إيرادات غير مسبوقة لشركات الاتصالات السعودية

تجاوزت 14.8 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026

منظر عام لمدينة الرياض في الساعات الأولى من المساء (رويترز)
منظر عام لمدينة الرياض في الساعات الأولى من المساء (رويترز)
TT

إيرادات غير مسبوقة لشركات الاتصالات السعودية

منظر عام لمدينة الرياض في الساعات الأولى من المساء (رويترز)
منظر عام لمدينة الرياض في الساعات الأولى من المساء (رويترز)

حققت شركات الاتصالات السعودية المدرجة في السوق المالية إيرادات تتجاوز 14.8 مليار دولار (55.53 مليار ريال) خلال النصف الأول من 2026، بنمو قدره 3.59 في المائة، مدفوعةً بارتفاع إيرادات خدمات العملاء وقطاع الأعمال ونمو إيرادات النواقل والمشغلين، والزيادة في قاعدة العملاء، وتحسن مزيج الإيرادات.

واستحوذت «إس تي سي» على 72.2 في المائة من إيرادات شركات القطاع خلال النصف الأول من 2026، بإجمالي 10.7 مليار دولار (40.11 مليار ريال)، مسجلةً زيادة وصلت إلى 3.75 في المائة على أساس سنوي، كما نمت إيرادات «موبايلي» بنسبة 5.35 في المائة، لتصل إلى 2.7 مليار دولار (10.12 مليار ريال)، فيما انخفضت إيرادات «زين السعودية» 0.7 في المائة إلى 1.4 مليار دولار (5.3 مليار ريال).

ويضم القطاع 4 شركات مدرجة، 3 منها ينتهي عامها المالي في ديسمبر (كانون الأول)، وهي: «الاتصالات السعودية» (إس تي سي)، و«اتحاد اتصالات» (موبايلي)، و«الاتصالات المتنقلة» (زين السعودية)، في حين ينتهي العام المالي لشركة «اتحاد عذيب للاتصالات» (جو)، في نهاية مارس (آذار) من كل عام.

وكشفت النتائج المالية لقطاع الاتصالات السعودي عن نمو صافي أرباح الشركات الثلاث خلال النصف الأول من 2026 بنسبة 2.33 في المائة، لتصل إلى 9.5 مليار ريال، مقارنةً بالفترة المماثلة من العام الماضي، التي حققت خلالها أرباحاً بـ9.29 مليار ريال، وبزيادة تقدر بـ216 مليون ريال.

رجل يمر أمام مكتب شركة الاتصالات السعودية «STC» في الرياض (رويترز)

وجاءت الزيادة في الأرباح نتيجة ارتفاع أرباح «موبايلي» بنسبة 11.5 في المائة، لتصل إلى 1.78 مليار ريال، ونمو أرباح «زين السعودية» بنسبة 84.1 في المائة إلى 405 ملايين ريال، فيما تراجعت أرباح «إس تي سي» بنسبة 2.05 في المائة إلى 7.32 مليار ريال.

وعلى مستوى نتائج الربع الثاني من 2026، ارتفعت إيرادات شركات قطاع الاتصالات إلى 28 مليار ريال، إلا أنها سجلت انخفاضاً طفيفاً بنسبة 1.1 في المائة إلى 4.73 مليار ريال مقارنةً بـ4.78 مليار ريال في الربع المماثل من العام الماضي.

وجاء انخفاض أرباح الربع الثاني، متأثرة بتراجع أرباح شركة الاتصالات السعودية «إس تي سي»، بنسبة 5.2 في المائة، إلى 3.623 مليار ريال، مقابل 3.82 مليار ريال في الربع المقارن من العام الماضي، فيما ارتفعت أرباح شركتي «موبايلي» و«زين السعودية» بنسبة 8.55 و60.6 في المائة على التوالي، لتصل إلى 901 مليون ريال و204 ملايين ريال على الترتيب.

استمرار الطلب

وفي تعليق على هذه النتائج، قال الخبير المالي والاقتصادي عضو «جمعية الاقتصاد» السعودية الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الأرقام جاءت مطمئنة؛ فقد تجاوزت الأرباح المجمعة لشركات القطاع 9.5 مليار ريال بنمو بلغ 2.3 في المائة، كما ارتفعت إيراداتها لأكثر من 55.5 مليار ريال، وهو ما يعكس استمرار الطلب على خدمات الاتصالات والتقنية، ويؤكد أن القطاع لا يزال أحد أكثر القطاعات استقراراً وربحية في السوق المالية السعودية.

وأضاف أن اللافت في النتائج هو التفاوت الواضح في أداء الشركات، موضحاً أن «موبايلي» قدّمت نتائج مميزة، وواصلت تحسين ربحيتها من خلال رفع الكفاءة التشغيلية، وتنويع مصادر الدخل، والتوسع في الخدمات الرقمية، وهو ما انعكس على نمو أرباحها بأكثر من 11 في المائة، كما سجّلت «زين» القفزة الأكبر، بنمو تجاوز 84 في المائة، وهي نتيجة تعكس نجاح الإدارة في إعادة هيكلة الأعمال، وضبط المصروفات، وتحسين هوامش الربحية، بعد سنوات من العمل على تعزيز المركز المالي للشركة.

في المقابل، تراجعت أرباح «إس تي سي» بصورة طفيفة، إلا أن هذا التراجع لا يدعو إلى القلق، فما زالت الشركة تُحقق أكثر من 7.3 مليار ريال أرباحاً، وتستحوذ على ما يزيد على 72 في المائة من إيرادات القطاع، وهو ما يؤكد استمرار ريادتها، مضيفاً أن انخفاض الأرباح يعود في المقام الأول إلى ارتفاع حجم الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية، وشبكات الجيل الخامس، ومراكز البيانات، والذكاء الاصطناعي، وهي استثمارات سترسم ملامح نمو الشركة خلال السنوات المقبلة.

مبنى «زين السعودية» في الرياض (الشركة)

وأشار الدكتور الخالدي إلى أن أهم ما كشفت عنه النتائج هو أن شركات الاتصالات تواجه اليوم ارتفاعاً في التكاليف التشغيلية والرأسمالية، في ظل تسارع الاستثمار في التقنيات الحديثة، واشتداد المنافسة، وارتفاع متطلبات الأمن السيبراني، وتطور الخدمات الرقمية، ولم تعد شركات الاتصالات تبيع دقائق اتصال أو باقات بيانات فقط، بل أصبحت شركات تقنية متكاملة، تتنافس في الحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والخدمات الرقمية، وهذه التحولات تتطلب استثمارات ضخمة قبل أن تنعكس بصورة أكبر على الأرباح، وستكون المرحلة المقبلة مختلفة، والكلمة للشركة الأكثر قدرة على تحويل هذه الاستثمارات إلى تدفقات نقدية مستدامة وربحية أعلى، وليس فقط إلى نمو في الإيرادات.

التحول الرقمي

ويتوقع الدكتور الخالدي أن يدخل قطاع الاتصالات السعودي مرحلة أكثر نضجاً، مدعوماً بالتحول الرقمي الكبير الذي تشهده المملكة، وبرامج «رؤية السعودية 2030»، وأن يستمر نمو القطاع في السنوات المقبلة، مع تحسن تدريجي في هوامش الربحية كلما بدأت الاستثمارات الحالية في تحقيق عوائدها، مضيفاً أن النتائج الحالية تؤكد أن القطاع يسير في الاتجاه الصحيح، وأن اختلاف معدلات نمو الأرباح بين الشركات ليس مؤشراً على ضعف، بل يعكس اختلاف الاستراتيجيات ودورات الاستثمار، ومَن يقرأ الأرقام بعمق يدرك أن المستقبل في هذا القطاع سيكون لمن يجمع بين الابتكار، والكفاءة التشغيلية، والانضباط المالي.

من جانبه، يرى الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، خلال تصريح له لـ«الشرق الأوسط»، أن نتائج أداء شركات القطاع خلال النصف الأول من 2026 تعكس استمرار متانة قطاع الاتصالات السعودي وقدرته على تحقيق نمو في الإيرادات والأرباح، إلا أن قراءة النتائج تحتاج إلى التمييز بين النمو المحاسبي والنمو التشغيلي الفعلي لكل شركة، مضيفاً أن استحواذ «إس تي سي» على أكثر من 72 في المائة من الإيرادات المجمعة يعكس الفارق الكبير في الحجم ونطاق الأعمال، وليس فقط عدد المشتركين في خدمات الاتصالات التقليدية، فالمجموعة تمتلك حضوراً واسعاً في خدمات قطاع الأعمال، والربط الدولي، والبنية التحتية الرقمية، ومراكز البيانات، والحوسبة السحابية، والتقنيات المالية، إلى جانب عملياتها وشركاتها التابعة داخل المملكة وخارجها، متوقعاً عدم حدوث تقارب في إجمالي الإيرادات بين الشركات الثلاث خلال المستقبل القريب؛ لأن الفارق يرتبط بهيكل الأعمال والأصول والاستثمارات المتراكمة، وليس بمجرد المنافسة على شرائح الهاتف المحمول.

وأضاف أننا قد نشهد تقارباً تدريجياً في معدلات النمو والربحية التشغيلية، خصوصاً مع نمو إيرادات موبايلي بنسبة 5.3 في المائة وارتفاع أرباحها بنسبة 11.5 في المائة خلال النصف الأول، وتحسن مزيج إيرادات «زين السعودية» وكفاءتها التشغيلية. وهذا يعني أن المنافسين يستطيعون تقليص الفجوة داخل قطاعات محددة، مثل الجيل الخامس، وخدمات المنشآت، والحلول الرقمية، ولكن من الصعب أن ينعكس ذلك سريعاً على الحصة الإجمالية من إيرادات القطاع، مشيراً إلى أن حصة الشركة من الإيرادات ليست بالضرورة مساوية لحصتها السوقية من المشتركين؛ لأن إيرادات خدمات الشركات والحوسبة السحابية ومراكز البيانات والخدمات الرقمية تختلف في قيمتها وهوامشها عن إيرادات خدمات الأفراد.

مراكز البيانات

ويتوقع عمر أن يحافظ قطاع الاتصالات السعودي على مسار نمو إيجابي ومعتدل خلال النصف الثاني من 2026، مع انتقال المنافسة بصورة أكبر من بيع الاتصال والبيانات إلى تقديم منظومة متكاملة من الخدمات الرقمية، كما سيأتي النمو المتوقع بصورة رئيسية من الحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، والأمن السيبراني، وإنترنت الأشياء، والخدمات المدارة للمنشآت والجهات الحكومية، إضافة إلى الحلول المالية والمنصات الرقمية، وستكون خدمات قطاع الأعمال أكثر تأثيراً في نمو الإيرادات من خدمات الاتصالات التقليدية، التي أصبحت سوقاً أكثر نضجاً.

ويرجح أن يظهر أثر الذكاء الاصطناعي على نتائج أداء شركات القطاع على مرحلتين؛ تبدأ الأولى بتحسين الكفاءة التشغيلية من خلال إدارة الشبكات، وتوقع الأعطال، وخدمة العملاء، ومكافحة الاحتيال، وترشيد النفقات، وفي المرحلة التالية سيتحول إلى مصدر مباشر للإيرادات عبر البنية التحتية المخصصة للذكاء الاصطناعي، والخدمات السحابية، وتحليل البيانات، والحلول المقدمة للشركات والقطاعات الحكومية.

جناح «موبايلي» في مؤتمر «ليب 24» (تصوير: تركي العقيلي)

كما يتوقع عمر استمرار شركة «stc» في تحقيق نمو مستقر مدعوماً بتنوع أعمالها وتوسع أعمالها داخل القطاع مع استمرار تركيزها على الاستحواذات لتزيد من محفظة شركاتها وتنوعها، مع ملاحظة أن انخفاض صافي ربحها المعلن بنسبة 2 في المائة لا يعكس كامل الأداء التشغيلي؛ إذ ارتفع الربح بنسبة 6.3 في المائة بعد استبعاد البنود غير المتكررة، كما تحسن الربح التشغيلي بنسبة 7.8 في المائة.

ويرجح أن تواصل «موبايلي» تسجيل أداء قوي إذا حافظت على نمو الإيرادات وتحسن الهوامش؛ حيث ارتفع هامش الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء إلى 38.9 في المائة خلال النصف الأول، مضيفاً أن «زين السعودية»، قد تستمر في تحسين الربحية، لكن نسبة النمو البالغة 84 في المائة لا يُتوقع بالضرورة استمرارها بالمعدل نفسه، لوجود دخل غير متكرر بلغ 112 مليون ريال؛ وبعد استبعاده يصبح نمو الأرباح الأساسي أقرب إلى 8 في المائة.

ويرجح عمر أن يعتمد أداء القطاع في النصف الثاني على قدرة الشركات على تحويل استثماراتها الرقمية إلى إيرادات متكررة ذات هوامش مرتفعة، مضيفاً أن المنافسة الحقيقية المقبلة لن تكون فقط على عدد المشتركين أو أسعار الباقات، بل على مَن يستطيع أن يتحول بصورة أسرع من شركة اتصالات إلى شركة تقنية رقمية متكاملة.


مقالات ذات صلة

المبعوث الأممي لليمن: هجمات الحوثيين على السعودية تهدد الأمن الإقليمي

الخليج المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

المبعوث الأممي لليمن: هجمات الحوثيين على السعودية تهدد الأمن الإقليمي

أكد المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ أن هجمات الحوثيين على السعودية تُمثِّل تصعيداً خطيراً، وتُشكِّل تهديداً جسيماً للأمن الإقليمي، وتُديم دائرة العنف.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
الخليج وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

روبيو: ندين هجمات الحوثيين... ونقف مع السعودية

أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن إدانة بلاده لهجمات جماعة الحوثي الإرهابية الأخيرة على السعودية، بما فيها استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب: قد ننضم إلى الضربات السعودية على الحوثيين بعد الهجمات الأخيرة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إن الولايات المتحدة «قد تنضم» إلى الضربات السعودية على الميليشيات الحوثية، وذلك بعد «الهجمات الأخيرة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج «مديرية الجوازات» السعودية هيأت مراكز في جميع مناطق البلاد لتصحيح أوضاع اليمنيين غير النظاميين (واس)

«الجوازات السعودية» تبدأ تصحيح أوضاع اليمنيين غير النظاميين

تبدأ «مديرية الجوازات» السعودية، الأحد، إجراءات تصحيح أوضاع اليمنيين الموجودين في المملكة بطرق غير نظامية من خلال مراكز هيأتها لاستقبالهم في جميع مناطق البلاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج مطار الملك خالد الدولي في الرياض (واس)

وفاة 12 شخصاً باعتداء على مطار الرياض... والتحالف يتوعد برد حازم

أعلنت هيئة الطيران المدني السعودية تعرُّض مطار الملك خالد الدولي في الرياض لاعتداء، عصر السبت، نتج عنه وفاة 12 شخصاً وإصابة 309 آخرين من جنسيات مختلفة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مقترح أوروبي جديد لخفض الموازنة طويلة الأجل للاتحاد الأوروبي

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

مقترح أوروبي جديد لخفض الموازنة طويلة الأجل للاتحاد الأوروبي

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

مقترح أوروبي جديد لخفض الموازنة طويلة الأجل للاتحاد الأوروبي

تم طرح مقترح تفاوضي جديد بشأن الموازنة طويلة الأجل المقبلة للاتحاد الأوروبي، حيث يقضي بخفضها بنحو 159 مليار يورو مقارنة بالمقترح الأصلي للمفوضية الأوروبية.

//

تم طرح مقترح تفاوضي جديد بشأن الموازنة طويلة الأجل المقبلة للاتحاد الأوروبي، حيث يقضي بخفضها بنحو 159 مليار يورو (178.13 مليار دولار) مقارنة بالمقترح الأصلي للمفوضية الأوروبية.

وينص التصور الذي قدمته الرئاسة الآيرلندية الحالية لمجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل على تحديد الإطار المالي للفترة من 2028 إلى 2034 عند 1.826 تريليون يورو، بدلاً من نحو 1.985 تريليون يورو. وقد تم احتساب المبلغين بالأسعار الجارية، أي مع مراعاة التضخم المتوقع خلال فترة الموازنة الممتدة لسبع سنوات.

ويقترح التصور إجراء تخفيضات كبيرة بصورة خاصة في المجالات التي كانت المفوضية الأوروبية تعتزم زيادة الإنفاق عليها مستقبلاً، وهي تعزيز القدرة التنافسية، والبحث العلمي، والدفاع، والسياسة الخارجية، وسياسة التنمية. وفي المقابل، لن تتأثر إلى حد كبير البنود التقليدية الكبرى في الموازنة، وهي السياسة الزراعية، وسياسة التماسك.

وتهدف سياسة التماسك إلى تقليص الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين مختلف مناطق أوروبا، وتعود فائدتها بصورة أساسية على الدول الأعضاء الأكثر فقراً في الاتحاد الأوروبي.

ومن المفترض التوصل إلى اتفاق بشأن الموازنة الأوروبية طويلة الأجل المقبلة بحلول نهاية العام الجاري. لكن لا يزال من المشكوك فيه أن يتيح التصور الجديد تحقيق تقدم سريع في المفاوضات.

وكانت ألمانيا وعدد من الدول الرئيسة الأخرى التي تسهم في الموازنة بأكثر مما تحصل عليه منها -مثل هولندا، والسويد، والنمسا- قد طالبت الرئاسة الآيرلندية للمجلس بخفض مشروع الموازنة بمئات المليارات من اليوروات.

ووصف دبلوماسي أوروبي المقترح الآيرلندي، السبت، بأنه مخيب للآمال، ولا يصل حتى إلى مستوى يمكن اعتباره أساساً محتملاً للتوصل إلى اتفاق، وقال إن الزيادة الكبيرة المقررة في الإنفاق لا يمكن تحمل تكلفتها، وإن المقترح، من خلال تفضيل أولويات سياسية تعود إلى القرن العشرين، لا يهيئ الاتحاد الأوروبي لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.

وأضاف الدبلوماسي: «نحن بحاجة ماسة إلى مزيد من الواقعية المالية، وإلى قدر أقل من الأوهام المالية».

وتُموّل موازنة الاتحاد الأوروبي في معظمها من حصة تُقتطع من الدخل القومي الإجمالي للدول الأعضاء. وباعتبارها أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، تقدم ألمانيا المساهمة الكبرى بفارق واضح عن بقية الدول.


الصين وأوروبا لتفادي «حرب تجارية» بعد اتفاق بشأن السيارات

سيارات معدَّة للتصدير في ميناء يانتاي بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)
سيارات معدَّة للتصدير في ميناء يانتاي بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)
TT

الصين وأوروبا لتفادي «حرب تجارية» بعد اتفاق بشأن السيارات

سيارات معدَّة للتصدير في ميناء يانتاي بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)
سيارات معدَّة للتصدير في ميناء يانتاي بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)

اعتبرت بكين، السبت، أن الصين والاتحاد الأوروبي بإمكانهما تفادي «التصعيد» في مختلف النزاعات بينهما، في ظل ازياد المخاوف من اندلاع حرب تجارية قد تكون لها تداعيات سلبية.

وذكرت وزارة التجارة الصينية في بيان نُشر السبت، أن المحادثات التي جرت الأسبوع الماضي في بكين بين وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو ونظيره في الاتحاد الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش كانت «ناجحة» وشكلت «نقطة انطلاق جديدة».

وأشار البيان إلى أن «النتائج والتوافق الذي توصل إليه الجانبان دليل واضح على أن لدى الصين والاتحاد الأوروبي الإرادة والحكمة لإدارة الخلافات ومعالجتها بشكل سليم من خلال الحوار والتشاور، وتجنب تصعيد الاحتكاكات بفاعلية».

وكان شيفتشوفيتش قد صرح الجمعة عقب اختتام محادثات استمرت يومين، بأن بكين وافقت على «ضبط» صادراتها من السيارات الهجينة إلى التكتل الأوروبي المكون من 27 دولة، إذ يواجه مصنعو السيارات المحليون ضغوطاً متزايدة جراء المنافسة الصينية.

وصرح مسؤول التجارة في الاتحاد الأوروبي للصحافيين بأن الاتفاق «يفتح آفاقاً لخفض صادرات الصين (من السيارات الهجينة) بأكثر من النصف»، وذلك استناداً إلى توقعات تغطي فترة أربع سنوات.

وتُعد شحنات السيارات المتجهة إلى الاتحاد الأوروبي من أكثر القضايا إثارة للجدل ضمن الفائض التجاري الصيني المتنامي مع التكتل، الذي يبلغ حالياً نحو مليار يورو (1.1 مليار دولار) يومياً.

ويتهم كثيرون في أوروبا الصين بممارسات تجارية غير عادلة، تشمل دعم الشركات بإعانات ضخمة وإغراق الأسواق بمنتجات منخفضة السعر والتلاعب بالعملة.

وما يزيد من تفاقم هذه القضية حالة الركود المستمر في الطلب المحلي داخل الاقتصاد الصيني، ما يدفع المصنعين للبحث عن أسواق بديلة في الخارج.

وأفاد بيان مشترك نُشر الجمعة بأن الجانبين «توصلا إلى تفاهم بشأن تجارة السيارات الهجينة بطريقة تتوافق» مع قواعد منظمة التجارة العالمية، واصفاً المحادثات بأنها كانت «مكثفة».

وذكرت وزارة التجارة الصينية، السبت، أن المحادثات تضمنت «نقاشات معمقة حول تجارة السيارات الكهربائية والهجينة، وتجنب تصعيد الموقف، وحماية المصالح التصديرية الفعلية للشركات الصينية بفاعلية».

وتعهدت الصين خلال المحادثات بالاستمرار في توريد مواد حيوية، من بينها معادن نادرة إلى الاتحاد الأوروبي، وهي مسألة تحظى بمتابعة دقيقة منذ أن فرضت بكين شرط الحصول على تراخيص تصدير العام الماضي.

وسيواصل الجانبان «تكثيف العمل بشأن القضايا الاقتصادية والتجارية المهمة ذات الاهتمام المشترك»، حسبما أعلنت وزارة التجارة الصينية، مضيفة أن الاجتماع المقبل من هذا النوع سيُعقد في مارس (آذار).


«المركزي» العراقي يعلن عدم تحميل التجار فروق الأسعار الجديدة للدولار

موظفون يسيرون خارج مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)
موظفون يسيرون خارج مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)
TT

«المركزي» العراقي يعلن عدم تحميل التجار فروق الأسعار الجديدة للدولار

موظفون يسيرون خارج مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)
موظفون يسيرون خارج مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)

أعلن البنك المركزي العراقي، السبت، عدم تحميل التجار فروق الأسعار الجديدة لصرف الدولار عن الحوالات التي ثبت شراؤها وتغطيتها بالسعر السابق قبل يوم السابع من الشهر الحالي.

وشهدت الأسواق العراقية اضطرابات بعد قرار البنك المركزي العراقي المفاجئ برفع سعر صرف الدولار في مشروع الموازنة العامة الاتحادية للسنة المالية لعام 2027 من 1320 ديناراً إلى 1520 لكل دولار.

وقال البنك المركزي العراقي، في بيان صحافي، السبت، بشأن حوالات التجار مستحقة التنفيذ، إنه يتابع العمليات المصرفية المنفذة قبل وبعد تعديل سعر صرف الدولار، ويتحقق من التزام المصارف بالتعليمات والضوابط النافذة، بما يضمن حماية حقوق التجار والزبائن.

ودعا الشركات والتجار الذين كانت حوالاتهم الخاصة بتمويل الاستيرادات مستحقة للتنفيذ قبل تاريخ السابع من الشهر الحالي إلى مراجعة مصارفهم، والتأكد من تنفيذها، لا سيما أن البنك المركزي سبق أن عزّز حسابات المصارف لتغطية تلك الحوالات ومتابعة أي تأخير، والتحقق من عدم تحميل التجار فروقات سعر الصرف عن الحوالات التي ثبت شراؤها وتغطيتها بالسعر السابق.

وشدد البنك أنه «في حال تأخر التنفيذ أو المطالبة بمبالغ إضافية، يمكن تقديم شكوى عبر منصة الشكاوى التابعة للبنك المركزي العراقي لمتابعتها مع المصرف المعني»، مشيراً إلى أنه يعمل بالتنسيق مع المصارف وشركات الدفع الإلكتروني على إطلاق بطاقات خاصة بالتجارة الخارجية لصغار التجار لتسهيل تمويل استيراداتهم، وفق الآليات والضوابط التي يحددها البنك.

وتسبب تعديل سعر صرف الدولار في العراق في ارتفاع أسعاره في السوق الموازية إلى 1665 ديناراً، وارتفاع كبير في أسعار السلع الأساسية والأجهزة الكهربائية.