محللون: الاتفاق النووي السعودي - الأميركي يحمل مكاسب استراتيجية للطرفين

قالوا لـ«الشرق الأوسط» إن آثاره تتجاوز الكهرباء إلى التصنيع المتقدم والذكاء الاصطناعي والفضاء وتحلية المياه

يفتح الاتفاق السعودي - الأميركي آفاقاً جديدة للبلدين في التعاون (الإنترنت)
يفتح الاتفاق السعودي - الأميركي آفاقاً جديدة للبلدين في التعاون (الإنترنت)
TT

محللون: الاتفاق النووي السعودي - الأميركي يحمل مكاسب استراتيجية للطرفين

يفتح الاتفاق السعودي - الأميركي آفاقاً جديدة للبلدين في التعاون (الإنترنت)
يفتح الاتفاق السعودي - الأميركي آفاقاً جديدة للبلدين في التعاون (الإنترنت)

يفتح اتفاق التعاون النووي السلمي بين السعودية والولايات المتحدة الباب أمام مرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية والتقنية بين البلدين، تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من بناء المفاعلات وتوليد الكهرباء، لتشمل توطين صناعات عالية القيمة، وبناء قدرات بشرية متخصصة، وتعزيز التعاون في التقنيات المتقدمة، وفق محللين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

ويرى المحللون أنَّ الاتفاق يمكن أن يُشكِّل رافعةً للاستثمارات الصناعية والتكنولوجية في المملكة، بالتوازي مع خططها لتنويع مزيج الطاقة وتطوير اقتصاد قائم على المعرفة، إلا أن أهميته تتجاوز الجانب الاقتصادي إلى أبعاد استراتيجية وجيوسياسية، في ظل التنافس الدولي على تقنيات الطاقة النووية.

وكان وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، ونظيره الأميركي كريس رايت، قد وقَّعا في 22 يوليو (تموز) اتفاقاً للتعاون النووي السلمي، يُعرَف بـ«اتفاق 123»، إلى جانب اتفاق ثنائي للضمانات، بما يؤسِّس قانونياً، وفق وزارة الطاقة الأميركية، لشراكة بمليارات الدولارات تمتد لعقود، ويفتح المجال أمام الشركات الأميركية للمشاركة في برنامج الطاقة النووية السعودي.

وتُعدُّ اتفاقات «123» الإطار القانوني الذي يحكم التعاون النووي السلمي بين الولايات المتحدة والدول الأخرى، بموجب قانون الطاقة الذرية الأميركي، وتتيح انتقال المواد والمعدات والتكنولوجيا النووية ضمن شروط وضوابط محددة.

وكانت الولايات المتحدة ترتبط، حتى يوليو 2025، بـ26 اتفاقاً من هذا النوع تشمل 50 دولة، إلى جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية وجهات أخرى.

 

 

استثمارات

وأكد عباس داهوك، المستشار السابق في وزارة الخارجية الأميركية للشؤون العسكرية، أنَّ الاتفاق يُمثِّل «محطةً استراتيجيةً مهمةً» في العلاقات بين الرياض وواشنطن، عادّاً أنه يعزِّز التعاون في مجالات التقنيات المتقدمة وأمن الطاقة على المدى الطويل.

وقال داهوك لـ«الشرق الأوسط» إن الاتفاق، من الناحية الاقتصادية، يمكن أن يستقطب استثمارات بمليارات الدولارات، ويخلق وظائف تتطلب مهارات عالية، ويدعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» الرامية إلى بناء اقتصاد متنوع وقائم على المعرفة.

ولا تقتصر المكاسب المحتملة، بحسب داهوك، على توليد الكهرباء، إذ يمكن للتعاون النووي السلمي أن يدعم تطبيقات في تحلية المياه، والرعاية الصحية، والبحث العلمي، والزراعة، والتصنيع الصناعي المتقدم، بالتوازي مع تطوير قوى عاملة متخصصة في مجالات الهندسة، والعلوم، والتكنولوجيا.

وتنسجم هذه التطبيقات مع المشروع الوطني للطاقة الذرية في السعودية، الذي يستهدف إدخال الطاقة النووية ضمن مزيج الطاقة الوطني لإنتاج الكهرباء والمياه المحلاة والطاقة الحرارية، وتقليل الاعتماد على الوقود الهيدروكربوني في توليد الطاقة. ويتضمَّن المشروع 4 مكونات رئيسية تشمل محطات الطاقة النووية الكبيرة، والمفاعلات المعيارية الصغيرة، ودورة الوقود النووي، والإطار التنظيمي.

ويرى دهوك أنَّ الاتفاق من شأنه أن يضع دعائم تعاون سعودي - أميركي يمتد لعقود في الطاقة والتكنولوجيا والتعليم والتنمية الصناعية، في وقت يمكن أن يدعم فيه توطين التصنيع المتقدم، والهندسة الدقيقة، والصناعات ذات القيمة المضافة العالية.

وأضاف أنَّ تطوير الخبرات النووية والتقنيات المرتبطة بها يمكن أن ينعكس على قطاعات ناشئة أخرى، من بينها الفضاء والمواد المتقدمة والذكاء الاصطناعي وأنظمة الطاقة من الجيل المقبل، بما يعزِّز طموح المملكة لبناء مركز إقليمي للابتكار والتطور التكنولوجي.

 

 

سيادة تكنولوجية

وفي المقابل، يلفت داهوك إلى أنَّ الاتفاق يحمل أبعاداً جيوسياسية تتجاوز أهدافه المدنية، إذ يأتي في وقت تتصاعد فيه المنافسة بين الولايات المتحدة والصين وروسيا على النفوذ في قطاعات التكنولوجيا والطاقة المتقدمة.

ويرى أنَّ تقييم الاتفاق لن يتوقف عند عوائده الاقتصادية والتكنولوجية، بل سيمتد إلى انعكاساته على الاستقرار الإقليمي، ومنع الانتشار النووي.

وقال إن قضية التخصيب، من وجهة نظر الرياض، لا ترتبط بالطاقة وحدها، وإنما تمتد إلى «السيادة التكنولوجية والتنمية الصناعية والاستقلالية الاستراتيجية»، خصوصاً مع امتلاك السعودية موارد محلية من اليورانيوم، وتطلعها إلى تطوير الاستفادة منها مستقبلاً.

وتضع السعودية بالفعل استكشاف خامات اليورانيوم والثوريوم ضمن مكونات مشروعها الوطني للطاقة الذرية؛ بهدف تقدير الموارد المحلية، وتطوير المحتوى المحلي وبناء القدرات البشرية، إضافة إلى إمكانية تأمين الوقود لمفاعلات الطاقة النووية مستقبلاً.

 

 

الأمن الإقليمي

من جهته، وصف الدكتور إريك إتش فينغ، الرئيس التنفيذي لشركة «سكاي تاور غروب (Skytower Group Inc)»، الاتفاق بأنَّه «محطة استراتيجية تاريخية» تتجاوز أهميتها تطوير الطاقة النووية المدنية، عادّاً أنَّ قيمته تكمن أيضاً في تعزيز الأمن الإقليمي وتوفير إطار طويل الأمد للاستقرار والحوكمة والنمو الاقتصادي.

وقال فينغ لـ«الشرق الأوسط» إن التصنيع واسع النطاق والاستثمارات طويلة الأجل يحتاجان إلى بيئة جيوسياسية مستقرة، وإن بناء إطار للتعاون النووي السلمي يرتكز على الشراكة والشفافية يمكن أن يعزِّز الثقة لدى الحكومات والمستثمرين والقطاعات الصناعية في المنطقة.

ومن الناحية الاقتصادية، يرى فينغ أنَّ الطاقة النووية يمكن أن توفر للمملكة مصدراً مستقراً للكهرباء لتلبية احتياجات الحمل الأساسي، بما يدعم التَّوسُّع المتسارع للاقتصاد الصناعي وتحقيق مستهدفات «رؤية 2030».

وأوضح فينغ أنَّ الاتفاق يمكن أن يتيح فرصاً لتوطين صناعات عالية القيمة، تشمل الهندسة النووية، والمواد المتقدمة، والتصنيع الدقيق، والروبوتات، وأنظمة التحكم الرقمي، والإنشاءات المتخصصة، إلى جانب تطبيقات في الرعاية الصحية، والزراعة، وتحلية المياه، والبحث العلمي.

 

 

من الطب إلى الفضاء

وأشار إلى أنَّ الاستخدامات السلمية للتكنولوجيا النووية لا تتوقف عند إنتاج الكهرباء، بل تمتد إلى التشخيص الطبي، وعلاج السرطان بالنظائر المشعة، وحفظ الأغذية، وتحلية المياه، والابتكار الزراعي، والفحص الصناعي، وعلوم المواد والأبحاث المتقدمة.

ويتوقع أن يؤدي نمو هذه الأنشطة إلى تطوير قوى عاملة عالية المهارة، وبناء منظومات صناعية جديدة داخل المملكة، مع توسيع نطاق التعاون السعودي - الأميركي في البحث والتطوير وتدريب الكفاءات وتوطين الصناعة.

وأضاف أن هذه القاعدة يمكن أن توفِّر منصةً للتعاون في التصنيع الدقيق والطيران، والفضاء، والذكاء الاصطناعي، وأنظمة الطاقة المتقدمة، والبنية التحتية من الجيل الجديد، وهي قطاعات يرى أنها ستُشكِّل جانباً رئيسياً من التنافسية الاقتصادية العالمية خلال العقود المقبلة.

 

 

معادلة اقتصادية وجيوسياسية

ويرى فينغ أن الأثر الاستراتيجي للاتفاق ينبغي ألا يُقاس بنتائجه المباشرة فقط، بل بقدرته على تأسيس تعاون مؤسسي طويل الأمد يوفر مزيداً من الاستقرار، ويحفز تدفقات الاستثمار والتنمية الصناعية في المنطقة.

وقال: «إن منطقة الشرق الأوسط المستقرة، التي تحظى بدعم تعاون استراتيجي قوي بين الولايات المتحدة والسعودية، ستُشجِّع على زيادة الاستثمارات الدولية وتسريع وتيرة التنمية الصناعية».

 

 


مقالات ذات صلة

وزير خارجية باكستان: «حلف مكة» يبحث في الرياض هجمات الحوثيين

الخليج الوزير محمد إسحاق دار يتحدث خلال مؤتمر صحافي الجمعة (الخارجية الباكستانية) p-circle

وزير خارجية باكستان: «حلف مكة» يبحث في الرياض هجمات الحوثيين

قال وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، إن لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ«اتفاقية مكة»، ستجتمع في الرياض، الأسبوع المقبل، لبحث ⁠هجمات الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد) «الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

التحالف: تدمير 3 صواريخ باليستية حوثية باتجاه خميس مشيط

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير 3 صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيا الحوثية باتجاه خميس مشيط (جنوب السعودية).

«الشرق الأوسط» (خميس مشيط)
الخليج الطائرة البديلة تابعة لـ«فلاي دبي» لدى وصولها إلى مطار بن غوريون بتل أبيب في نهاية سبتمبر الماضي (د.ب.أ)

«فلاي دبي» تعلق رحلاتها إلى تل أبيب بعد واقعة الرحلة الأخيرة

أعلنت شركة «فلاي دبي» تعليق رحلاتها إلى تل أبيب مؤقتاً وحتى إشعار آخر، بناءً على طلب السلطات المختصة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي خلال إلقاء الخطاب الملكي (واس)

تحليل إخباري الخطاب السعودي... استقرار وردع وإصلاحات اقتصادية متسارعة

الرسائل حملت، حسب محللين، تأكيداً على دعم الاستقرار والحلول السياسية، وحماية السيادة والمصالح، بالتوازي مع استمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المتسارعة التي صاغتها برامج «رؤية السعودية 2030».

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج أضرار مادية في مبانٍ ومركبات إثر سقوط شظايا صاروخ باليستي على مواقع سكنية في خميس مشيط (الدفاع المدني)

تدمير باليستيين و4 «مسيَّرات» حوثية جنوب السعودية

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين في خميس مشيط وجازان (جنوب السعودية)، و4 طائرات مسيّرة في خميس مشيط.

«الشرق الأوسط» (خميس مشيط)

«وول ستريت» تقترب من مستويات قياسية بعد بيانات الوظائف

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تقترب من مستويات قياسية بعد بيانات الوظائف

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

عادت حالة من الارتياح إلى سوق السندات الأميركية المضطربة، الجمعة، بعدما خفف تقرير الوظائف الأخير المخاوف من أن يؤدي النمو القوي للاقتصاد الأميركي إلى تفاقم التضخم بصورة حادة. وساعد التراجع في عوائد السندات الأسهم الأميركية على الارتفاع مجدداً صوب مستوياتها القياسية.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة، ليصبح على بعد 0.8 في المائة فقط من مستواه القياسي المسجل في أغسطس (آب). كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 320 نقطة، أو 0.6 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، في حين ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 1.3 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وكانت «وول ستريت» قد شهدت حالة من التوتر بعدما أعلنت الحكومة الأميركية أن أصحاب العمل في أنحاء البلاد أضافوا 29 ألف وظيفة فقط إلى كشوف الرواتب الشهر الماضي، وهو رقم جاء دون توقعات الاقتصاديين، ويمثل تباطؤاً مقارنة بإضافة 133 ألف وظيفة في أغسطس.

والأهم بالنسبة إلى الأسواق المالية، أن التقرير خفف المخاوف من أن يكون الاقتصاد الأميركي قوياً إلى درجة تؤدي إلى تفاقم التضخم ودفعه إلى مستويات أعلى. ولا يزال التضخم عند مستويات مرتفعة تتجاوز المستوى المستهدف، في حين رفع «الاحتياطي الفيدرالي» مؤخراً سعر الفائدة الرئيسي للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، في محاولة لكبح الارتفاع السريع في تكاليف المعيشة.

وتصاعدت المخاوف بصورة خاصة في أواخر الشهر الماضي، عندما أظهر تقرير أولي تسارع نمو أنشطة الأعمال الأميركية إلى أسرع وتيرة لها منذ سنوات، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الشركات.

وأسهمت بيانات الوظائف الصادرة الجمعة في تهدئة المخاوف من «احتدام» الاقتصاد، أي نموه بوتيرة مفرطة، على الأقل في الوقت الراهن. كما دفعت البيانات المتداولين إلى تقليص رهاناتهم على أن يرفع «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة الرئيسي مجدداً في اجتماعه المقبل في وقت لاحق من هذا الشهر. وبات المتداولون يرون الآن احتمالاً بنسبة 18 في المائة فقط لحدوث ذلك، مقارنة بـ64 في المائة قبل أسبوع، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي».

وقال آدم شيكلينغ، كبير الاقتصاديين في شركة «فانغارد»: «يعزز هذا التقرير المبررات التي تدعو (الاحتياطي الفيدرالي) إلى التحلي بالصبر». وأضاف: «لم تشهد سوق العمل تدهوراً حاداً، لكن في المقابل لا توجد أدلة تذكر على تعافيها بصورة ملموسة؛ ما يمنح صناع السياسات سبباً للتريث وانتظار المزيد من البيانات».

وأسهم تراجع التوقعات بشأن رفع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية في أكتوبر (تشرين الأول) في انخفاض عوائد مختلف آجال سندات الخزانة.

وانخفض عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، التي تُعدّ ركيزة أساسية لسوق السندات الأميركية، إلى 5.20 في المائة، بعدما اقترب من 5.35 في المائة، الخميس، عندما سجل أعلى مستوياته منذ عام 2002.

ويمكن أن تدعم العوائد المنخفضة الاقتصاد من خلال جعل تكاليف الاقتراض في متناول الجميع، في حين تؤدي العوائد المرتفعة عادةً إلى الضغط على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى.

وبالطبع، فإن قوة الاقتصاد الأميركي والمخاوف المتعلقة بالتضخم ليست سوى بعض العوامل الكثيرة التي دفعت عوائد سندات الخزانة إلى أعلى مستوياتها منذ عقود.

ولا تزال المخاوف قائمة بشأن الإنفاق الحكومي الضخم حول العالم وتراكم مستويات مرتفعة من الديون. ففي فرنسا، على سبيل المثال، شهدت عوائد السندات تقلبات حادة، في وقت تتعامل فيه الحكومة مع مستويات قياسية من الدين وموازنة تعاني ضغوطاً شديدة.

غير أن انخفاض أسعار النفط، الجمعة، ساعد في تخفيف بعض الضغوط عن أسواق السندات العالمية. وتراجع سعر برميل خام برنت بنسبة 2.6 في المائة إلى 99.64 دولار، في حين شهدت أسعار النفط تقلبات حادة وسط حالة من عدم اليقين بشأن الموعد الذي ستسمح فيه الحرب مع إيران بعودة صناعة النفط العالمية إلى وضعها الطبيعي.

وتساعد العوائد المنخفضة في سوق السندات المستثمرين على تبرير دفع أسعار أعلى للأسهم، حتى تلك التي تواجه انتقادات بسبب ارتفاع تقييماتها. وساعد ذلك شركات قطاع الذكاء الاصطناعي على تعزيز مكاسبها القوية بالفعل.

وارتفع سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المائة، ليكون العامل الأقوى وراء صعود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

وأسهمت هذه المكاسب في تعويض الخسائر الناجمة عن تراجع سهم شركة «نايكي» بنسبة 6.1 في المائة. وأعلنت شركة الأحذية والملابس الرياضية أرباحاً للربع الأخير تجاوزت توقعات المحللين، لكن إيراداتها جاءت أضعف مما كان متوقعاً. كما قدمت «نايكي» توقعات للأرباح خلال السنة المالية الحالية جاءت دون تقديرات المحللين.

وفي أسواق الأسهم الخارجية، ارتفعت المؤشرات الأوروبية، متعافيةً من خسائر حادة تكبَّدتها في اليوم السابق، عقب التقلبات الكبيرة التي شهدتها عوائد السندات في أنحاء القارة.

أما في آسيا، فتباين أداء المؤشرات؛ إذ انخفض مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.6 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 0.5 في المائة.


نمو الوظائف الأميركية يتباطأ بشدة في سبتمبر... والبطالة ترتفع إلى 4.2 %

لافتة «مطلوب موظفون» معلقة في نافذة صالون لتصفيف الشعر في مدينة ميدفورد بمنطقة بوسطن الكبرى (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلقة في نافذة صالون لتصفيف الشعر في مدينة ميدفورد بمنطقة بوسطن الكبرى (رويترز)
TT

نمو الوظائف الأميركية يتباطأ بشدة في سبتمبر... والبطالة ترتفع إلى 4.2 %

لافتة «مطلوب موظفون» معلقة في نافذة صالون لتصفيف الشعر في مدينة ميدفورد بمنطقة بوسطن الكبرى (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلقة في نافذة صالون لتصفيف الشعر في مدينة ميدفورد بمنطقة بوسطن الكبرى (رويترز)

تباطأ نمو الوظائف في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع خلال سبتمبر (أيلول)، لكن من المرجح ألا يعكس ذلك تحولاً جوهرياً في سوق العمل، حيث يرتبط هذا الضعف على الأرجح بخلل في التقويم.

وأظهر تقرير التوظيف الصادر عن وزارة العمل يوم الجمعة، الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن الوظائف في القطاعات غير الزراعية زادت 29 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد تعديل بيانات أغسطس (آب) بالخفض، لتظهر زيادة قدرها 133 ألف وظيفة بدلاً من 162 ألفاً. وكان خبراء اقتصاد استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة قدرها 90 ألف وظيفة.

وتراوحت التقديرات بين 35 ألف وظيفة كحد أدنى و180 ألفاً كحد أقصى. ومن المرجح أن تكون التقلبات المرتبطة بعوامل «التعديل الموسمي»، وهو النموذج الذي تستخدمه الحكومة لاستبعاد التقلبات الموسمية من البيانات، قد ساهمت في كل من الزيادة المحدودة في الوظائف الشهر الماضي والتعديل بالخفض لأرقام أغسطس.

وأشار خبراء الاقتصاد إلى أن بيانات التوظيف تميل إلى تسجيل أداء أضعف عندما يحل «عيد العمال» في وقت متأخر من الشهر، وهو ما حدث هذا العام. ولم تظهر مؤشرات على زيادة واسعة النطاق في عمليات تسريح العمال، إذ ظلت طلبات الحصول على إعانات البطالة للمرة الأولى قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً، في ظل نمو قوي لأرباح الشركات ومتانة الطلب المحلي.

ومع ذلك، توقع خبراء الاقتصاد أن تبدأ الرياح المعاكسة المتزايدة الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل التوريد، في التأثير سلباً على سوق العمل بحلول نهاية العام الحالي حتى عام 2027.

وتسجل أسعار الديزل مستويات قياسية مرتفعة، ما قد يبدأ في فرض ضغوط تتجاوز قطاعي النقل والزراعة. كما تثير الرسوم الجمركية المستمرة القلق، إذ أظهر مسح أجراه «معهد إدارة التوريدات» يوم الخميس تزايد مخاوف المصنعين بشأن الحرب التجارية مع كندا.

وارتفع معدل البطالة إلى 4.2 في المائة الشهر الماضي، وهو مستوى لا يزال منخفضاً، مقارنة بـ4.1 في المائة في أغسطس. ويظل معدل البطالة منخفضاً بفعل عوامل تحدّ من المعروض من العمالة، مثل حالات التقاعد والقيود الصارمة التي تفرضها إدارة ترمب على الهجرة. ويقدر خبراء اقتصاديون أن الاقتصاد يحتاج إلى استحداث ما بين 50 ألفاً و80 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة النمو في أعداد السكان في سن العمل.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد رفع الشهر الماضي سعر الفائدة القياسي على الإقراض لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة، في أول زيادة من نوعها منذ 3 سنوات، كما أشار إلى احتمال إجراء مزيد من الزيادات في تكاليف الاقتراض مستقبلاً.

وتراجعت احتمالات إقرار زيادة أخرى في أسعار الفائدة هذا الشهر، بعد أن جاءت بيانات التضخم لشهري أغسطس ويوليو (تموز) أقل من التوقعات. وقبيل صدور تقرير الوظائف، أظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن الأسواق المالية تسعّر احتمالاً يبلغ نحو 22 في المائة لمزيد من التشديد النقدي خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، المقرر عقده يومي 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول)، انخفاضاً من نحو 69 في المائة قبل أسبوع.


تدفقات الأسهم العالمية تتواصل للأسبوع الثاني رغم ارتفاع عوائد السندات

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

تدفقات الأسهم العالمية تتواصل للأسبوع الثاني رغم ارتفاع عوائد السندات

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

اجتذبت صناديق الأسهم العالمية تدفقات نقدية للأسبوع الثاني على التوالي، مدفوعة بالتفاؤل بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وتراجع حدة التضخم في الولايات المتحدة، ما عزز إقبال المستثمرين على الأسهم رغم ارتفاع عوائد السندات.

وسجلت صناديق الأسهم صافي تدفقات داخلة بقيمة 34.76 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 30 سبتمبر (أيلول)، بانخفاض من 44.31 مليار دولار في الأسبوع السابق، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي ليبر».

وتعززت شهية المستثمرين للمخاطرة بفعل التفاؤل بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، بعدما توقعت شركة «مايكرون تكنولوجي» يوم الأربعاء إيرادات فصلية تتجاوز التقديرات، في مؤشر على قوة الطلب على رقائق الذاكرة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وقال «غولدمان ساكس» إن كبرى شركات الحوسبة السحابية فائقة النطاق في الولايات المتحدة تتجه إلى إنفاق نحو 800 مليار دولار على النفقات الرأسمالية في عام 2026، مع توقعات بإجماع المحللين بأن يرتفع الإنفاق إلى 1.1 تريليون دولار في عام 2027. وأشار البنك إلى أن قوة تراكم الإيرادات ومحدودية المعروض تواصلان دعم الاستثمار، في حين تسارع نمو إيرادات الخدمات السحابية لدى كبار المزودين بشكل حاد هذا العام.

وفي الوقت نفسه، أظهر تقرير لوزارة التجارة يوم الأربعاء أن التضخم في الولايات المتحدة ارتفع بوتيرة أقل من المتوقع في أغسطس (آب)، في حين كانت ضغوط الأسعار في يوليو (تموز) أكثر اعتدالاً مما أُعلن عنه في البداية، ما خفف الحاجة الملحة إلى قيام مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» برفع أسعار الفائدة مجدداً في أكتوبر (تشرين الأول).

وسجلت صناديق الأسهم الأميركية صافي مشتريات بقيمة 20.6 مليار دولار للأسبوع الثاني على التوالي. كما سجلت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية صافي تدفقات داخلة بقيمة 6.19 مليار دولار و6.16 مليار دولار على التوالي.

ومع ذلك، سجلت الصناديق القطاعية صافي تدفقات خارجة بقيمة 919.7 مليون دولار خلال الأسبوع، إذ سحب المستثمرون 2.63 مليار دولار من صناديق التكنولوجيا بعد موجة شراء استمرت ثلاثة أسابيع، بينما ضخوا 1.13 مليار دولار في الصناديق المالية و468 مليون دولار في صناديق المرافق.

واجتذبت صناديق السندات العالمية تدفقات داخلة بقيمة 4.76 مليار دولار للأسبوع الثاني على التوالي، وإن كان ذلك أقل بكثير من التدفقات البالغة 9.24 مليار دولار في الأسبوع السابق. وسجلت صناديق السندات الحكومية وصناديق السندات قصيرة الأجل تدفقات داخلة كبيرة بلغت 4.13 مليار دولار و5.43 مليار دولار على التوالي، بينما شهدت صناديق السندات ذات العائد المرتفع تدفقات خارجة بقيمة 2.29 مليار دولار.

وسجلت صناديق أسواق النقد صافي تدفقات خارجة بقيمة 116.52 مليار دولار، وهو أكبر سحب أسبوعي منذ 15 أبريل (نيسان).

وفيما يتعلق بصناديق السلع، سجلت صناديق الذهب والمعادن النفيسة صافي مشتريات أسبوعية بقيمة 275.2 مليون دولار، وهي أقل تدفقات داخلة لها في ثلاثة أسابيع. في المقابل، سجلت صناديق الطاقة صافي تدفقات خارجة بقيمة 559 مليون دولار، بعد تدفقات داخلة بلغت 89.3 مليون دولار في الأسبوع السابق.

وفي الأسواق الناشئة، سجلت صناديق الأسهم تدفقات خارجة بقيمة 1.37 مليار دولار للأسبوع الرابع على التوالي. كما سحب المستثمرون صافي 1.75 مليار دولار من صناديق السندات، وفقاً لبيانات تغطي 29,099 صندوقاً.

وفي أميركا، أظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن المستثمرين أجروا عمليات شراء صافية بقيمة 20.6 مليار دولار في صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، مقارنة بـ37.49 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وفي الوقت نفسه، أظهر تقرير لوزارة التجارة يوم الأربعاء أن التضخم في الولايات المتحدة ارتفع بوتيرة أقل من المتوقع في أغسطس، بينما كانت ضغوط الأسعار في يوليو (تموز) أكثر اعتدالاً مما أُعلن عنه في البداية، ما قلل الحاجة الملحة إلى رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة مجدداً في أكتوبر.

واجتذبت صناديق الأسهم الأميركية ذات رأس المال الكبير تدفقات بقيمة 19.33 مليار دولار، وهي ثاني أكبر تدفقات أسبوعية لها خلال الربع الماضي. كما جذبت الصناديق متعددة رؤوس الأموال 1.01 مليار دولار، وصناديق الشركات الصغيرة 223 مليون دولار، بينما سجلت صناديق الشركات المتوسطة تدفقات خارجة بقيمة 329 مليون دولار.

في المقابل، سجلت صناديق الأسهم القطاعية صافي تدفقات خارجة بقيمة 4.1 مليار دولار خلال الأسبوع، مدفوعة بعمليات بيع صافية بلغت 3.79 مليار دولار في قطاع التكنولوجيا و738 مليون دولار في القطاع الصناعي.

وشهدت صناديق السندات الأميركية صافي تدفقات داخلة بقيمة 6.45 مليار دولار خلال الأسبوع، وهي أكبر تدفقات في ثلاثة أسابيع.

واجتذبت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة ومتوسطة الأجل 4.3 مليار دولار، وهي أكبر تدفقات داخلة لها في أربعة أسابيع. كما ضخ المستثمرون 4.02 مليار دولار في صناديق الدخل الثابت المحلية العامة الخاضعة للضريبة، في حين سحبوا صافي 2.28 مليار دولار من صناديق الاستثمار قصيرة ومتوسطة الأجل ذات التصنيف الائتماني المرتفع، أي ذات الدرجة الاستثمارية.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق النقد تدفقات خارجة أسبوعية بقيمة 41.36 مليار دولار، لتسجل بذلك ثالث أسبوع من صافي عمليات الاسترداد خلال الأسابيع الأربعة الماضية.