«روما-2»: لبنان يسعى لتحرير توسيع «التجريبية» من الانتخابات الإسرائيلية

استئناف المفاوضات يختبر تعهد واشنطن بمنع إسرائيل من تفجير الوضع جنوباً

يقوم جنود لبنانيون بدوريات في بلدة زوطر الغربية يوم 28 يوليو 2026 في حين يعود السكان لتفقد منازلهم عقب انتشار الجيش بالبلدة الجنوبية الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
يقوم جنود لبنانيون بدوريات في بلدة زوطر الغربية يوم 28 يوليو 2026 في حين يعود السكان لتفقد منازلهم عقب انتشار الجيش بالبلدة الجنوبية الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

«روما-2»: لبنان يسعى لتحرير توسيع «التجريبية» من الانتخابات الإسرائيلية

يقوم جنود لبنانيون بدوريات في بلدة زوطر الغربية يوم 28 يوليو 2026 في حين يعود السكان لتفقد منازلهم عقب انتشار الجيش بالبلدة الجنوبية الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
يقوم جنود لبنانيون بدوريات في بلدة زوطر الغربية يوم 28 يوليو 2026 في حين يعود السكان لتفقد منازلهم عقب انتشار الجيش بالبلدة الجنوبية الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

تُستأنف المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية أميركية في جولة سابعة تستضيفها روما للمرة الثانية أيام 4 و5 و6 أغسطس (آب) على وقع وقوف الجنوب على حافة الانفجار بعد تنفيذ إسرائيل تهديدها لـ«حزب الله» بالرد على إطلاقه مسيّرة استهدفت آلية لجيشها، وذلك بتفجير مجموعة من الأنفاق تقع تحت قلعة الشقيف، متوعدةً في نفس الوقت بردود قد تستهدف تلال علي الطاهر التي تتموضع بداخلها مجموعات من مقاتلي الحزب مع أنها تقع تحت سيطرتها بالنار.

فاجتماع «روما-2» الذي ينعقد على المستويين السياسي والعسكري للدول الثلاث الموقعة على «اتفاق الإطار»، يشكّل محطة لاختبار مدى استعداد واشنطن لضبط أداء إسرائيل ولجم جنوحها نحو التصعيد، وأيضاً مناسبةً للوفد اللبناني لتكرار مطالبته بتثبيت وقف النار، على أن يشمل الأعمال العدائية وتوسيع رقعة المناطق التجريبية بحيث يلحق بها بلدات ما زالت إسرائيل تحتلها، وتقع ضمن «الخط الأصفر» الذي حولته إلى منطقة أمنية تربط الانسحاب منها بنزع سلاح «حزب الله»، إضافة إلى النظر في الموقف الأخير لقيادة الجيش بتحميلها مسؤولية عرقلة تنفيذ الاتفاق.

غبار السيليكا يُغطي تلال منطقتَي أرنون والشقيف قرب قلعة بوفورت بعد أن نفّذت القوات الإسرائيلية سلسلة من التفجيرات في المنطقة (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، قال مصدر لبناني معني مباشرة بالمفاوضات إن الوفد سيطالب بضم مدن للمناطق التجريبية لما لها من رمزية، وكشف لـ«الشرق الأوسط» أنه سيقترح أن تشمل مدينتَي بنت جبيل والخيام.

الرهان على «اتفاق الإطار»

ولفت المصدر إلى أنه لا خيار أمام لبنان سوى الرهان على «اتفاق الإطار» بضمانة أميركية ودعم من الرئيس دونالد ترمب بعد أن جرّب «حزب الله» الحل العسكري الذي أوقع البلد في كارثة مكلفة بشرياً ومادياً. وسأل: «مَن الأقدر من واشنطن للضغط على إسرائيل لوقف تجريفها للبلدات الواقعة على امتداد (الخط الأصفر)، وتدميرها الممنهج لما تبقى فيها من منازل، إضافة إلى توسعة المناطق التجريبية بتحريرها من الانتخابات الإسرائيلية؛ لأنه لا مصلحة بإبقائنا على لائحة الانتظار؟».

وأكد أن إسرائيل اضطرت للرضوخ للضغط الأميركي بالانخراط في «اتفاق الإطار» مع أنها كانت ترفض كل أشكال التفاوض مع لبنان، وهي راهنت على أن يأتي الرفض من رئيسَي الجمهورية العماد جوزيف عون، والحكومة نواف سلام، تحت ضغط «الثنائي الشيعي» المؤيد لـ«مذكرة التفاهم»، لكن رهانها لم يكن في محله، وهي تحاول عرقلة تنفيذ الاتفاق.

ورداً على سؤال قال المصدر إن «روما-2» سيبحث في تشكيل آلية خاصة للتحقق من انتشار الجيش اللبناني في المناطق التجريبية للتأكد من سيطرته عليها، وعدم دخول مجموعات مسلحة تنتمي إلى «حزب الله»، كاشفاً أنه اتخذ تدابير مشددة لبسط سلطة الدولة.

المواطن محمد صبيح يدخن سيجارة وهو يجلس وسط أنقاض منزله بعد عودته إليه في زوطر الغربية (أ.ب)

وأضاف: «نحن نؤيد تشكيلها من مراقبين برئاسة جنرال أميركي»، والمقصود به جوزيف كليرفيلد الذي كان يُنتظر وصوله إلى بيروت، لكنه اضطر للتوجه للمملكة العربية السعودية للمشاركة في المؤتمر البحري الدفاعي الذي استضافته لتوفير الحماية للممرات البحرية ومنع تهديدها. وقال إن لجنة التحقق ستباشر عملها فور تشكيلها. وتوقف أمام تعاون وحدات الجيش مع الأهالي العائدين إلى بلداتهم، وهي تقدّم لهم كل مساعدة، وتابع المصدر أن التعاون بينهما على أحسن ما يرام، ولم يحصل حتى الساعة ما يؤثر سلباً على انتشاره، كاشفاً أن 15 عائلة من أهالي زوطر الغربية اضطرت للنزوح مجدداً، طلباً للأمان من رد إسرائيل على إطلاق «حزب الله» مسيّرة استهدفت آلية لجيشها.

استبعاد لجوء «حزب الله» إلى التصعيد

ولفت المصدر إلى أنه يستبعد لجوء الحزب إلى التصعيد إسناداً لإيران في حال تصاعدت وتيرة المواجهة بينها وبين الولايات المتحدة؛ لأن الظروف الراهنة تختلف عما كانت عليه أثناء إسناده الأول لها، ولا يستطيع تحمُّل موجات جديدة من النزوح بعد أن عاد مئات الألوف إلى بلداتهم وأماكن سكنهم، وهو سيدخل في خلاف مع رئيس المجلس النيابي نبيه برّي الذي كان انتقد إسناده الأول لها انتقاماً لاغتيال إسرائيل المرشد الإيراني علي خامنئي، برغم أن أمينه العام نعيم قاسم كان تعهد له بعدم التدخل، إضافة إلى أنه سيضعه في مواجهة مع المزاج الشيعي العام الذي ينشد الاستقرار ويرفض النزوح مجدداً.

وأشار المصدر إلى أن الوفد اللبناني للجولة السابعة من المفاوضات يراهن على الدعم الأميركي تتويجاً لنتائج قمة واشنطن بين الرئيسين دونالد ترمب وجوزيف عون، وأمل أن يُترجم إلى خطوات ملموسة تأخذ بعين الاعتبار بيان قيادة الجيش بتحميله إسرائيل مسؤولية عرقلة تنفيذ الاتفاق، وتوسعة المناطق التجريبية بشمولها بلدات محتلة، على أن يقع الخيار على مدينتَي بنت جبيل والخيام أو إحداهما.

وأكد أن توسيع رقعة المناطق التجريبية سيصطدم بإصرار رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو على عدم الانسحاب من المنطقة الأمنية، ومضي وزير حربه يسرائيل كاتس بإخضاعها للنموذج الغزاوي، في حين أن لبنان يأمل من واشنطن التدخل لقطع الطريق على إبقاء ما تسمى بالمنطقة الأمنية معلقة على الانتخابات الإسرائيلية التي تجري في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

فلبنان قدم، كما يقول المصدر، كل ما هو مطلوب منه، واستجاب لرغبة واشنطن بالتفاوض مباشرة مع إسرائيل برعايتها باعتبارها الضامن لكل ما يتوخاه لبسط سلطة الدولة على كافة أراضيها بغية تمرير رسالة لـ«الثنائي الشيعي» بأن رهان لبنان الرسمي في محله، وأنه لا عودة عن حصرية السلاح بيد الدولة. فهل يفي ترمب بتعهده ويمنع إبقاء لبنان معلقاً على خشبة الانتخابات الإسرائيلية، بدلاً من تعبيد الطريق أمامه لبدء تنفيذ «اتفاق الإطار» على دفعات؛ لأن الإبقاء عليه في دائرة المراوحة يوفّر لـ«الثنائي الشيعي» ورقة لتبرير تمسكه بـ«مذكرة التفاهم»، عوضاً عن تزويد عون والحكومة ومن يؤيدهما بجرعة دعم تشكّل إسناداً للبنان في دفاعه عن خياره بدخوله في مفاوضات مباشرة برعاية أميركية، وإنما ليست على الطريقة الإيرانية؟


مقالات ذات صلة

تفجيرات إسرائيلية ضخمة تهز محيط قلعة الشقيف في جنوب لبنان

المشرق العربي الدخان يتصاعد إثر القصف الإسرائيلي على قرية يحمر في جنوب لبنان خلف قلعة الشقيف (أ.ف.ب) p-circle

تفجيرات إسرائيلية ضخمة تهز محيط قلعة الشقيف في جنوب لبنان

نفّذت القوات الاسرائيلية بعد منتصف ليل الخميس إلى الجمعة تفجيرات «ضخمة» في محيط منطقة قلعة الشقيف التاريخية في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس اللبناني جوزيف عون بقصر الرئاسة في أنقرة (الرئاسة التركية)

إردوغان: تركيا ترغب بالمشاركة في مبادرات تضمن سيادة لبنان

تصدرت العلاقات بين تركيا ولبنان وتعزيزها في مختلف المجالات مباحثات الرئيسين؛ التركي رجب طيب إردوغان، واللبناني العماد جوزيف عون، في أنقرة، الخميس.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مواطنتان تمران أمام آلية عسكرية للجيش اللبناني أثناء انتشار الجيش بالمنطقة التجريبية الأولى في زوطر الغربية (رويترز)

عقبتان تواجهان جلسة التفاوض السابعة بين لبنان وإسرائيل

تواجه الجلسة السابعة من مفاوضات لبنان مع إسرائيل في روما، الأسبوع المقبل، عقبتان أساسيتان؛ الأولى عدم الاتفاق على آلية للتحقق، والثانية الخروقات الإسرائيلية.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الوكالة الوطنية للإعلام)

فرنسا تتعهد بمؤازرة لبنان لتجاوز المرحلة الدقيقة

جددت فرنسا تأكيد دعمها للبنان في مواجهة تداعيات الحرب المستمرة، فيما دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى تحرك دولي

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد جرّاء تفجير نفذه الجيش الإسرائيلي في بلدة كفر تبنيت بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي ينتظر عودة نتنياهو لـ«تفجير» الوضع في لبنان

في الوقت الذي تستعد فيه الأطراف لجولة مفاوضات جديدة في روما، يعتزم الجيش الإسرائيلي تنفيذ تصعيد إضافي والقيام بعملية لتدمير المركز القيادي أسفل مرتفع علي الطاهر

نظير مجلي (تل أبيب)