الجيش الإسرائيلي ينتظر عودة نتنياهو لـ«تفجير» الوضع في لبنان

احتمال أن يختار الرد على قصف الجرافة بتنفيذ عملية في مرتفعات «علي الطاهر»

الدخان يتصاعد جرّاء تفجير نفذه الجيش الإسرائيلي في بلدة كفر تبنيت بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جرّاء تفجير نفذه الجيش الإسرائيلي في بلدة كفر تبنيت بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي ينتظر عودة نتنياهو لـ«تفجير» الوضع في لبنان

الدخان يتصاعد جرّاء تفجير نفذه الجيش الإسرائيلي في بلدة كفر تبنيت بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جرّاء تفجير نفذه الجيش الإسرائيلي في بلدة كفر تبنيت بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تستعد فيه الأطراف لجولة مفاوضات جديدة في روما الأسبوع المقبل، يعتزم الجيش الإسرائيلي تنفيذ تصعيد إضافي عبر شن عملية عسكرية واسعة لتدمير المركز القيادي الكبير لـ«حزب الله» تحت تلال علي الطاهر. وتدّعي القيادة العسكرية في تل أبيب أن سبب هذه العملية هو قيام الحزب بإطلاق طائرة مسيّرة مفخخة باتجاه آلية هندسية (D-9) تابعة لجيشها في جنوب لبنان، إلا أنها قررت انتظار عودة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من الولايات المتحدة. وقد أعلن الجيش أنه أعدّ عدة خيارات لعرضها على المستوى السياسي، من بينها تنفيذ عمليات كبيرة أُرجئت خلال المواجهة الإقليمية الأخيرة بطلب أميركي.

مركز قيادي ضخم

وتُعد منطقة تلال علي الطاهر موقعاً استراتيجياً لـ«حزب الله»، إذ تُشكّل، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، مقر القيادة المركزي لـ«قوات بدر»، التي تُعدّ قوة الكوماندوز الأبرز في صفوفه. ويتألف المقر من عدة طبقات تحت الأرض، ويضم شبكة أنفاق واسعة، وغرفاً للسكن، ومكاتب، وكميات كبيرة من الأسلحة والوثائق. وإضافة إلى ذلك، ترتفع هذه التلال 600 متر فوق سطح البحر، ما يمنح قوات «حزب الله» قدرة كبيرة على رصد تحركات القوات الإسرائيلية، ليس فقط داخل الأراضي المحتلة انطلاقاً من جنوب لبنان، بل أيضاً على مراقبة خطوط إمدادها، وتحديد نقاط تمركزها، والإشراف على البلدات الإسرائيلية في الجليل حتى مسافة 20 كيلومتراً. وبحكم وقوع هذا المقر في منطقة جبلية كثيفة الأشجار، فقد شكّل نقطة انطلاق لعمليات اشتباك من مسافات قريبة جداً، سواء بالقنص أو بالمواجهات المباشرة.

وقد وصفها الإسرائيليون بأنها «فيتنام اللبنانية»، إذ وضعوا قوات كبيرة مسنودة بقوات سلاح الجو، وحاولوا احتلالها 12 مرة وفشلوا. وكانوا كل مرة يُغيرون الخطط ويطورونها. وفي المرة الأخيرة، 20 يونيو (حزيران)، تدخلت الولايات المتحدة وفرضت على إسرائيل وقف العمليات فيها. لكن الجيش الإسرائيلي رفض الانسحاب منها وسيطر، حسب ادعائه، على 8 مداخل لها، وحاصر مجموعة مقاتلين يقدر عددها بـ30 - 40 عنصراً من «حزب الله» وخيّرهم بين الاستسلام أو الموت. وقد أتم في الأيام الأخيرة تفخيخ المنطقة لتدميرها بالمتفجرات النوعية. ويرفض الجيش أن يكون هناك اتفاق إسرائيلي لبناني على الانسحاب من هذه المنطقة قبل أن ينفذ خطته لتدميرها.

مواطن لبناني يعود إلى بلدة زوطر الغربية حيث وجد منزله قد دمره الجيش الإسرائيلي قبل الانسحاب من أولى البلدات النموذجية بجنوب لبنان (أ.ب)

ومع التقدم في مفاوضات روما، تسود مخاوف من ضغوط سياسية على حكومة نتنياهو لتترك مهمة التدمير للجيش اللبناني. لكن الإسرائيليين لا يثقون بأنها ستدمر كما يجب، ويصرون على تنفيذ العملية بقواهم الذاتية.

إيران تعطي الضوء الأخضر لـ«حزب الله»

وقد نشرت تقديرات في تل أبيب، الخميس، تقول إن إيران التي كانت قد طلبت من «حزب الله» الامتناع عن القيام بأي تصعيد ضد إسرائيل بدأت في الأيام الأخيرة ترخي له الحبل، وكذلك لـ«حزب الله» العراقي. فالأول أطلق المسيّرة على جرافة إسرائيلية والثاني أطلق 4 طائرات مسيرة. فقرر الجيش الإسرائيلي اعتبار هذه الإصابة «حدثاً خطيراً»، فهرع رئيس الأركان، إيال زامير، إلى الجنوب اللبناني، وقد أجرى جولة ميدانية في المواقع التي أقامها الجيش في الجنوب اللبناني، ويستخدمها نقاط انطلاق لعمليات حربية يومية في بلدات المنطقة وأحراجها.

وقال زامير إن قواته «مستعدة لأي تغير في الوضع»، مضيفاً: «في لبنان احتللنا أراضي، ونحن نطهّرها من البنى التحتية الإرهابية. وإذا لزم الأمر، سنعمّق عملياتنا، ونصل إلى مناطق إضافية».

وتابع زامير: «الجيش الإسرائيلي مسؤول عن الأمن، ولن ننسحب من الأراضي التي احتللناها إلى أن يُضمن أمن طويل الأمد». وقال إن الجيش الإسرائيلي يعمل، حسب تعبيره، «وفق مفهوم أمني واضح»، مضيفاً: «نحن منتشرون في مناطق دفاع أمامية في عمق أراضي العدو، وفي جميع الجبهات التي ينطلق منها تهديد مباشر لبلداتنا ولمواطني إسرائيل». وشدد زامير على أن «الجيش الإسرائيلي مسؤول عن الأمن»، وأضاف: «لن ننسحب من الأراضي التي احتللناها إلى أن يُضمن أمن طويل الأمد».


مقالات ذات صلة

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، إلى بلدة دير ميماس التي تسكنها أغلبية مسيحية في جنوب لبنان، في ثاني عملية من هذا النوع خلال يومين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)

البطريرك الماروني: جنوب لبنان ليس ورقة تفاوض

أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي أن «الجنوب ليس ورقة تفاوض»، مشدداً على أن حماية لبنان «تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة وتكتمل بدولة واحدة وجيش قوي وسيادة كاملة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)

لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

يعلق لبنان أهمية قصوى على الاتصالات الدولية والعربية لمنع حصول فراغ أمني في الجنوب بانتهاء المهمة التي أوكلها مجلس الأمن الدولي لقوات «يونيفيل» لتطبيق «1701».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز في وقت سابق (رئاسة الحكومة)

جهود حكومية لبنانية على خط الاستقرار ودعم المتضررين

تتواصل الجهود اللبنانية لتثبيت الاستقرار ومواكبة تداعيات الحرب، بالتوازي مع سعي لحشد الدعم الدولي للبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تقوم بهدم منزل في بلدة المنصوري (رويترز)

تقوية الجيش اللبناني... شرط إسرائيلي جديد للانسحاب من الجنوب

من حماية مستوطنات الشمال إلى نزع سلاح «حزب الله»، وصولاً إلى قدرة الجيش اللبناني على تولّي الأمن، تتعدَّد الشروط التي تربط بها تل أبيب انسحابها من لبنان.

كارولين عاكوم (بيروت)

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
TT

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)

استعادت القوات الحكومية اليمنية، أمس (الأحد)، جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، بعد مواجهات مع الحوثيين.

وأكدت مصادر عسكرية أن سيطرة الجيش على الجبل أعادت وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وأمّنت طريق بني بكاري - الأشروح - البيرين. ورأت المصادر أن هذه التطورات أربكت خطط الحوثيين، وجعلت ما تبقى من مواقعهم في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً.

كما تصدّت القوات الحكومية لهجمات حوثية في الدمدم وشريرة والوازعية وراسن وبني عمر، في حين لم يطرأ تغيير على خطوط السيطرة في جرداد والمرتفعات المحيطة بها.


لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
TT

لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

يُراهن لبنان على لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقائهما المرتقب في واشنطن، لتجنب فراغ في الجنوب يحدث بانسحاب قوات «يونيفيل»، في ظل غياب التوافق على المرجعية الدولية البديلة.

وفي السياق، كشف مصدر وزاري، أن الرئيس اللبناني جوزيف عون أثار المخاوف من حصول فراغ في الجنوب، لدى اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وقال المصدر إنهما أبديا تفهماً لمخاوفه.


تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
TT

تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

رفع الجيش الإسرائيلي مستوى التأهب بشكل كبير في الضفة الغربية، أمس (الأحد)، بالمواكبة مع فعاليات «يوم الغفران» اليهودي، كما نصبت القوات الإسرائيلية حواجز عسكرية على مداخل قرى بالضفة.

ووسط استنكار فلسطيني، اقتحم وزير الأمن الإسرائيلي القومي المتطرف إيتمار بن غفير، باحات المسجد الأقصى، أمس، وذلك غداة اقتحام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، منطقة حائط البراق بالقدس المحتلة. وميدانياً، قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينياً في قرية قرب جنين، كما قُتل إسرائيلي في هجوم مسلّح على مستوطنة شمال غرب رام الله.