انتخابات إسرائيل: كاتس يطلق تصريحات «انتحارية»... وآيزنكوت يشتبك مع بن غفير

استطلاع: تعادل حزبَي رئيس الأركان الأسبق ورئيس الوزراء الحالي في مقاعد الكنيست

جلسة الكنيست الخميس قبل بدء العطلة الانتخابية التي تسبق الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (أ.ف.ب)
جلسة الكنيست الخميس قبل بدء العطلة الانتخابية التي تسبق الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

انتخابات إسرائيل: كاتس يطلق تصريحات «انتحارية»... وآيزنكوت يشتبك مع بن غفير

جلسة الكنيست الخميس قبل بدء العطلة الانتخابية التي تسبق الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (أ.ف.ب)
جلسة الكنيست الخميس قبل بدء العطلة الانتخابية التي تسبق الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (أ.ف.ب)

مع التقدم في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، التي ستجري في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، واحتدام التنافس على مواقع الترشيح المضمونة، اتخذت الحملة أشكالاً أكثر حدة وانحداراً.

وفاق وزير الدفاع يسرائيل كاتس زملاءه في الانحدار الانتخابي؛ إذ إنه يعاني من تراجع شديد في شعبيته. ورغم أن كاتس يعدّ زعيماً كبيراً بوصفه وزير دفاع وكونه موالياً لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو؛ فإنه يخشى ألا يُنتخب في أحد المواقع الأولى، فقرر إحداث ضجيج عالمي عبر تصريحات عدّها الصحافيون «انتحارية».

جاء التصريح الأول عندما كشف فيه عن أن الطائرات الأميركية التي تقصف إيران تنطلق من إسرائيل. تصريح مثل هذا ملائم لسياسة نتنياهو التي تريد جر طهران إلى قصف إسرائيل. وقد قالها بنفسه: «إيران تقصف كل الدول المحيطة بها. 12 دولة تعرضت للقصف، إلا إسرائيل. ورغم أن الطائرات الأميركية تنطلق من الأراضي الإسرائيلية، لم تجرؤ إيران على قصفنا».

جنود إسرائيليون يسيرون بالقرب من طائرة مقاتلة من طراز «إف 35» الأميركية الصنع بعد هبوطها في قاعدة «نيفاتيم» الجوية جنوب إسرائيل يوم 12 ديسمبر 2016 (رويترز)

وماذا كانت النتيجة؟ قوات «سنتكوم» انتقدته، واعتبرت تصريحات كشفاً لأسرار الحرب الأميركية. كما هاجمه وزير الدفاع الأميركي هيغسيث عندما التقى بنتنياهو في واشنطن.

وتساءلت الصحافة الإسرائيلية إن كان الأميركيون طالبوا نتنياهو بمعاقبته، ولم تستبعد أن يصبح كاتس «شخصية غير مرغوب فيها» لدى الأميركيين.

لا اعتقال ليهودي «إرهابي»

ولم يكتفِ كاتس بذلك؛ بل أطلق تصريحات أخرى في شريط فيديو دعائي عممه في الشبكات الاجتماعية، وتباهى بأنه رفض التوقيع على أي أمر اعتقال إداري للمتهمين بـ«الإرهاب اليهودي» في الضفة ضد الفلسطينيين.

وقال كاتس مفاخراً: «هذه اليد رفضت التوقيع على أي أمر اعتقال إداري ليهودي. لكنها وقعت على مئات كثيرة من أوامر الاعتقال الإداري للفلسطينيين، وكذلك للمواطنين العرب من الجليل الذين توجد شبهات بعلاقاتهم المشبوهة لكنها لا تكفي لتقديم لائحة اتهام».

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأضاف كاتس لسلسة تصريحاته ثالثاً جاء فيه أن «هناك 24 قرية قديمة في الجنوب اللبناني ذات تاريخ عريق، قمنا بتدميرها عن بكرة أبيها. لم ننتق هذا البيت أو ذاك، بل قمنا بتدمير جميع مبانيها».

واستفزت تصريحات كاتس قطاعاً من الصحافيين الإسرائيليين، بينهم رفيف دروكر، الذي اعتبر التصريحين الأخيرين حماقة انتخابية، وقال إنه «لكي يكسب كاتس بعض الأصوات في الانتخابات الداخلية في الليكود، يورط نفسه بلوائح اتهام في محكمة الجنايات الدولية».

وقال: «لا أفهم هذه الحماقة؛ إنه يعلن أنه يدير سياسة أبارتهايد ويتباهى بذلك. ويعترف بأنه يدير سياسة إبادة ويفتخر بذلك. ألا يوجد من يشرح له القانون الدولي؟ فاليد التي وقعت، إنما كانت تكتب لائحة اتهام ذاتية لمحكمة الجنايات الدولية كمجرم حرب».

آيزنكوت ينتقد بن غفير

من جهة ثانية، كرس رئيس الأركان السابق، والمنافس البارز لنتنياهو، غادي آيزنكوت قسماً من خطابه السياسي لانتقاد وزير الأمن الداخلي إيتمار بن غفير. فراح يقنع مستمعيه ومشاهديه بأن بن غفير ليس قائداً، بل هو وزير فاشل، وقال: «يجب ألا ننسى أنه مدان بعشرات القضايا الجنائية».

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

بن غفير، من جهته، شعر بالاغتباط، لأن أقوى المرشحين لرئاسة الحكومة يرى فيه منافساً، ورد عليه بنشر فيديو يظهر فيه آيزنكوت وهو رئيس لقسم العمليات في رئاسة أركان الجيش سنة 2006، ويروي كيف حافظ على القيم الأخلاقية في الجيش.

وقال آيزنكوت في ذلك الفيديو إنه «حصل على صورة لموقع بيت ومكتب حسن نصر الله في عمارتين متجاورتين في الضاحية الجنوبية من بيروت، مع توصية بقصفهما؛ لأن هناك معلومات شبه مؤكدة تقول إن نصر الله تواجد في إحدى الشقتين»، وتابع: «رفضت إعطاء الموافقة. طلبت أولاً تحذير السكان وطلب إخلائهم والتأكد من إخلائهم، وفقط بعد ذلك التوجه إلي لكي أصادق على العملية. وبالفعل مضت 18 ساعة، تم خلالها إخلاء المنطقة كلها، وبعدها دمرنا العمارتين. كان هدفي ألا يقتل أبرياء. فالأخلاق قيمة عليا في الجيش».

وهنا يعلق بن غفير: إنك تتباهى بالأخلاق. فأين كانت أخلاقك عندما ظل نصر الله حياً يأمر بعمليات قتل فيها مئات اليهود الأبرياء؟ أنت تحمي العرب وتتيح قتل اليهود وتجرؤ على التحدث عن أخلاق؟

تعادل نتنياهو وآيزنكوت

في غضون ذلك، نشرت «القناة 13» مساء الأربعاء، نتائج الاستطلاع الأسبوعي؛ فأظهرت تعادل حزب «الليكود» برئاسة نتنياهو مع حزب «يَشار» برئاسة آيزنكوت في صدارة الخريطة الحزبية، مقابل تراجع إضافي لحزب نفتالي بنيت ويائير لبيد.

وحسب النتائج، يحصل كل من الليكود و«يَشار» على 23 مقعداً، بارتفاع مقعدين لكل منهما مقارنة بالاستطلاع السابق للقناة. بينما يتراجع حزب «بياحد» بقيادة بينيت ولبيد إلى 13 مقعداً، في أدنى نتيجة له. ويحصل «يسرائيل بيتينو» برئاسة أفيغدور ليبرمان على 10 مقاعد، فيما يتراجع حزب «الديمقراطيين» إلى 9 مقاعد، وهي النتيجة نفسها التي يسجلها حزب «يهدوت هتوراه» الحريدي. ويصل حزب «عوتسما يهوديت» برئاسة بن غفير إلى 8 مقاعد، يليه «شاس» بـ7، ثم القائمة الموحدة وحزب «البيت الصهيوني - مقاتلو الاحتياط» بقيادة يوعاز هندل وحيلي تروبر بـ5 مقاعد لكل منهما.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الكنيست الخميس (أ.ف.ب)

وتحصل قائمة «الجبهة العربية للتغيير» على 4 مقاعد، بانخفاض مقعد واحد عن الأسبوع الماضي، وكذلك حزب «الصهيونية الدينية» برئاسة بتسلئيل سموتريتش، الذي يتراجع بمقعد واحد، بينما يبقى «كاحول لافان» برئاسة بيني غانتس، دون نسبة الحسم.

وأظهر الاستطلاع حصول أحزاب المعارضة الصهيونية على 55 مقعداً، مقابل 51 مقعداً لأحزاب الائتلاف الحالي، فيما تسجل القائمتان العربيتان معاً 9 مقاعد، ويحصل «البيت الصهيوني» على 5 مقاعد من دون أن تصنفه القناة ضمن أي من المعسكرين.

ويُظهر الاستطلاع أن آيزنكوت يتقدم على نتنياهو في الملاءمة لرئاسة الحكومة، بفارق واضح، إذ يحصل على 47 في المائة مقابل 36 في المائة لنتنياهو. وحتى في المواجهة مع بنيت يخسر نتنياهو بالنتيجة 45 في المائة مقابل 40 في المائة.

كما رأى 43 في المائة من المشاركين أن الاعتبارات الانتخابية كانت الدافع الأساسي لزيارة نتنياهو إلى الولايات المتحدة، مقابل 36 في المائة قالوا إن الزيارة جاءت لأسباب سياسية وأمنية، و14 في المائة ربطوها بمشاركته في جنازة السيناتور الأميركي ليندسي غراهام.


مقالات ذات صلة

أولمرت: اعتداءاتنا ضد الفلسطينيين وراء زيادة العداء لليهود

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت (يمين) مع رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو في الكنيست 2009 (غيتي) p-circle

أولمرت: اعتداءاتنا ضد الفلسطينيين وراء زيادة العداء لليهود

في الوقت الذي تدير فيه الوكالة اليهودية العالمية حملة ضد الاعتداءات المتصاعدة على اليهود، دعا رئيس الحكومة الأسبق، إيهود أولمرت، إلى اليقظة من الأوهام.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن (أ.ب)

4 ملفات تحدّد مسار الانتخابات الإسرائيلية المقبلة

يحسم الناخبون الإسرائيليون بأكتوبر (تشرين الأول) مواقفهم بشأن ملفات رئيسية مثيرة للجدل. أهمها استمرار الحرب بجبهات عدة والتجنيد الإجباري وارتفاع تكاليف المعيشة

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقف بجانب زوجته سارة أثناء إدلائهما بأصواتهما في يوم الانتخابات العامة الإسرائيلية في مركز اقتراع بالقدس عام 2022 (رويترز) p-circle

الانتخابات الإسرائيلية: كيف تُجرى ومَن يخوضها؟

ينظم الإسرائيليون انتخابات عامة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) ‌لتكون بذلك أول انتخابات تجرى منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي شنته حركة «حماس» وأحدث صدمة داخلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ومسؤولون آخرون يشاركون في جنازة السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام بواشنطن (رويترز) p-circle

الدعم الأميركي لإسرائيل... هل بدأ يفقد تأييد الديمقراطيين؟

هجمات إسرائيل على غزة والحرب على إيران والعلاقات التي تربط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالجمهوريين الأميركيين كلها عوامل تؤدي إلى تراجع دعم الديمقراطيين

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا منصة الغاز بحقل ليفياثان الإسرائيلي للغاز الطبيعي (رويترز)

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

نفى مصدر مصري رسمي إبرام صفقة غاز جديدة مع إسرائيل، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الأحاديث التي ترددت أخيراً بشأن اتفاق محتمل غير صحيحة.

أحمد جمال (القاهرة)