إسرائيل تغيّر محيط الشقيف جغرافياً بأضخم تفجير منذ وقف النار

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: تدمير البنية التحتية يسبق أي انسحاب محتمل... والجيش الإسرائيلي يمشّط الجنوب

تغطي سحب كثيفة من الغبار تلال أرنون والشقيف المحيطة بقلعة الشقيف (بوفور) كما تبدو من مرجعيون جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تغطي سحب كثيفة من الغبار تلال أرنون والشقيف المحيطة بقلعة الشقيف (بوفور) كما تبدو من مرجعيون جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تغيّر محيط الشقيف جغرافياً بأضخم تفجير منذ وقف النار

تغطي سحب كثيفة من الغبار تلال أرنون والشقيف المحيطة بقلعة الشقيف (بوفور) كما تبدو من مرجعيون جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تغطي سحب كثيفة من الغبار تلال أرنون والشقيف المحيطة بقلعة الشقيف (بوفور) كما تبدو من مرجعيون جنوب لبنان (أ.ف.ب)

فتحت إسرائيل فجر الجمعة، مرحلة جديدة من عملياتها الهندسية في جنوب لبنان، منفذة واحدة من أضخم عمليات التفجير منذ بدء الحرب، بعدما أعلنت استخدام نحو 700 طن من المتفجرات لتدمير شبكة أنفاق قالت إنها تابعة لـ«حزب الله» في محيط قلعة الشقيف. وأحدثت العملية ارتجاجات سُمعت في مناطق بعيدة، فيما رأى خبراء عسكريون أن التفجير يندرج ضمن استراتيجية إسرائيلية تقوم على إزالة البنية التحتية قبل أي انسحاب محتمل من المناطق التي تسيطر عليها.

تفجير يغيّر معالم الشقيف

هزّت الانفجارات مختلف مناطق الجنوب، ووصل دويها إلى مناطق بعيدة، فيما أظهرت المشاهد الميدانية تبدلاً واسعاً في معالم الشريط الممتد جنوب قلعة الشقيف باتجاه يحمر الشقيف، حيث تحولت المرتفعات الصخرية والأراضي الزراعية إلى مساحات مغطاة بالركام والمواد الكلسية، بينما بدت القلعة نفسها من دون أضرار مباشرة.

وأعلن مركز الجيوفيزياء تسجيل موجات أرضية تعادل هزة بقوة 3.8 درجة على مقياس ريختر، فيما أكدت وزارة الثقافة أن القلعة لم تتضرر مباشرة، مع تعذر تقييم الأضرار في محيطها بسبب استمرار الاحتلال. وتأتي العملية بعد أسبوع من إدراج القلعة على لائحة التراث العالمي المعرّض للخطر، علماً بأنها تتمتع بالحماية المعززة بموجب البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي.

قلعة الشقيف كما تبدو من مرجعيون جنوب لبنان عقب سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية خلال الليل في المنطقة (أ.ف.ب)

تدمير البنية التحتية قبل أي انسحاب

رأى الخبير العسكري حسن جوني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن التفجير الإسرائيلي الضخم لا يمكن فصله عن الاستراتيجية الإسرائيلية المعتمدة في المناطق التي تسيطر عليها، معتبراً أن «إسرائيل تعمل على تدمير البنية التحتية بشكل كامل في أي منطقة تسيطر عليها، لأنها لا تريد الانسحاب تاركة منشآت أو مواقع يمكن إعادة ترميمها أو استخدامها مجدداً، وهذه سياسة تعتمدها بصورة واضحة».

وأوضح أن حجم التفجير «كان ضخماً جداً»، وأن الحديث عن استخدام مئات الأطنان من المتفجرات يشير إلى وجود بنية تحتية عسكرية في المنطقة، مضيفاً: «قلعة الشقيف ومحيطها موقع استراتيجي، ولذلك من الطبيعي أن تكون هناك بنية تحتية في هذه المنطقة».

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «كان قد أعدّ هندسياً لهذه العملية منذ أسابيع، وفق المعلومات المتوافرة، لكنه اختار تنفيذها الآن، ما يعني أن توقيت التفجير لم يكن عشوائياً؛ بل جاء في توقيت يناسبه ميدانياً».

ورجّح أن يكون التوقيت مرتبطاً أيضاً بالتطورات الأخيرة، قائلاً: «التفجير جاء بعد إعلان إسرائيل تعرض آلية هندسية لهجوم بمسيّرة، وكأنه رد، ولكن باتجاه مختلف، عبر استهداف البنية التحتية».

واعتبر أن حجم العملية ربما تجاوز الضرورة العسكرية، مضيفاً: «قد يكون هناك نوع من المبالغة في تعظيم العمل الهندسي وإظهار حجم البنية التحتية. صحيح أن التفجير كان هائلاً، لكن الكميات المستخدمة من المتفجرات ربما لا تستوجبها الأنفاق الموجودة، وربما استغل الإسرائيلي هذا الواقع لإحداث ضرر إضافي بالبيئة، إلى جانب التأثيرين النفسي والمعنوي».

وأضاف أن الانفجار «ترك انعكاسات معنوية واضحة، كما أحدث تأثيرات جيولوجية نتيجة الحجم الكبير للمتفجرات المستخدمة».

ولم يستبعد جوني أن يكون التفجير تمهيداً لمرحلة جديدة من «المناطق التجريبية»، قائلاً: «إذا كانت هناك نية للانسحاب من زوطر الشرقية وإدراجها ضمن المرحلة التالية من المناطق التجريبية، فمن الممكن قراءة هذا التفجير في هذا السياق، لا سيما أن زوطر الشرقية ملاصقة لزوطر الغربية، وكانت أساساً جزءاً من التصور الأول لهذه المناطق».

وأضاف: «إذا انسحبت من زوطر الشرقية، فإن ذلك سيقيد حركتها في محيط المنطقة، ولذلك قد تعمل على استباق أي انسحاب محتمل باستكمال عمليات الهدم والتفجير أولاً»، معتبراً أن التفجيرات التي شهدتها مناطق أخرى في الجنوب تؤكد استمرار النهج نفسه، وأن «البنية التحتية في هذه المناطق لم تعد تشكل حاجة عسكرية تستدعي كل هذا الحجم من عمليات التدمير».

تلال أرنون والشقيف في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية في المنطقة (أ.ف.ب)

تمشيط لمنع إعادة بناء القوة

يتقاطع هذا التقدير مع قراءة العميد المتقاعد سعيد قزح، الذي أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن جميع التفجيرات الإسرائيلية، بما فيها تفجير الشقيف، تندرج ضمن استراتيجية عسكرية واحدة هدفها إزالة كل البنية التحتية التي يمكن أن يستفيد منها «حزب الله» مستقبلاً إذا انسحبت القوات الإسرائيلية من المناطق التي تحتلها.

وقال قزح إن الجيش الإسرائيلي «لا يريد أن يترك وراءه أي بنية تحتية يمكن لـ(حزب الله) استخدامها لاحقاً، سواء كانت أنفاقاً أو غرف عمليات أو مراكز قيادة وسيطرة أو مخازن ذخيرة أو مستودعات لوجستية أو وسائل قتالية»، مشيراً إلى أن هذه المنشآت «شكّلت على مدى سنوات جزءاً أساسياً من المنظومة العسكرية للحزب».

وأوضح أن إسرائيل تستند إلى تجربة الحرب الأخيرة، مضيفاً: «خلال الأشهر الـ15 من القتال لم تُدمَّر جميع الأنفاق، وتمكن (حزب الله) من إعادة استخدام بعضها لاحقاً، ولذلك فإن الجيش الإسرائيلي يفتش المنطقة شبراً شبراً، لضمان تدمير كل ما يمكن أن يسهم في إعادة بناء القوة العسكرية للحزب إذا انسحب مستقبلاً من هذه المناطق».

وأضاف أن الهدف يتمثل في منع إعادة تكوين القدرات العسكرية التي بناها «حزب الله» بين عامي 2006 و2023، مؤكداً أن «كل منطقة تُصنّفها إسرائيل ضمن المنطقة الصفراء أو تتمركز فيها، ستشهد عمليات مماثلة لتدمير البنية العسكرية القائمة، مع استمرار عمليات التفتيش الميداني لاكتشاف أي منشآت أو تجهيزات إضافية».

ورأى أن القصف المدفعي وعمليات التمشيط بالنيران يندرجان أيضاً ضمن السياق نفسه، موضحاً أن الجيش الإسرائيلي «يعتمد سياسة إطلاق النار عند أي اشتباه بوجود حركة في محيط قواته، سواء عبر الرادارات أو أجهزة الاستشعار أو المراقبة البصرية؛ إذ يجري قصف المنطقة فوراً خشية حصول أي محاولة تسلل باتجاه القوات الإسرائيلية الموجودة داخل الأراضي اللبنانية المحتلة».

إسرائيل: تدمير الأنفاق

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي تدمير معظم شبكة الأنفاق في محيط الشقيف، معتبراً أن العملية جاءت رداً على مسيّرة قال إن «حزب الله» أطلقها باتجاه آلية هندسية في تلة علي الطاهر. وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، البقاء داخل «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان وتدمير البنى التحتية، لمنع إعادة بناء القدرات العسكرية لـ«حزب الله».

عمليات متواصلة جنوباً

تواصلت العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان؛ إذ نفذت القوات سلسلة تفجيرات وعمليات قصف وتمشيط شملت ديرسريان ومحيط الدبشة ومرتفعات علي الطاهر وكفرتبنيت والمنصوري ومجدل زون وطلوسة، فيما تعرّض مرتفع علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا منذ بعد ظهر الجمعة لقصف بالقذائف المضيئة، ما أدى إلى اندلاع حرائق في المنطقة. كما تسببت انفجارات محيط قلعة الشقيف في أضرار مادية وتحطم زجاج عدد من المنازل في بلدة القليعة نتيجة شدة الارتجاجات، في وقت واصلت فيه القوات الإسرائيلية تمشيط أطراف المنصوري وبيوت السياد، مع سماع أصوات دبابات في تلة برعشيت وانفجارات في القطاعين الشرقي والغربي.


مقالات ذات صلة

«يونيفيل»: أي وجود إسرائيلي شمال الخط الأزرق «انتهاك» لقرار مجلس الأمن

المشرق العربي آليات إسرائيلية في الأراضي اللبنانية (أ.ف.ب) p-circle

«يونيفيل»: أي وجود إسرائيلي شمال الخط الأزرق «انتهاك» لقرار مجلس الأمن

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، الاثنين، أن أي وجود عسكري إسرائيلي شمال الخط الأزرق يشكل انتهاكاً لقرار مجلس الأمن 1701.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آليات تابعة لقوات «يونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا جنوب لبنان وتبدو فوقها دبابة إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

مطالب دولية بضمانات من إسرائيل و«حزب الله» للقوة المقترحة جنوب لبنان

تبحث الدول المقترحة للمشاركة في أي بعثة دولية بديلة لقوات «اليونيفيل» جنوب لبنان، عن ضمانات أمنية من إسرائيل و«حزب الله» على حد سواء.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي Circulated image of Electricité du Liban (National News Agency)

«كهرباء لبنان» تبدأ قطع التيار عن القطاع العام لتحصيل المتأخرات

بدأت مؤسسة كهرباء لبنان تنفيذ قرارها بقطع التيار الكهربائي عن الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)

لبنان: باسيل يهاجم أداء الحكومة في محاولة لـ«استعادة الشعبية»

يتجه «التيار الوطني الحر» الذي يصطف وحيداً في صفوف المعارضة إلى تفعيل عمله السياسي بوجه الحكومة بعد مرحلة من المهادنة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون ينظرون باتجاه الأراضي اللبنانية من نقطة مشرفة في شمال إسرائيل (رويترز)

عمليات عسكرية إسرائيلية تمهّد لمعركة في جنوب لبنان

تأخذ التوغلات والغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان، طابعاً تمهيدياً لمعركة عسكرية حيث تعمل على استهداف المرتفعات المشرفة على مناطق تواجدها في البلدات المحتلة

نذير رضا (بيروت)

نتنياهو يكشف أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يكشف أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

في خطوة تندرج تحت شعار «كل شيء مسموح في سبيل الفوز في الانتخابات»، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه.

وكان مساعدو نتنياهو وأنصاره في «القناة 14» اليمينية قد هاجموا خصومهم الذين ينتقدون طلبه فرض حراسة على عائلته طيلة حياته، معتبرين أن هؤلاء لا يعرفون الرحمة. وبحسب مؤيدي نتنياهو، فإن رئيس الحكومة وجميع أفراد عائلته مهددون بالقتل من الأعداء في البلاد ومن إيران. وفي سبيل تأكيد هذا الكلام، تم الاتصال مع نتنياهو نفسه هاتفياً، فأقر النبأ وقال: «هناك أمر لا يُصدق. إيران استهدفت أحد أبنائي، وحاولت اغتيال أحد أبنائي». وربط نتنياهو ذلك بترتيبات الحراسة المفروضة على أفراد عائلته، وقال إن «هذه الحراسة ليست ترفاً، ومن دونها سينجحون»، مضيفاً أنه «يجب التحلي بضبط النفس أيضاً خلال فترة الانتخابات».

بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)

بيد أن هذا الكشف لم يُقبل كما هو حتى في إسرائيل نفسها. وعندما كانت وسائل الإعلام بلغات مختلفة تتناوله بنشر واسع، كان كثير من الإسرائيليين يشككون فيه ويعبّرون عن اعتقادهم بأن هذه طريقة معروفة في الدعاية الانتخابية، يظهر فيها المرشح لرئاسة الحكومة ضحية الملاحقة والمطاردة، وكلما كان المرشح مهماً وقوياً تكون حياته وحياة أفراد عائلته في خطر. وزاد من هذه الشكوك أن الرقابة العسكرية، التي منعت وسائل الإعلام من نشر النبأ طوال عدة أشهر، واصلت منع النشر الاثنين أيضاً، أي بعدما كشفه نتنياهو نفسه، واستغربت قيامه بهذا النشر.

وقالت الرقابة العسكرية الإسرائيلية مساء الاثنين لوسائل الإعلام إسرائيلية إن تفاصيل القضية لا تزال محجوبة، ومنعتها من نشر معلومات إضافية بشأن هوية الابن الذي قال نتنياهو إنه كان مستهدفاً، أو طبيعة محاولة الاغتيال وتوقيتها وملابساتها، بدعوى أن النشر يمكن أن يكشف مصادر استخباراتية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة خلال نزهة برفقة ابنيهما يائير وأفنير (جيروزاليم بوست - المكتب الصحافي الحكومي الإسرائيلي)

المعروف أن لنتنياهو ثلاثة أنجال: ابنة متدينة تعيش في حي ديني في القدس بعيداً عن الأضواء، وهي من زوجة نتنياهو الأولى، وهو يقاطعها تقريباً، وولدان آخران، الكبير يائير يعيش منذ ثلاث سنوات في ميامي الأميركية والثاني أفنير يعيش في لندن. وكلاهما، مثل والديهما سارة وبنيامين نتنياهو، يحظون بحراسة دائمة. وفي أواسط الشهر الماضي، اتخذت المخابرات العامة قراراً أثار جدلاً واسعاً في إسرائيل بسبب كلفته المرتفعة، بمنح الزوجة سارة حماية أمنية تستمر حتى وفاة زوجها. وقد صدر القرار عن اللجنة الوزارية لشؤون الأمن.

وتبين أن القرار اتخذ بطلب ملح من سارة نتنياهو التي تخشى على حياة أفراد العائلة، من أن يؤدي فقدان الحماية الأمنية في حال خسارته الانتخابات المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، إلى استسهال الاغتيال، من أولئك الفلسطينيين أو الإيرانيين الذين قام الجيش الإسرائيلي باغتيال قادتهم في خضم الحرب الأخيرة. وللبرهنة على ذلك طرحت ما حدث في عام 2021، عندما أوقفت الحكومة الحماية الشخصية لسارة نتنياهو ونجليها بعد ستة أشهر من مغادرته رئاسة الحكومة، وما حدث في سنة 2023 عندما أرسل «حزب الله» طائرة مسيّرة قصفت بيت نتنياهو الخاص في قيسارية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

المعروف أن رئيس الوزراء في إسرائيل يحظى بحماية أمنية شديدة تستمر لمدة 20 عاماً بعد انتهاء ولايته. وتُقدّر كلفة حماية عائلة نتنياهو بأكثر من 1.5 مليون دولار سنوياً. ورغم الاعتراضات على المدة التي يحددها القرار، فقد أُقرّ بناء على توصية رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، دافيد زيني، تمديد حماية الأبناء لخمس سنوات وحماية الزوجة طيلة حياة رئيس الوزراء.

بالمقابل، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، أن أبناء رؤساء الوزراء السابقين إيهود أولمرت ونفتالي بنيت ويائير لبيد لا يتمتعون حالياً بحماية أمنية. وأبناء أولمرت لم يكونوا تحت الحراسة حتى عندما كان رئيساً للوزراء، طيلة أربع سنوات. وقالت إن مقربين من نتنياهو يرون أن الحرب وما رافقها من تغيّر في طبيعة التهديدات يستوجبان إعادة النظر في ترتيبات الحماية الأمنية. ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع، لم تسمه، قوله إن «نتنياهو وسارة يخشيان الهزيمة في الانتخابات، ويريدان ضمان استمرار الحماية الأمنية للأسرة ولكن يوجد تهديد لحياتهم فعلاً».

وأضافت أنه، رغم ذلك، لا يوجد خلاف جوهري بين الجهات المعنية بشأن الحاجة إلى استمرار الحماية الأمنية لعائلة نتنياهو، في ظل التهديدات التي تواجهها، ولا سيما بعد الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل داخل إيران. وتابعت أن التقديرات الأمنية تأخذ أيضاً في الاعتبار اغتيال قيادات بارزة في «حماس» و«حزب الله»، مشيرة إلى أن الحماية ستمدد على الأرجح، بينما يتركز الخلاف حول مدة التمديد، وما إذا كان ينبغي إقرار فترة تلقائية مدتها خمس سنوات من الآن.


أميركا تلغي تصنيف سوريا «دولة راعية للإرهاب»

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تلغي تصنيف سوريا «دولة راعية للإرهاب»

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

أظهر إشعار من وزارة الخزانة الأميركية أن وزارة الخارجية ألغت، اليوم (الاثنين)، إدراج سوريا في ‌قائمة الولايات المتحدة ‌للدول الراعية ‌للإرهاب، ⁠في خطوة أُعلن ⁠عنها لأول مرة في وقت سابق من هذا العام رهناً ⁠بمراجعة من ‌الكونغرس.

ويترتب ‌على إدراج دولة ‌ضمن قائمة ‌الدول الراعية للإرهاب فرض قيود على المساعدات الخارجية الأميركية ‌وصادرات المعدات الدفاعية وبعض المعاملات المالية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبإزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، أنهت الولايات المتحدة بذلك تصنيفاً اعتمدته منذ 47 عاماً.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، في بيان، إن هذا الإجراء «سيساعد في تشجيع المزيد من الاستثمارات في سوريا بما يعزز الاستقرار السياسي والاقتصادي» فيها، بعد نحو سنتين من سقوط حكم الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

ورحّب حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان برفع الولايات المتحدة بلاده من قائمة الدولة الراعية للإرهاب.

وكتب رسلان في منشور على منصة «إكس» تعقيباً على القرار الأميركي: «إنهاء تصنيف سوريا (دولة راعية للإرهاب) خطوة تاريخية تعيدها إلى موقعها الطبيعي في منظومة الاقتصاد العالمية»، مؤكداً أن المصرف المركزي يعمل «على بناء نظام مالي حديث وموثوق، قادر على المواكبة والاستفادة من جميع الفرص».

وشمل ⁠إعلان ⁠اليوم (الاثنين) أيضاً رفع تصنيف «جبهة النصرة» باعتبارها «منظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص».


مقتل 5 فلسطينيين بينهم طفلان في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

جدة الفتاة أمال أبو خاطر (10 سنوات) التي أصيبت برصاصة في خيمتها وتوفيت لاحقاً في مستشفى ناصر بخان يونس تبكي خلال جنازتها (رويترز)
جدة الفتاة أمال أبو خاطر (10 سنوات) التي أصيبت برصاصة في خيمتها وتوفيت لاحقاً في مستشفى ناصر بخان يونس تبكي خلال جنازتها (رويترز)
TT

مقتل 5 فلسطينيين بينهم طفلان في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

جدة الفتاة أمال أبو خاطر (10 سنوات) التي أصيبت برصاصة في خيمتها وتوفيت لاحقاً في مستشفى ناصر بخان يونس تبكي خلال جنازتها (رويترز)
جدة الفتاة أمال أبو خاطر (10 سنوات) التي أصيبت برصاصة في خيمتها وتوفيت لاحقاً في مستشفى ناصر بخان يونس تبكي خلال جنازتها (رويترز)

قتل خمسة فلسطينيين بينهم طفلان وأصيب آخرون في سلسلة غارات جوية إسرائيلية على قطاع غزة، اليوم الاثنين، حسب مصادر طبية والدفاع المدني.

وأكد المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل، سقوط «5 شهداء على الأقل منذ الفجر، بينهم طفلان، في الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة».

وفجراً، قتل فلسطينيان في غارة إسرائيلية استهدفت خيمة بمدينة دير البلح وسط القطاع، حسب بصل، ومستشفى شهداء الأقصى الذي أكد تسلم الجثتين.

وفي مدينة خان يونس جنوب القطاع، أعلن مستشفى ناصر «استشهاد الطفلة أمال نشأت أبو خاطر (10 أعوام) برصاص الاحتلال شمال خان يونس».

وفي وقت لاحق، أعلن الإسعاف والطوارئ في غزة سقوط «شهيد طفل (4 سنوات) وعدد من الجرحى إثر غارة إسرائيلية على مخيم البريج وسط قطاع غزة».

فلسطينيون يعملون على إطفاء حريق شب جراء غارة إسرائيلية على حي الشيخ رضوان في قطاع غزة (إ.ب.أ)

بدوره، أكد الدفاع المدني، في بيان، «انتشال جثة شهيد طفل وإنقاذ أم وطفلها من تحت الأنقاض إثر استهداف منزل شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة».

كما قتل شخص آخر وأصيب آخرون إثر غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة خان يونس جنوب القطاع، حسب الدفاع المدني ومستشفى ناصر.

كذلك، أصيب 7 مواطنين على الأقل بجروح إثر غارتين استهدفت إحداهما محطة لتحلية المياه غرب مدينة غزة، فيما استهدفت الأخرى مصلى في مخيم الشاطئ المجاور، حسب مستشفى الشفاء الطبي.

من جانبه، اعتبر المتحدث باسم حركة «حماس» حازم قاسم، في بيان، أن «عمليات القصف المتصاعدة لأماكن تواجد النازحين المكتظة وتدمير خيامهم، تؤكد أن الاحتلال ما زال يضع مخطط التهجير على جدول إجرامه، رغم اتفاق وقف إطلاق النار».

ورأى أن «هذا العدوان الواسع هو قمة الاستهتار باتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعه الرئيس (دونالد) ترمب وقادة مصر وتركيا وقطر».

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في غزة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أسفر القصف الإسرائيلي عن مقتل 1286 فلسطينياً على الأقل، حسب وزارة الصحة في القطاع التي تديرها «حماس» وتعتبر الأمم المتحدة أن بياناتها موثوق بها.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة جنود خلال الفترة نفسها.

ووافقت حركة «حماس» في أواخر يوليو (تموز) على خريطة طريق أميركية تهدف إلى الانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام التي تنص على نزع سلاحها وانسحاب إسرائيل من القطاع الذي تسيطر على أكثر من 60 في المائة من أراضيه. إلا أن إسرائيل لم توافق على الخطة.

ويطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بنزع سلاح «حماس» بالكامل قبل أي انسحاب من القطاع.