عقبتان تواجهان جلسة التفاوض السابعة بين لبنان وإسرائيل

بري: الجيش يمتحِن ولا يُمتَحن... وقائده يؤكد أن الخروقات «تعيق جهودنا»

مواطنتان تمران أمام آلية عسكرية للجيش اللبناني أثناء انتشار الجيش بالمنطقة التجريبية الأولى في زوطر الغربية (رويترز)
مواطنتان تمران أمام آلية عسكرية للجيش اللبناني أثناء انتشار الجيش بالمنطقة التجريبية الأولى في زوطر الغربية (رويترز)
TT

عقبتان تواجهان جلسة التفاوض السابعة بين لبنان وإسرائيل

مواطنتان تمران أمام آلية عسكرية للجيش اللبناني أثناء انتشار الجيش بالمنطقة التجريبية الأولى في زوطر الغربية (رويترز)
مواطنتان تمران أمام آلية عسكرية للجيش اللبناني أثناء انتشار الجيش بالمنطقة التجريبية الأولى في زوطر الغربية (رويترز)

تواجه الجلسة السابعة من مفاوضات لبنان مع إسرائيل في روما، الأسبوع المقبل، عقبتان أساسيتان، تتمثل الأولى في عدم الاتفاق على آلية للتحقق، والثانية تتمثل في خروقات إسرائيلية تعيق جهود الجيش اللبناني على استكمال الانتشار وتأمين المنطقة بالكامل.

ووسط دعم سياسي للجيش اللبناني لتنفيذ مهامه، لم يخفِ الجيش هذه العقبات، إذ أكد قائده العماد رودولف هيكل أن «الجيش على عهده في تنفيذ جميع مهماته، رغم الصعوبات الكبيرة لجهة الإمكانات المحدودة وجسامة المهمات ودقة الظروف، في ظل استكمال الجيش انتشاره في الجنوب وفق التفاهمات القائمة بما ينسجم مع المقتضيات والثوابت الوطنية، واستمرار جهوده لتأمين عودة آمنة وسالمة لأهالينا إلى قراهم وبلداتهم، واستعداده للانتشار في جميع المناطق المحتلة التي تنسحب منها قوات الاحتلال الإسرائيلي، غير أنّ الاحتلال يُمعن في الاعتداءات والخروقات المتواصلة لإعاقة جهود الجيش».

جنود وآليات لبنانية أثناء الانتشار في بلدة زوطر الغربية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفي رسالة دعم له، قال رئيس البرلمان نبيه بري، في تهنئته للجيش بمناسبة الذكرى الواحدة والثمانين لتأسيسه: «يبقى الجيش اللبناني هو النموذج الذي يَمتحن ولا يُمتحن، يَختبر ولا يُختبر في الوحدة والهوية والانتماء والتضحية والوفاء، دفاعاً عن لبنان الوطن الواحد الموحد النموذجي الذي يتطلع إليه اللبنانيون، لا المناطق النموذجية التي يرسم حدودها المحتل الإسرائيلي بالنار والقتل والدمار».

وأضاف بري: «الجيش هو جيش لبنان واللبنانيين. هو منهم ولهم ومحط آمالهم في حماية السيادة وتحرير الأرض والإنسان وصون الاستقرار والسلم الأهلي، لهذه المؤسسة الوطنية الجامعة في عيدها قائداً وضباطاً ورتباء وجنوداً وشهداء وجرحى تحية اعتزاز وتقدير، بكم ومعكم نحمي ونصنع قيامة لبنان ونستكمل تحرير أرضه».

عقبة آلية التحقق

ولم تذلل العقبات أمام الجلسة السابعة للمفاوضات التي تُعقد في روما الأسبوع المقبل، والمفترض أن تحدد المنطقة التجريبية الثانية، ويتصدر تلك العقبات غياب الاتفاق على آلية محددة للتحقق من إنجازات الجيش اللبناني إثر انتشاره في المنطقة النموذجية الأولى.

وقالت مصادر لبنانية مواكبة للمحادثات التي تسبق الجلسة لـ«الشرق الأوسط»: «حتى الآن لا اتفاق على آلية للتحقق، مرة يُقترح أن يتحقق الجيش الأميركي، أو طرف ثالث، فيما ترفض إسرائيل أن تضطلع قوة أوروبية بالتحقق من المنطقة التجريبية، وتطالب أن يتولى جيشها المهمة»، وهو ما يرفضه لبنان بالنظر إلى أن الجيش اللبناني لا ينسق مباشرة مع الجيش الإسرائيلي.

الجيش ينفذ ما عليه

وبينما لا تزال تلك المقترحات في إطار الأخذ والردّ، حسبما تقول المصادر، أكد مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش اللبناني قام بواجباته بالكامل في المرحلة الأولى، ونفّذ المهمة على أكمل وجه، مؤكداً أن «الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية تعيق مهام الجيش»، في إشارة إلى استكمال انتشاره وتأمين البلدات بما يوفر للسكان إمكانية العودة والإقامة في تلك القرى.

وقال المصدر: «الجانب اللبناني قام بما يتوجب عليه بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)، بانتظار أن يقوم الجانب الآخر (الإسرائيلي) بما عليه»، لافتاً إلى «استمرار الاحتلال والاعتداءات المتواصلة والخروقات التي يقوم بها الجانب الإسرائيلي، فضلاً عن التصريحات السياسية حول رفضه الانسحاب»، وهو سبب آخر للتحديات التي تواجه الجلسة المقبلة.

مواطن لبناني دمرت إسرائيل منزله يتحدث إلى جندي في الجيش اللبناني أثناء انتشار الجيش في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (رويترز)

عقبة «حرية الحركة»

وتقع المشكلة بـ«حرية الحركة» التي يطبقها الجانب الإسرائيلي، بمعزل عن الاتفاقات، حيث «يعتبر أن من حقّه التصرف والقتل وتنفيذ الاستهدافات»، وهي حسب المصادر اللبنانية «من أبرز المعوقات لإنجاح نموذج المنطقة التجريبية».

ونفّذ الجيش اللبناني انتشاراً في المنطقة التجريبية الأولى ونظّفها من مخلفات الحرب، بما أتاح للسكان الدخول إلى بلدة زوطر الغربية، بالتوازي مع تدقيق إجراءات أمنية مشددة في بلدتي صريفا وفرون الخاضعتين أيضاً للمنطقة التجريبية الأولى. وتقول المصادر اللبنانية إن الجيش «لم يواجه أي إشكال مع السكان، ولا مع (حزب الله)» خلال عمليات الانتشار وتطبيق التدابير الأمنية.

تحدي المنطقة التجريبية الثانية

وتشكل تلك التحديات التي يفرضها الواقع الإسرائيلي تحديات أمام المفاوضين اللبنانيين في روما الأسبوع المقبل، إذ من شأنها أن تعيق الاتفاق على المنطقة النموذجية الثانية، وقد سرت تسريبات في بيروت عن أن الجانب الإسرائيلي يحاول الضغط باتجاه تطبيقها في منطقة غير محتلة، في منطقة النبطية، وهي مناطق تتعرض لاستهداف إسرائيلي يومي، وليس تطبيقها في مناطق محتلة، وذلك في مسعى لتوسعة دائرة أمان الجيش الإسرائيلي في المنطقة المحتلة شرق مدينة النبطية، حيث يوجد في قلعة الشقيف ويحمر وزوطر الشرقية، وحيث ينفذ توغلات إلى كفرتبنيت وقرب مرتفعات علي الطاهر التي يسعى للسيطرة عليها.

قائد الجيش في «أمر اليوم»

في غضون ذلك، وجّه قائد الجيش أمر اليوم للعسكريين بمناسبة عيد الجيش الواحد والثمانين، أكد فيه أن حجم هذه المهمات يفرض تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية وتمكينها من مواجهة التحديات، والاستفادة من التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة، ولا سيما أنّ دعم الجيش هو استثمار في استقرار لبنان وأمن المنطقة. وبانتظار تَحَقُّق وعود الدعم بما يتلاءم مع المهمات المطلوبة وحجم المسؤوليات، فإنّ العسكريين يضاعفون جهودهم لتخطّي هذه الصعوبات، وأداء الواجب إيماناً برسالتهم. وسوف نسعى إلى تطوير قدراتنا الذاتية التي بدأنا العمل عليها بهدف التوصل إلى أعلى مستوى ممكن من الاكتفاء الذاتي.

وتوجه إلى العسكريين بالقول: «اعلموا أنّ الثقة التي يوليكم إياها اللبنانيون هي ثمرة تضحياتكم وأدائكم الاحترافي، وأنّ كلّاً منكم يمثّل الشعب اللبناني بمختلف أطيافه، ويجسّد صورة لبنان الواحد. تمسّكوا بقسمكم، ولا تألوا جهداً في القيام بواجبكم». وتابع: «بفضلكم، سوف تظل المؤسسة العسكرية ضامنة للأمن والسلم الأهلي، ولن تسمح بزعزعة الاستقرار أو جرّ الوطن إلى الفتنة».


مقالات ذات صلة

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، إلى بلدة دير ميماس التي تسكنها أغلبية مسيحية في جنوب لبنان، في ثاني عملية من هذا النوع خلال يومين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)

البطريرك الماروني: جنوب لبنان ليس ورقة تفاوض

أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي أن «الجنوب ليس ورقة تفاوض»، مشدداً على أن حماية لبنان «تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة وتكتمل بدولة واحدة وجيش قوي وسيادة كاملة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)

لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

يعلق لبنان أهمية قصوى على الاتصالات الدولية والعربية لمنع حصول فراغ أمني في الجنوب بانتهاء المهمة التي أوكلها مجلس الأمن الدولي لقوات «يونيفيل» لتطبيق «1701».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز في وقت سابق (رئاسة الحكومة)

جهود حكومية لبنانية على خط الاستقرار ودعم المتضررين

تتواصل الجهود اللبنانية لتثبيت الاستقرار ومواكبة تداعيات الحرب، بالتوازي مع سعي لحشد الدعم الدولي للبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تقوم بهدم منزل في بلدة المنصوري (رويترز)

تقوية الجيش اللبناني... شرط إسرائيلي جديد للانسحاب من الجنوب

من حماية مستوطنات الشمال إلى نزع سلاح «حزب الله»، وصولاً إلى قدرة الجيش اللبناني على تولّي الأمن، تتعدَّد الشروط التي تربط بها تل أبيب انسحابها من لبنان.

كارولين عاكوم (بيروت)

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
TT

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)

استعادت القوات الحكومية اليمنية، أمس (الأحد)، جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، بعد مواجهات مع الحوثيين.

وأكدت مصادر عسكرية أن سيطرة الجيش على الجبل أعادت وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وأمّنت طريق بني بكاري - الأشروح - البيرين. ورأت المصادر أن هذه التطورات أربكت خطط الحوثيين، وجعلت ما تبقى من مواقعهم في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً.

كما تصدّت القوات الحكومية لهجمات حوثية في الدمدم وشريرة والوازعية وراسن وبني عمر، في حين لم يطرأ تغيير على خطوط السيطرة في جرداد والمرتفعات المحيطة بها.


لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
TT

لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

يُراهن لبنان على لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقائهما المرتقب في واشنطن، لتجنب فراغ في الجنوب يحدث بانسحاب قوات «يونيفيل»، في ظل غياب التوافق على المرجعية الدولية البديلة.

وفي السياق، كشف مصدر وزاري، أن الرئيس اللبناني جوزيف عون أثار المخاوف من حصول فراغ في الجنوب، لدى اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وقال المصدر إنهما أبديا تفهماً لمخاوفه.


تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
TT

تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

رفع الجيش الإسرائيلي مستوى التأهب بشكل كبير في الضفة الغربية، أمس (الأحد)، بالمواكبة مع فعاليات «يوم الغفران» اليهودي، كما نصبت القوات الإسرائيلية حواجز عسكرية على مداخل قرى بالضفة.

ووسط استنكار فلسطيني، اقتحم وزير الأمن الإسرائيلي القومي المتطرف إيتمار بن غفير، باحات المسجد الأقصى، أمس، وذلك غداة اقتحام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، منطقة حائط البراق بالقدس المحتلة. وميدانياً، قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينياً في قرية قرب جنين، كما قُتل إسرائيلي في هجوم مسلّح على مستوطنة شمال غرب رام الله.