قالت إيران، الأربعاء، إنها اتفقت مع سلطنة عُمان على مسار لعبور السفن في مضيق هرمز، وإن الترتيبات المشتركة لإدارة الممر دخلت مرحلة الصياغة النهائية، بينما رجح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعلان اتفاق خلال ساعات، رغم استمرار الخلاف بشأن شروط إعادة فتح المضيق.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي، الذي يشرف على مفاوضات مضيق هرمز، إن أي تفاهم بشأن الممر يجب أن يقتصر على إيران وسلطنة عُمان، مضيفاً أن طهران لا تعترف لأي دولة أخرى بحق في المشاركة في تحديد ترتيباته.
وأوضح أن المسار الجديد سيكون مؤقتاً، لكنه قد يبقى سارياً بين شهرين وأربعة أشهر أو أكثر، بحسب ما تتوصل إليه المفاوضات.
وأضاف غريب آبادي أن بدء تنفيذ التفاهم الجديد سيؤدي إلى إغلاق المسارين المؤقتين المستخدمين حالياً، وهما المسار الشمالي القريب من جزيرة لارك، والمسار الجنوبي الواقع داخل المياه الداخلية العُمانية.
وقال إن الخطة الجديدة ستجعل السفن تعبر المياه الإيرانية في مسار الدخول، وكذلك في أجزاء من مسار الخروج.
من جهته، قال المتحدث باسم الوزارة إسماعيل بقائي إن الجانبين اتفقا على الإحداثيات الجغرافية للمسار المقترح، مضيفاً أن البيان المشترك، الذي يتضمن الاعتبارات الأساسية ونقاط التفاهم، دخل مرحلة المراجعة والصياغة النهائية، «إذا لم تعرقل أطراف ثالثة العملية»، وفق وكالة «إرنا» الرسمية.
وقال بقائي إن المحادثات بين طهران ومسقط استمرت خلال الشهرين الماضيين بهدف تحديد مسار آمن للملاحة التجارية، وإن الجوانب الفنية والقانونية والأمنية والبيئية للمقترح خضعت لبحث الجهات المختصة في إيران. لكنه شدد على أن التفاهم مع عُمان لا يعني بحد ذاته أن المضيق أصبح آمناً، ما دامت، عوامل انعدام الأمن، وفي مقدمتها الحصار البحري الأميركي والإجراءات «العدوانية والتهديدية» ضد إيران، لا تزال قائمة.
ونفى بقائي وجود خطط حالية لزيارة وزير الخارجية أو رئيس البرلمان إلى قطر أو باكستان، لكنه قال إن البلدين يواصلان جهودهما لخفض التوتر، مؤكداً استمرار الاتصالات وتبادل وجهات النظر معهما.
ونقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر قريب من الفريق الإيراني المفاوض قوله إن التوصل إلى تفاهم نهائي مع عُمان لن يؤدي تلقائياً إلى إعادة فتح مضيق هرمز، إذ يتطلب ذلك ترتيبات منفصلة تشمل تنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها، إلى جانب تطبيق التدابير الإيرانية الخاصة بالملاحة.
استئناف المفاوضات
ويواجه ترمب ضغوطاً كثيرة لإنهاء حرب لا تحظى بشعبية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في وقت لاحق من هذا العام.
ورداً على سؤال من صحافيين رافقوه في كاليفورنيا بشأن تقرير نشره موقع «أكسيوس» أفاد بإمكان إعلان اتفاق بشأن مضيق هرمز يوم الأربعاء، قال ترمب: «قد يحدث ذلك... غداً أو بعد غد. لقد تحقق كثير من التقدم».
ونقلت شبكة «سي إن إن» عن مسؤول خليجي رفيع مطلع على المفاوضات أن احتمال توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق بحلول الجمعة يبلغ «50:50». وقال إن الوفد الإيراني المشارك في المحادثات لا يضم ممثلين عن «الحرس الثوري»، الذي يتعين عليه الموافقة على تفاصيل أي اتفاق مؤقت.
وقال مسؤولان إقليميان اطلعا على سير المحادثات لوكالة «أسوشييتد برس» إن المفاوضين الإيرانيين والعُمانيين أنجزوا مسودة الاتفاق، وإنها تنتظر الموافقة النهائية من المرشد الإيراني. وأضافا أن الصيغة المطروحة تمثل حلاً مؤقتاً للخلاف بشأن الملاحة، وترتبط باتفاق يونيو الذي انهار لاحقاً، وقد تمهد لاستئناف المفاوضات الأميركية - الإيرانية بشأن البرنامج النووي.
وأضاف ترمب أن المفاوضات «تتقدم بصورة جيدة جداً»، وأن مزيداً من التفاصيل سيُعلن خلال 48 ساعة. وقال لشبكة «فوكس نيوز» إن المحادثات استمرت طوال الثلاثاء، وإن المضيق «سيفتح قريباً جداً»، معرباً عن أمله في التوصل إلى اتفاق من دون استئناف الضربات.
لكنه حذر من أن تراجع طهران عن التفاهم سيقابل بضربات قاسية، قائلاً: «إذا تراجعوا مرة أخرى، فسوف يتعرضون لضربات قاسية جداً». وأضاف أن الضربة الأميركية الأقسى «لم تأتِ بعد»، معرباً عن أمله في ألا تضطر واشنطن إلى تنفيذها.
وانعكست هذه التصريحات على الأسواق، وتراجعت أسعار النفط، الأربعاء، مع تصاعد الآمال بالتوصل إلى اتفاق يسمح باستئناف الملاحة. وانخفض خام «برنت»، المعيار العالمي، بنسبة 1.2 في المائة إلى 78.43 دولار للبرميل في التعاملات المبكرة.
وكانت الولايات المتحدة وإيران قد توصلتا في يونيو إلى اتفاق لإعادة فتح المضيق، لكن الهجمات استؤنفت لاحقاً. وخلال الأيام الأخيرة، عاد ترمب إلى التلويح بضربات واسعة، بالتوازي مع تأييده استمرار الجهود الدبلوماسية.
ترتيبات جديدة للملاحة
وقال مسؤولان إقليميان لوكالة «أسوشييتد برس»، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، إن الصيغة الجاري التفاوض عليها تنص على دخول السفن إلى الخليج العربي عبر مسار تديره إيران، وخروجها عبر مسار تديره سلطنة عُمان، مع فرض رسوم مقابل توفير الحماية والحفاظ على البيئة البحرية.
وظهرت تفاصيل إضافية عن الصيغة المطروحة. ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين إقليميين ومسؤول أميركي أن الصيغة المطروحة تقوم على ترتيبات مؤقتة مدتها 60 يوماً، تستخدم بموجبها السفن المتجهة إلى الخليج العربي المسار الشمالي، فيما تعبر السفن المغادرة المسار الجنوبي داخل المياه العُمانية. وقال الموقع إن المقترح لا يتضمن فرض بدلات خدمات، ويمكن تمديده لاحقاً.

وفي تطور قد يعكس مرونة إضافية في الموقف الإيراني، أفادت وكالة «بلومبرغ» بأن طهران تدرس السماح لدول أوروبية بالمشاركة في إزالة الألغام من المضيق، بعدما رفضت علناً أي دور أجنبي في هذه العمليات. ونقلت عن دبلوماسيين أن المهمة ستتطلب ضمانات أمنية إيرانية، ووقفاً مستداماً لإطلاق النار، وموافقة «الحرس الثوري».
وكانت إدارة ترمب قد استبعدت سابقاً أي اتفاق يمنح إيران السيطرة على المضيق، الذي كان ممراً دولياً مفتوحاً قبل الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط). وكان نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي العالمية يمر عبر المضيق، لكن الهجمات الإيرانية منذ اندلاع الحرب قلصت حركة الملاحة إلى مستويات محدودة للغاية.
وفي حديثه إلى الصحافيين الاثنين، جدّد ترمب رفضه فرض رسوم على السفن العابرة، قائلاً: «لن أسمح لهم بفرض رسوم. وإذا كان أحد سيفرض رسوماً، فسوف نفرضها نحن».
الرواية الإيرانية للمفاوضات
وفي وقت مبكر الأربعاء، قدمت طهران قدمت رواية مختلفة لمسار المفاوضات، حيث نُقل عن مصدر قريب من الفريق الإيراني المفاوض قوله إن إيران تتفاوض حصراً مع سلطنة عُمان بشأن الترتيبات المستقبلية لإدارة مضيق هرمز، ولا تجري أي مفاوضات مع الولايات المتحدة.
وأضاف أن إيران أكدت منذ البداية أن المسار الجنوبي، الذي نشأ نتيجة ما وصفه بإخلال الولايات المتحدة بالبند الخامس من مذكرة إنهاء الحرب، وبفعل الضغوط التي مورست على سلطنة عُمان، يعد مساراً غير آمن وغير قانوني، ويشكل تهديداً للحقوق السيادية الإيرانية.

وذكرت قناة «برس تي في» الرسمية أن المشاورات الإيرانية - العُمانية بدأت بعد وقف النار في 8 أبريل (نيسان)، ثم دخلت مرحلة أكثر جدية عقب مذكرة 18 يونيو، التي تقول طهران إن بندها الخامس منح الطرفين مهلة ثلاثين يوماً لوضع ترتيبات جديدة للملاحة. وأضافت، نقلاً عن مصدر مطلع، أن تشغيل «الممر الأوسط» سيؤدي إلى وقف استخدام المسارين الشمالي والجنوبي القائمين، ضمن إعادة تنظيم أوسع لحركة الملاحة بعد الحرب.
ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر إيراني مطلع، قوله إن تدخلات الولايات المتحدة وتهديدات ترمب بشن هجوم عسكري تمثل السبب الرئيسي لتأخر الاتفاق مع عُمان. وأضاف أن طهران «لن تتوصل إلى أي اتفاق تحت التهديد»، وأن استمرار الضغوط الأميركية سيؤدي إلى إطالة المفاوضات أو تعطيلها.
وقال حسن قشقاوي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن طهران ترفض «الممر الجنوبي الذي تحاول الولايات المتحدة فرضه» في مضيق هرمز. وأضاف أن واشنطن سعت عبر «الضغط والتهديد»، وخلافاً للبند الخامس من مذكرة إسلام آباد، إلى فرض مسار لا يلبي متطلبات الأمن القومي والمصالح الإيرانية، مؤكداً أن طهران أبلغت عُمان رفضها له، وأن أوضاع المضيق لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب.
إشارات متبادلة إلى تقدم
وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد أكد الثلاثاء إحراز تقدم في المحادثات، لكنه قال إن الاتفاق النهائي لم يُنجز بعد.
بدوره، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لشبكة «سي إن بي سي»: «هناك احتمال أن نتوصل إلى اتفاق اليوم أو غداً لفتح المضيق والانتقال إلى وضع أكثر استقراراً في هذا النزاع».
وكان ترمب قد قال، الاثنين، إن الولايات المتحدة تجري محادثات مع إيران، عادّاً أنها «الفرصة الأخيرة» أمام طهران للتوصل إلى اتفاق وتجنب تصعيد عسكري أميركي جديد. لكن إيران نفت إجراء أي مفاوضات مع واشنطن، وأكدت أن المحادثات تقتصر على سلطنة عُمان.
وقال ترمب: «المرحلة الأولى هي فتح المضيق. أما المرحلة الثانية فهي نزع السلاح النووي، وهذا سيستغرق بعض الوقت».
استمرار الهجمات البحرية
في المقابل، استمرت الهجمات على السفن رغم تنامي التوقعات بقرب التوصل إلى اتفاق. وأعلن الحوثيون، الأربعاء، استهداف ناقلة نفط بصواريخ باليستية في البحر الأحمر، من دون تقديم أدلة.
وفي وقت سابق الثلاثاء، أبلغت سفينة شحن عن تعرضها لـ«مقذوف مجهول» أثناء عبورها مضيق هرمز، وفق مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، الذي قال إن الضربة وقعت على بعد نحو 37 كيلومتراً شمال شرقي مدينة خصب العُمانية، فيما أكدت شركة «أمبري» البريطانية تعرض السفينة لأضرار.
A U.S. Sailor stands watch in the combat information center aboard USS Boxer (LHD 4) as the amphibious assault ship sails in regional waters while supporting the U.S. blockade against Iran. As of Aug. 4, U.S. forces have redirected 45 commercial vessels, disabled 2 and boarded 2... pic.twitter.com/oYkiOLQU0C
— U.S. Central Command (@CENTCOM) August 4, 2026
وأفادت المنظمة البحرية الدولية بمقتل ما لا يقل عن 17 بحاراً في 64 حادثاً بمضيق هرمز منذ بدء الحرب في 28 فبراير.
وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن المسار الجنوبي عبر مضيق هرمز «لا يزال مفتوحاً أمام جميع السفن التجارية»، وإن القوات الأميركية ساعدت خلال الأشهر الثلاثة الماضية أكثر من ألف سفينة على العبور. وأضافت أنها أعادت، حتى 4 أغسطس، توجيه 45 سفينة تجارية، وعطلت سفينتين، وصعدت على متن سفينتين أخريين لضمان الامتثال لإجراءات الحصار البحري المفروض على إيران.






