«الخليج» يواجه أثر تثبيت الفائدة الأميركية بدعم النفط وقوة المالية العامة

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: زخم التنويع يخفف ضغوط تكلفة التمويل

اقتصادات الخليج تمتص أثر الفائدة الأميركية المرتفعة بدعم قوة المالية العامة وارتفاع أسعار النفط (الإنترنت)
اقتصادات الخليج تمتص أثر الفائدة الأميركية المرتفعة بدعم قوة المالية العامة وارتفاع أسعار النفط (الإنترنت)
TT

«الخليج» يواجه أثر تثبيت الفائدة الأميركية بدعم النفط وقوة المالية العامة

اقتصادات الخليج تمتص أثر الفائدة الأميركية المرتفعة بدعم قوة المالية العامة وارتفاع أسعار النفط (الإنترنت)
اقتصادات الخليج تمتص أثر الفائدة الأميركية المرتفعة بدعم قوة المالية العامة وارتفاع أسعار النفط (الإنترنت)

تملك اقتصادات دول الخليج قدرة على امتصاص أثر إبقاء مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، مستفيدة من قوة المراكز المالية الحكومية، وارتفاع أسعار النفط، واستمرار زخم برامج التنويع الاقتصادي والاستثمارات في البنية التحتية.

وبينما يفرض ارتباط معظم العملات الخليجية بالدولار تحرك السياسات النقدية في المنطقة بصورة متقاربة مع واشنطن، فإن قوة الإيرادات النفطية والإنفاق الاستثماري توفران هامشاً يساعد على احتواء ضغوط تكلفة التمويل المرتفعة.

ويرى خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن تثبيت الفائدة الأميركية ضمن نطاق 3.50 - 3.75 في المائة يمنح اقتصادات الخليج قدراً من الاستقرار والوضوح في تكاليف التمويل، رغم استمرار الضغوط على القطاعات الأكثر حساسية للفائدة، وفي مقدمتها العقارات والإنشاءات وتجارة التجزئة. وفي المقابل، تدعم أسعار النفط المالية العامة، بينما تستفيد البنوك والمودعون من العوائد المرتفعة، بما يعزز قدرة اقتصادات المنطقة على التعامل مع استمرار السياسة النقدية الأميركية المتشددة.

استقرار نقدي

وقال حمزة دويك، رئيس قسم التداول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى «ساكسو بنك»، إن قرار «الفيدرالي» الأميركي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى 3.50 - 3.75 في المائة يوفر مساحة من الاستقرار لاقتصادات دول الخليج، لا سيما في ظل ربط معظم العملات الخليجية بالدولار الأميركي.

وبناءً على ذلك، يُرجح دويك أن تحافظ البنوك المركزية الخليجية على نهج السياسة النقدية الحالي لضمان التوافق النقدي مع واشنطن.

ورغم أن تكلفة التمويل المرتفعة تواصل الضغط على نمو الائتمان والقطاعات الحساسة لأسعار الفائدة، مثل العقارات والإنفاق الكمالي، يرى دويك أن الاقتصادات الخليجية تظل في موقع قوي نسبياً، مدعومة بمتانة الملاءة المالية الحكومية، والزخم المستمر لبرامج التنويع الاقتصادي، المترافقة مع تواصل الاستثمارات في البنية التحتية.

وعلى صعيد القطاع المصرفي، يتوقع أن تستفيد البنوك في المنطقة من هوامش صافي فائدة مرتفعة نسبياً طالما استمرت الفائدة عند مستوياتها العالية.

تمويل مرتفع التكلفة

من جانبه، قال مادور كاكار، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «إليفيت للخدمات المالية»، إن قرار «الاحتياطي الفيدرالي» ينعكس مباشرة على السياسة النقدية الخليجية عبر آلية ربط العملات بالدولار.

وأشار إلى أن مصرف الإمارات المركزي ثبت سعر الفائدة الأساسي عند 3.65 في المائة، كما سار المصرفان المركزيان في قطر والبحرين على النهج ذاته، بينما استقر سعر اتفاقيات إعادة الشراء «الريبو» في السعودية عند 4.25 في المائة.

ويرى كاكار أن الجوهر الحقيقي للقرار لا يكمن في خطوة التثبيت في حد ذاتها، وإنما في اتجاه المخاطر الكامنة خلفها؛ إذ صوّت ثلاثة أعضاء في لجنة السوق المفتوحة لصالح رفع الفائدة، بما يعكس انقساماً يميل نحو التشدد النقدي داخل «الفيدرالي»، بالتزامن مع تسعير أسواق العقود الآجلة احتمالية أعلى لمزيد من التشدد قبل نهاية العام.

وقال: «بالنسبة إلى دول الخليج، يعني ذلك أن مرحلة ترقب الأموال الزهيدة قد انقضت لعام 2026»، وهو ما يبقي تكلفة التمويل مرتفعة في القطاعات الحساسة للفائدة، مثل العقارات والإنشاءات وتجارة التجزئة.

لكن كاكار يرى جانباً إيجابياً يتمثل في ارتفاع أسعار خام برنت بأكثر من 20 في المائة خلال يوليو (تموز)، ما يجعل الحفاظ على مستويات الفائدة الحالية خياراً مفيداً لكبح التضخم المستورد، بالتزامن مع الإبقاء على جاذبية عوائد الودائع والصكوك الخليجية.

علم أمانة دول مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)

أثر محايد

بدوره، يرى فيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في «سنشري فاينانشال»، أن قرار «الفيدرالي» يحمل أثراً متوازناً، أو محايداً في مجمله، على اقتصادات دول الخليج، مع ميل إيجابي طفيف على المدى القريب.

وقال إن الأسواق كانت تسعر احتمالية خفض الفائدة بنسبة تصل إلى واحد إلى ثلاثة، ما يعني أن قرار التثبيت أزال فعلياً مخاوف الارتفاع الفوري في تكاليف الاقتراض عن كاهل المقترضين في المنطقة، وهو ما يكتسب أهمية بالغة لقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات المتوسطة الكبرى.

وأضاف أن اليقين بشأن اتجاه تكاليف التمويل يوجه قرارات الإنفاق الرأسمالي ورأس المال العامل وعمليات زيادة رأس المال بدرجة أكبر من الأهمية التي يشكلها المستوى المطلق لأسعار الفائدة نفسه.

ونظراً إلى ربط الريال السعودي والدرهم الإماراتي والدينار البحريني والريال القطري بالدولار الأميركي، تحركت البنوك المركزية الخليجية بالتوازي. وأشار فاليشا إلى أن مصرف الإمارات المركزي أبقى سعر الأساس عند 3.65 في المائة، كما أبقى البنك المركزي السعودي «ساما» معدل اتفاقيات إعادة الشراء عند 4.25 في المائة.

وأوضح أنه نظراً إلى استقرار أسعار الفائدة السائدة بين البنوك، مثل «إيبور» و«سايبور» وغيرها من المؤشرات الاسترشادية، عند مستويات تكيف معها المقترضون بالفعل على مدار خمس عمليات تثبيت متتالية، فإن الأثر الهامشي للقرار يظل محدوداً.

وعلى الصعيد المالي، قال فاليشا إن ارتفاع أسعار النفط المقترن بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهي التوترات ذاتها التي تدفع «الفيدرالي» إلى توخي الحذر، يواصل دعم الموازنات الخليجية والإيرادات الهيدروكربونية.

وتستفيد البنوك، حسب فاليشا، من اتساع هامش صافي الفائدة، في حين تجني إدارات الخزينة في الشركات والمودعون الأفراد عوائد مجزية على ودائع الدرهم والريال.

لكن السلبيات المحتملة تظهر على مستوى الجهات السيادية والشركات الكبرى، إذ إن تجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً مستوى 5.2 في المائة يرفع تكلفة تسعير إصدارات الصكوك والسندات المقومة بالدولار للمصدرين الرئيسيين في المنطقة. ومع بقاء اجتماع سبتمبر (أيلول) مفتوحاً على احتمال رفع الفائدة، يرى فاليشا أن فترة الهدوء الحالية لا ينبغي التعامل معها باعتبارها وضعاً دائماً.

النفط والدولار

وبالنسبة إلى آفاق الأسواق، يرى دويك أن التطورات الجيوسياسية وظروف المعروض ستظل المحرك الأساسي لخام برنت، بدلاً من التأثر المباشر بقرار «الفيدرالي».

وأشار إلى أن البنك المركزي الأميركي نفسه لفت إلى صدمات إمدادات الطاقة والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط بوصفها عوامل تغذي التضخم، ما يؤكد الأهمية الكبيرة لأسعار الخام في رسم آفاق الاقتصاد العالمي. وبالنسبة إلى اقتصادات الخليج، فإن استقرار أسواق النفط وتماسكها يظلان صمام أمان لدعم التوازنات المالية وخطط الإنفاق الحكومي.

ويتفق كاكار على أن العوامل الجيوسياسية ستبقى المحرك الرئيسي لأسواق النفط، مع تأثير التوترات بين الولايات المتحدة وإيران والاضطرابات المحيطة بمضيق هرمز في ملامح المشهد، بينما يقتصر أثر بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول على الحد من المكاسب عبر إضعاف توقعات الطلب.

أما فاليشا، فيرى أن الآفاق قصيرة الأجل للنفط تظل إيجابية وصاعدة بفعل العوامل الجيوسياسية أكثر من السياسة النقدية، مشيراً إلى قفزة أسعار خامي برنت وغرب تكساس الوسيط بأكثر من 7 في المائة عقب التصعيد الأخير في الشرق الأوسط، بما يعكس استمرار تفوق مخاوف اضطراب الإمدادات على القلق بشأن الطلب.

وأضاف أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يبقي التضخم العالمي عند مستويات مرتفعة، وبالتالي يقلل احتمالية خفض الفائدة الأميركية في المدى القريب.

أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

الذهب والمعادن

وفي سوق العملات، يتوقع الخبراء أن يدعم تثبيت الفائدة قوة الدولار واستقراره مع تراجع رهانات التيسير النقدي، ما يعزز استقرار العملات الخليجية المرتبطة به، فيما يظهر الأثر بصورة أكبر في تكلفة التمويل ومعنويات الأسواق مقارنة بتحركات أسعار الصرف. كما قد تستمر العوائد الأميركية المرتفعة في جذب رؤوس الأموال إلى الأصول المقومة بالدولار.

أما الذهب، فيواجه عوامل متضاربة؛ إذ تضغط الفائدة المرتفعة وقوة الدولار على المعدن الذي لا يدر عائداً، في حين تدعم التوترات الجيوسياسية والمخاوف التضخمية ومشتريات البنوك المركزية الطلب على الملاذات الآمنة.

ويتوقع الخبراء بقاء الذهب حساساً لبيانات التضخم والتطورات في الشرق الأوسط، مع احتمال تعرضه لضغوط إضافية إذا ارتفعت توقعات تشديد السياسة النقدية.

وبالنسبة إلى المعادن الصناعية، سيظل أداء النحاس والألومنيوم مرتبطاً بتوقعات النمو العالمي. وبينما يوفر استمرار النشاط الاقتصادي دعماً للطلب، ترفع الفائدة المرتفعة تكاليف التمويل وتضغط على القطاعات الصناعية الحساسة للدورة الاقتصادية. وفي المقابل، تظل الآفاق المتوسطة الأجل مدعومة بالطلب الهيكلي الناتج عن مشاريع التحول الكهربائي والطاقة المتجددة والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

العجز المالي في قطر يقفز بـ106 % إلى 5.83 مليار دولار في الربع الثاني

الاقتصاد أفراد يسيرون على طول كورنيش الدوحة في مواجهة أفق المباني الشاهقة المضاءة يوم 4 سبتمبر (أ.ف.ب)

العجز المالي في قطر يقفز بـ106 % إلى 5.83 مليار دولار في الربع الثاني

سجلت الموازنة العامة لدولة قطر خلال الربع الثاني من عام 2026 اتساعاً ملحوظاً في العجز المالي، ليصل إلى 21.235 مليار ريال قطري.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد امرأة سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

الأسواق الخليجية تكافح لاستعادة الزخم وسط تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران

تحركت معظم أسواق الأسهم الخليجية في نطاق محدود، الثلاثاء، مع صعود بعضها بشكل طفيف.

«الشرق الأوسط» (دبي)
رياضة عربية محمد نور وحمود سلطان وعماد الحوسني قدموا فقرة ترويجية في فيديو للبطولة التاريخية (خليجي 27)

«خليجي 27» تستدعي نجوم الذاكرة… وجدة تبدأ العد التنازلي

بدأت ملامح «خليجي 27» تقترب من الشارع الخليجي، مع دخول الحملة الترويجية للبطولة مرحلة جديدة قبل نحو أسبوعين من انطلاق المنافسات.

سهى العمري (جدة)
الخليج المهندس وليد الخريجي خلال لقائه الدكتور فؤاد حسين في القاهرة الاثنين (الخارجية السعودية)

مباحثات سعودية في القاهرة تتناول العلاقات والمستجدات الإقليمية والدولية

عقد المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، في القاهرة، الاثنين، سلسلة لقاءات ثنائية مع مسؤولين في العراق والسودان وموريتانيا والأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد المركز الإحصائي الخليجي (قنا)

التضخم الخليجي يبقى دون 2 % للعام الثاني رغم الضغوط العالمية

حافظت دول مجلس التعاون الخليجي على مستويات منخفضة ومستقرة للتضخم خلال عام 2025، رغم ارتفاع المعدل العام بصورة طفيفة إلى 1.8 في المائة.

«الشرق الأوسط» (مسقط)

رفع الفائدة اليابانية يضع «الكاري تريد» تحت الاختبار

رجل يتابع شاشة تعرض حركة الين مقابل الدولار في طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يتابع شاشة تعرض حركة الين مقابل الدولار في طوكيو (إ.ب.أ)
TT

رفع الفائدة اليابانية يضع «الكاري تريد» تحت الاختبار

رجل يتابع شاشة تعرض حركة الين مقابل الدولار في طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يتابع شاشة تعرض حركة الين مقابل الدولار في طوكيو (إ.ب.أ)

يضع الصعود السريع للين إلى أعلى مستوياته في سبعة أشهر واحدة من أشهر استراتيجيات الاستثمار في الأسواق العالمية تحت الاختبار؛ إذ تتزايد التساؤلات بشأن ما إذا كانت تجارة الفائدة أو «الكاري تريد» الممولة بالعملة اليابانية تقترب من نقطة تحول، مع استعداد «بنك اليابان» لمزيد من رفع أسعار الفائدة.

وتقوم تجارة «الكاري تريد» على فكرة بسيطة؛ وهي الاقتراض بعملة ذات تكلفة تمويل منخفضة، مثل الين، ثم تحويل الأموال عملةً ذات فائدة أعلى واستثمارها في سندات أو أصول تحقق عائداً أكبر. ويحقق المستثمر أرباحه من فارق أسعار الفائدة، إضافة إلى أي مكاسب تنتج من انخفاض العملة التي اقترض بها.

ولسنوات، كان الين العملة المثالية لهذه الاستراتيجية. فقد أبقى «بنك اليابان» أسعار الفائدة عند مستويات شديدة الانخفاض، وحتى سالبة لفترة طويلة، في حين كانت أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وأسواق أخرى أعلى بكثير.

ويستطيع المستثمر، على سبيل المثال، اقتراض الين وتحويله إلى الدولار وشراء أصول أميركية ذات عوائد أعلى، ثم تحويل حصيلة الاستثمار مجدداً إلى الين عند انتهاء الصفقة وسداد القرض.

وتتراوح العوائد السنوية لصفقات «الكاري تريد» بين الدولار والين حالياً بين 2.5 و3.5 في المائة تقريباً؛ استناداً إلى فارق أسعار الفائدة، مقارنة بعوائد تراوحت بين 5 و6 في المائة في وقت سابق من 2024. وإذا تراجع الين خلال فترة الاستثمار، تصبح الأرباح أكبر.

• لماذا أصبح الين محور هذه التجارة؟

بدأت الموجة الحديثة من تجارة الفائدة الممولة بالين في التوسع منذ 2013، بالتزامن مع سياسة التيسير النقدي الواسعة التي تبنتها اليابان في عهد رئيس الوزراء الراحل شينزو آبي.

وازداد إغراء هذه التجارة بصورة كبيرة خلال 2022 و2023، عندما رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة بسرعة لمواجهة التضخم، في وقت حافظ «بنك اليابان» على أسعار فائدة قصيرة الأجل سالبة. وأدى اتساع الفجوة بين العوائد الأميركية واليابانية إلى زيادة الاقتراض بالين، في حين وفر ضعف العملة اليابانية مكاسب إضافية للمستثمرين.

لكن هذه المعادلة بدأت تنقلب؛ فارتفاع أسعار الفائدة اليابانية يقلص فارق العائد، في حين يؤدي صعود الين إلى زيادة تكلفة سداد القروض بالنسبة إلى المستثمرين الذين اقترضوا العملة اليابانية لشراء أصول أجنبية.

وبعد تدخل طوكيو وواشنطن لشراء الين في أواخر يوليو (تموز)، ظهرت إشارات إلى أن بعض المستثمرين بدأوا يتحولون نحو الفرنك السويسري بوصفه بديلاً لتمويل صفقات الفائدة.

• تريليونات الدولارات تحت المجهر

لا توجد إحصاءات دقيقة لحجم «الكاري تريد» الممولة بالين؛ لأن جزءاً كبيراً منها يتم عبر مؤسسات وصناديق تستخدم المشتقات والرافعة المالية.

لكن مؤشرات السوق تكشف عن حجم ضخم، فقد بلغ الاقتراض بالين عبر الحدود مستوى قياسياً عند 360 تريليون ين، أي نحو 2.34 تريليون دولار، بنهاية مارس (آذار)، وفق تحليل أجرته «جيفريز» لبيانات بنك التسويات الدولية، وهو أكبر تراكم لهذه التجارة خلال ثلاثة عقود.

وتقدم المراكز المضاربية مؤشراً آخر، فقد بلغ صافي مراكز بيع الين 92227 عقداً في الأسبوع المنتهي في الأول من سبتمبر (أيلول)، وفق بيانات لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية، مقارنة بذروة لعامين بلغت 163412 عقداً في بداية يوليو.

لكن الحجم الفعلي للمخاطر قد يكون أكبر بكثير، بسبب استخدام صناديق التحوط وصناديق التداول الخوارزمية للرافعة المالية. ولهذا؛ يمكن أن يؤدي تحرك محدود نسبياً في الين إلى إجبار مستثمرين على إغلاق مراكز أكبر بكثير من رؤوس الأموال التي بدأوا بها.

• لماذا يخشى المستثمرون تكرار 2024؟

تكمن الخطورة الأساسية في سرعة تفكيك هذه الصفقات، فعندما يرتفع الين فجأة، يضطر المستثمر إلى شراء العملة اليابانية لسداد القرض؛ ما يدفع الين إلى مزيد من الصعود ويجبر مستثمرين آخرين على الخروج، لتنشأ حلقة متسارعة من تصفية المراكز.

وظهر هذا السيناريو بوضوح في يوليو 2024، عندما رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة بصورة مفاجئة إلى أعلى مستوى آنذاك في 15 عاماً. وقفز الين خلال أيام من نحو 154 مقابل الدولار إلى مستوى 141 يناً.

وأجبرت الحركة المستثمرين على تفكيك صفقات «الكاري تريد» وبيع أصول في أسواق مختلفة لتوفير السيولة، لتنتقل الصدمة إلى الأسهم العالمية. وفي اليابان، انهار مؤشر «نيكي» بنسبة 12.4 في المائة في جلسة واحدة.

لكن الوضع الحالي يختلف في نقطة أساسية. فـ«بنك اليابان» يمهّد منذ أسابيع لاحتمال رفع الفائدة؛ ما يمنح المستثمرين فرصة أكبر لتقليص مراكزهم تدريجياً، بدلاً من مواجهة مفاجأة نقدية.

كما أن صعود الين الأخير اتسم حتى الآن بقدر أكبر من الانتظام، في حين استوعبت أسواق الأسهم إشارات التشديد النقدي دون اضطرابات مماثلة لصدمة 2024.

ومع ذلك، لا يعني الخروج المنظم أن المخاطر انتهت. فكلما ارتفع الين وضاقت فجوة أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة، تراجعت جاذبية استراتيجية اعتمد عليها المستثمرون لأكثر من عقد.

وهنا تكمن أهمية اجتماع «بنك اليابان» المقبل؛ فإذا عزز البنك توقعات التشديد السريع، فقد تتسارع عملية تفكيك المراكز الممولة بالين. أما إذا جاء التحرك تدريجياً ومتوقعاً، فقد تنكمش تجارة «الكاري تريد» بهدوء.

وفي الحالتين، يبدو أن العصر الذي كان فيه الين مصدراً شبه مضمون للتمويل الرخيص يتغير... والخطر بالنسبة إلى الأسواق العالمية ليس مجرد ارتفاع العملة اليابانية، بل أن يؤدي هذا الارتفاع إلى إعادة الأموال المقترضة بالين إلى اليابان، وإجبار المستثمرين على بيع الأسهم والسندات والعملات التي اشتروها بها حول العالم.


مصر تخطط لإنشاء مركز ضخم لبيانات الذكاء الاصطناعي بكلفة مليار دولار

فني يعمل في مركز بيانات للذكاء الاصطناعي (رويترز)
فني يعمل في مركز بيانات للذكاء الاصطناعي (رويترز)
TT

مصر تخطط لإنشاء مركز ضخم لبيانات الذكاء الاصطناعي بكلفة مليار دولار

فني يعمل في مركز بيانات للذكاء الاصطناعي (رويترز)
فني يعمل في مركز بيانات للذكاء الاصطناعي (رويترز)

تخطط مصر لإنشاء أول مركز واسع النطاق للبيانات مخصص للذكاء الاصطناعي في البلاد، بقدرة مستهدفة تبلغ 200 ميغاواط، وكلفة تصل إلى مليار دولار، وباستخدام تقنيات شركة «إنفيديا» الأميركية.

ويأتي المشروع، الذي أعلنه وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري رأفت هندي الأربعاء، في ظل تنافس الولايات المتحدة، والصين، أبرز قوتين عالميتين في مجال الذكاء الاصطناعي، على تعزيز حضورهما في الشرق الأوسط، وأفريقيا.

ومن المتوقع أن يبدأ المشروع بمنشأة قدرتها 20 ميغاواط، وكلفتها 200 مليون دولار، ضمن مرحلة أولى تمتد ثلاث سنوات، تتولى تنفيذها شراكة بين «فودافون بزنس» و«السويدي إلكتريك» و«كاسافا تكنولوجيز»، الشريك الرئيس لـ«إنفيديا» في أفريقيا.

وتُعد «إنفيديا»، الشركة «المدرجة الأعلى قيمة في العالم، القوة الدافعة الرئيسة وراء الطفرة الراهنة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وتُستخدم وحدات معالجة الرسوميات التي تنتجها، والمثبتة داخل مراكز بيانات متخصصة تُبنى في أنحاء العالم، لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.

وقالت «كاسافا تكنولوجيز» إن المركز المصري سيستخدم «تقنيات الحوسبة المسرّعة من (إنفيديا)».

وقبيل أول زيارة أجراها الرئيس الصيني شي جينبينغ لمصر الأسبوع الماضي، وهي الأولى منذ عقد، أفادت وكالة «بلومبرغ» بأن شركة «هواوي» الصينية تقدمت بعرض لبناء مركز بيانات في مصر، ما دفع واشنطن إلى طرح عرض منافس تشارك فيه الشركات الأميركية «إنفيديا»، و«إيه إم دي»، و«مايكروسوفت».

واتفق شي ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي على «توسيع التعاون» في مجالي الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا، من دون توقيع اتفاقات ملموسة.

والخميس الماضي، غداة مغادرة شي القاهرة، اجتمع وزير الاتصالات رأفت هندي مع «ائتلاف أميركي لمطوري مراكز البيانات» لم يُكشف عن اسمه، وفق الإعلام الرسمي الذي أكد أن مصر تسعى إلى شراكات دولية تتيح لها التحول إلى «مركز إقليمي لمراكز البيانات».

ويتقدّم تطوير البنى التحتية للذكاء الاصطناعي في أفريقيا بوتيرة أبطأ من مناطق أخرى، ويرجع ذلك جزئياً إلى ضعف شبكات الكهرباء في دول عدة.

وتستهلك مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي كميات هائلة من الكهرباء، قد تبلغ خمسة أضعاف استهلاك مراكز البيانات التقليدية.

وتسعى مصر، أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان وثاني أكبر اقتصاد في أفريقيا، منذ سنوات إلى سد العجز في إمدادات الطاقة.


الكويت تعرض على مشتري النفط خيار نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى خارج «هرمز»

سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الكويت تعرض على مشتري النفط خيار نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى خارج «هرمز»

سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

قال مسؤول في مؤسسة البترول الكويتية الأربعاء، إن المؤسسة تعرض على المشترين خيار نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى (STS) خارج مضيق هرمز، وذلك لضمان النقل الآمن إلى الوجهات النهائية.

وقال عماد الكندري، نائب العضو المنتدب للتسويق العالمي في مؤسسة البترول الكويتية، خلال مؤتمر «أبيك» (APPEC) لقطاع الطاقة: «عندما تكون الظروف آمنة، نقوم بتمرير بعض السفن عبر مضيق هرمز، كما نوفر خيارات لإجراء عمليات النقل من سفينة إلى أخرى خارج المضيق».

ولم يحدد الكندري المنتجات البترولية التي بيعت من خلال عمليات النقل من سفينة إلى أخرى.

وأظهرت وثائق اطلعت عليها «رويترز» أن الشركة عرضت مؤخراً شحنات من النافثا على أساس التسليم عند وصول السفينة (DES) في عدد قليل من المناقصات خلال شهري أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول).

وذكرت مصادر في السوق أن بعض شحناتها بيعت بعلاوات سعرية تصل إلى 60 دولاراً للطن فوق أسعار اليابان المرجعية على أساس التسليم.

وكانت مؤسسة البترول الكويتية تطرح النافثا عادةً على أساس التسليم على ظهر السفينة، قبل اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران؛ وقد استأنفت طرح الشحنات في يونيو (حزيران) للمرة الأولى منذ بدء التوتر في فبراير (شباط).

وأظهرت بيانات من شركة تتبع حركة السفن «كبلر» أن الكويت صدَّرت ما متوسطه 200 ألف برميل يومياً من النافثا في الشهرين الأولين من هذا العام، وهو رقم انخفض إلى الصفر في أبريل (نيسان). وظلت صادراتها في الشهرين الماضيين عند نصف مستويات ما قبل التوتر.