اليمن: الانقلابيون يكرّسون نهج الاستيلاء على الأملاك العامة في إب

رفض شعبي لمشروع يقوده مقربون من زعيم الجماعة

الحوثيون أطلقوا يد قياداتهم للاستيلاء على الأراضي العامة في إب (إعلام محلي)
الحوثيون أطلقوا يد قياداتهم للاستيلاء على الأراضي العامة في إب (إعلام محلي)
TT

اليمن: الانقلابيون يكرّسون نهج الاستيلاء على الأملاك العامة في إب

الحوثيون أطلقوا يد قياداتهم للاستيلاء على الأراضي العامة في إب (إعلام محلي)
الحوثيون أطلقوا يد قياداتهم للاستيلاء على الأراضي العامة في إب (إعلام محلي)

أعادت الجماعة الحوثية تكريس نهج الاستيلاء على الأراضي والممتلكات العامة في محافظة إب اليمنية، وسط تصاعد الغضب الشعبي عقب استئناف مشروع استثماري على أرض معسكر الأمن المركزي السابق، في خطوة يقول سكان وناشطون إنها تمنح واحداً من أهم المتنفسات العامة في المدينة لقيادات نافذة في الجماعة، يتقدمهم فارس مناع، الذي تتهمه الحكومة اليمنية بالتورط في تهريب الأسلحة إلى الحوثيين، إلى جانب أحمد حمران، صهر زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي.

وأكدت مصادر محلية وسكان لـ«الشرق الأوسط» أن أعمال تسوية الأرض الواقعة في منطقة مفرق جبلة، عند المدخل الجنوبي لمدينة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) استؤنفت بعد نحو عامين من توقف المشروع نتيجة حملة رفض شعبية وإعلامية واسعة، مشيرة إلى أن الجماعة أعادت طرح المشروع هذه المرة تحت غطاء «عقد تأجير»، في خطوة يرى ناشطون أنها محاولة لإضفاء صفة قانونية على نقل السيطرة على الموقع إلى شخصيات نافذة داخل الجماعة.

فارس مناع أحد أبرز المطلوبين لتهريبه الأسلحة إلى الحوثيين (إعلام محلي)

ووفق المصادر، فإن الجماعة الحوثية كانت قد شرعت قبل عامين في تسليم الموقع ذاته لفارس مناع، لكنها اضطرت إلى تجميد المشروع بعد تصاعد الاعتراضات، قبل أن تعود إلى تنفيذه بصيغة جديدة لا تغير، بحسب منتقدين، من جوهر عملية الاستحواذ على أحد أهم الأصول العامة في المحافظة.

ويرى ناشطون أن إعادة إحياء المشروع تمثل امتداداً لسياسة حوثية تقوم على تحويل ممتلكات الدولة إلى مشروعات استثمارية خاصة تحقق عوائد مالية لقيادات الجماعة، بدلاً من تخصيصها لخدمة السكان.

ويقول إبراهيم، وهو أحد سكان إب، إن الأهالي كانوا يأملون في تحويل أرض معسكر الأمن المركزي إلى متنزه عام مجاني يخفف من النقص الحاد في المتنفسات داخل مدينة إب، إلا أن الموقع أصبح، بحسب تعبيره، تحت تصرف فارس مناع وأحمد حمران.

وأضاف أن القيمة السوقية للأرض تقدر بمليارات الريالات اليمنية، بينما سيوفر المشروع، عند اكتماله، عوائد سنوية كبيرة للمستثمرين، متهماً الجماعة بتكرار النهج نفسه الذي اتبعته سابقاً عندما استولت على منتزه «بن لادن» وحولته إلى مشروع استثماري خاص.

ويعد فارس مناع من أبرز الشخصيات الاقتصادية المرتبطة بالجماعة الحوثية، كما تضعه الحكومة اليمنية ضمن أبرز المطلوبين لديها على خلفية اتهامات تتعلق بتهريب الأسلحة للحوثيين، وسبق أن ارتبط اسمه بعدد من قضايا الاستحواذ على ممتلكات عامة وخاصة، من بينها القضية المعروفة إعلامياً باسم «ميرا»، التي ما تزال تثير جدلاً واسعاً في اليمن.

انتقادات من الداخل

انضم إلى المنتقدين عقيل فاضل الموالي للجماعة الحوثية والمعين في منصب وكيل محافظة إب، متسائلاً عن أسباب منح المشروع لأشخاص محددين بعيداً عن المنافسة المفتوحة.

وقال إن المواقع العامة، إذا كانت قابلة للاستثمار، فمن المفترض أن تطرح في مناقصات عامة تتيح لجميع المستثمرين التنافس وفقاً للقانون، لا أن تمنح بصورة مباشرة لشخصيات نافذة ومن خارج المحافظة.

وأضاف أن الاعتراض لا يتعلق بهوية المستثمرين، وإنما بطريقة منح المشروعات، مؤكداً أن الاستثمار يجب أن يقوم على الشفافية وتكافؤ الفرص، محذراً من أن استمرار هذا النهج يقوض ثقة المواطنين ويبدد ممتلكات المحافظة.

الحوثيون اعتقلوا منذ شهور العشرات من نشطاء إب بتهم ملفقة (إعلام محلي)

وأشار إلى أن ما يجري في إب لم يعد، بالنسبة لكثير من سكانها، مجرد نشاط استثماري، بل يمثل عملية «نهب ممنهج» للأصول العامة، في ظل غياب الدور المفترض للسلطات المحلية في حماية ممتلكات الدولة.

ولا تتوقف شكاوى السكان عند مشروع معسكر الأمن المركزي، إذ تؤكد مصادر محلية أن الجماعة نفذت خلال الفترة الماضية سلسلة إجراءات مماثلة طالت أراضي ومرافق عامة في المحافظة.

ويقول الناشط عبده مفضل إن الحوثيين اعتدوا على مقبرة «المحادب» باستحداث شارع داخلها وهدم سورها، كما استولوا، وفق روايته، على أرض تابعة لجامع سائلة جبلة استناداً إلى توجيهات صادرة عن الهيئة العامة للأراضي التابعة للجماعة الحوثية.


مقالات ذات صلة

«سنتكوم»: «هرمز» يشهد انتعاشاً في الملاحة

شؤون إقليمية صورة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية على منصّة "إكس" لتحرّك قواتها في مضيق هرمز، أمس

«سنتكوم»: «هرمز» يشهد انتعاشاً في الملاحة

تواصل واشنطن تحركاتها لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، بينما يستمر الجمود في مفاوضاتها مع طهران.وقال قائد القيادة المركزية «سنتكوم» براد كوبر، أمس، إن القوات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
العالم العربي أنطونيو غوتيريش مستقبلاً جاسم البديوي في نيويورك السبت (مجلس التعاون الخليجي)

إدانة أممية - خليجية لهجمات الحوثيين على السعودية

أدانت الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي هجمات ميليشيا الحوثي الإرهابية على السعودية، واستهدافها الأعيان المدنية، وتأثيرها الخطير على أمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم العربي سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: خبراء من «الحرس الثوري» زاروا باب المندب لتركيب رادارات

زار خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني منطقة باب المندب لدرس تركيب رادارات قربها والإشراف على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة عليها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي يمني في العاصمة المختطفة صنعاء يطالع صحيفة يصدرها الحوثيون (أ.ب)

نزوح عشرات الإعلاميين من المخا خشية الانتقام الحوثي

نزح أكثر من 117 إعلامياً من المخا بعد سيطرة الحوثيين عليها خوفاً من الاعتقال، فيما كشف تقرير حقوقي عن 540 حالة احتجاز تعسفي للصحافيين اليمنيين خلال سنوات الحرب

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي نازحون في أحد المخيمات غرب تعز لا يمتلكون أي مقومات للحياة (رويترز)

تحذيرات من تفشي الكوليرا بين الفارّين من الهجمات الحوثية

نزوح أكثر من 125 ألف يمني خلال أيام يفاقم مخاطر الكوليرا وسط اكتظاظ مراكز الإيواء ونقص المياه والصرف الصحي، بينما لم تمول خطة الاستجابة الإنسانية إلا بنسبة 20%.

محمد ناصر (عدن)

نزف حوثي في جبهات غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)
جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)
TT

نزف حوثي في جبهات غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)
جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)

تكبدت الجماعة الحوثية خسائر بشرية ومادية خلال مواجهات مستمرة منذ نحو أسبوع، وتركزت غرب تعز وعلى المرتفعات المطلة على مضيق باب المندب، بالتوازي مع ضربات جوية وبرية في مأرب.

ويوم السبت، شهدت جبهات جبال كهبوب في مديرية المضاربة المطلة على باب المندب، وفي الوازعية غرب تعز اشتباكات عنيفة، حسب مصادر عسكرية، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية بهدف حماية المناطق التي سيطرت عليها الجماعة حديثاً، وتأمين خطوط الإمداد والتحرك جنوباً.

وأحبطت القوات الحكومية وفق المصادر، محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بمديرية المضاربة جنوب تعز، فيما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومسيرة ومدفعية وصاروخية، وسط إفادات بمقتل قيادي حوثي برتبة لواء وستة من مرافقيه.

وفي مأرب، واصلت القوات الحكومية اليمنية عملياتها الجوية والبرية، مستهدفةً تجمعات وآليات في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، وأعلنت إحباط ثلاث محاولات تسلل، فيما تحدث الإعلام العسكري عن صد هجوم حوثي ومقتل 12 عنصراً من الجماعة.

في سياق ذي صلة، أعلن الدفاع المدني السعودي، أمس، زوال الخطر في 10 مدن ومحافظات، عقب إطلاق صافرات الإنذار المبكر في حالات الطوارئ، ضمن الإجراءات المتبعة لتنبيه السكان. وشمل الإعلان كلاً من الرياض، والخرج، وخميس مشيط، وجدة، والطائف، وينبع، والعلا، وجازان، وفرسان، وأبها.


إدانة أممية - خليجية لهجمات الحوثيين على السعودية

أنطونيو غوتيريش مستقبلاً جاسم البديوي في نيويورك السبت (مجلس التعاون الخليجي)
أنطونيو غوتيريش مستقبلاً جاسم البديوي في نيويورك السبت (مجلس التعاون الخليجي)
TT

إدانة أممية - خليجية لهجمات الحوثيين على السعودية

أنطونيو غوتيريش مستقبلاً جاسم البديوي في نيويورك السبت (مجلس التعاون الخليجي)
أنطونيو غوتيريش مستقبلاً جاسم البديوي في نيويورك السبت (مجلس التعاون الخليجي)

أدانت الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي، السبت، هجمات ميليشيا الحوثي الإرهابية على السعودية، واستهدافها الأعيان المدنية، وتأثيرها الخطير على الأمن والاستقرار في المنطقة.

وتبادل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مع أمين عام مجلس التعاون جاسم البديوي، وجهات النظر حول آخر مستجدات المنطقة، وذلك خلال لقائهما، السبت، على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وبحث الجانبان عدداً من الملفات الإقليمية والجهود المبذولة تجاهها، حيث أشاد الأمين العام للأمم المتحدة، بما حققته دول الخليج من تنمية وتقدم وازدهار، وجهودها الإقليمية والدولية في تعزيز الأمن والاستقرار.

واستعرض غوتيريش والبديوي الموضوعات ذات الاهتمام الواحد، فضلاً عن علاقات التعاون بين مجلس التعاون والأمم المتحدة، وسبل تعزيزها وتوطيدها بما يخدم المصالح المشتركة.

كان مجلس الأمن الدولي حذّر من تداعيات الهجمات الحوثية على السعودية والتهديدات التي تطال الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، عادّاً أن التحركات العسكرية للجماعة داخل اليمن، واستهدافها الأراضي السعودية والشحن التجاري، يهددان بتوسيع نطاق الصراع وتقويض الأمن البحري والتجارة الدولية، ويعرقلان الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق السلام في اليمن.

وأدان أعضاء المجلس، في بيان صدر ليل الجمعة، بأشد العبارات، الهجمات المستمرة التي يشنها الحوثيون على السعودية، بما في ذلك تلك التي ألحقت أضراراً بالمدنيين والبنية التحتية للطاقة، وأسفرت عن إصابات في صفوف المدنيين، بينهم نساء وأطفال.

وأكد المجلس أهمية الحفاظ على سلامة السفن التجارية وأطقمها، وضرورة الالتزام بالقانون الدولي، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، واحترام الحقوق والحريات الملاحية، في وقت تثير فيه التطورات العسكرية في اليمن مخاوف بشأن أمن الممرات البحرية وحركة التجارة الدولية.

وأعرب المجلس عن تضامنه مع السعودية في مواجهة الهجمات التي تؤثر على المدنيين والأعيان المدنية في أراضيها، مؤكداً حقها الأصيل في الدفاع عن النفس بما يتوافق مع القانون الدولي.

وطالَب أعضاء المجلس، الحوثيين بالوقف الفوري لهجماتهم التي تؤثر على المدنيين والأعيان المدنية، مُعرِبين عن قلقهم البالغ إزاء التقارير المتعلقة بمقتل وإصابة مدنيين، وتدمير أعيان مدنية وبنية تحتية جراء تلك الهجمات.


تقرير: خبراء من «الحرس الثوري» زاروا باب المندب لتركيب رادارات

سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
TT

تقرير: خبراء من «الحرس الثوري» زاروا باب المندب لتركيب رادارات

سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)

زار خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني منطقة باب المندب لدرس تركيب رادارات قربها والإشراف على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة عليها، حسبما أفاد، السبت، مصدران عسكريان تابعان للحوثيين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المصدران إن الخبراء الإيرانيين الذين يعملون مع الحوثيين زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار في شرق المخا.

وأضافا أن الخبراء أشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب وبحثوا في عملية تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وأشار المصدران إلى أن الخبراء قدموا من الحديدة وأجروا زيارات منفصلة بين الخميس والجمعة.

في السياق نفسه، قالت مصادر حكومية يمنية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، إن المعارك اشتدّت بين الحوثيين المدعومين من إيران والقوات الحكومية حول منطقة جبال كهبوب المطلة على منطقة باب المندب.

ويشهد النزاع في اليمن تصعيداً حاداً منذ يوليو (تموز)، على خلفية الحرب في الشرق الأوسط بين إيران والولايات المتحدة.