الأمم المتحدة تتهم إيران بتصعيد استهداف الأقليات

خبراء يحذرون من اعتقالات وتعذيب وإعدامات… ويدعون إلى وقف «القمع الممنهج»

نساء يسِرن في أحد شوارع شمال طهران الأحد (أ.ب)
نساء يسِرن في أحد شوارع شمال طهران الأحد (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة تتهم إيران بتصعيد استهداف الأقليات

نساء يسِرن في أحد شوارع شمال طهران الأحد (أ.ب)
نساء يسِرن في أحد شوارع شمال طهران الأحد (أ.ب)

اتهم خبراء مستقلون في الأمم المتحدة السلطات الإيرانية بتصعيد استهداف الأقليات العرقية، ولا سيما الأكراد والبلوش، عبر الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري والتعذيب والإعدامات، محذرين من أن هذه الممارسات تتخذ طابعاً ممنهجاً وتستند إلى قوانين فضفاضة مرتبطة بالأمن القومي.

وقال الخبراء، في بيان صدر الخميس، إن الأقليات العرقية في إيران «يجب أن تكون قادرة على العيش بأمان وكرامة ومن دون تمييز»، داعين السلطات الإيرانية إلى وقف ما وصفوه بتصاعد الانتهاكات ضدها.

وأشار البيان إلى أن السلطات الإيرانية اعتقلت آلاف الأشخاص منذ اندلاع الاحتجاجات في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وأن كثيرين منهم تعرضوا للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة بهدف انتزاع اعترافات، فيما تعرض عدد من المحتجزين للإخفاء القسري.

وأضاف الخبراء أن التقارير تشير إلى «زيادة كبيرة» في الاعتقالات التعسفية والأحكام التي تبدو ذات دوافع سياسية، بما يشمل أفراداً من الأقليات العرقية الذين يُلاحقون في كثير من الأحيان بموجب تهم واسعة الصياغة تتعلق بالأمن القومي.

وأوضحوا أن السلطات تستخدم قانون التجسس الذي وُسع نطاقه عام 2025، إضافة إلى تهم مثل «المحاربة»، و«الإفساد في الأرض»، و«البغي»، ولا سيما ضد الأكراد، بوصفها أدوات لقمع المعارضين وتجريم النشاط السياسي.

رجل يمر أمام لوحة سياسية في ساحة ولي عصر وسط طهران الخميس (إ.ب.أ)

تحذير عاجل

وقال الخبراء إنه منذ بداية عام 2026 أُعدم ما لا يقل عن 24 شخصاً من الأقلية البلوشية و22 شخصاً من الأقلية الكردية، بينما يواجه آخرون خطر الإعدام الوشيك.

ووجهوا نداءً عاجلاً إلى السلطات الإيرانية لوقف تنفيذ أحكام الإعدام بحق أربعة أكراد هم يوسف أحمدي، ورؤوف شيخ معروفي، ومحمد فراجي، ومحسن إسلام خواه، إضافة إلى البلوشي فرهاد برانزهي، قائلين إن القضايا شابتها مزاعم تعذيب وانتزاع اعترافات بالإكراه، وإنها تعكس نمطاً أوسع من القمع الذي يستهدف الأقليتين الكردية والبلوشية. كما أشاروا إلى أحكام الإعدام الصادرة سابقاً بحق بخشان عزيزي ووريشه مرادي بوصفها جزءاً من هذا النمط.

ورأى الخبراء أن الأقليات، ولا سيما تلك التي تتقاطع فيها الهوية العرقية مع الانتماء الديني، مثل الأكراد السنة وأتباع الديانة اليارسانية، ما زالت تُصوَّر على أنها تهديد للأمن القومي خلال فترات الاضطرابات السياسية والاجتماعية، وهو ما يُستخدم لتبرير استهدافها.

الاستهداف يتجاوز الحدود

ولم يقتصر البيان على الأكراد والبلوش، إذ أشار أيضاً إلى تقارير عن ازدياد الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري بحق أقليات أخرى، بينها الأقلية الأذرية، بما في ذلك قاصرون.

وأضاف الخبراء أن استهداف الأكراد والبلوش «يتجاوز حدود إيران»، عبر حملات تهديد ومراقبة تستهدف أفراداً يعيشون في الخارج، في إطار ما وصفوه بـ«القمع العابر للحدود».

وقالوا إن السلطات الإيرانية صادرت أصول مئات الإيرانيين المقيمين في الخارج، ونشرت أخيراً قائمة تضم 37 من القادة والناشطين الأكراد خارج البلاد، مرفقة بأحكام غيابية وطلبات لتسليمهم، عادّين أن قوانين مكافحة الإرهاب تُستخدم داخل إيران وخارجها ضد أفراد من الأقليات.

وذكّر الخبراء السلطات الإيرانية بالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحظر المطلق للتعذيب والإخفاء القسري، وضمان الحق في الحرية والأمن الشخصي، والمحاكمة العادلة، والحماية من الحرمان التعسفي من الحياة، والمساواة وعدم التمييز.

تظهر امرأة دون حجاب تقف فوق سيارة بينما يظهر الآلاف المشاركون في مراسم أربعين مهسا أميني وهم يشقون طريقهم نحو مقبرة بسقز الكردية غرب إيران 26 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وأشار البيان إلى أن الخبراء يواصلون التواصل مع السلطات الإيرانية بشأن هذه القضايا.

ويضم الموقعون على البيان ماي ساتو، المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران، إلى جانب عدد من المقررين الخاصين المعنيين بحرية الدين أو المعتقد، والإعدامات خارج نطاق القضاء، وقضايا الأقليات، واستقلال القضاء، وحرية التجمع السلمي.

ويعمل المقررون الخاصون بصفتهم خبراء مستقلين يكلفهم مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ولا يتحدثون باسم الأمم المتحدة أو يمثلون مواقفها الرسمية.

ويأتي بيان الخبراء بعد يوم واحد من تحذير مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من تسارع تنفيذ أحكام الإعدام في إيران منذ مارس (آذار)، قائلاً إن السلطات تستخدم العقوبة لبث الخوف وقمع المعارضة.

وقال إن ما لا يقل عن 56 شخصاً أُعدموا بتهم مرتبطة بالأمن القومي خلال هذه الفترة، بينما يواجه أكثر من 100 آخرين خطر الإعدام، داعياً طهران إلى وقف تنفيذ الأحكام والالتزام بضمانات المحاكمة العادلة.


مقالات ذات صلة

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

شؤون إقليمية صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الولايات المتحدة​ ترمب يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك (رويترز)

أسبوع حافل بالاجتماعات ينتظر ترمب مع انعقاد الجمعية العامة

يشمل برنامج الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يستمر يومين لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة سلسلة من الاجتماعات الثنائية والفعاليات مع شخصيات سياسية بارزة.يشمل

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)
شؤون إقليمية صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران p-circle

واشنطن وطهران تتبادلان تهديدات التصعيد العسكري

وسط التوتر المتصاعد بين الجانبين الأميركي والإيراني والتهديدات المتبادلة أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران»

«الشرق الأوسط» (عواصم)
تحليل إخباري مشهد عام لمبنى الأمم المتحدة عشية بدء الاجتماعات الرفيعة للجمعية العامة (الأمم المتحدة)

تحليل إخباري قادة الدول يبحثون في نيويورك عن مخرج من «عالم قاتم»

يشارك عشرات من زعماء العالم في انطلاق الاجتماعات الرفيعة للأمم المتحدة بنيويورك وسط ترهل المنظمة والبحث عن بديل يستجيب للتحديات الجديدة

علي بردى (نيويورك)

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)


الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
TT

الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)

انكمش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من التقويم الفارسي، وهي الفترة التي تعرضت فيها البلاد للقصف من إسرائيل والولايات المتحدة، وفق أرقام رسمية نُشرت اليوم (الأحد).

وخلال هذه الفترة الممتدة من أواخر مارس (آذار) إلى أواخر يونيو (حزيران)، تراجع الناتج المحلي الإجمالي «بنسبة 10.1 في المائة مع احتساب قطاع النفط»، بحسب مركز الإحصاء الإيراني (وهو هيئة رسمية)، علماً بأن اقتصاد البلاد يعتمد بشكل أساسي على صادرات المحروقات.


وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
TT

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

كشفت وثيقة رسمية روسية عن خطة موسعة أعدتها موسكو لتعميق تعاونها مع إيران في عدد من القطاعات الحيوية، بينها الطاقة والبرنامج النووي والطيران والنقل والتمويل، بما في ذلك إنشاء قنوات مالية بديلة واستخدام العملات الوطنية في التعاملات، في خطوات قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إنها تهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

وأوضحت الوثيقة أن الخطة، التي أُعدت في سبتمبر (أيلول) 2024 للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2026، تضمنت مشاريع لتعزيز التعاون النووي مع طهران، إلى جانب دراسة إمكانية تصنيع مكونات وقطع غيار للطائرات الروسية داخل إيران، فضلاً عن تنفيذ مشاريع مشتركة في قطاعي النفط والغاز.

وبحسب الوثيقة، وضعت موسكو وطهران برنامجاً واسعاً لتعميق التعاون في مجالات التمويل والطاقة النووية والطاقة والطيران والنقل. ويتضمن البرنامج إنشاء قنوات مالية بديلة، وزيادة الاعتماد على العملات الوطنية في التعاملات التجارية، إلى جانب تعزيز التعاون في المجال النووي، كما نصت الخطة على مواصلة شركة «روساتوم» الروسية تشغيل محطة بوشهر النووية في إيران، إضافة إلى تطوير مشاريع في قطاعي النفط والغاز.

وفي مجال الطيران، تناولت الوثيقة إمكانية إنتاج قطع غيار ومكونات للطائرات الروسية داخل إيران، في خطوة من شأنها توسيع نطاق التعاون الصناعي بين البلدين.

ولا يقتصر التعاون المقترح على الطاقة والصناعة، إذ أظهرت الوثيقة وجود خطط في مجال النقل والبنية التحتية، بينها اقتراح إنشاء خط للسكك الحديدية يمتد من الحدود الإيرانية مع جمهورية أذربيجان وصولاً إلى موانئ الخليج العربي. ومن غير الواضح، حتى الآن، أي من هذه المشاريع لا يزال قيد التنفيذ، أو ما إذا كانت الحرب الحالية والتطورات الإقليمية والدولية قد أدت إلى تعديل خطط موسكو وطهران التي وردت في الوثيقة.

وتحتفظ روسيا بعلاقات وثيقة مع إيران منذ سنوات، إلا أن التعاون بين البلدين تعزز بصورة ملحوظة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا. وكانت تقارير أميركية قد تحدثت عن دعم إيراني لروسيا عبر تزويدها بطائرات مسيّرة، وهو ما نفته السلطات الإيرانية بصورة قاطعة. ومع استمرار الضغوط الأميركية على طهران، تعززت كذلك الاتصالات بين موسكو وإيران، وسط تقارير أفادت بتقديم روسيا مساعدة إلى طهران في مجال تصنيع صواريخ «كروز».

وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه واشنطن تشديد ضغوطها الاقتصادية على إيران، الأمر الذي يجعل التعاون المالي والتجاري بين موسكو وطهران موضع اهتمام متزايد، خصوصاً في ما يتعلق بالبحث عن آليات للتعامل خارج القنوات التي تخضع للعقوبات الأميركية.

وفي إطار توطيد العلاقات بين البلدين، وقعت روسيا وإيران العام الماضي معاهدة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، التي تمتد لـ20 عاماً، مع إمكانية تمديدها تلقائياً.

وتتكون المعاهدة من 47 مادة تغطي مجموعة واسعة من المجالات، من بينها التعاون الدبلوماسي والعسكري والأمني، ومكافحة الإرهاب، والتكنولوجيا والأمن السيبراني، إلى جانب القضايا البيئية.

وتؤكد المعاهدة، في جانب منها، احترام سيادة كل طرف، وعدم استخدام أراضي أي من البلدين في أنشطة من شأنها الإضرار بالطرف الآخر، بما يعكس رغبة موسكو وطهران في إضفاء إطار مؤسسي طويل الأمد على علاقاتهما المتنامية.