قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران... السبت 22 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

ترمب بين الملل والإنكار بعد 6 أشهر من الحرب مع إيران

مارة قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران... السبت 22 أغسطس 2026 (رويترز)
مارة قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران... السبت 22 أغسطس 2026 (رويترز)

بعد ستة أشهر على اندلاع حرب كان يتوقع أن تكون خاطفة وحاسمة، يبدو الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقد ملّ من التعامل مع إيران، أو أنه يعيش، على الأقل، حالة إنكار إزاء استياء الأميركيين من تداعيات النزاع.

وكان لافتاً أن لقاءً إعلامياً دعا إليه البيت الأبيض على نحو مفاجئ، الأربعاء الماضي، لم يُخصص للحديث عن الحرب في الشرق الأوسط ولا عن التضخم المرتبط بها، وإنما لجولة رئاسية تخللتها شروح فنية مطولة في أحد مشاريع ترمب: مهبط كبير للمروحيات في حدائق البيت الأبيض.

وكرر قطب العقارات السابق كلمة «غرانيت» 13 مرة خلال المناسبة، بينما لم ترد كلمة «إيران» على لسانه سوى ثلاث مرات، وجميعها جاءت رداً على أسئلة الصحافيين، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وغالباً ما يبدو الرئيس الأميركي أكثر حيوية عندما يتحدث عن مشاريع البناء منه عندما يتناول عملية «الغضب الملحمي»، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) بضربات إسرائيلية - أميركية على إيران.

لكن الحرب حاضرة بقوة في أذهان الأميركيين الذين سيتوجهون إلى صناديق الاقتراع في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، للمشاركة في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مراسم توقيع الاتفاق الأميركي - الإيراني في قصر فرساي (أ.ف.ب)

«مستنقع»

يقول الأستاذ المتقاعد غاريت ريد (62 عاماً) الذي تحدثت إليه وكالة الصحافة الفرنسية في تكساس: «لقد أغرقنا الرئيس في مستنقع».

ويخشى الحزب الجمهوري، الذي ينتمي إليه ترمب، خسارة مقعد في مجلس الشيوخ في هذه الولاية المحافظة، خلال انتخابات قد يفقد فيها الحزب الغالبية في أحد مجلسي الكونغرس، أو حتى في كليهما.

أما جو بلنزلر، الذي خدم 20 عاماً في قوات مشاة البحرية الأميركية «المارينز»، فيصف الحرب بأنها «عديمة الفائدة كلياً» و«غير مدروسة»، بعدما أودت بحياة 18 جندياً أميركياً وآلاف الأشخاص، خصوصاً في إيران ولبنان.

ويذكّر بلنزلر بأن ترمب «وعد خلال حملته الانتخابية بإبقاء الولايات المتحدة خارج الحروب»، مشيراً إلى تنامي الاستياء في منطقته الريفية بولاية فيرجينيا، رغم توجهاتها المحافظة جداً.

وكان ترمب قد أقر، خلال مقابلة أجريت معه في يونيو (حزيران) الماضي، حين كان التوصل إلى مخرج دبلوماسي للحرب لا يزال ممكناً، بأنه يجد المفاوضات مع إيران «مملة جداً».

مارة قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران... السبت 22 أغسطس 2026 (رويترز)

«نزهة»

ويشير غاريت مارتن، أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية بواشنطن، إلى أن الرئيس الثمانيني معروف بأن «قدرته على التركيز لا تدوم طويلاً».

ولا يستبعد مارتن أن يكون ترمب «اقتنع بإمكان تكرار جزء مما فعله في فنزويلا»، حيث اختطفت الولايات المتحدة الرئيس نيكولاس مادورو في عملية لافتة، وأنه اعتقد أنه «يستطيع بعدها الانتقال إلى أمر آخر».

لكن حساباته، وفق مارتن، لم تسر كما أراد، وبات الرئيس الملياردير عالقاً «في وضع لا يتوافر له مخرج سهل».

ويقول ترمب إنه لن يعتذر «أبداً» عن إدخال الولايات المتحدة في الحرب، رغم ما ترتب عليها من أعباء مالية إضافية على الأميركيين، وخصوصاً بسبب ارتفاع أسعار الوقود.

ولا يكتفي ترمب بالتقليل من شأن العقبات التي تواجهها حربه على إيران، واصفاً إياها بأنها «نزهة»، بل يصر أيضاً على أن استطلاعات الرأي «خاطئة».

وكتب مجدداً على منصته «تروث سوشيال»، الاثنين: «استطلاعات الرأي الحقيقية ممتازة، والمعنويات في بلدنا لم تكن يوماً أفضل مما هي عليه الآن. نحن ننتصر على الجميع، بما في ذلك إيران».

لكن استطلاعاً أجرته جامعة كوينيبياك في نهاية يوليو (تموز) أظهر أن 60 في المائة ممن شملهم يعارضون الحرب في إيران، وهي أعلى نسبة معارضة منذ بدايتها.

وفي استطلاع آخر أجرته جامعة ماركيت خلال الفترة نفسها، رأى 88 في المائة من الأميركيين أن الولايات المتحدة لم تحقق أهدافها في إيران.

مقاتلة أميركية من طراز «إف-16» تحلق فوق الشرق الأوسط خلال دورية جوية (سنتكوم)

«الخنق»

وقد يكون الاستياء الشعبي الذي ينكره ترمب أحد أسباب انتقال إدارته خلال الصيف إلى أسلوب مختلف في مواجهة إيران. وقد تكون وراء التحول أيضاً التداعيات الاقتصادية، أو الانسداد الدبلوماسي، أو تأثير استمرار الحرب على مخزون الذخائر والانتشار العسكري الأميركي.

وأياً يكن السبب، جرى وضع التهديدات العسكرية الكبرى جانباً، ومن بينها التلويح بـ«إبادة» إيران، فيما بات ترمب وإدارته يراهنان على «الخنق» الاقتصادي، وهو التعبير الذي استخدمه وزير الخزانة سكوت بيسنت، الاثنين.

لكن، كما حدث مراراً منذ بداية الحرب، لم تتحول اللغة التهديدية سريعاً إلى إجراءات بالمستوى نفسه.

ولم يقدم بيسنت تصوراً واضحاً لآليات تنفيذ خطة «الخنق» التي يتطلب نجاحها الكامل تعاون شركاء إيران التجاريين، أو على الأقل قبولهم بها، وبينهم الصين.

أما وليام غالستون، الخبير في مؤسسة بروكينغز، فيرى أن ترمب سيواصل، في الوقت الراهن، الحديث عن الغرانيت والرخام والزخارف المذهبة؛ لأن «هاجسه هو البصمة التي سيتركها في التاريخ».

ويضيف غالستون: «ربما يظن أن التماثيل والمباني وغيرها من الأشياء التي تحمل اسمه هي التي ستجعل منه رئيساً يبقى في الذاكرة، وليس ما حققه من إنجازات خلال ولايته».


إردوغان: تركيا ستُفشل مخططات النيل من أخوة الأتراك والأكراد والعرب

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعهد بإفشال مخططات قال إنها تستهدف الأخوة بين الأتراك والأكراد والعرب وتهدد استقرار المنطقة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعهد بإفشال مخططات قال إنها تستهدف الأخوة بين الأتراك والأكراد والعرب وتهدد استقرار المنطقة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: تركيا ستُفشل مخططات النيل من أخوة الأتراك والأكراد والعرب

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعهد بإفشال مخططات قال إنها تستهدف الأخوة بين الأتراك والأكراد والعرب وتهدد استقرار المنطقة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعهد بإفشال مخططات قال إنها تستهدف الأخوة بين الأتراك والأكراد والعرب وتهدد استقرار المنطقة (الرئاسة التركية)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عزم بلاده على إفشال المخططات التي تسعى للنيل من الأخوة بين الأتراك والأكراد والعرب. وقال إردوغان، متحدثاً عن عملية «تركيا خالية من الإرهاب» التي يطلق عليها الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تستند إلى حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته إنه «عندما تصل هذه العملية إلى هدفها سيخسر تجار الدماء، والانتهازيون الذين يتربحون من الإرهاب، و(مدبرو الإبادة الجماعية) الذين يسعون إلى زعزعة استقرار بلادنا ومنطقتنا».

وأضاف إردوغان، في كلمة خلال الاحتفال بالذكرى 955 لمعركة «ملاذ كرد» التي شهدت انتصار الدولة السلجوقية على البيزنطيين، أنه «عندما تصل هذه العملية إلى هدفها ستُفتح أبواب عهد جديد لأمتنا، وسيكون المنتصر هو الإنسانية والأخوة والسلام والاستقرار».

إردوغان متحدثاً خلال الاحتفال بالذكرى الـ955 لمعركة «ملاذ كرد» (الرئاسة التركية)

وتابع الرئيس التركي، فيما اعتبر رسالة غير مباشرة إلى إسرائيل عقب هجومها على مطار أبو الظهور العسكري السوري بالقرب من الحدود التركية الأسبوع الماضي وهجوم رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو عليه: «مهما فعلتم، لن تستطيعوا ثنينا عن مسارنا، أو منعنا من التآخي سواء من الأتراك والأكراد والعرب، نعرف نوع الألاعيب التي تمارسونها، ونعرف جيداً تلك الأيدي (القذرة) التي تمتد إلى منطقتنا، إذا كان لكم أجندة، فلدينا نحن أيضاً أجندة وخطة».

في الوقت ذاته، أصدر «مركز مكافحة التضليل الإعلامي»، التابع لدائرة الاتصال بالرئاسة التركية، بياناً، أشار فيه إلى أن الأيام الأخيرة تشهد حرباً نفسية متعمدة ومدعومة من جهات خارجية ضد تركيا، مستهدفة «الوحدة الاجتماعية والأخوة والسلام».

وقال البيان: «لن تنجح أي خطة خبيثة أو جماعة في تحقيق هدفها بفضل حكمة أمتنا العميقة، وموقف دولتنا الحازم، ومن الأهمية أن يكون مواطنونا على دراية بالمحتوى الخبيث؛ وألا يصدقوا المنشورات الصادرة عن مصادر مجهولة، وأن يثقوا فقط بالبيانات الرسمية».

مسيرة السلام الداخلي

وجاءت تأكيدات إردوغان على المضي في عملية السلام والتحذيرات التي أطلقتها الرئاسة التركية، في وقت قرر فيه «مجلس الرصد والتقييم والتنسيق» المعني بمتابعة وتأكيد خطوات حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، بتشكيل 4 لجان لمتابعة هذه الخطوات.

جانب من اجتماع «مجلس الرصد والتقييم والتنسيق» المعني بمراقبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته (من حساب نائب الرئيس التركي جودت يلماظ في إكس)

وأكد المجلس في بيان، صدر ليل الاثنين – الثلاثاء، عقب أول اجتماع له برئاسة نائب الرئيس التركي جودت يلماظ، أن المسيرة «التاريخية»، التي انطلقت برؤية تخليص بلادنا ومنطقتنا من الإرهاب بشكل كامل، والقضاء التام على العنف والأسلحة، وإرساء مناخ من الأخوة، دخلت منعطفاً مهماً مع اعتماد القانون رقم 7595 بشأن «تعزيز التضامن الوطني والتكامل الاجتماعي» في البرلمان في 10 أغسطس (آب) الحالي، الذي يجسد إرادة أمتنا، بتوافق اجتماعي وسياسي واسع النطاق.

وأضاف البيان أنه مع دخول هذا القانون، الذي سيعزز التماسك الداخلي لبلادنا، حيز التنفيذ بعد المصادقة عليه من جانب الرئيس إردوغان في 18 أغسطس، بدأ التحرك لتطبيقه، مشيراً إلى أن القانون يعد من أهم ركائز «القرن التركي»، وفي الوقت نفسه يهدف إلى تحويل منطقتنا إلى واحة سلام وازدهار وأمن في مواجهة عدم الاستقرار خارج حدودنا.

وأشار إلى أنه تقرر، خلال الاجتماع، تشكيل 4 لجان فرعية، هي «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي».

نواب بالبرلمان التركي في صورة تذكارية بعد الموافقة على القانون الإطاري للسلام في 10 أغسطس (رويترز)

وتم تشكيل المجلس بموجب القانون، المعروف بـ«القانون الإطاري» للسلام والمؤلف من 12 مادة تتضمن مواد تتعلق بوقف المحاكمات والملاحقات القانونية والسماح بعودة مسلحي الحزب ممن يلقون أسلحته واندماجهم في المجتمع بشكل مشروط، برئاسة يلماظ، وعضوية وزراء العدل، أكين غورليك، والخارجية، هاكان فيدان، والداخلية، مصطفى تشيفتشي، والدفاع، يشار غولر، ورئيس جهاز المخابرات، إبراهيم كالين، والأمين العام لرئاسة الجمهورية، حقي سوسماظ، والأمين العام لمجلس الأمن القومي أوكاي مميش.

مراقبة حل «الكردستاني»

ويتولى المجلس، مهمة الرصد والمتابعة والتحقق وتأييد انتهاء حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بالكامل. وبناء على «تقرير التأييد» الذي سيصدره المجلس، سيصدر «مجلس الأمن القومي» قراراً بإعلان انتهاء وجود حزب «العمال الكردستاني»، لتبدأ خلال 6 أشهر عملية دمج عناصره، الذين تنطبق عليهم شروط العودة، في المجتمع التركي.

مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» خلال إحراق أسلحتهم في مراسم رمزية أقيمت عند سفح جبل قندلي في السليمانية شمال العراق في 11 يوليو 2025 (رويترز)

وسيستفيد من القانون التركي، الذي سيطبق لمرة واحدة، أعضاء الحزب في جبل قنديل بشمال العراق وفي إيران وسوريا وأوروبا، أو من حوكموا وهم مطلوبون بتهمة الانتماء إلى الحزب وجرائم مماثلة، ويقدر العدد المبدئي بـ10 آلاف، إضافة إلى نحو 4 آلاف في سجون تركيا، باستثناء 230 من كبار قادة الحزب يرجح إقامتهم في منطقة آمنة في محافظة السليمانية.

وبموازاة هذا المجلس سيتم تشكيل «لجنة مراقبة» في البرلمان التركي، تتألف من ممثلين لمختلف الأحزاب، ويرأسها رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، تتولى مراقبة أعمال تنفيذ القانون.