القيادة الصينية تدعم النمو بحذر دون حزمة تحفيز كبرى

تسريع الإنفاق يستهدف البنية التحتية والطلب المحلي

سفينة شحن تفرغ حمولتها من خام الحديد في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة شحن تفرغ حمولتها من خام الحديد في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

القيادة الصينية تدعم النمو بحذر دون حزمة تحفيز كبرى

سفينة شحن تفرغ حمولتها من خام الحديد في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة شحن تفرغ حمولتها من خام الحديد في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

اختارت القيادة الصينية مواجهة تباطؤ الاقتصاد بأدوات تدريجية ومحسوبة، متعهدة بتسريع الإنفاق المالي وتنفيذ مشروعات البنية التحتية المدرجة بالفعل في الموازنة، من دون اللجوء إلى حزمة تحفيز ضخمة قد تفاقم ديون الحكومات المحلية أو تزيد اختلالات الإنتاج الصناعي.

وجاء هذا التوجه بعد أن تباطأ نمو الاقتصاد الصيني في الربع الثاني إلى 4.3 في المائة، وهو أضعف معدل في أكثر من ثلاث سنوات، وأقل من الحد الأدنى لهدف النمو السنوي الذي يتراوح بين 4.5 و5 في المائة. ومع ذلك، يرى محللون أن الأداء الأقوى من المتوقع في بداية العام يمنح بكين مساحة للتحرك بهدوء، بدلاً من الضغط بقوة على أدوات التحفيز.

وقال تومي شي، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي الآسيوي لدى بنك «أو سي بي سي»، إن الاجتماع لم يسفر عن «حزمة سياسات ضخمة»، وهو ما يتماشى مع توقعات بأن يظل الدعم مركزاً على وضع حد أدنى للنمو، لا إطلاق موجة واسعة من الإنفاق. وأضاف أن أدوات السياسة لا تزال مرنة، لكن الأولوية في الربع الثالث ستتركز على تسريع استخدام الموارد المتاحة بالفعل.

وأقر المكتب السياسي للحزب الشيوعي، وهو أعلى هيئة لصنع القرار، خلال اجتماعه بوجود «صعوبات وتحديات تواجه الاقتصاد»، وفقاً لوكالة أنباء «شينخوا». ودعا إلى تسريع وتيرة الإنفاق المالي، وتبني سياسات إضافية موجهة لدعم النشاط الاقتصادي خلال النصف الثاني من العام.

ويعكس هذا النهج توازناً دقيقاً تحاول بكين الحفاظ عليه. فمن جهة، تحتاج إلى دعم النمو في ظل ضعف الاستهلاك وتباطؤ سوق العمل واستمرار أزمة العقارات. ومن جهة أخرى، لا ترغب في تكرار موجات التحفيز واسعة النطاق التي رفعت ديون الحكومات المحلية وأسهمت في بناء طاقات إنتاجية تتجاوز الطلب في قطاعات عدة.

تسريع المشروعات

ولهذا ركزت القيادة على تنفيذ المشروعات المقررة في الموازنة بدلاً من توسيع العجز. ويرى معظم المحللين أن تسريع مشروعات البنية التحتية الوطنية يمكن أن يدعم الاقتصاد خلال الأشهر المقبلة من دون الحاجة إلى زيادة كبيرة في الاقتراض.

وقال شو تيانتشن، كبير الاقتصاديين في وحدة «إيكونوميست إنتليجنس»، إن الصين لا تزال تمتلك «هامشاً مالياً واسعاً». كما أشار جيانغوانغ شين، كبير الاقتصاديين في «جيه دي دوت كوم»، إلى أن إصدار السندات والإنفاق الحكومي سارا بوتيرة أبطأ من المخطط خلال النصف الأول، مما يتيح للسلطات زيادة الإنفاق في الأشهر المتبقية من العام.

ومن المتوقع أن يتركز هذا الإنفاق على مبادرة «الشبكات الست» التي تعهد المكتب السياسي بالمضي فيها بثبات. وتشمل المبادرة شبكات المياه، والخدمات اللوجستية، وخطوط الأنابيب تحت الأرض، وشبكات الكهرباء، والاتصالات، ومراكز الحوسبة. وأفادت وسائل إعلام رسمية بأن بكين تخطط لإنفاق ما يقارب تريليون دولار خلال العام على هذه المشروعات.

وتراهن السلطات على أن هذه الاستثمارات ستدعم الطلب على المواد الخام والمعدات والخدمات، وتحافظ على نشاط شركات البناء، وتوفر فرص عمل، خصوصاً في المناطق التي تضررت من تراجع سوق العقارات. كما تخدم بعض هذه المشروعات أهدافاً استراتيجية طويلة الأجل، من بينها تحديث المدن وتوسيع البنية الرقمية ودعم الصناعات المتقدمة.

المشكلة الأكبر

لكن ضعف الطلب المحلي يبقى المشكلة الأكثر صعوبة. فقد جاء تباطؤ الربع الثاني نتيجة ركود الاستهلاك المنزلي، رغم استمرار قوة الصادرات والإنتاج الصناعي. ويزيد ذلك المخاوف من أن يكون نموذج النمو الصيني أكثر اعتماداً على المصانع والأسواق الخارجية، وأقل قدرة على الاستناد إلى إنفاق الأسر.

ووجهت بكين في السنوات الأخيرة رؤوس أموال ضخمة نحو التصنيع المتقدم والذكاء الاصطناعي والبحث التكنولوجي، غير أن هذه الاستثمارات لم تتحول بعد إلى تحسن واسع في الدخول أو الثقة الاستهلاكية. ولا يزال ضعف سوق العمل، وتباطؤ نمو الأجور، والتراجع الطويل في العقارات، عوامل تدفع الأسر إلى زيادة الادخار وتأجيل الإنفاق.

كما فقد عشرات الملايين من الأشخاص وظائف رسمية وانتقلوا إلى اقتصاد العمل المرن، الذي أصبح بمثابة صمام أمان للتوظيف بعد تراجع وظائف البناء وتسريح بعض المصانع للعمال. لكن كثيراً من العاملين في هذا القطاع يعملون لساعات طويلة مقابل أجور منخفضة وتغطية محدودة للتأمينات الاجتماعية، وهو ما يعزز شعورهم بعدم الأمان ويدفعهم إلى الحذر المالي.

معضلة اقتصادية

وتنعكس هذه الحلقة على الاقتصاد بأكمله. فكلما زاد قلق الأسر من فقدان الوظائف أو انخفاض الدخل، قل استعدادها للاستهلاك، وكلما ضعف الاستهلاك، زاد اعتماد الشركات على التصدير وخفض الأسعار للحفاظ على حصتها السوقية.

وهنا تبرز معضلة «المنافسة الانكماشية» التي وعد المكتب السياسي بمواصلة معالجتها. ويستخدم هذا التعبير في الصين لوصف حروب الأسعار بين المصنّعين الذين يتنافسون على زيادة المبيعات على حساب الأرباح. ورغم أن بكين ترفض توصيف اقتصادها بأنه يعاني من فائض إنتاجي، يرى كثير من الاقتصاديين أن الطاقة الزائدة في بعض الصناعات تغذي هذه المنافسة وتزيد الضغوط الانكماشية.

ولا تقتصر آثار ذلك على الداخل الصيني، إذ تعتمد الشركات بصورة متزايدة على الأسواق الخارجية لتصريف إنتاجها، مما يثير مخاوف الشركاء التجاريين بشأن تأثير الواردات الصينية منخفضة الأسعار على مصانعهم ووظائفهم. وهكذا يتحول ضعف الطلب المحلي إلى مصدر توتر تجاري دولي.

وتعهد المكتب السياسي بتعزيز الطلب المحلي، وزيادة دعم التوظيف للفئات الرئيسية، وحماية حقوق العاملين في الوظائف المرنة وأشكال العمل الجديدة. إلا أن البيان لم يقدم تفاصيل محددة عن حجم الدعم أو آليات تنفيذه.

تحسين المعروض

ويرى تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في «بينبوينت لإدارة الأصول»، أن تركيز القيادة لا يزال منصباً على تحسين المعروض من السلع والخدمات، أكثر من زيادة دخول المستهلكين مباشرة. ويعكس ذلك استمرار تحفظ بكين تجاه السياسات التي تنقل موارد مالية كبيرة إلى الأسر.

وفي موازاة الملف الاقتصادي، قررت القيادة عقد جلسة عامة للجنة المركزية للحزب الشيوعي في أكتوبر (تشرين الأول)، لمناقشة الحوكمة الداخلية وتعزيز الانضباط الحزبي. وسيجمع الاجتماع أكثر من 300 عضو أساسي ومناوب في اللجنة المركزية، وسط استمرار حملة مكافحة الفساد التي أطلقها الرئيس شي جينبينغ وشملت ملايين التحقيقات وإبعاد مئات المسؤولين والجنرالات.

ويشير الجمع بين دعم الاقتصاد وتشديد الحوكمة الداخلية إلى أن بكين تنظر إلى الاستقرار الاقتصادي والانضباط السياسي بوصفهما مسارين مترابطين. فالقيادة تريد تنشيط النمو من دون السماح بتوسع مالي غير منضبط، كما تريد دفع الحكومات المحلية إلى تنفيذ المشروعات المقررة مع الالتزام بقيود الدين.

وفي المحصلة، تراهن الصين على تسريع الإنفاق القائم، لا فتح صنبور تحفيز جديد. وقد يساعد هذا النهج في تثبيت النمو خلال النصف الثاني، لكنه لن يحل وحده مشكلة ضعف الاستهلاك ما لم تتحسن الوظائف والدخول وشبكات الحماية الاجتماعية. والتحدي الأكبر أمام بكين لم يعد مجرد الحفاظ على معدل النمو، بل إعادة التوازن بين قوة المصانع وحذر المستهلكين.


مقالات ذات صلة

«النواب» الليبي يدعو لخطة شاملة لـ«الإصلاح الاقتصادي»

شمال افريقيا عبد النبي متحدثاً خلال اللقاء التشاوري بمجلس النواب حول الأزمة الاقتصادية الأربعاء (من فيديو بثه المجلس)

«النواب» الليبي يدعو لخطة شاملة لـ«الإصلاح الاقتصادي»

دعا رئيس مجلس النواب الليبي الصالحين عبد النبي إلى «إعداد خطة وطنية شاملة للإصلاح الاقتصادي والمالي تتجاوز المعالجات المؤقتة، وتعزيز الإنتاج المحلي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد عملات مشفرة في رسم توضيحي (رويترز)

العملات المشفرة تتعافى من خسائرها مع انتعاش الأسواق عقب فوز الديمقراطيين

تعافت العملات المشفرة الأربعاء من خسائر تكبدتها خلال الليل، مع انتعاش الأسواق عقب فوز الديمقراطيين.

«الشرق الأوسط» (لندن - هونغ كونغ)
الاقتصاد بعض المارة أمام لوحة إلكترونية تعرض سعر صرف الين الياباني الحالي مقابل الدولار الأميركي خارج مكتب وساطة في طوكيو (رويترز)

الأسهم والسندات ترتفع والدولار يتراجع بعد مكاسب الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس

انعكست المكاسب الواسعة التي حققها الديمقراطيون في انتخابات الكونغرس على الأسواق العالمية؛ إذ ارتفعت الأسهم، بينما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أفق العاصمة التايلاندية بانكوك مع حلول الشفق عشية رأس السنة (رويترز)

مجموعة أعمال تايلاندية ترفع توقعات نمو الاقتصاد إلى 2.6 % بدعم الصادرات والصناعة

توقعت مجموعة أعمال تايلاندية بارزة نمو اقتصاد البلاد بمعدل يتراوح بين 2.4 و2.6 في المائة خلال العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد شاشة بيانات مالية في غرفة التعامل ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

انتخابات أميركا تهوي بأسهم التكنولوجيا الآسيوية

تراجعت أسهم التكنولوجيا في الأسواق الآسيوية الناشئة بشكل حاد، الأربعاء، مع تنامي المخاوف من تقدم الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

ذكرت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام والبنزين ونواتج التقطير في الولايات المتحدة انخفضت خلال الأسبوع الماضي، على عكس التوقعات.

وأوضحت «الإدارة»، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات الخام تراجعت بمقدار 865 ألف برميل، لتصل إلى 409.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك في مقابل توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بزيادة قدرها 877 ألف برميل.

كما أشارت «الإدارة» إلى ارتفاع مخزونات الخام بمركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 280 ألف برميل خلال الأسبوع نفسه.

وشهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً عقب صدور التقرير؛ إذ تُدُوول «خام برنت» العالمي (الأسعار الفورية) عند 98.78 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 4.6 في المائة، وذلك في تمام الساعة الـ04:05 بتوقيت غرينيتش، كما انخفض «خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي 4.5 في المائة ليصل إلى 91.85 دولار للبرميل.

وذكرت «إدارة معلومات الطاقة» أن كميات الخام التي عولجت في المصافي ارتفعت بمقدار 199 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين صعدت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 1.7 نقطة مئوية لتصل إلى 94.5 في المائة.

وبشأن البنزين، فقد انخفضت المخزونات الأميركية بمقدار 222 ألف برميل، لتصل إلى 209 ملايين برميل، مخالفة بذلك التوقعات التي أشارت إلى زيادة قدرها 153 ألف برميل.

وأظهرت بيانات «الإدارة» أيضاً تراجع مخزونات نواتج التقطير - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - بمقدار 3.6 مليون برميل، لتصل إلى 99.3 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 100 ألف برميل.

كما أشارت «إدارة معلومات الطاقة» إلى أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 1.18 مليون برميل يومياً.


«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية بقوة في تعاملات الأربعاء، مع محاولة المستثمرين تحديد الشركات والقطاعات المستفيدة والمتضررة من الخسائر الكبيرة التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، وما قد تفرضه النتائج من تغيرات على السياسات الاقتصادية والتجارية لإدارة الرئيس دونالد ترمب.

وقفز مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.1 في المائة في التعاملات المبكرة، متجهاً نحو تسجيل أفضل أداء يومي له منذ ستة أسابيع، فيما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 983 نقطة، وصعد مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 1.7 في المائة. وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وتباين أداء الأسهم بحسب انعكاسات النتائج الانتخابية على الشركات؛ إذ قفزت أسهم «فيرست سولار» العاملة في مجال الطاقة الشمسية، في حين تعرضت الشركات المرتبطة بحليف ترمب، إيلون ماسك، لضغوط، مع تراجع سهم «سبيس إكس» بنسبة 5.8 في المائة إلى أدنى مستوياته منذ أغسطس (آب)، وانخفاض سهم «تسلا» بنسبة 5.1 في المائة في التعاملات المبكرة.

كما هوى سهم «ترمب ميديا»، الشركة الأم لمنصة التواصل الاجتماعي التابعة للرئيس الأميركي، بنسبة 11 في المائة، مسجلاً أكبر تراجع له منذ 10 أغسطس، في انعكاس لتباين رد فعل المستثمرين تجاه الشركات المرتبطة بالإدارة الأميركية وحلفائها.

وجاءت المكاسب بعد أن أفرزت الانتخابات أغلبية ديمقراطية في مجلسي الكونغرس، في نتيجة تمهد لمرحلة جديدة من المقاومة التشريعية لبرنامج ترمب، الذي سعى إلى تنفيذه بصورة مكثفة منذ عودته إلى البيت الأبيض.

ويرى المستثمرون أن انقسام السيطرة على واشنطن بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي قد لا يكون أمراً سلبياً للأسواق، إذ يقلص احتمالات تمرير تغييرات واسعة في السياسات قد تربك الاقتصاد أو تؤثر في أداء الشركات.

وقال ستيفن براون من مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» إن حجم المكاسب التي حققها الديمقراطيون لا يغير كثيراً من التوقعات المتعلقة بالسياسات على المدى القريب، لأن الحزب لا يزال يفتقر إلى أغلبية في مجلس الشيوخ قادرة على تجاوز التعطيل التشريعي، فيما يحتفظ ترمب بصلاحية الاعتراض على القوانين.

ومع ذلك، لا تزال تداعيات النتائج متفاوتة بين القطاعات. فقد تراجعت بعض الأسواق الآسيوية لفترة وجيزة وسط مخاوف من أن يؤدي صعود الديمقراطيين إلى إبطاء التوسع في مشروعات الذكاء الاصطناعي، بفعل تشديد الاعتبارات المتعلقة بالسلامة ومقاومة المجتمعات المحلية لإنشاء مراكز البيانات. ويأتي ذلك في وقت يتساءل فيه المستثمرون عما إذا كانت الارتفاعات الكبيرة التي سجلتها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي تعكس طفرة مستدامة أم فقاعة في القطاع.

وفي تعاملات العقود الآجلة قبيل افتتاح «وول ستريت»، ارتفعت عقود «داو جونز» بنسبة 1.4 في المائة، وعقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة، فيما عوضت عقود «ناسداك» جزءاً من خسائرها السابقة المرتبطة بأسهم الذكاء الاصطناعي، لترتفع بنسبة 0.54 في المائة.

وفي المقابل، صعدت أسهم شركات طاقة الرياح، بينما تعرضت أسهم شركات الصناعات الدفاعية لضغوط، وسط توقعات بأن تؤدي التطورات السياسية إلى تقليص حدة الحرب مع إيران، بما قد يحد من الطلب المتوقع على المنتجات والخدمات الدفاعية.

ولا تزال الصورة السياسية والاقتصادية مفتوحة على احتمالات متعددة، إذ يحتفظ ترمب بصلاحيات تنفيذية واسعة في ملفات رئيسية، من بينها الدفاع والسياسة الخارجية، وبعض جوانب التجارة.


ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
TT

ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)

ارتفعت صادرات العراق من النفط الخام في شهر أكتوبر (تشرين الأول) لتصل إلى نحو 3.5 مليون برميل يومياً. حسبما نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين في قطاع الطاقة، الأربعاء.

وأفاد المصدران بأن الشحنات عبر ميناء جيهان التركي بلغت نحو 400 ألف برميل يومياً.

يأتي هذا الارتفاع في عقب تكثيف بغداد جهودها الرامية إلى ضخ كميات إضافية من النفط الخام المنتج في الجنوب عبر شبكة التصدير الشمالية.

وذكر متحدث باسم وزارة النفط أن متوسط صادرات العراق النفطية اليومية في شهر سبتمبر (أيلول) بلغ 2.65 مليون برميل يومياً، منها 250 ألف برميل يومياً تم شحنها عبر ميناء جيهان.