ارتفاع أسعار الطاقة يعيد ضغوط التضخم إلى ألمانيا رغم تسارع النمو

أعلام ترفرف خارج مبنى الرايخستاغ مقر البرلمان الألماني في برلين (رويترز)
أعلام ترفرف خارج مبنى الرايخستاغ مقر البرلمان الألماني في برلين (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار الطاقة يعيد ضغوط التضخم إلى ألمانيا رغم تسارع النمو

أعلام ترفرف خارج مبنى الرايخستاغ مقر البرلمان الألماني في برلين (رويترز)
أعلام ترفرف خارج مبنى الرايخستاغ مقر البرلمان الألماني في برلين (رويترز)

ارتفع التَّضخُّم في ألمانيا خلال يوليو (تموز) بفعل صعود أسعار الطاقة الناجم عن الصراع الإيراني، ما يهدِّد مسار التعافي المنتظر لأكبر اقتصاد في أوروبا.

وفي المقابل، نما الاقتصاد الألماني بوتيرة تجاوزت التَّوقُّعات خلال الرُّبع الثاني، إلا أنَّ المخاطر لا تزال قائمةً في ظلِّ تجدُّد التوترات بين إيران والولايات المتحدة، واحتمال استمرار ارتفاع الأسعار لفترة أطول من المتوقع، الأمر الذي قد يضغط على الاستثمار والاستهلاك.

وأظهرت بيانات أولية صادرة عن «مكتب الإحصاء الاتحادي»، يوم الخميس، أنَّ التَّضخُّم السنوي تسارع إلى 2.8 في المائة في يوليو، بما يتماشى مع توقعات الأسواق.

وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقَّعوا ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين المنسق وفق معايير الاتحاد الأوروبي إلى 2.8 في المائة في يوليو، مقارنة بـ2.4 في المائة في يونيو (حزيران).

اتجاهات الشرق الأوسط تحدد مسار التضخم

وكان ارتفاع أسعار الطاقة المُحرِّك الرئيسي لتسارع التَّضخُّم، إذ قفز معدل التَّضخُّم في قطاع الطاقة إلى 8.3 في المائة في يوليو، مقارنة بـ3.4 في المائة في الشهر السابق، بعد انتهاء الإعفاء الضريبي الحكومي على الوقود.

وقال رالف سولفين، الخبير الاقتصادي لدى «كومرتس بنك»: «من الواضح أن مسار التَّضخُّم على المدى القريب يعتمد بدرجة كبيرة على التَّطوُّرات المقبلة في الشرق الأوسط».

في المقابل، تراجع التَّضخُّم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، إلى 2.4 في المائة في يوليو من 2.5 في المائة في يونيو.

وجاءت البيانات الألمانية قبل صدور أرقام التَّضخُّم في منطقة اليورو يوم الجمعة، حيث يتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم أن يصل التَّضخُّم في المنطقة إلى 2.9 في المائة، مقارنة بـ2.8 في المائة في يونيو.

نمو اقتصادي يفوق التوقعات

وأظهرت بيانات منفصلة أنَّ الاقتصاد الألماني سجَّل نمواً فاق التوقعات خلال الرُّبع الثاني، إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً توقعات المحللين البالغة 0.1 في المائة.

كما سجَّل الناتج المحلي الإجمالي نمواً بنسبة 0.2 في المائة في كل من فرنسا وإيطاليا، بينما بلغ النمو في إسبانيا 0.7 في المائة، ما يشير إلى استمرار متانة النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو خلال الرُّبع الثاني.

لكن المحللين حذَّروا من استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، لا سيما بعد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين إيران والولايات المتحدة.

كما أشاروا إلى مخاطر إضافية تهدِّد الاقتصاد الألماني نتيجة انخفاض منسوب مياه نهر الراين؛ بسبب شح الأمطار خلال صيف شديد الحرارة في أوروبا الغربية.

وقال ستيفان كوثس، الخبير الاقتصادي في «معهد كيل للاقتصاد العالمي»، إنَّ تأثير انخفاض منسوب المياه وحده قد يخفِّض الناتج المحلي الإجمالي خلال الرُّبع الثالث بما يتراوح بين 0.1 و0.2 في المائة.

تحسن آفاق الاقتصاد الألماني

وأظهرت البيانات أيضاً تعديل نمو الاقتصاد الألماني في الرُّبع الأول بالرفع إلى 0.4 في المائة بعد احتساب العوامل الموسمية، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.3 في المائة.

وسجَّل الاقتصاد نمواً طفيفاً خلال الأرباع الـ3 الماضية، بعد ربعين من الركود في عام 2025.

وبعد بيانات الرُّبع الثاني والتعديل الإيجابي لتوقعات الرُّبع الأول، رفع «كومرتس بنك» توقعاته لنمو الاقتصاد الألماني خلال العام الحالي إلى 1 في المائة من 0.6 في المائة.

وقال كبير الاقتصاديين في البنك، يورغ كرامر: «إن تعافي الاقتصاد الألماني أصبح أكثر وضوحاً مما كان يُعتقَد سابقاً».

وكان المستشار فريدريش ميرتس قد أعلن مطلع يوليو حزمة إصلاحات في مجالات التقاعد، والضرائب، وسوق العمل؛ بهدف تعزيز النمو وخلق فرص عمل وتحسين القدرة التنافسية بعد سنوات من ضعف الأداء الاقتصادي.

ويرى اقتصاديون أنَّ هذه الإصلاحات قد تساعد على رفع معدل النمو المتواضع في ألمانيا، بينما تحسَّنت معنويات قطاع الأعمال خلال يوليو بأكثر من المتوقع، مدفوعة بآمال نجاح هذه الإجراءات.

وقال كارستن برزيسكي، الرئيس العالمي لقسم الاقتصاد الكلي لدى «آي إن جي»: «استفادت بعض القطاعات الصناعية من تضرر المنافسين الآسيويين بشدة نتيجة إغلاق مضيق هرمز».

وأشار مكتب الإحصاء إلى أنَّ ارتفاع الصادرات مقارنة بالرُّبع السابق أسهم في دعم النمو.

ومع ذلك، يرى مارك شاتنبرغ، الخبير الاقتصادي لدى قسم الأبحاث في «دويتشه بنك»، أن تأثيرات التعافي المبكر ربما لعبت دوراً أيضاً في تحسُّن البيانات.

وأظهرت الأرقام ضعف استهلاك الأسر، إلى جانب تراجع الاستثمار مقارنة بالرُّبع السابق.


مقالات ذات صلة

بنك إنجلترا يحذر من احتمال عودة التضخم ويتوقع نمواً اقتصادياً ضعيفاً

الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

بنك إنجلترا يحذر من احتمال عودة التضخم ويتوقع نمواً اقتصادياً ضعيفاً

حذر بنك إنجلترا، يوم الخميس، من احتمال عودة التضخم إلى الارتفاع في المملكة المتحدة، في ظل استمرار الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن )
خاص اقتصادات الخليج تمتص أثر الفائدة الأميركية المرتفعة بدعم قوة المالية العامة وارتفاع أسعار النفط (الإنترنت)

خاص «الخليج» يواجه أثر تثبيت الفائدة الأميركية بدعم النفط وقوة المالية العامة

تملك اقتصادات دول الخليج قدرة على امتصاص أثر إبقاء مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، مستفيدة من قوة المراكز المالية…

مساعد الزياني
الاقتصاد روبوتات صينية في المعرض العالمي للذكاء الاصطناعي الذي عقد في شنغهاي منتصف شهر يوليو (أ.ب)

الصين تتوعد بالرد على القيود الأميركية ضد الروبوتات

صعّدت الصين لهجتها تجاه الولايات المتحدة، متعهدة باتخاذ إجراءات انتقامية إذا مضت واشنطن في فرض حظر على استيراد الروبوتات الصينية الجديدة

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

صدمة الطاقة تُعيد رسم المشهد الاقتصادي الياباني

تدخل اليابان النصف الثاني من العام وهي تواجه معادلة اقتصادية شديدة التعقيد.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سفينة شحن تفرغ حمولتها من خام الحديد في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

القيادة الصينية تدعم النمو بحذر دون حزمة تحفيز كبرى

اختارت القيادة الصينية مواجهة تباطؤ الاقتصاد بأدوات تدريجية ومحسوبة، من دون اللجوء إلى حزمة تحفيز ضخمة قد تفاقم ديون الحكومات المحلية

«الشرق الأوسط» (بكين)