كي لا نغضّ الطرف وندفن الذاكرة... مهرجان عمّان يُفرد شاشاته لسينما الواقع العربي

من عرض «الجانب الآخر من الشمس» لتوفيق صابوني في «الهيئة الملكيّة الأردنية للأفلام» (الشرق الأوسط)
من عرض «الجانب الآخر من الشمس» لتوفيق صابوني في «الهيئة الملكيّة الأردنية للأفلام» (الشرق الأوسط)
TT

كي لا نغضّ الطرف وندفن الذاكرة... مهرجان عمّان يُفرد شاشاته لسينما الواقع العربي

من عرض «الجانب الآخر من الشمس» لتوفيق صابوني في «الهيئة الملكيّة الأردنية للأفلام» (الشرق الأوسط)
من عرض «الجانب الآخر من الشمس» لتوفيق صابوني في «الهيئة الملكيّة الأردنية للأفلام» (الشرق الأوسط)

في أزقّة العالم العربي الفسيح وخلف أبواب بيوته الموصدة، آلاف القصص التي لم يخترعها ذكاءٌ اصطناعيّ ولم تنشرها صفحات تواصل اجتماعي. من حسن الحظ أن ثمة أفلاماً وثائقية صارخة تأتي لتروي بعضها. هي تلك الأفلام تحديداً التي تُفرَد لها شاشات «مهرجان عمّان السينمائي» كي تقول الواقع الذي لم يُقَل، وتنفضَ من رمادها حكاياتٍ لا يجب أن تُطمَس.

معظم الأفلام الوثائقية التي يعرضها المهرجان في دورته السابعة، هي من النوع الذي يفضّل الجمهور عادةً غضّ الطرف عنه، لأنّ الواقع الذي فيها هو بمثابة صفعةٍ على خدّ كل عربيّ. من شهادات أهل غزّة بعيونهم الممتلئة موتاً، إلى حكايات نساءٍ عراقيات تمنّين لو لم يخرجن من أرحام أمهاتهنّ، وليس انتهاءً بمذكّرات معتقَلي سجن صيدنايا حيث الجدران ما زالت تصرخ ألماً.

"مَن لا يزال حياً"

على أرضٍ محايدة وتحديداً في قاعة معتمة في جنوب أفريقيا، يتنقّل غزّيون بين مربّعاتٍ بيضاء مرسومة فوق ما يشبه خشبة مسرح. كل مربّعٍ يرمز إلى بيتٍ هجروه غصباً، أو مكان عملٍ انسلخوا عنه، أو أرضٍ زرعوها فاستحالت خراباً. هنا غزّة المدينة، وهنا دار البلح، وهذه خان يونس...

أبطالُ المخرج السويسري نيكولا فاديموف في فيلمه الوثائقي «مَن لا يزال حياً»، هم مجموعة من بنات غزّة وأبنائها الذين استطاعوا الخروج منها عبر رفح قبل إغلاق الحدود مع مصر، بعد أيام أو شهور على اندلاع الحرب الإسرائيلية ضد القطاع الفلسطيني.

أمامهم رقعة سوداء كبيرة، يرسم كلٌ منهم عليها بالطبشور المكان الذي أتى منه ولا يعلم ما إذا كان سيعود إليه يوماً. هذا الذي أخذ مفتاح البيت غير عارفٍ ما إذا كان سيرجع فيجدَ قفلاً أم هواء. وذاك الذي يفتقد أشجاراً زرعها في بستانه. و«حنين» التي دفنت نصف عائلتها قبل أن توضّب حقيبةً صغيرة وتغادر رغماً عنها مع من تبقّوا.

يتّخذ الفيلم الوثائقي اتّجاهاً تصاعدياً. فبعد إيقاظ الذكريات المرتبطة بالأماكن والأغراض الشخصية وبحر غزّة، ينكأ في نصفه الثاني الجراح العميقة التي خلّفتها الحرب. يسرد كلٌ من الشهود التسعة يوميات القصف والقتل الممنهج كما عايشوها قبل رحيلهم.

«تنشّقنا الموت... كنا موتى بلا قبور»، تقول إيمان في وصف الأشهر الخمسة التي قضتها في غزة ما بين 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ومارس (آذار) 2024، تاريخ مغادرتها القطاع. وإيمان التي استقرّت وعائلتها في القاهرة، حضرت عرض الفيلم في عمّان مشاركةً شهادتها مع الحضور. هي التي انتصرت في معركتها ضد السرطان قبل سنوات، تقول إنّها ظنّت أنّ تلك كانت كبرى معاركها وصدماتها في الحياة إلى أن اندلعت حرب غزة.

يتحدّث الشهود، يُفرغون ما في ذاكرتهم البصريّة والعاطفية، وكأنّ في التوثيق بعضَ شفاء. لا حاجةَ إلى الصور هنا ولا إلى فيديوهات الغارات والدمار والأشلاء، رواياتهم تكفي. لا يقاطعهم المخرج، وبين غصّة ودمعة تخرج الحكايات كمثلِ حكاية «ملاك» التي سقط البيت عليها وعلى عائلتها فاستشهد شقيقاها ونجت هي لتشهد.

يترافق عرض الفيلم ومعرضاً سمعياً بصرياً أُحضرت إليه خريطة غزة المستخدمة في «الوثائقي» (إدارة المهرجان)

"الجانب الآخر من الشمس"

فيلمٌ وثائقيّ آخر يبدأ بمجسّمٍ لمكانٍ قاهر، هو «الجانب الآخر من الشمس» الحاصل على تمويل «البحر الأحمر السينمائي». مستعيناً بقطعٍ من الخشب الرقيق وبأغراض بلاستيكية صغيرة، يبني المخرج السوري توفيق صابوني مصغّراً عن سجن صيدنايا. هي قصة غير اعتيادية تلك التي يرويها صابوني وتُعرض للمرة الأولى في العالم العربي ضمن مهرجان عمّان السينمائي.

صابوني معتقلٌ سابق في السجن السوري الذي ترتعدُ لاسمه الذاكرة والأبدان. رُميَ فيه يافعاً عام 2011 بتهمة تصوير المظاهرات خلال الثورة السورية. هناك شهدَ على فظائعَ لا يعرف مَن هم خارج الأسوار عنها شيئاً: «كنت أحلم بأن يكون لديّ كاميرا لأصوّر ما لن تنساه ذاكرتي»، يقول صابوني في الفيلم.

يوم خرج من خلف القضبان، لم يدرك أنه سيعود إلى صيدنايا بعد أعوام قليلة مصطحباً كاميرته ليوثّق تراجيديا المكان حيث قيل له «رح نودّيك ورا الشمس» بعد كل جلسة ضرب وتعذيب. برفقة 4 من المعتقلين السابقين، يقتربون من المبنى الشبَح. بعضُهم يجهش باكياً لرؤية المكان، وآخر يتذكّر مبتلعاً دموعه: «هنا مات فلان»، «من خلف هذه القضبان كنت كلّما رأيتُ عصفوراً حسدتُه».

بين آلاف الأوراق التي هُجرت في مكاتب السجن، يبحثون عن حُكمِ إعدامٍ يحمل أسماءهم. يتنقّلون بين المهاجع والزنازين مستذكرين التعذيب، ومُعيدين تمثيل بعض مَشاهده. «بين جدران هذه الغرفة الضيّقة كانوا يكدّسوننا عراة». ثم يخبرون كيف كان السجّان، وإذا أراد أن يلقّنهم درساً في الرعب، يقتل أحد رفاقهم أمامهم. أو أنه يطحن عنق آخر حتى النفس الأخير لمجرّد أن يعلّمهم كيف يوضّبون جثّة ويُخرجونها من المكان. وأحياناً كانوا يتركون مريض السلّ عمداً بين رفاق الزنزانة كي ينقل المرض إليهم قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة أمامهم.

تنتمي هذه السينما إلى خانة المحتوى المُؤرق للعين والمؤذي للقلب، لكنها ضروريّة. هذا النوع من الأفلام التي تشرّح ذاكرة الواقع هي التوثيق التاريخي الذي تفتقده المناهج التربوية والمدارس العربيّة.

المعتقلون السابقون على مشارف سجن صيدنايا السوري (إنستغرام)

«فلانة»

من بين الأعمال الوثائقية الطويلة المتنافسة ضمن مهرجان عمّان السينمائي، فيلم «فلانة» الآتي من العراق والذاهب بمشاهديه إلى واقعٍ لا يعرف عنه سوى قلّة. توثّق المخرجة زهراء غندور لحكاياتٍ شخصيّة بطلاتُها نساءٌ عبرن في حياتها؛ من خالتها «الداية حياة» التي وُلد كل أطفال العائلة والقرية على يدَيها غير أنها لم تُنجب لنفسها ذرّيّة، مروراً بجارة الطفولة «نور» التي نُبذت منذ الولادة ممّن أنجبوها وممّن تبنّوها، وصولاً إلى «نتالي» التي طُردت طفلةً من بيت أبيها فافترستها الشوارع.

كما لو أنّ قدرَ شخصيات الفيلم، ومن خلالهنّ مئات النساء العراقيات، هو العيش على الهامش لمجرّد أنهنّ وُلدنَ إناثاً أو لأنّهنّ لم يتزوّجن.

«أين اختفت نور؟»، هو السؤال الذي تهجس به المخرجة والذي يأخذها في رحلة بحثٍ مظلّلة بالتساؤلات حول مصير رفيقة الطفولة. يبدأ المسار في بيت الخالة حياة حيث وُضعت نور رضيعةً بعد أن نبذها أبوها الذي ضاق ذرعاً من إنجاب زوجته للفتيات. ومن هناك إلى بيت عائلةٍ تبنّتها ثم رمتها من جديد بعد أن بلغت العاشرة من العمر. أما المحطة الثالثة ففي «ملجأ البنات المشرّدات» حيث تقبع عشرات الفتيات غير المرغوب بهنّ من آبائهنّ وعائلاتهنّ. ومعظمهنّ لا يجدن طريقاً بعد الخروج من الملجأ، سوى الملاهي الليليّة المشبوهة حيث تلتقي المخرجة بشخصيّتها الثالثة في الوثائقي «نتالي»، صاحبة الاسم المستعار ولون الشعر المستعار والحياة المستعارة.

وكأنّ حبل سرّة واحد يربط ما بين تلك النساء اللواتي رماهنّ المجتمع الذكوريّ جانباً، فتحوّلن إلى ضحايا الاستغلال، مجرّداتٍ من هويّةٍ وعائلةٍ وحبّ. أما الأخطر من ذلك كلّه فهو دخولهنّ دوّامة النسيان، وانتهاؤهنّ تحت تراب ما يُعرف بـ«مقابر المنبوذات» المنتشرة في عدد من بلدات جنوبي العراق.

يشارك فيلم «فلانة» من العراق في مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة (إدارة المهرجان)

عن فئة الأفلام الوثائقية الطويلة يتنافس ضمن مهرجان عمّان كذلك «ضد السينما» من المملكة العربية السعودية، و«عصافير الحرب» من سوريا، و«دو يو لاف مي» من لبنان، و«حبيبي حسين» من فلسطين، و«بابا والقذّافي» من ليبيا.


مقالات ذات صلة

«أصوات عميقة» مسرحية فلسطينية تُذكّر بمعاناة النازحات في غزة

يوميات الشرق مسرحية «أصوات عميقة» تم عرضها ضمن فعاليات مهرجان «إيزيس» (الشركة المنتجة)

«أصوات عميقة» مسرحية فلسطينية تُذكّر بمعاناة النازحات في غزة

يضع العرض المسرحي «أصوات عميقة» ممثلته الفلسطينية - الأردنية تهاني سليم في مواجهة مهمة شاقة.

أحمد عدلي (القاهرة )
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مسجلة عن بُعد وجهها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك الخميس (رويترز) p-circle

عباس: الفلسطينيون في أخطر المراحل... ولا تسمحوا بنكبة أخرى

وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس ما تقوم به إسرائيل في الأراضي المحتلة بأنه من أخطر المراحل في تاريخ الشعب الفلسطيني الذي لن يغادر أرضه ولن يقبل التهجير.

علي بردى ( نيويورك)
الخليج قطر أكدت أن مساعداتها للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين (الخارجية القطرية)

قطر ترفض «مزاعم» تقديم أموال لـ«حماس»

شدَّدت قطر على رفضها القاطع لتقرير أوردته مجلة أميركية بشأن تقديم أموال لحركة «حماس» في قطاع غزة، استند إلى معلومات ووثائق مزورة ولا تمت للحقيقة بصلة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

أكدت تركيا أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مرشحة للتوسع، وستتحول إلى منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
يوميات الشرق «المواطن أسامة» يمثّل فلسطين في «الأوسكار» (الشركة المنتجة)

«المواطن أسامة»... الحرب بعين مَن يعيشها

أراد حسونة الانتقال من الصورة التقليدية التي تقدّم الفلسطيني ضحيةً في خبر عاجل، إلى صورة أكثر تركيباً لإنسان له مسؤوليات ومشاعر وأحلام.

أحمد عدلي (القاهرة )

«عرب فيوز» ينطلق بمقابلة مع تركي الفيصل عن إيران واليمن

فيصل عباس رئيس تحرير صحيفة «عرب نيوز» يطلق بودكاست جديداً بعنوان «عرب فيوز»
فيصل عباس رئيس تحرير صحيفة «عرب نيوز» يطلق بودكاست جديداً بعنوان «عرب فيوز»
TT

«عرب فيوز» ينطلق بمقابلة مع تركي الفيصل عن إيران واليمن

فيصل عباس رئيس تحرير صحيفة «عرب نيوز» يطلق بودكاست جديداً بعنوان «عرب فيوز»
فيصل عباس رئيس تحرير صحيفة «عرب نيوز» يطلق بودكاست جديداً بعنوان «عرب فيوز»

يطلق رئيس تحرير صحيفة «عرب نيوز» الزميل فيصل عباس بودكاست جديداً بعنوان «عرب فيوز» (Arab Views)، يستضيف في حلقته الأولى الأمير تركي الفيصل، الرئيس الأسبق للاستخبارات العامة السعودية والسفير الأسبق لدى المملكة المتحدة والولايات المتحدة.

ويهدف البرنامج، الذي يحمل بالعربية معنى «وجهات نظر عربية»، إلى استضافة شخصيات وأصوات مؤثرة من الشرق الأوسط، إلى جانب خبراء دوليين، لمناقشة أبرز القضايا والتطورات التي تشهدها المنطقة.

ويتناول الأمير تركي الفيصل في الحلقة الأولى عدداً من الملفات الإقليمية، بينها علاقة السعودية بإيران، والحرب في اليمن، إلى جانب قضايا راهنة أخرى، في سياق يستعرض توجهات السياسة السعودية على المدى الطويل ومقاربتها للموازنة بين ضبط النفس والردع.

وقال عباس إن الهدف من «عرب فيوز» هو تقديم «شروحات مطولة وشرح السياق في وقت نحن في أمسّ الحاجة إليه»، في ظل التدفق المتسارع للأخبار العاجلة والمنشورات المقتضبة على منصات التواصل الاجتماعي.

وأضاف أن البرنامج «سلسلة قصيرة مستقلة» تهدف إلى التكامل مع المحتوى الذي تنتجه «عرب نيوز» يومياً بمختلف لغاتها ومنصاتها وبرامجها.

ووصف عباس البودكاست بأنه «مجرد الخطوة الأولى لمبادرة أوسع بكثير»، مضيفاً: «نؤمن بأنه حان الآن، وربما أكثر من أي وقت مضى، الوقت لأن نُسمع صوتنا للعالم».

وسيتوافر «عرب فيوز» عبر قنوات مستقلة خاصة به، إضافة إلى حسابات «عرب نيوز» على منصات التواصل الاجتماعي وموقعها الإلكتروني وقناتها على «يوتيوب».

كما ستُعرض حلقات مختارة منه باللغة العربية على شاشة «الشرق بلومبرغ» ومنصاتها الرقمية.


ضوابط مصرية جديدة لظهور الأطباء إعلامياً لـ«منع خداع الجمهور»

بحث ضوابط لظهور الأطباء إعلامياً (فيسبوك)
بحث ضوابط لظهور الأطباء إعلامياً (فيسبوك)
TT

ضوابط مصرية جديدة لظهور الأطباء إعلامياً لـ«منع خداع الجمهور»

بحث ضوابط لظهور الأطباء إعلامياً (فيسبوك)
بحث ضوابط لظهور الأطباء إعلامياً (فيسبوك)

تتجه مصر لوضع ضوابط جديدة لظهور الأطباء على وسائل الإعلام، بما يضمن «حماية سمعة مهنة الطب، ومكافحة المعلومات المضللة، ومنع خداع الجمهور، والقضاء على ظواهر سلبية تنتشر في بعض وسائل الإعلام».

وتتمثل الضوابط الجديدة في مشروع لائحة قدمته نقابة أطباء مصر إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، يستهدف تنظيم الظهور الإعلامي للأطباء، وفق ما أعلنه «الأعلى للإعلام» في بيان. ومن المقرر أن يدرس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام مشروع اللائحة، ويقوم بإرسال رأيه بشأنه إلى نقابة الأطباء، قبل انعقاد الجمعية العمومية للنقابة في 9 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، لبحث إقرار اللائحة.

وبحسب البيان، يتضمن المشروع عدداً من الضوابط المنظمة لظهور الأطباء في وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، من بينها الالتزام بتعريف الطبيب بنفسه وبصفته المهنية وتخصصه العام والدقيق، وعدم استغلال الظهور الإعلامي في الترويج لمصالح شخصية أو لجهة أخرى، أو الإفصاح عن أي علاقة قد تنطوي على تضارب مصالح، وكذلك عدم الإساءة إلى سمعة المهنة أو الزملاء أو المؤسسات الطبية، وعدم استخدام الظهور الإعلامي للإعلان عن تحقيق نتائج علاجية غير مؤكدة، أو تقديم ادعاءات مضللة للجمهور.

كما تحظر اللائحة المقترحة تقديم معلومات طبية مضللة أو غير دقيقة، أو الترويج لعلاجات ونتائج غير مثبتة علمياً، أو الادعاء بتحقيق قدرات علاجية غير مؤكدة، إلى جانب حظر الترويج لأدوية أو أنظمة غذائية أو علاجية غير معترف بها رسمياً من الجهات المختصة.

نقابة أطباء مصر (فيسبوك)

وتؤكد اللائحة على حماية سرية المعلومات الطبية وخصوصية المرضى؛ إذ تحظر نشر أو تداول أي بيانات أو صور أو معلومات طبية تتعلق بهم إلا بموافقة كتابية صريحة منهم أو في الحالات التي يجيزها القانون، وكذلك حظر استغلال الأطفال في أي محتوى دعائي أو إعلامي طبي، مع الالتزام بالتشريعات الخاصة بحماية الأطفال.

وتمنع اللائحة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي أو أي وسائل رقمية حديثة لإنشاء أو تعديل أو نشر محتوى مرئي أو صوتي أو رقمي يتضمن بيانات غير صحيحة أو مضللة بما قد يؤدي إلى خداع الجمهور أو الإيهام بوقائع غير حقيقية.

ويرى نقيب الأطباء سابقاً بشمال سيناء الدكتور صلاح سلام، أن هذه اللائحة المقترحة إذا تم تطبيقها بطريقة صارمة وتحت رقابة دقيقة من نقابة الأطباء والمجلس الأعلى للإعلام، فمن شأنها أن تضبط الظهور الإعلامي للأطباء بشكل كبير، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «سبب هذه اللائحة المقترحة هو حالة الفوضى والعشوائية والتلاعب بالجمهور التي يمارسها البعض تحت اسم خبراء تغذية أو تخسيس أو (لايف كوتش) أو غيرها من الأسماء التي توهم الجمهور بأنهم أطباء وهم ليسوا كذلك، وغالباً ما ينشرون معلومات مضللة أو نتائج مبالغاً فيها لنجاحاتهم، وهو أمر يتطلب رقابة صارمة».

ويشير إلى أن البعض يدّعي أنه طبيب ويقدم وصفات أو طرقاً للعلاج غير صحيحة بالمرة، ويتابع: «من الضروري أن تكون هناك آلية تسمح للمجلس الأعلى للإعلام بالتأكد من أن من يظهر على الشاشة ويتحدث في أمور طبية مؤهل لذلك وعضو نقابة الأطباء، كما يجب مواجهة ووقف الإعلانات التي تروج لأدوية لا علاقة لها بالطب، وهو أمر يتطلب متابعة ورقابة صارمة من النقابة والمجلس».

وتؤكد المتخصصة في الإعلام الرقمي بجامعة القاهرة الدكتورة سارة فوزي، أن «هذه اللائحة كان يجب إقرارها من فترة طويلة ووضع ضوابط تمنع الفوضى التي تشهدها برامج كثيرة تدّعي تخصصها في الطب وتروج لأدوية وعقاقير ووصفات غير صحيحة، فضلاً عن ظهور أطباء للدعاية فقط، وكأن التلفزيون أو وسائل الإعلام تمنحهم شرعية».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن تتضمن الضوابط عدم الترويج للأطباء بعرض بيانات عياداتهم على الشاشة، وقصر الحديث على الجانب الطبي للقضية التي يتحدث فيها الطبيب، مع ضرورة التأكد من أهلية الطبيب وقيده في نقابة الأطباء، والتفرقة بين الطبيب والصيدلي وأصحاب التخصصات الأخرى التي يمكن أن تتقاطع مع الطب».


أزمة مهرجان الموسيقى العربية تتفاقم بعد اعتذار عاصي الحلاني

الفنان عاصي الحلاني (إنستغرام)
الفنان عاصي الحلاني (إنستغرام)
TT

أزمة مهرجان الموسيقى العربية تتفاقم بعد اعتذار عاصي الحلاني

الفنان عاصي الحلاني (إنستغرام)
الفنان عاصي الحلاني (إنستغرام)

يمر مهرجان الموسيقى العربية في دورته الـ34، المقررة في الفترة من 20 وحتى 30 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بأزمات فنية وإدارية متتالية، ظهرت على الساحة عقب إقامة المؤتمر الصحافي قبل أيام لإعلان تفاصيل الدورة الجديدة.

وتفاقمت أزمة «الموسيقى العربية» بعد إعلان الفنان اللبناني عاصي الحلاني اعتذاره عن عدم المشاركة في المهرجان، لينضم إلى قائمة الاعتذارات الطويلة، وحسب بيان الفنان اللبناني، الخميس، «فإن اعتذاره كان بسبب المستجدات الإدارية الأخيرة المتعلقة بدار الأوبرا، والرغبة في عدم الدخول في أي سجالات أو ملابسات مرتبطة بهذه المستجدات».

وقبل عاصي الحلاني، الذي تبرع بأجره وفق حديث رئيس دار الأوبرا، أعلنت مروة ناجي اعتذارها عن عدم المشاركة، مؤكدة أن تصريحات رئيس الدار عن الأمور المادية، وتوقيت الحفل الذي يتعارض مع ارتباطات فنية بالخارج، وفرض غنائها من ألحان بليغ حمدي دون استشارتها، من ضمن أسباب الاعتذار، وفق بيانها.

وكان الفنان محمد ثروت قد أعلن اعتذاره عن عدم المشاركة عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، وكتب: «لن أقبل ولن أشارك في إهانة الفن المصري أو الفنانين المصريين». كما كشف علي الحجار السبب وراء عدم مشاركته لأول مرة بالمهرجان، وكتب: «الميزانية ضعيفة ومهينة لأعضاء الفرقة الموسيقية». واعتذرت أيضاً الفنانة اللبنانية ولاء الجندي بسبب تغيير موعد حفلها.

وبدورها، تحدثت مطربة الأوبرا المصرية رحاب عمر التي ستشارك بالغناء في ليلة الموسيقار بليغ حمدي، عن حجم الأزمات المالية والإدارية التي تعيشها الدار بالتزامن مع مهرجان الموسيقى العربية، مؤكدة أن رئيس الأوبرا لم يخطئ في حديثه، وبالفعل الدار تعاني أزمات مالية وإدارية كبيرة، وفق تعبيرها.

الفنانة رحاب عمر (حسابها على موقع «إنستغرام»)

وأضافت رحاب عمر لـ«الشرق الأوسط»: «فنانو الأوبرا يحملون على عاتقهم ليالي الدار الفنية، وهم السبب الرئيسي في عوائدها المادية»، موضحة أنها رغم ذلك لم تتقاض أجر حفلات قدمتها قبل شهور عدة حتى الآن.

ووصفت رحاب عمر تصريحات رئيس الأوبرا في المؤتمر الصحافي بالاستغاثة لدعم الدار وفعالياتها الفنية، وانتقدت المطربة الشابة ردود فعل بعض النجوم واعتذارهم عن عدم المشاركة في مهرجان مصري عريق، ومنهم محمد ثروت، وعلي الحجار، ومروة ناجي، مؤكدة أن «حديث رضا الوكيل عن تبرع الفنان عاصي الحلاني تحديداً كان من باب التقدير لكونه نجماً لبنانياً، وغير مضطر إلى الغناء دون أجر».

وأشارت رحاب عمر إلى أن «ما حدث كشف عن أهمية نجوم الأوبرا المهمشين لصالح فنانين آخرين كانوا يشترطون عدم ظهور نجوم الأوبرا بحفلاتهم، وعدم إذاعتها تلفزيونياً إلا بمقابل مادي، رغم أن فناني الأوبرا كان ينتظرون المهرجان للظهور على الشاشة خلال دقائق معدودة حسب برنامج الحفل الذي يفرض وجودهم في الفواصل».

في السياق، تراجع الدكتور رضا الوكيل عن موقفه، مؤكداً عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، الجمعة، أن «المهرجان سيُقام في موعده بمشاركة فناني الأوبرا، والفنانين المصريين الأوفياء»، موجهاً شكره إلى كل من وقف بجانب الدار ودعمها، وذلك بعدما أعلن اعتذاره عن منصبه، موضحاً حينها «أنه لن يقبل أن يتحكم أحد في اختياراته».

جانب من المؤتمر الصحافي لمهرجان الموسيقى العربية (دار الأوبرا المصرية)

وفي بيان جديد، كشف الفنان محمد ثروت كواليس عدم مشاركته بالمهرجان، مؤكداً «أن موقفه لا يتعلق بالأجر، بل يتعلق بالمنهج وأكواد المهنة واحترام القامات الفنية، وبتحويل الفن إلى حديث عن أرقام وميزانيات».

وتشهد ليالي المهرجان المهداة لروح الفنان الراحل هاني شاكر، وتحمل أسماء بعض رواد الموسيقى العربية، مشاركة عدد من نجوم الغناء، من بينهم أحمد جمال، وخالد سليم، والموسيقار عمر خيرت، في حين يحيي حفل الختام الفنان مدحت صالح، كما تشهد الحفلات على مشاركة فناني الأوبرا المصرية، وفرق موسيقية.

وأكد الدكتور محمد شبانة، رئيس اللجنة العلمية، أن موضوع المؤتمر العلمي لهذا العام، يحمل عنوان «الموسيقى العربية بين النقد الأكاديمي والتناول الإعلامي»، وستتم مناقشته من خلال 4 محاور. كما سيكرم المهرجان خلال حفل الافتتاح 9 شخصيات أسهمت في إثراء الحياة الفنية في مصر والعالم العربي، من بينهم اسم الفنان الراحل هاني شاكر.