فانس: مفاوضات إيران معقدة ونظامها منقسم

توقع مساراً طويلاً ومتعرجاً… وترمب يتمسك بالضغط العسكري والتفاوض لردع برنامج طهران النووي

TT

فانس: مفاوضات إيران معقدة ونظامها منقسم

فانس يتحدث خلال اجتماع مائدة مستديرة في مبنى آيزنهاور التنفيذي التابع للبيت الأبيض في واشنطن الأربعاء (أ.ب)
فانس يتحدث خلال اجتماع مائدة مستديرة في مبنى آيزنهاور التنفيذي التابع للبيت الأبيض في واشنطن الأربعاء (أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن المفاوضات مع إيران ستكون «معقدة وشائكة» وستستغرق وقتاً، عادّاً أن التقدم فيها لا يسير في خط مستقيم، في وقت تواصل إدارة الرئيس دونالد ترمب الدفع نحو اتفاق يُعيد فتح مضيق هرمز، ويمنع طهران من امتلاك سلاح نووي.

وصرح فانس في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، الأربعاء، بأن المسار قد يتطلب «خطوة إلى الأمام وخطوتين إلى الخلف، ثم ثلاث خطوات إلى الأمام وخطوة إلى الخلف»، مضيفاً أنه يتفهم إحباط الأميركيين من بطء المحادثات وتبدّل مسارها.

وعزا فانس هذا التذبذب إلى الانقسامات داخل القيادة الإيرانية، قائلاً إن بعض المسؤولين يريدون إنهاء الحرب، في حين يتمسك «متطرفون مجانين» باستمرارها. وأضاف أن مهمة الإدارة الأميركية هي التعامل مع هذا الانقسام والوصول إلى «أفضل نتيجة للشعب الأميركي ولرئيس الولايات المتحدة».

ووصف الإيرانيين بأنهم «أناس يصعب التعامل معهم للغاية»، وقال إن لديهم «نظاماً منقسماً». وأضاف أن النتيجة النهائية ستأتي بعد مسار فوضوي يستغرق وقتاً.

وقال فانس إن المفاوضات ما زالت «في منتصف اللعبة»، وإن بعض المراقبين يحاولون الحكم مسبقاً على مآلاتها. ودافع عن دوره في الاتصالات، رافضاً انتقادات صقور السياسة الخارجية، وقال: «إذا أرادوا أن يجعلوني أتحمل مسؤولية محاولة إنهاء هذه الحرب بنجاح، فأنا سعيد بأن يفعلوا ذلك».

وتأتي تصريحات فانس بينما لا تزال طهران تؤكد أنها لم تحسم بعد قرارها بشأن الانتقال إلى تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن في يونيو (حزيران)، إذ قال نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي إن القرار لم يُتخذ بعد.

إيرانيتان تمران أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران (رويترز)

ضغط عسكري

من جانبه، كرر ترمب، خلال تجمع في لاس فيغاس، روايته بأن إيران طلبت التفاوض بعدما أكملت الولايات المتحدة استعداداتها لتنفيذ ضربة واسعة. وقال إن القوات الأميركية كانت «جاهزة تماماً لأكبر هجوم منذ الحرب العالمية الثانية»، قبل أن يتصل مسؤولون إيرانيون ويطلبوا وقف العملية.

وأضاف: «قالوا: من فضلك لا تفعل ذلك، لنتحدث». وأكد أنه يفضل التوصل إلى اتفاق لأنه لا يريد قتل الناس، لكنه شدد مجدداً على أن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً.

ويواصل ترمب الجمع بين التهديد العسكري والتفاؤل بإمكان التوصل إلى اتفاق، وهو النهج الذي اتبعه مراراً منذ اندلاع الحرب، إذ لوّح أكثر من مرة بتوسيع العمليات قبل أن يمنح المسار الدبلوماسي فرصة جديدة.

وكانت مصادر أميركية متطابقة قد كشفت الأسبوع الماضي أن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا تستعدان لجولة جديدة من الضربات المشتركة قبل أن يُعلن الرئيس الأميركي إلغاء الهجوم، قائلاً إنه تلقّى طلبات من إيران ودول أخرى في الشرق الأوسط لإعطاء الدبلوماسية فرصة.

وفي مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، قال ترمب إنه سمع أن المحادثات «تسير على ما يرام»، مضيفاً: «لا أريد قتل الناس أو تدمير كل شيء. لقد أرادوا التفاوض، ونحن نتفاوض، ويبدو أن الأمور تسير على ما يرام».

وربط ترمب إنهاء الحرب بانخفاض سريع في أسعار الطاقة، وقال إن أسعار النفط والبنزين «ستنخفض إلى القاع» بمجرد انتهاء الأزمة، مشيراً إلى أن النفط يتداول قرب 75 دولاراً للبرميل.

أولويات واشنطن

وبينما واصل ترمب الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق، أكدت الإدارة الأميركية أن أولوياتها لم تتغير، وفي مقدمتها ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وكتب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بعد اجتماع مع نظيره البريطاني إد ميليباند، أن واشنطن ولندن جددتا التزامهما بـ«المرور المفتوح» في مضيق هرمز، وضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً.

وكان روبيو قد قال في وقت سابق إن المحادثات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن الملاحة أحرزت تقدماً، لكنه أوضح أنه لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق نهائي. وأضاف أن الولايات المتحدة تشارك في اتصالات تهدف إلى تمكين عدد أكبر من السفن من عبور المنطقة بأمان على المدى القصير.

وفي المقابل، قالت مصادر إقليمية وإيرانية لـ«رويترز» إن المقترح المطروح يمنح طهران سلطة على السفن الداخلة إلى الخليج، في حين يبقي دورها في السفن المغادرة موضع تفاوض، مع استمرار الخلاف بشأن الرسوم وآليات التفتيش وتعريف «السيطرة» على الملاحة.

ووفق مصدر إيراني كبير، تُطالب طهران بفرض رسوم تتراوح بين 5 و7 في المائة من قيمة الشحنات، في حين تقترح سلطنة عُمان رسوماً تقارب 3 في المائة، في حين ترفض واشنطن فرض أي رسوم على السفن العابرة.

وقال غريب آبادي إن الترتيب الجاري بحثه يقضي بمرور السفن التجارية عبر المياه الإقليمية الإيرانية في رحلتي الدخول والخروج، وإن المحادثات مع مسقط توصلت إلى «تفاهمات جوهرية» اقترب استكمالها.

ومع ذلك، قالت مصادر إقليمية إن اتفاقاً نهائياً لا يزال بعيداً، وإن قضايا أساسية تتعلق بالرسوم والصلاحيات وآليات الإشراف لم تُحسم بعد، رغم تأكيدات ترمب المتكررة بقرب إعادة فتح المضيق.

تشدد جمهوري

لكن التفاؤل الذي تبديه الإدارة لا يحظى بإجماع داخل الولايات المتحدة، خصوصاً في المعسكر الجمهوري. وقال السيناتور الجمهوري توم كوتون إن إيران أصبحت «أضعف من أي وقت مضى» نتيجة العمليات العسكرية التي أمر بها ترمب، وإن الجيش الأميركي «مستعد لإنهاء المهمة» إذا استدعى الأمر تحركاً جديداً.

وأضاف، في مقابلة تلفزيونية، أنه كان يفضل استمرار الضغط العسكري والاقتصادي منذ أوائل أبريل (نيسان)، بدلاً من تخفيفه بعد الضربات الأولى، مع مواصلة استهداف ما تبقى من البنية العسكرية الإيرانية، والإبقاء على الحصار البحري، وفرض فتح مضيق هرمز في وقت أبكر.

مقاتلة أميركية من طراز «إف-18» تقلع من حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عمليات في الشرق الأوسط 31 يوليو الماضي (أ.ف.ب - البحرية الأميركية)

ورأى أن هذه السياسة كانت ستقود إلى إنهاء الحرب بصورة أسرع، وخفض أسعار الوقود، كما شكك في التزام إيران بأي اتفاق جديد، قائلاً إنه لا يمكن توقع أن يبرم «ثوريون إرهابيون» اتفاقاً ثم يلتزمون به، مستشهداً بانهيار مذكرة التفاهم السابقة.

في غضون ذلك، قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن الحصار الذي أُعيد فرضه على الموانئ الإيرانية أدّى إلى إعادة توجيه 48 سفينة منذ استئنافه في 14 يوليو (تموز)، وذلك عقب انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

وأضافت أن القوات الأميركية أعادت توجيه 3 سفن خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، فيما ظل عدد السفن التي صعدت قواتها إلى متنها عند سفينتين، وعدد السفن التي عطّلتها عند سفينتين، مؤكدة استمرار تطبيق الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية عبر مضيق هرمز.


مقالات ذات صلة

«تقرير»: مستشارون لترمب يحذرون من احتمال استمرار حرب إيران حتى انتهاء ولايته

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

«تقرير»: مستشارون لترمب يحذرون من احتمال استمرار حرب إيران حتى انتهاء ولايته

نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين ​قولهم إن مستشارين كبارا للبيت الأبيض، حذروا ترمب سرا من أن الصراع مع ‌إيران ربما ‌يستمر حتى انتهاء ​ولايته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)

توقعات بإجراء إيران هندسة عكسية لغواصة أميركية مسيرة سيطرت عليها

تمكنت ​إيران من السيطرة على غواصة مسيرة تابعة للجيش الأميركي مما يتيح لطهران فرصة لدراسة هذه المركبة وربما إجراء هندسة عكسية لها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​  الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

ترمب: الحرب مع إيران ستنتهي «مباشرة» بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأربعاء)، إنه يتوقع انتهاء الحرب مع إيران «مباشرة» بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في نوفمبر (تشرين…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مفتش من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يجري فحصاً داخل محطة «نطنز» النووية يوم 20 يناير 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)

معاهدة حظر الانتشار... ما الذي يلزم إيران؟

أحال مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، إيران إلى مجلس الأمن الدولي للمرة الأولى منذ 20 عاماً بسبب إخلالها بالتزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الجلسة الافتتاحية للاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)

«الطاقة الذرية» تحيل إيران إلى مجلس الأمن

أحال مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، إيران إلى مجلس الأمن الدولي للمرة الأولى منذ 20 عاماً، بسبب عدم امتثالها لالتزاماتها بعدم الانتشار.

«الشرق الأوسط» (لندن-فيينا)

توقعات بإجراء إيران هندسة عكسية لغواصة أميركية مسيرة سيطرت عليها

لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)
لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)
TT

توقعات بإجراء إيران هندسة عكسية لغواصة أميركية مسيرة سيطرت عليها

لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)
لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)

تمكنت ​إيران من السيطرة على غواصة مسيرة تابعة للجيش الأميركي مما يتيح لطهران فرصة لدراسة هذه المركبة وربما إجراء هندسة عكسية لها، في انتكاسة للبنتاغون وشركة أندوريل المصنّعة.

وقلل كل من الجيش الأميركي وشركة أندوريل من أهمية وقوع المسيرة في أيدي إيران. وهذه المركبة هي غواصة ذاتية القيادة من طراز (دايف-إل.دي) ومصممة للقيام بمهام المراقبة بعيدة المدى ومهام أخرى تحت سطح الماء، وهي جزء من جيل جديد من المسيرات العسكرية المصممة للعمل لعدة أيام دون تدخل بشري يذكر. وكانت واشنطن قد تعاملت في السابق مع فقدان مسيرات متطورة وسيطرة إيران عليها على أنه ‌أمر خطير.

وبعد ‌أن سيطرت إيران على طائرة استطلاع شبح من طراز ​آر.كيو-170 سنتينل ‌في ⁠عام 2011، ​طلب ⁠الرئيس آنذاك باراك أوباما علنا من طهران إعادة الطائرة. وقالت إيران لاحقا إنها أجرت هندسة عكسية للطائرة، وكشفت بعد ذلك عن نماذج منتجة محليا بدت مستوحاة بشكل كبير من تصميمها.

وفي سنوات لاحقة، تحرك الجيش الأميركي بسرعة لمنع القوات الإيرانية من السيطرة على تكنولوجيا بحرية مسيرة. ففي عام 2022، تم نشر سفينة دورية تابعة للبحرية الأميركية وهليكوبتر من طراز إم إتش-60 إس سيهوك بعد أن حاولت سفينة تابعة للبحرية الإيرانية سحب مركبة سطحية من إنتاج سيلدرون في الخليج، وفقا ⁠للبحرية الأميركية.

ويقول المحللون إنه من غير المرجح أن تحقق إيران ‌ميزة عسكرية حاسمة من الغواصة المسيرة التي سيطرت عليها، ‌لكن هذه الحادثة تمثل مع ذلك انتصارا دعائيا لطهران وانتكاسة ​محرجة لجهود واشنطن لإظهار تفوقها التكنولوجي.

سفارات ‌إيران تسخر من أميركا

سخرت سفارات إيرانية حول العالم من الولايات المتحدة لفقدانها الغواصة المسيرة. ‌وتفاخرت السفارة الإيرانية في غانا في منشور على إكس بالسيطرة على الغواصة في «مضيق يسيطر عليه أناس يمكنهم سماع عطس الروبيان».

وأضافت «التقطها رجالنا كزجاجة بلاستيكية في شبكة صيد. سليمة تماما... تعازينا لمن كان يمسك بعصا التحكم».

وقال فرزين نديمي وهو زميل أقدم ‌بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى «بالطبع ستستغل إيران كل فرصة لتحقيق مكسب دعائي... يمكن أن يساعد ذلك (الحرس الثوري) في تصنيع نسخ أفضل ⁠من تصميماتهم الخاصة».

وعلق بريان ⁠كلارك مدير مركز مفاهيم وتكنولوجيا الدفاع في معهد هدسون بالقول إن إيران ستحاول على الأرجح فتح قطع المسيرة لكن برمجياتها تحتوي على دفاعات مدمجة. وأضاف أن المهندسين الإيرانيين «يمكنهم بالتأكيد إجراء هندسة عكسية للأنظمة الميكانيكية». وأشار إلى سجل طهران في التعامل مع الطائرات الأميركية التي تتم السيطرة عليها.

وكتبت السفارة الإيرانية في حيدر اباد على إكس «حفل فتح مهندسي الهندسة العكسية لدينا للصندوق، صباح الغد!».

وعكست الواقعة وجود تباين بين رسائل شركة أندوريل ورسائل عميلها البحرية الأميركية.

وقال مسؤولون في البحرية إن (دايف-إل.دي) مركبة من طراز قديم تعرضت لعطل وانتشلتها القوات الإيرانية بعد أن تُركت «عاجزة في المياه».

وتروج أندوريل لمركبة (دايف-إل.دي) باعتبارها الغواصة البحرية المستقلة الكبيرة «الأكثر موثوقية ومرونة» حاليا، وتقول إنها قادرة على العمل لمدة تصل إلى عشرة أيام في ظروف قاسية.

وقالت منى يعقوبيان مديرة برنامج ​الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «هذا ​أمر أثبتت إيران براعتها الكبيرة في استغلاله لمصلحتها الخاصة من حيث السعي إلى تصوير الرواية على أنها تعكس، في هذه الحالة، عدم كفاءة الولايات المتحدة وقدرتها على الاحتفاظ بالسيطرة على مضيق هرمز».


38 قائمة تتنافس في إسرائيل... ما الجديد وكيف تنعكس على الانتخابات المقبلة؟

جلسة الكنيست يوم 16 يوليو قبل بدء العطلة التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر (أ.ف.ب)
جلسة الكنيست يوم 16 يوليو قبل بدء العطلة التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

38 قائمة تتنافس في إسرائيل... ما الجديد وكيف تنعكس على الانتخابات المقبلة؟

جلسة الكنيست يوم 16 يوليو قبل بدء العطلة التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر (أ.ف.ب)
جلسة الكنيست يوم 16 يوليو قبل بدء العطلة التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر (أ.ف.ب)

مع إغلاق باب الترشيح لانتخابات الكنيست الإسرائيلي، منتصف ليل الثلاثاء، اتضح أن 38 لائحة انتخابية ستتنافس على 120 مقعداً، كما أظهر أول استطلاع للرأي أُجري بعد تقديم القوائم، الأربعاء، أن 12 قائمة منها ستنجح، لكن 26 قائمة ستسقط ولن تتجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25 في المائة من الأصوات الصحيحة.

وبموجب نتائج الاستطلاع، الذي نشره موقع «واللا» الإخباري، فإن كتل المعارضة ستحصل على 57 مقعداً، بينما ستحصل كتلة الائتلاف الحالي، برئاسة بنيامين نتنياهو، على 51 مقعداً. وبذلك لن تمتلك أي من الكتلتين أغلبية الـ61 مقعداً اللازمة لتشكيل حكومة بمفردها.

وإذا تمسَّك كل معسكر بحلفائه، فإن الأحزاب العربية ستتحول إلى عامل حاسم في معركة تشكيل الحكومة المقبلة. وبحسب نتائج الاستطلاع، فستحصل الأحزاب العربية مجتمعة على 12 مقعداً، 7 للقائمة المشتركة الثلاثية (الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والحركة العربية للتغيير، والتجمع الوطني الديمقراطي)، و5 للقائمة العربية الموحَّدة.

نتنياهو بين عدد من وزراء حكومته خلال جلسة لـ«الكنيست» (أرشيفية - رويترز)

وعملياً، تستطيع كتلة غادي آيزنكوت الوصول إلى نتيجة 62 مقعداً، إذا وافقت على ضم الكتلة العربية المعنية بالمشاركة في الحكومة، بقيادة النائب منصور عباس. لكن معظم كتل المعارضة تتخذ موقفاً عنصرياً، وترفض إقامة حكومة تستند إلى الدعم العربي.

ويقول نفتالي بينيت ويائير لبيد وأفيغدور ليبرمان إنه بعد هجوم «حماس»، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، على إسرائيل «لم يعد ممكناً تشكيل حكومة بالاستناد إلى العرب».

وأظهرت نتائج الاستطلاع أن قائمة «يشار»، وهو حزب جديد يخوض الانتخابات لأول مرة، ويرأسه آيزنكوت، ستتصدر نتائج الاستطلاع بـ25 مقعداً، يليها الليكود برئاسة نتنياهو بـ21 مقعداً (مقابل 36 مقعداً حالياً)، ثم قائمة «بياحد» (معاً) برئاسة بينيت بـ14 مقعداً.

وستحصل قائمة «يسرائيل بيتنا» بقيادة ليبرمان، و«الديمقراطيون» بقيادة يائير غولان، على 9 مقاعد لكل منهما. وتوقع الاستطلاع أن يحصل كل من «عظمة يهودية» بقيادة إيتمار بن غفير، و«يهدوت هتوراة» الحريدية الإشكنازية، و«شاس» الحريدية الشرقية و«القائمة العربية المشتركة» على 7 مقاعد. وسيحصل الحزب اليميني الجديد «عمخا يسرائيل»، بقيادة عوفر فينتر، على 4 مقاعد، بينما يحصل كل من «القائمة العربية الموحدة» بقيادة عباس، وقائمة «الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموتريتش على مقعدين.

وتشير النتائج إلى أن الصورة السياسية لا تزال شديدة الحساسية للتغيرات في أداء الأحزاب الصغيرة، خصوصاً تلك الموجودة حول نسبة الحسم؛ فعبور قائمة فينتر لنسبة الحسم، مقابل بقاء قائمة «هاندل وزليخا» خارج الكنيست، غيّر توزيع المقاعد بين الكتل وأبقى مسألة تشكيل الحكومة مفتوحة على أكثر من سيناريو. وتشير هذه القائمة إلى التحالف السياسي الانتخابي الذي يجمع بين وزير الاتصالات السابق، يوعز هاندل، والخبير الاقتصادي، يارون زليخا.

النائب العربي في الكنيست منصور عباس (يسار) والسياسي الإسرائيلي يوآف سيغالوفيتش سيخوضان الانتخابات في قائمة موحدة (أ.ف.ب)

ومن استعراض الأسماء في القوائم المختلفة، يتضح أن نتنياهو جلب عدداً من الشخصيات الجديدة التي تُعد محسوبة عليه ومخلصة له، وذلك على حساب شخصيات شبيهة خدمته في الدورتين الماضيتين، وكانت شديدة الوفاء له، لكنه استبعدها، ومن ثم باتت تعيش حالة تذمُّر وأسى وسط مفهوم يترسخ عن نتنياهو بأنه ليس وفياً لأصدقائه.

بالمقابل، اهتم آيزنكوت بجلب عدد من النشطاء السابقين في الليكود، وعدد من الجنرالات السابقين، وممثلين عن المناطق الريفية التي تجد لها مكانة خاصة في أي حزب، وبينهم وضع مرشحٍ عربي في مكان مضمون و9 متدينين.

وقد فشل نتنياهو هذا الأسبوع في المهمة السياسية الرئيسية التي انخرط فيها مؤخراً، وهي توحيد أحزاب اليمين في كتلة. وحتى في إطار عملية تأمينه أشخاصاً ووضعهم في أماكن مضمونة بالقائمة، لم يحقق إلا نجاحاً محدوداً جداً. كان يبحث عن أشخاص يحظون بالاحترام في كل أرجاء إسرائيل، ويستطيعون إعادة الليكود إلى سابق عهده، وتحدث عن غابي أشكنازي وموشيه كحلون ورون ديرمر وحاييم بيباس وتسفيكا بروت. وهكذا جاء بقائمة تضم أشخاصاً لا يروقون للجمهور الذي ترك الليكود.

وتلقى قائمة آيزنكوت تقديراً أكبر، لأنه حرص من البداية على انتقاء مرشحين من مختلف أطياف اليمين ويمين الوسط معاً، بما في ذلك وضع 9 متدينين في أول 20 مقعداً، قسم كبير منهم قادمون من الريف.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يُعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

من جهة ثانية، تقدَّم حزب «عوتسماه يهوديت» ورئيس الحزب وزير الأمن القومي بن غفير، الأربعاء، بطلب للجنة الانتخابات المركزية التي يرأسها القاضي نوعام سولبرغ، لشطب ترشيح «القائمة العربية الموحدة»، بقيادة منصور عباس.

وفي الطلب المكتوب على 39 صفحة، يشرح بن غفير أن المواد المقدمة تحتوي على معطيات جديدة تدعم طلب الشطب، بينها أن هذه القائمة منبثقة عن تنظيم «الإخوان المسلمين» الذي يدعو للقضاء على إسرائيل.

وعقَّب عباس على ذلك قائلاً: «لا نتمنى أن نتعرض للشطب، لكن إذا دخلنا في هذه العملية، فسنكون قدها وقدود». وأضاف: «هذا طقس نحن معتادون عليه، لكننا هذه المرة ننتظر لنقف أمام المحكمة، ونواجه بملفاتنا التي جهّزناها، ولننقض كل الاتهامات والافتراءات الموجهة لنا».

وأكد: «كل ما تم اتهامنا به خلال السنوات الأربع الأخيرة سبق أن تم عرضه أمام المحكمة في الانتخابات السابقة، وقد قالت المحكمة إن الموحدة قائمة شرعية وقانونية جاءت لتخدم المواطنين».


رد إسرائيل «العنيف» على العقوبات البريطانية... محاولة لمنع «تسونامي سياسي»

فلسطيني يعزز سياجاً حول بيته بقرية الطيبة في الضفة الغربية يوم الأربعاء لمنع هجمات المستوطنين (إ.ب.أ)
فلسطيني يعزز سياجاً حول بيته بقرية الطيبة في الضفة الغربية يوم الأربعاء لمنع هجمات المستوطنين (إ.ب.أ)
TT

رد إسرائيل «العنيف» على العقوبات البريطانية... محاولة لمنع «تسونامي سياسي»

فلسطيني يعزز سياجاً حول بيته بقرية الطيبة في الضفة الغربية يوم الأربعاء لمنع هجمات المستوطنين (إ.ب.أ)
فلسطيني يعزز سياجاً حول بيته بقرية الطيبة في الضفة الغربية يوم الأربعاء لمنع هجمات المستوطنين (إ.ب.أ)

جاء رد فعل الحكومة الإسرائيلية على الإجراءات العقابية البريطانية المتعلقة بالمستوطنات «سريعاً وعنيفاً»، رغم أن هذه الإجراءات ما زالت في طور البحث ويحتاج تنفيذها إلى عدة شهور من الإعداد القانوني؛ في حين رحبت المملكة العربية السعودية وسبع دول أخرى بالحظر البريطاني.

وأكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن الرد الإسرائيلي جاء بهذه الحدة لصد «تسونامي سياسي» يمكن أن يحدث نتيجة مقاطعات أخرى من جانب الغرب، ثم للظهور بمظهر «القوة» في وجه أي خصوم أوروبيين.

وكانت بريطانيا تتوقع أن يأتي الرد الإسرائيلي حاداً، فحرص وزير خارجيتها، إد ميليباند، على إلقاء خطاب «ودود» أكد فيه انتماءه اليهودي ومحبته لإسرائيل، وقال: «سنفرض حظراً على استيراد البضائع الآتية من المستوطنات غير القانونية في الأراضي المحتلة فقط، والتي يجري فيها تطهير عرقي ينفذه إرهابيون من المستوطنين، ولكن ليس للبضائع القادمة من إسرائيل».

وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند معلناً حظر استيراد البضائع من المستوطنات غير الشرعية بالأراضي الفلسطينية المحتلة (أ.ف.ب)

وأضاف ميليباند أن حكومته تعتقد أن الاستيطان يمس بإسرائيل وسمعتها وبحل الدولتين الذي يوفر لها الأمن، ولذلك فإن مواجهة هذا الاستيطان وتقليصه هو مصلحة إسرائيلية.

غضب إسرائيلي

ولكن هذا الخطاب قوبل بغضب شديد في إسرائيل، من الائتلاف والمعارضة، وقال وزير الخارجية جدعون ساعر إن الهدف منه التدخل في المعركة الانتخابية الإسرائيلية وإسقاط حكومة بنيامين نتنياهو.

وبحسب مصدر في مكتبه، أكد الأربعاء أن «إسرائيل أبلغت القنصلية البريطانية في القدس بوجوب إغلاقها، وأن الدبلوماسيين المعينين فيها سيفقدون اعتمادهم خلال 30 يوماً».

وأبلغت إسرائيل كذلك الممثلين البريطانيين المعينين في بعثة تنسيق بشأن غزة تقودها الولايات المتحدة ضمن مركز التنسيق العسكري المدني في كريات غات جنوب إسرائيل، وكذلك الدبلوماسيين البريطانيين المقيمين في رام الله، بأنه يتعين عليهم مغادرة البلاد خلال 7 أيام، وقررت منع دخول 20 شخصية بريطانية معروفة بانتقاداتها لإسرائيل، مثل جيريمي كوربين، رئيس حزب العمال السابق.

وحذر العديد من الخبراء من مغبة هذا الرد، مؤكدين أنه ليس حكيماً ولن يكون مفهوماً في الغرب، وستعقبه سلسلة قرارات أشد وطأة على إسرائيل.

رجل يسير أمام لافتات مناهضة لسياسات إسرائيل وضعها متظاهرون أمام مقر البرلمان البريطاني بوسط لندن يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وقال الكاتب السياسي، بن درور يمني، في مقال افتتاحي في صحيفة «يديعوت أحرونوت»: «القرار البريطاني سيء، وجزء من أهدافه هو للاستهلاك السياسي الداخلي؛ ولكن نحن أيضاً في إسرائيل نتحمل مسؤولية عنه. فالتصريحات الهوجاء التي يطلقها وزراء في الحكومة الإسرائيلية وممارسات المستوطنين اليهود المتطرفين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية بتشجيع من الحكومة تلقى رفضاً في العالم كله».

وأشار خبراء في العلاقات الإسرائيلية - الأوروبية إلى أن هناك تخوفاً حقيقياً في إسرائيل من اتساع رقعة الإجراءات العقابية، لتشمل مواضيع أخرى ودولاً عديدة أخرى، تتجاوز موضوع الاستيطان. ولكنهم أكدوا أن هناك مجالات هائلة لن تمسها هذه الإجراءات مثل بيع الأسلحة الإسرائيلية للدول الأوروبية، واعتماد منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية في خطط هذه الدول لحماية أمنها من التهديدات الروسية.

8 دول ترحب بالقرار البريطاني

ورحّبت السعودية و7 دول أخرى، هي الأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا وقطر ومصر، بقرار الحكومة البريطانية حظر استيراد السلع من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفرض قيود على الخدمات المرتبطة بها.

وأعرب وزراء خارجية الدول الثماني، في بيان مشترك، الأربعاء، عن أملهم بأن يسهم هذا القرار في حشد المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات مماثلة تتسق مع القانون الدولي، ومحاسبة المنظمات الاستيطانية والأفراد المنخرطين في الأنشطة الاستيطانية غير القانونية.

كما رحّب الوزراء بالبيان المشترك بشأن حلّ الدولتين الصادر عن وزراء خارجية كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وآيسلندا وآيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد وبريطانيا، الذي أكدوا فيه اعتزامهم فرض قيود وطنية، ودعم فرضها أوروبياً على تجارة السلع مع المستوطنات غير القانونية بموجب القانون الدولي، أو النظر بشكل جدي في اتخاذ هذه التدابير وغيرها وفقاً للإجراءات الوطنية لكل دولة.

وشدَّد الوزراء على أن غزة جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة، ودعوا إلى التنفيذ الكامل والفوري لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة لإنهاء الصراع في القطاع، وأكدوا أن السبيل الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق سلام عادل ودائم وشامل يتمثل في تنفيذ حلّ الدولتين، من خلال إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، متصلة جغرافياً وقابلة للحياة، على أساس حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

الموقف الأميركي

كان من اللافت ما صرح به مسؤولون أميركيون ودبلوماسيون غربيون لموقع «أكسيوس» بأن الإدارة الأميركية لم تعارض المبادرة التي تقودها المملكة المتحدة لفرض العقوبات الجديدة على المستوطنات، في خطوة اعتبرها الموقع مؤشراً على استياء واشنطن من سياسة حكومة نتنياهو في الضفة.

فلسطينيان يعملان على جرار ببستان نخيل تابع لمستوطنة كيبوتس ألموغ بالضفة الغربية (رويترز)

وبحسب مصدرين مطلعين، أطلع رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام الرئيس ترمب على العقوبات قبل الإعلان عنها، ولم يُبدِ ترمب اعتراضاً عليها أو يطلب منه التراجع عن خطوته. كما أبلغ مسؤولون أميركيون نظراءهم البريطانيين بأن واشنطن تشاركهم القلق إزاء سياسة حكومة نتنياهو في الضفة الغربية، حتى وإن كانت لا تؤيد العقوبات البريطانية تحديداً.

كما كان من اللافت أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لم يوجه انتقاداً للخطوة البريطانية عندما سُئل عنها الثلاثاء، قائلاً إن الإدارة أُبلغت بالقرار واستمعت إلى مبرراته، ومشيراً إلى أن واشنطن ولندن تتشاركان هدف تحقيق الاستقرار وتجنب تصاعد العنف والتوتر في الضفة الغربية في ظل الظروف الحساسة التي تمر بها المنطقة.

وفي المقابل، بدا أن البيت الأبيض نأى بنفسه عن تصريحات سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، مايك هاكابي، الذي هاجم العقوبات البريطانية في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، ووصفها بأنها غير عقلانية وترقى إلى «التمييز ضد الشعب اليهودي».

إلا أن قادة الاستيطان اليهودي اجتمعوا طيلة ست ساعات مع هاكابي وطالبوه باتخاذ إجراءات ضد بريطانيا، والرد عليها بدعم الاستيطان.