جددت فرنسا تأكيد دعمها للبنان في مواجهة تداعيات الحرب المستمرة، فيما دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى تحرك دولي عاجل لإلزام إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية والانسحاب من الأراضي اللبنانية التي تحتلها، بالتزامن مع تصعيد سياسي داخلي قاده عضو كتلة نواب «حزب الله» النائب حسين جشي، الذي شن هجوماً واسعاً على «اتفاق الإطار»، معتبراً أنه يحمل «أثماناً سياسية ووطنية خطيرة»، ويغيّر مقاربة الصراع مع إسرائيل.
ماكرون يجدد دعم فرنسا
وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استمرار دعم بلاده للبنان، وإيلاءها الأولوية لاستقراره وصون سيادته، ومواصلة دعمه على مختلف الصعد، ولا سيما دعم الجيش اللبناني وإعادة الإعمار، مشيراً إلى استعداد فرنسا والدول الصديقة لمؤازرة لبنان من أجل تجاوز المرحلة الدقيقة التي يمر بها.
وجاء موقف ماكرون خلال اتصال هاتفي أجراه مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، تناول آخر تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والمستجدات السياسية والميدانية الناجمة عن مواصلة إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان.
بري يدعو إلى الانسحاب وإعادة الإعمار
من جهته، شكر بري الرئيس الفرنسي وفرنسا على «وقوفهما الدائم والداعم للبنان»، مشدداً على «أهمية المسارعة في بذل جهود دولية استثنائية لإلزام إسرائيل وقف حربها على لبنان والانسحاب من الأراضي التي تحتلها وصولاً إلى الحدود الدولية، وانتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي إلى بلداتهم ومدنهم وقراهم، تمهيداً لإطلاق ورشة إعادة الإعمار».
وأكد بري كذلك «أهمية ومحورية بقاء قوة (اليونيفيل) في جنوب لبنان ودورها في تطبيق كامل مندرجات القرار 1701».
وفي الشق المالي والاقتصادي، أبلغ بري الرئيس الفرنسي أن المجلس النيابي «مستمر، وبشكل دؤوب، على إنجاز جميع التشريعات الإصلاحية المطلوبة لإنجاز الاتفاق مع صندوق النقد الدولي».

جشي: «اتفاق الإطار» شرعن الاحتلال
في المقابل، صعّد عضو كتلة نواب «حزب الله» النائب حسين جشي انتقاداته لـ«اتفاق الإطار»، معتبراً أن «أخطر ما جاء في الاتفاق هو تغيير مقاربة الصراع مع العدو الإسرائيلي»، وقال إن الاتفاق «ربط وجود الاحتلال وسلوكه بسلاح المقاومة، في حين أن الصراع مع هذا العدو هو صراع وجود وعقيدة، وأن الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان بدأت منذ عام 1948، أي قبل وجود المقاومة».
ورأى جشي أن الاتفاق تجاوز اتفاقية الهدنة الموقعة بين لبنان وإسرائيل، كما تجاوز المبادرة العربية لعام 2002 التي قامت على مبدأ «الأرض مقابل السلام»، معتبراً أنه «استبدل هذا المبدأ بالسلام مقابل أمن إسرائيل».
وأضاف أن الاتفاق «تجاوز أيضاً اتفاق الطائف الذي ينص على عداوة إسرائيل، ويؤكد حق اللبنانيين في اعتماد كل الوسائل لتحرير أرضهم، كما تجاوز القانون اللبناني الصادر عام 1955 الذي يجرّم كل أشكال التواصل مع العدو الإسرائيلي»، لافتاً إلى أن «السلطة ذهبت إلى مفاوضات مباشرة مع العدو من دون سند قانوني».
واعتبر أن «من أبرز الأضرار غير المباشرة لاتفاق الإطار أنه عمّق الانقسام بين اللبنانيين، في حين أن مسؤولية السلطة هي جمع اللبنانيين لا تفريقهم»، متهماً السلطة «بالانحياز إلى فريق دون آخر، الأمر الذي زاد من حدة الانقسام الداخلي».
واعتبر جشي أن «الاتفاق شرعن وجود الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية»، وحمّل رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة «كامل المسؤولية عن النتائج والأضرار المترتبة على اتفاق الإطار»، داعياً إلى «التراجع عنه»، ومعتبراً أنه «لن يكون أفضل من اتفاق 17 أيار الذي سقط وسقط معه من صنعه». معتبراً أنه «لا يوجد شيء اسمه اتفاق إطار ولا خطوط صفراء أو خضراء أو حمراء».
