اليونان تجلي آلافاً من كريت وسيطرة علي رقعة الحرائق في إسبانيا وفرنسا

رجال الإطفاء أثناء حرائق الغابات في منطقة جيروند جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
رجال الإطفاء أثناء حرائق الغابات في منطقة جيروند جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
TT

اليونان تجلي آلافاً من كريت وسيطرة علي رقعة الحرائق في إسبانيا وفرنسا

رجال الإطفاء أثناء حرائق الغابات في منطقة جيروند جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
رجال الإطفاء أثناء حرائق الغابات في منطقة جيروند جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)

أُجلِي نحو 8 آلاف شخص من جزيرة كريت اليونانية بسبب حريق تؤججه رياح قوية ويهدد منتجعاً ساحلياً، وفق ما أعلنت نائبة محافظ منطقة ريثيمنون، الخميس.

وقالت ماريا ليون لقناة «إيه آر تي» التلفزيونية الرسمية: «أجلينا نحو 8 آلاف شخص»، مساء الأربعاء، بينما كان جنوب ريثيمنون يشهد صباح الخميس رياحاً وصلت سرعتها إلى 125 كيلومتراً في الساعة، بحسب هيئة الأرصاد الجوية.

تجمّع سياح وسكان محليون من قرية أجيا غاليني السياحية في ملعب مغلق حيث تمّ إيواؤهم مؤقتاً خلال حريق غابات اندلع في منطقة ريثيمنو جنوب غربي جزيرة كريت اليونانية (أ.ف.ب)

وأسفر الحريق الذي اندلع الأربعاء في كريت عن مقتل عنصرين من فرق الإطفاء.

وأوضحت ليون أن النيران دمرت منازل ومنشآت زراعية، وتسببت في نفوق مواشٍ، لكن حجم الأضرار الدقيق لا يزال غير معروف إلى حين السيطرة على الحريق، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يحمل السياح والسكان المحليون من قرية أجيا غاليني السياحية حقائبهم أثناء إجلائهم عقب حريق هائل اندلع في منطقة ريثيمنو جنوب غربي جزيرة كريت اليونانية (أ.ف.ب)

وتوقّع موقع «meteo.gr» التابع للمرصد الوطني في أثينا، أن تبقى الرياح «قوية جدّاً» في جنوب جزيرة كريت طوال اليوم.

وتمت الاستعانة بأكثر من 200 عنصر إطفاء و53 شاحنة إطفاء، إلا أن الرياح العاتية تعيق عمل معظم الوسائل الجوية.

وقضى عنصر إطفاء ثالث خلال مشاركته في عمليات إخماد الحرائق قرب غيثيو، في شبه جزيرة بيلوبونيز.

وبحسب هيئة الحماية المدنية اليونانية، رُفعت حالة التأهب إلى المستوى البرتقالي في عدد من المناطق، بينها كريت وأثينا وشرق بيلوبونيز ومعظم جزر بحر إيجة.

إسبانيا تسيطر علي رقعة الحرائق

وأعلنت السلطات الإسبانية، اليوم، أن الحرائق الحرجية التي كانت تهدّد منطقة مدريد توقّفت عن التوسّع، ولم يبق تقريباً أيّ ألسنة نارية متّقدة.

وقالت مديرية منطقة مدريد إن «الأحوال الجوية ليلاً أتاحت خفض حرارة المنطقة... وقد استقرّ الوضع، ولم تتّسع رقعة الحرائق لأيام عدّة مع بؤر قليلة متبقية يتصاعد منها الدخان، وتقريباً لا ألسنة نارية متّقدة».

تصاعد الدخان مع اندلاع حريق هائل بالقرب من شاطئ تريوبيترا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وأعلنت المديرية أنه «ما من جبهة نشطة متبقية»، مشيرةً إلى أن نحو ألف شخص تمّ إجلاؤهم لم يعودوا بعد إلى ديارهم.

غير أن السلطات حذّرت من أن موجة الحرّ التي تضرب البلد قد تهدّد بنشوب الحرائق مجدداً في مناطق غرب مدريد، فيما أتت الحرائق على أكثر من 25 ألف هكتار، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

سيارات محترقة في عقار دمره حريق هائل في منطقة إنسينار ديل ألبيرتشي السكنية في فيلا ديل برادو جنوب غربي مدريد (أ.ف.ب)

وقالت سلطات منطقة مدريد إن «خطر الحرائق بسبب الأحوال الجوية يبقى مرتفعاً، وحتّى شديد الارتفاع في بعض المناطق وستركّز الجهود على صون استقرار الأحوال في الدائرة المعنية، ورصد أيّ بؤر جديدة وتبريد البؤر الساخنة».

وصباح الخميس، كان الوضع الأكثر خطورة في المنطقة المحيطة بخزان المياه في سان خوان، على بُعد نحو ستين كيلومتراً من وسط العاصمة؛ ما دفع السلطات إلى إبقاء بلدتين خاليتين من سكانهما.

يستعد رجال الإطفاء للعمل في حريق غابات يشتعل بالقرب من شاطئ تريوبيترا في جزيرة كريت (رويترز)

وكانت السلطات الإسبانية قد أجلت، مساء الأربعاء، سكان 12 قرية، بعد اندلاع حريق غابات كبير في متنزه وطني على الحدود مع البرتغال، بينما حذر رئيس الوزراء، بيدرو سانشيز، من وضع بالغ الخطورة بسبب حرائق الغابات.

واندلع الحريق بالقرب من بلدة فيرموسيلي في متنزه أريبس ديل دويرو الوطني، الواقع في منطقة قشتالة وليون، شمال غربي البلاد. كما فرضت السلطات أوامر بالبقاء في المنازل على سكان قريتين مجاورتين، بسبب الخطر الذي يهددهم، بحسب الحكومة الإقليمية.

عقاراً مُدمّراً بفعل حريق هائل في منطقة إنسينار ديل ألبيرتشي السكنية في فيلا ديل برادو جنوب غربي مدريد (أ.ف.ب)

وأفادت وسائل إعلام إسبانية بأنه جرى إجلاء نحو 950 شخصاً من المنطقة المتضررة، بينهم نزلاء دار لرعاية المسنين في بلدة موجا دي ساياجو، وفقاً لما أعلنته قوات الحرس المدني الإسباني في منشور على منصة «إكس»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وبحث سانشيز تطورات حرائق الغابات مع الملك فيليبي السادس، خلال اجتماع في مدينة بالما دي مايوركا، وقال لاحقاً للصحافيين إنهما ناقشا أيضاً المخاطر الشديدة لاندلاع الحرائق نتيجة موجة الحر.

يمرّ رجل إطفاء بجوار الحريق أثناء تفقده للموقع خلال عملية إخماد حريق مُسيطر عليه في غابة بمنطقة لو بورج، شمال حوض أركاشون - فرنسا (أ.ف.ب)

وقال سانشيز إن إسبانيا تكافح حالياً 10 حرائق غابات متفاوتة الشدة، داعياً المواطنين إلى توخي أقصى درجات الحذر، في ظل توقعات باستمرار موجة حر جديدة حتى يوم الأحد.

وأضاف أن إسبانيا طلبت من المفوضية الأوروبية إنشاء مركز أوروبي جديد لمكافحة حرائق الغابات في جزيرة مايوركا.

الأمطار تساعد حرائق «بوردو»

ساعد هطول الأمطار رجال الإطفاء في جهودهم لمكافحة حريق غابات ضخم بالقرب من مدينة بوردو الفرنسية، صباح اليوم.

ونقلت صحيفة «سود – أوست» عن قائد قطاع الإطفاء ماثيو جوماين القول: «نأمل في هطول الأمطار طوال الصباح». وأضاف: «أحوال الطقس هذا الصباح، مع رطوبة بنسبة 80 في المائة، تُعد مثالية بالنسبة لنا للاستمرار في عملياتنا، وإخماد أي حرائق متبقية بفعالية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

سجلت منطقة جيروند ليلة هادئة ثانية وأكدت أن الحريق الهائل غرب مدينة بوردو ظل مستقراً رغم ارتفاع درجات الحرارة أمس (أ.ف.ب)

ويكافح رجال الإطفاء حرائق غابات ضخمة على الساحل الجنوبي - الغربي لفرنسا منذ أيام، مما أدى إلى إجلاء عشرات الآلاف من الأشخاص، من بينهم سائحون في مخيمات ومتنزهات سياحية.وقد أصبحت الحرائق على بُعد 15 كيلومتراً من مدينة بوردو، وآتت على نحو 42 ألف هيكتار من الغابات و أرضي شجيرات على مساحة 420 كيلومتراً مربعاً.

وقال جوماين إن الوضع بالقرب من بورودو يتطوَّر بصورة إيجابية، ولكن قوات الطوارئ ما زالت في حالة تأهُّب.

وقد أصيب 230 من رجال الإطفاء حتى الآن أثناء القيام بمهام مكافحة الحرائق في المنطقة المتضررة بالقرب من بوردو.


مقالات ذات صلة

الجزائر تواصل حربها على حرائق الغابات

شمال افريقيا جانب من الحرائق التي ضربت منطقة قالمة شرق الجزائر (الحماية المدنية)

الجزائر تواصل حربها على حرائق الغابات

تواصل مصالح الحماية المدنية جهودها المكثفة لإخماد حرائق الغطاء النباتي، والمحاصيل الزراعية، وواحات النخيل وأحزمة التبن، التي مست عدداً من ولايات الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا رجلا إطفاء بلجيكيان يعملان في غابة متضررة من حريق بمنطقة هوت فاني البلجيكية (رويترز)

فرق الإطفاء تسعى لتطويق أكبر حريق غابات في بلجيكا

باشر عناصر الإطفاء، اليوم (الثلاثاء)، عمليةً قد تكون حاسمةً لتطويق أكبر حريق غابات تشهده بلجيكا منذ قرن.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا من الحريق البلجيكي قرب الحدود الألمانية (د.ب.أ)

بلجيكا تواجه أحد أسوأ الحرائق في تاريخها... وتعوّل على دعم جوي أوروبي

قال رئيس الوزراء البلجيكي، بارت دي ويفر، في منشور عبر منصة «إكس»، الأحد: «نشكر شركاءنا الأوروبيين على المساعدة التي يقدمونها».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا أحد عناصر الإطفاء يكافح حريقاً في شمال اليونان (إ.ب.أ)

القبض على إسرائيلي في اليونان بتهمة إشعال حريق غابات

قالت السلطات اليونانية إنها اعتقلت إسرائيلياً يبلغ من العمر (35 عاماً)، للاشتباه في تسببه بإشعال حريق غابات في جزيرة كريت.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب - أثينا)
أوروبا عناصر من الشرطة ووحدات الإطفاء تصل إلى موقع حريق في متنزه هوت فاني الطبيعي في شرق بلجيكا (د.ب.أ)

إجلاء سكان في شرق بلجيكا بسبب حريق غابات أتى على 2700 هكتار

بدأ سكان في شرق بلجيكا إخلاء قريتين فيما عمل عناصر الإطفاء على مكافحة واحد من أكبر حرائق الغابات في تاريخ البلاد.

«الشرق الأوسط» (بايلن)

مقتل شخصين في هجوم أوكراني على شبه جزيرة القرم

قوات الطوارئ تقوم بعملية إخماد الحرائق في القرم بعد مهاجمة شبه الجزيرة بمسيّرات أوكرانية (أرشيفية - أ.ب)
قوات الطوارئ تقوم بعملية إخماد الحرائق في القرم بعد مهاجمة شبه الجزيرة بمسيّرات أوكرانية (أرشيفية - أ.ب)
TT

مقتل شخصين في هجوم أوكراني على شبه جزيرة القرم

قوات الطوارئ تقوم بعملية إخماد الحرائق في القرم بعد مهاجمة شبه الجزيرة بمسيّرات أوكرانية (أرشيفية - أ.ب)
قوات الطوارئ تقوم بعملية إخماد الحرائق في القرم بعد مهاجمة شبه الجزيرة بمسيّرات أوكرانية (أرشيفية - أ.ب)

قتل شخصان وأصيب ثلاثة آخرون في هجوم أوكراني بالقرب من مدينة سيمفيروبول في شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا، حسبما أعلنت السلطات الروسية يوم الخميس.

وقال سيرجي أكسيونوف، الحاكم المعين من قبل موسكو، عبر تطبيق تليغرام، إن شخصاً آخر أُصيب في مكان آخر بشبه الجزيرة. ولم يكشف عن المزيد من التفاصيل.

وكانت روسيا قد ضمت شبه جزيرة القرم في عام 2014 وتستخدمها كقاعدة انطلاق ومركز للإمداد. ونتيجة لذلك، تشن كييف ضربات بانتظام على أهداف في شبه الجزيرة.

وتواصل أوكرانيا التصدي للغزو الروسي الشامل بدعم غربي منذ ما يقرب من أربعة أعوام ونصف العام.


قطارات الموت الفرنسية: كيف بدأت مأساة معسكر «درانسي» في أغسطس 1941؟

سجناء يهود في معسكر بوخينفالد - ألمانيا (موسوعة الهولوكوست)
سجناء يهود في معسكر بوخينفالد - ألمانيا (موسوعة الهولوكوست)
TT

قطارات الموت الفرنسية: كيف بدأت مأساة معسكر «درانسي» في أغسطس 1941؟

سجناء يهود في معسكر بوخينفالد - ألمانيا (موسوعة الهولوكوست)
سجناء يهود في معسكر بوخينفالد - ألمانيا (موسوعة الهولوكوست)

لم يكن فجر العشرين من أغسطس (آب) من عام 1941 يوماً عادياً في تاريخ العاصمة الفرنسية باريس، بل كان التاريخ الفعلي لتدشين صفحة هي الأكثر قتامة في سجلات الحرب العالمية الثانية على الأراضي الفرنسية.

ففي تلك الساعات الأولى من الصباح، استيقظت عاصمة الأنوار وهي ترزح تحت طوق أمني ضربته قوات الاحتلال النازي بالتعاون الوثيق مع أجهزة الأمن التابعة لحكومة «فيشي» الفرنسية المتعاونة.

إيصال مصادرة أموال أحد الضحايا في معسكر «درانسي» بباريس قبل ترحيله إلى معسكرات الموت (ويكيبيديا)

كانت المؤامرة قد حِيكت خيوطها بدقة في المكاتب المغلقة بين ضباط «الغشتابو» والمسؤولين الفرنسيين، ولم تكن العملية مجرد إجراء أمني عابر، بل كانت الـ«بروفة» الجنرال والاختبار العملي الأول لآلة الترحيل الجماعي واسع النطاق التي استهدفت الجالية اليهودية، ممهدة الطريق لما عُرف لاحقاً بـ«الحل الأخير».

في ذلك الصباح الحزين، لم تشفع للمستهدفين أوراق مواطنتهم الفرنسية، ولا لجوؤهم السياسي الذي قادهم يوماً إلى بلد صاغ إعلان حقوق الإنسان والمواطن، ليجد آلاف الرجال أنفسهم مقتادين من بيوتهم ومقار عملهم ومقاهيهم نحو مصير مجهول خلف الأسلاك الشائكة.

سجناء يهود في معسكر درانسي بباريس بين عام 1941 و1944 (موسوعة الهولوكوست)

المكيدة المبيتة وهندسة الطوق الأمني في الدائرة الحادية عشرة

انطلقت الشرطة الفرنسية، مدعومة بأوامر صارمة من القيادة العسكرية الألمانية، لتنفيذ الخطة التي ركزت جغرافيتها بشكل أساسي على الدائرة الحادية عشرة في باريس، وهي المنطقة التي كانت تنبض بحياة الجالية اليهودية وتضم عائلات من طبقات كادحة وأخرى من نخب فكرية وقانونية.

ضربت القوات طوقاً محكماً وشلّت الحركة في الشوارع الرئيسية، وبدأت عمليات المداهمة والتحقق من الهويات بناءً على قوائم أُعدت مسبقاً بعناية فائقة.

استهدفت الحملة في هذه المرحلة الرجال تحديداً، وتراوحت أعمارهم بين الشباب والكهولة، وضمت مزيجاً من اليهود الأجانب الذين فروا من جحيم الاضطهاد في أوروبا الشرقية والوسطى ظناً منهم أن فرنسا ستكون الملاذ الآمن، إلى جانب مئات المواطنين الفرنسيين الذين صدمتهم حقيقة أن هويتهم الوطنية لم تحمهم من مخالب التمييز العنصري والنازية.

معسكر درانسي بباريس (موسوعة الهولوكوست)

قطارات البؤس ورحلة التجريد من الإنسانية نحو الضاحية الشمالية

سِيق المعتقلون الذين بلغت أعدادهم في ذلك اليوم وحده أكثر من أربعة آلاف رجل في شوارع باريس، وسط ذهول وهلع العائلات التي راقبت المشهد من الشرفات والنوافذ دون القدرة على التدخل.

دُفع بهؤلاء الرجال إلى حافلات النقل العام التي صادرتها السلطات لهذا الغرض، لتتحرك القوافل ببطء نحو الضاحية الشمالية لباريس، وتحديداً إلى مجمع سكني حديث لم يكتمل بناؤه بعد في منطقة «درانسي».

نقل المعتقلين إلى معسكر درانسي بباريس (موسوعة الهولوكوست)

تحول هذا المجمع الأسمنتي العاري في غضون ساعات قليلة من مشروع سكني إلى معسكر اعتقال جماعي سيئ السمعة، ليكون المحطة الأولى والأساسية في نظام السخرة والإذلال الفرنسي تحت حكم الاحتلال.

هناك، وراء الأسلاك الشائكة، بدأت عملية منهجيّة لتجريد المعتقلين من كرامتهم الإنسانية، حيث تكدس الآلاف في غرف تفتقر لأدنى مقومات الحياة، غاب عنها الضياء وشح فيها الغذاء والرعاية الصحية، وتحولت الحياة اليومية إلى صراع مرير من أجل البقاء تحت حراسة مشددة تولاها في البداية عناصر الدرك الفرنسي قبل أن تتسلم الإدارة النازية زمام الأمور بالكامل.

معسكر «درانسي» كمختبر أول لقطارات الموت نحو الشرق

لم تكن حملة العشرين من أغسطس مجرد حدث معزول في سياق الحرب، بل كانت الحجر الأساس الذي بُني عليه نظام الإبادة والترحيل في فرنسا.

فقد أثبتت هذه العملية للمخطط النازي أن الأجهزة الإدارية والأمنية المحلية قادرة على تنفيذ المداهمات الجماعية بكفاءة وهدوء، وهو ما مهد الطريق لاحقاً لعمليات ترحيل أوسع وأكثر وحشية، مثل «مداهمة الشتوي الصيفي» (Vel d'Hiv) في العام التالي.

معسكر درانسي بباريس (ويكيبيديا)

ومن معسكر «درانسي»، الذي بدأ يغص بالمعتقلين منذ ذلك اليوم، بدأت القوافل الحديدية وقطارات البؤس تنطلق تتابعاً نحو معسكرات الموت في أوروبا الشرقية، وعلى رأسها معسكر «أوشفيتز بيركينو».

المدخل الرئيسي لمعسكر «أوشفيتز بيركينو» ببولندا (موسوعة الهولوكوست)

ومن بين عشرات الآلاف من الرجال والنساء والأطفال الذين مروا عبر بوابات «درانسي» الحديدية في السنوات اللاحقة، لم ينجُ سوى قلة قليلة، مما يجعل من ذكرى العشرين من أغسطس الرمز الفعلي لتدشين آلة الموت والترحيل القسري التي تركت جرحاً غائراً لا يمحوه الزمن في ضمير الوجدان الفرنسي والإنساني.


الحرارة تجاوزت 40 درجة في مناطق أوروبية يقطنها 80 مليون نسمة هذا الصيف

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» بباريس حيث تُعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» بباريس حيث تُعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
TT

الحرارة تجاوزت 40 درجة في مناطق أوروبية يقطنها 80 مليون نسمة هذا الصيف

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» بباريس حيث تُعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» بباريس حيث تُعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)

شهدت مناطق في أوروبا يقطنها 80 مليون نسمة حرارة تجاوزت 40 درجة لمرة واحدة على الأقل في الفترة بين 15 يونيو (حزيران) و15 أغسطس (آب) 2026، وفق تحليل أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذا الرقم ضعف ذلك المُسجل خلال صيف عام 2003 الذي شهد موجة حر قاتلة في أوروبا (باستثناء تركيا)، وفق حسابات الوكالة المستندة إلى بيانات درجات الحرارة القصوى اليومية الصادرة عن «المرصد الأوروبي للجفاف» وبيانات السكان من «مركز البحوث المشترك».

كما يتجاوز رقم عام 2026 الأعداد المسجلة في الفترة نفسها خلال صيفي عامي 2022 و2025، حين تأثر ما بين 55 و60 مليون شخص بمثل هذه الدرجات من الحرارة.

عامل يشرب ماء في موقع بناء بباريس وسط ارتفاع درجات الحرارة (أ.ب)

وشهدت أوروبا الغربية أكثر بدايات الصيف حرارة على الإطلاق عام 2026، إذ بلغت درجات الحرارة في الفترة الممتدة بين يونيو ويوليو (تموز) مستويات غير مسبوقة، في ظل موجات حر متكررة، وجفاف واسع النطاق، وحرائق غابات مدمرة أججتها ظاهرة الاحترار المناخي.

منذ منتصف يونيو، طالت حرارة تجاوزت 40 درجة 30 مليون نسمة في فرنسا، ولا سيما في الغرب، و23 مليون نسمة في إسبانيا، و8 ملايين نسمة في كل من ألمانيا وإيطاليا.

وعلى نطاق أوسع، تجاوزت الحرارة 35 درجة في مناطق يقطنها 80 في المائة من سكان أوروبا، أي ما يعادل نحو 490 مليون نسمة، في حين لم تطل الموجة المناطق الجبلية ودول البلطيق وشمال أوروبا.

وأعلن معهد «كارلوس الثالث» الصحي في إسبانيا أن الحرارة تسببت في نحو 4500 وفاة إضافية بين الأول من يونيو و19 أغسطس.

وفي ألمانيا، تُقدّر السلطات الصحية عدد الوفيات بنحو 14 ألفاً حتى التاسع من أغسطس. أما في فرنسا، فقد أعلنت السلطات الصحية عن حصيلة أوّلية تتجاوز 7000 وفاة إضافية في الفترة ما بين منتصف يونيو و22 يوليو، قبل موجة الحر الثالثة التي شهدها العام واستمرت 23 يوماً على الأقل.