صنعاء... بين تشدُّد الحوثيين ومحاولات امتصاص الغضب الشعبي

تغيُّر محدود في سلوك الجماعة وسط تصاعد المخاوف

سكان صنعاء لا يشعرون بالطمأنينة إزاء التغير المحدود في سلوك الحوثيين (أ.ف.ب)
سكان صنعاء لا يشعرون بالطمأنينة إزاء التغير المحدود في سلوك الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

صنعاء... بين تشدُّد الحوثيين ومحاولات امتصاص الغضب الشعبي

سكان صنعاء لا يشعرون بالطمأنينة إزاء التغير المحدود في سلوك الحوثيين (أ.ف.ب)
سكان صنعاء لا يشعرون بالطمأنينة إزاء التغير المحدود في سلوك الحوثيين (أ.ف.ب)

تواجه العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، هذه الأيام، أكثر من وجه لسلطة الجماعة الحوثية التي تسيطر عليها، ففي الوقت الذي تشدد فيه الإجراءات الأمنية، ويختفي عدد متزايد من قادتها ومشرفيها من الأحياء، يلمس السكان تغيراً محدوداً في تعامل بعض المؤسسات العامة، شمل تخفيفاً نسبياً لبعض الممارسات الإدارية، وتوسعاً في تقديم المساعدات الاجتماعية.

وأثار تطور الممارسات الحوثية مخاوف السكان من أحداث عاصفة، في حين لم يمتدّ أثر تغير سلوكيات الجماعة إلى جوهر السياسات الاقتصادية، فلا تزال الجبايات مستمرة في مستويات عدة، ويرى كثير من السكان أن المزج بين التشدد الأمني والليونة المحدودة يعكس محاولة لاحتواء الشارع، مع اشتداد احتمالات الانخراط في مواجهة إقليمية جديدة.

وذكرت مصادر مطَّلعة لـ«الشرق الأوسط» أن مئات المنتمين للجماعة الحوثية من القادة في المستويات الدنيا والمقاتلين والمشرفين الميدانيين بدأوا الاختفاء من أوساط السكان، ولم يتبقَّ منهم إلا من يمارسون المهام التنفيذية المباشرة، وإدارة الأجهزة والمؤسسات العامة أو التابعة للجماعة.

وحسب المصادر، فإن المشرفين على هذه المؤسسات لجأوا بدورهم إلى تغيير مقرات سكنهم، وحدُّوا من تحركاتهم في الشوارع والأحياء بشكل ملحوظ.

قلق واسع في صنعاء من تأثيرات التصعيد الحوثي على المعيشة والأمن (رويترز)

ويأتي اختفاء هؤلاء القادة واتباع احتياطات أمنية مشددة، في ظل أجواء التصعيد البحري الذي لجأت إليه الجماعة تزامناً مع التوتر المتزايد بين الولايات المتحدة وإيران.

وتُحاط القيادات العليا للجماعة منذ سيطرتها على صنعاء بإجراءات أمنية مشددة، لدرجة عدم قدرة أي طرف أو جهة على تحديد مساكنهم، وهي الإجراءات التي تضاعفت خلال العامين الأخيرين، بعد تلقي الجماعة ضربات أميركية وإسرائيلية بسبب تصعيدها خارج حدود البلاد.

اختفاء وقلق

تسبب اختفاء القادة والعناصر الحوثيين من الأوساط العامة في مضاعفة قلق السكان من حدوث مواجهة شاملة، يدفعون فيها ثمناً كبيراً مما تبقى من استقرارهم ومعيشتهم المتدهورة أصلاً.

عناصر حوثيون يرتدون تجهيزات قتالية في استعراض مسلح بصنعاء (أ.ب)

وشبَّه كثير من سكان صنعاء الأجواء التي يعيشونها هذه الأيام بأجواء اقتحام الجماعة للمدينة قبل 12 عاماً، وأجواء المواجهات التي نشبت بينها وبين الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح في ديسمبر (كانون الأول) 2017، والتي انتهت بتصفيته جسدياً.

وتحدَّث كثير من الأهالي لـ«الشرق الأوسط» عن شعورهم بالقلق والترقب من وقوع أحداث تضاعف من معاناتهم، واعتقادهم بأن الجماعة تستعد لإجراءات غير معلنة، رغم تظاهر عناصرها العاملين في الميدان أو في المؤسسات العامة بالهدوء، وإبداء ما وصفوه بمحاولات لإظهار حسن النية.

ويسهل -طبقاً لأحاديث الأهالي- إدراك تناقض الجماعة بين محاولاتها لتطمينهم، وإبداء الاستعداد لتحسين الخدمات وترتيب الأوضاع الأمنية والمعيشية، واستنفارها للتعبئة والحشد وتجنيد المقاتلين، باستخدام وسائل الترهيب والترغيب المعتادة، إلى جانب تعزيز الاحتياطات الأمنية والرقابة والتجسس، وتوسيع نطاق الاعتقالات.

وتحاول الجماعة تلطيف الأجواء مع السكان، من خلال تحسين التعامل في الدوائر العامة والمحاكم وأقسام الشرطة، رغم الإجراءات الأمنية التي شددتها خلال الأيام الأخيرة؛ خصوصاً منذ حادثة الطائرة الإيرانية التي استخدمتها الجماعة لنقل وفد لها كان في زيارة إلى طهران، وتسبب دخولها الأجواء اليمنية في عودة التصعيد المتزامن مع ازدياد حدة التوتر في المنطقة.

استعدادات الحوثيين للانخراط في المواجهات الإقليمية دفعتهم لاحتياطات مشددة (رويترز)

ويرجِّح متابعون أن التحسن المحدود في الخدمات، ومساعي الجماعة لتلطيف الأجواء مع السكان، يأتي ضمن مساعٍ لتهدئة الشارع، واستباق أي غضب شعبي بسبب تفاقم المعاناة وتردي الأحوال المعيشية؛ خصوصاً مع ازدياد احتمالات عودة المواجهات العسكرية مع القوات الحكومية.

احتواء الشارع

طبقاً للمصادر وشهادات السكان، ظهر هذا التحسن في تسهيل إجراءات حلِّ الخصومات والتقاضي في بعض أقسام الشرطة والمحاكم، وإبداء استعداد لتحسين الخدمات العامة في عدد من القطاعات مثل المياه والكهرباء والصحة، وتسهيل المعاملات الشخصية للأفراد في الدوائر العمومية.

وكشف أحد السكان لـ«الشرق الأوسط» أن ما تُعرف بـ«الهيئة العامة للزكاة»، وهي ذراع حوثية جبائية، وسَّعت، خلال الأيام الأخيرة، الشريحة الاجتماعية التي تقدم لها المساعدات المالية، ووسعت من الاحتياجات التي تغطيها، بعد أن كانت مقتصرة على المنتمين إلى الجماعة، أو من يحصلون على توصيات من قادتها.

ضربة إسرائيلية سابقة في صنعاء الخاضعة للحوثيين (رويترز)

وبيَّن أنه حصل على مساعدة مالية متوسطة لعلاج أحد أطفاله، بشكل مفاجئ، بعد أشهر طويلة من الانتظار، كان خلالها شاهداً على حصول آخرين على مساعدات من الكيان ذاته بتوصيات من قادة ومشرفين حوثيين.

وأشار طالب دراسات عليا في جامعة صنعاء إلى أن سائقي سيارات الأجرة (الميكروباص) يبدون استغرابهم من تحسن معاملة شرطة المرور لهم، وتراجع كثير من أفرادها عن ممارسات الابتزاز بحقهم.

في السياق ذاته، أكَّد أحد المحامين أنه بات يشهد تغيراً ملحوظاً في إجراءات المحاكم والنيابات وأقسام الشرطة التابعة للجماعة، وشمل ذلك التغير التخفيف من حدة التعامل، وتقليل الجبايات واقتصارها على ما هو مثبت بقرارات رسمية صادرة عن الجماعة.

عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة أقرت، خلال الأعوام الماضية، رسوماً باهظة على إجراءات التقاضي؛ خصوصاً في القضايا التجارية والمواريث والنزاعات حول العقارات، تتمثل في نسب معينة من ثمن كل ما يجري التنازل حوله، أو المطلوب دفع تعويض فيه، إلا أن ما يجرى تحصيله من مقدمي الدعوى والمتنازعين، بشكل غير رسمي، يفوق تلك النسب بكثير.

وبين اختفاء القادة، والتراجع المحدود للجبايات، وتحسن المعاملات، لا يرى كثير من سكان صنعاء في هذه التغيرات مؤشراً لأي انفراج، بقدر ما يجدون أنها تهيِّئ لمرحلة أكثر اضطراباً، وأن الهدوء الظاهر قد يكون مجرد استراحة تسبق تطورات عاصفة.


مقالات ذات صلة

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي صورة أرشيفية لاجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يؤكد المضي قدماً في عملية «فجر اليمن» ويُجري تعديلاً وزارياً

يكثِّف مجلس القيادة الرئاسي والحكومة تحركاتهما السياسية والإدارية دعماً لعملية «فجر اليمن»، عبر تعيين محافظَين للجوف والبيضاء، وإجراء تعديل وزاري محدود.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شمال افريقيا وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية - خليجية مع «تنامي مؤشرات التصعيد» في المنطقة

بحثت مصر مع السعودية والإمارات جهود احتواء الأزمة الراهنة في المنطقة في ظل تنامي مؤشرات التصعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

صناديق تبرعات حوثية تلاحق التجار والزبائن لتمويل القتال

صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)
صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)
TT

صناديق تبرعات حوثية تلاحق التجار والزبائن لتمويل القتال

صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)
صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)

حوّلت الجماعة الحوثية الأسواق والمنشآت التجارية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء إلى منافذ جديدة لتمويل أنشطتها العسكرية، عبر حملة جباية وإكراه تستهدف مئات الشركات والمؤسسات والمتاجر والمطاعم والمراكز التجارية، بإجبار أصحابها على وضع صناديق تبرعات داخل منشآتهم، وانتزاع الأموال من التجار والمواطنين تحت لافتة دعم «المجهود الحربي» وأسر قتلاها وجرحاها ومفقوديها في الجبهات، وفق مصادر محلية وتجارية.

وتكشف الحملة، التي انطلقت مطلع الأسبوع، عن مساعٍ حوثية لتوسيع مصادر التمويل القسري وتعويض الخسائر البشرية والعسكرية، من خلال تحميل القطاع الخاص والسكان أعباء استمرار الحرب، في وقت تتفاقم فيه الأزمة المعيشية وتتراجع قدرة المؤسسات التجارية على مواصلة أنشطتها.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن عناصر الجماعة ومشرفيها استهدفوا منشآت تجارية في عدد من مديريات صنعاء، وأجبروا أصحابها، تحت الضغط والتهديد، على استقبال صناديق مخصصة لجمع الأموال، بالتزامن مع تحركات ميدانية لحث التجار والزبائن على إيداع مبالغ مالية فيها.

جانب من إطلاق الحوثيين حملة تبرع سابقة لدعم المجهود الحربي (إعلام حوثي)

وأضافت أن الجماعة ألزمت عناصرها بالمرور يومياً على المحال والمنشآت لجمع الأموال المودعة في الصناديق، قبل نقلها إلى حسابات مصرفية خاصة بكبار قادتها، وفق المصادر، التي أشارت إلى أن الحملة لا تقتصر على جمع التبرعات، بل تتضمن فرض التزامات مالية وممارسة ضغوط مباشرة على أصحاب الأنشطة التجارية.

320 صندوقاً في يومين

في مؤشر على اتساع الحملة، وزعت الجماعة الحوثية أكثر من 320 صندوق تبرع على مؤسسات القطاع الخاص في عدد من المديريات خلال اليومين الأولين، مشيراً إلى أنها تعتزم توزيع نحو 4 آلاف صندوق إضافي خلال الأيام المقبلة، لتشمل بقية مناطق العاصمة وضواحيها.

وتزامن ذلك مع شكاوى تجار من اقتحام مشرفين وعناصر حوثية متاجرهم حاملين صناديق التبرعات، وإجبارهم تحت تهديد السلاح على وضعها داخل محالهم، من دون استئذان أو الحصول على موافقتهم.

وقال تجار إن الجماعة لم تكتفِ بفرض الصناديق، بل ألزمت أصحاب المنشآت والعاملين فيها بدعوة الزبائن إلى التبرع، محذرة من اتخاذ إجراءات صارمة بحق المحال التي تُفتح صناديقها وتظهر خالية من الأموال، في مسعى لتحويل التجار إلى أدوات لتحصيل الجبايات من المواطنين.

صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد شوارع صنعاء (فيسبوك)

ويقول «رمزي»، وهو اسم مستعار لمالك متجر في أحد أحياء صنعاء، إن مشرفين حوثيين أجبروه على وضع صندوق داخل محله تحت ذريعة دعم الجبهات وأسر قتلى الجماعة وجرحاها، موضحاً أن عناصرها يمرون بصورة متكررة لجمع الأموال، من دون أن يكون له حق الاعتراض أو رفض وجود الصندوق.

ويضيف أن تهديدات المشرفين ومراقبتهم المستمرة تدفعانه أحياناً إلى وضع مبالغ مالية من ماله الخاص داخل الصندوق، تفادياً لتحميله مسؤولية عزوف الزبائن عن التبرع أو إخضاعه لإجراءات عقابية، إذ بات خلو الصندوق من الأموال سبباً كافياً للمساءلة والضغط عليه.

الجماعة الحوثية تطلب التبرع بالأموال رغم اتساع رقعة المجاعة (الشرق الأوسط)

وفي ضواحي صنعاء، يشكو صاحب مطعم، طلب عدم نشر اسمه، من تحول الحملة إلى وسيلة إضافية لابتزاز أصحاب المنشآت، قائلاً إن المشرفين الحوثيين لا يكتفون بفرض الصناديق، وإنما يمارسون ضغوطاً على أصحاب المطاعم والعاملين فيها لدفع مبالغ إضافية، رغم تراجع المبيعات وارتفاع تكاليف التشغيل.

أما «سعيد»، وهو أحد سكان صنعاء، فيرى أن الجماعة تسعى إلى تحويل ما تبقى من الأسواق والمتاجر إلى منافذ دائمة لتحصيل الأموال من المواطنين، مشيراً إلى أن السكان باتوا محاصرين بحملات التبرع والجبايات المتلاحقة، في وقت يعجز فيه كثيرون عن توفير الاحتياجات الأساسية لأسرهم.


اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».