كي لا نغضّ الطرف وندفن الذاكرة... مهرجان عمّان يُفرد شاشاته لسينما الواقع العربي

من عرض «الجانب الآخر من الشمس» لتوفيق صابوني في «الهيئة الملكيّة الأردنية للأفلام» (الشرق الأوسط)
من عرض «الجانب الآخر من الشمس» لتوفيق صابوني في «الهيئة الملكيّة الأردنية للأفلام» (الشرق الأوسط)
TT

كي لا نغضّ الطرف وندفن الذاكرة... مهرجان عمّان يُفرد شاشاته لسينما الواقع العربي

من عرض «الجانب الآخر من الشمس» لتوفيق صابوني في «الهيئة الملكيّة الأردنية للأفلام» (الشرق الأوسط)
من عرض «الجانب الآخر من الشمس» لتوفيق صابوني في «الهيئة الملكيّة الأردنية للأفلام» (الشرق الأوسط)

في أزقّة العالم العربي الفسيح وخلف أبواب بيوته الموصدة، آلاف القصص التي لم يخترعها ذكاءٌ اصطناعيّ ولم تنشرها صفحات تواصل اجتماعي. من حسن الحظ أن ثمة أفلاماً وثائقية صارخة تأتي لتروي بعضها. هي تلك الأفلام تحديداً التي تُفرَد لها شاشات «مهرجان عمّان السينمائي» كي تقول الواقع الذي لم يُقَل، وتنفضَ من رمادها حكاياتٍ لا يجب أن تُطمَس.

معظم الأفلام الوثائقية التي يعرضها المهرجان في دورته السابعة، هي من النوع الذي يفضّل الجمهور عادةً غضّ الطرف عنه، لأنّ الواقع الذي فيها هو بمثابة صفعةٍ على خدّ كل عربيّ. من شهادات أهل غزّة بعيونهم الممتلئة موتاً، إلى حكايات نساءٍ عراقيات تمنّين لو لم يخرجن من أرحام أمهاتهنّ، وليس انتهاءً بمذكّرات معتقَلي سجن صيدنايا حيث الجدران ما زالت تصرخ ألماً.

"مَن لا يزال حياً"

على أرضٍ محايدة وتحديداً في قاعة معتمة في جنوب أفريقيا، يتنقّل غزّيون بين مربّعاتٍ بيضاء مرسومة فوق ما يشبه خشبة مسرح. كل مربّعٍ يرمز إلى بيتٍ هجروه غصباً، أو مكان عملٍ انسلخوا عنه، أو أرضٍ زرعوها فاستحالت خراباً. هنا غزّة المدينة، وهنا دار البلح، وهذه خان يونس...

أبطالُ المخرج السويسري نيكولا فاديموف في فيلمه الوثائقي «مَن لا يزال حياً»، هم مجموعة من بنات غزّة وأبنائها الذين استطاعوا الخروج منها عبر رفح قبل إغلاق الحدود مع مصر، بعد أيام أو شهور على اندلاع الحرب الإسرائيلية ضد القطاع الفلسطيني.

أمامهم رقعة سوداء كبيرة، يرسم كلٌ منهم عليها بالطبشور المكان الذي أتى منه ولا يعلم ما إذا كان سيعود إليه يوماً. هذا الذي أخذ مفتاح البيت غير عارفٍ ما إذا كان سيرجع فيجدَ قفلاً أم هواء. وذاك الذي يفتقد أشجاراً زرعها في بستانه. و«حنين» التي دفنت نصف عائلتها قبل أن توضّب حقيبةً صغيرة وتغادر رغماً عنها مع من تبقّوا.

يتّخذ الفيلم الوثائقي اتّجاهاً تصاعدياً. فبعد إيقاظ الذكريات المرتبطة بالأماكن والأغراض الشخصية وبحر غزّة، ينكأ في نصفه الثاني الجراح العميقة التي خلّفتها الحرب. يسرد كلٌ من الشهود التسعة يوميات القصف والقتل الممنهج كما عايشوها قبل رحيلهم.

«تنشّقنا الموت... كنا موتى بلا قبور»، تقول إيمان في وصف الأشهر الخمسة التي قضتها في غزة ما بين 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ومارس (آذار) 2024، تاريخ مغادرتها القطاع. وإيمان التي استقرّت وعائلتها في القاهرة، حضرت عرض الفيلم في عمّان مشاركةً شهادتها مع الحضور. هي التي انتصرت في معركتها ضد السرطان قبل سنوات، تقول إنّها ظنّت أنّ تلك كانت كبرى معاركها وصدماتها في الحياة إلى أن اندلعت حرب غزة.

يتحدّث الشهود، يُفرغون ما في ذاكرتهم البصريّة والعاطفية، وكأنّ في التوثيق بعضَ شفاء. لا حاجةَ إلى الصور هنا ولا إلى فيديوهات الغارات والدمار والأشلاء، رواياتهم تكفي. لا يقاطعهم المخرج، وبين غصّة ودمعة تخرج الحكايات كمثلِ حكاية «ملاك» التي سقط البيت عليها وعلى عائلتها فاستشهد شقيقاها ونجت هي لتشهد.

يترافق عرض الفيلم ومعرضاً سمعياً بصرياً أُحضرت إليه خريطة غزة المستخدمة في «الوثائقي» (إدارة المهرجان)

"الجانب الآخر من الشمس"

فيلمٌ وثائقيّ آخر يبدأ بمجسّمٍ لمكانٍ قاهر، هو «الجانب الآخر من الشمس» الحاصل على تمويل «البحر الأحمر السينمائي». مستعيناً بقطعٍ من الخشب الرقيق وبأغراض بلاستيكية صغيرة، يبني المخرج السوري توفيق صابوني مصغّراً عن سجن صيدنايا. هي قصة غير اعتيادية تلك التي يرويها صابوني وتُعرض للمرة الأولى في العالم العربي ضمن مهرجان عمّان السينمائي.

صابوني معتقلٌ سابق في السجن السوري الذي ترتعدُ لاسمه الذاكرة والأبدان. رُميَ فيه يافعاً عام 2011 بتهمة تصوير المظاهرات خلال الثورة السورية. هناك شهدَ على فظائعَ لا يعرف مَن هم خارج الأسوار عنها شيئاً: «كنت أحلم بأن يكون لديّ كاميرا لأصوّر ما لن تنساه ذاكرتي»، يقول صابوني في الفيلم.

يوم خرج من خلف القضبان، لم يدرك أنه سيعود إلى صيدنايا بعد أعوام قليلة مصطحباً كاميرته ليوثّق تراجيديا المكان حيث قيل له «رح نودّيك ورا الشمس» بعد كل جلسة ضرب وتعذيب. برفقة 4 من المعتقلين السابقين، يقتربون من المبنى الشبَح. بعضُهم يجهش باكياً لرؤية المكان، وآخر يتذكّر مبتلعاً دموعه: «هنا مات فلان»، «من خلف هذه القضبان كنت كلّما رأيتُ عصفوراً حسدتُه».

بين آلاف الأوراق التي هُجرت في مكاتب السجن، يبحثون عن حُكمِ إعدامٍ يحمل أسماءهم. يتنقّلون بين المهاجع والزنازين مستذكرين التعذيب، ومُعيدين تمثيل بعض مَشاهده. «بين جدران هذه الغرفة الضيّقة كانوا يكدّسوننا عراة». ثم يخبرون كيف كان السجّان، وإذا أراد أن يلقّنهم درساً في الرعب، يقتل أحد رفاقهم أمامهم. أو أنه يطحن عنق آخر حتى النفس الأخير لمجرّد أن يعلّمهم كيف يوضّبون جثّة ويُخرجونها من المكان. وأحياناً كانوا يتركون مريض السلّ عمداً بين رفاق الزنزانة كي ينقل المرض إليهم قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة أمامهم.

تنتمي هذه السينما إلى خانة المحتوى المُؤرق للعين والمؤذي للقلب، لكنها ضروريّة. هذا النوع من الأفلام التي تشرّح ذاكرة الواقع هي التوثيق التاريخي الذي تفتقده المناهج التربوية والمدارس العربيّة.

المعتقلون السابقون على مشارف سجن صيدنايا السوري (إنستغرام)

«فلانة»

من بين الأعمال الوثائقية الطويلة المتنافسة ضمن مهرجان عمّان السينمائي، فيلم «فلانة» الآتي من العراق والذاهب بمشاهديه إلى واقعٍ لا يعرف عنه سوى قلّة. توثّق المخرجة زهراء غندور لحكاياتٍ شخصيّة بطلاتُها نساءٌ عبرن في حياتها؛ من خالتها «الداية حياة» التي وُلد كل أطفال العائلة والقرية على يدَيها غير أنها لم تُنجب لنفسها ذرّيّة، مروراً بجارة الطفولة «نور» التي نُبذت منذ الولادة ممّن أنجبوها وممّن تبنّوها، وصولاً إلى «نتالي» التي طُردت طفلةً من بيت أبيها فافترستها الشوارع.

كما لو أنّ قدرَ شخصيات الفيلم، ومن خلالهنّ مئات النساء العراقيات، هو العيش على الهامش لمجرّد أنهنّ وُلدنَ إناثاً أو لأنّهنّ لم يتزوّجن.

«أين اختفت نور؟»، هو السؤال الذي تهجس به المخرجة والذي يأخذها في رحلة بحثٍ مظلّلة بالتساؤلات حول مصير رفيقة الطفولة. يبدأ المسار في بيت الخالة حياة حيث وُضعت نور رضيعةً بعد أن نبذها أبوها الذي ضاق ذرعاً من إنجاب زوجته للفتيات. ومن هناك إلى بيت عائلةٍ تبنّتها ثم رمتها من جديد بعد أن بلغت العاشرة من العمر. أما المحطة الثالثة ففي «ملجأ البنات المشرّدات» حيث تقبع عشرات الفتيات غير المرغوب بهنّ من آبائهنّ وعائلاتهنّ. ومعظمهنّ لا يجدن طريقاً بعد الخروج من الملجأ، سوى الملاهي الليليّة المشبوهة حيث تلتقي المخرجة بشخصيّتها الثالثة في الوثائقي «نتالي»، صاحبة الاسم المستعار ولون الشعر المستعار والحياة المستعارة.

وكأنّ حبل سرّة واحد يربط ما بين تلك النساء اللواتي رماهنّ المجتمع الذكوريّ جانباً، فتحوّلن إلى ضحايا الاستغلال، مجرّداتٍ من هويّةٍ وعائلةٍ وحبّ. أما الأخطر من ذلك كلّه فهو دخولهنّ دوّامة النسيان، وانتهاؤهنّ تحت تراب ما يُعرف بـ«مقابر المنبوذات» المنتشرة في عدد من بلدات جنوبي العراق.

يشارك فيلم «فلانة» من العراق في مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة (إدارة المهرجان)

عن فئة الأفلام الوثائقية الطويلة يتنافس ضمن مهرجان عمّان كذلك «ضد السينما» من المملكة العربية السعودية، و«عصافير الحرب» من سوريا، و«دو يو لاف مي» من لبنان، و«حبيبي حسين» من فلسطين، و«بابا والقذّافي» من ليبيا.


مقالات ذات صلة

نتنياهو «المتنصّل من مسؤولياته» يقارع لعنات 7 أكتوبر

خاص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارجاً من الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد خطابه (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو «المتنصّل من مسؤولياته» يقارع لعنات 7 أكتوبر

لو كان بمقدور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يمحو تاريخ 7 أكتوبر (تشرين الأول) من الروزنامة، ويشطبه من التاريخ، لما تأخر لحظة واحدة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية فلسطيني أمام منزل اعتدى عليه مستوطنون إسرائيليون قرب رام الله بالضفة الغربية 28 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

«خطة البروفسور»... تهجير الفلسطينيين وقتل المئات منهم في القدس والضفة

أعلنت النيابة العامة الإسرائيلية، الاثنين، توقيف محاضر جامعي كبير بتهمة وضع مخطط يهدف إلى تهجير الفلسطينيين وقتل المئات منهم.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

خاص لماذا كثفت إسرائيل استخدام الطائرات الانتحارية في غزة؟

باتت الطائرات المسيَّرة الانتحارية تُمثل لاعباً مهماً في العمليات الإسرائيلية داخل غزة خصوصاً مع استخدامها مؤخراً بكثافة خلال عمليات اغتيال لقيادات فصائلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق محمود درويش حاضر من الجهة التي يعجز عنها الغياب (الشرق الأوسط)

محمود درويش في بيروت... كلّما ابتعدَ زمنُه وجدناه في زمننا

المكان الذي تعذَّرت استعادته كما كان، ظلَّ حاضراً في القصيدة بأسمائه ووجوهه وروائحه...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق مسرحية «أصوات عميقة» تم عرضها ضمن فعاليات مهرجان «إيزيس» (الشركة المنتجة)

«أصوات عميقة» مسرحية فلسطينية تُذكّر بمعاناة النازحات في غزة

يضع العرض المسرحي «أصوات عميقة» ممثلته الفلسطينية - الأردنية تهاني سليم في مواجهة مهمة شاقة.

أحمد عدلي (القاهرة )

في ظهور نادر... ميغان ماركل تكشف صوت ابنتها ليليبت وتحتفي بـ«روحها الريادية»

الأمير هاري وزوجته ميغان مع طفليهما آرتشي وليليبت (حساب ميغان على إنستغرام)
الأمير هاري وزوجته ميغان مع طفليهما آرتشي وليليبت (حساب ميغان على إنستغرام)
TT

في ظهور نادر... ميغان ماركل تكشف صوت ابنتها ليليبت وتحتفي بـ«روحها الريادية»

الأمير هاري وزوجته ميغان مع طفليهما آرتشي وليليبت (حساب ميغان على إنستغرام)
الأمير هاري وزوجته ميغان مع طفليهما آرتشي وليليبت (حساب ميغان على إنستغرام)

في لمحة عائلية نادرة، أتاحت ميغان ماركل للجمهور سماع صوت ابنتها الأميرة ليليبت للمرة الأولى منذ فترة، في فيديو منزلي جديد ظهرت فيه الطفلة وهي تساعد والدتها في إعداد أحد منتجات علامتها التجارية «As ever».

وأرفقت دوقة ساسكس الفيديو برسالة احتفت فيها بروحها الريادية، مستعيدةً كيف بدأت في سن الثامنة بصنع وبيع منتجات يدوية، قبل أن تتوسع تجاربها وصولاً إلى علامتها التجارية الحالية.

ميغان وليليبت في فيديو منزلي نادر

ويظهر أحد المقاطع لمحة جديدة من ابنتها البالغة 5 سنوات، الأميرة ليليبت، بينما تبدوان وكأنهما تعدّان أحد منتجات ميغان المميزة، وهو مربى الفاكهة.

وبينما تحرك ميغان محتويات قدر على الموقد، تظهر ابنتها إلى جانبها، وبحوزتها وعاء وملعقة خاصان بها.

وتسأل ميغان: «ما رأيك يا ليلي؟».

فتجيب ليليبت: «أعتقد أنه جميل»، في ظهور نادر لصوتها.

وتأملت ميغان، البالغة 45 عاماً، في التعليق المرافق للفيديو، في أنها كانت تكبر ابنتها ببضع سنوات فقط عندما بدأت أولى تجاربها في عالم الأعمال، وفق مجلة «بيبول».

وكتبت: «عندما كنت في نحو الثامنة من عمري، بدأت مشروعي الخاص لصنع ربطات الشعر القماشية يدوياً، التي كنت أخيطها على ماكينة الخياطة Singer الخاصة بجدتي، وأبيع الواحدة منها مقابل دولار واحد».

وأضافت: «كنت أبيع بسكويت فتيات الكشافة، وأقيم أكشاكاً لبيع عصير الليمون، وعملت في متجر للزبادي المجمد، وشغلت وظائف أخرى لا حصر لها. كانت روح ريادة الأعمال موجودة لدي دائماً».

«وراء كل امرأة ناجحة نفسها... وفريق يدعمها»

وتابعت ميغان في منشورها، مستعيدة ما كتبته قبل سنوات في مدونتها التي لم تعد موجودة «The Tig»: «وراء كل امرأة ناجحة تقف هي نفسها». وأضافت أن هذا صحيح، «لكن هناك المزيد: مجتمع من الحب، وفريق من الدعم، وفريق عمل رائع».

وأشارت إلى نمو علامتها التجارية، قائلة: «بينما أشعر بالدهشة وأنا أنظر إلى مدى نمو هذه العلامة التجارية، ومع تقديمنا مجموعة العطلات، أشعر بفخر وامتنان كبيرين».

صور من طفولة ميغان وذكريات مع والدتها

ويضم الفيديو أيضاً صوراً لميغان خلال سنوات مشاركتها في فتيات الكشافة، إلى جانب والدتها دوريا راجلاند، التي كانت تتولى دور قائدة فرقتها.

كما يتضمن الفيديو مقطعاً قديماً لميغان وهي تتناول ثمار التوت الأحمر بأصابعها.

وتظهر كذلك مقاطع جديدة لعملية تغليف منتجات «As ever» من مربى الفاكهة، وميغان في حديقة، وهي تعدّ البسكويت.

ويظهر الأمير هاري أيضاً في أحد المقاطع، وهو يقف فوق ميغان بينما تفتح صندوقاً.

مجموعة «As ever» الجديدة لموسم العطلات

وكانت ميغان قد شاركت، الأسبوع الماضي، أول نظرة على أحد منتجات «As ever» الجديدة لموسم العطلات لعام 2026.

وتعاونت مع صانع الشوكولاته في لوس أنجليس «Compartés» لإنتاج تقويم محدود الإصدار لعيد الميلاد، مستوحى من منزلها ومنزل الأمير هاري وحديقتهما في مونتيسيتو بولاية كاليفورنيا.

وصُمم التقويم ليبدو مثل واجهة المنزل وهي مزينة بمناسبة موسم العطلات، ويضم أيضاً شجرتي النخيل المميزتين لعلامة «As ever» في الخلفية، وهما من التفاصيل التي قالت ميغان إنها لفتت انتباههما عندما زارا المنزل للمرة الأولى.

24 قطعة شوكولاته في تقويم ميغان

ويبلغ سعر التقويم 148 دولاراً، ويضم 24 قطعة من الشوكولاته، بنكهات تشمل الفراولة والتوت الأحمر والتوت الأسود ومربى البرتقال، إلى جانب قطعة شوكولاته خاصة تحتوي على رشات الزهور المميزة لعلامة «As ever» التابعة لميغان.

وتشمل المنتجات الجديدة الأخرى في مجموعة العطلات مجموعة من أوراق اللعب، وثلاثية من ألواح الشوكولاته من «Compartés»، وصندوقاً من الفاكهة المغطاة بالشوكولاته، وسلالاً تضم تشكيلة من مربى الفاكهة وغيرها من منتجات «As ever».


«كش ملك» خلف القضبان... الشطرنج يدخل سجون كينيا

بعض النقلات تُصلح ما أفسدته أخرى (أ.ب)
بعض النقلات تُصلح ما أفسدته أخرى (أ.ب)
TT

«كش ملك» خلف القضبان... الشطرنج يدخل سجون كينيا

بعض النقلات تُصلح ما أفسدته أخرى (أ.ب)
بعض النقلات تُصلح ما أفسدته أخرى (أ.ب)

تتطابق الخطوط السوداء والبيضاء في زيّ السجين بريان غاتوني مع قطع الشطرنج التي تتطلّع نحوه من الرقعة في سجن «مارانجاو» في كينيا.

ووفق وكالة «أسوشييتد برس»، قضى الشاب، البالغ 27 عاماً، نحو 18 شهراً من عقوبة بالسجن لمدة 3 سنوات بتهمة الاعتداء. ومن المقرَّر الإفراج عنه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2027.

الرقعة ضيّقة... والاحتمالات بلا جدران (أ.ب)

وخلال مدّة استراحة في ساحة السجن، شرع يفكر في خطوته التالية: بيدق ربما، أو حصان. لم تكن الاستراحة طويلة، وإذا نجح في إنجاز هذا الدور سريعاً، فقد يتوفّر له الوقت لمواجهة أحد الحراس المهرة.

وإنما التسرّع أو التصرّف باندفاع أمر غير حكيم، في الشطرنج كما في الحياة، وفق ما تعلّمه غاتوني. وعن ذلك، قال: «علّمني الشطرنج كثيراً. علّمني الهدوء واتخاذ قراراتي بحكمة. قبل الإقدام على أي فعل، عليّ التفكير أولاً في العواقب، ثم أتحرّك».

ويُعدّ غاتوني واحداً من عدد متزايد من السجناء الكينيين الذين يمارسون لعبة الشطرنج في السنوات الأخيرة؛ إذ أصبحت اللعبة جزءاً من برامج إعادة التأهيل في سجون البلاد. ويؤكد مسؤولون ومشاركون أنّ الشطرنج يحضّ على الصبر وحلّ المشكلات، ويعزّز التفاعل بين السجناء والحراس.

داخل سجن «مارانجاو»، الذي يضم نحو 450 سجيناً، أوضح المشرف هامفري يونغ أنّ البعض يفضّل لعب الشطرنج على الراحة أو لعب كرة القدم خلال أوقات فراغهم، وتجذبهم المنافسة وما يقولون إن اللعبة تقدّمه من تعزيز لحالتهم الذهنية.

وقال يونغ: «أصبح الشطرنج أحد برامجنا الأساسية. ومن المهارات التي يعلّمها للنزلاء، تمهيداً لإعادة إدماجهم في المجتمع، كيفية تحسين عمليات حلّ المشكلات والتفكير في القضايا التي تؤثر فيهم فور خروجهم من السجن».

يُذكر أن برامج الشطرنج في بعض السجون الكينية تُنفَّذ منذ عام 2022 على الأقل. ودعمت الحكومة هذه المبادرة إلى جانب الاتحاد الدولي للشطرنج، والاتحاد الكيني للشطرنج، ومنظمة «موهبة الشطرنج» غير الهادفة للربح، التي تتولّى توزيع الرقع.

اليوم، تُمارَس اللعبة في جميع سجون كينيا، البالغ عددها 134 سجناً، وفق مديرة التواصل العالمي في منظمة «موهبة الشطرنج»، فيليس نجيجي، علماً بأنّ كينيا شاركت للمرة الأولى في بطولة الاتحاد الدولي للشطرنج عبر الإنترنت بين القارات للسجناء عام 2024. كما تُقام مسابقات بين السجون الكينية، في حين تدرّب بعض الحراس ليصبحوا مدرّبي شطرنج ويمارسون اللعبة مع السجناء.

رقعة لا تمحو الماضي... لكنها تُعلّم الخطوة التالية (أ.ب)

وفي «مارانجاو»، قال يونغ إن الألعاب تتيح فرصاً للسجناء والحراس للتفاعل في أجواء أقل رسمية.

ويقول مؤيّدو هذا البرنامج إنّ الشطرنج يوفّر أكثر من الترفيه؛ إذ أوضحت مسؤولة المشروعات في «مبادرات التنمية المعنية بالموارد»، مونيكا نيجوروغي، أنّ المسؤولية والقدرة على العمل مع الآخرين عنصران مهمان في إعادة التأهيل داخل السجون.

وتدير المنظمة الكينية غير الربحية برامج زراعية في السجون، إذ يعتني المشاركون بحدائق جماعية، في أثناء تعلُّم مهارات زراعية قد تساعدهم على ىالعثور على عمل بعد الإفراج عنهم.

من جهتها، لم تشارك نيجوروغي في برنامج الشطرنج، لكنها تزور «مارانجاو» بانتظام وشاهدت السجناء يلعبون الشطرنج.

وقالت: «إنها لعبة تدرّب على الصبر والتحلّي بصفاء الذهن عند اتخاذ القرارات، والحرص على معرفة الخطوة التالية والعواقب الناجمة عنها».

كلّ نقلة احتمالٌ آخر للحياة (أ.ب)

من ناحية أخرى، لم يخضع برنامج الشطرنج في السجون الكينية للدراسة بشكل مستقلّ، ولا تزال آثاره طويلة المدى على السلوك أو الحدّ من العودة إلى الجريمة غير معروفة.

أما بالنسبة إلى السجناء المتجمعين حول رقع الشطرنج في «مارانجاو»، فهناك عامل جذب واضح: إنهم يستمتعون باللعبة ببساطة.

وقال السجين إدوين راج والوكايا، البالغ 31 عاماً: «إنها لعبة اجتماعية تكسبنا أصدقاء وتشغل أذهاننا».

أما غاتوني، فأصبح الشطرنج شيئاً يأمل أن يحمله معه إلى ما بعد السجن. وقال: «بعد الإفراج عني، آمل أن أستمر في لعب الشطرنج؛ فهو يمنح السلام لذهني وقلبي».


سطو بسرعة 90 كيلومتراً... لصوص يقفزون إلى شاحنات فرنسا

هنا... مسرح الجريمة يتحرّك (أ.ف.ب)
هنا... مسرح الجريمة يتحرّك (أ.ف.ب)
TT

سطو بسرعة 90 كيلومتراً... لصوص يقفزون إلى شاحنات فرنسا

هنا... مسرح الجريمة يتحرّك (أ.ف.ب)
هنا... مسرح الجريمة يتحرّك (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الفرنسية قبضها على 4 أوكرانيين يُشتبه في تنفيذهم عمليات سطو جريئة على الطرق السريعة، اعتمدت على القفز إلى داخل شاحنات مسرعة لسرقة أجهزة إلكترونية استهلاكية.

وأفاد مدّعي عام مدينة بيثون الواقعة شمال البلاد، إتيان ثيفري، بأن أفراد العصابة المشتبه بهم قُبض عليهم.

ووفق التحقيقات التي نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، يُعتقد أنّ المتّهمين نفّذوا عمليات ليلية جريئة على الطرق السريعة في فرنسا. وكانوا يقودون سياراتهم خلف شاحنات تسير بسرعة تناهز 90 كيلومتراً (56 ميلاً) في الساعة، ثم يقفزون على متنها ويلقون الأجهزة الإلكترونية الثمينة إلى السيارة التي تسير خلفها، قبل أن يقفزوا هم أنفسهم إليها ويفرّوا بالمسروقات.

وأشار ثيفري إلى أنّ المشتبه بهم يُعتقد أنهم استولوا على بضائع تتجاوز قيمتها 200 ألف يورو (225 ألف دولار)، باستخدام هذا الأسلوب «النادر إلى حدّ ما».

وفتح مكتب المدّعي العام تحقيقاً بعدما أبلغت شركات نقل عدّة، أواخر عام 2025 وأوائل عام 2026، عن سرقة حمولات شاحناتها خلال فترات لم تكن قد توقّفت فيها على الطريق.

وحدَّدت السلطات الفرنسية، بالتعاون مع نظيرتها الأوكرانية، هوية المشتبه بهم الأربعة في ضواحي مدينة أنجيه، بالقرب من مستودع تعرّض لعمليات سرقة، باستخدام مزيج من العمل التحقيقي الميداني والمراقبة الإلكترونية.

وقُبِض على الأربعة في عملية شاركت فيها وحدة الشرطة المتخصّصة في مكافحة جماعات الجريمة المنظَّمة المتنقلة. وأسفرت عملية التفتيش عن ضبط سيارة ثبت استخدامها في عمليات السطو خلال السير بسرعات عالية.

ووُجّهت إلى الأوكرانيين اتّهامات بالسرقة المشدَّدة، والإضرار بالممتلكات، وتشكيل عصابة إجرامية؛ على أن يمثلوا أمام المحكمة في بيثون، ويواجهوا، في حال إدانتهم، عقوبة بالسجن تصل إلى 7 سنوات وغرامات مالية مقدارها 100 ألف يورو.

يُذكر أنّ محكمة في باريس أصدرت عام 2022 أحكاماً بالسجن تراوحت بين 18 شهراً وست سنوات بحقّ نحو 20 رومانياً نفّذوا عمليات سرقة مماثلة من مركبات خلال سيرها.