أولى المناطق التجريبية بالجنوب: عاد الجيش اللبناني… ولم يعد «حزب الله»

«الشرق الأوسط» تجول في زوطر الغربية على بعد أمتار عن الجيش الإسرائيلي

عنصران من الجيش اللبناني يشرفان على إزالة الركام من شوارع زوطر الغربية بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)
عنصران من الجيش اللبناني يشرفان على إزالة الركام من شوارع زوطر الغربية بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)
TT

أولى المناطق التجريبية بالجنوب: عاد الجيش اللبناني… ولم يعد «حزب الله»

عنصران من الجيش اللبناني يشرفان على إزالة الركام من شوارع زوطر الغربية بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)
عنصران من الجيش اللبناني يشرفان على إزالة الركام من شوارع زوطر الغربية بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

يرفع أبو فضل عز الدين صندوق مأكولات فارغاً مكتوباً عليه باللغة العبرية، يعيق دخوله إلى منزله في بلدة زوطر الغربية. فالرجل الذي عاد وعائلته ليتفقد منزله المتضرر جراء الحرب اكتشف أن عناصر الجيش الإسرائيلي أقاموا في الطابق الثاني من المنزل.

يقول عز الدين: «نقلوا الفرش، ومراوح التهوية من طابقين آخرين، وهنا ناموا، وأكلوا، وتركوا قمامتهم وبقايا الأطعمة»، قبل أن يغادروا إثر الانسحاب الإسرائيلي من البلدة، بموجب تنفيذ «المنطقة التجريبية» في الأسبوع الماضي.

أبو فضل عز الدين أحد سكان زوطر الغربية يزيل صندوقاً بكتابات عبرية عن مدخل منزله في البلدة بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها في جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

وعز الدين واحد من مئات اللبنانيين الذين عادوا إلى البلدة لتقصّي إمكانيات العيش فيها، بعد الانسحاب الإسرائيلي. تخيّم الصدمة على وجوه كثيرين منهم، جراء الدمار الواسع، وتلاشي مقدرات العيش. يعمل الجيش اللبناني جاهداً لإعادة فرص الحياة في البلدة، وضمانة توفيرها.

جرافات الجيش تعمل على إزالة الركام، وفتح الطرقات، فيما تنتشر عناصره على الضفة الشرقية للساحة. «هنا يجب أن تتوقف»، يقول عسكري في الجيش يقف قرب آليتين عسكريتين، مشيراً إلى «منطقة خطرة تقع على بُعد خطوات»، في إشارة إلى عناصر وآليات الجيش الإسرائيلي الذين يقفون على بُعد أمتار قليلة في بلدة زوطر الشرقية التي لا تزال محتلة.

آليتان للجيش اللبناني تقفلان الطريق بين زوطر الغربية وزوطر الشرقية التي لا يزال الجيش الإسرائيلي يحتلها (الشرق الأوسط)

دخل الجيش... لا «حزب الله»

في زوطر الغربية، دخل الجيش اللبناني، لكن «حزب الله» لم يعد إلى البلدة. لا أثر يدلّ عليه. لم يُرفع أي علم جديد للحزب، ولا صورة لأي من زعمائه، وقيادييه. تلوح بين الركام بقايا أعلام صفراء مزّقها عصف الانفجارات. الراية الوحيدة القائمة هي الأعلام اللبنانية المرفوعة على الآليات العسكرية. يتجول عناصر الجيش بين الساحة وأحياء البلدة المتصلة بأحياء زوطر الشرقية. يمازح أحد أبناء البلدة محدثيه، بوصفه تهكماً نقطة التماس تلك بـ«جدار برلين»، في إشارة إلى الفاصل بين زوطر الغربية وجارتها الشرقية. يطلق أحد السكان تهكماً أيضاً على نقطة التفتيش الأولى إلى البلدة لقب «معبر زوطر» القائم على الطريق الفرعي من جهة قاقعية الجسر، بالنظر إلى أن مدخلها الرئيس من الجهة الشرقية محتل.

مواطنتان لبنانيتان تتفقدان أحياء بلدتهما المدمرة في زوطر الغربية بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

وحضور الجيش بالنسبة لسكان البلدة لا يقتصر على كونه ضمانة أمنية. يتحدث أهالي البلدة عن لقائهم بقائد الجيش العماد رودولف هيكل الذي زار البلدة يوم الجمعة. تقول هيفاء شقير إن هيكل سلم عليها، وتضيف: «رحبت به، وقلت له إنه في بلده، وبين ناسه وأهله، وإننا نتشرف به وبالأسود حوله (في إشارة إلى العسكريين)، وإننا نتمنى أن يعمّ الأمان»، وتضيف: «رد علي بأنه يتفقد بلده وأهله، ووعدنا بأننا لن نرى إلا الخير». وتشير إلى أن هيكل «أسعدنا بزيارته. لقد خفّف عن أشخاص مكسورين».

مهمات خدماتية

هذا الجانب العاطفي في الزيارة يتعزز أيضاً بجانب خدماتي. بموازاة إزالة الركام، وتفتيش المنازل، ووسمها بالأمان بعد إزالة المخاطر منها بما يمكن الناس من العودة، ويتحدث السكان عن أن الجيش يوفر لهم مقدرات العيش في البلدة. يقول حسن عز الدين الذي دمر الجيش الإسرائيلي متجر ألعاب يمتلكه في ساحة البلدة، وتضرر منزله في الحي الغربي جراء القصف الإسرائيلي، إن الجيش اللبناني وفّر له مياه الخدمة، وملأ خزانات المنزل، بما مكّنه من العودة إلى المنزل، والإقامة فيه بدءاً من مساء الجمعة.

دبابة إسرائيلية بين منازل زوطر الشرقية على بُعد أمتار من بلدة زوطر الغربية التي دخلها الجيش اللبناني بموجب اتفاق لتنفيذ المناطق النموذجية بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

وكان تأمين الخدمات جزءاً من تعهد قائد الجيش لرئيس البلدية عبد عز الدين خلال الزيارة نفسها. يقول عز الدين إن هيكل «أبدى استعداده للمساهمة في تأمين الخدمات للبلدة»، مضيفاً أنه في ملف إعادة التيار الكهربائي «اقترحت عليه أن نؤمن للسكان ألواح الطاقة الشمسية، ووعدنا بالسعي لتوفير فرص العيش للسكان». وأشار إلى أن الجيش اليوم بالتعاون مع البلدية «يفتح الطرقات، ويزيل الردم، كما ينقل الجيش والدفاع المدني المياه للناس، ونعمل على تأمين خزانات مياه للمنازل المتضررة بما يمكنهم من العودة».

جرافة للجيش اللبناني تزيل الركام من تحت قبة مسجد بلدة زوطر الغربية الذي دمرته إسرائيل بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

ويضيف عز الدين: «حضر الجيش، ولم تحضر معظم مؤسسات الدولة. لم نرَ عودة لوزارة الشؤون الاجتماعية مثلاً، أو أي وزارة أخرى، باستثناء مجلس الجنوب الذي أمن المساعدات الغذائية لسكان زوطر الغربية»، مشيراً إلى أن هذا الملف «سنبحثه مع رئيس الحكومة نواف سلام الذي زار البلدة، ووعدنا بلقاء معه، وبأن تكون بلدة نموذجية». وقال إن أعداد السكان العائدين «تزداد يومياً»، حيث «يسكنون المنازل المتضررة بلا نوافذ أو أبواب، لأنهم يشعرون بأن العودة حق، والبلاد والأرزاق غالية عليهم».

لا أثر للحياة

ولا تتخطى المنازل المتضررة ولكنها صالحة للسكن نسبة الـ10 في المائة من نسبة منازل البلدة التي يبلغ عدد سكانها 4200 شخص. أما المنشآت الأخرى، فتعرض 60 في المائة منها لتدمير كلي، فيما تعتبر الأخرى إما آيلة للسقوط، أو نسبة الأضرار فيها عالية جداً، مما يمنع السكن فيها.

أبو فضل عز الدين يستعرض كتابات عبرية وبقايا طعام وجدها في منزله في بلدة زوطر الغربية بعد الانسحاب الإسرائيلي منها (الشرق الأوسط)

يمتد الدمار الكلي على مساحة واسعة في الساحة العامة، وصولاً إلى أطراف زوطر الشرقية، حيث يوجد الجيش الإسرائيلي. ومن الجهة الشمالية، سوّت التفجيرات والغارات حياً واسعاً بالأرض. لم يستثن الدمار أياً من المنشآت العامة، والدينية، من مبنى البلدية إلى المسجد، والحسينية، والطرقات، فضلاً عن أضرار تعرضت لها كنيسة تم تشييدها قبل سنوات قليلة. كما رصد السكان محاولة لتخريب بئر توفر مياه الشفة للبلدة.

رغم ذلك، يعود السكان في النهار إلى البلدة، حيث تتولى منظمة مجتمع مدني توفير الطعام لهم، ومياه الشفة لهم، أما في الليل، فيغادر القسم الأكبر من هؤلاء البلدة. وينقسم العائدون بين سكان زوطر الغربية وزوطر الشرقية.

ويقول مصطفى عمار، الذي يتحدر من زوطر الشرقية، إنه يأتي يومياً لينظر باتجاه بلدته. يشير إلى أن الجيش الإسرائيلي دمر منزله، وجرف حقول التبغ التي كان يزرعها في البلدة، لكنه يأتي ليكون على مسافة قصيرة من مسقط رأسه. ويضيف: «نحن بلدان إدارياً، لكن الأحياء متداخلة، والأهالي كأنهم في بلدة واحدة. قسم من أهالي الغربية يسكنون إدارياً في أحياء الشرقية، أو لهم ممتلكات فيها».

طفل لبناني يتفقد الدمار في قريته في زوطر الغربية (الشرق الأوسط)

ومن هؤلاء، أبو محمد حريبي الذي يتحدر من الغربية، ويقيم في الشرقية. يشير إلى أن الجيش الإسرائيلي دمر منزله، واقتحم سوبرماركت يمتلكها في الشرقية «وهي مليئة بالبضائع». يأتي كل يومين أو ثلاثة من مقر نزوحه في صيدا إلى زوطر الغربية «لأنظر إلى بلدتي»، ويترك أولاده وأحفاده في موقع نزوحهم. ومثله، صودف وجود شاب سوداني يعمل في محطة وقود في زوطر الشرقية منذ 16 عاماً، وجاء يتفقد معارفه من الناس في البلدتين، ويطلع على أحوالهم.

موقع استراتيجي

آمال كثيرة بالعودة والأمان يعبر عنها السكان هنا، لكنها سرعان ما تصطدم بتحركات الجيش الإسرائيلي على بعد أمتار، وبتفجيرات تدوي على الطرف المقابل من الوادي في القرى المحتلة، مثل دير سريان، والطيبة، والقنطرة، ويحمر، وحتى محيط قلعة الشقيف التي تعرضت لتفجير ضخم قبل ساعات، أو مرتفعات علي الطاهر المواجهة للبلدة أيضاً التي تقول تل أبيب إنها تنوي احتلالها.

آثار التفجيرات الإسرائيلية الضخمة في مرتفع محاذٍ لقلعة الشقيف في جنوب لبنان كما تظهر من بلدة زوطر الغربية (الشرق الأوسط)

يأمل السكان ألا تطول مرحلة الانسحاب. فالوجود الإسرائيلي على مقربة منهم «هو مبعث قلق دائم». يقول أحدهم: «لا أمان من الجانب الإسرائيلي»، وقد اختبرت البلدة التي تتمتع بموقع استراتيجي وتطل عليها مرتفعات محتلة من الطيبة، والعويضة، وحتى مسكافعام، دماراً طوال حقبات الحروب والمواجهات مع إسرائيل. يقول أبو فضل عز الدين: «هذا المنزل الذي أفسده الإسرائيليون خلال الإقامة فيه أخيراً، وأحرقوا غرفه، كان قد تدمر في حرب 2006 وأعدنا بناءه».

السكان، يتمنون أن تكون الحرب الأخيرة «آخر الحروب». تقول هيفاء شقير التي لم تستطع أن تستخرج ملعقة واحدة من تحت ركام منزلها: «نأمل أن يفرجها الله على الناس، ونعيد بناء بلدنا أجمل مما كانت».


مقالات ذات صلة

المدعي العام يُحمّل ميشال عون مسؤولية جزائية في قضية مرفأ بيروت

المشرق العربي طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)

المدعي العام يُحمّل ميشال عون مسؤولية جزائية في قضية مرفأ بيروت

بعد سنوات من التحقيقات القضائية التي اصطدمت بالحصانات السياسية التي طوّقت المحقق العدلي بقضية انفجار مرفأ بيروتK فجّر المحامي محمد صعب مفاجأة من العيار الثقيل..

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني السابق ميشال عون (رويترز)

لبنان: النيابة العامة تطلب توجيه الاتهام لميشال عون في ملف انفجار مرفأ بيروت

طلبت النيابة العامة التمييزية في لبنان اتهام الرئيس السابق ميشال عون في قضية انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس  (آب ) عام 2020.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

السفير الأميركي يجول في جنوب لبنان وسط تحركات إسرائيلية واستمرار التوتر الميداني

جال السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، الثلاثاء، في زوطر الغربية وقَعقعية الجسر بجنوب لبنان، برفقة وفد من مجلس الإنماء والإعمار، متفقداً مرافق خدمية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جلسة المناقشة العامّة في مجلس النواب اللبناني (وكالة الأنباء المركزية)

لبنان: سلاح «حزب الله»… نجم النقاشات والسجالات في جلسة المناقشة البرلمانية

ثبّت رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، أمام مجلس النواب، موقف حكومته من مساري التفاوض وحصر السلاح، مؤكداً أن الدولة وحدها تفاوض باسم لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي  رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (د.ب.أ)

سلام: تكلفة حربين على لبنان منذ عام 2023 قد تتجاوز 27 مليار دولار

أكد رئيس الحكومة نواف سلام، اليوم (الثلاثاء)، أن «الواقع في لبنان صعب جداً، ولكن الخروج منه ليس مستحيلاً إذا وُضعت المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

اليمن نحو استعادة زمام المبادرة في تعز وحجة

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات المسلحة في حجة (إعلام حكومي)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات المسلحة في حجة (إعلام حكومي)
TT

اليمن نحو استعادة زمام المبادرة في تعز وحجة

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات المسلحة في حجة (إعلام حكومي)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات المسلحة في حجة (إعلام حكومي)

في إطار تحركه لإعادة ترتيب الصفوف واستعادة زمام المبادرة، رفع الجيش اليمني والقوات المساندة له، مستوى التأهب في جبهتي تعز وحجة، بعد سيطرة الحوثيين على أجزاء واسعة من الساحل الغربي ووصولهم إلى مضيق باب المندب.

فقد تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي عثمان مجلي قوات المنطقة العسكرية الخامسة في حجة، واطّلع على جاهزيتها وقدراتها في الطيران المسيّر والرصد وصيانة الأسلحة والذخائر، مؤكداً الاستعداد لمعركة استعادة مؤسسات الدولة.

وفي تعز، أعلن الجيش قصف منصة صواريخ باليستية حوثية في مطار المدينة، بالتزامن مع استهداف عتاد وعناصر للجماعة في ذوباب والخوخة، ورفع الجاهزية على خطوط التماس المحيطة بالمدينة.

وتعكس التحركات الحكومية مساعي لاحتواء تداعيات خسارة الساحل ومنع الحوثيين من تثبيت مكاسبهم أو تشديد الخناق على تعز. كما تترافق مع إعادة تنظيم الانتشار العسكري وتعزيز القدرات الجوية والبحرية، في محاولة لبناء وضع ميداني أكثر تماسكاً واستعادة المبادرة في الجبهات الأكثر حساسية.

وإنسانياً، تسبب التصعيد الحوثي في موجة نزوح هي الأوسع منذ مطلع سبتمبر (أيلول)، مع اقتراب عدد النازحين الجدد من 100 ألف شخص خلال أسبوع. وسُجل نحو 95 ألف نازح في ست محافظات محررة، تصدرتها تعز بأكثر من 54 ألفاً، وسط نقص حاد في المأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية، وتحذيرات من تجاوز قدرة مناطق الاستقبال على استيعاب موجات نزوح إضافية.


عون يدفع نحو «إنجازات» لاستمرار التفاوض مع إسرائيل


رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري خلال جلسة مناقشة الحكومة (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري خلال جلسة مناقشة الحكومة (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

عون يدفع نحو «إنجازات» لاستمرار التفاوض مع إسرائيل


رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري خلال جلسة مناقشة الحكومة (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري خلال جلسة مناقشة الحكومة (الوكالة الوطنية للإعلام)

يدفع الرئيس اللبناني جوزيف عون نحو تحقيق «إنجازات تفاوضية» تتيح استمرار المفاوضات مع إسرائيل، في ظل تعثر المسار وحذْر بيروت من التسريبات الإسرائيلية بشأن تراجع التصعيد جنوباً، من دون تلقي معطيات موثوقة من الوسيط الأميركي.

وكشف مصدر رسمي لـ«الشرق الأوسط» عن أن عون طلب تأجيل الجولة التفاوضية التي كانت مقررة في روما، مشترطاً جدول أعمال يتيح تحقيق تقدم فعلي، لا سيما تثبيت وقف نار حقيقي واستكمال إطلاق الأسرى اللبنانيين.

في موازاة ذلك، أبدى عون استغرابه من موقف «حزب الله» في مرتفعات علي الطاهر، بعدما كان قد حصل على موافقة إسرائيلية على عدم التقدم نحوها مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها، متسائلاً عن سبب تفضيل الحزب تسليم الموقع للإسرائيليين بدلاً من تسليمه للجيش، في خطوة كان من شأنها، وفق المصدر، حماية النبطية والبلدات المحيطة بها من مزيد من المخاطر والدمار في المرحلة المقبلة أيضاً.


الشرع: سوريا تواجه تحديّات لكنها تحوّلت إلى «فرصة» بالمنطقة

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمته في دبي الثلاثاء (الشرق الأوسط)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمته في دبي الثلاثاء (الشرق الأوسط)
TT

الشرع: سوريا تواجه تحديّات لكنها تحوّلت إلى «فرصة» بالمنطقة

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمته في دبي الثلاثاء (الشرق الأوسط)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمته في دبي الثلاثاء (الشرق الأوسط)

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، أمس، إن المخاطر الإقليمية لا تزال تشكِّل أحد أكبر التحديات أمام سوريا، مشيراً إلى أن أكثر ما يخيفه هو «أن تتوسع الحروب أكثر فأكثر» في المنطقة. وأشار إلى أن خروج سوريا من دائرة الصراع «لا يكفي وحده لضمان استدامة الاستقرار ما لم يتحقَّق قدر أكبر من الأمن الإقليمي والاستراتيجي».

وأكد الشرع، الذي كان يتحدَّث في «قمة الإعلام العربي» في دبي، أن سوريا تعمل مع الدول العربية للبحث عن سبل لتقليل آثار الحروب، وتخفيف المخاطر المتوقعة مستقبلاً، عادّاً أن سوريا يمكن أن تؤدي دوراً محورياً في تعزيز الاستقرار الإقليمي.

ولفت الرئيس السوري أيضاً إلى أن بلاده انتقلت من كونها «مشكلة» أمنية وسياسية تؤرق المنطقة إلى فرصة اقتصادية واستراتيجية يمكن أن تسهم في أمن سلاسل الإمداد والطاقة والتجارة بين الشرق والغرب، كاشفاً عن توقعات بارتفاع حجم الاقتصاد السوري إلى نحو 50 مليار دولار خلال العام الحالي، مقارنةً بنحو 20 مليار دولار في 2024.