إيرادات غير مسبوقة لشركات الاتصالات السعودية

تجاوزت 14.8 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026

منظر عام لمدينة الرياض في الساعات الأولى من المساء (رويترز)
منظر عام لمدينة الرياض في الساعات الأولى من المساء (رويترز)
TT

إيرادات غير مسبوقة لشركات الاتصالات السعودية

منظر عام لمدينة الرياض في الساعات الأولى من المساء (رويترز)
منظر عام لمدينة الرياض في الساعات الأولى من المساء (رويترز)

حققت شركات الاتصالات السعودية المدرجة في السوق المالية إيرادات تتجاوز 14.8 مليار دولار (55.53 مليار ريال) خلال النصف الأول من 2026، بنمو قدره 3.59 في المائة، مدفوعةً بارتفاع إيرادات خدمات العملاء وقطاع الأعمال ونمو إيرادات النواقل والمشغلين، والزيادة في قاعدة العملاء، وتحسن مزيج الإيرادات.

واستحوذت «إس تي سي» على 72.2 في المائة من إيرادات شركات القطاع خلال النصف الأول من 2026، بإجمالي 10.7 مليار دولار (40.11 مليار ريال)، مسجلةً زيادة وصلت إلى 3.75 في المائة على أساس سنوي، كما نمت إيرادات «موبايلي» بنسبة 5.35 في المائة، لتصل إلى 2.7 مليار دولار (10.12 مليار ريال)، فيما انخفضت إيرادات «زين السعودية» 0.7 في المائة إلى 1.4 مليار دولار (5.3 مليار ريال).

ويضم القطاع 4 شركات مدرجة، 3 منها ينتهي عامها المالي في ديسمبر (كانون الأول)، وهي: «الاتصالات السعودية» (إس تي سي)، و«اتحاد اتصالات» (موبايلي)، و«الاتصالات المتنقلة» (زين السعودية)، في حين ينتهي العام المالي لشركة «اتحاد عذيب للاتصالات» (جو)، في نهاية مارس (آذار) من كل عام.

وكشفت النتائج المالية لقطاع الاتصالات السعودي عن نمو صافي أرباح الشركات الثلاث خلال النصف الأول من 2026 بنسبة 2.33 في المائة، لتصل إلى 9.5 مليار ريال، مقارنةً بالفترة المماثلة من العام الماضي، التي حققت خلالها أرباحاً بـ9.29 مليار ريال، وبزيادة تقدر بـ216 مليون ريال.

رجل يمر أمام مكتب شركة الاتصالات السعودية «STC» في الرياض (رويترز)

وجاءت الزيادة في الأرباح نتيجة ارتفاع أرباح «موبايلي» بنسبة 11.5 في المائة، لتصل إلى 1.78 مليار ريال، ونمو أرباح «زين السعودية» بنسبة 84.1 في المائة إلى 405 ملايين ريال، فيما تراجعت أرباح «إس تي سي» بنسبة 2.05 في المائة إلى 7.32 مليار ريال.

وعلى مستوى نتائج الربع الثاني من 2026، ارتفعت إيرادات شركات قطاع الاتصالات إلى 28 مليار ريال، إلا أنها سجلت انخفاضاً طفيفاً بنسبة 1.1 في المائة إلى 4.73 مليار ريال مقارنةً بـ4.78 مليار ريال في الربع المماثل من العام الماضي.

وجاء انخفاض أرباح الربع الثاني، متأثرة بتراجع أرباح شركة الاتصالات السعودية «إس تي سي»، بنسبة 5.2 في المائة، إلى 3.623 مليار ريال، مقابل 3.82 مليار ريال في الربع المقارن من العام الماضي، فيما ارتفعت أرباح شركتي «موبايلي» و«زين السعودية» بنسبة 8.55 و60.6 في المائة على التوالي، لتصل إلى 901 مليون ريال و204 ملايين ريال على الترتيب.

استمرار الطلب

وفي تعليق على هذه النتائج، قال الخبير المالي والاقتصادي عضو «جمعية الاقتصاد» السعودية الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الأرقام جاءت مطمئنة؛ فقد تجاوزت الأرباح المجمعة لشركات القطاع 9.5 مليار ريال بنمو بلغ 2.3 في المائة، كما ارتفعت إيراداتها لأكثر من 55.5 مليار ريال، وهو ما يعكس استمرار الطلب على خدمات الاتصالات والتقنية، ويؤكد أن القطاع لا يزال أحد أكثر القطاعات استقراراً وربحية في السوق المالية السعودية.

وأضاف أن اللافت في النتائج هو التفاوت الواضح في أداء الشركات، موضحاً أن «موبايلي» قدّمت نتائج مميزة، وواصلت تحسين ربحيتها من خلال رفع الكفاءة التشغيلية، وتنويع مصادر الدخل، والتوسع في الخدمات الرقمية، وهو ما انعكس على نمو أرباحها بأكثر من 11 في المائة، كما سجّلت «زين» القفزة الأكبر، بنمو تجاوز 84 في المائة، وهي نتيجة تعكس نجاح الإدارة في إعادة هيكلة الأعمال، وضبط المصروفات، وتحسين هوامش الربحية، بعد سنوات من العمل على تعزيز المركز المالي للشركة.

في المقابل، تراجعت أرباح «إس تي سي» بصورة طفيفة، إلا أن هذا التراجع لا يدعو إلى القلق، فما زالت الشركة تُحقق أكثر من 7.3 مليار ريال أرباحاً، وتستحوذ على ما يزيد على 72 في المائة من إيرادات القطاع، وهو ما يؤكد استمرار ريادتها، مضيفاً أن انخفاض الأرباح يعود في المقام الأول إلى ارتفاع حجم الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية، وشبكات الجيل الخامس، ومراكز البيانات، والذكاء الاصطناعي، وهي استثمارات سترسم ملامح نمو الشركة خلال السنوات المقبلة.

مبنى «زين السعودية» في الرياض (الشركة)

وأشار الدكتور الخالدي إلى أن أهم ما كشفت عنه النتائج هو أن شركات الاتصالات تواجه اليوم ارتفاعاً في التكاليف التشغيلية والرأسمالية، في ظل تسارع الاستثمار في التقنيات الحديثة، واشتداد المنافسة، وارتفاع متطلبات الأمن السيبراني، وتطور الخدمات الرقمية، ولم تعد شركات الاتصالات تبيع دقائق اتصال أو باقات بيانات فقط، بل أصبحت شركات تقنية متكاملة، تتنافس في الحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والخدمات الرقمية، وهذه التحولات تتطلب استثمارات ضخمة قبل أن تنعكس بصورة أكبر على الأرباح، وستكون المرحلة المقبلة مختلفة، والكلمة للشركة الأكثر قدرة على تحويل هذه الاستثمارات إلى تدفقات نقدية مستدامة وربحية أعلى، وليس فقط إلى نمو في الإيرادات.

التحول الرقمي

ويتوقع الدكتور الخالدي أن يدخل قطاع الاتصالات السعودي مرحلة أكثر نضجاً، مدعوماً بالتحول الرقمي الكبير الذي تشهده المملكة، وبرامج «رؤية السعودية 2030»، وأن يستمر نمو القطاع في السنوات المقبلة، مع تحسن تدريجي في هوامش الربحية كلما بدأت الاستثمارات الحالية في تحقيق عوائدها، مضيفاً أن النتائج الحالية تؤكد أن القطاع يسير في الاتجاه الصحيح، وأن اختلاف معدلات نمو الأرباح بين الشركات ليس مؤشراً على ضعف، بل يعكس اختلاف الاستراتيجيات ودورات الاستثمار، ومَن يقرأ الأرقام بعمق يدرك أن المستقبل في هذا القطاع سيكون لمن يجمع بين الابتكار، والكفاءة التشغيلية، والانضباط المالي.

من جانبه، يرى الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، خلال تصريح له لـ«الشرق الأوسط»، أن نتائج أداء شركات القطاع خلال النصف الأول من 2026 تعكس استمرار متانة قطاع الاتصالات السعودي وقدرته على تحقيق نمو في الإيرادات والأرباح، إلا أن قراءة النتائج تحتاج إلى التمييز بين النمو المحاسبي والنمو التشغيلي الفعلي لكل شركة، مضيفاً أن استحواذ «إس تي سي» على أكثر من 72 في المائة من الإيرادات المجمعة يعكس الفارق الكبير في الحجم ونطاق الأعمال، وليس فقط عدد المشتركين في خدمات الاتصالات التقليدية، فالمجموعة تمتلك حضوراً واسعاً في خدمات قطاع الأعمال، والربط الدولي، والبنية التحتية الرقمية، ومراكز البيانات، والحوسبة السحابية، والتقنيات المالية، إلى جانب عملياتها وشركاتها التابعة داخل المملكة وخارجها، متوقعاً عدم حدوث تقارب في إجمالي الإيرادات بين الشركات الثلاث خلال المستقبل القريب؛ لأن الفارق يرتبط بهيكل الأعمال والأصول والاستثمارات المتراكمة، وليس بمجرد المنافسة على شرائح الهاتف المحمول.

وأضاف أننا قد نشهد تقارباً تدريجياً في معدلات النمو والربحية التشغيلية، خصوصاً مع نمو إيرادات موبايلي بنسبة 5.3 في المائة وارتفاع أرباحها بنسبة 11.5 في المائة خلال النصف الأول، وتحسن مزيج إيرادات «زين السعودية» وكفاءتها التشغيلية. وهذا يعني أن المنافسين يستطيعون تقليص الفجوة داخل قطاعات محددة، مثل الجيل الخامس، وخدمات المنشآت، والحلول الرقمية، ولكن من الصعب أن ينعكس ذلك سريعاً على الحصة الإجمالية من إيرادات القطاع، مشيراً إلى أن حصة الشركة من الإيرادات ليست بالضرورة مساوية لحصتها السوقية من المشتركين؛ لأن إيرادات خدمات الشركات والحوسبة السحابية ومراكز البيانات والخدمات الرقمية تختلف في قيمتها وهوامشها عن إيرادات خدمات الأفراد.

مراكز البيانات

ويتوقع عمر أن يحافظ قطاع الاتصالات السعودي على مسار نمو إيجابي ومعتدل خلال النصف الثاني من 2026، مع انتقال المنافسة بصورة أكبر من بيع الاتصال والبيانات إلى تقديم منظومة متكاملة من الخدمات الرقمية، كما سيأتي النمو المتوقع بصورة رئيسية من الحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، والأمن السيبراني، وإنترنت الأشياء، والخدمات المدارة للمنشآت والجهات الحكومية، إضافة إلى الحلول المالية والمنصات الرقمية، وستكون خدمات قطاع الأعمال أكثر تأثيراً في نمو الإيرادات من خدمات الاتصالات التقليدية، التي أصبحت سوقاً أكثر نضجاً.

ويرجح أن يظهر أثر الذكاء الاصطناعي على نتائج أداء شركات القطاع على مرحلتين؛ تبدأ الأولى بتحسين الكفاءة التشغيلية من خلال إدارة الشبكات، وتوقع الأعطال، وخدمة العملاء، ومكافحة الاحتيال، وترشيد النفقات، وفي المرحلة التالية سيتحول إلى مصدر مباشر للإيرادات عبر البنية التحتية المخصصة للذكاء الاصطناعي، والخدمات السحابية، وتحليل البيانات، والحلول المقدمة للشركات والقطاعات الحكومية.

جناح «موبايلي» في مؤتمر «ليب 24» (تصوير: تركي العقيلي)

كما يتوقع عمر استمرار شركة «stc» في تحقيق نمو مستقر مدعوماً بتنوع أعمالها وتوسع أعمالها داخل القطاع مع استمرار تركيزها على الاستحواذات لتزيد من محفظة شركاتها وتنوعها، مع ملاحظة أن انخفاض صافي ربحها المعلن بنسبة 2 في المائة لا يعكس كامل الأداء التشغيلي؛ إذ ارتفع الربح بنسبة 6.3 في المائة بعد استبعاد البنود غير المتكررة، كما تحسن الربح التشغيلي بنسبة 7.8 في المائة.

ويرجح أن تواصل «موبايلي» تسجيل أداء قوي إذا حافظت على نمو الإيرادات وتحسن الهوامش؛ حيث ارتفع هامش الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء إلى 38.9 في المائة خلال النصف الأول، مضيفاً أن «زين السعودية»، قد تستمر في تحسين الربحية، لكن نسبة النمو البالغة 84 في المائة لا يُتوقع بالضرورة استمرارها بالمعدل نفسه، لوجود دخل غير متكرر بلغ 112 مليون ريال؛ وبعد استبعاده يصبح نمو الأرباح الأساسي أقرب إلى 8 في المائة.

ويرجح عمر أن يعتمد أداء القطاع في النصف الثاني على قدرة الشركات على تحويل استثماراتها الرقمية إلى إيرادات متكررة ذات هوامش مرتفعة، مضيفاً أن المنافسة الحقيقية المقبلة لن تكون فقط على عدد المشتركين أو أسعار الباقات، بل على مَن يستطيع أن يتحول بصورة أسرع من شركة اتصالات إلى شركة تقنية رقمية متكاملة.


مقالات ذات صلة

زيارة محمد بن سلمان إلى باريس لتعزيز العلاقات ودعم اتفاقية الشراكة

الخليج من لقاء موسع جمع ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي في الرياض 2 ديسمبر 2024 (واس)

زيارة محمد بن سلمان إلى باريس لتعزيز العلاقات ودعم اتفاقية الشراكة

يقوم الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي يومي الأحد والاثنين بزيارة رسمية لفرنسا تلبية لدعوة الرئيس إيمانويل ماكرون.

ميشال أبونجم (باريس)
الخليج وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

السعودية و7 دول تدين مخطط «إي 1» الاستيطاني الإسرائيلي

أعربت السعودية والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا وقطر ومصر عن رفضها مخطط «إي 1» الاستيطاني وما يرتبط به من أنشطة استيطانية شرق القدس الشرقية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الفنان محمد السلطان خلال أدائه أغاني من إرث الراحل الفني خلال الأمسية (الشرق الأوسط)

في جدة... أمسية تستعيد إرث فوزي محسون وحكاياته الإنسانية والفنية

في ليلة موسيقية استثنائية لـ«سيد الشجن» الراحل فوزي محسون، كانت المدينة الساحلية جدة حاضرة بكل تفاصيلها، عبر الكلمة الجميلة واللحن العذب.

إبراهيم القرشي (جدة)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (واس)

محمد بن سلمان يغادر إلى فرنسا في زيارة دولة

غادر الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، البلاد، الجمعة، متوجهاً في زيارة دولة إلى فرنسا.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج تكللت مسيرة منصة «إحسان» بصدور أمر ملكي بتحويلها إلى مؤسسة وكيان مستقل غير هادف للربح (واس)

أصلها فكرة تقنية وأثرها 4.5 مليار دولار... «إحسان» تعبر نحو مرحلة العمل المؤسسي

في خطوة تنموية لتعزيز العمل الخيري ورفع كفاءة القطاع غير الربحي في السعودية، صدر أمر ملكي يقضي بتحويل المنصة الوطنية للعمل الخيري «إحسان» إلى مؤسسة مستقلة.

عمر البدوي (الرياض)

ماذا تعني عودة ظاهرة النينيو لقناة بنما وللتجارة العالمية؟

سفينة حاويات تعبر قناة بنما (إ.ب.أ)
سفينة حاويات تعبر قناة بنما (إ.ب.أ)
TT

ماذا تعني عودة ظاهرة النينيو لقناة بنما وللتجارة العالمية؟

سفينة حاويات تعبر قناة بنما (إ.ب.أ)
سفينة حاويات تعبر قناة بنما (إ.ب.أ)

بعد مرور عامين فقط على أسوأ موجة جفاف في تاريخ قناة بنما، التي أجبرت السفن على الانتظار لأسابيع حتى تتمكن من العبور وأدت إلى منافسات حامية ومزايدات بملايين الدولارات على الفترات المتاحة للعبور، تهدد ظاهرة النينيو مرة أخرى هطول الأمطار التي تغذي هذا الممر المائي.

ومع اشتداد ظاهرة النينيو وتقلص مناسيب المياه في الخزانات، يستعد القطاع لتكرار الاضطرابات في أحد أهم الممرات المائية في العالم، وبدأت بعض السفن بالفعل اتخاذ مسارات التفاف طويلة عبر أفريقيا.

وأمس الخميس، تراجعت هيئة قناة بنما عن تعهدها السابق بعدم تقييد حركة المرور، في الوقت الذي تستعد فيه لموسم ظاهرة النينيو الذي سيكون أطول من المعتاد.

من أين تحصل القناة على مياهها؟

على خلاف قناة السويس في مصر، تعتمد قناة بنما على المياه العذبة لتشغيل ثلاث مجموعات من الأهوسة تتيح للسفن العبور بين المحيطين الهادئ والأطلسي عبر ممر مائي اصطناعي يبلغ طوله 80 كيلومتراً.

وتعتمد العمليات على خزانين من صنع الإنسان هما بحيرتا جاتون وألاخويلا، تطلقان ملايين اللترات من المياه مع كل عملية عبور لرفع السفن وخفضها عبر الأهوسة التي تعمل بالجاذبية والتي مضى على إنشائها قرن من الزمان.

ما الأسباب التي تجعل ظاهرة النينيو مهمة لقناة بنما؟

وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، يمكن لارتفاع حرارة المياه في المحيط الهادئ على الجانب الآخر من العالم أن يضعف الرياح التي تجلب الأمطار إلى بنما، الأمر الذي يترتب عليه حرمان الخزانات من المياه.

وقال صامويل مونيوز الأستاذ المشارك في الهندسة المدنية والبيئية بجامعة نورث إيسترن إنه عندما تنخفض مستويات المياه في الخزانات، يتعين على هيئة القناة تقليص عدد السفن المسموح لها بالعبور للحفاظ على المياه، وهو خفض «يحدث اضطرابات في الشحن تمتد آثارها إلى النظام الاقتصادي العالمي».

لماذا تعد مصادر المياه هذه عرضة للخطر؟

سجلت شبكة المراقبة التابعة لمعهد سميثسونيان للبحوث الاستوائية في بنما، منذ مايو (أيار)، بعضا من أعلى درجات حرارة الهواء منذ بدء الرصد، إذ سجلت أشهر مايو ويونيو (حزيران) ويوليو (تموز) متوسطات شهرية قياسية أو قريبة من المستويات القياسية.

وقال ستيفن باتون الذي يدير شبكة المراقبة: «هطول الأمطار خلال الفترة نفسها في معظم أنحاء بنما كان أقل بكثير من المتوسط»، مضيفاً أن بعض المحطات تسجل مستويات منخفضة غير مسبوقة أو قريبة من ذلك، لا سيما حول القناة.

كيف تستجيب هيئة قناة بنما؟

ستبدأ هيئة قناة بنما في تحديد عدد فترات العبور اليومية عند 34 سفينة اعتباراً من الرابع من سبتمبر (أيلول)، ثم ستخفض العدد إلى 32 سفينة اعتباراً من 15 سبتمبر.

لكن التوقعات تشير إلى انخفاض مستويات المياه بدرجة أكبر مع استمرار ظاهرة النينيو، مما قد يدفع الهيئة إلى تشديد القيود مجدداً.

ويشبه ذلك الإجراءات التي اتخذت في 2023-2024، عندما أدى الجفاف إلى خفض عدد عمليات العبور اليومية إلى 22 سفينة فقط، وفقاً للبيانات الرسمية.

وسجلت القناة متوسطاً يتراوح بين 34 و35 عملية عبور يومياً خلال السنة المالية 2026، التي تمتد من أكتوبر (تشرين الأول) إلى سبتمبر.

كيف يؤثر ذلك على الشحن؟

بعد تقارير أفادت بأن ناقلة دفعت أكثر من أربعة ملايين دولار مقابل أولوية العبور، أقرت هيئة قناة بنما، من دون تقديم مزيد من التفاصيل، بأن «بعض السفن التي عبرت مؤخراً دفعت مبالغ تجاوزت مليون دولار في مزادات لتلبية احتياجاتها السوقية المحددة».

ما البدائل المتاحة؟

قال روهيت راثو محلل سوق النفط لدى «فورتكسا» إنه في غياب برامج طويلة الأجل لفترات العبور أو ميزانيات كبيرة للمزادات، تسلك شركات شحن كثيرة الطريق الأطول حول أفريقيا بدلاً من ذلك.

وأضاف أنه خلال أغسطس (آب) الحالي، اختار نحو نصف ناقلات الغاز المتجهة إلى آسيا طريق رأس الرجاء الصالح بدلاً من قناة بنما، وهي أعلى نسبة في عشر سنوات.

وتنطوي المفاضلة على تكلفة كبيرة، إذ تستغرق ناقلة غاز كبيرة تبحر من هيوستن إلى اليابان نحو 26 يوماً عبر قناة بنما، لكنها تحتاج إلى 45 يوماً حول رأس الرجاء الصالح.

ما الحلول الطويلة الأجل التي يجري بحثها؟

تدرس بنما حلاً أطول أجلاً يتمثل في إنشاء خزان جديد في ريو إنديو تقول هيئة قناة بنما إنه سيؤمن المياه لأكثر من نصف السكان ولتشغيل القناة خلال الخمسين عاماً المقبلة، مع تحسين الظروف في المجتمعات القريبة.

وتأتي المعارضة من نشطاء بيئيين كان لهم دور فعال في عرقلة عقد التعدين الخاص بشركة «فيرست كوانتم»، إذ يرى بعضهم أن الخزان غير ضروري ويشيرون إلى بدائل مثل بحيرة بايانو.

كيف تقارن ظاهرة النينيو هذه بسابقاتها؟

قال مركز التوقعات المناخية التابع للإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي، في توقعاته الصادرة الأسبوع الماضي، إن ظاهرة النينيو تشتد، مع احتمال يتجاوز 90 في المائة لحدوث ظاهرة «شديدة جداً» خلال الخريف والشتاء بنصف الكرة الشمالي 2026-2027.

وقالت كلاركسونز سكيوريتيز في مذكرة بحثية هذا الأسبوع إن «ظاهرة النينيو تبرز الآن باعتبارها خطراً رئيسياً» لقطاع يواجه بالفعل قيوداً على طاقته الاستيعابية وتوتراً جيوسياسياً في الشرق الأوسط.


وسط المفاوضات مع كندا... لماذا يتحدث ترمب عن خط أنابيب النفط «كيستون إكس إل»؟

مستودع إمداد يخدم خط أنابيب النفط «كيستون إكس إل» يبدو متوقفاً عن العمل في مقاطعة ألبرتا الكندية (أرشيفية - رويترز)
مستودع إمداد يخدم خط أنابيب النفط «كيستون إكس إل» يبدو متوقفاً عن العمل في مقاطعة ألبرتا الكندية (أرشيفية - رويترز)
TT

وسط المفاوضات مع كندا... لماذا يتحدث ترمب عن خط أنابيب النفط «كيستون إكس إل»؟

مستودع إمداد يخدم خط أنابيب النفط «كيستون إكس إل» يبدو متوقفاً عن العمل في مقاطعة ألبرتا الكندية (أرشيفية - رويترز)
مستودع إمداد يخدم خط أنابيب النفط «كيستون إكس إل» يبدو متوقفاً عن العمل في مقاطعة ألبرتا الكندية (أرشيفية - رويترز)

أثار منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، يعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن خط أنابيب النفط «كيستون إكس إل»، «قد يُبعث من جديد»، اهتماماً كبيراً، هذا الأسبوع، في خضم مفاوضات تجارية بين الولايات المتحدة وكندا.

وفيما يلي نظرة على تاريخ هذا المشروع الذي يمر عبر أجزاء من كندا والولايات المتحدة، بالإضافة إلى تفاصيل حول مقترح خط جديد لأنابيب النفط يتبع مساراً مختلفاً قليلاً:

ما هو «كيستون إكس إل»؟

وفق وكالة «رويترز» للأنباء، كان «كيستون إكس إل» مقترحاً لخط أنابيب نفط خام بطول نحو 1900 كيلومتر، وكان من المقرر أن ينقل 830 ألف برميل يومياً من الرمال النفطية في شمال ألبرتا في كندا إلى مركز التخزين الرئيسي في الولايات المتحدة بمدينة كاشينغ في ولاية أوكلاهوما، ثم إلى المصافي.

ويلقى هذا المشروع معارضة من عدد من الجماعات البيئية وجماعات السكان الأصليين، ورفضته إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، قبل أن يعيد ترمب إحياءه خلال ولايته الأولى. وعلى الرغم من بدء أعمال البناء، فلم يكتمل خط الأنابيب قط بعد أن ألغى الرئيس الأميركي السابق جو بايدن ترخيصاً أساسياً يخص الجزء الأميركي منه في 2021.

الرئيس ترمب أعلن إحياء مشروع خط أنابيب النفط «كيستون إكس إل» في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي (تروث سوشيال)

ما الشركات المشاركة؟

تكبدت شركة «تي سي إنرجي» الكندية، التي تقف وراء مشروع «كيستون إكس إل»، خسائر بمليارات الدولارات عندما تم إلغاء خط الأنابيب. وقامت لاحقاً بفصل أعمالها المتعلقة بأنابيب النفط الخام إلى كيان جديد، هو شركة «ساوث بو»، حتى تتمكن من التركيز على الغاز الطبيعي بدلاً من ذلك.

لكن ترمب عبّر صراحة عن رغبته في رؤية توسعة الخط. وترسل كندا، رابع أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، أكثر من 90 في المائة من إنتاجها من النفط الخام إلى الولايات المتحدة، ويعتمد كثير من مصافي التكرير الأميركية على النفط الثقيل الكندي.

ورغم أن شركة «ساوث بو» قالت في الماضي إنها «تجاوزت» مشروع كيستون، فإن التوقعات بزيادة إنتاج النفط الكندي دفعت الشركة في وقت سابق من هذا العام إلى اقتراح مشروع خط أنابيب جديد يُسمى «برايري كونكتور».

ويمتد هذا المشروع، الذي تبلغ طاقته 550 ألف برميل يومياً، والذي تعمل شركة «ساوث بو» على تنفيذه بالشراكة مع شركة «بريدجر بايبلاين» الأميركية، من مقاطعة ألبرتا إلى ولاية وايومنج، وسيستخدم جزءاً من أنابيب خط «كيستون إكس إل» التي تم تركيبها على الجانب الكندي من الحدود قبل إلغاء ذلك المشروع.

وأعلنت «ساوث بو» أنها ستقرر في 2027 ما إذا كانت ستمضي قدماً في مشروع «برايري كونكتور» أم لا. وقال الرئيس التنفيذي للشركة إنه يحتاج إلى دليل على أن التصريح الرئاسي الأميركي «دائم» قبل المضي قدماً في المشروع. ورفضت شركة «ساوث بو» التعليق على المنشورات الأخيرة لترمب.

دور خط الأنابيب في المفاوضات التجارية

ذكرت وكالة «رويترز» أن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أثار احتمال إحياء المشروع خلال محادثات تجارية مع ترمب في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مقدماً إياه باعتباره مجالاً محتملاً للتعاون بين البلدين. ثم توقفت المحادثات التجارية لأشهر.

ونشر ترمب صورة ساخرة عن «كيستون» بعد وقت قصير من إعلانه في وقت متأخر من مساء الثلاثاء أنه منح كندا مهلة ثلاثة أيام قبل فرض مزيد من الرسوم الجمركية.

ونشر الصورة الساخرة مجدداً قبيل موعد نهائي جديد عند منتصف الليل للتوصل إلى اتفاق.


الصين تعزز التحفيز المالي لدعم الطلب

مشهد عام من مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مشهد عام من مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

الصين تعزز التحفيز المالي لدعم الطلب

مشهد عام من مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مشهد عام من مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

تستعد الصين لتوسيع دعمها المالي خلال النصف الثاني من العام، في محاولة لمنح الاقتصاد زخماً إضافياً في مواجهة ضعف الطلب المحلي وتباطؤ تدفقات الاستثمار الأجنبي. وبينما تتجه بكين إلى زيادة الإنفاق الموجه للأسر والاستهلاك وتوسيع دعم فوائد القروض، تظهر في سوق السندات إشارات إلى أن المستثمرين يراهنون بقوة على استمرار الدعم؛ ما دفع البنك المركزي إلى مراقبة المخاطر المرتبطة بالاندفاع نحو الديون طويلة الأجل.

وقال نائب وزير المالية الصيني لياو مين إن الحكومة ستطرح إجراءات مالية إضافية وفقاً لتطور الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً الحفاظ على استمرارية واستقرار سياسات الاقتصاد الكلي، مع التخطيط للموارد المالية وتوزيعها على أفق زمني أطول.

وتحمل تصريحات لياو أهمية خاصة لأنها تشير إلى تحول تدريجي في وجهة السياسة المالية الصينية. فبدلاً من الاعتماد بصورة كبيرة على الاستثمار في البنية التحتية، تعتزم الحكومة توجيه حصة أكبر من الإنفاق نحو الأسر والاستهلاك، في ظل استمرار ضعف الطلب الداخلي.

كما تعمل وزارة المالية مع «بنك الشعب الصيني» والجهات التنظيمية لإعداد إجراءات دعم مالية وتمويلية جديدة للنصف الثاني من العام، رغم عدم الكشف عن حجمها أو تفاصيلها.

وفي خطوة عملية، أعلنت وزارة المالية توسيع برنامج دعم فوائد القروض الموجه إلى الشركات الخاصة الصغيرة والمستهلكين. وسيغطي البرنامج نقطة مئوية واحدة من الفائدة على القروض المؤهلة للشركات الصغيرة لمدة تصل إلى عامين، كما سيمتد إلى منتجات تقسيط بطاقات الائتمان، مع رفع الحدود القصوى للدعم.

وتعكس هذه الخطوة محاولة لتخفيض التكلفة الفعلية للاقتراض دون اللجوء بالضرورة إلى خفض واسع لأسعار الفائدة الرسمية. وهي آلية يمكن أن تمنح بكين قدرة أكبر على توجيه الدعم إلى قطاعات محددة، بدلاً من ضخ سيولة واسعة قد تؤدي إلى زيادة المضاربة المالية أو الضغط على هوامش أرباح البنوك.

ويأتي التحرك بعد سلسلة من البيانات التي عززت المخاوف بشأن قوة الاقتصاد الصيني. وكانت قيادة الحزب قد تعهدت خلال اجتماع المكتب السياسي في يوليو (تموز) بتسريع الإنفاق على مشروعات البنية التحتية المدرجة بالفعل في الموازنة خلال ما تبقى من العام، بدلاً من إطلاق حزمة تحفيز ضخمة جديدة.

وتستهدف بكين عجزاً في الموازنة يعادل نحو 4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، كما تعهدت بتسريع إصدار السندات لدعم النشاط الاقتصادي.

لكن السياسة المالية التوسعية تواجه قيداً مهماً يتمثل في مديونية الحكومات المحلية. وشدد لياو على أن منع الحكومات المحلية من تكوين ديون خفية جديدة يجب أن يظل «انضباطاً حديدياً»، مع العمل تدريجياً على خفض المخاطر المالية في المجالات الرئيسية.

وهذا يعني أن بكين تحاول تنفيذ معادلة دقيقة: زيادة الإنفاق بما يكفي لدعم الاقتصاد، من دون إعادة إنتاج نموذج الاقتراض المحلي الذي تراكمت مخاطره خلال سنوات التوسع العقاري والاستثمار المكثف في البنية التحتية.

• سوق السندات تراهن على مزيد من الدعم

وتظهر توقعات المستثمرين بشأن الاقتصاد والسياسة النقدية بوضوح في سوق السندات الصينية. فقد ارتفعت أسعار السندات الحكومية طويلة الأجل خلال الشهر الماضي، مع دفع البيانات الاقتصادية الضعيفة المستثمرين إلى توقع استمرار الدعم.وانخفض عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات إلى 1.68 في المائة، الخميس، بعدما سجل خلال الأسبوع أدنى مستوياته منذ يوليو 2025، في حين هبط عائد سندات 30 عاماً إلى 2.13 في المائة، وهو الأدنى منذ سبتمبر (أيلول) 2025.

لكن قوة هذا الارتفاع بدأت تلفت انتباه «بنك الشعب الصيني». وقالت مصادر إن البنك أجرى استطلاعاً بين صناديق الاستثمار بشأن حيازاتها من السندات الحكومية طويلة الأجل، خصوصاً آجال 10 و30 عاماً.

وشملت الاستفسارات مخاطر عدم التوافق بين آجال الأصول في محافظ الصناديق، ومستويات العائد التي يراها المديرون مناسبة، إلى جانب التقلبات الأخيرة في السوق.

وتكمن المخاطرة في أن عدداً كبيراً من المستثمرين أصبحوا يتخذون الموقف نفسه، وهو شراء السندات طويلة الأجل للاستفادة من توقعات انخفاض العوائد. وقدّر محللو «هوا تاي سيكيوريتيز» أن متوسط آجال محافظ فئات عدة من صناديق السندات اقترب من أعلى مستوياته في خمس سنوات.

ومن ثم، فإن أي تغير مفاجئ في توقعات السياسة النقدية أو المالية قد يدفع المستثمرين إلى جني الأرباح في وقت واحد؛ ما يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع سريع في العوائد وتقلبات واسعة في السوق.

• الاستثمار الأجنبي يضيف تحدياً آخر

وتزداد أهمية التحفيز في ظل استمرار تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي. فقد أظهرت بيانات وزارة التجارة انخفاض الاستثمار الأجنبي المتدفق إلى الصين بنسبة 6.2 في المائة خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ليبلغ 438.3 مليار يوان، أي نحو 65.2 مليار دولار.

ويضع هذا التراجع مزيداً من المسؤولية على الطلب المحلي بصفته مصدراً للنمو، خصوصاً إذا استمرت الشركات الأجنبية في تبني نهج أكثر حذراً تجاه الاستثمارات الجديدة.

وتشير مجمل التطورات إلى أن الصين لا تتجه، حتى الآن، نحو برنامج تحفيز شامل على غرار الحزم الضخمة التي استخدمتها في أزمات سابقة، وإنما إلى دعم أكثر استهدافاً يجمع بين الإنفاق المالي وتخفيض تكاليف الاقتراض لقطاعات محددة.

ويبقى نجاح هذه الاستراتيجية مرتبطاً بقدرتها على تحويل الأموال من النظام المالي إلى الاقتصاد الحقيقي. فارتفاع أسعار السندات وانخفاض العوائد لا يكفيان إذا ظلت الأسر حذرة في الإنفاق والشركات مترددة في الاستثمار. ولذلك؛ سيكون الاختبار الحقيقي للتحفيز الصيني خلال الأشهر المقبلة هو مدى قدرته على إعادة تنشيط الاستهلاك والطلب الخاص، من دون زيادة عبء الديون أو خلق اختلالات جديدة في الأسواق المالية.