إسرائيل تغيّر محيط الشقيف جغرافياً بأضخم تفجير منذ وقف النار

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: تدمير البنية التحتية يسبق أي انسحاب محتمل... والجيش الإسرائيلي يمشّط الجنوب

تغطي سحب كثيفة من الغبار تلال أرنون والشقيف المحيطة بقلعة الشقيف (بوفور) كما تبدو من مرجعيون جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تغطي سحب كثيفة من الغبار تلال أرنون والشقيف المحيطة بقلعة الشقيف (بوفور) كما تبدو من مرجعيون جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تغيّر محيط الشقيف جغرافياً بأضخم تفجير منذ وقف النار

تغطي سحب كثيفة من الغبار تلال أرنون والشقيف المحيطة بقلعة الشقيف (بوفور) كما تبدو من مرجعيون جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تغطي سحب كثيفة من الغبار تلال أرنون والشقيف المحيطة بقلعة الشقيف (بوفور) كما تبدو من مرجعيون جنوب لبنان (أ.ف.ب)

فتحت إسرائيل فجر الجمعة، مرحلة جديدة من عملياتها الهندسية في جنوب لبنان، منفذة واحدة من أضخم عمليات التفجير منذ بدء الحرب، بعدما أعلنت استخدام نحو 700 طن من المتفجرات لتدمير شبكة أنفاق قالت إنها تابعة لـ«حزب الله» في محيط قلعة الشقيف. وأحدثت العملية ارتجاجات سُمعت في مناطق بعيدة، فيما رأى خبراء عسكريون أن التفجير يندرج ضمن استراتيجية إسرائيلية تقوم على إزالة البنية التحتية قبل أي انسحاب محتمل من المناطق التي تسيطر عليها.

تفجير يغيّر معالم الشقيف

هزّت الانفجارات مختلف مناطق الجنوب، ووصل دويها إلى مناطق بعيدة، فيما أظهرت المشاهد الميدانية تبدلاً واسعاً في معالم الشريط الممتد جنوب قلعة الشقيف باتجاه يحمر الشقيف، حيث تحولت المرتفعات الصخرية والأراضي الزراعية إلى مساحات مغطاة بالركام والمواد الكلسية، بينما بدت القلعة نفسها من دون أضرار مباشرة.

وأعلن مركز الجيوفيزياء تسجيل موجات أرضية تعادل هزة بقوة 3.8 درجة على مقياس ريختر، فيما أكدت وزارة الثقافة أن القلعة لم تتضرر مباشرة، مع تعذر تقييم الأضرار في محيطها بسبب استمرار الاحتلال. وتأتي العملية بعد أسبوع من إدراج القلعة على لائحة التراث العالمي المعرّض للخطر، علماً بأنها تتمتع بالحماية المعززة بموجب البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي.

قلعة الشقيف كما تبدو من مرجعيون جنوب لبنان عقب سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية خلال الليل في المنطقة (أ.ف.ب)

تدمير البنية التحتية قبل أي انسحاب

رأى الخبير العسكري حسن جوني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن التفجير الإسرائيلي الضخم لا يمكن فصله عن الاستراتيجية الإسرائيلية المعتمدة في المناطق التي تسيطر عليها، معتبراً أن «إسرائيل تعمل على تدمير البنية التحتية بشكل كامل في أي منطقة تسيطر عليها، لأنها لا تريد الانسحاب تاركة منشآت أو مواقع يمكن إعادة ترميمها أو استخدامها مجدداً، وهذه سياسة تعتمدها بصورة واضحة».

وأوضح أن حجم التفجير «كان ضخماً جداً»، وأن الحديث عن استخدام مئات الأطنان من المتفجرات يشير إلى وجود بنية تحتية عسكرية في المنطقة، مضيفاً: «قلعة الشقيف ومحيطها موقع استراتيجي، ولذلك من الطبيعي أن تكون هناك بنية تحتية في هذه المنطقة».

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «كان قد أعدّ هندسياً لهذه العملية منذ أسابيع، وفق المعلومات المتوافرة، لكنه اختار تنفيذها الآن، ما يعني أن توقيت التفجير لم يكن عشوائياً؛ بل جاء في توقيت يناسبه ميدانياً».

ورجّح أن يكون التوقيت مرتبطاً أيضاً بالتطورات الأخيرة، قائلاً: «التفجير جاء بعد إعلان إسرائيل تعرض آلية هندسية لهجوم بمسيّرة، وكأنه رد، ولكن باتجاه مختلف، عبر استهداف البنية التحتية».

واعتبر أن حجم العملية ربما تجاوز الضرورة العسكرية، مضيفاً: «قد يكون هناك نوع من المبالغة في تعظيم العمل الهندسي وإظهار حجم البنية التحتية. صحيح أن التفجير كان هائلاً، لكن الكميات المستخدمة من المتفجرات ربما لا تستوجبها الأنفاق الموجودة، وربما استغل الإسرائيلي هذا الواقع لإحداث ضرر إضافي بالبيئة، إلى جانب التأثيرين النفسي والمعنوي».

وأضاف أن الانفجار «ترك انعكاسات معنوية واضحة، كما أحدث تأثيرات جيولوجية نتيجة الحجم الكبير للمتفجرات المستخدمة».

ولم يستبعد جوني أن يكون التفجير تمهيداً لمرحلة جديدة من «المناطق التجريبية»، قائلاً: «إذا كانت هناك نية للانسحاب من زوطر الشرقية وإدراجها ضمن المرحلة التالية من المناطق التجريبية، فمن الممكن قراءة هذا التفجير في هذا السياق، لا سيما أن زوطر الشرقية ملاصقة لزوطر الغربية، وكانت أساساً جزءاً من التصور الأول لهذه المناطق».

وأضاف: «إذا انسحبت من زوطر الشرقية، فإن ذلك سيقيد حركتها في محيط المنطقة، ولذلك قد تعمل على استباق أي انسحاب محتمل باستكمال عمليات الهدم والتفجير أولاً»، معتبراً أن التفجيرات التي شهدتها مناطق أخرى في الجنوب تؤكد استمرار النهج نفسه، وأن «البنية التحتية في هذه المناطق لم تعد تشكل حاجة عسكرية تستدعي كل هذا الحجم من عمليات التدمير».

تلال أرنون والشقيف في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية في المنطقة (أ.ف.ب)

تمشيط لمنع إعادة بناء القوة

يتقاطع هذا التقدير مع قراءة العميد المتقاعد سعيد قزح، الذي أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن جميع التفجيرات الإسرائيلية، بما فيها تفجير الشقيف، تندرج ضمن استراتيجية عسكرية واحدة هدفها إزالة كل البنية التحتية التي يمكن أن يستفيد منها «حزب الله» مستقبلاً إذا انسحبت القوات الإسرائيلية من المناطق التي تحتلها.

وقال قزح إن الجيش الإسرائيلي «لا يريد أن يترك وراءه أي بنية تحتية يمكن لـ(حزب الله) استخدامها لاحقاً، سواء كانت أنفاقاً أو غرف عمليات أو مراكز قيادة وسيطرة أو مخازن ذخيرة أو مستودعات لوجستية أو وسائل قتالية»، مشيراً إلى أن هذه المنشآت «شكّلت على مدى سنوات جزءاً أساسياً من المنظومة العسكرية للحزب».

وأوضح أن إسرائيل تستند إلى تجربة الحرب الأخيرة، مضيفاً: «خلال الأشهر الـ15 من القتال لم تُدمَّر جميع الأنفاق، وتمكن (حزب الله) من إعادة استخدام بعضها لاحقاً، ولذلك فإن الجيش الإسرائيلي يفتش المنطقة شبراً شبراً، لضمان تدمير كل ما يمكن أن يسهم في إعادة بناء القوة العسكرية للحزب إذا انسحب مستقبلاً من هذه المناطق».

وأضاف أن الهدف يتمثل في منع إعادة تكوين القدرات العسكرية التي بناها «حزب الله» بين عامي 2006 و2023، مؤكداً أن «كل منطقة تُصنّفها إسرائيل ضمن المنطقة الصفراء أو تتمركز فيها، ستشهد عمليات مماثلة لتدمير البنية العسكرية القائمة، مع استمرار عمليات التفتيش الميداني لاكتشاف أي منشآت أو تجهيزات إضافية».

ورأى أن القصف المدفعي وعمليات التمشيط بالنيران يندرجان أيضاً ضمن السياق نفسه، موضحاً أن الجيش الإسرائيلي «يعتمد سياسة إطلاق النار عند أي اشتباه بوجود حركة في محيط قواته، سواء عبر الرادارات أو أجهزة الاستشعار أو المراقبة البصرية؛ إذ يجري قصف المنطقة فوراً خشية حصول أي محاولة تسلل باتجاه القوات الإسرائيلية الموجودة داخل الأراضي اللبنانية المحتلة».

إسرائيل: تدمير الأنفاق

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي تدمير معظم شبكة الأنفاق في محيط الشقيف، معتبراً أن العملية جاءت رداً على مسيّرة قال إن «حزب الله» أطلقها باتجاه آلية هندسية في تلة علي الطاهر. وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، البقاء داخل «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان وتدمير البنى التحتية، لمنع إعادة بناء القدرات العسكرية لـ«حزب الله».

عمليات متواصلة جنوباً

تواصلت العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان؛ إذ نفذت القوات سلسلة تفجيرات وعمليات قصف وتمشيط شملت ديرسريان ومحيط الدبشة ومرتفعات علي الطاهر وكفرتبنيت والمنصوري ومجدل زون وطلوسة، فيما تعرّض مرتفع علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا منذ بعد ظهر الجمعة لقصف بالقذائف المضيئة، ما أدى إلى اندلاع حرائق في المنطقة. كما تسببت انفجارات محيط قلعة الشقيف في أضرار مادية وتحطم زجاج عدد من المنازل في بلدة القليعة نتيجة شدة الارتجاجات، في وقت واصلت فيه القوات الإسرائيلية تمشيط أطراف المنصوري وبيوت السياد، مع سماع أصوات دبابات في تلة برعشيت وانفجارات في القطاعين الشرقي والغربي.


مقالات ذات صلة

قاسم يهاجم المفاوضات مع إسرائيل ويتمسك باتفاق 2024

المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

قاسم يهاجم المفاوضات مع إسرائيل ويتمسك باتفاق 2024

صعّد الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، الجمعة، هجومه على مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، ورأى أن الجولات السبع التي عُقدت حتى الآن لم تحقق نتائج.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة متداولة لمؤسسة كهرباء لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

«كهرباء لبنان» تعتزم قطع التيار عن مؤسسات الدولة المتخلّفة عن السداد

أنذرت مؤسسة «كهرباء لبنان» بقطع التيار عن الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات ومصالح المياه وسائر جهات القطاع العام المتخلّفة عن تسديد فواتيرها ومستحقاتها

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)

لبنان: أول مذكرة توقيف بتهم تعذيب وقتل في سوريا

خضع اللواء السابق في الجيش السوري عادل عيسى لجلسة استجواب أمام النائب العام التمييزي في لبنان القاضي أحمد رامي الحاج، على خلفية الاتهامات التي يلاحق بموجبها.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من بلدة المنصوري في جنوب لبنان عقب هجوم إسرائيلي (د.ب.أ)

إسرائيل تضغط على جناحي الجنوب اللبناني... من المنصوري إلى علي الطاهر

وسّعت إسرائيل ضغطها العسكري في جنوب لبنان الجمعة، بتكثيف الغارات على بلدة المنصوري في قضاء صور، بالتوازي مع استمرار التصعيد على محور النبطية - تلال علي الطاهر.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري مستقبلاً عيسى وكليرفيلد (الوكالة الوطنية للإعلام)

حركة مكوكية أميركية بين لبنان وإسرائيل لإنقاذ المفاوضات

كثّف رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)، الجنرال جوزيف كليرفيلد، الجمعة، لقاءاته في بيروت لمتابعة الشق العسكري من الإطار التفاوضي المتعلق بالجنوب

«الشرق الأوسط» (بيروت)

قاسم يهاجم المفاوضات مع إسرائيل ويتمسك باتفاق 2024

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
TT

قاسم يهاجم المفاوضات مع إسرائيل ويتمسك باتفاق 2024

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

صعّد الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، الجمعة، هجومه على مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، وعَدَّ أن الجولات السبع التي عُقدت حتى الآن لم تحقق نتائج، مُعلناً رفض «الحزب» المفاوضات المباشرة ومضمون «اتفاق الإطار»، في مقابل تمسكه باتفاق عام 2024، بوصفه، وفق تعبيره، «السقف الذي نعمل على أساسه».

وفي كلمة ألقاها في ذكرى حرب يوليو (تموز) 2006، وجّه قاسم انتقادات إلى السلطة اللبنانية، قائلاً: «أعطونا إنجازاً واحداً لجولات التفاوض السبع»، وأكد أنه «على السلطة أن تعود لشعبها وتعترف بفشلها».

اعتراض على «اتفاق الإطار»

وقال قاسم إن اعتراض «حزب الله» على المسار القائم يبدأ من المفاوضات المباشرة، ويتناول أيضاً مضمون الاتفاق المطروح، مضيفاً: «إشكالنا على الاتفاق أولاً بالمفاوضات المباشرة لأنك تعطي إسرائيل سلفاً ما تريده، والأمر الثاني على كل المضمون».

ووصف «اتفاق الإطار» بأنه «ليس اتفاقاً ولا إطاراً، بل إملاءات إسرائيلية وقَّعت عليها السلطة»، وفق تعبيره، مضيفاً: «هذا التفاوض لن يأتي إلا بالخزي والعار»، ومتسائلاً: «ألا يكفي السلطة ما يقوم به العدو من اعتداءات يومية تتصاعد أثناء الاجتماعات وبعدها؟».

تمسك باتفاق 2024

وفي مقابل رفضه المسار التفاوضي الحالي، أعلن قاسم تمسك «الحزب» بالاتفاق الذي أُبرم عام 2024، قائلاً: «نعدُّ أن الاتفاق الذي حصل في عام 2024 ما زال صالحاً لأن يكون موجوداً وأن يكون هو السقف الذي نعمل على أساسه».

وقال إن من نتائج المواجهات في عام 2024 الاتفاق الذي «قضى بانسحاب العدو ووقف الخروقات مقابل انسحاب الوجود المسلَّح من جنوب الليطاني»، متهماً إسرائيل بأنها «لم تلتزم بأي بند». كما اتهم السلطة اللبنانية بأنها «عملت على التصويب على المقاومة بدل العدو المعتدي خلال 15 شهراً».

انتقاد آلية مراقبة الجيش

وتناول قاسم وضع الجيش اللبناني وآلية مراقبة تنفيذ الترتيبات، منتقداً إخضاع أدائه للرقابة، وقال: «كيف تقبلون أن يتعرض الجيش للقصف والضغوطات الإسرائيلية وأن تعرضوه للجنة تُراقب عمله وتشرف عليه؟!».

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية-رويترز)

«من يراهن على الاستسلام يراهن على سراب»

وفي حديثه عن المواجهة الأخيرة، وصف قاسم الحرب بأنها «وجودية»، وقال: «من يراهن على الاستسلام يراهن على سراب».

Your Premium trial has ended


اليمين الإسرائيلي يتحدث عن خطر وجودي... ونتنياهو «القائد المنقذ»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)
TT

اليمين الإسرائيلي يتحدث عن خطر وجودي... ونتنياهو «القائد المنقذ»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)

في الوقت الذي تشير فيه استطلاعات الرأي إلى أن احتمالات أن يفقد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كرسي الحكم تزداد قوة، وأن مئات الآلاف من ناخبي اليمين لا ينوون العودة إلى تأييده، خرجت وسائل الإعلام اليمينية بحملة إعلامية واسعة تتحدث فيها عن التهديدات لإسرائيل، لدرجة التهديد بخطر وجودي، وكل ذلك في سبيل إظهار نتنياهو على أنه المنقذ. فهو الذي يقود إسرائيل في حرب غير مسبوقة تواجه فيها سبع جبهات، والذي تمكن من تحقيق شراكة في القتال مع الجيش الأميركي.

ومن آخر ما نشره اليمين في هذا الاتجاه، تقرير في صحيفة «جيروزاليم بوست» اليمينية، اليوم الجمعة، يقول إن «الجيش الإسرائيلي مصدوم من الجهود الناجحة التي يقوم بها الإيرانيون لإنتاج كميات هائلة من الصواريخ الباليستية الحديثة القادرة على قصف إسرائيل وحتى الولايات المتحدة». ومع أن التقرير لا يقدم أي دليل على ذلك ولا يستند إلى أي تقرير استخباراتي أو وثيقة أو تقييم رسمي أو مصدر موثوق يُشير إلى أن إيران بصدد بناء صواريخ بهذه الوتيرة وبهذا المدى، فإن الخبر انتشر بسرعة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)

وكان قد سبقه خبر عن أن الجيش السوري يعيد تنظيم قدراته، وباشر في تعزيز قدرات سلاح الجو، وأن روسيا ستنضم إلى تركيا لتساعد في إعادة تسليح الجيش السوري. وجاء هذا التقرير بعد أيام من الانشغال في إسرائيل بحكاية مختلقة، مفادها أن «دولة ما في الشرق الأوسط نصحت دولة عربية أخرى بأن تبرم اتفاق سلام مع إسرائيل لتخديرها، ثم الاستعداد للانقضاض عليها في ساعة الصفر. وقد منعت الرقابة العسكرية ولا تزال تمنع ذكر اسم أي من الدولتين. والهدف هو إظهار العرب أناساً لا يؤمن جانبهم. وفي الوقت الذي غدا فيه واضحاً أن إسرائيل لا تحترم أي اتفاق توقعه، وتخرق اتفاقات وقف النار في لبنان وسوريا وغزة، يحاولون إظهار العرب ناكثين للوعود والعقود ولا يجدي التوصل إلى أي اتفاق سلام معهم».

وفي إطار مسلسل التهديدات الوجودية، يتحدثون عن أن إيران عادت إلى مشروعها النووي العسكري، واقتبسوا كلام قائد «الحرس الثوري»، أحمد وحيدي، الذي قال إن بلاده عادت مضطرة إلى تطوير القدرات النووية العسكرية لمواجهة التهديدات الأميركية - الإسرائيلية. وعن أن تركيا تشكل الخطر الثاني بعد إيران على إسرائيل. وأن المفاوضات مع لبنان لم تعد مجدية. وبثت القناة الـ14 التابعة لنتنياهو تقريراً قالت فيه إن شخصيات رفيعة المستوى في جهاز الأمن تُصنّف تركيا بالفعل على أنها «التهديد الأول» بعد إيران.

نتنياهو في مرتفعات جبل الشيخ (أرشيفية – أ.ف.ب)

وقال رونين بيرغمان، كبير المراسلين السياسيين في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، وهو أيضاً مراسل «نيويورك تايمز»، معلقاً على هذه التقارير: «قد يكون كل ذلك من قبيل الصدفة. لا توجد لدينا وثيقة تُشير إلى (حملة الترهيب) ولا يوجد تسجيل لاجتماع قال فيه أحدهم: (في الشهرين والنصف شهر المتبقيين حتى الانتخابات، يجب بثّ الخوف الوجودي في نفوس الشعب الإسرائيلي)، ولا يوجد دليل على أن جميع الأخبار المذكورة هنا صدرت من نفس المكان، أو من نفس الشخص، أو حتى من نفس القسم أو المكتب. إسرائيل مُحاطة بالأعداء بالفعل. وهي تتعامل مع إيران بالفعل. وسوريا تُحاول التعافي بالفعل. وأصبحت تركيا تُشكّل تحدياً استراتيجياً. و(حماس) و(حزب الله) ليسا من نسج الخيال. قد يكون كل ذلك من قبيل الصدفة. لكن تراكم هذه الصدف في الشهر الماضي يُثير التساؤلات والحيرة».

وبحسب بيرغمان، فإن الإجابة عن موضوع الخطر الوجودي، جاء واضحاً في القناة الـ14، حيث يتحدثون يومياً عن أن «إيران لا تزال في طريقها لامتلاك القنبلة النووية، والصواريخ في طريقها إلى أميركا، وتركيا هي إيران المقبلة، وسوريا تُعيد بناء سلاحها الجوي، وقد تُوقِّع الدول العربية معاهدات سلام معنا لتضليلنا فقط؛ و(حماس) تُعيد اختبارنا كما فعلت قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول). يبدو العالم بأسره كحلقةٍ تُضيِّق الخناق. وفي داخل هذه الحلقة، رجلٌ واحد يُقدَّم مراراً وتكراراً كقائدٍ تاريخي، يكاد يكون قائداً فريداً، الوحيد القادر على إنقاذنا من هذه السيناريوهات المُرعبة. اسمه بنيامين نتنياهو. فهو ليس فقط التخويف، بل أيضاً تذكير الجمهور، أسبوعاً بعد أسبوع، بهوية الرجل الذي يُفترض أنه لا يمكن استبداله حالياً».


العراق يشدد على «مكافحة الفساد» ويوقف مسؤولاً بوزارة الكهرباء

أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق يشدد على «مكافحة الفساد» ويوقف مسؤولاً بوزارة الكهرباء

أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

ألقت قوة من هيئة النزاهة العراقية القبض على وكيل بوزارة الكهرباء للاشتباه في تورطه بمخالفات مالية، في وقتٍ وجه فيه رئيس الوزراء علي فالح الزيدي بتشديد الرقابة على المنافذ الحدودية ومكافحة الفساد والتهريب.

ونقلت الوكالة الرسمية، الجمعة، عن مصدر أمني في صلاح الدين أن قوة من هيئة النزاهة ألقت القبض على خالد غزاي عطية، وكيل وزارة الكهرباء لشؤون النقل والتوزيع، على خلفية مخالفات يجري التحقيق فيها.

ولم يكشف المصدر عن طبيعة المخالفات أو تفاصيل القضية، مضيفاً أن الإجراءات القانونية بحق المسؤول المعتقل تجري وفق الأصول.

ولم تُصدر هيئة النزاهة الاتحادية أو وزارة الكهرباء بياناً رسمياً بشأن الاعتقال أو التهم المنسوبة إلى عطية.

يأتي الاعتقال في وقت تواصل فيه الحكومة العراقية حملة لمكافحة الفساد واسترداد المال العام، كانت قد أطلقت مرحلتها الأولى، في 28 يونيو (حزيران) الماضي، تحت اسم «صولة الفجر»، وشملت مسؤولين سياسيين ونواباً ورجال أعمال.

وقالت مصادر حكومية، في وقت سابق، إن الإجراءات القانونية للمرحلة الثانية اكتملت، وإنها تستهدف ملفات فساد في وزارات الصحة والنفط والكهرباء، مع تتبع أموال وعقارات داخل العراق وخارجه، وإعداد قوائم جديدة بأسماء متهمين.

المنافذ الحدودية

في سياق متصل، وجّه الزيدي هيئة المنافذ الحدودية، خلال زيارة إلى مقرها في بغداد، الجمعة، بالعمل وفق نظام التمويل الذاتي، من خلال الرسوم الضريبية والجمركية، مع استقطاع تلك الرسوم قبل إجراء التحويلات.

كما وجّه بربط جميع المنافذ الحدودية بمنظومة إلكترونية، وتقديم تقارير يومية عن حركة العمل والإيرادات، وتسريع مشروع أتمتة المنافذ بهدف الحد من الاحتيال والفساد والتلاعب.

وقال الزيدي إن مكافحة الفساد في المنافذ الحدودية ستكون أولوية، مشدداً على اتخاذ إجراءات حازمة ضد تهريب المخدرات والأدوية والتحايل على الأجهزة المختصة وغيرها من أشكال التهريب.

وتبحث الحكومة أيضاً مشروع قانون «من أين لك هذا»، في حين قالت هيئة النزاهة إن تنفيذ مذكرات القبض يجري بإشراف القضاء، في إطار جهودها لملاحقة المتورطين واسترداد الأموال العامة.