إيرادات غير مسبوقة لشركات الاتصالات السعودية

تجاوزت 14.8 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026

منظر عام لمدينة الرياض في الساعات الأولى من المساء (رويترز)
منظر عام لمدينة الرياض في الساعات الأولى من المساء (رويترز)
TT

إيرادات غير مسبوقة لشركات الاتصالات السعودية

منظر عام لمدينة الرياض في الساعات الأولى من المساء (رويترز)
منظر عام لمدينة الرياض في الساعات الأولى من المساء (رويترز)

حققت شركات الاتصالات السعودية المدرجة في السوق المالية إيرادات تتجاوز 14.8 مليار دولار (55.53 مليار ريال) خلال النصف الأول من 2026، بنمو قدره 3.59 في المائة، مدفوعةً بارتفاع إيرادات خدمات العملاء وقطاع الأعمال ونمو إيرادات النواقل والمشغلين، والزيادة في قاعدة العملاء، وتحسن مزيج الإيرادات.

واستحوذت «إس تي سي» على 72.2 في المائة من إيرادات شركات القطاع خلال النصف الأول من 2026، بإجمالي 10.7 مليار دولار (40.11 مليار ريال)، مسجلةً زيادة وصلت إلى 3.75 في المائة على أساس سنوي، كما نمت إيرادات «موبايلي» بنسبة 5.35 في المائة، لتصل إلى 2.7 مليار دولار (10.12 مليار ريال)، فيما انخفضت إيرادات «زين السعودية» 0.7 في المائة إلى 1.4 مليار دولار (5.3 مليار ريال).

ويضم القطاع 4 شركات مدرجة، 3 منها ينتهي عامها المالي في ديسمبر (كانون الأول)، وهي: «الاتصالات السعودية» (إس تي سي)، و«اتحاد اتصالات» (موبايلي)، و«الاتصالات المتنقلة» (زين السعودية)، في حين ينتهي العام المالي لشركة «اتحاد عذيب للاتصالات» (جو)، في نهاية مارس (آذار) من كل عام.

وكشفت النتائج المالية لقطاع الاتصالات السعودي عن نمو صافي أرباح الشركات الثلاث خلال النصف الأول من 2026 بنسبة 2.33 في المائة، لتصل إلى 9.5 مليار ريال، مقارنةً بالفترة المماثلة من العام الماضي، التي حققت خلالها أرباحاً بـ9.29 مليار ريال، وبزيادة تقدر بـ216 مليون ريال.

رجل يمر أمام مكتب شركة الاتصالات السعودية «STC» في الرياض (رويترز)

وجاءت الزيادة في الأرباح نتيجة ارتفاع أرباح «موبايلي» بنسبة 11.5 في المائة، لتصل إلى 1.78 مليار ريال، ونمو أرباح «زين السعودية» بنسبة 84.1 في المائة إلى 405 ملايين ريال، فيما تراجعت أرباح «إس تي سي» بنسبة 2.05 في المائة إلى 7.32 مليار ريال.

وعلى مستوى نتائج الربع الثاني من 2026، ارتفعت إيرادات شركات قطاع الاتصالات إلى 28 مليار ريال، إلا أنها سجلت انخفاضاً طفيفاً بنسبة 1.1 في المائة إلى 4.73 مليار ريال مقارنةً بـ4.78 مليار ريال في الربع المماثل من العام الماضي.

وجاء انخفاض أرباح الربع الثاني، متأثرة بتراجع أرباح شركة الاتصالات السعودية «إس تي سي»، بنسبة 5.2 في المائة، إلى 3.623 مليار ريال، مقابل 3.82 مليار ريال في الربع المقارن من العام الماضي، فيما ارتفعت أرباح شركتي «موبايلي» و«زين السعودية» بنسبة 8.55 و60.6 في المائة على التوالي، لتصل إلى 901 مليون ريال و204 ملايين ريال على الترتيب.

استمرار الطلب

وفي تعليق على هذه النتائج، قال الخبير المالي والاقتصادي عضو «جمعية الاقتصاد» السعودية الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الأرقام جاءت مطمئنة؛ فقد تجاوزت الأرباح المجمعة لشركات القطاع 9.5 مليار ريال بنمو بلغ 2.3 في المائة، كما ارتفعت إيراداتها لأكثر من 55.5 مليار ريال، وهو ما يعكس استمرار الطلب على خدمات الاتصالات والتقنية، ويؤكد أن القطاع لا يزال أحد أكثر القطاعات استقراراً وربحية في السوق المالية السعودية.

وأضاف أن اللافت في النتائج هو التفاوت الواضح في أداء الشركات، موضحاً أن «موبايلي» قدّمت نتائج مميزة، وواصلت تحسين ربحيتها من خلال رفع الكفاءة التشغيلية، وتنويع مصادر الدخل، والتوسع في الخدمات الرقمية، وهو ما انعكس على نمو أرباحها بأكثر من 11 في المائة، كما سجّلت «زين» القفزة الأكبر، بنمو تجاوز 84 في المائة، وهي نتيجة تعكس نجاح الإدارة في إعادة هيكلة الأعمال، وضبط المصروفات، وتحسين هوامش الربحية، بعد سنوات من العمل على تعزيز المركز المالي للشركة.

في المقابل، تراجعت أرباح «إس تي سي» بصورة طفيفة، إلا أن هذا التراجع لا يدعو إلى القلق، فما زالت الشركة تُحقق أكثر من 7.3 مليار ريال أرباحاً، وتستحوذ على ما يزيد على 72 في المائة من إيرادات القطاع، وهو ما يؤكد استمرار ريادتها، مضيفاً أن انخفاض الأرباح يعود في المقام الأول إلى ارتفاع حجم الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية، وشبكات الجيل الخامس، ومراكز البيانات، والذكاء الاصطناعي، وهي استثمارات سترسم ملامح نمو الشركة خلال السنوات المقبلة.

مبنى «زين السعودية» في الرياض (الشركة)

وأشار الدكتور الخالدي إلى أن أهم ما كشفت عنه النتائج هو أن شركات الاتصالات تواجه اليوم ارتفاعاً في التكاليف التشغيلية والرأسمالية، في ظل تسارع الاستثمار في التقنيات الحديثة، واشتداد المنافسة، وارتفاع متطلبات الأمن السيبراني، وتطور الخدمات الرقمية، ولم تعد شركات الاتصالات تبيع دقائق اتصال أو باقات بيانات فقط، بل أصبحت شركات تقنية متكاملة، تتنافس في الحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والخدمات الرقمية، وهذه التحولات تتطلب استثمارات ضخمة قبل أن تنعكس بصورة أكبر على الأرباح، وستكون المرحلة المقبلة مختلفة، والكلمة للشركة الأكثر قدرة على تحويل هذه الاستثمارات إلى تدفقات نقدية مستدامة وربحية أعلى، وليس فقط إلى نمو في الإيرادات.

التحول الرقمي

ويتوقع الدكتور الخالدي أن يدخل قطاع الاتصالات السعودي مرحلة أكثر نضجاً، مدعوماً بالتحول الرقمي الكبير الذي تشهده المملكة، وبرامج «رؤية السعودية 2030»، وأن يستمر نمو القطاع في السنوات المقبلة، مع تحسن تدريجي في هوامش الربحية كلما بدأت الاستثمارات الحالية في تحقيق عوائدها، مضيفاً أن النتائج الحالية تؤكد أن القطاع يسير في الاتجاه الصحيح، وأن اختلاف معدلات نمو الأرباح بين الشركات ليس مؤشراً على ضعف، بل يعكس اختلاف الاستراتيجيات ودورات الاستثمار، ومَن يقرأ الأرقام بعمق يدرك أن المستقبل في هذا القطاع سيكون لمن يجمع بين الابتكار، والكفاءة التشغيلية، والانضباط المالي.

من جانبه، يرى الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، خلال تصريح له لـ«الشرق الأوسط»، أن نتائج أداء شركات القطاع خلال النصف الأول من 2026 تعكس استمرار متانة قطاع الاتصالات السعودي وقدرته على تحقيق نمو في الإيرادات والأرباح، إلا أن قراءة النتائج تحتاج إلى التمييز بين النمو المحاسبي والنمو التشغيلي الفعلي لكل شركة، مضيفاً أن استحواذ «إس تي سي» على أكثر من 72 في المائة من الإيرادات المجمعة يعكس الفارق الكبير في الحجم ونطاق الأعمال، وليس فقط عدد المشتركين في خدمات الاتصالات التقليدية، فالمجموعة تمتلك حضوراً واسعاً في خدمات قطاع الأعمال، والربط الدولي، والبنية التحتية الرقمية، ومراكز البيانات، والحوسبة السحابية، والتقنيات المالية، إلى جانب عملياتها وشركاتها التابعة داخل المملكة وخارجها، متوقعاً عدم حدوث تقارب في إجمالي الإيرادات بين الشركات الثلاث خلال المستقبل القريب؛ لأن الفارق يرتبط بهيكل الأعمال والأصول والاستثمارات المتراكمة، وليس بمجرد المنافسة على شرائح الهاتف المحمول.

وأضاف أننا قد نشهد تقارباً تدريجياً في معدلات النمو والربحية التشغيلية، خصوصاً مع نمو إيرادات موبايلي بنسبة 5.3 في المائة وارتفاع أرباحها بنسبة 11.5 في المائة خلال النصف الأول، وتحسن مزيج إيرادات «زين السعودية» وكفاءتها التشغيلية. وهذا يعني أن المنافسين يستطيعون تقليص الفجوة داخل قطاعات محددة، مثل الجيل الخامس، وخدمات المنشآت، والحلول الرقمية، ولكن من الصعب أن ينعكس ذلك سريعاً على الحصة الإجمالية من إيرادات القطاع، مشيراً إلى أن حصة الشركة من الإيرادات ليست بالضرورة مساوية لحصتها السوقية من المشتركين؛ لأن إيرادات خدمات الشركات والحوسبة السحابية ومراكز البيانات والخدمات الرقمية تختلف في قيمتها وهوامشها عن إيرادات خدمات الأفراد.

مراكز البيانات

ويتوقع عمر أن يحافظ قطاع الاتصالات السعودي على مسار نمو إيجابي ومعتدل خلال النصف الثاني من 2026، مع انتقال المنافسة بصورة أكبر من بيع الاتصال والبيانات إلى تقديم منظومة متكاملة من الخدمات الرقمية، كما سيأتي النمو المتوقع بصورة رئيسية من الحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، والأمن السيبراني، وإنترنت الأشياء، والخدمات المدارة للمنشآت والجهات الحكومية، إضافة إلى الحلول المالية والمنصات الرقمية، وستكون خدمات قطاع الأعمال أكثر تأثيراً في نمو الإيرادات من خدمات الاتصالات التقليدية، التي أصبحت سوقاً أكثر نضجاً.

ويرجح أن يظهر أثر الذكاء الاصطناعي على نتائج أداء شركات القطاع على مرحلتين؛ تبدأ الأولى بتحسين الكفاءة التشغيلية من خلال إدارة الشبكات، وتوقع الأعطال، وخدمة العملاء، ومكافحة الاحتيال، وترشيد النفقات، وفي المرحلة التالية سيتحول إلى مصدر مباشر للإيرادات عبر البنية التحتية المخصصة للذكاء الاصطناعي، والخدمات السحابية، وتحليل البيانات، والحلول المقدمة للشركات والقطاعات الحكومية.

جناح «موبايلي» في مؤتمر «ليب 24» (تصوير: تركي العقيلي)

كما يتوقع عمر استمرار شركة «stc» في تحقيق نمو مستقر مدعوماً بتنوع أعمالها وتوسع أعمالها داخل القطاع مع استمرار تركيزها على الاستحواذات لتزيد من محفظة شركاتها وتنوعها، مع ملاحظة أن انخفاض صافي ربحها المعلن بنسبة 2 في المائة لا يعكس كامل الأداء التشغيلي؛ إذ ارتفع الربح بنسبة 6.3 في المائة بعد استبعاد البنود غير المتكررة، كما تحسن الربح التشغيلي بنسبة 7.8 في المائة.

ويرجح أن تواصل «موبايلي» تسجيل أداء قوي إذا حافظت على نمو الإيرادات وتحسن الهوامش؛ حيث ارتفع هامش الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء إلى 38.9 في المائة خلال النصف الأول، مضيفاً أن «زين السعودية»، قد تستمر في تحسين الربحية، لكن نسبة النمو البالغة 84 في المائة لا يُتوقع بالضرورة استمرارها بالمعدل نفسه، لوجود دخل غير متكرر بلغ 112 مليون ريال؛ وبعد استبعاده يصبح نمو الأرباح الأساسي أقرب إلى 8 في المائة.

ويرجح عمر أن يعتمد أداء القطاع في النصف الثاني على قدرة الشركات على تحويل استثماراتها الرقمية إلى إيرادات متكررة ذات هوامش مرتفعة، مضيفاً أن المنافسة الحقيقية المقبلة لن تكون فقط على عدد المشتركين أو أسعار الباقات، بل على مَن يستطيع أن يتحول بصورة أسرع من شركة اتصالات إلى شركة تقنية رقمية متكاملة.


مقالات ذات صلة

المملكة تدعو مجلس الأمن لاتخاذ موقف حازم تجاه اعتداءات ميليشيا الحوثي

الخليج د. عبد العزيز الواصل (أرشيفية - الأمم المتحدة)

المملكة تدعو مجلس الأمن لاتخاذ موقف حازم تجاه اعتداءات ميليشيا الحوثي

دانت السعودية بأشد العبارات الاعتداءات الإرهابية التي شنتها ميليشيا الحوثي الإرهابية، واستهدفت أعيانًا مدنية واقتصادية في أبها وخميس مشيط وجازان ونجران.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال حضوره القمة الدولية للفضاء في باريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يحضر «قمة الفضاء» في باريس

شارك وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في القمة الدولية للفضاء التي استضافتها باريس، وذلك نيابةً عن الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
خاص تمنح المشروعات الجديدة في السعودية المملكة فرصة لبناء الحوكمة والأمن السيبراني والبيانات والذكاء الاصطناعي في البنية المؤسسية منذ اليوم الأول (أدوبي)

خاص «ديلويت» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تملك فرصة نادرة لبناء مؤسسات «مولودة للذكاء الاصطناعي»

تنتقل المؤسسات السعودية من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى إعادة تصميم التشغيل مع أولوية للسيادة والمرونة والأمن والحوكمة منذ البداية.

نسيم رمضان (الرياض)
يوميات الشرق مخطط يوضح حدود المحمية (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

محمية «الإمام عبد الرحمن بن فيصل»... تنوّع طبيعي يجمع جبال طويق والكثبان والأودية

لا يؤثر تأسيس المحمية في الملكيات القائمة ولا يتضمن الإعلان نزع ملكية أراضٍ أو عقارات.

غازي الحارثي (الرياض)
الاقتصاد وزراء السياحة في دول مجلس التعاون الخليجي خلال اجتماعهم في البحرين (مجلس التعاون)

السياحة الخليجية تتجاوز 75 مليون سائح في 2025

بلغ عدد السياح الوافدين إلى دول مجلس التعاون الخليجي أكثر من 75 مليون سائح خلال عام 2025، محققاً نمواً نسبته 4.8 في المائة.

«الشرق الأوسط» (المنامة)

الدولار قرب أعلى مستوياته في أسبوع مع تصاعد مخاوف إمدادات الطاقة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار قرب أعلى مستوياته في أسبوع مع تصاعد مخاوف إمدادات الطاقة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استمرّ الدولار في التحرك قرب أعلى مستوياته المسجلة خلال الأسبوع الماضي في التداولات الآسيوية يوم الجمعة، وسط تجدد المخاوف بشأن احتمال تعطل إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط، مما دفع عوائد السندات وأسعار النفط إلى الارتفاع.

واستقر مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، عند 99.084 نقطة، بعد أن سجل في الجلسة السابقة أعلى مستوى له منذ السابع من سبتمبر (أيلول). وجاء صعود الدولار بعد بيانات أظهرت ارتفاع أسعار المنتجين في الولايات المتحدة بنسبة 0.4 في المائة في أغسطس (آب)، بما يتماشى مع توقعات السوق، مع تعافي أسعار الطاقة خلال الشهر.

وقال توني سيكامور، محلل السوق في شركة «آي جي» في سيدني: «استفاد الدولار الأميركي، باعتباره ملاذاً آمناً، من تدفقات العزوف عن المخاطرة، مدعوماً بارتفاع أسعار الطاقة الذي رفع احتمالية قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل إلى 70 في المائة».

وتوقفت سلسلة مكاسب أسعار الطاقة التي استمرت خمسة أيام، إذ تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.6 في المائة إلى 106.99 دولار للبرميل في التعاملات الآسيوية.

ومع ذلك، ظل الخامان القياسيان فوق مستوى 100 دولار في وقت سابق من هذا الأسبوع، إذ تجاوزت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط هذا المستوى يوم الخميس للمرة الأولى منذ 21 مايو (أيار).

وفي مقابل الين، تراجع الدولار الأميركي بنسبة 0.2 في المائة إلى 154.105 ين، متجهاً لتسجيل انخفاض للأسبوع الثاني على التوالي، بينما انخفض اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 178.99 ين، وذلك بعد أن رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة يوم الخميس للمرة الثانية هذا العام.

واستعاد الين بعض قوته بعدما أظهرت بيانات صدرت يوم الجمعة ارتفاع تضخم أسعار الجملة بنسبة 7.6 في المائة في أغسطس مقارنة بالعام السابق، مما عزز توقعات رفع أسعار الفائدة هذا الشهر.

ومن المتوقع أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة الأسبوع المقبل، على الأرجح بمقدار 25 نقطة أساس، وقد يلمح إلى تسريع وتيرة التشديد النقدي مستقبلاً إذا أدت ضغوط الأسعار إلى زيادة مخاطر تجاوز التضخم للمستهدف، وفقاً لما ذكرته أربعة مصادر مطلعة على توجهات البنك لوكالة «رويترز».

وارتفع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.5827 دولار، متعافياً من موجة بيع شهدتها العملة يوم الخميس ودَفعتها إلى مسار تسجيل انخفاض للأسبوع الثالث على التوالي.

كما ارتفعت عوائد السندات الحكومية النيوزيلندية لأجل 10 سنوات بمقدار 15.5 نقطة أساس إلى 5.06 في المائة يوم الجمعة، مواصلة أكبر قفزة في تكاليف الاقتراض على مدى يومين منذ موجة البيع التي شهدتها الأسواق في «يوم التحرير» العام الماضي.

وقال توماس ماثيوز، رئيس قسم الأسواق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» في ويلينغتون: «يبدو أن نيوزيلندا كانت الأكثر تضرراً مقارنة بغيرها من الموجة الأخيرة من عمليات البيع في سوق السندات».

وصعد الدولار الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.7167 دولار.

واستقر كل من اليورو والجنيه الاسترليني مقابل الدولار عند 1.1609 دولار و1.3503 دولار على التوالي.

ازدياد الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي

تترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة في وقت لاحق يوم الجمعة، وهي من آخر البيانات الاقتصادية الرئيسية التي ستصدر قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل.

وتشير العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي إلى احتمال ضمني نسبته 71.1 في المائة لرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال الاجتماع المقبل للمجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي يستمر يومين ويختتم في 16 سبتمبر، مقارنة باحتمال بلغ 61.2 في المائة في جلسة التداول السابقة، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وظلت أسواق الدخل الثابت في حالة من القلق بعدما ضاعفت وزارة الخزانة الأميركية ثلاث مرات حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، فيما ارتفع مؤشر قياس تقلبات السندات إلى أعلى مستوى له في شهر.

وارتفع عائد السندات الحكومية الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 4.957 في المائة.

وكتب محللون في بنك «باركليز»: «تقترب عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بشدة من مستوى 5 في المائة، في ظل إعادة تقييم الأسواق لمسار أسعار الفائدة نحو الارتفاع الذي يتبناه الاحتياطي الفيدرالي، بينما تحوم علاوة الأجل، بشكل مبرر، بالقرب من المستويات المسجلة قبل الأزمة المالية العالمية. وما زلنا نرى أن السندات ليست رخيصة بعد، ولا تبدو هناك محفزات وشيكة لصعود أسعارها».


الأسهم الآسيوية تتراجع متأثرة بخسائر «وول ستريت»

متعاملو العملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي في مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متعاملو العملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي في مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية تتراجع متأثرة بخسائر «وول ستريت»

متعاملو العملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي في مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متعاملو العملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي في مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية، يوم الجمعة، متأثرة بخسائر «وول ستريت»، وسط استمرار الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، في حين جرى تداول خام برنت فوق مستوى 108 دولارات للبرميل، مسجلاً أعلى مستوياته منذ مايو (أيار).

وسجلت العقود الآجلة للأسهم الأميركية ارتفاعاً طفيفاً.

وهبط مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 2.8 في المائة إلى 63.442.30 نقطة، بينما تراجعت أسهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 4.1 في المائة. وتعد «سوفت بنك» شركة استثمارية قابضة متعددة الجنسيات ومستثمرة في شركة «أوبن إيه آي»، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

كما انخفض مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.3 في المائة إلى 6.872.39 نقطة، مع تراجع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 3.9 في المائة، وسهم شركة «إس كيه هاينكس» المصنعة لرقائق الذاكرة بنسبة 3.6 في المائة.

وتراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.8 في المائة إلى 24.753.54 نقطة، فيما انخفض مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة إلى 3.862.73 نقطة.

وفي المقابل، قفزت أسهم شركة «إنفليم» الصينية المتخصصة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي بنحو 180 في المائة في أول يوم تداول لها في شنغهاي.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 1.2 في المائة إلى 8.712.20 نقطة، فيما خسر مؤشر «تايكس» التايواني 1.7 في المائة، وتراجع مؤشر «سينسكس» الهندي بنسبة 1 في المائة.

وفي «وول ستريت»، هبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» القياسي يوم الخميس بنسبة 0.6 في المائة، مسجلاً خسارته الرابعة على التوالي. وانخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك» المركب، الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.7 في المائة.

النفط فوق 108 دولارات

واصلت أسعار النفط ارتفاعها في التعاملات المبكرة يوم الجمعة مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وارتفع خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.9 في المائة إلى 108.59 دولار للبرميل، بعدما كان سعره يبلغ نحو 72 دولاراً للبرميل في أواخر فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب.

كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط، الخام الأميركي القياسي، بنسبة 0.7 في المائة إلى 103.22 دولار للبرميل.

وقال وارن باترسون وإيفا مانثي، الخبيران الاستراتيجيان في مجال السلع الأساسية لدى مجموعة «آي إن جي»، في تعليق يوم الجمعة، إن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي ضيق وحيوي لنقل النفط عالمياً، ظلت «أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب».

وأشارا إلى أن هذا الوضع «يؤكد مدى هشاشة الموقف».

ويترقب المستثمرون صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة لشهر أغسطس (آب) يوم الجمعة، وذلك قبيل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل.

وفي سياق متصل، أظهر تقرير مؤشر أسعار المنتجين الأميركي لشهر أغسطس ارتفاعاً بنسبة 5.4 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بزيادة بلغت 4.8 في المائة في يوليو (تموز).

وشهدت سوق السندات تقلبات، مع بقاء عوائد سندات الخزانة الأميركية عند مستويات أعلى بكثير مما كانت عليه قبل الحرب، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة والضغوط التضخمية، فضلاً عن تزايد الدين العام الأميركي.

وارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.96 في المائة في التعاملات المبكرة يوم الجمعة، مقارنة مع 4.83 في المائة يوم الأربعاء.

وفي تعاملات العملات، تراجع الدولار الأميركي أمام الين الياباني إلى 154.35 ين، مقابل 154.42 ين، بينما جرى تداول اليورو عند 1.1605 دولار، انخفاضاً من 1.1612 دولار.


الذهب يتجه لتسجيل ثالث خسارة أسبوعية مع ترقب بيانات التضخم الأميركية

سبائك من المعدن النفيس في منشأة لصهر الذهب في أكرا - غانا (رويترز)
سبائك من المعدن النفيس في منشأة لصهر الذهب في أكرا - غانا (رويترز)
TT

الذهب يتجه لتسجيل ثالث خسارة أسبوعية مع ترقب بيانات التضخم الأميركية

سبائك من المعدن النفيس في منشأة لصهر الذهب في أكرا - غانا (رويترز)
سبائك من المعدن النفيس في منشأة لصهر الذهب في أكرا - غانا (رويترز)

اتجهت أسعار الذهب لتسجيل ثالث انخفاض أسبوعي على التوالي، رغم ارتفاعها الطفيف يوم الجمعة، مع تزايد توقعات السوق برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، في وقت يترقب فيه المتداولون صدور تقرير مهم عن التضخم في الولايات المتحدة في وقت لاحق من اليوم.

وبحلول الساعة 00:20 بتوقيت غرينتش، كان الذهب الفوري منخفضاً بأكثر من 2 في المائة خلال الأسبوع حتى الآن، لكنه ارتفع بنسبة 0.3 في المائة خلال اليوم إلى 4326.88 دولار للأونصة، وفق «رويترز».

كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم ديسمبر (كانون الأول) بنسبة 0.9 في المائة إلى 4367.70 دولار.

وأظهرت بيانات صدرت يوم الخميس ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين الأميركي للطلب النهائي بنسبة 0.4 في المائة في أغسطس (آب)، بعد تعديل بالرفع لنسبة الزيادة في يوليو (تموز) إلى 0.1 في المائة. وعقب صدور البيانات، عزز المتداولون رهاناتهم على رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماعه الأسبوع المقبل، مما دفع الذهب الفوري إلى التراجع بنحو 2 في المائة.

ومن المقرر صدور تقرير التضخم الخاص بأسعار المستهلكين في الولايات المتحدة في الساعة 12:30 بتوقيت غرينتش.

وقال وائل مكارم، كبير استراتيجيي الأسواق المالية في شركة «إكسنس»: «إن صدور قراءة أقوى من المتوقع سيعزز مبررات إجراء عدة زيادات في أسعار الفائدة، مما قد يدفع عوائد سندات الخزانة والدولار إلى الارتفاع ويشكل ضغطاً إضافياً على الذهب».

وأضاف: «قد تستمر التوترات الراهنة في الشرق الأوسط في التأثير سلباً على الذهب من خلال رفع توقعات التضخم».

ورغم أن الذهب يُعرف باعتباره أداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة غالباً ما يشكل ضغطاً على المعدن النفيس الذي لا يدر عائداً.

وارتفعت أسعار النفط، ويتجه كلا الخامين القياسيين إلى إنهاء الأسبوع فوق مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ منتصف مايو (أيار).

وفيما يتعلق بالمعادن الأخرى، انخفض سعر الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.1 في المائة إلى 63.49 دولار للأونصة، مسجلاً تراجعاً أسبوعياً بنسبة 4 في المائة.

وصعد البلاتين بنسبة 0.3 في المائة إلى 1782.76 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 0.5 في المائة إلى 1288.00 دولار، إلا أن كلاً من المعدنين يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية.