الصين تتوعد بالرد على القيود الأميركية ضد الروبوتات

بكين ترى الحظر تصعيداً تجارياً يستهدف صناعات المستقبل

روبوتات صينية في المعرض العالمي للذكاء الاصطناعي الذي عقد في شنغهاي منتصف شهر يوليو (أ.ب)
روبوتات صينية في المعرض العالمي للذكاء الاصطناعي الذي عقد في شنغهاي منتصف شهر يوليو (أ.ب)
TT

الصين تتوعد بالرد على القيود الأميركية ضد الروبوتات

روبوتات صينية في المعرض العالمي للذكاء الاصطناعي الذي عقد في شنغهاي منتصف شهر يوليو (أ.ب)
روبوتات صينية في المعرض العالمي للذكاء الاصطناعي الذي عقد في شنغهاي منتصف شهر يوليو (أ.ب)

صعّدت الصين لهجتها تجاه الولايات المتحدة، متعهدة باتخاذ إجراءات انتقامية إذا مضت واشنطن في فرض حظر على استيراد الروبوتات الصينية الجديدة ومحولات الطاقة، في أحدث حلقة من المواجهة المتصاعدة بين أكبر اقتصادين في العالم حول التكنولوجيا والصناعات المتقدمة.

وقالت وزارة التجارة الصينية، الخميس، إن بكين «سترد بحزم» وستتخذ جميع الخطوات اللازمة لحماية مصالحها إذا أصرت الولايات المتحدة على تنفيذ الإجراءات الجديدة، داعية واشنطن إلى سحبها فوراً والتوقف عما وصفته بـ«التصرفات الخاطئة» التي تستهدف الشركات والمنتجات الصينية. وجاء الموقف الصيني بعد يومين من إعلان لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية إجراءات جديدة تهدف إلى حماية قطاع الذكاء الاصطناعي الأميركي من المخاطر المرتبطة بالأمن القومي، إلى جانب دعم إعادة توطين الصناعات الاستراتيجية المتوقع أن تشهد نمواً كبيراً خلال السنوات المقبلة.

وترى واشنطن أن الروبوتات الصناعية، ومحولات الطاقة، وغيرها من التقنيات المرتبطة بالبنية التحتية الرقمية والطاقة، أصبحت جزءاً من المنافسة الاستراتيجية مع الصين، ما يبرر فرض قيود على دخول المنتجات الصينية إلى السوق الأميركية في إطار حماية الأمن القومي وتقليل الاعتماد على الموردين الأجانب.

في المقابل، رفضت بكين هذه المبررات، مؤكدة أن لجنة الاتصالات الفيدرالية تجاهلت الاعتراضات الصينية المتكررة، وواصلت تشديد القيود على الشركات الصينية رغم التحذيرات من تداعياتها على العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

واتهمت وزارة التجارة الصينية الولايات المتحدة بتوسيع مفهوم الأمن القومي بصورة مفرطة لتبرير إجراءات حمائية، معتبرة أن هذه السياسات تمثل «تشويهاً للسوق وسلوكاً أحادياً ينطوي على التنمر»، ولا يضر بالمصالح الصينية وحدها، بل يلحق أيضاً أضراراً بالشركات الأميركية وسلاسل الإمداد العالمية.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تتسع فيه رقعة القيود المتبادلة بين واشنطن وبكين لتشمل الرقائق الإلكترونية، والذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والمعادن النادرة، والتقنيات المتقدمة، في إطار سباق متزايد للسيطرة على الصناعات التي ستقود الاقتصاد العالمي خلال العقود المقبلة.

وتحتل الروبوتات الصناعية ومحولات الطاقة موقعاً متقدماً في الاستراتيجية الصناعية الصينية، إذ تراهن بكين على هذه القطاعات لتعزيز التحول نحو التصنيع عالي التقنية، ورفع الإنتاجية، وتوسيع حضور الشركات الصينية في الأسواق العالمية.

وفي المقابل، تسعى الولايات المتحدة إلى بناء سلاسل توريد محلية وتقليل الاعتماد على المنتجات الصينية في القطاعات الحساسة.

ويخشى مراقبون أن يؤدي استمرار تبادل القيود إلى زيادة الانقسام التكنولوجي بين البلدين، مع اتجاه كل طرف إلى بناء منظومة صناعية وتقنية أكثر استقلالاً عن الآخر، وهو ما قد يرفع تكاليف الإنتاج ويزيد الضغوط على الشركات متعددة الجنسيات التي تعتمد على سلاسل توريد عابرة للحدود.

كما يضيف الخلاف بُعداً جديداً إلى التوترات التجارية القائمة، في وقت يحاول فيه الجانبان الحفاظ على قنوات الحوار بشأن القضايا الاقتصادية، رغم استمرار الخلافات حول التكنولوجيا والأمن الصناعي.

وتشير لهجة بكين إلى أنها لن تكتفي بالاحتجاج الدبلوماسي، بل قد تلجأ إلى إجراءات مضادة إذا مضت واشنطن في تنفيذ القيود الجديدة. وبينما لم تكشف الصين طبيعة الرد المحتمل، فإن الرسالة تعكس أن المنافسة بين القوتين الاقتصاديتين انتقلت من الرسوم الجمركية إلى معركة أوسع حول السيطرة على تقنيات المستقبل؛ حيث أصبحت الروبوتات والذكاء الاصطناعي والطاقة الذكية ساحات رئيسية للصراع الاقتصادي والجيوسياسي.


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تتوقع «تداعيات مدمرة» على كندا من حرب تجارية مع واشنطن

الاقتصاد شاحنة تعبر جسر السلام الرابط بين مدينة بوفالو في ولاية نيويورك الأمريكية ومدينة فورت إيري بمقاطعة أونتاريو الكندية (أ.ف.ب)

إدارة ترمب تتوقع «تداعيات مدمرة» على كندا من حرب تجارية مع واشنطن

حذَّرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأحد)، من أن كندا ستكون «حمقاء» إذا اعتقدت أنها قادرة على الفوز في حرب تجارية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا أطر القاطرة «الهاني» تباشر مهامها التشغيلية في ميناء الزويتينة (المؤسسة الوطنية للنفط)

من الآبار وصولاً إلى الميزانية... أين تذهب أموال النفط الليبي؟

مع كل موجة احتجاجات شعبية في غرب ليبيا تنديداً بأزمات الكهرباء والوقود، تتجدد الأسئلة: أين تذهب أموال النفط؟ ولماذا لا ينعكس أثرها إيجاباً على حياة المواطنين؟

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا شبان ليبيون خلال مشاركتهم في الانتخابات البلدية بترهونة (أ.ب)

مَن المسؤول عن ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب الليبي؟

يُرجع سياسيون ليبيون تفاقم أزمة البطالة في البلاد إلى «الانقسام السياسي وسوء توزيع عوائد النفط، وعدم تشدين مشروعات إنتاجية تستوعب الخريجين».

جاكلين زاهر (القاهرة)
الاقتصاد العلم الأميركي يرفرف فوق سفينة حاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

رئيس البرازيل يدعو ترمب لاستئناف المحادثات بشأن الرسوم الجمركية

أجرى الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا اتصالاً هاتفياً بنظيره الأميركي دونالد ترمب، دعاه خلاله إلى استئناف المفاوضات بشأن الرسوم الجمركية على بلاده.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
تحليل إخباري شاحنة تعبر جسر السلام من مدينة بوفالو بولاية نيويورك إلى كندا (أ.ف.ب)

تحليل إخباري 460 مليار دولار في يد كندا... ورقة ضغط هادئة في مواجهة ترمب

تبرز ورقة مالية في المواجهة التجارية بين كندا وأميركا: حيازات أوتاوا الكبيرة من سندات الخزانة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

محافظ «ساما» ورئيس هيئة السوق المالية يبحثان تعزيز التكامل والاستقرار المالي

اللقاء بين السياري والسديري (ساما)
اللقاء بين السياري والسديري (ساما)
TT

محافظ «ساما» ورئيس هيئة السوق المالية يبحثان تعزيز التكامل والاستقرار المالي

اللقاء بين السياري والسديري (ساما)
اللقاء بين السياري والسديري (ساما)

​بحث محافظ البنك المركزي السعودي (ساما) أيمن السياري، يوم الأحد، في الرياض، مع رئيس مجلس هيئة السوق المالية، مازن بن تركي بن عبد الله السديري، سبل تعزيز التعاون والتكامل بين الجهتين.

وكان قد صدر أمر ملكي في السعودية، في 13 أغسطس (آب) الحالي بتعيين السديري رئيساً لمجلس هيئة السوق المالية بمرتبة وزير، بعد إعفاء محمد القويز من المنصب، في تغيير قيادي على رأس الجهة التنظيمية لأكبر الأسواق المالية في العالم العربي.

وتناول اللقاء بين السياري والسديري عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب استعراض آفاق التعاون في مجالات تطوير القطاع المالي والتقنية المالية، وبحث سبل تعزيز التكامل بين الجهازين، بما يسهم في الحفاظ على الاستقرار المالي وتعزيز الثقة فيه، وفق بيان صادر عن البنك المركزي السعودي.


إدارة ترمب تتوقع «تداعيات مدمرة» على كندا من حرب تجارية مع واشنطن

شاحنة تعبر جسر السلام الرابط بين مدينة بوفالو في ولاية نيويورك الأمريكية ومدينة فورت إيري بمقاطعة أونتاريو الكندية (أ.ف.ب)
شاحنة تعبر جسر السلام الرابط بين مدينة بوفالو في ولاية نيويورك الأمريكية ومدينة فورت إيري بمقاطعة أونتاريو الكندية (أ.ف.ب)
TT

إدارة ترمب تتوقع «تداعيات مدمرة» على كندا من حرب تجارية مع واشنطن

شاحنة تعبر جسر السلام الرابط بين مدينة بوفالو في ولاية نيويورك الأمريكية ومدينة فورت إيري بمقاطعة أونتاريو الكندية (أ.ف.ب)
شاحنة تعبر جسر السلام الرابط بين مدينة بوفالو في ولاية نيويورك الأمريكية ومدينة فورت إيري بمقاطعة أونتاريو الكندية (أ.ف.ب)

حذَّرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأحد)، من أن كندا ستكون «حمقاء» إذا اعتقدت أنها قادرة على الفوز في حرب تجارية مع الولايات المتحدة، متوقعة أن تكون التداعيات «مدمرة» على جارتها الشمالية.

وانهارت المفاوضات بين واشنطن وأوتاوا في وقت متأخر من يوم الجمعة، ما أدى إلى دخول رسوم أميركية جديدة بنسبة 50 في المائة حيز التنفيذ، تطول نحو 20 مليار دولار من السلع الكندية، أو ما يعادل 5.5 في المائة من صادرات كندا إلى الولايات المتحدة.

وردت كندا بفرض رسوم مماثلة على السلع الأميركية، تستهدف بشكل خاص صناعات الصلب ومنتجات الألبان في الولايات المتحدة، على أن تدخل حيز التنفيذ في 8 سبتمبر (أيلول).

وقال وزير النقل الأميركي شون دافي، إن كندا ستكون الخاسر الأكبر من الدخول في مواجهة تجارية مع الرئيس دونالد ترمب.

وأضاف في برنامج «فوكس نيوز صنداي» على شبكة «فوكس نيوز»: «نحن شريكان تجاريان كبيران، أليس كذلك؟ لكن كندا تستفيد من التجارة مع الولايات المتحدة أكثر بكثير مما تستفيد الولايات المتحدة من التجارة مع كندا».

وتابع: «الاعتقاد بأنها ستدخل حرباً مع دونالد ترمب وتنتصر فعلياً في هذه الحرب مع الولايات المتحدة، أعتقد أنه ضرب من الحماقة».

وتوقع أن يعود رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى طاولة المفاوضات «بسرعة كبيرة جداً؛ لأن ذلك سيكون مدمراً لبلاده».

وكان كارني قد أبدى موقفاً حازماً، السبت، معلناً فرض رسوم انتقامية على الولايات المتحدة، بعد انسحاب كندا من المفاوضات، واصفاً الاتفاق المطروح بأنه «اتفاق سيئ»، في وقت اتسع فيه الخلاف بين الحليفين منذ عقود.

وقال كارني: «أنت في حالة حرب عندما تتعرض للهجوم. لقد تعرضنا للهجوم».

ورد ترمب على كندا في وقت مبكر، الأحد، قائلاً: «كندا تريد الحصول على مزايا كونها ولاية، من دون أن تكون ولاية!!!».

وأضاف ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «لقد فرضوا أيضاً على مزارعينا العظماء، على مدى سنوات طويلة، رسوماً جمركية ضخمة. لم يعد ذلك مسموحاً به!».


«معادن» تحصل على أول قرض دولي مشترك لتسريع مشروعات النمو والتوسع

مقر «معادن» في السعودية (الشركة)
مقر «معادن» في السعودية (الشركة)
TT

«معادن» تحصل على أول قرض دولي مشترك لتسريع مشروعات النمو والتوسع

مقر «معادن» في السعودية (الشركة)
مقر «معادن» في السعودية (الشركة)

أعلنت شركة التعدين العربية السعودية (معادن)، إحدى أسرع شركات التعدين نمواً في العالم وأكبرها بالشرق الأوسط، عن نجاحها في استكمال الترتيبات اللازمة للحصول على أول قرض دولي مشترك لأجل وتسهيلات ائتمانية متجددة بقيمة إجمالية تبلغ مليار دولار.

وحظيت الصفقة بدعم واسع من القطاع المصرفي الدولي؛ حيث استقطبت مشاركات متنوعة من مؤسسات مالية رائدة عبر أسواق عالمية رئيسية في الولايات المتحدة، وكندا، وأوروبا، والصين، واليابان، مما أدى إلى تجاوز حجم الطلب على التسهيلات القيمة المستهدفة بفارق ملحوظ، في خطوة تعكس ثقة الأسواق الدولية بالوضع المالي للشركة وخططها للنمو.

تعزيز القدرات التمويلية

وتُشكل التسهيلات محطة تمويلية جديدة تسهم في تنويع مصادر تمويل الشركة وتوسيع نطاق وصولها لأسواق رأس المال العالمية، وتتوزع التسهيلات المعتمدة كالتالي:

  • قرض لأجل بقيمة 500 مليون دولار: يُوجه لدعم استراتيجيات النمو والأغراض المؤسسية العامة ومشاريع التوسع في مختلف قطاعات أعمال الشركة.
  • تسهيلات ائتمانية متجددة بقيمة 500 مليون دولار: يُتوقع أن تظل غير مسحوبة، وتوفر قدرة تمويلية إضافية ملتزم بها لدعم توسع الأعمال على المدى الطويل.

ثقة دولية

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «معادن» بوب ويلت: «إن الإقبال الدولي على منحنا هذه التسهيلات يعكس ثقة المؤسسات المالية العالمية في استراتيجيتنا وطموحاتنا الاستثمارية. كما تُعزز هذه التسهيلات قدرتنا على الاستفادة من الفرص التي يتيحها التطور المتسارع لقطاع التعدين في المملكة، وتنفيذ المشاريع التي تُسهم في إطلاق الإمكانات التعدينية الوطنية ودعم مستهدفات (رؤية 2030)».

وتواصل «معادن» المضي قدماً في تنفيذ مشاريعها الكبرى والتوسع في خطوط الإنتاج وتسريع عمليات الاستكشاف، لبناء شركة تعدين عالمية تدعم مسيرة التحول الاقتصادي بالمملكة.