إقالة مسؤولين بارزين بـ«الموساد» فشلا في إسقاط النظام الإيراني

مصادر في الجهاز تتحدث: هذه خدعة من نتنياهو ظاهرها إرضاء ترمب

الرئيس الجديد لـ«الموساد» الإسرائيلي رومان غوفمان (يسار) يتسلم شارة رمزية في مراسم تسلمه رئاسة الجهاز من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبحضور الرئيس المنتهية ولايته ديفيد برنياع (إكس)
الرئيس الجديد لـ«الموساد» الإسرائيلي رومان غوفمان (يسار) يتسلم شارة رمزية في مراسم تسلمه رئاسة الجهاز من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبحضور الرئيس المنتهية ولايته ديفيد برنياع (إكس)
TT

إقالة مسؤولين بارزين بـ«الموساد» فشلا في إسقاط النظام الإيراني

الرئيس الجديد لـ«الموساد» الإسرائيلي رومان غوفمان (يسار) يتسلم شارة رمزية في مراسم تسلمه رئاسة الجهاز من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبحضور الرئيس المنتهية ولايته ديفيد برنياع (إكس)
الرئيس الجديد لـ«الموساد» الإسرائيلي رومان غوفمان (يسار) يتسلم شارة رمزية في مراسم تسلمه رئاسة الجهاز من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبحضور الرئيس المنتهية ولايته ديفيد برنياع (إكس)

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن قرار رئيس «الموساد» رومان غوفمان، إقالة اثنين من كبار المسؤولين في الجهاز، على خلفية الفشل في إسقاط النظام الإيراني، أحدث هزة كبيرة في «الموساد»، وجعل عدداً من كبار المسؤولين يفكرون في الاستقالة. وتجرأ عدد منهم على سرد رواية تكذب رواية غوفمان، وتوضح أن من يقف وراء هذه الإقالة هو رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي يستخدم الجهاز والصراعات بداخله ليزيل التوتر بينه وبين الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي كان قد اقتنع بالخطة، ويشعر اليوم بأنه كان على خطأ.

وذكر تقريران أوردتهما «هيئة البث الإسرائيلية العامة» (كان 11) و«القناة 12» أن المسؤولين اللذين تمت إقالتهما، هما رئيسة شعبة الاستخبارات في «الموساد»، التي تولت منصبها في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي فقط، والآخر رئيس قسم إيران في الجهاز «ي». وأضافت المصادر أن «الموظفين الكبيرين هما المسؤولان اللذان وضعا الخطة النهائية لتغيير النظام، التي تبين لاحقاً أنها فشلت فشلاً ذريعاً. وتسبب هذا الفشل في تدهور مكانة القيادة الإسرائيلية في نظر الأميركيين، وكذلك في نظر أجهزة المخابرات في دول العالم والمنطقة».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يسار) ومدير «الموساد» السابق ديفيد برنياع في القدس يوم 4 أبريل 2023 (د.ب.أ)

لكن مصادر في الجهاز رفضت هذه الحجة، وقالت إن «هذه خدعة أخرى من خدع نتنياهو الصبيانية؛ فأولاً من وضع الخطة هو برنياع، سوية مع نائبه، وقد تبناها بالكامل نتنياهو، ودافع عنها، وعرضها أمام عدد من زعماء العالم، خصوصاً ترمب. وبرنياع، هو الذي كان قد عرض تفاصيل الخطة على الأميركيين، وفيها يتم الاعتماد على اجتياح بري لطهران من الأكراد الإيرانيين المدعومين من أكراد العراق، على الأرض، وعلى توفير غطاء جوي إسرائيلي - أميركي مكثف. وعندما استمعوا إليها ردوا بشكل فوري أنها هراء وغير مهنية. ولكن الرئيس ترمب، أعطى ثقته بما قاله برنياع، خصوصاً بعدما أخبره نتنياهو بأن إسرائيل تمكنت من تجنيد الرئيس الإيراني الأسبق، محمود أحمدي نجاد، لصالح الخطة ليكون القائد الإيراني النابع من الثورة الخمينية، والذي يعد ابن تنظيم «الحرس الثوري»، نما وترعرع في صفوفه.

ولكن «القناة 12» تنقل عن مصادر في «الموساد» قولها إن من يجب أن يعاقب على فشل الخطة هو رئيس الوزراء، بوصفه القائد الأول لأجهزة الأمن و«الموساد» تابع مباشرة لمكتبه، وكذلك رئيس «الموساد» السابق برنياع. وكما هو معروف فقد أنهى برنياع عمله بإرادته، وعندما اختار نتنياهو غوفمان لرئاسة الجهاز كان من أول قراراته إقالة نائب رئيس «الموساد» وإنهاء عمله. وأوضحت «القناة 12» أن قرار غوفمان الجديد بإقالة رئيسة شعبة الاستخبارات ورئيس دائرة إيران في الجهاز، جاء في الواقع لأنهما لم ينسجما مع سياسة غوفمان منذ البداية، وليس بسبب فشل خطة إسقاط النظام في طهران.

صورة أرشيفية لرومان غوفمان رئيس «الموساد» الحالي (رويترز)

لكن نتنياهو سارع إلى الإعلان عن أن رئيس «الموساد» «يعتقد أنهما يجب أن يدفعا ثمن فشل الخطة التي تم التوصل إليها مع الرئيس (الأميركي ترمب، والتي لم تُنفّذ على أرض الواقع لأنها فاشلة».

وأوردت «كان 11» أن إقالة اثنين من كبار مسؤولي الجهاز «أثارت ضجة داخل (الموساد)، حيث إنهم يعرفون الحقيقة، ويعرفون أن الزعم بأنها جاءت نتيجة فشل عملية تغيير النظام في إيران هو تشويه للواقع؛ فـ(الموساد) قال من البداية إن إسقاط النظام لن يتم بضربة واحدة خلال الحرب، بل هو مسار طويل يبدأ بضعضعة قدرات إيران العسكرية، وكشف ضعفها وفشلها في حماية كبار قادتها».

وذكرت مصادر مطلعة على الأمر، أن الإقالة نابعة من رغبة غوفمان في إحكام السيطرة على الجهاز، والتظاهر بأنه قائد حازم يعاقب من يخدع الحكومة وحلفاءها في واشنطن. وبحسب المتخصص في الشؤون الأمنية والاستراتيجية في صحيفة «يديعوت أحرونوت» رونين بيرغمان، يبدو أن غوفمان اتخذ القرار بإثارة هذه الزوبعة ضمن صفقة أبرمها مع نتنياهو قبل تعيينه، ومفادها أن رئيس «الموساد» يتجند لتبرئة ساحة نتنياهو من الإخفاقات الأمنية والسياسية، مقابل تعيينه رئيساً للجهاز.

الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد الذي ورد اسمه في خطة «الموساد» لإسقاط النظام الإيراني (أرشيفية)

ويدور في أوساط «الموساد» أن الحقيقة هي أن المسؤولين لم يتعرضا للإقالة بل بالعكس، فقد قررا ترك الجهاز؛ لأنهما يريان أنه يواجه عملية تجديد لا يحبذانها، لأنها تنطوي على نشر خوف في الجهاز. وقد تم رحيلهما بالتراضي، وكلاهما يحظى بتقدير كبير، وقد أسهما إسهاماً كبيراً في حفظ أمن البلاد، لكن مكتب نتنياهو تعمد تشويه هذا الواقع وإظهارها إقالة لأجل استرداد دعم ترمب له في المعركة الانتخابية.

المعروف أن إسرائيل والولايات المتحدة قامتا بوضع خطة عمل تفصيلية لتنفيذ خطة تغيير النظام في إيران. وفي نهاية فبراير (شباط) انطلقتا لتنفيذها، ولكن بشرط أن يتولى جهاز الأمن الإسرائيلي عمليات الاغتيال، كما تولى الإسرائيليون مهمة القصف الجوي. وفي مايو (أيار)، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، بأن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحرب في إيران بمرشح محدد لرئاسة الحكومة في طهران، هو الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد. وذكر مسؤولون أميركيون ومصدر مقرب من الرئيس الأسبق، كيف انحرفت العملية عن مسارها سريعاً في اليوم الأول للحرب. ووفقاً للتقرير، فإن سلاح الجو الإسرائيلي شنّ هجوماً على منزل أحمدي نجاد في طهران «لتحريره من الإقامة الجبرية»، في هجوم أسفر عن إصابته. وذكر التقرير أن هجوم سلاح الجو كان يهدف إلى قتل الحراس الذين كانوا يحتجزون أحمدي نجاد. وقد نجا من الهجوم، لكنه بدأ بعد الحادثة يُبدي شكوكاً بشأن خطة الإطاحة بالنظام، فقرر الإسرائيليون فضح تعاونه.

ويقول بيرغمان: «لقد أدرك نتنياهو بلا شك حجم المخاطر، وقرر خوضها. لكنه أخطأ، وبالتعاون مع ترمب، قاد البلدين، والعالم أجمع، في رحلة هزت الشرق الأوسط والأسواق منذ ذلك الحين. تقع مسؤولية الفشل، سواء كان سببه انهيار الخطة أو غياب التنسيق مع ترمب، الذي أوقف الغزو الكردي - وهو عنصر حاسم - والخطة بأكملها، عليه بالدرجة الأولى».


مقالات ذات صلة

قتلى الجيش الأميركي في حرب إيران... العدد يفوق ما أعلنه البنتاغون

الولايات المتحدة​ مشاة البحرية الأميركية يجرون تدريبات على سطح السفينة «يو إس إس بورتلاند» (سنتكوم) p-circle

قتلى الجيش الأميركي في حرب إيران... العدد يفوق ما أعلنه البنتاغون

قالت صحيفة «واشنطن بوست» إن عدد قتلى الجيش الأميركي في خضم الحرب على إيران يفوق الإحصاء الرسمي الذي أعلنت عنه وزارة الحرب (البنتاغون).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا قارب يمر بجانب ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

سيول تؤكد لواشنطن عزمها المساهمة في استعادة حرية الملاحة بمضيق هرمز

جدد وزير ‌الخارجية ‌الكوري ​الجنوبي التأكيد ‌على استعداد ‌سيول ​للمساهمة ‌بفاعلية ‌في استعادة حرية الملاحة عبر ‌مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سيول)
شؤون إقليمية أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

في تطور جديد يعكس هشاشة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، تعرضت ناقلة نفط لهجوم بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

آلاف يشاركون في مسيرة «الفدائيين» بإيران

أقيمت في طهران، يوم الجمعة، المناورة الكبرى «فدائيو إيران»، بمشاركة كتائب قتالية تابعة لحملة «الفدائيين»، إلى جانب مختلف أطياف الشعب في طهران.

«الشرق الأوسط» (طهران )
شؤون إقليمية ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مطار شارلوت دوغلاس الدولي يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ترمب يلمّح إلى استئناف الهجمات على إيران

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً بالعودة إلى التصعيد العسكري ضد إيران، معلناً اقترابه من اتخاذ «قرار كبير» بشأن الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يلوّح بـ«قرار كبير» بشأن إيران

طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)
طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)
TT

ترمب يلوّح بـ«قرار كبير» بشأن إيران

طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)
طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً بالعودة إلى التصعيد العسكري ضد إيران، مُعلناً اقترابه من اتخاذ «قرار كبير» بشأن الحرب، في وقت تسعى فيه إدارته إلى تحديد ملامح المرحلة المقبلة من الصراع، بين استئناف العمليات العسكرية الواسعة النطاق أو الدفع باتجاه تسوية دبلوماسية.

وقال ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، إنه يقترب من «منعطف حاسم» بشأن الحرب، متسائلاً عما إذا كان ينبغي له «التدخل وإبادة النظام الإيراني» أو عدم القيام بذلك. وأضاف أنه «قرار كبير، وأي شيء يمكن أن يحدث».

وكان ترمب قد أعلن مؤخراً أن الحرب ستنتهي قريباً، إلا أن مسؤولين أميركيين حذَّروا من أن الصراع دخل مرحلة من الجمود «غير قابلة للاستمرار» في ظل وضع لا يشبه الحرب الشاملة ولا السلام. وحسب هؤلاء المسؤولين، أبقى ترمب ووزير الحرب بيت هيغسيث على مستوى القوات الأميركية في الشرق الأوسط حتى نهاية العام؛ تحسّباً لاحتمال العودة إلى العمليات القتالية الواسعة النطاق.

في غضون ذلك، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني استهداف ناقلة النفط «تريند» التي ترفع علم توغو، وصعَّد لهجة تهديداته للسفن التجارية التي تقترب من هرمز بأنها ستواجه «التدمير» إذا حاولت عبور المضيق من دون الحصول على تصريح من السلطات الإيرانية. وتعكس هذه الرسالة تشدد طهران في فرض شروطها على حركة الملاحة عبر الممر المائي الاستراتيجي، الذي كان يمر عبره 20 في المائة من صادرات النفط قبل الحرب.


«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
TT

«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

في تطور جديد يعكس هشاشة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، تعرضت ناقلة نفط لهجوم بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق تم إخماده، في وقت أعلنت فيه إيران استهداف ناقلة أخرى، وصعّدت لهجة تهديداتها للسفن في «هرمز» عبر تحذير من بحرية «الحرس الثوري» للسفن التي تعبر المضيق من دون تصريح بأنها ستواجه «التدمير»، وذلك في رسالة تعكس تشدد طهران في فرض شروطها على حركة الملاحة في الممر المائي الاستراتيجي.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، يوم الجمعة، إن ناقلة أصيبت بـ«مقذوف مجهول» في مضيق هرمز، ما تسبب في اندلاع حريق على متنها قبل أن تتم السيطرة عليه. وأكدت الهيئة سلامة أفراد الطاقم، في حين لم تشر إلى وقوع أضرار بيئية.

ولم يتضح فوراً ما إذا كان الهجوم الذي أبلغت عنه الهيئة هو نفسه الذي أعلن «الحرس الثوري» الإيراني مسؤوليته عنه، في ظل ورود تقارير عن حادث أمني آخر وقع في المضيق قبل ذلك بساعات.

من جانبه، أعلن «الحرس الثوري» استهداف ناقلة النفط «تريند»، التي ترفع علم توغو، بعدما قال إنها حاولت عبور مضيق هرمز بصورة «غير قانونية». ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عن قائد البحرية في «الحرس الثوري»، علي عظمائي، قوله إن الناقلة حاولت العبور بـ«تحريض وتضليل من الجيش الأميركي»، قبل أن تُصاب ويتوقف سيرها إثر اندلاع حريق على متنها.

وكانت الهيئة البريطانية قد أفادت في وقت سابق بوقوع «حادث أمني» على بعد نحو 16 ميلاً بحرياً شمال شرقي مدينة خصب العُمانية، من دون أن تقدم في حينه تفاصيل إضافية؛ لذلك لم يكن واضحاً ما إذا كانت الناقلة التي تحدث عنها «الحرس الثوري» هي نفسها التي أبلغت هيئة الملاحة البريطانية بتعرضها لمقذوف مجهول.

الملاحة تهبط إلى مستويات متدنية

اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز تهدِّد سلامة البحَّارة (أ.ف.ب)

ويأتي الحادث الجديد بعد تعرض ناقلة أخرى، يوم الأربعاء، لما وصفته هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أيضاً بأنه «مقذوف مجهول» أثناء مغادرتها مضيق هرمز. وقالت الهيئة إن طاقم الناقلة كان بخير، ولم ترد مؤشرات فورية على أضرار بيئية. ولم يتضح سبب تأخر الإعلان عن الحادث أو ما إذا كان مرتبطاً بالتطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة.

وتشير هذه الحوادث المتتالية إلى تصاعد المخاطر التي تواجه السفن التجارية في المضيق، في وقت تسعى فيه إيران إلى فرض سيطرة أكبر على حركة العبور، في حين تعمل الولايات المتحدة على إبقاء ممرات الشحن مفتوحة في مواجهة القيود التي تفرضها طهران.

وتزامن التصعيد الأمني مع استمرار الانخفاض الحاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز؛ إذ أظهرت بيانات أولية لشركة «كبلر» لتتبع حركة السفن أن أربع سفن شحن عبرت المضيق الخميس، مقارنة بست سفن في اليوم السابق، بمتوسط بلغ نحو 16 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة. وشملت السفن الأربع ناقلتَي نفط من طراز «باناماكس»، وسفينة «سوبراماكس»، وأخرى من طراز «كامسارماكس».

وتبقى هذه الأرقام قابلة للتغيّر؛ إذ تلجأ بعض السفن إلى إيقاف أجهزة التعريف والتتبع أثناء عبورها مناطق الصراع لتقليل احتمال رصدها. وكان مضيق هرمز، قبل اندلاع الحرب، ممراً لنحو خُمس شحنات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبره ذا انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.

عودة محدودة لناقلات الغاز

ناقلة نفط في أثناء سعيها لعبور مضيق هرمز (رويترز)

وفي مؤشر على استمرار محاولات استئناف حركة الطاقة عبر المضيق، أظهرت بيانات «كبلر» عودة ثلاث ناقلات للغاز الطبيعي المسال إلى الظهور خارج المضيق يوم الخميس، بعد أن كانت قد توقفت عن الظهور في المنطقة خلال الأيام السابقة.

وشملت الناقلات «الضعاين» و«السامرية»، اللتين حملتا شحنات من رأس لفان في قطر، و«ماريجولد إل إن جي»، التي كانت في طريقها إلى الهند بعد تحميل شحنتها من جزيرة داس في الإمارات.

كما أفادت شركة «فورتيكسا» بأن الناقلة «الريان»، المرتبطة بشركة «قطر للطاقة»، نفذت عملية نقل شحنة من سفينة إلى أخرى قبالة سواحل سلطنة عُمان، من دون تشغيل أنظمة التتبع. وأظهرت بيانات «كبلر» أن العملية جرت في 13 سبتمبر (أيلول).

ولا تقتصر تداعيات الحرب على مضيق هرمز؛ إذ تشهد حركة الملاحة في باب المندب، المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، تراجعاً أيضاً، فقد عبرت 23 سفينة شحن باب المندب يوم الخميس، بينها 13 سفينة باتجاه البحر الأحمر و10 سفن باتجاه خليج عدن، مقابل متوسط بلغ نحو 26 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة.

ويثير اتساع نطاق المواجهات مخاوف إضافية على طرق تصدير النفط، خصوصاً أن البحر الأحمر يمثل أحد البدائل الرئيسية أمام شحنات الطاقة الخليجية في حال استمرار القيود على الملاحة عبر «هرمز».

سيول ترفض الانخراط في الحرب

طائرات حربية تتبع جيش كوريا الجنوبية (القوات الجوية الكورية الجنوبية)

وفي آسيا، رسمت كوريا الجنوبية حدوداً واضحة لدورها في أزمة الملاحة؛ إذ قال الرئيس لي جاي ميونغ، يوم الجمعة، إن بلاده لن تنشر قوات أو أصولاً عسكرية في الشرق الأوسط بطريقة يمكن أن تجرها إلى الحرب مع إيران.

وأكد لي أن سيول متمسكة بمبدأ عدم التدخل في الحرب، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن بلاده تدرس تعزيز دورها في حماية سفنها التجارية وشحنات النفط الخام والمواطنين الكوريين في المنطقة. وتحتفظ كوريا الجنوبية بوجود بحري قبالة سواحل الصومال ضمن مهمة لمكافحة القرصنة، في حين تدرس الحكومة إمكان توسيع نشاطها لحماية الملاحة، من دون الانخراط في العمليات القتالية.

ويأتي الموقف الكوري في ظل ضغوط أميركية على سيول للاضطلاع بدور أكبر في حماية الملاحة في مضيق هرمز، في وقت لا يحظى فيه أي انتشار عسكري مباشر في الحرب بتأييد واسع داخل كوريا الجنوبية.

مضيق استراتيجي في قلب الحرب

ومع استمرار الهجمات على السفن وتراجع حركة العبور، يتحول مضيق هرمز بصورة متزايدة إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة غير المباشرة في الحرب. فبينما تتمسك إيران بفرض شروطها على السفن التي تعبر الممر المائي، تسعى الولايات المتحدة إلى إبقاء حركة التجارة والطاقة مفتوحة، في حين تواجه شركات الشحن خياراً صعباً بين المخاطرة بالعبور والانتظار وتحمل تكاليف التأخير.

ومع امتداد التوتر من «هرمز» إلى باب المندب، لا تبدو تداعيات الحرب محصورة في طرفَي المواجهة؛ إذ بات أمن اثنين من أهم الممرات البحرية للطاقة والتجارة العالمية مرتبطاً بصورة مباشرة بمسار الصراع العسكري في المنطقة.


آلاف يشاركون في مسيرة «الفدائيين» بإيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

آلاف يشاركون في مسيرة «الفدائيين» بإيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

أقيمت في طهران، يوم الجمعة، المناورة الكبرى «فدائيو إيران»، بمشاركة كتائب قتالية تابعة لحملة «الفدائيين»، إلى جانب مختلف أطياف الشعب في طهران، وبالتزامن في جميع أنحاء البلاد، بحضور رئيس إيران مسعود بزشكيان، وضباط ومسؤولين.

وشهدت العاصمة الإيرانية، ضمن هذه الفعاليات، مسيرة حاشدة شارك فيها 313 ألف عنصر من الكتائب القتالية التابعة لقوات «الباسيج» وحملة «الفدائيين»، وفئات شعبية أخرى، انطلقت من ساحة «الإمام الحسين» وصولاً إلى ساحة «الثورة الإسلامية»، بحسب وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية.

وتخلل الفعاليات عرض لعدد من الطائرات المسيرة، إيرانية الصنع، حيث تم استعراض جزء من القدرات والجاهزية العسكرية للبلاد في مجال الطائرات غير المأهولة. ومن بين البرامج الأخرى التي شهدتها الفعالية، مسيرة نظّمتها الكوادر النسائية، وجرى تنفيذها على طول مسار المناورة. كما شهدت الفعاليات مشاركة واستعراضاً لليافعين من «فدائيي إيران». وقال العميد حسن حسن زادة، قائد فيلق «محمد رسول الله» لـ«الحرس الثوري» في طهران الكبرى، للتلفزيون الإيراني، إن عدد المسجلين للمشاركة أكثر من 600 ألف شخص، ومن المتوقع مشاركة أكثر من مليون شخص في التدريب. وقدّر التلفزيون وجود أكثر من 300 ألف شخص في الشوارع. وقال رئيس «الباسيج»، حسين طائب، خلال المناورة الكبرى، إن «الفدائيين سيكونون تجسيداً... لجاهزية البلاد لمواجهة أي تهديد والدفاع عن ثغورها»، بحسب وكالة أنباء «إرنا». وأضاف طائب أن «حملة (فدائيون من أجل إيران) باتت كابوساً لأعداء الوطن». وتابع أن «الأميركيين والكيان الإسرائيلي كانوا يزعمون، في مرحلة ما، أنهم قادرون على هزيمة هذا الشعب في غضون 3 أيام أو 6 أسابيع، لكن هذا الشعب تمكن من هزيمة عدو مدجج بالسلاح، وجيش تبلغ موازنته تريليون دولار، وكيان صهيوني مدجج بالسلاح، وأكبر قوة عالمية».