VITTORIO DE SICA: STAGING LIFE ★★★★
إخراج: فرنشسكو زيبل
إيطاليا/ فرنسا (2026) | تسجيلي
يكشف هذا الفيلم الوثائقي عن تشابه لم يحظَ باهتمام كافٍ من قبل بين المخرج الإيطالي فيتوريو دي سيكا (1901 - 1974) والفنان البريطاني تشارلي تشابلن (1889 - 1977). فقد اهتم كلٌّ منهما بالمضمون الإنساني أكثر من اهتمامه بالتقنيات السينمائية، واضعَين الموضوع في صدارة الفيلم، مع توفير الأسلوب المناسب لاحتوائه وسرده، من دون أن يبلغ إبداعهما الفني، في هذا الجانب، ما حققه روبرتو روسيليني، من ناحية، أو باستر كيتون، من ناحية أخرى.
لا يتبنّى فيلم «فيتوريو دي سيكا: الحياة على المسرح» هذا المنحى النقدي، لكنه يلمّح إليه في سياق استعراض شامل لحياة مخرج «سارقو الدراجات»، الفيلم الذي رفع دي سيكا، عام 1948، إلى مصاف أهم مخرجي السينما الإيطالية، وجعله أحد أبرز من رسّخوا تيار الواقعية الإيطالية الجديدة وأسهموا في نقله إلى العالمية. وقد امتد تأثير هذا التيار إلى سينمات عربية وآسيوية وأوروبية ولاتينية.
يجمع فيلم فرنشسكو زيبل كمّاً كبيراً من المواد الأرشيفية المتنوّعة، ما بين مشاهد يظهر فيها دي سيكا في مناسبات مختلفة، ومقتطفات من عدد من أفلامه. وإلى جانب «سارقو الدراجات»، نشاهد مشاهد من «أمبرتو دي» (Umberto D)، الذي عدّه مخرجه أفضل أفلامه، و«ماسح الأحذية» (Shoeshine)، و«حديقة آل فينزي كونتيني».
لا يستعرض الفيلم كامل أعمال دي سيكا، التي يتجاوز عددها 30 فيلماً، لكنه يضيء على أبرزها، مستعيداً ظروف إنجازها، ومبيّناً خصائصها وتأثيرها في عدد من المخرجين والممثلين، من خلال مقابلات مع الممثلة إيزابيلا روسيليني، والمخرج الأميركي فرنسيس فورد كوبولا، والمخرج السويدي روبن أوستلوند، والشقيقين البلجيكيين لوك وجان بيار داردين، والمخرج الإيراني أصغر فرهادي، إلى جانب عدد من أبناء دي سيكا وبعض الذين رافقوه وعملوا معه.
يضيف كل واحد من هؤلاء جديداً ومفيداً إلى معرفتنا بدي سيكا. لكن ما يوازي كل ذلك أهمية هو أن أسلوب مخرج هذا الفيلم بعيد بأميال عديدة عما هو متوقع، بالنظر إلى غزارة المواد وتنوّعها، وانتقاله بين كل ما يتألف منه الفيلم من وثائق، ومقابلات، ومشاهد أفلام، بسرد بعيد عن الأسلوب الأكاديمي المألوف.
ويستخدم المخرج أيضاً الرسوم المتحركة فواصلَ بين أقسام الفيلم. وتأتي على هيئة مقاطع قصيرة ينتقل الفيلم بعدها إلى موضوع جديد، من دون أن ينفصل تماماً عمّا سبقه.
في المقابل، يبتعد الفيلم عن تقديم قراءة محايدة لأفلام دي سيكا. هذه، لو توفَّرت، لكشفت عن سينمائي صنع تاريخه باختيار موضوعات درامية إنسانية، لكنها لم تكن جميعها على المستوى نفسه من الإتقان.
EVERYTHING ELSE IS NOISE ★★
إخراج: نيكولاس بيريدا
المكسيك/ ألمانيا (2026)
يستهل نيكولاس بيريدا فيلمه بطريقة طريفة. فعلى مدى 5 دقائق، نشاهد، من خلال كاميرا مثبّتة في موقع مرتفع، اختناقاً مرورياً عند تقاطع مزدحم، تحتشد فيه سيارات تكاد لا تتحرك، وإن تحرك بعضها فبصعوبة.
يمكن أن يقع هذا المشهد في أي عاصمة كبيرة، لكن الاستمرار في متابعته، مصحوباً بأصوات المحركات وضجيج السيارات، يحوله من مشهد مألوف إلى تساؤل، ومن تساؤل إلى طرفة.

يدور الفيلم حول عازفة بيانو تعيش في شقة متواضعة، وتواجه مشكلات مع جيرانها ومع الوسط الفني على حد سواء، إلى جانب صعوبات أخرى يوظفها الفيلم في محاولة لرصد الثمن الباهظ الذي تدفعه البطلة من راحتها وشغفها في سبيل تحقيق النجاح.
يوحي المشهد الافتتاحي بأننا أمام فيلم سينتقل من موقف ساخر إلى آخر، كاشفاً عن انعكاسات اجتماعية تتجاوز الحكاية الفردية. وتأتي المشاهد التالية مشابهة له في نزعتها إلى وصف حالات وأوضاع مختلفة، لكن الفيلم، للأسف، لا يتبلور في هذا الاتجاه.
يبقى العمل معلّقاً بين الكوميديا والدراما، من دون أن يحقق غايته في أي منهما. ويؤدي هذا التذبذب إلى تقليص اكتراث المشاهد بما يدور، على الرغم من أهمية الموضوع الذي يتناوله والحكاية التي يسعى إلى سردها.
يستعرض الفيلم حالة هذه المرأة المحبطة، التي تجاوزت الأربعين، وعلاقتها بالعالم المحيط بها، ضمن تراكم من المشاهد المنفصلة التي لا تتماسك درامياً، إذ يبدو كل مشهد قائماً بذاته، من دون أن يندمج تماماً في بناء درامي متواصل.
يعتمد بيريدا أسلوباً إخراجياً بسيطاً، مع إبقاء الكاميرا بعيدة عن الشخصيات، بحيث تُبقي الشخصيات ضمن إطار واسع يشمل محيطها. غير أن هذا الاختيار لا ينجح في بناء أسلوب فعَّال، على الرغم من أن مخرج «كل شيء آخر هو ضجيج» يحشد بعض المشاهد ذات الدلالات المهمة، من بينها المشكلات التي تقع في شقة تيري، حين يصل فريق تلفزيوني لإجراء مقابلة معها.
يثير الفيلم الاهتمام من حيث ما يسعى إلى طرحه من أفكار، وخصوصاً تقديم الموسيقى والموسيقيين بوصفهم نماذج لفن يُفترض ألا تثقله المعضلات اليومية، لكنه يجد نفسه مضطراً إلى مواجهتها في البيئة التي تدور فيها الأحداث.
★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز
